تفسير نور الثقلين الجزء ٤

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 652

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: الصفحات: 652
المشاهدات: 24965
تحميل: 549


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 652 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 24965 / تحميل: 549
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 4

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مشرك على رأى أبيك بمكة، وعلى يومئذ مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى رأيه ودينه.

٦١ ـ في مجمع البيان( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) قيل بعليِّ بن أبي طالب وقتله عمرو بن عبد ود، وكان ذلك سبب هزيمة القوم وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٦٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيمرحمه‌الله في قولهعزوجل :( وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) بعليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه( وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ) ونزل في بنى قريظة( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) فلما دخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المدينة واللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرئيلعليه‌السلام عذيرك من محارب(١) والله ما وضعت الملائكة لامتها فكيف تضع لامتك؟(٢) إنَّ اللهعزوجل يأمرك ان لا تصلى العصر إلّا ببني قريظة فانى متقدمك ومزلزل بهم حصنهم، انا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد، فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاستقبله حارثة بن النعمان فقال له: ما الخبر يا حارثة؟ فقال: بابى أنت وأمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادى في الناس ألّا يصلين العصر أحد إلّا في بنى قريظة، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ذاك جبرئيل ادعوا عليا فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال له: ناد في الناس: لا يصلين أحد العصر إلّا في بنى قريظة، وخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه بين يديه مع الراية العظمى. وكان حيي بن أخطب لـمّا انهزمت قريش جاء فدخل حصن بنى قريظة، فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد(٣) من الحصن يشتمهم ويشتم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاقبل رسول الله على حمار فاستقبله أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: بأبى أنت وأمي يا رسول الله

__________________

(١) عذيرك من فلان أي هات من يعذرك فيه، فعيل بمعنى فاعل.

(٢) اللامة: الدرع.

(٣) في المصدر «أسد» وهو الصحيح وكذا فيما يأتى وقد مر أيضا.

٢٦١

لا تدن من الحصن، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليُّ لعلّهم شتموني انهم لو رأونى لأذلهم الله، ثم دنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من حصنهم فقال: يا اخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت أتشتمونى إنّا إذا أنزلنا بساحة قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال: والله يا أبا القاسم ما كنت جهولا فاستحيى رسول الله حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله، وكان حول الحصن نخل كثير فاشار إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فتباعد عنه وتفرق في المفازة وانزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فقال: يا محمد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بنى النضير احقن دمائنا ونخلي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا، فقال: لا أو تنزلون على حكمي، فرجع وبقوا أياما فشكا النساء والصبيان إليهم وجزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمائة، وامر بالنساء فعزلوا وأقامت الأوس إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا: يا رسول الله حلفاؤنا وموالينا من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها، وقد وهبت لعبد الله بن أبي سبعمائة دراع وثلاثماة حاسر(١) في صبيحة واحدة وليس نحن بأقل من عبد الله بن أبي، فلما أكثروا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لهم: أما ترضون ان يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ فقالوا: بلى ومن هو؟ قال: سعد بن معاذ قالوا: قد رضينا بحكمه، فأتوا به في محفة(٢) واجتمعت الأوس حوله يقولون: يا أبا عمرو اتق الله وأحسن في حلفائك ومواليك فقد نصرونا ببعاث والحدائق والمواطن كلها، فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم، فقالت الأوس: وا قوماه ذهبت والله بنو قريظة آخر الدهر وبكى النساء والصبيان إلى سعد، فلما سكتوا قال لهم سعد: يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم؟ قالوا: بلى قد رضينا بحكمك وقد رجونا نصفك وحسن

__________________

(١) الحاسر: الذي لا مغفر عليه ولا درع.

(٢) المحفة: سرير يحمل عليه المريض أو المسافر.

