تفسير نور الثقلين الجزء ٤

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 652

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: الصفحات: 652
المشاهدات: 20441
تحميل: 376


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 652 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 20441 / تحميل: 376
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 4

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

المنقولة عن الجوادعليه‌السلام : السلام على أئمة الهدى إلى قوله: وورثة الأنبياء والمثل الأعلى.

٤٧ ـ عن عبد الله بن العباس قال: قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فينا خطيبا فقال في آخر خطبته: نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فاما قولهعزوجل ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ ) فانه كان سبب نزولها ان قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون، وكانت تلبيتهم: لبيك أللّهمّ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وهي تلبية إبراهيم والأنبياءعليهم‌السلام ، فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال لهم: ليست هذه بتلبية أسلافكم، قالوا: وما كنت تلبيتهم؟ قال: كانوا يقولون: أللّهمّ لبيك لا شريك لك إلّا شريك هو لك، فتفرق قريش من هذا القول فقال لهم إبليس: على رسلكم(١) حتى آتــي على آخر كلامي، فقالوا: وما هو؟ فقال: إلّا شريك هو لك تملكه وما يملك، ألآ ترون أنّه يملك الشريك وما ملكه؟ فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة، فلما بعث اللهعزوجل رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنكر ذلك عليهم وقال: هذا شرك فأنزل اللهعزوجل :( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ ) أي لترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكوه شريك فكيف ترضون أن تجعلوا إلى شريكا فيما أملك.

٤٩ ـ وقولهعزوجل :( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) أي طاهرا أخبرنا الحسين ابن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر بن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل :( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) قال: هي الولاية.

__________________

(١) الرسل ـ بالكسر ـ: الرفق والتؤدة يقول اتئدوا ولا تعجلوا.

١٨١

٥٠ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن سنان عن حماد ابن عثمان الناب وخلف بن حماد عن الفضيل بن يسار وربعي بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) قال: يقيم في الصلوة ولا يلتفت يمينا ولا شمالا.

٥١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى:( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) قال: هي الولاية.

٥٢ ـ في تهذيب الأحكام علي بن الحسن الطاطري عن محمد بن أبي حمزة عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) قال: قلت: أمره أن يقيم وجهه للقبلة ليس فيه شيء من عبادة الأوثان.

٥٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت:( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: التوحيد.

٥٤ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) ما تلك الفطرة؟ قال: هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال: ألست بربكم وفيه المؤمن والكافر.

٥٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فطرهم جميعا على التوحيد.

٥٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي ـ جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ) قال: الحنيفية من الفطرة التي فطر الناس عليها( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ) قال: فطرهم على المعرفة به، فقال زرارة وسألته عن قول اللهعزوجل :( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) قال: أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم

١٨٢

القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه، وقال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كل مولود يولد على الفطرة يعنى على المعرفة بان اللهعزوجل خالقه وكذلك قوله:( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) .

٥٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فطرهم على التوحيد.

٥٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الايمان عنده ثم ينقله الله بعد من الايمان إلى الكفر؟ قال: فقال: إنّ اللهعزوجل هو العدل انما دعا العباد إلى الايمان به لا إلى الكفر، ولا يدعو أحدا إلى الكفر فمن آمن بالله ثم ثبت له الايمان عند الله لم ينقله اللهعزوجل من الايمان إلى الكفر، قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الايمان؟ قال: فقال: إنّ اللهعزوجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون ايمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث اللهعزوجل الرسل يدعو العباد إلى الايمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم من لم يهده.

٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا الحسين بن علي بن زكريا قال: حدّثنا الهيثم بن عبد الله الرماني قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عن أبيه محمد بن علي صلوات الله عليهم في قولهعزوجل :( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: هو لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليٌّ أمير المؤمنين ولي الله إلى هاهنا التوحيد.

٦٠ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن الحسين بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فقال: على التوحيد ومحمد رسول الله وعلى أمير المؤمنينعليهما‌السلام .

٦١ ـ في كتاب التوحيد أبيرحمه‌الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن

١٨٣

محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن العلا بن فضيل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: على التوحيد.

٦٢ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد عن ابن فضال عن بكير وزرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله اللهعزوجل :( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فطرهم على التوحيد.

