تفسير نور الثقلين الجزء ٤

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 652

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: الصفحات: 652
المشاهدات: 7573
تحميل: 134


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 652 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 7573 / تحميل: 134
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 4

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

٧٤ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد المؤمن عن سالم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ) قال: السابق بالخيرات الامام، والمقتصد العارف للإمام، والظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام.

٧٥ ـ الحسين عن المعلى عن الوشا عن عبد الكريم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله تعالى:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) فقال: أي شيء تقولون أنتم؟ قلت: نقول انها في الفاطميين قال: ليس حيث تذهب، ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى خلاف فقلت: إلى شيء الظالم لنفسه؟ قال: الجالس في بيته لا يعرف الامام والمقتصد العارف بحق الامام والسابق بالخيرات الامام.

٧٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى عن الحسين عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) الآية قال: فقال: ولد فاطمةعليها‌السلام «والسابق بالخيرات» الامام و «المقتصد» العارف بالإمام «والظالم لنفسه» الذي لا يعرف الامام.

٧٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام أنّه قال: وقد أورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وان في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلّا أنْ يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب إنَّ الله يقول:( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) ثم قال:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) فنحن الذين اصطفانا اللهعزوجل ، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شيء.

٧٨ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن حميد بن المثنى عن أبي سلام المرعش عن سورة بن كليب قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله

٣٦١

تبارك وتعالى:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ) قال: السابق بالخيرات الامام.

٧٩ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن ميسر عن سورة بن كليب عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في هذه الآية:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) إلى آخر الآية قال: السابق بالخيرات الامام فهي في ولد عليّ وفاطمةعليهما‌السلام .

٨٠ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوسرحمه‌الله نقلا عن كتاب محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن الآية( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ) ( ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) فقال: ما يقول فيها قومك يا أبا اسحق؟ يعنى أهل الكوفة ـ قال: قلت: يقولون انها لهم، قال: فما يخوفهم إذا كانوا في الجنة؟ قال: فما تقول أنت جعلت فداك؟ فقال: هي لنا خاصة، يا أبا إسحق أما السابق بالخيرات فعلى بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منا والمقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل، واما الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له.

٨١ ـ وفيه أيضا يقول علي بن موسى بن طاووس: وجدت كثيرا من الاخبار وقد ذكرت بعضها في كتاب البهجة لثمرة المهجة(١) متضمنة ان قوله جلاله:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ان المراد بهذه الآية جميع ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وان الظالم لنفسه هو الجاهل بإمام زمانه، والمقتصد هو العارف به، والسابق بالخيرات هو امام الوقت صلوات عليه، فممن روينا ذلك عنه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه من كتاب الفرق باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه ورويناه من كتاب الواحد لابن جمهور فيما رواه عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه، ورويناه من كتاب الدلائل

__________________

(١) كذا في النسخ والظاهر انه مصحف «كشف المحجة لثمرة المهجة» وهو المطبوع أخيرا بالغري على ساكنها آلاف التحية والثناء.

٣٦٢

لعبد الله بن جعفر الحميري عن مولانا الحسن العسكري سلام الله عليه، ورويناه من كتاب محمد بن علي بن رباح باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه، ورويناه من كتاب محمد بن مسعود بن عياش في تفسير القرآن، ورويناه من الجامع الصغير ليونس بن عبد الرحمن ورويناه من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري، ورويناه من كتاب إبراهيم الخزاز وغيرهم رضوان الله عليهم ممن لم يحضرني ذكر اسمائهم والاشارة إليهم.

٨٢ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقري قال: حدّثنا أبو عبد الله الكوفي العلوي الفقيه بفرغانه بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام انه سئل عن قول اللهعزوجل ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) فقال: الظالم يحوم حوم نفسه، والمقتصد يحوم حوم قلبه، والسابق بالخيرات يحوم حوم ربهعزوجل .

٨٣ ـ حدّثنا محمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا الحسن بن علي أعنى ابن السكرى قال: أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ) فقال: الظالم منا من لا يعرف حق الامام، والمقتصد العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات بإذن الله هو الامام( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ) يعنى المقتصد والسابق.