٢٦٢

نظرك، فعاد عليهم القول فقالوا: بلى يا أبا عمرو فالتفت إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إجلالا له فقال: ما ترى بأبى أنت وأمى يا رسول الله؟ قال: أحكم فيهم يا سعد فقد رضيت بحكمك فيهم، فقال: قد حكمت يا رسول الله أن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار، فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: قد حكمت بحكم اللهعزوجل فوق سبعة أرقعة(١) ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى قضى، وساقوا الأسارى إلى المدينة فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأخدود(٢) فحفرت بالبقيع، فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه، فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسيد: ما ترى يصنع بهم؟ فقال له: ما يسوءك اما ترى الداعي لا يقلع(٣) والذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر والثبات على دينكم فاخرج كعب بن أسيد مجموعة يديه إلى عنقه وكان جميلا وسيما(٤) فلما نظر إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال له: يا كعب اما نفعك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام؟ فقال: تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة ومهاجرته في هذه البحيرة يجتزى بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العرى، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر؟ فقال: قد كان ذلك يا محمد ولولا ان اليهود يعيروني انى جزعت عند القتل لامنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهود عليه أحيى وعليه أموت، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قدموه فاضربوا عنقه فضربت، ثم قدم حيي

__________________

(١) قال الجزري سبعة ارقعة يعنى سبع سماوات، وكل سماء يقال لها الرقيع والجمع ارقعة. وقيل: الرقيع اسم سماء الدنيا فأعطى كل سماء اسمها.

(٢) الأخدود: الحفرة المستطيلة.

(٣) في البحار «ما يسوؤك» أي لا تحزن من ذلك أو ما استفهامية أي أيّ شيء يعتريك من السوء فصرت بحيث لا تعقل مثل هذا الأمر الواضح أو موصولة أي الذي يسوءك وهو القتل. وقوله «لا يقلع» أي لا يكف عن دعوتهم وإذهابهم، يذهب بواحد بعد واحد.

(٤) الوسيم: الحسن الوجه.

٢٦٣

بن أخطب فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا فاسق كيف رأيت صنع الله بك؟ فقال: والله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك ولقد قلقلت كل مقلقل(١) وجهدت كل الجهد ولكن من يخذل الله يخذل، ثم قال حين قدم للقتل :

لعمري ما لام ابن أخطب نفسه

ولكنه من يخذل الله يخذل

فقدم وضرب عنقه، فقتلهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في البردين بالغداوة والعشى في ثلاثة أيام، وكان يقول: اسقوهم العذب وأطعموهم الطيب وأحسنوا أساراهم حتى قتلهم كلهم، فأنزل اللهعزوجل فيهم( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ ) أي من حصونهم( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) إلى قوله تعالى:( وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) .

٦٣ ـ واما قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) إلى قوله تعالى اجرا عظيما فانه كان سبب نزولها انه لـمّا رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق قلن أزواجه أعطنا ما أصبت فقال لهنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قسمته بين المسلمين على ما أمر اللهعزوجل ، فغضبن من ذلك وقلن: لعلّك ترى أنّك إنْ طلقتنا أنْ لا نجد الأ كفاء من قومنا يتزوجونا؟ فأنف اللهعزوجل لرسوله فأمره الله ان يعتزلهنّ فاعتزلهنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن، ثم أنزل اللهعزوجل هذه الآية وهي آية التخيير، فقال:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ) إلى قوله تعالى:( أَجْراً عَظِيماً ) فقامت أم سلمة أول من قامت فقالت: قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك، فأنزل اللهعزوجل :( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) فقال الصادقعليه‌السلام : من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق، وقولهعزوجل :( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ) مع هذه الآية قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) وقد

__________________

(١) قلقله فتقلقل: أي حركه فتحرك.

٢٦٤

أخرت عنها في التأليف.

٦٤ ـ في الكافي حميد عن ابن سماعة عن ابن رباط عن عيص بن القاسم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت؟ قال: لا انما هذا شيء كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة، أمر بذلك ففعل، ولو اخترن أنفسهن لطلقهن وهو قول اللهعزوجل ( قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ) .

٦٥ ـ حميد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد وابن رباط عن أبي أيوب الخزاز قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : انى سمعت أباك يقول: إنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خير نسائه فاخترن الله ورسوله فلم يمسكن على طلاق، ولو اخترن أنفسهن لبن، فقال: إنَّ هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة وما للناس والخيار؟ انما هذا شيء خص الله به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٦٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال ذكر أبو عبد اللهعليه‌السلام ان زينب قالت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تعدل وأنت رسول الله، وقالت حفصة: إنْ طلقتنا وجدنا أكفاءنا من قومنا فاحتبس الوحي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشرين يوما، قال: فأنف الله لرسوله فأنزل:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها ) إلى قوله( أَجْراً عَظِيماً ) قال: فاخترن الله ورسوله ولو اخترن أنفسهن لبن، وان اخترن الله ورسوله فليس بشيء.