٦٣ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد ابن الحسن الصفّار عن علي بن حسان الواسطي عن الحسن بن يونس عن عبد الرحمن مولى أبي ـ جعفر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: على التوحيد ومحمد رسول الله وعلى أمير المؤمنين.

٦٤ ـ أبيرحمه‌الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : أصلحك الله قول اللهعزوجل في كتابه:( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فطرهم على التوحيد عند الميثاق وعلى معرفة انه ربهم، قلت: وخاطبوه؟ قال: فطأطأ رأسه ثم قال: لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا رازقهم.

٦٥ ـ حدّثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن أحمد السراج الهمداني قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم السرنديبى قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن هارون الرشيد بحلب قال: حدّثنا محمد بن آدم بن أبي إياس قال ابن أبي اديب عن ابن عمر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فان بكاءهم أربعة أشهر شهادة أنْ لا إله إلّا الله، واربعة أشهر الصلوة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، واربعة الدعاء لوالديه.

٦٦ ـ حدّثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدّثني علي بن العباس قال: حدّثني جعفر بن محمد الأشعري عن فتح بن يزيد الجرجاني قال :

١٨٤

كتبت إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أسأله عن شيء من التوحيد فكتب إلى بخطه قال جعفر: وان فتحا اخرج إلى الكتاب فقرأته بخط أبي الحسنعليه‌السلام : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد وافطرهم على معرفة ربوبيته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كانت شريعة نوح صلى الله عليه أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد، وهو الفطرة التي فطر الناس عليها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إنّ إبراهيم صلى الله عليه كان مولده بكوثى ربا(١) وكان أبوه من أهلها، وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة وورقة (وفي نسخة رقية) أختين، وهما ابنتين للاحج وكان الاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا، وكان إبراهيم صلى الله عليه في شبيبته(٢) على الفطرة التي فطر اللهعزوجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩ ـ في تفسير العياشي عن مسعدة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله الله:( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) الآية وذكر حديثا طويلا وفي آخره قلت: أفضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى؟ قال: لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله أما تسمع لقول إبراهيم:( لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ) أي ناسيا للميثاق.

__________________

(١) اسم موضع وعن الحموي أنّه قال هما قريبتان وبينهما تلول من رماد يقال انها رماد النار التي أو قدها نمرود لاحراقه.

(٢) أي في حداثته على الفطرة أو التوحيد أي كان موحدا بما آتاه الله من العقل والهمة حتى جعله الله نبيا وآتاه الله الملك.

١٨٥

٧٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فطرهم على معرفته انه ربهم، ولولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم ومن رازقهم.

٧١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لـمّا بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منها فجاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: يا أبا بكر منعتني ميراثي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها إلى رسول الله بأمر اللهعزوجل ؟ فقال لها: هاتي على ذلك شهودا، فجاءت بأم أيمن فقالت: لا أشهد حتى أحتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالت: أنشدك يا أبا بكر ألست تعلم أنّ رسول الله قال: أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟ قال: بلى، قالت: فاشهد بان الله أوحى إلى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وآت ذا القربى حقه فجعل فدك لفاطمة بأمر الله وجاء على فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا ودفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر: إنّ فاطمة ادعت في فدك وشهدت لها أم أيمن وعليٌّ فكتبت لها بفدك، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه وقال: هذا فيء المسلمين، وقال: أوس بن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله أنّه قال: انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، و إنّ عليا زوجها يجر إلى نفسه وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه، فخرجت فاطمةعليها‌السلام من عندها باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء علىعليه‌السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار، فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة من ميراثها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد ملكته في حيوة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال أبو بكر: هذا فيء المسلمين فان أقامت شهودا أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جعل لها والا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا قال: فان كان في يد المسلمين شيء يملكونه وادعيت انا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت اسأل البنية على ما تدعيه

١٨٦

على المسلمين، قال: وإذا كان في يدي شيء فادعى فيه المسلمون فتسألنى البينة على ما في يدي وقد ملكته في حيوة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا عليَّ شهودا كما سألتنى على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر ثمّ قال عمر: يا عليُّ دعنا من كلامك فانا لا نقوى على حججك فان أتيت شهودا عدولا والا فهو فيء المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه، فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فيمن نزلت، فينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو ان شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين، قال: كنت إذا عند الله من الكافرين قال: ولم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله ان جعل لها فدكا وقبضته في حيوته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه (مثل أوس بن الحارث خ) عليها وأخذت منها فدك، وزعمت انه فيء المسلمين وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : البينة على من ادعى واليمين على من ادعى عليه؟ قال: فدمدم الناس(١) وبكى بعضهم فقالوا: صدق والله على ورجع على صلوات الله عليه إلى منزله قال: فدخلت فاطمةعليها‌السلام المسجد وطافت بقبر أبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله وهي تبكي وتقول :

