تفسير نور الثقلين الجزء ٤

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 652

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: الصفحات: 652
المشاهدات: 7311
تحميل: 128


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 652 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 7311 / تحميل: 128
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 4

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

١٣٢ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من أراد أنْ يكتال بالمكيال إلّا وفى فيكن آخر قوله:( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) فان له من كل مسلم حسنة.

١٣٣ ـ في مجمع البيان وروى الأصبغ بن نباته عن عليٍّعليه‌السلام وروى أيضا مرفوعا إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من أراد أنْ يكتال بالمكيال إلّا وفى من الأجر يوم ـ القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه:( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .

١٣٤ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من أراد أنْ يكتال بالمكيال إلّا وفى فليقل في دبر كل صلوة:( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من قرء سورة ص في ليلة الجمعة اعطى من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط أحد من الناس إلّا نبي مرسل أو ملك مقرب وادخله الله الجنة، وكل من أحب من أهل بيته حتى خادمه الذي يخدمه وان كان لم يكن في حد عياله ولا في حد من يشفع فيه.

٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرء سورة ص اعطى من الأجر بوزن كل جبل سخره الله لداود حسنات وعصمه الله أنْ يصبر على ذنب صغير أو كبير.

٣ ـ في أصول الكافي أبو عليّ الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: اقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا: إنّ ابن أخيك قد اذانا وأذى آلهتنا فادعه ومُره فليكف عن آلهتنا ونكفَّ عن إلهه، قال: فبعث أبو طالب إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

٤٤١

فدعاه فلما دخل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم ير في البيت إلّا مشركا فقال:( السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ) ، ثم جلس فخبره أبو طالب بما جاؤا له، فقال: أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطئون أعناقهم؟ فقال أبو جهل: نعم وما هذه الكلمة قال: تقولون لا إله إلّا الله، قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هربا وهم يقولون:( ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) ، فانزل الله في قولهم:( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) إلى قوله إلّا اختلاق.

٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى إسحاق بن عمار قال: سئلت أبا الحسن موسى بن جعفر كيف صارت الصلوة ركعة وسجدتين؟ وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: إذا سئلت عن شيء ففرغ قلبك لتفهم، أنّ أول صلوة صلاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله وذلك انه لـمّا أسري به وصار عند عرشه تبارك وتعالى قال: يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك فدنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى حيث امره الله تبارك وتعالى فتوضى وأسبغ وضوءه قلت: جعلت فداك وما صاد الذي أمر أنْ يغتسل منه؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحيوان وهو ما قال اللهعزوجل :( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : واما «ص» فعين ينبع من تحت العرش، وهي التي توضأ منها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لـمّا عرج به، ويدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فينغمس فيها ثم يخرج منها فينفض أجنحته. فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلّا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة.

٦ ـ في مجمع البيان «ص» اختلفوا في معناه، قال ابن عباس هو اسم من أسماء الله تعالى اقسم به وروى ذلك عن الصادقعليه‌السلام .

٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) قال: نزلت بمكّة لـمّا أظهر من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الدعوة اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا

٤٤٢

طالب إنّ ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا فان كان الذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له ما لا حتى يكون اغنى رجل في قريش ونملكه علينا فأخبر أبو ـ طالب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك فقال: لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري ما أردته ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم، ويكونون ملوكا في الجنة فقال لهم أبو طالبعليه‌السلام ذلك، فقالوا: نعم وعشر كلمات، فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تشهدون أنْ لا إله إلّا الله وانى رسول الله، فقالوا: ندع ثلاثمأة وستين إلها ونعبد إلها واحدا؟ فأنزل الله سبحانه( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ) إلى قوله: «الا اختلاق» أي تخليط( أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ) إلى قوله «من الأحزاب» يعنى الذين تحزبوا عليه يوم الخندق.

٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى:( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) قال الرضاعليه‌السلام : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما، فلما جائهمعليه‌السلام بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم، وقالوا( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) فلما فتح الله تعالى على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله مكة قال له: يا محمد( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر، لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه، إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.

٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الأصبغ عن عليٍّعليه‌السلام في قوله اللهعزوجل :( وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ) قال: نصيبهم من العذاب.

٤٤٣

١٠ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن سالم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام فقلت: قول اللهعزوجل :( يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، وقال الله:( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ) وقال: «والسماء بنيناها بأيد» أي بقوة، وقال:( أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) أي قوة ويقال: لفلان عندي يد بيضاء أي نعمة.