٦٧ ـ حميد عن ابن سماعة عن جعفر بن سماعة عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ زينب بنت جحش قالت: يرى رسول الله إنْ خلى سبيلنا أنْ لا نجد زوجا غيره وقد كان اعتزل نساءه تسعة وعشرين ليلة، فلما قالت زينب الذي قالت، بعث الله جبرئيل إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال:( قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ) الآيتين كلتيهما فقلن: بل نختار الله ورسوله والدار الاخرة.

٦٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن

٢٦٥

عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام ان بعض نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قالت أيرى محمد انه لو طلقنا ألّا نجد الأكفاء من قومنا، قال: فغضب اللهعزوجل له من فوق سبع سماواته فأمره فخيرهن حتى انتهى إلى زينب بنت جحش، فقامت فقبلته وقالت اختار الله ورسوله.

٦٩ ـ حميد عن الحسن بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ زينب بنت جحش قالت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تعدل وأنت نبي؟ فقال: تربت يداك(١) إذا لم أعدل من يعدل؟ قالت: دعوت الله يا رسول الله ليقطع يداي؟ فقال: لا ولكن لتتربان فقالت: انك ان طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاء، فاحتبس الوحي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تسعا وعشرين ليلة، ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام فأنف لرسولهعليه‌السلام فانزلعزوجل :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) الآيتين فاخترن الله ورسوله ولم يكن شيئا، ولو اخترن أنفسهن لبن.

وعنه عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير مثله.

٧٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ اللهعزوجل أنف لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله مقالة قالتها بعض نسائه، فانزل الله آية التخيير فاعتزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نساءه تسعا وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم، ثم دعاهن فخيرهن فاخترنه، فلم يك شيئا، ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة، قال: وسألته عن مقالة المرأة ما هي؟ قال: فقال: انها قالت: أيرى محمد انه لو طلقنا ألّا تأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا؟.

٧١ ـ في مجمع البيان وروى الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما فقال لها: هل لك ان اجعل بيني وبينك رجلا؟ قالت: نعم فأرسل إلى عمر فلما ان دخل عليهما قال لها تكلمي، قالت: يا رسول الله تكلم ولا تقل إلّا حقّا فرفع عمر يده فوجأ وجهها فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : كف. فقال عمر: يا عدوة الله النبي لا يقول إلّا حقا؟ والذي بعثه بالحق

__________________

(١) قال الجوهري: تربت يداك: أي لا أصبت خيرا.

٢٦٦

لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي، فقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نساءه يتغدى ويتعشى فيها، فانزل اللهعزوجل هذه الآيات.

٧٢ ـ واختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال: (أحدها) ان الرجل إذا خير امرأته فاختارت فلا شيء وان اختارت نفسها يقع تطليقة واحدة وهو قول عمر بن الخطاب وابن مسعود، واليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه (وثانيها) انه إذا اختارت نفسها يقطع ثلاث تطليقات وان اختارت زوجها يقع واحدة وهو قول زيد بن ثابت واليه ذهب مالك (وثالثها) انه ان نوى الطلاق كان طلاقا والا فلا وهو مذهب الشافعي (ورابعها) انه لا يقع بالتخيير طلاق وانما كان ذلك للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة ولو اخترن أنفسهن لما خيرهن لبن منه، فاما غيره فلا يجوز له ذلك، وهو المروي عن أئمتناعليهم‌السلام .

٧٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد ـ الكريم بن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفرعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا ثم قال: وعنه عن: عاصم بن حميد عن أبي بصير وغيره في تسمية نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ونسبهن ووصفهن: عائشة وحفصة وأم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب، وزينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة، وميمونة بنت الحارث، وصفية بنت حيي بن اخطب وأم سلمة بنت أبي امية وجويرية بنت الحارث وكانت عائشة من تيم وحفصة من عدى وأم سلمة من بنى مخزوم، وسودة من بنى أسد، وعدادها من بنى امية، وأم حبيب بنت أبي سفيان من بنى امية، وميمونة بنت الحارث من بنى هلال وصفية بنت حيي بن أخطب من بنى إسرائيل، وماتصلى‌الله‌عليه‌وآله عن تسع، وكان له سواهن التي وهبت نفسها للنبي وخديجة بنت خويلد أم ولده، وزينب بنت أبي الجون التي خدعت والكندية.

