تفسير نور الثقلين الجزء ٤

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 652

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: الصفحات: 652
المشاهدات: 14457
تحميل: 279


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 652 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 14457 / تحميل: 279
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 4

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

الاخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهى دون رجوع الأشخاص واحياء الأموات، وأوّلوا الأخبار في ذلك لـمّا ظنوا أنّ الرجعة تنافي التكليف، وليس كذلك لأنه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح، والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك، ولان الرجعة لم تثبت بظواهر الاخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها وانما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الامامية وان كانت الاخبار تعضده وتؤيده.

١١٥ ـ في جوامع الجامع وقد استدل بعض الامامية بهذه الآية على صحة الرجعة وقال: أنّ المذكور فيها يوم يحشر فيه من كل جماعة فوج وصفة يوم القيامة انه يحشر فيه الخلائق بأسرهم كما قال سبحانه:( وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) وورد عن آل محمد صلوات الله عليهم أنّ الله تعالى يحيى عند قيام المهدي قوما من أعدائهم قد بلغوا الغاية في ظلمهم واعتدائهم، وقوما من مخلصى أوليائهم قد ابتلوا بمعاناة كل عناء ومحنة في ولايتهم لينتقم هؤلاء من أولئك ويتشفوا مما تجرعوه من الغموم بذلك، وينال كلا من الفريقين بعض ما استحقه من الثواب والعقاب.

١١٦ ـ وروى عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : سيكون في أمّتي كل ما كان في بنى إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وعلى هذا فيكون المراد بالآيات الائمة الهاديةعليهم‌السلام .

١١٧ ـ في إرشاد المفيدرحمه‌الله وروى عن عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : كم يملك القائمعليه‌السلام ؟ قال: سبع سنين يطول الله له الأيام والليالي يكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنى ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه، وإذا آن قيامه مطر الناس جمادى الاخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم ير الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، وكأنى انظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم عن التراب.

١١٨ ـ في مجمع البيان( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) واختلف في معنى الصور الى

١٠١

قوله: وقيل: هو قرن ينفخ فيه شبه البوق، وقد ورد ذلك في الحديث: إلّا من شاء الله من الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم إلى قوله: وقيل: يعنى الشهداء فإنهم لا يفزعون ذلك اليوم وروى ذلك في خبر مرفوع.

١١٩ ـ في مصباح شيخ الطائفةرحمه‌الله في دعاء أم داود المنقول عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام : أللّهمّ صل على إسرافيل حامل عرشك وصاحب الصور المنتظر لأمرك.

١٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) قال: فعل الله الذي أحكم كل شيء وقولهعزوجل :( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) قال: الحسنة والله ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه والسيئة والله عداوته.

١٢١ ـ حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول ابتداء منه: إنّ الله إذا بدا له أنْ يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه أمر مناديا ينادى، فاجتمع الجن والانس في أسرع من طرفة عين إلى أنْ قالعليه‌السلام : رسول الله وعلى وشيعته على كثبان من المسك الأذفر، على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون، وتفزع الناس ولا يفزعون، ثم تلا هذه الآية:( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) فالحسنة والله ولاية عليٍّعليه‌السلام .

١٢٢ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي العباس المكبر قال: دخل مولى لامرأة علي بن الحسينعليهما‌السلام على أبي جعفرعليه‌السلام فقال له أبو أيمن: يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون: شفاعة محمّد شفاعة محمّد؟ فغضب أبو جعفرعليه‌السلام حتى تربد وجهه(١) ثم قال: ويحك يا أبا أيمن أغرك أنْ عفّ بطنك وفرجك؟ أما لو قد رأيت افزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويلك

__________________

(١) تريد لونه، تغير.

١٠٢

فهل يشفع إلّا لمن وجبت له النار؟والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٣ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوسرحمه‌الله قال وقد نقل عن الفراء قوله:( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ) لا إله إلّا الله والسيئة الشرك، أقول: هذا تأويل غريب غير مطابق للمعقول والمنقول لان لفظ لا إله إلّا الله يقع من الصادق والمنافق، ولان اليهود تقول: لا إله إلّا الله وكل فرق الإسلام تقول ذلك وواحدة منها ناجية واثنان وسبعون في النار، وهذه الآية وردت مورد الامان لمن جاء بالحسنة، فكيف تناولها على ما لا يقتضيه ظاهرها؟ أقول: وقد رأيت النقل متظاهرا أنّ الحسنة معرفة الله ورسوله ومعرفته الذين يقومون مقامه صلوات الله عليه وعليهم انتهى ما أردناه.

