تفسير نور الثقلين الجزء ٤

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 652

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: الصفحات: 652
المشاهدات: 14338
تحميل: 278


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 652 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 14338 / تحميل: 278
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 4

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

قد أمر أنْ يغلق باب القصر، فأقبل موسىعليه‌السلام فأومى إلى الباب فانفجرت ودخل عليه فلما نظر إليه قارون وعلم انه قد أتى، قال: يا موسى أسئلك بالرحم الذي بيني وبينك فقال له موسى: يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك، يا أرض خذيه فدخل القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم فقال موسىعليه‌السلام : يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك يا أرض خذيه فابتلعيه بقصره وخزائنه، وهذا ما قال موسىعليه‌السلام لقارون يوم أهلكه اللهعزوجل فعيره الله تبارك وتعالى بما قاله لقارون، فعلم موسى أنّ الله تبارك وتعالى قد عيره بذلك، فقال: يا رب إنّ قارون دعاني بغيرك ولو دعاني بك لأجبته، فقال اللهعزوجل : يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك، فقال موسىعليه‌السلام : يا رب لو علمت أنّ ذلك لك رضى لأجبته، فقال اللهعزوجل : وعزتي وجلالي وحق جودى ومجدي وعلو مكاني لو أنّ قارون كما دعاك دعاني لأجبته، ولكنه لـمّا دعاك وكلته إليك، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فانى كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسىعليه‌السلام إلى جبل طور سيناء مع وصيه وصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة(١) فقال له موسىعليه‌السلام ما تريد؟ قال: رجل من أولياء الله قد توفي، وانا احفر له قبرا فقال له موسى: أفلا أعينك عليه؟ قال: بلى. قال: فحفر القبر فلما فرغا أراد الرجل أنْ ينزل إلى القبر فقال له موسىعليه‌السلام : ما تريد؟ قال: ادخل القبر فأنظر كيف مضجعه فقال له موسى: انا أكفيك فدخله موسى فاضطجع فيه، فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل.

١١٥ ـ وفيه وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه، فقال: يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فانه الحوت الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغور، قال: ثم مرت به تحت الأرض حتى

__________________

(١) المكتل: الزنبيل والمسحاة: ما يسحى به إذا كان من حديد وبالفارسية «كلنگ بيل».

١٤١

لحقت بقارون وكان قارون هلك في أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به: أنظرني فانى اسمع كلام آدمي، فأوحى الله إلى الملك الموكل به أنظره فأنظره ثم قال قارون: من أنت؟ قال يونس: انا المذنب الخاطئ يونس بن متى، قال: فما فعل شديد الغضب لله موسى بن عمران؟ قال: هيهات هلك، قال: فما فعل الرءوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال: هلك قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟ قال: هيهات ما بقي من آل عمران أحد، فقال قارون: وا أسفا على آل عمران، فشكر الله له ذلك فأمر الملك الموكل به أنْ يرفع عنه العذاب أيام الدنيا فرفع عنه.

١١٦ ـ في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ يونس لـمّا آذاه قومه وذكر حديثا طويلا وفيه، فألقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، وبه يعذب قارون، فسمع قارون دويا فسأل الملك عن ذلك فأخبره انه يونس وان الله حبسه في بطن الحوت. فقال له قارون: أتأذن لي أنْ أكلمه؟ فاذن له فسأله عن موسى فأخبره انه مات فبكى، ثم سأله عن هارون فأخبره انه مات فبكى وجزع جزعا شديدا، وسأله عن أخته كلثم وكانت مسماة له فأخبره انها ماتت، فبكى وجزع جزعا شديدا فأوحى الله إلى الموكل به: أنْ ارفع عنه العذاب بقية أيام الدنيا لرقته على قرابته.

١١٧ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يذكر فيه خروجهعليه‌السلام للمباهلة وفيه: فلما رجع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بأهله وصار إلى مسجده هبط جبرئيلعليه‌السلام وقال: يا محمد إنّ الله يقرئك السلام ويقول: إنّ عبدي موسى باهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه فخسفت بقارون وأهله وماله ومن وازره من قومه وبعزتي اقسم وجلالي يا أحمد لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض والخلائق جميعا لتقطعت السماء كسفا، والجبال زبرا ولساخت الأرض فلم تستقر

١٤٢

أبدا إلّا أنْ أشاء ذلك.