٧٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام قال تزوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بخمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشرا مرأة منهن، وقبض عن تسع فاما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والسيفا(١) واما الثلاث عشرة اللاتي دخل

__________________

(١) قد اختلفت نسخ الكتاب والمصدر في اللفظة ففي بعضها «شليباء» وفي اخرى «شباء» وفي ثالثة «سيناء» والمذكور في ذيل السيرة لابن هشام ج ٢ ص ٦٤٨ «سبا بنت أسماء بن الصلت».

٢٦٧

بهن فأولاهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي امية، ثم أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم أم حبيب رملة بنت أبي سفيان ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي بن أخطب، والتي وهبت نفسها للنبي خولة بنت حكيم السلمي، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه: مارية القبطية وريحانة الخندقية، والتسع اللاتي قبض عنهن عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث أم حبيب بنت أبي سفيان، وجويرية وسودة وأفضلهن خديجة بنت خويلد ثم أم سلمة ثم ميمونة.

٧٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن غالب عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن حماد عن حريز قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ) قال: الفاحشة الخروج بالسيف.

٧٦ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أجرها مرتين والعذاب ضعفين، كل هذا في الاخرة حيث يكون الأجر ويكون العذاب.

٧٧ ـ في مجمع البيان وروى محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن علي بن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن الحسين زين العابدينعليهم‌السلام أنّه قال رجل: انكم أهل بيت مغفور لكم، قال: فغضب وقال: نحن أحرى ان يجرى فينا ما أجرى الله في أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من أن نكون كما تقول، انا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب، ثم قرء الآيتين.

٧٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الله بن مسعود عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : إنَّ يوشع بن نون وصى موسىعليه‌السلام عاش بعد موسى ثلاثين سنة وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسىعليه‌السلام فقالت: انا أحق منك بالأمر، فقاتلها فقتل مقاتليها وأحسن أسرها، وان ابنة أبي بكر ستخرج على عليٍّ في كذا وكذا ألفا من أمتي، فيقاتلها فيقتل مقاتليها ويأسرها فيحسن أسرها، و

٢٦٨

فيها أنزل الله تعالى:( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) يعنى صفيراء بنت شعيب.

٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عن أبيهعليهما‌السلام في هذه الآية:( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) قال: أي ستكون جاهلية اخرى.

٨٠ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال ـ بعد ان ذكر ليلة أسري به إلى السماء ـ: ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار، إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : واما المعلقة برجليها فانها كانت تخرج من بيتها بغير اذن زوجها.

٨١ ـ في كتاب الخصال عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال في وصيته له: يا عليُّ ليس على النساء جمعة إلى أنْ قال: ولا تخرج من بيت زوجها إلّا باذنه وان خرجت بغير اذنه لعنها الله وجبرئيل وميكائيل.

٨٢ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد والحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن علي بن النعمان عن محمد بن سنان يرفعه قال: إنّ عائشة قالت: التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل حتى أبعثه اليه، قال: فأتيت به فمثل بين يديها فرفعت إليه رأسها فقالت له: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ فقال لها: كثيرا ما أتمنى على ربي أنه وأصحابه في وسطى فضربت ضربة بالسيف، فسبق السيف الدم، قالت: فأنت له اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعنا رأيته أو مقيما، اما انك ان رأيته رأيته راكبا على بغلة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منتكبا قوسه معلقا كنانته بقربوس سرجه وأصحابه خلفه كأنهم طير طواف قال: فاستقبله راكبا كما قالت فناوله الكتاب ففص خاتمه ثم قرأه فقال: تبلغ إلى منزلنا فتصيب من طعامنا وشرابنا ونكتب جواب كتابك؟ فقال: هذا والله ما لا يكون، قال: فسار خلفه فأحدق به أصحابه ثم قال له: أسئلك قال: نعم قال: وتجيبني؟ قال: نعم قال: نشدتك هل قالت: التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل فأتى بك فقالت لك: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ فقلت: كثيرا ما أتمنى على ربي انه وأصحابه في وسطى وانى ضربت ضربة سبق السيف الدم؟ قال: أللّهمّ نعم قال :