١٢٤ ـ في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الناس يعبدون الله تعالى على ثلاثة أوجه فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة، ولكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام وهو الأمن، لقوله تعالى:( وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) ولقوله تعالى:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) فمن أحب الله أحبه الله، ومن أحبه الله كان من المؤمنين.

١٢٥ ـ عن حمزة بن يعلى يرفعه باسناده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة.

١٢٦ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لـمّا نزلت هذه الآية على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) قال رسول الله: أللّهمّ زدني فانزل اللهعزوجل :( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) فعلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى.

١٢٧ ـ في أصول الكافي الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن

١٠٣

اورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال يا أبا عبد الله ألآ أخبرك بقول اللهعزوجل :( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فقال: الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت، والسيئة انكار الولاية وبغضنا أهل البيت ثم قرأعليه‌السلام الآية.

١٢٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من وقر ذا شيبة في الإسلام آمنه الله من فزع يوم القيامة.

١٢٩ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) قال: من تولى الأوصياء من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من النبيين والمؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى آدمعليه‌السلام ، وهو قول الله:( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) تدخله الجنة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٠ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدس‌سره باسناده إلى عمار بن موسى الساباطي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى، فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال:( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن تولى أئمة الجور؟ فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية؟ هي معرفة الامام وطاعته وقد قال اللهعزوجل :( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) وانما أراد بالسيئة انكار الامام الذي هو من الله تعالى ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من جاء يوم القيامة بولاية امام جائر ليس من الله وجاء منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار.

١٠٤

١٣١ ـ وباسناده إلى أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي علي بن أبي طالبعليه‌السلام : ألآ أحدثك يا أبا عبد الله بالحسنة التي من جاء بها آمن من فزع يوم القيامة، وبالسيئة التي من جاء بها أكب الله وجهه في النار؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا.

١٣٢ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمه‌الله قال الباقرعليه‌السلام :( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) الحسنة ولاية عليٍّ وحبه، والسيئة عداوته وبغضه، ولا يرفع معها عمل.

١٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيمرحمه‌الله في قولهعزوجل :( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ) قال: مكة( وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) .

١٣٤ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ قريشا لـمّا هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته، حتى دعوا رجلا فقرأه فاذا فيه: انا الله ذو بكة حرمتها يوم حللت السموات والأرض، ووضعتها بين هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حفا.

١٣٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: حرم الله حرمه أنْ يختلى خلاه ويعضد شجره إلّا الإذخر، أو يصاد طيره.

١٣٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لـمّا قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست، فأخذ بعضادتي الباب فقال: ألآ إنّ الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلّا لمنشد فقال العباس: يا رسول الله إلّا

١٠٥

الإذخر(١) فانه للقبر والبيوت فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إلّا الإذخر.

١٣٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم فتح مكة: إنّ الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض وهي حرام إلى أنْ تقوم الساعة، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلّا ساعة من نهار.

١٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها ) قال: الآيات أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام إذا رجعوا يعرفهم أعدائهم إذا رأوهم، والدليل على أنّ الآيات هم الائمة قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : والله ما لله آية أكبر منى فاذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا «انتهى».

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفي جواره وكنفه، لم يصبه في الدنيا بؤس أبدا، وأعطى في الاخرة حتى يرضى وفوق رضاه، وزوجه الله مأة زوجة من الحور العين.

٢ ـ في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ الطواسين الثلاث وذكر مثله وزاد في آخره: وأسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين والمرسلين والوصيين الراشدين.

٣ ـ أبي بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ومن قرء طسم القصص اعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بموسى وكذب به، ولم يبق ملك في السموات والأرض إلّا شهد له يوم القيامة انه كان صادقا، إنْ كل شيء هالك إلّا وجهه.

__________________

(١) الإذخر: نبات طيب الرائحة.