١١ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى أبي الصلت الهروي قال: كان الرضاعليه‌السلام يكلم الناس بلغاتهم. وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة، فقلت له يوما: يا بن رسول الله انى لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها؟ فقال: يا أبا صلت انا حجة الله على خلقه، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم. أو ما بلغك قول أمير المؤمنينعليه‌السلام «أوتينا فصل الخطاب» فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات.

١٢ ـ وفيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة المنقولة عن الجوادعليهم‌السلام «وفصل الخطاب عندكم».

١٣ ـ في كتاب الخصال باسناده إلى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: سمعته يقول: أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علّمني الف باب من الحلال والحرام مما كان وما يكون إلى يوم القيامة، كل باب منها يفتح الف باب، حتى علمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب.

١٤ ـ عن يزداد بن إبراهيم عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : والله لقد أعطاني الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلي خلا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لقد فتحت لي السبل، وعلمت الأسباب واجرى لي السحاب، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب، الحديث.

١٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل قال فيه وقد ذكر علي بن أبي طالبعليه‌السلام وفضائله مخاطبا لفاطمةعليها‌السلام : وانك يا بنية زوجته وابناه سبطاي حسن وحسين، وهما سبطا أمتي

٤٤٤

وامره بالمعروف ونهاه عن المنكر، وان اللهعزوجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب.

١٦ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران عن محمد بن علي ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: ولقد أعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب.

١٧ ـ وباسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ولقد أعطيت الست: علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، وانى لصاحب الكرات ودولة الدول، وانى لصاحب العصى والميسم والدابة التي تكلم الناس، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨ ـ في بصائر الدرجات باسناده إلى سلمان الفارسي قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب وفصل الخطاب.

١٩ ـ في جوامع الجامع وعن عليّعليه‌السلام هو قوله: البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه.

٢٠ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات وما أجاب به علي بن جهم في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيه الرضاعليه‌السلام : واما داود فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال علي بن محمد بن الجهم: يقولون: إنّ داودعليه‌السلام كان يصلّي في محرابه إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع داود صلاته وقام يأخذ الطير، فخرج الطير إلى الدار فخرج في اثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه، فسقط الطير في دار أوريا بن حيان، فاطلع داود في اثر الطير فاذا بامرأة أوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها وكان قد اخرج أوريا في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه أنْ قدم أوريا امام التابوت، فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود، فكتب إليه ثانية: أنْ قدمه امام التابوت، فقدم فقتل أوريارحمه‌الله وتزوج داود بامرأته؟ قال: فضرب الرضاعليه‌السلام يده على جبهته وقال:( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجِعُونَ ) ، لقد نسبتم نبيا

٤٤٥

من أنبياء اللهعليهم‌السلام إلى التهاون بصلوته، حتّى خرج في اثر الطير، ثم بالفاحشة ثم بالقتل؟ فقال: يا ابن رسول الله فما كانت خطيئته؟ فقال: ويحك إنّ داودعليه‌السلام انما ظن انه ما خلق الله خلقا هو اعلم منه، فبعث اللهعزوجل إليه الملكين فسورا المحراب فقال:( خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ) فعجل داودعليه‌السلام على المدعى عليه، فقال:( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ ) ولم يسئل المدعى البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه، فيقول له: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه ألآ تسمع اللهعزوجل يقول:( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ ) إلى آخر الآية فقال: يا بن رسول الله فما قصته مع أوريا؟ قال الرضاعليه‌السلام : إنّ المرءة في أيام داودعليه‌السلام كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، فأول من أباح اللهعزوجل له ان يتزوج بامرأة قتل بعلها داودعليه‌السلام ، فتزوج بامرأة أوريا لـمّا قتل وانقضت عدتها فذلك الذي شق على الناس من قبل أوريا.

٢١ ـ في أمالي الصدوقرحمه‌الله باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال لعلقمة ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط، الم ينسبوا داودعليه‌السلام إلى انه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا فهواها وانه قدم زوجها امام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢ ـ في مجمع البيان وقد روى عن أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام أنّه قال: لا اوتى برجل يزعم أنّ داود تزوج امرأة أوريا إلّا جلدته حدين حدا للنبوة وحدا للإسلام.