٢٦٩

فنشدتك الله هل قالت لك: اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعنا كان أو مقيما اما انك ان رأيته رأيته راكبا على بغلة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله متنكبا قوسه معلقا كنانته بقربوس سرجه أصحابه خلفه كأنهم طير صواف فتعطيه كتابي هذا؟ قال: أللّهمّ نعم، قال: فنشدتك الله هل قالت لك: ان عرض عليك طعامه وشرابه فلاتنا ولن منه شيئا فان فيه السحر؟ قال: أللّهمّ نعم، قال: فتبلغ عنى؟ قال: أللّهمّ نعم فانى قد أتيتك وما في الأرض خلق أبغض إلى منك وأنا الساعة ما في الأرض خلق أحب إلى منك فمرني بما شئت، قال: ارجع إليها بكتابي هذا وقل لها: ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك بلزوم بيتك فخرجت ترد دين في العساكر، وقل لهم: ما أنصفتم الله ولا رسوله حيث خلفتم حلائلكم في بيوتكم وأخرجتم حليلة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال: فجاء بكتابه فطرحه إليها وأبلغها مقالته ثم رجع إليه فأصيب بصفين، فقالوا: ما نبعث إليه بأحد إلّا أفسده علينا.

٨٣ ـ في كتاب علل الشرائع أبي رضى الله عنه قال: حدّثني سعد بن عبد الله عن محمد بن إسماعيل عن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد ـ الله عن زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: المرأة عليها أذان واقامة؟ فقال: ان كان تسمع أذان القبيلة فليس عليها أكثر من الشهادتين، لان الله تبارك وتعالى قال للرجال: «أقيموا الصلوة» وقال للنساء: وأقمن الصلوة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قال: نزلت هذه الآية في رسول الله وعلى بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وذلك في بيت أم سلمة زوج النبي فدعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا (أمير المؤمنين خ ل) وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ثم ألبسهم كساء له خيبريا(١) ودخل معهم فيه، ثم قال: أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وعدتني فيهم ما وعدتني، أللّهمّ اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وانا معهم يا رسول الله؟ قال :

__________________

(١) وفي بعض النسخ «حبريا» مكان «خيبريا».

٢٧٠

أبشري يا أم سلمة فانك إلى خير.

٨٥ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضاعليه‌السلام : الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال تعالى:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) وهم الذين قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انى مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وانهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تحلفونى فيهما، ايها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.

٨٦ ـ وفيه في هذا الباب يقول الرضاعليه‌السلام في الحديث المذكور والآية الثانية في الاصطفاء قولهعزوجل :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلا، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية.

٨٧ ـ وفيه في باب السبب الذي من أجله قبل الرضاعليه‌السلام ولاية العهد من المأمون ووجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحبا والشرط من الرضاعليه‌السلام إلى العمال في شأن الفضل بن سهل وأخيه ولم أرو ذلك عن أحد، أما بعد فالحمد لله البديء البديع إلى أنْ قال: الحمد لله الذي أورث أهل بيته مواريث النبوة واستودعهم العلم والحكمة، وجعلهم معدن الامامة والخلافة، وأوجب ولايتهم وشرف منزلتهم فامر رسوله بمسألة أمته مودتهم، إذ يقول:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) وما وصفهم به من إذهابه الرجس عنهم وتطهيره إياهم في قوله:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .

٨٨ ـ وفيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمةعليهم‌السلام المنقولة عن الجوادعليه‌السلام : عصمكم الله من الزلل وآمنكم من الفتن وطهركم من الدنس واذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا.

٨٩ ـ في كتاب الخصال في احتجاج عليٍّعليه‌السلام على أبي بكر قال: فأنشدك بالله إلى ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل ـ

٢٧١

بيتك، قال: فأنشدك بالله انا صاحب دعوة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهلى وولدي يوم الكساء أللّهمّ هؤلاء أهلى إليك لا إلى النار أم أنت؟ قال: بل أنت وأهل بيتك.

٩٠ ـ وفيه أيضا في احتجاجهعليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كساء خيبريا فضمني فيه وفاطمة والحسن والحسين، ثم قال: يا رب هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا غيري؟ قالوا: أللّهمّ لا.