٨٤ ـ حدّثنا أبو عبد الله الحسن بن يحيى البجلي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي قال: حدّثنا عبد الله بن يحيى عن يعقوب بن يحيى عن أبي حفص عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفرعليه‌السلام إذا أتاه رجلان من أهل البصرة فقالا له: يا ابن رسول الله انا نريد ان نسئلك عن مسألة فقال لهما: سلا عما أحببتما قال: أخبرنا عن قول اللهعزوجل :( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) إلى آخر الآيتين قال: نزلت فينا أهل البيت قال أبو حمزة فقلت :

٣٦٣

بأبى أنت وأمي فمن الظالم لنفسه؟ قال: من استوت حسناته وسيئاته منا أهل البيت فهو الظالم لنفسه، فقلت: المقتصد منكم؟ قال: العابد لله في الحالين حتى يأتيه اليقين فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: من دعا والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا، ولا للخائنين خصيما، ولم يرض بحكم الفاسقين إلّا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا.

٨٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن هذه الآية:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) قال: أي شيء تقول؟ قلت: أقول: انها خاصة لولد فاطمةعليها‌السلام ، فقالعليه‌السلام : اما من سل سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في هذه الآية، قلت: من يدخل فيها؟ قال: الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى، والمقتصد منا أهل البيت العارف حق الامام، والسابق بالخيرات الامام.

٨٦ ـ في الخرائج والجرائح روى عن الحسن بن راشد قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا حسن إنَّ فاطمة لعظمها على الله حرم الله ذريتها على النار، وفيهم نزلت:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) فاما الظالم لنفسه فالذي لا يعرف الامام. والمقتصد العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات هو الامام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٧ ـ وفيه أعلام أبي محمد الحسن العسكريعليه‌السلام قال أبو هاشم انه سأله عن قوله:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) قالعليه‌السلام : كلهم من آل محمد، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالإمام، والمقتصد العارف بالإمام، والسابق بالخيرات الامام.

٨٨ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الصادقعليه‌السلام في قوله تعالى:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) نزلت في حقنا وحق ذرياتنا.

٨٩ ـ وفي رواية عنه وعن أبيهعليهما‌السلام هي لنا خاصة وإيانا عنى.

٩٠ ـ وفي رواية أبي الجارود عن الباقرعليه‌السلام هم آل محمد.

٣٦٤

٩١ ـ في مجمع البيان اختلف في ان الضمير في «منهم» إلى من يعود على قولين: أحدهما انه يعود إلى العباد، إلى قوله: والثاني ان الضمير يعود إلى المصطفين من العباد عن أكثر المفسرين، ثم اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين أحدهما ان جميعهم ناج ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول في الآية: أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، واما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، واما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة، فهم الذين( قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) .

٩٢ ـ وروى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز عن جعفر الصادقعليه‌السلام الظالم لنفسه منا لا يعرف حق الامام، والمقتصد منا من يعرف حق الامام، والسابق بالخيرات هو الامام، وهؤلاء كلهم مغفور لهم.

٩٣ ـ وعن زياد بن المنذر عن أبي جعفرعليه‌السلام اما الظالم لنفسه منا فمن عمل صالحا وآخر سيئا، واما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، واما السابق بالخيرات فعلى والحسن والحسين ومن قتل من آل محمد شهيدا.

٩٤ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة باسناده إلى الريان بن الصلت قال: حضر الرضاعليه‌السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبرونى عن معنى هذه الآية( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) فقالت العلماء: أراد الله تعالى بذلك الامة كلها، فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضاعليه‌السلام : لا أقول كما قالوا ولكني أقول: أراد اللهعزوجل بذلك العترة الطاهرة، فقال المأمون: وكيف عنى العترة من دون الامة؟ فقال الرضاعليه‌السلام : انه لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة لقول اللهعزوجل :( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال:( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ) الآية فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم.

٩٥ ـ في كتاب معاني الأخبار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها )

٣٦٥

يعنى المقتصد والسابق، الحديث وقد سبق قريبا.

٩٦ ـ في كتاب الخصال في احتجاج عليّعليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من سره أنْ يحيى حيوتى ويموت مماتي ويسكن جنتي التي وعدني الله ربي جنات عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال له كن فكان، فليوال علي بن أبي طالب وذريته من بعده، فهم الائمة وهم الأوصياء أعطاهم الله علمي وفهمي لا يدخلونكم في باب ضلال ولا يخرجونكم من باب هدى، لا تعلموهم فهم أعلم منكم، يزول الحق معهم أينما زالوا غيري؟ قالوا: أللّهمّ لا.