٢٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله حديث طويل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول فيه مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال واجده قد شهر هفوات أنبيائه إلى قوله: ويبعثه على داود جبرئيل وميكائيل حيث تسوروا المحراب إلى آخر القصة: واما هفوات الأنبياءعليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة اللهعزوجل الباهرة وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم ـ

٤٤٦

السلام تكبر في صدور أممهم وان بعضهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد بهعزوجل ، الم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفي امه:( كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) يعنى ان من أكل الطعام كان له ثقل، وكل من كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم.

٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن الصادقعليه‌السلام قال: إنّ داودعليه‌السلام لـمّا جعله اللهعزوجل خليفة في الأرض وانزل عليه الزبور واوحى اللهعزوجل إلى الجبال والطير ان يسبحن معه، وكان سببه انه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعد ما يفرغ من الصلوة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الأنبياءعليهم‌السلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه والصبر على بلائه ولا يذكر داودعليه‌السلام فنادى داود ربه، فقال: يا رب قد أثنيت على الأنبياء بما قد أثنيت عليهم ولم تثن على؟ فأوحى اللهعزوجل اليه: هؤلاء عبادي ابليتهم فصبروا، وانا اثنى عليهم بذلك، فقال: يا رب فابلنى حتى اصبر، فقال: يا داود تختار البلاء على العافية انى أبليت هؤلاء ولم أعلمهم وانا ابليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا ويوم كذا وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه، ويوما يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم، فلما كان في اليوم الذي وعده اللهعزوجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه، وهو في محرابه يصلّي فاذا بطائر وقع بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر ورجلاه من ياقوت أحمر ورأسه ومنقاره من اللؤلؤ والزبرجد فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حائط بين داود وبين أوريا بن حيان، وكان داود قد بعث أوريا في بعث، فصعد داودعليه‌السلام ذلك الحائط ليأخذ الطير فاذا امرأة أوريا جالسة تغتسل، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر إليها داود وافتتن بها، ورجع إلى محرابه ونسي ما كان فيه، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لـمّا ان تصيروا(١) إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم

__________________

(١) وفي نسخة البحار «ان يسيروا» مكان «لما ان تصيروا».

٤٤٧

وبين عدوهم، وكان التابوت في بنى إسرائيل كما قال اللهعزوجل :( فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ) وقد كان رفع بعد موسىعليه‌السلام إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي ان يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله تقدس وجهه بعث إليهم طالوت وانزل عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع بين بنى إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه إلّا ويقتل أو يقتل، فكتب داودعليه‌السلام إلى صاحبه الذي بعثه أنْ ضع التابوت بينك وبين عدوك. وقدم أوريا بن حيان بين يدي التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان وقعدا ولم يكن تزوج امرأة أوريا وكانت في عدتها، وداود في محرابه يوم عبادته، فدخل الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه، ففزع داود منهما فقالا:( لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ ) ولداود حينئذ تسعة وتسعون امرأة ما بين مهيرة(١) إلى جارية، فقال أحدهما لداود:( إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ) أي ظلمني وقهرني فقال داود كما حكى اللهعزوجل :( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ ) إلى قوله( وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ) قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال: حكم الرجل على نفسه، فقال داود: أتضحك وقد عصيت؟ لقد هممت ان اهشم فاك(٢) قال: فعرجا وقال الملك المستعدى عليه: لو علم داود انه أحق ان يهشم فاه منى، ففهم داود الأمر وذكر الخطيئة فبقي أربعين يوما ساجدا يبكى ليلة ونهاره ولا يقوم إلّا وقت الصلوة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه.

فلما كان بعد أربعين يوما نودي: يا داود ما لك أجائع أنت فنشبعك أو ظمآن فنسقيك أم عريان فنكسوك، أم خائف فنؤمنك؟ فقال: أي رب وكيف لا أخالف وقد عملت ما عملت وأنت الحكم العدل الذي لا يجوز ظلم ظالم؟ فأوحى اللهعزوجل إليه تب يا داود فقال أي رب وانى لي بالتوبة؟ قال: صر إلى قبر أوريا حتى ابعثه إليك واسئله ان يغفر لك، فان غفر لك غفرت لك

__________________

(١) المهيرة من النساء: الحرة الغالية المهر.

(٢) هشم الشيء: كسر.