٩١ ـ وفيه أيضا في مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام وتعدادها قالعليه‌السلام : وأما السبعون فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نام ونومنى وزوجتي فاطمة وإبني الحسن والحسين وألقى علينا عباء قطوانية(١) فانزل الله تعالى فينا( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فقال جبرئيلعليه‌السلام : انا منكم يا محمد فكان سادسنا جبرئيل.

٩٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان: ايها الناس أتعلمون ان اللهعزوجل أنزل في كتابه( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فجمعني وفاطمة وإبني حسنا وحسينا وألقى علينا كساه وقال: أللّهمّ إنَّ هؤلاء أهل بيتي ولحمتى يؤلمني ما يولمهم، ويحرجنى ما يحرجهم، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة: وانا يا رسول الله؟ فقال: أنت ـ أو انك ـ على خير، انما أنزلت في وفي أخى وابنتي وفي تسعة من ولد إبني الحسين خاصة ليس معنا فيها أحد غيرنا؟ فقالوا كلهم: نشهد ان أم سلمة حدّثنا بذلك، فسألنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة رضى الله عنها.

٣٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لـمّا منع أبو بكر فاطمةعليها‌السلام فدكا وأخرج وكيلها جاء أمير المؤمنينعليه‌السلام : إلى المسجد وابو بكر جالس وحوله المهاجرون والأنصار فقال :

__________________

(١) قطوان ـ محركة ـ: موضع بالكوفة منه الاكسية القطوانية.

٢٧٢

يا با بكر لم منعت فاطمة ما جعله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لها ووكيلها فيه منذ سنين إلى قوله: فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام لأبي بكر: يا أبا بكر تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قال: فأخبرنى عن قول اللهعزوجل :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فينا أو في غيرنا نزلت؟ قال: فيكم، قال: فأخبرنى لو أن شاهدين مسلمين شهدا على فاطمةعليها‌السلام بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على نساء المسلمين، قال: كنت اذن عند الله من الكافرين، قال: ولم؟ قال: لأنك كنت ترد شهادة الله وتقبل شهادة غيره، لان اللهعزوجل قد شهد لها بالطهارة فاذا رددت شهادة الله وقبلت شهادة غيره كنت عند الله من الكافرين، قال: فبكى الناس وتفرقوا ودمدموا(١) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٤ ـ وباسناده إلى عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما عنى اللهعزوجل بقوله تعالى:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ؟ قال: نزلت هذه الآية في النبي وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمةعليهم‌السلام ، فلما قبض اللهعزوجل نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسينعليهم‌السلام ، ثم وقع تأويل هذه الآية:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) وكان عليّ بن الحسينعليهما‌السلام ، ثم جرت في الائمة من ولده الأوصياءعليهم‌السلام فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية اللهعزوجل .

٩٥ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قالا: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدّثنا النضر بن شعيب عن عبد الغفار الخازن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قال: الرجس هو الشك.

٩٦ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله :

__________________

(١) دمدم فلان على فلان: كلمه مغضبا.

٢٧٣

( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) يعنى الائمةعليهم‌السلام من ولايتهم من دخل فيها دخل في بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٩٧ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلى بن محمد بن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليه‌السلام حاكيا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فانى سألت اللهعزوجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك، وقال: لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وقال: انهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان، ولكن اللهعزوجل أنزله في كتابه لنبيه( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فكان على والحسن والحسين وفاطمةعليهم‌السلام ، فأدخلهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة، ثم قال: أللّهمّ إنَّ لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: انك إلى خير ولكن هؤلاء أهلى وثقلي، وفي آخر الحديث وقال: الرجس هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا.

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثل ذلك.

٩٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن ربعي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: انا لا نوصف وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس وهو الشك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لـمّا بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمةعليها‌السلام إلى أنْ قال فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم، قال: فأخبرنى عن قوله الله تعالى:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ

٢٧٤

تَطْهِيراً ) فيمن نزلت أفينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو ان شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على ساير المسلمين، قال: كنت إذا عند الله من الكافرين، قال: ولم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله ان جعل لها فدكا وقبضته في حيوته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها، وأخذت منها فدكا، وزعمت انه فيء للمسلمين؟ وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : البينة على من ادعى واليمين على من ادعى عليه؟ قال: فدمدم الناس وبكى بعضهم فقالوا: صدق والله ورجع عليٌّ إلى منزله، والحديث بتمامه مذكور في الروم عند قوله تعالى:( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) .