١٠٦

٤ ـ وعن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أعطيت طه والطواسين من ألواح موسى.

٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : واما طسم فمعناه أنا الطالب السميع المبدئ المعيد.

٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب اللهعزوجل نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: نتلو عليك يا محمد من نبأ موسى وفرعون بالحق القوم( يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ ) أبنائهم( وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) فأخبر اللهعزوجل نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله بما لقى موسىعليه‌السلام وأصحابه من فرعون من القتل والظلم، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته صلوات الله عليهم من أمته، ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم، فقال جل ذكره:( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما ) وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله منهم أي من آل محمد ما كانوا يحذرون أي من القتل والعذاب ولو كانت هذه نزلت في موسىعليه‌السلام وفرعون لقال( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما ) منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم، فلما تقدم قوله:( نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) علمنا أنّ المخاطبة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وما وعد الله به رسوله فانما يكون بعده. والائمة يكونون من ولده، وانما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبنى إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما، فقال: إنّ فرعون قتل بنى إسرائيل فظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله، وكذلك أهل بيت رسول الله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد أعدائهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم.

قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه يمكن ارادة موسى وفرعون وارادة أهل البيت

١٠٧

وأعدائهم، وما قيل انه مانع لا منع فيه كما يظهر بأدنى تأمل على ارادة كل من المعنيين في الظاهر والباطن، كما نطقت به الاخبار الكثيرة عنهمعليهم‌السلام وقد ذكرنا في هذا الكتاب من ذلك ما فيه كفاية لمن تتبعه، ووقف على طريقهمعليهم‌السلام ويؤيد ذلك ما رواه في الكافي باسناده إلى حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا حفص إنّ من صبر صبر قليلا، وإنّ من جزع جزع قليلا إلى أنْ قالعليه‌السلام : ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه:( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) فعند ذلك قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر اللهعزوجل ذلك له فأنزل اللهعزوجل :( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ) فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه بشرى وانتقام مع ما رواه في أصول الكافي في كتاب فضل القرآن مسندا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قوله وقد ذكر القرآن وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق.

٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: حتى يقتلوهم وقد ضرب أمير المؤمنينعليه‌السلام في أعدائه مثلا ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان، فقال: يا ايها الناس إنّ أول من بغى على اللهعزوجل على وجه الأرض عناق بنت آدمعليه‌السلام خلق الله لها عشرين إصبعا لكل إصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين(١) وكان مجلسها في الأرض موضع جريب، فلما بغت بعث اللهعزوجل لها أسدا كالفيل، وذئبا كالبعير، ونسرا كالحمار، وكان ذلك في الخلق الاول فسلطهم اللهعزوجل عليها فقتلوها، ألآ وقد قتل اللهعزوجل فرعون وهامان وخسف الله تعالى بقارون، وانما هذا المثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال على صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذي ضربه: وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا توبة له إلّا بكتاب منزل أو برسول مرسل، وانى له بالرسالة بعد

__________________

(١) المنجل: كمنبر: آلة من حديد عكفاء يقضب به الزرع.

١٠٨

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولا نبي بعد محمد، فان يتوب وهو في برزخ القيامة، غرته الأماني وغره بالله الغرور، وقد أشفي على( جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، وكذلك مثل القائمعليه‌السلام في غيبته وهربه واستتاره مثل موسىعليه‌السلام خائفا مستترا إلى أنْ يأذن الله في خروجه، وطلب حقه وقتل أعدائه في قوله:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ) وقد ضرب الحسين بن عليعليهما‌السلام مثلا في بنى إسرائيل بذلتهم من أعدائهم.

٨ ـ حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لقى المنهال بن عمر علي بن الحسينعليهما‌السلام فقال له: كيف أصبحت يا ابن رسول ـ الله؟ فقال: ويحك اما آن لك أنْ تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل بنى إسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبنائنا ويستحيون نسائنا، وأصبح خير البرية بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله يلعن على المنابر، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف، وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بان محمدا كان منها، وأصبحت العرب تعرف لقريش بأن محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله كان منها، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بان محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله كان منها، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله كان منها، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال.