انا فقدناك فقد الأرض وابلها

واختل قومك فاشهدهم ولا تغب(٢)

قد كان بعدك أنباء وهنبثة

لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب(٣)

قد كان جبريل بالآيات يونسنا

فغاب عنا فكل الخير محتجب

وكنت بدرا منيرا يستضاء به

عليك تنزل من ذي العزة الكتب

تهضمتنا رجال واستخف بنا

إذ غبت عنا فنحن اليوم مغتصب(٤)

__________________

(١) دمدم فلان على فلان: كلمه مغضبا.

(٢) الوابل: المطر الشديد.

(٣) الهنبثة: الاختلاط في القول ويقال: الأمر الشديد.

(٤) تهضمه: ظلمه، أذله وكسره وفي. رواية الإربلي (ره) في كشف الغمة «تهجمتنا».

١٨٧

وكان أهل له قربى ومنزلة

عند الإله على الأذنين مقترب

أبدت رجال لنا نجوى صدورهم

لما مضيت وحالت دونك الترب

فقد رزينا بما لم يرزه أحد

من البرية لا عجم ولا عرب(١)

فقد رزئنا به محضا خليقته

صافي الضرائب والاعراق والنسب(٢)

فأنت خير عباد الله كلهم

واصدق الناس حين الصدق والكذب

فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت

منا العيون بتهمال لها سكب(٣)

سيعلم المتولي الظلم حامتنا

يوم القيامة انى كيف ينقلب

قال: فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال: أما رأيت مجلس على بنا اليوم؟ والله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن علينا أمرنا فما الرأى؟ قال عمر: الرأى أن نأمر بقتله، قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد فبعثا إلى خالد فأتاهما فقال: نريد أن نحملك على أمر عظيم، قال: احملاني على ما شئتما ولو قتل عليُّ بن أبي طالب قال: فهو ذاك، قال خالد: متى اقتله؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلوة فاذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب عنقه، قال: نعم فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل عليٍّ وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي لعليٍّ صلوات الله عليه:( الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) فجاءت الجارية إليهما فقالت لعليّ صلوات الله عليه: إنّ أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام وتقول لك:( إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) فقال عليٌّ صلوات الله عليه: إنّ الله يحول بينهم وبين ما يريدون: ثم قام وتهيأ للصلوة وحضر المسجد ووقف خلف أبي بكر وصلّى لنفسه وخالد بن الوليد بجنبه ومعه السيف، فلما جلس أبو بكر في التشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة عليٍّ صلوات الله عليه وبأسه، فلم يزل متفكّرا لا يجسر أن يسلم حتى ظنّ الناس أنّه قد سهى ،

__________________

(١) الرزء والرزيئة: المصيبة العظيمة.

(٢) الضرائب جمع الضريبة: السجية والطبيعة يقال فلان كريم الضريبة، ولئيم الضريبة.

(٣) التهمال من هملت عينه: فاضت وسالت. وسكب الماء صبه.

١٨٨

ثم التفت إلى خالد فقال: يا خالد لا تفعل ما أمرتك به والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال: أمرنى بضرب عنقك، قال: أو كنت فاعلا؟ قال: أي والله لولا أنّه قال لي: لا تفعل لقتلتك بعد التسليم قال: فأخذه عليٌّ فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه فقال عمر: يقتله الساعة وربِّ الكعبة فقال الناس: يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب هذا القبر فخلّى عنه، قال: فالتفت إلى عمر فأخذ بتلابيبه(١) وقال: يا ابن صهّاك لولا عهد من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكتاب من اللهعزوجل وسبق لعلمت أينا أضعف ناصرا أو أقل عددا.

٧٢ ـ في مجمع البيان( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) وروى أبو سعيد الخدري وغيره انه لـمّا نزلت هذه الآية على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اعطى فاطمةعليها‌السلام فدكا وسلمه إليها، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام .

٧٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الربا ربائان: ربا يؤكل وربا لا يؤكل، فاما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الذي يؤكل، وهو قول اللهعزوجل :( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ ) فلا يربو عند الله واما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى الله عنه وأوعد عليه النار.

٧٤ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ ) فقال: هو هديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها، فذلك ربا يؤكل.

٧٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الربا ربائان أحدهما حلال والاخر حرام، فاما الحلال فهو ان يقرض الرجل أخاه قرضا ان يزيده ويعوضه بأكثر مما يأخذه بلا شرط بينهما، فان أعطاه أكثر مما اخذه على غير شرط بينهما فهو

__________________

(١) التلابيب جمع التلبيب: ما في موضع المنحر من الثياب ويعرف بالطوف.

١٨٩

مباح له وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه، وهو قوله:( فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ ) واما الحرام فالرجل يقرض قرضا ويشترط ان يرد أكثر مما اخذه فهذا هو الحرام.

٧٦ ـ في مجمع البيان قيل في الربا المذكور في الآية قولان: أحدهما انه ربا حلال وهو ان يعطى الرجل العطية أو يهدى الهدية ليثاب أكثر منها، فليس فيه أجر ولا وزر، وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٧٧ ـ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) أي فأهلها هم المضعفون إلى قوله وقيل: هم المضعفون للمال في العاجل وللثواب في الأجل لان الله سبحانه جعل الزكاة سببا لزيادة المال ومنه الحديث ما نقص مال من صدقة، وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام فرض الله تعالى الصلوة تنزيها عن الكبر، والزكاة تسبيبا للرزق، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق، وصلة الأرحام منماة للعدد. في كلام طويل.

٧٨ ـ في من لا يحضره الفقيه خطبة للزهراء صلوات الله عليها وفيها: ففرض الله تعالى الايمان تطهيرا من الشرك، والصلوة تنزيها عن الكبر، والزكاة زيادة، في الرزق.

٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قولهعزوجل :( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) أي ما بررتم به إخوانكم واقرضتموهم لا طمعا في زيادة وقال الصادقعليه‌السلام : على باب الجنة مكتوب: القرض بثماني عشرة والصدقة بعشرة.

٨٠ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الحريص محروم ومع حرمانه مذموم في أي شيء كان، وكيف لا يكون محروما وقد فر من وثاق الله تعالى، وخالف قول اللهعزوجل حيث يقول:( اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) .

٨١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) قال: في البر فساد الحيوان إذا لم تمطر، وكذلك هلاك دواب البحر بذلك، وقال الصادقعليه‌السلام : حيوة دواب البحر بالمطر، فاذا كف المطر( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) ، وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي.

١٩٠

ـ أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ميسر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت:( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) قال: ذلك والله يوم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير.

٨٣ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل :( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) قال: ذاك والله حين قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير.

٨٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين ابن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ) فقال: عنى بذلك أي انظروا في القرآن، فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم عنه.

٨٥ ـ في مجمع البيان( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) أي يوطنون لأنفسهم منازلهم إلى قوله: وروى منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة فيمهد له كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه.

٨٦ ـ وجاءت الرواية عن أم الدرداء انها قالت: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: ما من امرء مسلم يرد عن عرض أخيه إلّا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة، ثم قرء( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) .

٨٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى ابن أبي عمير عن أبي زياد النهدي عن عبد الله بن وهب عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: حسب المؤمن نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي اللهعزوجل .

٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ويجعله كسفا قال: بعضه على بعض.

٨٩ ـ في مجمع البيان( فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ) وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام من خلله.

٩٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام في وصف الامامة و

١٩١

الامام وذكر فضل الامام ورتبته حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ثم أكرمه اللهعزوجل بأن جعلها في ذريته وأهل الصفوة والطهارة، فقال:( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ) فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال الله جل جلاله:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) فكانت له خاصة فقلدهاصلى‌الله‌عليه‌وآله علياعليه‌السلام بأمر اللهعزوجل على رسم ما فرض الله تعالى، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله تعالى العلم والايمان بقوله:( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) فهي في ولد علىعليه‌السلام خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

في أصول الكافي عن الرضاعليه‌السلام مثله سواء.