١١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فما( كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ ) قال: هي لفظة سريانية( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلّا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها، يا حفص إنّ الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون والى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت، ثم تلا قوله: تلك الدار الاخرة الآية وجعل يبكى ويقول: ذهبت والله الأماني عند هذه الآية، قلت: جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال: قد حد اللهعزوجل في كتابه فقال:( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٩ ـ وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أيضا في قوله:( عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ) : العلو الشرف والفساد البناء.

١٢٠ ـ في نهج البلاغة فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت اخرى وفسق آخرون كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه إذ يقول:( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها.

١٢١ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدس‌سره باسناده إلى ابن مسعود أنّه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في كلام طويل: أوصيكم بتقوى الله وأوصى الله بكم( إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ألّآ تعلوا على الله في عباده وبلاده فان الله تعالى قال لي ولكم:( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )

١٤٣

١٢٢ ـ في مجمع البيان وروى زاذان عن أمير المؤمنينعليه‌السلام انه كان يمشى في الأسواق وهو وال يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ) ويقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة، وأهل القدرة من ساير الناس.

١٢٣ ـ وروى سلام الأعرج عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أيضا قال: الرجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية:( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ ) الآية.

١٢٤ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوسرحمه‌الله يقول علي بن موسى بن طاوس: رأيت في تفسير الطبرسي عند تفسير هذه الآية قال: وروى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال: إنّ الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها «انتهى».أقول: وهذا الحديث منقول في جوامع الجامع فكأنه المراد.

١٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: انه سئل عن جابر فقال: رحم الله جابرا بلغ من فقهه انه كان يعرف تأويل هذه الآية( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ ) يعنى الرجعة.

١٢٦ ـ قال: وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما في قولهعزوجل :( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ ) قال: يرجع إليكم نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم حدّثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر قال: ذكر عند أبي جعفرعليه‌السلام جابر فقال: رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه انه كان يعرف تأويل هذه الآية( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ ) يعنى الرجعة.

١٢٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن سيف بن عميرة عمن ذكره عن الحارث بن المغيرة النصرى قال: سئل

١٤٤

ابو عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى:( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) فقال: ما يقولون فيه؟ قلت: يقولون: يهلك كل شيء إلّا وجه الله، فقال: سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما انما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه.

١٢٨ ـ أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «هو الاول والاخر» وقلت: اما الاول فقد عرفناه واما الاخر فبين لنا تفسيره، فقال: انه ليس شيء إلّا يبيد أو يتغير أو يدخله الغير والزوال وينتقل من لون إلى لون ومن هيئة إلى هيئة ومن صفة إلى صفة، ومن زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة( إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ) فانه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، هو الاول قبل كل شيء وهو الاخر على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره، مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرة ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما، وكالبسر الذي يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا(١) فتتبدل عليه الأسماء والصفات واللهعزوجل بخلاف ذلك.

١٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) قال: فيفنى كل شيء ويبقى الوجه، الله أعظم من أن يوصف، لا ولكن معناها: كل شيء هالك إلّا دينه ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه لم نزل في عباده ما دام الله فيهم روية، فاذا لم يكن لله فيهم روية رفعنا إليه ففعل بنا ما أحب، قلت: جعلت فداك فما الروية؟ قال: الحاجة.

١٣٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: واما قوله:( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) فالمراد كل شيء هالك إلّا دينه، لان من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه، هو أجل وأعظم من ذلك

__________________

(١) البسر: التمر قبل ارطابه وذلك إذا لون ولم ينضج، وقبله البلح، والرطب: نضيج البسر قبل ان يتمر. والتمر: اليابس من ثمر النخل. وأول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر.

١٤٥

وانما يهلك من ليس منه، ألآ ترى أنّه قال:( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ) ففصل بين خلقه ووجهه.

١٣١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : قول اللهعزوجل :( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) قال: يهلك كل شيء ويبقى الوجه، إنّ الله أعظم من ان يوصف بالوجه، ولكن معناه: كل شيء هالك إلّا دينه والوجه الذي يؤتى منه.

١٣٢ ـ وباسناده إلى الحارث بن المغيرة النصرى قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) قال: كل شيء هالك إلّا من أخذ طريق الحق وفي محاسن البرقي مثله إلّا أنّ آخره: من أخذ الطريق الذي أنتم عليه.