٤٤٨

قال: يا رب فان لم يفعل؟ قال: استوهبك منه، فخرج داودعليه‌السلام يمشى على قدميه ويقرء الزبور وكان إذا قرء الزبور لا يبقى حجر ولا مدر ولا طاير ولا سبع إلّا ويجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم انه داود، فقال: هذا النبي الخاطئ. فقال داود: يا حزقيل أتأذن لي أنْ اصعد إليك؟ قال: لا فانك مذنب، فبكى داودعليه‌السلام فأوحى الله إلى حزقيل: يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلني العافية، فنزل حزقيل وأخذ بيد داود وأصعده إليه فقال له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا قال: فهل دخلت العجب مما أنت فيه من عبادة الله؟ قال: لا، قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ان تأخذ من شهواتها ولذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبي، قال فما تصنع؟ قال: ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال: فدخل داودعليه‌السلام الشعب فاذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة، وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب، فقرأه داود فاذا فيه: انا اروى بن سلم ملكت الف سنة وبنيت الف مدينة، وافتضضت الف جارية، وكان آخر أمري ان صار التراب فراشي، والحجارة وسادي، والحيات والديدان جيراني، فمن راني فلا يغتر بالدنيا، ومضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه، ثم ناداه ثالثة، فقال أوريا: ما لك يا نبي الله شغلتني عن سروري وقرة عيني؟ قال: يا أوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي، فأوحى اللهعزوجل اليه: يا داود بين له ما كان منك، فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال: يا أوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت؟ فقال أوريا: أتفعل الأنبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه، فوقع داود على الأرض باكيا فأوحى اللهعزوجل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه فقال أوريا: لمن هذا؟ فقال لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب قد وهبت له خطيئته، فرجع داودعليه‌السلام إلى بنى إسرائيل وكان إذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى عليه ويثنى على الأنبياء ثم يقول: كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت، فاغتم داودعليه‌السلام فأوحى اللهعزوجل اليه: يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك بنى إسرائيل، قال: يا رب

٤٤٩

كيف وأنت الحكم العدل الذي لا تجور؟ قال: لأنهم لم يعاجلوك الكبر(١) وتزوج داودعليه‌السلام بامرأة أوريا بعد ذلك، فولد له منها سليمانعليه‌السلام ثم قالعزوجل :( فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ) (٢) .

٢٥ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله: وظن داود أي علم وأناب أي تاب، وذكر ان داود كتب إلى صاحبه: ان لا تقدم أوريا بين يدي التابوت ورده فقدم أوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيام ثم مات.

٢٦ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن زين العابدينعليه‌السلام حديث طويل وقد كتب بتمامه عند قوله تعالى:( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) وفيه ان حوت يونسعليه‌السلام قال له: إنّ الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أنْ صار جدك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى إبراهيم من النار وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء، وما لقى داود من الخطيئة إلى أنْ بعث الله يونس.

٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان ابن داود المنقري عن حماد قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها اللهعزوجل ، فقال: اما والله ما اوتى الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال، وذكر حديثا طويلا ذكرناه بتمامه في لقمان وفيه يقولعليه‌السلام : وان الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة(٣) فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا: يا لقمان هل لك ان

__________________

(١) كذا في الأصل وفي نسخة «لم يعاجلوك البكرة» وفي المصدر «لم بعاجلوك بالتكبر» وفي نسخة البحار «لم يعاجلوك النكير».

(٢) قال المجلسي (ره): اعلم ان هذا الخبر محمول على التقية لموافقته لما روته العامّة في ذلك «انتهى» وقال المحشى: مع معارضته لرواية أبي الجارود الآتية وغيرها.

(٣) هدأت العيون: سكنت، والقائلة: منتصف النهار.

٤٥٠

يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: ان أمرني الله بذلك فالسمع والطاعة لأنه ان فعل بي ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمنى، وان هو خيرنى قبلت العافية، فقالت الملائكة: يا لقمان لم؟ قال: لان الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين، وأكثر فتنا وبلاء بأشد ما يخذل ولا يعان ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فبالحرى ان يسلم، وان اخطأ اخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في المعاد من ان يكون فيه حكما سريا(١) شريفا ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتاهما تزول هذه ولا يدرك تلك، قال: فتعجب الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه فلما امسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكم فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم، وغطاه بالحكمة غطاء فاستيقظ وهو احكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة وينهى فيها قال: فلما اوتى الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر اللهعزوجل الملائكة فنادت داودعليه‌السلام بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه اللهعزوجل الخلافة في الأرض وابتلى بها غير مرة، كل ذلك يهوى في الخطأ يقيله الله تعالى ويغفر له، وكان لقمان يكثر زيارة داودعليه‌السلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه، وكان داودعليه‌السلام يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية، واعطى داود الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة.