٩٧ ـ وعن عليّعليه‌السلام وقد سأله بعض اليهود عن مسائل قال اليهودي: فأين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال: في أعلاها درجة وأشرفها مكانا في جنات عدن، قال: صدقت والله انه لبخط هارون وإملاء موسى.

٩٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحق عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا دخل المؤمن في منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة، والبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، وذلك قوله:( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ) وفي روضة الكافي مثله سندا ومتنا.

٩٩ ـ في مجمع البيان ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول في الآية: اما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، واما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، واما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة، فهم الذين قالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن(١) .

١٠٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) قال: النصب العنا، واللغوب الكسل والضجر.

__________________

(١) وقد مر الحديث بعينه تحت رقم ٩٢ ووجه التكرار كأنه من جهة ما فالهصلى‌الله‌عليه‌وآله في تفسير قوله تعالى( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) .

٣٦٦

١٠١ ـ وفيه في الحديث المنقول سابقا متصل بآخر ما نقلنا لفظة حرير آخر الآية بلا فصل قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاءها(١) يحجبنها عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وفي رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر، فاذا دنت من ولي الله وهم يقوم إليها شوقا تقول له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب، ولا تقم انا لك وأنت لي وفي روضة الكافي مثله كذلك.

١٠٢ ـ في نهج البلاغة وأكرم أسماعهم عن أنْ تسمع حسيس نار أبدا، وصان أجسادهم أنْ تلقى لغوبا ونصبا.

١٠٣ ـ في من لا يحضره الفقيه باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: ومن مات يوم الأربعاء من المؤمنين وقاه الله بخس يوم القيامة وأسعده بمجاورته، وأحله دار المقامة من فضله، لا يمسه فيها نصب ولا يمسه فيها لغوب.

١٠٤ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوسرحمه‌الله من مختصر تفسير محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يذكر فيه ما أعد الله لمحبي على يوم القيامة، وفيه: فاذا دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنئونهم بكرامة وبهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم:( فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ ) ربنا رضينا فارض عنا، قال: برضاي عنكم وبحبكم أهل بيت نبيي حللتم داري وصافحتم الملائكة، فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ، ليس فيه تنغيص، فعندها( قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) .

وفي هذا الحديث: أنّ محبي عليّعليه‌السلام يقولون للهعزوجل إذا دخلوا الجنة: فائذن لنا بالسجود قال لهم ربهمعزوجل : انى قد وضعت عنكم مؤنة العبادة وأرحت لكم أبدانكم، فطالما أنصبتم في الأبدان وعنيتم لي الوجوه فالان أفضيتم إلى روحي ورحمتي.

__________________

(١) الوصفاء جمع الوصيفة: الجارية.

٣٦٧

١٠٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قلت: جعلت فداك بقيت مسئلة قال: هات، لله أبوك قلت: يعلم القديم الشيء الذي لم يكن أنْ لو كان كيف كان يكون؟ قال: ويحك إنّ مسائلك لصعبة اما سمعت الله يقول:( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا ) وقوله:( وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) وقال يحكى قول أهل النار: ارجعنا(١) نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل وقال:( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ) فقد علم الشيء الذي لم يكن أنْ لو كان كيف كان يكون.

١٠٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل عن قول اللهعزوجل :( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ) قال: توبيخ لابن ثمانية عشر سنة.

١٠٧ ـ في نهج البلاغة وقالعليه‌السلام : العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة.

١٠٨ ـ في مجمع البيان( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ) اختلف في هذا المقدار فقيل: هو ستون سنة، وهو المروي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام .

١٠٩ ـ وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مرفوعا أنّه قال: من عمره الله ستين سنة فقد أعذر اليه.

١١٠ ـ وقيل هو توبيخ لابن ثماني عشر سنة، وروى ذلك عن الباقرعليه‌السلام (٢) .