١٣٣ ـ وفي كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان الجمال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) قال: من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد والائمة من بعده صلوات الله عليهم فهو الوجه الذي لا يهلك ثم قرأ:( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) .

١٣٤ ـ وباسناده أيضا إلى صفوان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : نحن وجه الله الذي لا يهلك.

١٣٥ ـ وباسناده إلى صالح بن سعيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) نحن.

١٣٦ ـ وباسناده إلى خيثمة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) قال: دينه وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام دين الله ووجهه وعينه في عباده، ولسانه الذي ينطق به، ويده على خلقه، ونحن وجه الله الذي يؤتى منه، ولن نزال في عباده ما دامت الله فيهم روية. قلت: وما الروية؟ قال: الحاجة فاذا لم يكن لله فيهم حاجة فينا رفعنا إليه وصنع ما أحب.

١٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل : فلا تكونن يا محمد ظهيرا

١٤٦

للكافرين فقال: المخاطبة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمعنى للناس، وقولهعزوجل :( وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً ) المخاطبة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمعنى للناس وهو قول الصادق صلوات الله عليه: إنّ اللهعزوجل بعث نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله بإياك أعنى واسمعي يا جاره(١) .

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يا أبا محمد من أهل الجنة لا أستثنى فيه أبدا، ولا أخاف ان يكتب الله على في يميني إثما، وان لهاتين السورتين من الله مكانا.

٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ومن قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين.

٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: جاء العباس إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: انطلق بنا نبايع لك الناس فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أو تراهم فاعلون؟ قال: نعم. قال: فأين قولهعزوجل :( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي اختبرناهم( فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ )

٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة توقيع من صاحب الزمانعليه‌السلام كان خرج إلى العمرى وابنه رضى الله عنهما رواه سعد بن عبد الله قال الشيخ أبو جعفر: وجدت مثبتا بخط سعد بن عبد اللهرحمه‌الله : وفقكما الله وثبتكما على دينه وأسعدكما

__________________

(١) وهذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل إنّ أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري ذكر قصته الميداني في مجمع الأمثال (ج ٥٠١ ـ ٥١ ط مصر) وقال الطريحي: هو مثل يراد به التعريض للشيء.

١٤٧

بمرضاته، انتهى إلينا بما ذكرتما ان المسمى أخبر كما عن المختار ومناظرته من لقى واحتجاجه بأنه لا خلف غير جعفر بن علي وتصديقه، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكم عنه، وانا أعوذ بالله من العمى بعد الجلا ومن الضلالة بعد الهدى، ومن موبقات الأعمال ومرديات الفتن، وانهعزوجل يقول:( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) كيف يتساقطون في الفتنة ويترددون في الحيرة ويأخذون يمينا وشمالا، فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والاخبار الصحيحة وعلموا فتناسوا والتوقيع طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول:( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ثم قال لي: ما الفتنة؟ قلت: جعلت فداك الفتنة في الدين فقال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب.

٦ ـ في نهج البلاغة وقام إليهعليه‌السلام رجل فقال: أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عنها؟ فقال:عليه‌السلام : لـمّا أنزل الله سبحانه قوله:( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) علمت ان الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بين أظهرنا، فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟ فقال: يا عليُّ إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي، فقلت: يا رسول الله أو ليس لي قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين واحيزت عنى الشهادة فشق ذلك على فقلت لي: أبشر فان الشهادة من ورائك، فقال لي: إنّ ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا؟ فقلت يا رسول الله ليس هذا مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر، وقال: يا عليُّ سيفتنون بعدي بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية، فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع. قلت: يا رسول الله فبأى المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة؟ قال: بمنزلة فتنة.

١٤٨

٧ ـ في مجمع البيان عند قوله:( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ) وفي تفسير الكلبي انه لـمّا نزلت هذه الآية قام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فتوضأ وأسبغ وضوئه، ثم قام وصلى فأحسن صلوته ثم سأل الله سبحانه ان لا يبعث عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم أو يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فنزل جبرئيلعليه‌السلام ولم يجرهم من الخصلتين الأخيرتين، فقالعليه‌السلام : يا جبرئيل ما بقاء أمتي مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء فنزل: «الم أحسبوا ان يتركوا» الآيتين فقال لا بد من فتنة تبتلى بها الامة بعد نبيها ليتعين الصادق من الكاذب، لان الوحي انقطع وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة.