٢٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: في كتاب عليٍّعليه‌السلام أنَّ نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه القضاء فقال: كيف اقضى بما لم ترعينى ولم تسمع اذنى؟ فقال: اقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمى(٢) يحلفون به، وقال: إنّ داودعليه‌السلام قال: يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى اقضى به، فقال: انك لا تطيق ذلك فألح على ربه حتى فعل فجاءه رجل يستعدي على رجل فقال: إنّ هذا أخذ مالي، فأوحى

__________________

(١) السري: السيد الشريف.

(٢) في القاموس: أضفته اليه: ألجأته.

٤٥١

اللهعزوجل إلى داود: ان هذا المستعدى قتل أبا هذا الرجل وأخذ ماله، فأمر داودعليه‌السلام بالمستعدي فقتل وأخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه قال: فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داودعليه‌السلام ودخل عليه من ذلك ما كره، فدعى ربه ان يرفع ذلك ففعل، ثم اوحى اللهعزوجل اليه: ان احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمى يحلفون به.

٢٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور عن فضيل الأعور عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان، لا يسئل [عن] بينة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منى يحكم بحكومة آل داود، ولا يسأل بينة، يعطى كل نفس حقها.

٣١ ـ محمد عن أحمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : بم تحكمون إذا حكمتم؟ قال: بحكم الله وحكم داود فاذا ورد علينا الشيء الذي ليس عندنا تلقانا به روح القدس.

٣٢ ـ محمد بن أحمد عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن حمران بن أعين عن جعيد الهمداني عن علي بن الحسينعليه‌السلام قال: سألته بأي حكم تحكمون؟ قال: حكم آل داود، فان أعيانا شيء يلقانا به روح القدس.

٣٣ ـ أحمد بن مهرانرحمه‌الله عن محمد بن علي عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما منزلة الائمة؟ قال: كمنزلة ذي القرنين وكمنزلة يوشع وكمنزلة آصف صاحب سليمان، قال: فبما تحكمون؟ قال: بحكم الله وحكم داود وحكم محمد، ويتلقانا به روح القدس.

٣٤ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل اما الهوى فانه يصد عن الحق، واما طول الأمل فينسى الآخرة.

٣٥ ـ عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه

٤٥٢

قال في كلام له إلى أنْ قال: ثمّ قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ألآ إنّ أخوف ما أخاف عليكم خصلتين اتباع الهوى وطول الأمل، اما اتباع الهوى فيصد عن الحق وطول الأمل ينسى الآخرة.

٣٦ ـ عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام قال: ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات وثلاث منجيات، فأما الدرجات إلى أنْ قالعليه‌السلام : واما الموبقات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه.

٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن جعفر قال حدّثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير قال: سألت الصادقعليه‌السلام عن قوله:( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) قال: أمير المؤمنين وأصحابه( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ) قال: حبتر وزريق(١) وأصحابهما( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ) فآياته أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام وليذكروا أولوا الألباب الباقية وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يفتخر بها ويقول: ما اعطى أحد قبلي ولا بعدي مثل ما أعطيت.

٣٨ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام لا ينبغي لأهل الحق ان ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل، لان الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل، لم يعرفوا وجه قول الله في كتابه إذ يقول:( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) .

٣٩ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام والفاجر ان ائتمنته خانك، وان صاحبته شانك وان وثقت به لم ينصحك.

٤٠ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام قال: كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: إنّ لأهل التقوى علامات يعرفون بها، صدق الحديث، وأداء الامانة والوفاء بالعهد، وقلة الفخر والتجمل وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلة المواتاة للنساء وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الحلم واتباع العلم فيما يقرب إلى الله تعالى.

__________________

(١) كناية عن الاول والثاني وقد مر أيضا.

٤٥٣

٤١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ان الصلوة( كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) يعنى مفروضا وليس يعنى وقت فوتها، إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلوته هذه مؤداة، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داودعليه‌السلام حين صلاها لغير وقتها ولكنه متى ما ذكرها صلاحها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٢ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسنرحمه‌الله قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «كتابا موقوتا» قال: موجبا، انما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلوة حتى توارت بالحجاب، لأنه لو صلاها قبل ان تغيبت، كان وقتا وليس صلوة أطول وقتا من العصر.