١١١ ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّعليه‌السلام : يا عليُّ أمان لامّتى من الهدم( إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) وروى العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام عن أبيه قال: لم يقل أحد إذا أراد أنْ ينام:( إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) فيسقط عليه البيت.

١١٢ ـ في أصول الكافي أخبرنا أبو جعفر محمد بن يعقوب قال: حدثني

__________________

(١) وفي المصحف الشريف( رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً ) اه».

(٢) وفي نسخة بعد قوله «الباقرعليه‌السلام » هكذا: «وفي نسخة عن الصادق مكان الباقرعليهما‌السلام ».

٣٦٨

على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الحسن بن إبراهيم عن يونس بن عبد الرحمان عن علي بن منصور عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال لبعض الزنادقة: يا أخا أهل مصر إنّ الذي تذهبون إليه وتظنون انه الدهر إنْ كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم وإنْ كان يزدهم لم لا يذهب بهم القوم مضطرون يا أخا أهل مصر، السماء مرفوعة والأرض موضوعة، لم لا ينحدر السماء على الأرض، لم لا ينحدر الأرض فوق طباقها، ولا يتماسكان ولا يتماسك من عليها قال الزنديق: أمسكهما الله ربهما وسيدهما، قال: فآمن الزنديق على يدي أبي عبد اللهعليه‌السلام .

١١٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال: جاء الجاثليق أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له: أخبرنى عن اللهعزوجل يحمل العرش أم العرش يحمله؟ فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : اللهعزوجل حامل العرش والسموات وما فيهما وما بينهما وذلك قول الله:( إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

١١٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي إبراهيم بن أبي محمود عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه: بنا يمسك الله السموات والأرض أنْ تزولا.

١١٥ ـ وباسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: أيبقى الأرض بغير امام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير امام ساعة لساخت.

١١٦ ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قلت له: أتبقى الأرض بغير امام؟ فقال: لا، قلت: فانا نروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انها لا تبقى بغير امام إلّا أنْ يسخط الله على أهل الأرض أو على العباد فقال: لو تبقى إذا لساخت.

١١٧ ـ وباسناده إلى أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : انا روينا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّ الأرض لا تبقى بغير امام أو تبقى ولا امام فيها؟ فقال: معاذ الله لا تبقى ساعة إذا لساخت.

١١٨ ـ وبإسناد له آخر إلى أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام : أتبقى الأرض بغير امام؟ فقال: لا، فقلت: فانا نروى انها لا تبقى إلّا أنْ يسخط على العباد فقال :

٣٦٩

لا تبقى إذا لساخت.

١١٩ ـ وباسناده إلى عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول لو بقيت الأرض يوما بلا امام منا لساخت بأهلها، ولعذبهم الله بأشد عذابه إنَّ الله تبارك وتعالى جعلنا حجة في أرضه وأمانا في الأرض لأهل الأرض، لن يزالوا في أمان من أنْ تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم فاذا أراد الله أنْ يهلكهم ثم لا يمهلهم ولا ينظرهم ذهب بنا من بينهم، ورفعنا إليه ثم يفعل الله ما شاء وأحب.

١٢٠ ـ وباسناده إلى سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسينعليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه: ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها.

١٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كتابه الذي كتبه إلى شيعته يذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير فقال: وأيّ خطاء أعظم مما أتيا؟ أخرجا زوجة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بيتها وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها، وصانا حلائلهما في بيوتهما ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما ثلاث خصال، مرجعها على الناس في كتاب اللهعزوجل : البغي والمكر والنكث قال اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) وقال:( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) وقال: ولا يحيق المكر السيئ إلّا بأهله وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكر أبي وقولهعزوجل :( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) قال: أو لم ينظروا في القرآن وفي اخبار رجعة الأمم الهالكة.