٩١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) فان هذه الآية مقدمة ومؤخرة وانما هو: «وقال الذين أوتوا العلم والايمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث».

٩٢ ـ قوله جل ذكره:( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ ) ولا يستخلفنك الذين لا يوقنون إلى لا يغضبنك، قال: وكان عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام يصلّي وابن الكوا خلفه وأمير المؤمنين صلوات الله عليه يقرأ فقال ابن الكوا:( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) فسكت أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى سكت ابن الكوا، ثمّ عاد في قراءته حتّى فعل ابن الكوا ثلاث مرات فلمّا كان في الثالثة قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه:( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) .

٩٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن الجارود عن موسى بن بكر بن داب عمن حدثه عن أبي جعفرعليه‌السلام ان زيد بن عليّ بن الحسين دخل على أبي جعفر محمّد بن عليٍّ ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها

١٩٢

الى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر: هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم اليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولما يجدون في كتاب اللهعزوجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء، فقال له أبو جعفر: إنّ الطاعة مفروضة من اللهعزوجل وسنة أمضاها في الأولين، وكذلك يجريها في الآخرين، والطاعة لو أحد منا والمودة للجميع، وأمر الله يجرى لأوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول، وحتم مقضي، وقدر مقدور، وأجل مسمى لوقت معلوم( وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) ( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) فلا تعجل فان الله لا يعجل لعجلة العباد، ولا تسبقن الله فتعجلك البلية فتصرفك. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من قرأ سورة لقمان في ليلة وكل الله به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح، فاذا قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يمسى.

٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ومن قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة، واعطى من الحسنات عشرا بعدد من عمل بالمعروف وعمل بالمنكر.

٣ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن المغيرة عن يحيى ابن عبادة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قلت: قولهعزوجل :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) قال: منه الغنا.

٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد

١٩٣

عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن كسب المغنيات؟ فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول اللهعزوجل :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) .

٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن اسمعيل عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: الغنا مما أوعد اللهعزوجل عليه النار وتلا هذه الآية:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) .

٦ ـ ابن أبي عمير عن مهران بن محمد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: الغنا مما قال الله:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) .

٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الوشا قال: سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن الغنا فقال: هو قول اللهعزوجل :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) .

٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن مهران بن محمد عن الحسن بن هارون قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: الغنا مجلس لا ينظر الله إلى أهله وهو مما قال اللهعزوجل :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) .

٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) فهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة من بنى عبد الدار بن قصي وكان النضر ذا رواية لاحاديث الناس وأشعارهم يقول اللهعزوجل :( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ ) وقرا( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) .

١٠ ـ في مجمع البيان وروى أبو أمامة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) الآية.

١١ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: هو الطعن في الحق والاستهزاء به

١٩٤

وما كان أبو جهل وأصحابه يحيون به إذ قال: يا معاشر قريش ألآ أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم؟ ثم أرسل إلى زبد وتمر فقال: هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به. قال: ومنه الغنا.

١٢ ـ وروى الواحدي بالإسناد عن نافع عن ابن عمر انه سمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول في هذه الآية:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) قال: باللعب والباطل كثيرا لنفقة سمح فيه، ولا تطيب نفسه بدرهم يتصدق به.

١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال قلت له: أخبرنى عن قوله تعالى:( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) فقال: هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه، فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول: رفع السماء بغير عمد ترونها فقال: سبحان الله أليس يقول بغير عمد ترونها؟ فقلت: بلى فقال: فثم عمد ولكن لا ترونها.

١٤ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : فمن شواهد خلقه خلق السموات موطدات بلا عمد، قائمات بلا سند.

١٥ ـ وفيه كلام لهعليه‌السلام يذكر فيه خلق السموات: جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد ترونها ولا دسار(١) ينتظمها.

١٦ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادقعليه‌السلام : فنظرت العين إلى خلق مختلف متصل بعضه ببعض ودلها القلب على ان لذلك خالقا، وذلك انه فكر حيث دلته العين على ما عاينت من عظم السماء وارتفاعها في الهواء بغير عمد ولا دعامة تمسكها، وانها لا تتأخر فتنكشط(٢) ولا يتقدم فتزول، ولا تهبط مرة فتدنوا ولا ترتفع فلا ترى.