٨ ـ وفيه قيل: إنّ معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٩ ـ وفيه قرء علىعليه‌السلام ( فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) بضم الياء وكسر اللام فيهما، وهو المروي عن جعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن الحسن.

١٠ ـ في تفسير العياشي عن جابر قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام :( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) فسره لي قال: فقال أبو جعفرعليه‌السلام : يا جابر إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان عند الله خلاف ما أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: قلت: فما معنى ذلك؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس لك من الأمر شيء يا محمد في على الأمر إلى في علىعليه‌السلام وغيره الم انزل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) إلى قوله «وليعلمن» قال: فوض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الأمر اليه.

١١ ـ في إرشاد المفيدرحمه‌الله وقد جاءت الرواية انه لـمّا تم لأبي بكر ما تم وبايعه من بايع، جاء رجل إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو يسوى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمسحاة في يده وقال له: إنّ القوم قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة في الأنصار لاختلافهم، وبدر الطلقاء للعقد للرجل خوفا من ادراككم الأمر؟ فوضع طرف المسحاة على الأرض ويده

١٤٩

عليها ثم قال:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) أم حسب الذين اجترحوا السيئات أنْ يسبقونا ساء ما يحكمون.

١٢ ـ الفضل بن شاذان عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا، ولا يبقى منكم إلّا القليل ثم قرء:( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ثم قال: إنّ من علامات الفرج حديث يكون بين المسجدين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب.

١٣ ـ في الكافي وروى ان أمير المؤمنينعليه‌السلام قال في خطبة له: ولو أراد الله جل ثنائه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الأرض معهم لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الابتلاء(١) ولما وجب للقائلين أجر المبتلين(٢) ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين، ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين، ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين، ولكن الله جل ثنائه جعل رسله اولى قوة في عزائم نياتهم، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم من قناعة تملأ القلوب والعيون غناؤه وخصاصة يملأ الأسماع والأبصار أداؤه. ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال، ويشد إليه عقد الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعد لهم في الاستكبار، ولآمنوا عن رغبة قاهرة لهم أو رهبة مائلة بهم، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة، ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام اليه، أمورا خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة، ولكما كانت البلوى والاختبار.

__________________

(١) وفي النهج والمصدر «واضمحلت الأبناء» بدل «الابتلاء».

(٢) «القائلين» من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون أجور المبتلين قاله المحدث الكاشاني (ره) في الوافي.

١٥٠

أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون أنّ الله جل ثناؤه اختبر الأولين من لدن آدم إلى آخرين من هذا العالم بأحجار ما تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما. ثم جعله بأوعر(١) بقاع الأرض حجرا وأقل نتائق الدنيا مدرا(٢) وأضيق بطون الاودية معاشا، وأغلظ محال المسلمين مياها بين جبال خشنة ورمال دمثة(٣) وقرى منقطعة واثر من مواضع قطر السماء داثر(٤) ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر(٥) ثم أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوى إليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوي فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا لله حوله ويرملوا على أقدامهم شعثا غبرا له، قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحسروا بالشعور حلقا عن رؤسهم(٦) ابتلاء عظيما واختبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا

__________________

(١) وعر المكان: صلب.

(٢) قال الجزري في حديث على (عليه‌السلام ) في صفة مكة: والكعبة أقل نتائق الدنيا مدرا، النتائق جمع نتيقة، فعيلة بمعنى مفعولة من النتق وهو ان تقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمى به هذا هو الأصل وأراد بها هاهنا البلا لرفع بنائها وشهرتها في موضعها. «انتهى» وقال الشارح المعتزلي: أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق أي كثيرة الحبل والولادة، ويقال: ضيعة منتاق أي كثيرة الريع فجعل عليه‌السلام الضياع ذوات المدر التي تثار للحرث نتائق وقال إنّ مكة أقلها صلاحا للزرع لان أرضها حجرية.

(٣) رما ـ دمثة: سهلة وكلما كان الرمل أسهل كان أبعد عن ان ينبت ـ.

(٤) الأثر: بقية رسم الشيء، والدثور: الدروس وهو أن تهب الرياح على المنزل فيغشى رسومه الرمل ويغطيه.