٩ ـ في مجمع البيان وقال سيد العابدين علي بن الحسينعليهما‌السلام : والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا إنّ الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته وان عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشيائه.

١٠ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها(١) وتلا عقيب ذلك( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً )

__________________

(١) الشماس: مصدر شمس الفرس: إذا منع من ظهره: والضروس: التافه السيئة الخلق تعض حالبها.

١٠٩

ونجعلهم الوارثين».

١١ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفةقدس‌سره باسناده إلى محمد بن الحسين عن أبيه عن جده عن عليٍّعليه‌السلام في قوله:( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) قال: هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم.

١٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفرعليه‌السلام إلى أبي عبد الله عليهما ـ السلام يمشى فقال: ترى هذا؟ هذا من الذين قال اللهعزوجل :( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) .

١٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حكيمة قالت: لـمّا كان اليوم السابع من مولد القائمعليه‌السلام جئت إلى أبي محمدعليه‌السلام فسلمت عليه وجلست فقال: هلمي إلى إبني، فجئت بسيدي وهو في الخرقة ففعل به كفعله الاول ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا وعسلا، ثم قال: تكلم يا بنى قال: أشهد أنْ لا إله إلّا الله وثنى بالصلوة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيهعليه‌السلام ثم تلا هذه:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نظر إلى عليٍّ والحسن والحسينعليهم‌السلام فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي. قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال قال: معناه انكم الائمة بعدي إنّ اللهعزوجل يقول:( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة.

١١٠

١٥ ـ في أمالي الصدوقرحمه‌الله باسناده إلى عليٍّعليه‌السلام قال: هي لنا أو فينا هذه الآية( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) .

١٦ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة نور الله مرقده باسناده إلى حكيمة حديث طويل تذكر فيه مولد القائمعليه‌السلام تقول فيه: وقد ذكرت أم القائمعليه‌السلام وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزته غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها فاذا أنا بولي الله صلى الله عليه متلقيا الأرض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري وإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمدعليهما‌السلام يا عمة هلمي فايتينى بابني، فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم أدخله في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى ولي الله جالسا فمسح يده على رأسه وقال له: يا بنى انطق فقدره الله، فاستعاذ ولي الله من الشيطان الرجيم واستفتح:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) وصلى على رسول الله وأمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمدعليه‌السلام وقال: يا عمة ردية إلى امه حتى( تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) .

١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قولهعزوجل :( وَأَوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) فانه حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: انه لـمّا حملت به امه لم يظهر حملها إلّا عند وضعها له، وكان فرعون قد وكل بنساء بنى إسرائيل نساء من القبط يحفظونهن وذلك انه كان لـمّا بلغه عن بنى إسرائيل انهم يقولون انه يولد فينا رجل يقال له موسى بن عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده فقال فرعون عند ذلك: لأقتلن ذكور أولادهم

١١١

حتى لا يكون ما يريدون، وفرق بين الرجال والنساء، وحبس الرجال في المجالس فلما وضعت أم موسى بموسىعليه‌السلام نظرت إليه وحزنت عليه واغتمت وبكت وقال: يذبح الساعة؟ فعطف اللهعزوجل قلب الموكلة بها عليه فقالت لام موسى: ما لك قد اصفّر لونك؟ فقالت: أخاف أنْ يذبح ولدي، فقالت: لا تخافي وكان موسى لا يراه أحد إلّا أحبه، وهو قول الله( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ) فأحبته القبطية الموكلة بها وأنزل على أم موسى التابوت. ونوديت امه ضعيه في التابوت فاقذ فيه في اليم وهو البحر( وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) فوضعته في التابوت وأطبقته عليه وألقته في النيل.

١٨ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمه‌الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله مخاطبا لجمع من أصحابه: وعلمتم أنّ موسى بن عمران كان فرعون في طلبه يشق بطون الحوامل ويذبح الأطفال ليقتل موسى، فلما ولدته امه أمرت أنْ تأخذه من تحتها وتقذفه في التابوت، وتلقى بالتابوت في اليم، فقالت وهي ذعرة من كلامه: يا بنى إنّي أخاف عليك الغرق، فقال لها: لا تحزني إنّ الله رادنى إليك فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى فقال لها: يا أم اقذفيني في التابوت وألقي التابوت في اليم فقال: ففعلت ما أمرت به فبقي في التابوت في اليم إلى أنْ قذفه في الساحل ورده إلى امه برمته لا يطعم طعاما ولا يشرب شرابا معصوما وروى أنّ المدة كانت سبعين يوما وروى سبعة أشهر.

١٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام اما مولد موسىعليه‌السلام فان فرعون لـمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلوه على نسبه، وانه يكون من بنى إسرائيل. ولم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بنى إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود، وبعد عليه الوصول إلى قتل موسىعليه‌السلام بحفظ الله تبارك وتعالى إياه.

٢٠ ـ وباسناده إلى حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى الرضا عمة أبي محمد الحسنعليهم‌السلام انها قالت كنت عند أبي محمدعليه‌السلام فقال: بيتي الليلة عندنا فانه سيلد

١١٢

الليلة المولود الكريم على اللهعزوجل الذي يحيى به اللهعزوجل الأرض بعد موتها، فقلت: ممن يا سيدي؟ ولست أرى بنرحبس شيئا من أثر الجعل، فقال: من نرجس لا من غيرها، قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثر الحبل، فعدت إليهعليه‌السلام فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسىعليه‌السلام وقالت حكيمة في أواخر هذا الحديث: لـمّا ولد القائمعليه‌السلام صاح بي أبو محمد فقال: يا عمتاه هاتيه فتناولته وأتيت به نحوه، فلما مثلته بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسنعليه‌السلام منى والطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها فقال: احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما، فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه الطير فسمعت أبا محمدعليه‌السلام يقول: استودعك الذي أودعته أم موسى فبكت نرجس فقال: اسكتي فان الرضاع محرم عليه الأمن ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى امه، وذلك قول اللهعزوجل :( فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ ) .

٢١ ـ وباسناده إلى محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا، فقال: إنّ هؤلاء سيظهرون عليكم و( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ) وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد آدم، فجعل الرجل من بنى إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى.

فذكر أبان بن عثمان أبي الحصين عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بنى إسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران، فبلغ فرعون انهم يرجفون به(١) ويطلبون هذا الغلام، فقال له كهنته وسحرته: إنّ هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام يولد العام من بنى إسرائيل ،

__________________

(١) أي يخوضون في ذكره واخباره قصد أنْ يهبجوا الناس به.

١١٣

فوضع القوابل على النساء وقال: لا يولد العام ولد إلّا ذبح، ووضع على أم موسى قابلة فلما رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا: إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق فتعالوا ألآ نقرب النساء فقال عمران أبو موسىعليه‌السلام : بل ائتوهن فانّ أمر الله واقع ولو كره المشركون، أللّهمّ من حرمه فانى لا أحرمه ومن تركه فانى لا اتركه، ووقع على أم موسى فحملت فوضع على أم موسى قابلة تحرسها إذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت، فلما حملته امه وقعت عليها لمحبة وكذلك بحجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة: ما لك يا بنية تصفرين وتذوبين؟ قالت: لا تلوميني فانى إذا ولدت أخذ ولدي فذبح، قالت: لا تحزني فانى سوف اكتم عليك فلم تصدقها، فلما أنْ ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت: ما شاء الله، فقالت لها: الم أقل: إنّي سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع(١) وأصلحت أمره، ثم خرجت إلى الحرس فقالت: انصرفوا ـ وكانوا على الباب ـ فانما خرج دم مقطع، فانصرفوا فأرضعته، فلما خافت عليه الصوت أوحى الله إليها أنْ اعملي التابوت ثم اجعليه فيه ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر، فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليم فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر(٢) وان الريح ضربته فانطلقت، به فلما رأته قد ذهب به الماء همت أنْ تصيح، فربط الله على قلبها.