١٢٢ ـ قال: وحدثني أبي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيهعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل وبالسعادة من الله لمن آمن واتقى وبالشقاء لمن كذب وكفر بالولاية من اللهعزوجل للمؤمنين وبالبرائة منه للمشركين: ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنَّ اللهعزوجل يقول: يا ابن آدم! بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي

٣٧٠

وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت إلى فرائضي وانا اولى بحسناتك منك، وأنت اولى بذنبك منى، الخير منى إليك واصل بما أوليتك به، والشر منك إليك بما جنيت جزاء، وبكثير من تسلطي لك انطويت على طاعتي، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي فلي الحمد والحجة عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان ولك الجزاء الحسن عندي بالإحسان، لم ادع تحذيرك ولم آخذك عند غرتك، وهو قولهعزوجل :( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ) لم أكلفك فوق طاقتك ولم أحملك من الامانة إلّا ما أقررت بها على نفسك ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك منى، ثم قالعزوجل :( وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ) (١)

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ لكل شيء قلبا وان قلب القرآن يس، ومن قرأها قبل أنْ ينام أو في نهاره قبل أنْ يمسى كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسى، ومن قرأها في ليلة قبل أنْ ينام وكل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم ومن كل آفة، وان مات في يومه ادخله الله الجنة وحضر غسله ثلاثون الف ملك كلهم يستغفرون له ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار، فاذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله وثواب عبادتهم له، وفسح له في قبره مد بصره، وأومن من ضغطة القبر، ولم يزل له في قبره نور ساطع

__________________

(١) هذا آخر الجزء الثالث حسب تجزئة المؤلف (ره) وهذا صورة خطه (ره) على ما في بعض النسخ: «تم الجزء الثالث من التفسير المسمى بنور الثقلين على يد مؤلفه العبد الجاني الفقير المقر بالعجز والتقصير المحتاج إلى رحمة ربه الغنى عبد علي بن جمعة الحويزي مولدا والعروسى نسبا وكان الفراغ منه اليوم الخامس والعشرين من شهر الله المبارك أحد شهور العام الحادي والسبعين بعد الالف من هجرة سيد الأولين والآخرين صلوات الله عليه وآله أجمعين».

٣٧١

الى عنان السماء إلى أنْ يخرجه الله من قبره فاذا أخرجه لم يزل ملائكة الله يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه، ويبشرونه بكل خير حتى يجوزونه على الصراط والميزان، ويوقفونه من الله موقفا لا يكون عند الله خلق أقرب منه إلّا ملائكة الله المقربون وأنبيائه المرسلون، وهو مع النبيين واقف بين يدي الله لا يحزن مع من يحزن ولا يهتم مع من يهتم(١) ولا يجزع مع من يجزع، ثم يقول له الرب تبارك وتعالى: اشفع عبدي أشفعك في جميع ما تشفع، وسلني أعطك عبدي جميع ما تسأل، فيسأل فيعطى، ويشفع فيشفع، ولا يحاسب ولا يوقف مع من يوقف، ولا يزل مع من يزل، ولا يكتب بخطيئته ولا بشيء من سوء عمله، ويعطى كتابه منشورا حتى يهبط من عند الله، فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة، ويكون من رفقاء محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢ ـ وباسناده عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من قرء يس في عمره مرة واحدة كتب الله له بكل خلق في الدنيا وبكل خلق في الآخرة وفي السماء بكل واحد ألف ألف حسنة ومحى عنه مثل ذلك، ولم يصبه فقر ولا غرم(٢) ولا هدم ولا نصب ولا جنون ولا جذام ولا وسواس ولا داء يضره، وخفف الله عنه سكرات الموت وأهو اله، وولى قبض روحه وكان ممن يضمن الله له السعة في معيشته والفرح عند لقائه، والرضا بالثواب في آخرته، وقال الله لملائكته أجمعين من في السموات ومن في الأرض: قد رضيت عن فلان فاستغفروا له.

٣ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرء سورة يس يريد بها اللهعزوجل غفر الله له وأعطى من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتى عشرة مرة وأيما مريض قرأ عنده سورة يس نزل عليه بعدد كل حرف منها عشرة أملاك، يقومون بين يديه صفوفا ويستغفرون له ويشهدون قبضه ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه، وأيما مريض قرأها وهو في سكرات الموت أو قربت عنده جائه رضوان خازن الجنان بشربة من شراب الجنة، فسقاه إياه وهو على فراشه، فيشرب فيموت

__________________

(١) وفي المصدر «ولا يهم مع من يهم».

(٢) الغرم: الدين.

٣٧٢

ريان، ويبعث ريان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان.