٤٣ ـ في من لا يحضره الفقيه روى عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: إنّ سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة: «ردوا الشمس عليّ حتى أصلي صلوتى في وقتها، فردوها فقام فمسح ساقيه وعنقه وامر أصحابه الذين فاتتهم الصلوة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوءهم للصلوة ثم قام فصلى، فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، وذلك قول اللهعزوجل :( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ) .

٤٤ ـ في مجمع البيان وقيل ان هذه الخيل كانت شغلته عن صلوة العصر حتى فات وقتها عن عليٍّعليه‌السلام وفي رواية أصحابنا انه فاته أول الوقت.

٤٥ ـ قال ابن عباس سألت عليا عن الآية هذه فقال: ما بلغك فيها يا بن عباس؟ قلت له: سمعت كعبا يقول: اشتغل سليمانعليه‌السلام بعرض الافراس حتى فاتته الصلوة «فقال ردوها عليَّ» يعنى الأفراس وكانت أربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف

٤٥٤

فقتلتها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها، فقال عليّعليه‌السلام : كذب كعب لكن اشتغل سليمانعليه‌السلام بعرض الافراس ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال بأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس: «ردوها عليَّ» فردت فصلى العصر في وقتها، وأنّ أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون.

٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيمرحمه‌الله في قولهعزوجل ( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) وذلك ان سليمانعليه‌السلام كان يحب الخيل ويستعرضها فعرضت عليه يوما إلى أنْ غابت الشمس وفاتته صلوة العصر، ثم دعا بالخيل فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها وهو قوله تعالى:( رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ) (١) وقال الصادقعليه‌السلام جعل اللهعزوجل ملك سليمان في خاتمه، فكان إذا ألبسه حضرته الجن والانس والشياطين وجميع الطير والوحش وأطاعوه فيقعد على كرسيه، ويبعث اللهعزوجل ريحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والانس

__________________

(١) قال المجلسي (ره) ما ذكره علي بن إبراهيم في تأويل تلك الآيات موافقة لروايات المخالفين وانما أولها علماؤنا على وجوه أخر، قال الصدوق (ره) في الفقيه قال زرارة والفضيل: قلنا لأبي جعفرعليه‌السلام ـ وذكر الحديث الماضي تحت رقم ٣٣ عن الكافي ـ ثم قال (ره): إنّ الجهال من أهل الخلاف يزعمون ان سليمانعليه‌السلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ثم أمر برد الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها وقال انها شغلتني عن ذكر ربي وليس كما يقولون، جل نبي الله سليمانعليه‌السلام عن مثل هذا الفعل لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها لاها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله وانما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلفة، والصحيح في ذلك ما روى عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال سليمان بن داودعليه‌السلام انه عرض عليه ذات يوم إلى آخر الحديث الماضي تحت رقم ٤٣ ثم ذكر وجوها أخر في تأويلها فراجع ج ١٤: ١٠٢ ـ ١٠٥ من الطبعة الحديثة.

٤٥٥

والدواب والخيل، فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان، فكان يصلّي الغداة بالشام، والظهر بفارس، وكان يأمر الشياطين ان يحملوا الحجارة من فارس ويبيعونها بالشام، فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه اللهعزوجل ملكه، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ منه الخاتم ولبسه، فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحش، وخرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده فهرب ومر على ساحل البحر وأنكرت بنو إسرائيل الشيطان الذي تصور في صورة سليمان، وساروا إلى امه فقالوا لها: أتنكرين من سليمان شيئا؟ فقالت: كان أبر الناس بي وهو اليوم يبغضني؟ وصاروا إلى جواريه ونسائه فقالوا أتنكرين من سليمان شيئا؟ قلن: كان لم يكن، يأتينا في الحيض، والآن يأتينا في الحيض فلما خاف الشيطان ان يظنوا به القى الخاتم في البحر، فبعث الله سمكة فالتقمته وهرب الشيطان فبقوا بنوا إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما، وكان سليمانعليه‌السلام يمر على ساحل البحر تائبا إلى الله بما كان منه، فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمك فقال له: أعينك على ان تعطيني من السمك شيئا؟ فقال: نعم فأعانه سليمان فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة فأخذها فشق بطنها وذهب ليغسلها فوجد الخاتم في بطنها فلبسه فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحوش ورجع إلى ما كان، وطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف الصخر بأسامى اللهعزوجل ، فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة(١) .