قال: وكانت المرأة الصالحة امرأة فرعون وهي من بنى إسرائيل قالت لفرعون: انها أيام الربيع فأخرجني واضرب لي قبة على شط النيل حتى أتنزه هذه الأيام، فضربت لها قبة على شط النيل إذ أقبل التابوت يريدها، فقالت: هل ترون ما أرى على الماء؟ قالوا: أي والله يا سيدتنا انا لنرى شيئا. فلما دنى منها ثارت(٣)

__________________

(١) المخدع ـ بكسر الميم وضمها ـ بيت يكون داخل البيت الكبير يحرز فيه الشيء وضم الميم بناء على انه اسم مكان من الخدع ،: إذا أخفاه، وكسرها بناء على انه اسم آلة من الخدع بمعنى الإخفاء.

(٢) الغمر: معظم الماء.

(٣) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا المنقول عنه في البحار «قامت» بدل «ثارت».

١١٤

الى الماء فتناولته بيدها، وكان الماء يغمرها حتى تصايحوا عليها فجذبته وأخرجته من الماء فأخذته ووضعته في حجرها، فاذا هو غلام أجمل الناس وأسرهم فوقعت عليها منه محبة فوضعته في حجرها وقالت: هذا إبني فقالوا: أي والله يا سيدتنا، يا والله مالك ولد ولا للملك فاتخذي هذا ولدا، فقامت إلى فرعون وقالت: إنّي أصبت غلاما طيبا حلوا نتخذه ولدا فيكون قرة عين لي ولك فلا تقتله، فقال: من أين هذا الغلام؟ فقالت: والله لا أدرى إلّا أنّ الماء قد جاء به، فلم تزل به حتى رضى، فلما سمع الناس أنّ الملك قد تبنى ابنا لم يبق أحد من رؤس من كان مع فرعون إلّا بعث إليه امرأته ليكون له ظئرا وتحضنه فأبى أنْ يأخذ من امرأة منهنّ ثديا، فقالت امرأة فرعون: اطلبوا لا بنى ظئرا ولا تحقروا أحدا فجعل لا يقبل من امرأة منهنّ فقالت أمّ موسى لأخته: قصيه انظري أترين له أثرا فانطلقت حتى أتت باب الملك فقالت: قد بلغني أنّكم تطلبون ظئرا وهاهنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم وتكفله لكم، فقالت: أدخلوها فلمّا دخلت قالت لها امرأة فرعون: ممن أنت؟ قالت: من بنى إسرائيل قالت: اذهبي يا بنية فليس لنا فيك حاجة فقالت لها النساء: أنظري عافاك الله يقبل أم لا؟ فقالت امرأة فرعون: أرأيتم لو قبل هل يرضى فرعون أنْ يكون الغلام من بنى إسرائيل والمرأة من بنى إسرائيل تغني الظئر فلا يرضى، قلن: فانظرى يقبل اولا؟ قالت امرأة فرعون: فاذهبي فادعيها فجاءت إلى أمّها وقالت: إنّ امرأة الملك تدعوك فدخلت عليها فدفع إليها موسى فوضعته في حجرها ثمّ ألقمته ثديها فازدحم اللبن في حلقه فلمّا رأت امرأة فرعون أنّ ابنها قد قبل قامت إلى فرعون فقالت: إنى قد أصبت لا بنى ظئرا وقد قبل منها، فقال: ممن هي؟ قالت: من بنى إسرائيل. قال فرعون: هذا مما لا يكون أبدا. الغلام من بنى إسرائيل والظئر من بنى إسرائيل؟ فلم تزل تكلمه فيه وتقول: لا تخف من هذا الغلام انما هو ابنك ينشو في حجرك حتى قلبته عن رأيه ورضى.

٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: وألقيه في النيل آخر ما نقلنا عنه، اولا: وكان لفرعون قصر على شط النيل منزها فنظر من قصره ومعه آسية

١١٥

امرأته إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون، فأمر فرعون بأخذه فأخذ التابوت ورفع إليه فلما فتحه وجد فيه صبيا فقال: هذا اسرائيلى فألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة وكذلك في قلب آسية رحمة الله عليها، وأراد فرعون أنْ يقتله فقالت آسية: لا تقتله عسى أنْ ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون انه موسى.

٢٣ ـ في مجمع البيان( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ ) الآية قال ابن عباس: إنّ أصحاب فرعون لـمّا علموا بموسى جاؤا ليقتلوه فمنعتهم وقالت لفرعون:( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ ) قال فرعون: قرة عين لك فاما لي فلا، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : والذي يحلف به لو أقر فرعون بان يكون له قرة عين كما أقرت امرأته لهداه الله به كما هداها. ولكنه أبي للشقاء الذي كتبه الله عليه.

٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله انه موسى ولم يكن لفرعون ولد فقال: اطلبوا له ظئرا تربيه، فجاؤا بعدة نساء قد قتل أولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء وهو قول الله:( وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ ) وبلغ امه أنّ فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال الله تعالى:( وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ) قال: كادت أنْ تخبر بخبره أو تموت ثم حفظت نفسها فكانت كما قال الله:( لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ثم( قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ) أي اتبعيه فجاءت أخته إليه( فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ ) أي عن بعدوهم لا يشعرون فلما لم يقبل موسى يأخذ ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غما شديدا فقالت أخته:( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ) فقال: نعم فجاءت بامه فلما أخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب، ففرح فرعون وأهله وأكرموا امه فقالوا لها ربيه لنا ولك من الكرامة ما تختارين، وذلك قول الله تعالى:( فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) .

وفيه قال الراوي: فقلت لأبي جعفرعليه‌السلام : فكم مكث موسى غائبا عن امه

١١٦

حتى رده الله إليها؟ قال: ثلثة أيام

٢٥ ـ في جوامع الجامع وروى انها لـمّا قالت:( وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ) قال هامان: انها لتعرفه وتعرف أهله فقالت: انما أردت وهم للملك ناصحون.

٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله:( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) قريب آخر ما نقلنا عنه قريبا، وكان فرعون يقتل أولاد بنى إسرائيل كلما يلدون ويربى موسى ويكرمه وهو لا يعلم أنّ هلاكه على يده، فلما درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال:الحمد لله رب العالمين فأنكر فرعون ذلك عليه ولطمه وقال: ما هذا الذي يقول فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية فهلبها أي قلعها فألمه ألما شديدا فهم فرعون بقتله فقالت له امرأته: هذا غلام حدث لا يدرى ما يقول وقد لطمته بلطمتك إياه فقال فرعون: بلى يدرى، فقالت له: ضع بين يديه تمرا وجمرا فان ميز بين التمر والجمر فهو الذي تقول، فوضع بين يديه تمرا وجمرا وقال له: كل فمد يده إلى التمر فجاء جبرئيلعليه‌السلام فصرفها إلى الجمر فأخذ الجمر في فيه فاحترق لسانه وصاح وبكى، فقالت آسية لفرعون: الم أقل لك انه لم يعقل؟ فعفي عنه.

٢٧ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبيرحمه‌الله قال: حدّثنا محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أحمد بن هلال عن محمد بن سنان عن محمد بن عبد الله بن رباط عن محمد بن النعمان الأحول عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : فلما بلغ أشده واستوى قال: أشده ثمان عشر سنة «واستوى» التحى.

٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: فلم يزل موسىعليه‌السلام عند فرعون في أكرم كرامة حتى بلغ مبلغ الرجال وكان ينكر عليه ما يتكلم به موسىعليه‌السلام من التوحيد حتى هم به، فخرج موسى من عنده ودخل المدينة، فاذا رجلان يقتتلان أحدهما يقول بقول موسى، والاخر يقول بقول فرعون، فاستغاثه الذي من شيعته فجاء موسى فوكز صاحب فرعون فقضى عليه وتوارى في المدينة.

٢٩ ـ في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبي عبد الله انهعليه‌السلام أنّه قال: ليهنكم

١١٧

الاسم. قال: قلت وما الاسم؟ قال: الشيعة اما سمعت الله سبحانه يقول:( فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) .

٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله في المدينة فلما كان الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسىعليه‌السلام فاستغاث بموسى، فلما نظر صاحبه إلى موسى قال له:( أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ ) فخلى عن صاحبه وهرب.