٤ ـ أبو بكر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: سورة يس تدعى في التورية المعمة قيل: وما المعمة؟ قال: تعم صاحبها في خير الدنيا والاخرة وتكابد عنه(١) بلوى الدنيا وترفع عنه أهاويل الآخرة، وتدعى المدافعة القاضية، تدفع عن صاحبها كل شر وتقضى له كل حاجة، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة، ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله، ومن كتبها ثم شربها ادخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين والف بركة وألف رحمة، ونزعت منه كل داء وغل.

٥ ـ أنس بن مالك عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّ لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس

٦ ـ وعنه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات.

٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال: والذي بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شيء يطلبونه من حرز، من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها(٢) أو ضالة أو آبق إلّا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن الضالة؟ فقال: اقرء يس في ركعتين وقل: يا هادي الضالة رد على ضالتي، ففعل فرد الله عليه ضالته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨ ـ أبو عليّ الأشعري وغيره عن الحسن بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : سليم مولاك ذكر أنه ليس معه من القرآن إلّا سورة يس فيقوم من الليل فينفد ما معه من القرآن أيعيد ما قرأ؟ قال: نعم لا بأس.

__________________

(١) كابد الأمر: قاساه وتحمل المشاق في فعله.

(٢) الإفلات والانفلات: التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث.

٣٧٣

٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا المظفر بن حمزة العلوي رضى الله عنه قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدّثنا أبو القاسم قال: كتبت من كتاب أحمد الدهقان عن القاسم بن حمزة عن محمد بن أبي عمير قال: أخبرنى أبو إسماعيل السراج عن خيثمة الجعفي قال: حدّثني أبو لبيد المخزومي قال: ذكر أبو جعفرعليه‌السلام أسماء الخلفاء الاثنى عشر الراشدين صلوات الله عليهم فلما بلغ آخرهم قال: الثاني عشر الذي يصلّي عيسى بن مريمعليه‌السلام خلفه عند سنة يس والقرآن الحكيم.

١٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشرة أسماء، خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التي في القرآن فمحمد وأحمد وعبد الله ويس ون.

١١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه:( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله( صَلُّوا عَلَيْهِ ) والباطن قوله:( وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به إليه تسليما، وهذا ما أخبرتك انه لا يعلم تأويله إلّا من لطف حسه، وصفا ذهنه وصح تميزه، وكذلك قوله: «سلام على آل ياسين» لان الله سمى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الاسم، حيث قال:( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله كما أسقطوا غيره.

١٢ ـ في أمالي الصدوقرحمه‌الله باسناده إلى عليٍّعليه‌السلام في قولهعزوجل :( سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ ) محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن آل محمد.

١٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى عن صفوان رفعه إلى أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام قال: هذا محمد أذن لهم في التسمية فمن أذن له في يس؟ يعنى التسمية وهو اسم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣٧٤

١٤ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه كلام لهعليه‌السلام سبق في الأحزاب.

عند قولهعزوجل :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) الآية وفي أثناء ذلك، قال المأمون: فهل عندك في الاول شيء أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبو الحسن: نعم أخبرونى عن قول الله تعالى:( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فمن عنى بقوله: يس؟ قالت العلماء: يس محمدعليه‌السلام لم يشك فيه أحد، قال أبو الحسنعليه‌السلام : فان اللهعزوجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله، وذلك أنّ اللهعزوجل لم يسلم على أحد إلّا على الأنبياء صلوات الله عليهم، فقال تبارك وتعالى:( سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ) وقال:( سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ) وقال:( سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ) ولم يقل سلام على آل نوح، ولم يقل سلام على آل إبراهيم، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل يس يعنى آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال المأمون: قد علمت أنّ في معدن النبوة شرح هذا وبيانه.

١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) قال الصادقعليه‌السلام : يس اسم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والدليل على ذلك قوله تعالى:( إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) قال: على طريق واضح( تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) قال: القرآن.

١٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قوله:( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ) قال: لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما انذر آبائهم فهم غافلون عن الله وعن رسوله وعن وعيده( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ ) ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده فهم لا يؤمنون بامامة أمير المؤمنين والأوصياء من بعده، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إلى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) في نار جهنم ثم قال:( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) عقوبة منه لهم حين أنكروا

٣٧٥

ولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده، هذا في الدنيا وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون.

١٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سئل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله كم حج آدمعليه‌السلام من حجة؟ فقال له: سبعين حجة ماشيا على قدمه، وأول حجة حجها كان معه الصرد(١) يدله على مواضع الماء وخرج معه من الجنة، وقد نهى عن أكل الصرد، والخطاف، وسأله ما باله لا يمشى؟ قال: لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه، ولم يزل يبكى مع آدمعليه‌السلام فمن هناك سكن البيوت ومعه تسع آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرئها في الجنة، وهي معه إلى يوم القيامة، ثلاث آيات من أول الكهف، وثلاث آيات من سبحان الذي وهي( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ) وثلاث آيات من يس:( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ) .

١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً ) إلى قوله: «مقمحون» قال: قد رفعوا رؤسهم.

١٩ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تبارك وتعالى:( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) الهدى أخذ الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم وأعمالهم عن الهدى، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته وذلك أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قام يصلّي وقد حلف أبو جهل لعنه الله لئن رآه يصلّي ليدمغه(٢) فجاءه ومعه حجر والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قائم يصلى، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت اللهعزوجل يده إلى عنقه ولا يدور الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل آخر وهو رهطه أيضا فقال: أنا أقتله، فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فارغب فرجع إلى أصحابه فقال: حال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه فخفت أنْ أتقدم.

__________________

(١) الصرد: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير. والخطاف: طائر إذا راى ظلمه في الماء أقبل إليه ليتخطفه.

(٢) دمغه: شجه حتى بلغت الشجة دماغه.

٣٧٦

٢٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهم‌السلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : فان إبراهيمعليه‌السلام حجب عن نمرود بحجب ثلاث؟ قال عليّعليه‌السلام لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس، ثلاث بثلاثة واثنان فضل، فان اللهعزوجل وهو يصف محمدا قال:( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ) فهذا الحجاب الأول( وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ) فهذا الحجاب الثاني( فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) فهذا الحجاب الثالث، ثم قال:( وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ) فهذا الحجاب الرابع، ثم قال:( فَهِيَ إلى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) فهذه خمس حجب.

٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ـ كلام طويل في بيان خروج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من بيته إلى الغار وغير ذلك وفيه: وأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنْ يفرش له ففرش له فقال لعليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه افدنى بنفسك قال: نعم يا رسول الله قال: يا عليُّ نم على فراشي والتحف ببردتي فنام عليٌّعليه‌السلام على فراش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والتحف ببردته وقد جاء جبرئيلعليه‌السلام وأخذ بيد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرء عليهم( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) .

وفيه متصل بآخر ما نقلنا عنه أعنى قوله: فخفت أنْ أتقدم وقولهعزوجل :( وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) فلم يؤمن من أولئك الرهط من بنى مخزوم أحد يعين ابن المغيرة.

٢٢ ـ في أصول الكافي متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله: «في نار جهنم مقمحون» ثم قال يا محمد وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون بالله وبولاية عليّ ومن بعده، ثم قال:( إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ) يعنى أمير المؤمنين( وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) .

٢٣ ـ وفيها الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحارث بن جعفر عن علي بن إسماعيل بن يقطين عن عيسى بن المستفاد أبي موسى

٣٧٧

الضرير قال: حدّثني موسى بن جعفرعليه‌السلام قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أليس كان أمير المؤمنينعليه‌السلام كاتب الوصية ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون شهود قال: فأطرق طويلا ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الأمر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقلت لأبي الحسن: بأبى أنت وأمي ألآ تذكر ما كان [في الوصية] فقال: سنن الله وسنن رسوله، فقلت: أكان في الوصية توثبهم(١) وخلافهم عليٌّ أمير المؤمنينعليه‌السلام ؟ فقال: نعم والله شيئا شيئا وحرفا حرفا أما سمعت قول اللهعزوجل :( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: اتقوا المحقرات من الذنوب فانّ لها طالبا يقول أحدكم أذنب واستغفر، إنَّ اللهعزوجل يقول:( نَكْتُبُ ) (٢) ( ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) وقالعزوجل :( إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) .