(٥) الخف هاهنا هو الإبل، والحافر الخيل والحمير، والظلف الشاة «ولا يزكو بها» أي لا تزيد أي ليس حولها مرعى ترعاه تلك فتسمن.

(٦) قولهعليه‌السلام : «يثنوا أعطافهم نحوه اه» الثني: العطف، وعطفا الرجل: جا بناء أي يقصدوه ويحجوه، يقال: ثنا عطفه نحوه أي توجه إليه والمثابة: المرجع

١٥١

مبينا(١) جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى جنته وعلة لمغفرته وابتلاء للخلق برحمته فلو كان الله تبارك وتعالى وضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار، جم الأشجار داني الثمار ملتف النبات، متصل القرى من برة سمراء، وروضة خضراء وأرياف محدقة، وعراص مغدقة وزروع ناضرة، وطرق عامرة، وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلا(٢) ثم لو كانت الأساس المحمول عليها أو الأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء، وياقوتة حمراء ونور وضياء، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفي معتلج الريب من الناس، ولكن الله جل وعز يختبر عبيده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر

__________________

والمنتجع: محل الكلاء. والنجمة: طلب الكلاء في الأصل ثم سمى كل من قصد امرا يروم النفع منه منتجعا. قال المحدث الكاشاني (ره) وفي قولهعليه‌السلام : «تهوى إليه ثمار لافئدة» استعارة لطيفة ونظر إلى قوله سبحانه حكاية عن خليلهعليه‌السلام ( «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) ...» والقفر من المفاوز: ما لا ماء فيه ولا كلاء. والنهاوى: المساقط والفجاج جمع الفج وهو الطريق بين الجيلين، والهز: التحريك، قال الشارح المعتزلي: أي يحركهم الشوق نحوه إلى أنْ يسافروا إليه فكنى عن السفر بهز المناكب، وذللا حال اما منهم أو من المناكب وواحد المناكب منكب بكسر الكاف وهو مجمع عظم العضد والرمل: السعي فوق المشي قليلا.

والشعث: انتشار الأمر واغبرار الرأس وتلبد الشعر، والقنع جمع القناع والحسر، الكشف قال الفيض (ره): وبه يتعلق قوله «ورؤسهم».

(١) القنوت: الخضوع.

(٢) قولهعليه‌السلام «جم الأشجار» أي كثيرها وداني الثمار: قريبها والتفاف النبات اشتباكها وفي النهج «ملتف البنى» ى مشتبك العبارة والبرة: الواحدة من البر وهو الحنطة.

والأرياف جمع الريف: ارض فبها زرع وخصب وما قارب الماء من ارض العرب، والمحدقة: المحيطة وعراص جمع عرصة، الساحة والمغدقة: كثيرة الماء.

١٥٢

من قلوبهم وإسكانا للتذلل في أنفسهم وليجعل ذلك أبوابا [فتحا] إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه وفتنة(١) كما قال.( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) .

١٤ ـ في جوامع الجامع وفي الحديث قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه.

١٥ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّعليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وقوله:( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ ) لات يعنى بقوله من كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب، فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية، واللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فانه يعنى بذلك البعث.

١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ ) قال: من أحب لقاء الله جاءه الأجل ومن جاهد نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي( فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) قال: هما اللذان ولداه.

١٧ ـ ١٨ واما قولهعزوجل :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ ) قال: إذا آذاه إنسان أو أصابه ضراء وفاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلوه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع،( وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ ) يعنى القائم صلوات الله عليه( لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ ) وقولهعزوجل :( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ) قال: كان الكفار يقولون للمؤمنين: كونوا معنا

__________________

(١) قولهعليه‌السلام «مصارعة الشك في الصدور ...» المصارعة: المحاولة والاعتلاج: الاقتتال، قال الفيض (ره): وفي قولهعليه‌السلام مصارعة الشك استعارة لطيفة وكذا في قوله معتلج الريب ومعناهما متقاربان. والمجاهد جمع مجهدة وهي المشقة، وأبوابا فتحا أي مفتوحة. وأسبابا ذللا أي سهلة.

١٥٣

فان الذي تخافون أنتم ليس بشيء فان كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم اللهعزوجل مرتين مرة بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم.

١٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لقد أقام نوح في قومه ودعاهم ألف سنة إلّا خمسين عاما، ثم وصفهم الله تعالى فقللهم فقال:( وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) ولقد تبعني في سنى القليلة وعمرى اليسير ما لم يتبع نوحا في طول عمره وكبر سنه.