١٧ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام : يا هشام إنّ الله قال:( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) قال:الفهم والعقل.

__________________

(١) الدسارة المسمار.

(٢) كشطت السماء: قلعت وانكشط مطاوع كشط.

١٩٥

١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن علي بن النضر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت: جعلت فداك ما تقول في قوله:( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) قال: اوتى معرفة امام زمانه.

١٩ ـ في مجمع البيان واختلف فيه فقيل: انه كان حكيما ولم يكن نبيا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وأكثر المفسرين وقيل انه كان نبيا عن عكرمة والسدي والشعبي إلى قوله:وروى عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه، ومن عليه بالحكمة كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت: إن خيرنى ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء وان هو عزم على فسمعا وطاعة فانى أعلم انه ان فعل بي ذلك أعاننى وعصمنى فقالت الملائكة بصوت لإبراهيم: لم يا لقمان؟ قال لان الحكم أشد المنازل وآكدها يغشاه الظلم من كل مكان، ان وفي فبالحرى أن ينجو وان اخطأ اخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا وفي الاخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفي الاخرة ذليلا، ومن تخير الدنيا على الاخرة تفته الدنيا ولا يصيب الاخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فاعطى الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم كان يوازر داود بحكمته فقال له داود: طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى.

٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها اللهعزوجل ، فقال: أما والله ما اوتى لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله، متورعا في الله ساكتا مستكينا عميق النظر طويل الفكر حديد النظر، مستغن بالعبر لم ينم نهارا قطّ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال، لشدّة تستره وعموق نظره وتحفظه في أمره ولم يضحك من شيء قطّ مخافة الإثم، ولم يغضب قطّ ولم يمازح إنسانا قطّ، ولم يفرح

١٩٦

بشيء أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شيء قطّ، وقد نكح من النساء وولد له من الأولاد الكثير وقدم أكثرهم افراطا فما بكى على موت أحد منهم ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلّا أصلح بينهما، ولم يمض عنهما حتى تحابا(١) ولم يسمع قولا قطّ من أحد استحسنه إلّا سأل عن تفسيره وعمّن أخذه، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة مما ابتلوا به، ويرحم الملوك والسلاطين لغرتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك، ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه، ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان، وكان يداوي قلبه بالفكر ويداوي نفسه بالعبر، وكان لا يظعن إلّا فيما يعنيه فبذلك أوتى الحكمة ومنح العصمة، وإنّ الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة(٢) فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم، فقالوا: يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: إنْ أمرني الله بذلك فالسمع والطاعة لأنه إنْ فعل ذلك أعانني عليه وعلّمني وعصمنى، وإنْ هو خيرنى قبلت العافية، فقالت الملائكة: يا لقمان لم؟ قال: لانّ الحكم بين الناس بأشد المنازل وأكثر فتنا وبلاء أيخذل ولا يعان(٣) ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين إنْ أصاب فيه الحق فبالحرى أنْ يسلم، وإنْ أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا ضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون حكما سريا شريفا(٤) ومن اختار الدنيا على الاخرة يخسرهما كلتاهما، تزول هذه ولا يدرك تلك، قال: فتعجب الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه، فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكمة

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا المنقول عنه في البحار «تحاجزا» وفسره المجلسي (ره) أي تصالحا وتمانعا.

(٢) هدأت العيون أي سكنت، والقائلة: منتصف النهار.

(٣) كذا في نسخة الأصل وفي نسخة «بأشد ما يخذل» وفي المصدر والمنقول عنه في البحار «وأكثر فتنا وبلاء ما يخذل اه» وذكر المجلسي (ره) له احتمالات ثلثه فراجع ان شئت.

(٤) السري: السيد الشريف.

١٩٧

فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم، وغطاه بالحكمة غطاء، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة ويبثها فيها(١) قال: فلما اوتى الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر اللهعزوجل الملائكة فنادت داودعليه‌السلام بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه اللهعزوجل الخلافة في الأرض وابتلى بها غير مرة كل ذلك يهوى في الخطاء، يقيله الله تعالى ويغفر له، وكان لقمان يكثر زيارة داودعليه‌السلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه، وكان داودعليه‌السلام يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية، وأعطى داودعليه‌السلام الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة.

ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) قال: فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطر وانشق(٢) وكان فيما وعظه به يا حماد أن قال: يا بنيّ انك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الاخرة فدارٍ أنت إليها تسير أقرب إليك من دارٍ أنت عنها متباعد. يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، ولا تجادلهم فيمنعوك، وخذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس، ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك، وصم صوما يقطع شهوتك ولا تصم صياما يمنعك من الصلوة. فان الصلوة أحبّ إلى الله من الصيام، يا بني إنّ الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الايمان، واجعل شراعها التوكل، واجعل زادك فيها تقوى الله، فانْ نجوت فبرحمة الله وإنْ هلكت فبذنوبك، يا بني إنّ تأدبت صغيرا انتفعت به كثيرا، ومن عنى بالأدب اهتم به ومن اهتم به تكلف علمه، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه، ومن اشتد طلبه أدرك منفعته، فاتخذه عادة فانك تخلف في سلفك، وينتفع به من خلفك، ويرتجيك فيه راغب ويخشى صولتك راهب، وإياك والكسل عنه بالطلب لغيره، فان غلبت على الدنيا فلا تغلبين على الاخرة، وإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الاخرة، واجعل في

__________________

(١) وفي البحار «ويبنيها فيها» وفسرّه المجلسي (ره) بقوله أي في جماعة الناس أو في الدنيا.

(٢) كناية عن غاية تأثير الحكمة فيه.

١٩٨

أيّامك ولياليك وساعاتك نصيبا في طلب العلم فانك لن تجد له تضييعا أشد من تركه، ولا تمارين فيه لجوجا ولا تجادلن فقيها، ولا تعادين سلطانا، ولا تماشين ظلوما ولا تصادقنه، ولا تصاحبن فاسقا ناطقا، ولا تصاحبن متهما، واخزن علمك كما تخزن ورقك.

يا بنيّ خف اللهعزوجل خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت أنْ يعذبك، وارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين وجبت ان يغفر الله لك، فقال له ابنه: يا أبة وكيف أطيق هذا وانما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان: يا بنى لو استخرج قلب المؤمن يوجد فيه نوران، نور للخوف ونور للرجاء، لو وزنا لما رجح أحدهما على الاخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال اللهعزوجل ، ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله، فان هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض، فمن يؤمن بالله ايمانا صادقا يعمل الله خالصا ناصحا، فقد آمن بالله صادقا. ومن أطاع الله خافه، ومن خافه فقد أحبه، ومن أحبه فقد اتبع أمره، ومن اتبع امره استوجب جنته ومرضاته. ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه، نعوذ بالله من سخط الله، يا بنى لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها ألآ ترى أنّه لم يجعل نعيما ثواب المطيعين، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين.

٢١ ـ في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن سيد العابدينعليه‌السلام حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا فاذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والاخرة.

٢٢ ـ في أصول الكافي يونس عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ من الكبائر عقوق الوالدين واليأس من روح الله والأمن من مكر الله وقد روى أكبر الكبائر الشرك بالله.

٢٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن هارون بن الجهم عن المفضل بن صالح عن سعد بن طريف عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الظلم ثلاثة ظلم يغفره

١٩٩

الله، وظلم لا يغفره وظلم لا يدعه الله، فاما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك واما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله، فاما الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد.

قال عز من قائل:( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ) إلى قوله:( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ ) .

٢٤ ـ في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن زين العابدينعليه‌السلام وأما حق أمك ان تعلم انها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطى أحد أحدا ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال ان تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلم وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحر والبرد ليكون لها فانك لا تطيق شكرها إلّا بعون الله وتوفيقه، واما حق أبيك فان تعلم انه أصلك فانك لولاه لم تكن، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم ان أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك، ولا قوة الله بالله.

٢٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : ادعو لوالدي ان كانا لا يعرفان الحق؟ قال: ادع لهما وتصدق عنهما، وان كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما، فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّ الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق.

٢٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك.

٢٧ ـ وباسناده إلى محمد بن مروان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين يصلّي عنهما، ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك، فيزيده اللهعزوجل ببره وصلته خيرا كثيرا.

٢٨ ـ ابن محبوب عن خالد بن نافع البجلي عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ رجلا أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله أوصنى، فقال: لا تشرك

٢٠٠