٢٥ ـ أبو عليّ الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال والحجال جميعا عن ثعلبة عن زياد قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نزل بأرض قرعاء(٣) فقال لأصحابه: ائتوا بحطب فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب، قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه، فجاؤا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هكذا تجمع الذنوب، ثم قال: إياكم والمحقرات من الذنوب فان لكل شيء طالبا، إلّا وأن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في امام مبين.

__________________

(١) التوثب: الاستيلاء على الشيء ظلما.

(٢) كذا في النسخ والمصدر وفي المصحف الشريف «ونكتب ما قدموا اه».

(٣) ارض قرعاء: لانبات فيها.

٣٧٨

٢٦ ـ في مجمع البيان قيل: معناه نكتب خطاهم إلى المساجد، وسبب ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري أنّ بنى سلمة كانوا في ناحية من المدينة فشكوا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعد منازلهم في المسجد والصلوة معه فنزلت الآية.

٢٧ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام قال: لما نزلت هذه الآية على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما وقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: لا، قال: فهو الإنجيل؟ قال: لا، قال: فهو القرآن؟ قال: لا، قال فأقبل أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هو هذا، انه الامام الذي أحصى الله فيه تبارك وتعالى علم كل شيء.

٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) أي في كتاب مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أنّه قال: انا والله الامام المبين أبين الحق من الباطل ورثته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه: معاشر الناس ما من علم إلّا علمنيه ربي وانا علمته عليا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمت فقد أحصيه في امام المتقين وما من علم إلّا علمته عليا.

٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) قال: فانه حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سئلته عن تفسير هذه الآية، فقال: بعث اللهعزوجل رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاءاهم بما لا يعرفون فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال أرشدونى إلى باب الملك قال: فلما وقف على الباب قال: أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببتُ أنْ أعبد إله الملك، فأبلغوا كلامه الملك، فقال: أدخلوه إلى بيت الآلهة فادخلوه فمكث سنة مع صاحبيه، فقال لهما: بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالخرق أفلا رفقتما؟ ثم

٣٧٩

قال لهما: لا تقران بمعرفتي، ثم أدخل على الملك فقال له الملك بلغني انك كنت تعبد الهى فلم أزل وأنت أخى فسلني حاجتك، فقال: ما لي من حاجة أيها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما حالهما؟ قال الملك: هذان رجلان أتيانى ببطلان ديني ويدعوانى إلى إله سماوي فقال: ايها الملك مناظرة جميلة فان يكن الحق لهما اتبعناهما وان يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا وكان لهما ما لنا وعليهما ما علينا، قال: فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما: ما الذي جئتما به؟ قالا: جئنا ندعوه إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض، ويخلق في الأرحام ما يشاء، ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والثمار وانزل القطر من السماء، قال: فقال لهما: إلهكما هذا الذي تدعوان إليه والى عبادته إنْ جئنا بأعمى يقدر أنْ يرده صحيحا؟ قالا: إذا سألناه أنْ يفعل فعل إنْ شاء، قال: ايها الملك عليَّ بأعمى لم يبصر شيئا قطّ، قال: فأتى به فقال لهما: ادعوا إلهكما أنْ يرد بصر هذا، فقاما وصليا ركعتين فاذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء فقال ايها الملك عليَّ بأعمى آخر فأتى به قال: فسجد سجدة ثم رفع رأسه فاذا الأعمى بصير، فقال: ايها الملك حجة بحجة، عليَّ بمقعد فأتى به فقال لهما مثل ذلك. فصليا ودعيا الله فاذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشى، فقال: ايها الملك عليّ بمقعد آخر فأتى به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد. فقال: ايها الملك قد أتيا بحجتين واتينا بمثلهما ولكن يبقى شيء واحد فان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما، ثم قال: أيها الملك بلغني انه كان للملك ابن واحد ومات فان أحياه الههما دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك: وانا أيضا معك، ثم قال لهما: قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما أنْ يحييه قال فخرا ساجدين للهعزوجل وأطالا السجود ثم رفعا رؤسهما وقالا للملك ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إنْ شاء الله قال فخرج الناس ينظرون فوجده قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتى به إلى الملك فعرف أنه ابنه فقال له: ما حالك يا بنى؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أنْ يحييني فأحيانى، قال: يا بنى تعرفهما إذا رأيتهما؟ قال: نعم، قال: فاخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له

٣٨٠