١٠٠ ـ وباسناده إلى حذيفة بن اليمان عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وذكر حديثا طويلا وفيه يقولصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .

١٠١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ثم ذكر من اذن له في الدعاء بعده وبعد رسوله في كتابه فقال:( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

١٠٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن عليّ بن الحسين عليهما ـ السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين: فهل تجد لنا في سورة الأحزاب حقا خاصة دون المسلمين؟ فقال: لا، قال عليٌّعليه‌السلام : اما قرأت هذه الآية:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .

١٠٣ ـ في أمالي الصدوقرحمه‌الله باسناده إلى أبي بصير قال: قلت للصادق

٢٧٥

جعفر بن محمدعليهما‌السلام : من آل محمد؟ قال: ذريته، قلت: من أهل بيته؟ قال: الائمة الأوصياء فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء، فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند اللهعزوجل المتمسكون بالثقلين الذين أمروا بالتمسك بهما كتاب الله وعترته أهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الامة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٠٤ ـ في مجمع البيان وقال أبو سعيد الخدري وانس بن مالك ووائل بن الأسقع وعائشة وأم سلمة: أنّ الآية مختصة برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدّثني شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تحمل هريرة لها فقال: ادعى زوجك وابنيك فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا وقال: أللّهمّ إنَّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقلت: يا رسول الله: وأنا معهم؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت على خير.

١٠٥ ـ وروى الثعلبي في تفسيره أيضا بالإسناد عن أم سلمة ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة(١) فيها هريرة فقال لها: ادعى زوجك وابنيك فذكرت الحديث نحو ذلك، ثم قالت: فانزل الله:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ ) الآية، قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فأدخلت رأسى البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: انك إلى خير.

١٠٦ ـ وباسناده قال مجمع: دخلت أمي على عائشة فسألتها أمي أرأيت خروجك يوم الجمل؟ قالت: انها كانت قدرا من الله، فسألتها عن عليٍّ فقالت: تسألينى عن أحب الناس كان إلى رسول الله، وزوج أحب الناس كانت إلى رسول الله، لقد رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا قد جمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بثوب عليهم ثم قال: أللّهمّ إنَّ هؤلاء أهل بيتي وحامتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت: فقلت: يا رسول الله

__________________

(١) البرمة: القدر من الحجر.

٢٧٦

أنا من أهل؟ قال: تنحى فانك إلى خير.

١٠٧ ـ وباسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: نزلت هذه الآية في خمسة فيَّ وفي عليّ وحسن وحسين وفاطمة.

١٠٨ ـ وأخبرنا السيد أبو الحمد قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال: حدثونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا أبو عروة الحراني قال: حدّثني ابن مصغى قال: حدّثنا عبد الرحيم بن واقد عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: نزلت هذه الآية على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وليس في البيت إلّا فاطمة والحسن والحسين وعلى:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أللّهمّ هؤلاء أهلى.

١٠٩ ـ وحدثنا السيد أبو الحمد قال حدّثنا الحاكم أبو القاسم باسناده عن زاذان عن الحسن بن علي قال: لـمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وإياه في كساء لام سلمة خيبرى ثم قال: أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي.

١١٠ ـ في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، ان الآية ينزل أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء، ثم قال:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) من ميلاد الجاهلية.

١١١ ـ في بصائر الدرجات محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الرجس هو الشك ولا نشك في ديننا أبدا.

١١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثمّ عطف على نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال:( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) ثمّ عطف على آل محمّد صلوات الله عليهم فقال جل ذكره:( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) إلى قوله:( وَأَجْراً عَظِيماً ) .

١١٣ ـ في مجمع البيان قال مقاتل بن حيان: لـمّا رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: هل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا، فأتت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: يا رسول الله

٢٧٧

ان النساء لفي خيبة وخسارة فقال: ومم ذلك؟ قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

١١٤ ـ قال البلخي: فسر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المسلم والمؤمن بقوله: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من آمن جاره بوائقه وما آمن بي من بات شبعان وجاره طاو.(١)

١١٥ ـ في أصول الكافي عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنَّ الايمان يشارك الإسلام ولا يشاركه الإسلام، إنَّ الايمان ما وقر في القلوب والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء، والايمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الايمان.