٣١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة متصل بقوله حتى قلبته عن رأيه ورضى آخر ما نقلنا عنه قريبا، فنسي موسى صلى الله عليه في آل فرعون وكتمت امه خبره وأخته والقابلة حتى هلكت امه والقابلة التي قبلته، فنسيعليه‌السلام لا يعلم به بنو إسرائيل قال: وكانت بنو إسرائيل تطلبه وتسأل عنه فعمي عليهم خبره، قال: فبلغ فرعون انهم يطلبونه ويسألون عنه فأرسل إليهم وزاد عليهم في العذاب وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبار به والسؤال عنه. قال: فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده علم. فقالوا: كنا نستريح إلى الأحاديث فحتى متى والى متى نحن في هذا البلاء؟ قال: والله انكم لا تزالون فيه حتى يجيء الله تعالى ذكره بغلام من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران، غلام طوال جعد، فبيناهم كذلك إذ أقبل موسىعليه‌السلام يسير على بغلة حتى وقف عليهم، فرفع الشيخ رأسه فعرفه بالصفة فقال له: ما اسمك يرحمك الله؟ قال: موسى. قال: ابن من؟قال: ابن عمران، قال: فوثب إليه الشيخ فأخذ بيده فقبلها وثاروا إلى رجله فقبلوها فعرفهم وعرفوه واتخذ شيعة، فمكث بعد ذلك ما شاء الله ثم خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من آل فرعون من القبط( فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) القبطي( فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ) وكان موسىعليه‌السلام قد اعطى بسطة في الجسم وشدة في البطش فذكره الناس وشاع أمره، وقالوا إنّ موسى قتل رجلا من آل فرعون( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) فلما أصبحوا من الغد إذا الرجل الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر( قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ )

١١٨

بالأمس رجل واليوم رجل،( فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ: يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) .

٣٢ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى( فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) قال الرضاعليه‌السلام : إنّ موسىعليه‌السلام دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء( فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى ) عليه‌السلام على العدو بحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات( قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) يعنى الاقتتال الذي وقع بين الرجل لا ما فعله موسىعليه‌السلام من قتله «انه» يعنى الشيطان( عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) قال المأمون. فما معنى قول موسى( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ) قال: يقول: وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة «فاغفر لي» أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني( فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) قال موسى:( رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ) بل أجاهدهم في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى «فأصبح» موسىعليه‌السلام ( فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ) على آخر( قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) قاتلت رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأؤدبنك وأراد أنْ يبطش به( فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما ) وهو من شيعته( قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) قال المأمون: جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن.

٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله عن صاحبه وهرب وكان خازن فرعون مؤمنا بموسىعليه‌السلام قد كتم ايمانه ستمائة سنة، وهو الذي قال اللهعزوجل :( وَقالَ

١١٩

رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ ) أتقتلون( رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ ) وبلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله فبعث المؤمن إلى موسىعليه‌السلام ( إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها ) كما حكى اللهعزوجل ( خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ ) : يلتفت يمنة ويسرة ويقول( رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .

٣٤ ـ في إرشاد المفيدرحمه‌الله في مقتل الحسين فسار الحسينعليه‌السلام إلى مكة وهو يقرأ( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ولزم الطريق الأعظم فقال له أهل بيته: لو تنكبت الطريق الأعظم كما صنع ابن الزبير لئلا يلحق الطلب فقال: لا والله لا أفارقه حتى يقضى الله ما هو قاض، ولما دخل الحسينعليه‌السلام مكة كان دخوله إليها ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان دخلها وهو يقول:( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ) .

٣٥ ـ في مجمع البيان وروى عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول كانت عصى موسى قضيب آس من الجنة أتاه به جبرئيل( لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ ) .

٣٦ ـ في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من خرج في سفر ومعه عصا لو زمر وتلا هذه الآية( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ ) إلى قوله( وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ) آمنه الله من كل سبع ضار، ومن كل لص عاد ومن كل ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات(١) يستغفرون له حتى يرجع ويضعها. وفي كتاب ثواب الأعمال مثله سواء.

٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله:( مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ومر نحو مدين وكان بنيه وبين مدين مسيرة ثلاثة أيام، فلما بلغ باب مدين راى بئرا يستقى الناس منها لاغنامهم ودوابهم، فقعد ناحية ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا فنظر الى

__________________

(١) الحمة: السم أو لا برة نضرب بها الزنبور والحية ونحو ذلك أو تلدغ بها، قاله الفيض (ره) في الوافي. وقال (ره) أيضا: والمعقبات: ملائكة الليل والنهار.

١٢٠