__________________

(١) قال الشريف المرتضى (ره) في تنزيه الأنبياء ص ١٢١ بعد نقل ما سمعته مما ورد في تفسير الاية وذكره القمى (ره) ما لفظه: قلنا اما ما رواه الجهال في القصص في هذا الباب فليس مما يذهب على عاقل بطلانه وان مثله لا يجوز على الأنبياءعليهم‌السلام وان النبوة لا تكون في خاتم ولا يسلبها النبيعليه‌السلام ولا ينزع عنه وان الله تعالى لا يمكن الجنى من التمثيل بصورة النبي (ره) ولا غير ذلك مما افتروا به على النبي (ع) وانما الكلام في ما يقتضيه ظاهر القرآن وليس في الظاهر أكثر من جسدا القى على كرسيه على سبيل الفتنة له وهي الاختبار والامتحان ثم ذكر (ره) ما قيل فيه من التأويلات والتفاسير وسيأتى بعضها في رواية الطبرسي (ره) وغيره.

٤٥٦

قال: ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لأصف ـ وكان آصف كاتب سليمان وهو الذي كان عنده علم من الكتاب ـ: قد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك؟ فقال: لا تعذرني، فلقد عرفت الحوت(١) الذي أخذ خاتمك وأباه وامه وعمه وخاله، ولقد قال لي: اكتب لي فقلت له: إنّ القلم لا يجرى الجور، فقال: اجلس ولا تكتب فكنت اجلس ولا اكتب شيئا، ولكن أخبرني عنك يا سليمان صرت تحب الهدهد وهو أخس الطير منبتا وأنتنه ريحا، قال: انه يبصر الماء من وراء الصفا الأصم، فقال: وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وانما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يأخذ بعنقه؟ فقال سليمان: قف يا وقاف(٢) انه إذا جاء القدر حال دون البصر.

٤٧ ـ في مجمع البيان:( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ ) الآية واختلف العلماء في زلته وفتنته والجسد الذي القى على كرسيه على أقوال: منها ان سليمانعليه‌السلام قال يوما في مجلسه لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ولم يقل ان شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلّا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، رواه أبو هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال: ثم قال فو الذي نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا، والجسد الذي القى على كرسيه كان هذا.

٤٨ ـ ومنها ما روى ان الجن والشياطين لـمّا ولد لسليمانعليه‌السلام ابن قال بعضهم لبعض: ان عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء، فأشفقعليه‌السلام منهم عليه فاسترضعه في المزن وهو السحاب، فلم يشعر إلّا وقد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على ان الحذر لا ينفع عن القدر، وانما عوتبعليه‌السلام على خوفه من الشياطين وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٤٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهم‌السلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم

__________________

(١) وفي بعض النسخ «الشيطان» بدل الحوت وهو الصحيح وفي المصدر «الجن» بدل «الحوت».

(٢) الوقاف: المحجم عن القتال. المتأنى.

٤٥٧

قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : فان هذا سليمان اعطى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده؟ فقال له عليّعليه‌السلام : لقد كان ذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله اعطى ما هو أفضل من هذا، انه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله وهو ميكائيل فقال له: يا محمد عش ملكا منعما وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك ويسير معك جبالها ذهبا وفضة ولا ينقص لك فيما ادخر لك في الاخرة شيء فاومى إلى جبرئيلعليه‌السلام وكان خليله من الملائكة؟ فأشار إليه ان تواضع، فقال: بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين والحق بإخواني من الأنبياء، فزاده الله تعالى الكوثر وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ووعده المقام المحمود، فاذا كان يوم القيمة أقعده الله تعالى على العرش فهذا أفضل مما اعطى سليمانعليه‌السلام .

٥٠ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام أنّه قال سليمان بن داودعليه‌السلام ذات يوم لأصحابه: إنّ الله تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، سخر لي الريح والانس والجن والطير وآتاني من كل شيء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥١ ـ في بصائر الدرجات حدّثني يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن فضالة عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كنت عنده فذكر سليمان وما اعطى من العلم وما اوتى من الملك، فقال لي: وما اعطى سليمان بن داود انما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم، وصاحبكم الذي قال الله تعالى:( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) فكان والله عند عليّعليه‌السلام علم الكتاب.