٢٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فمكث نوح ألف سنة إلّا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد في روضة الكافي باسناده إلى أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

٢١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لبث فيهم نوح ألف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية، فلما أبوا وعتوا قال: «رب( أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله عن اسم نوح ما كان فقال: اسمه سكن، وانما سمى نوحا لأنه ناح على قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما.

٢٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أحمد بن الحسن الميثمي عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان اسم نوحعليه‌السلام عبد الغفار وانما سمى نوحا لأنه كان ينوح على نفسه.

٢٤ ـ وباسناده إلى سعد بن جناح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: اسم نوح عبد الملك، وانما سمى نوحا لأنه بكى خمسمائة عام.

١٥٤

٢٥ ـ باسناده إلى محمد بن أورمة عمن ذكره عن سعيد بن جناح عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان اسم نوح عبد الأعلى وانما سمى نوحا لأنه بكى خمسمائة عام.

٢٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بنبريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: والوجه الخامس من الكفر كفر البرائة، وقال:( إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) يعنى يتبرأ بعضكم من بعض، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧ ـ في روضة الكافي يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن مالك الجهني قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا مالك انه ليس من قوم ائتموا بإمام في الدنيا إلّا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلّا أنتم، ومن كان على مثل حالكم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقولعليه‌السلام فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: واما قوله:( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ) وقوله:( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) وقوله:( يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) وقوله( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) وقوله:( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ) . وقوله:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) فان ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين الف سنة، يجمع اللهعزوجل الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون، ويكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا الرؤساء والاتباع ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء، وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا، والكفر في هذه

١٥٥

الآية البرائة يقول فيبرأ بعضهم من بعض، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان:( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) وقول إبراهيم خليل الرحمن: «كفرنا بكم» أي تبرأنا.

٢٩ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن مالك بن أعين قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا مالك أما ترضون ان يأتى كل قوم يلعن بعضهم بعضا إلّا أنتم ومن قال بمقالتكم.

٣٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام حديث طويل يقول في أواخرهعليه‌السلام : وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، اما إبراهيم نبوته بكوثا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول أمره، ثم هاجر منها وليست بهجرة فقال: وذلك قول اللهعزوجل :( إِنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) وكانت هجرة إبراهيم بغير قتال، واما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم، واما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط إلى مصر فتوفي فيها.

٣١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام ودرست بن أبي منصور عنه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة، ولم يبعث إلى أحد وعليه امام، مثل ما كان إبراهيم على لوطعليهما‌السلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: كانت أم إبراهيم وأم لوط صلى الله عليهما سارة وورقة وفي نسخة رقية أختين، وهما ابنتان للاحج وكان الاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٦

٣٣ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدس‌سره باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : إعلموا يا عباد الله ان المؤمن من يعمل لثلاث من الثواب، اما لخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه، قال سبحانه لإبراهيم:( وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) فمن عمل لله تعالى أعطاه أجره في الدنيا والاخرة وكفاه المهم فيهما.

٣٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام في قول لوط.( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) فقال: إنّ إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث، عليه ثياب حسنة فجاء إلى شبان منهم فأمرهم أن يقعوا به ولو طلب إليهم ان يقع بهم لأبوا عليه، ولكن طلب إليهم ان يقعوا به فلما وقعوا به التذوه، ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض.

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان ابن عثمان عن أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام مثله.

٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله جل ذكره:( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) قال: هم قوم لوط كان يضرط بعضهم على بعض.

٣٦ ـ في عوالي اللئالى وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه راى رجلا يخذف بحصاة في المسجد(١) فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما زالت تلعنه حتى وقعت، ثم قال: الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط، ثم تلا قوله تعالى:( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) قال: هو الخذف.

٣٧ ـ في مجمع البيان( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) قيل فيه وجوه: أحدها هو انهم كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء عن ابن عباس وروى ذلك عن الرضاعليه‌السلام .

٣٨ ـ في جوامع الجامع وفي الحديث من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة.

٣٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد

__________________

(١) خذف بالحصاة أو النواة ونخوهما: رمى بها من بين سبابتيه.