١١٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أيهما أفضل، الايمان أو الإسلام فان من قبلنا يقولون: إنَّ الإسلام أفضل من الايمان؟ فقال: الايمان أرفع من الإسلام قلت: فأوجدنى ذلك قال: ما تقول في من أحدث في المسجد الحرام متعمدا؟ قال: يضرب ضربا شديدا، قال: أصبت، قال: فما تقول في ما أحدث في الكعبة متعمد؟ قلت: يقتل. قال: أصبت ألآ ترى أنّ الكعبة أفضل من المسجد، وأنّ الكعبة تشرك المسجد والمسجد لا يشرك الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الايمان.

١١٧ ـ علي بن إبراهيم عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عثمان عن عبد الرحمان القصير قال: كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي جعفرعليه‌السلام أسأله عن الايمان ما هو؟ فكتب إلى مع عبد الملك بن أعين سألت رحمك الله عن الايمان، والايمان هو الإقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان، والايمان بعضه من بعض وهو دار، وكذلك الإسلام دار، والكفر دار، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالإسلام قبل الايمان

__________________

(١) البوائق جمع البائقة: الداهية. وطوى يطوى بمعنى جاع فهو طاو أي خالي البطن جائع.

٢٧٨

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: الأحاديث الدالة على المغايرة بين الإسلام والايمان كثيرة والأكثر على العمل بها.

١١٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد البرقي والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد ابن مروان عن سعيد بن طريف عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرأ مأة آية كتب من القانتين، ومن قرأ مأتى آية كتب من الخاشعين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنَّ الصواعق لا تصيب ذاكرا، قلت: وما الذاكر؟ قال: من قرأ مأة آية.

١٢٠ ـ في مجمع البيان وروى أبو سعيد الخدري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل وتوضيا وصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

١٢١ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: من بات على تسبيح فاطمة كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

١٢٢ ـ في أصول الكافي أبو محمد القاسم بن العلارحمه‌الله رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضاعليه‌السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع في بدو مقدمنا، فأداروا أمر الامامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها. فدخلت على سيديعليه‌السلام فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسمعليه‌السلام ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إنَّ اللهعزوجل لم يقبض نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى أكمل له الدين إلى قولهعليه‌السلام : ولقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة، و( زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ) ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم:( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما

٢٧٩

كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) من أمرهم( سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) وقالعزوجل :( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) .

١٢٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لرجل: ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه، وان كنت واليت عدوه فاخرج من ملكه، وان كنت غير قانع برضاه وقدره فاطلب ربا سواه.

١٢٤ ـ وباسناده إلى الحسين بن خالد عن عليّ بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: قال الله جل جلاله: من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلها غيري.

١٢٥ ـ وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : في كل قضاء اللهعزوجل خيرة للمؤمن.

١٢٦ ـ وباسناده إلى سليمان بن خالد عن أبي عبد الله الصادق عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام قال: ضحك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم حتى بدت نواجذه(١) ثم قال: ألا تسألونى مما ضحكت؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عجبت للمرء المسلم انه ليس من قضاء يقضيه الله إلّا كان خيرا له في عاقبة أمره.

١٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل :( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) وذلك ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الاسدية من بنى أسد بن خزيمة، وهي بنت عمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: يا رسول الله حتى اؤامر نفسي فأنظر، فانزل اللهعزوجل :( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ ) الآية فقالت: يا رسول الله أمرى بيدك فزوجها إياه فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم انهما تشاجرا في شيء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنظر إليها رسول الله فأعجبته فقال زيد: يا رسول الله تأذن لي في طلاقها فان فيها كبرا وانها لتؤذينى بلسانها، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اتق الله وأمسك عليك زوجك وأحسن إليها، ثم إنّ زيدا طلقها وانقضت عدتها فأنزل اللهعزوجل

__________________

(١) النواجذ ـ جمع الناجذ ـ: وهي أقصى الأضراس وهي أربعة وهي اضراس الحلم لأنها تنبت بعد البلوغ وكمال العقل.

٢٨٠