١٥٧

عن أبي زيد الحماد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل، فمروا بإبراهيمعليه‌السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم، وراى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء إلّا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم( رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إليه نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) فلما راى ذلك جبرئيلعليه‌السلام حسر العمامة(١) عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال: أنت هو؟ قال: نعم، ومرت سارة امرأته( فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ) فقالت ما قال اللهعزوجل فأجابوها بما في الكتاب فقال لهم إبراهيم: لماذا جئتم؟ قالوا في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إنْ كان فيها مأة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال جبرئيلعليه‌السلام : لا، قال: فان كان فيها خمسون؟ قال: لا قال: فان كان فيها ثلاثون؟ قال: لا، قال: فان كان فيها عشرون؟ قال: لا قال: فان كان فيها عشرة؟ قال: لا قال: فان كان فيها خمسة؟ قال: لا، قال: فان كان فيها واحد؟ قال: لا،( قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) قال الحسن بن عليعليه‌السلام : لا اعلم هذا القول إلّا وهو يستبقيهم وهو قول اللهعزوجل :( يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) .

٤٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية لا ينتظفون من البول والغائط ولا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحاء على الطعام، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، وانما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ثلاثين سنة ولا قوم، وانه دعاهم إلى اللهعزوجل والى الايمان واتباعه، ونهاهم عن الفواحش وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وان اللهعزوجل لـمّا أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا نذرا، فلما عتوا عن أمر، بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فاخرجوهم

__________________

(١) أي كشفها.

١٥٨

منها، وقالوا للوط:( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) من هذه القرية الليلة( بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) فلما انتصف الليل سار لوط ببناته وتولت امرأته مدبرة فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط، وتخبرهم ان لوطا قد سار ببناته وانى نوديت من تلقاء العرش لـمّا طلع الفجر يا جبرئيل حق القول من الله تحتم عذاب قوم لوط، فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فاقلبها من تحت سبع أرضين، ثم أعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها، ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة، فهبطت على أهل القرية الظالمين فضرب بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها، وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربها، فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين إلّا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في حوافي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها(١) ونباح كلابها فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل! اقلب القرية على القوم، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل( مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) من أمتك ببعيد.

قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد نقلنا أخبارا في بيان سبب هلاك قوم لوط وكيف كان مهلكهم وأحوال قراهم المهلكة وما يتعلق بذلك في سورة هود.

٤١ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام بعد ان ذكر الشيطان: ولا يغرنك تزيينه الطاعات عليك فانه يفتح لك تسعة وتسعين بابا من الخير ليظفر بك عند تمام المأة، فقابله بالخلاف والصد عن سبيله والمصادة باستوائه.

٤٢ ـ في كتاب الخصال عن جعيد(٢) همدان قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ في التابوت الأسفل من النار اثنى عشر: ستة من الأولين وستة من الآخرين، فاما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه، وفرعون الفراعنة، والسامري، والدجال

__________________

(١) الزقاء بمعنى الصياح.

(٢) وفي بعض النسخ «حميد» بدل «جعيد» لكن الصحيح هو المخار ويوافقه المصدر أيضا.

١٥٩

كتابه في الأولين ويخرج في الآخرين، وهامان وقارون.

٤٣ ـ وفيه قال أبو ذر: ألستم تشهدون ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: شر الأولين والآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين، ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون وهامان وقارون والسامري والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الاخرى. والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٤٤ ـ عن أبي عبد الله عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام قال: المسوخ من بنى آدم ثلاثة عشر إلى أنْ قال: واما العنكبوت فكانت امرأة سيئة الخلق عاصية لزوجها مولية عنه فمسخها الله عنكبوتا.

٤٥ ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن المسوخ فقال: هي ثلاثة عشر إلى أنْ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : واما العنكبوت فكانت امرأة تخون زوجها.

٤٦ ـ عن سعيد بن علاقة قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر.

٤٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: واما العنكبوت فكانت امرأة سخرت(١) زوجها.

وباسناده إلى علي بن جعفر عن معتب مولى جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليٍّعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مثله.

٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) يعنى آل محمد صلوات الله عليهم.

٤٩ ـ في مجمع البيان( وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) وروى الواحدي بالإسناد عن جابر قال: تلا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآية وقال: العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه.

__________________

(١) وفي بعض النسخ «سحرت» بالحاء المهملة.

١٦٠