٥٢ ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان سليمان عنده اسم الله الأكبر الذي إذا سئل به اعطى، وإذا دعا أجاب ولو كان اليوم لاحتاج إلينا.

في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه، محمد بن عليعليهم‌السلام قال: إنّ سليمان بن داودعليهما‌السلام قال ذات يوم لأصحابه: أنّ الله تعالى وذكر إلى آخر

٤٥٨

ما نقلنا عن الدوريستي.

٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن أبي بصير عن أبان عن أبي حمزة عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: خرج سليمان بن داود من بيت المقدس ومعه ثلاثمأة الف كرسي عن يمينه عليها الانس وثلاثمأة الف كرسي عن يساره عليها الجن، وامر الطير فأظلتهم وامر الريح فحملتهم حتى ورد ايوان عن يساره عليها الجن، وامر الطير فأظلتهم وامر الريح فحملتهم حتى ورد ايوان كسرى في المداين، ثم رجع فبات بإصطخر، فاضطجع ثم غدا فانتهى إلى مدينة بر كاوان(١) ثم أمر الرياح فحملتهم حتى كادت اقدامهم يصيبها الماء، وسليمانعليه‌السلام على عمود منها، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكان قط أعظم من هذا أو سمعتم به؟ فقالوا: ما رأينا ولا سمعنا بمثله، فناداهم ملك من السماء: ثواب تسبيحة واحدة في الله أعظم مما رأيتم.

٥٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلّا أربعة بعد نوح، ذا القرنين واسمه عياش وداود، وسليمان ويوسفعليهم‌السلام ، فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب، واما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر وكذلك كان ملك سليمان، واما يوسف فملك مصر وبراريها ولم يتجاوزها إلى غيرها.

٥٥ ـ عن محمد بن خالد باسناده رفعه قال: ملك الأرض كلها اربعة، مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين، واما الكافران نمرود وبخت نصر، واسم ذو القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد.

٥٦ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا أحمد بن يحيى المكتب قال: حدّثنا أحمد ابن محمد الوراق أبو الطيب قال: حدّثنا علي بن هارون الحميري قال: حدّثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: حدّثنا أبي عن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام : أيجوز ان يكون نبي اللهعزوجل بخيلا؟ فقال: لا، فقلت له: فقول

__________________

(١) بر كاوان: ناحية بفارس قاله الحموي وفي بعض النسخ «تر كاوان» بالتاء ولعله مصحف.

٤٥٩

سليمانعليه‌السلام :( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) ما وجهه ومعناه؟ فقال الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس، وملك مأخوذ من قبل الله تعالى كملك آل إبراهيم وملك طالوت وذي القرنين، فقال سليمانعليه‌السلام :( هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) ان يقول انه مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس فسخر اللهعزوجل ( لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ ) رخاء حيث أصاب، وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا، وسخر اللهعزوجل له( الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ) ، وعلم منطق الطير ومكن في الأرض، فعلم الناس في وقته وبعده ان ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس، والمالكين بالغلبة والجور، قال: فقلت له: فقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رحم الله أخي سليمان بن داود ما كان أبخله؟ فقال: لقولهعليه‌السلام وجهان: أحدهما: ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه، والوجه الآخر يقول: ما كان أبخله ان كان أراد ما كان يذهب إليه الجهال، ثم قالعليه‌السلام : قد والله أوتينا ما اوتى سليمان، وما لم يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من الأنبياء، قال اللهعزوجل في قصة سليمان: هذا عطاءنا( فَامْنُنْ أَوْ ـ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) وقالعزوجل في قصة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله :( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .

٥٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام لا قوام يظهرون الزهد ويدعون الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف:(١) أخبروني اين أنتم عن سليمان بن داودعليه‌السلام ؟ حين سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فأعطاه الله جل اسمه ذلك، وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد اللهعزوجل عاب عليه ذلك، ولا أحد من المؤمنين، وداود النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قبله في ملكه وشدة سلطانه.

٥٨ ـ في مجمع البيان روى مرفوعا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه صلى صلوة فقال: إنّ الشيطان عرض لي ليفسد عليّ صلوتى، فأمكننى الله منه فدعوته ولقد هممت ان أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا وتنظروا إليه أجمعين، فذكرت قول سليمانعليه‌السلام :( هَبْ لِي

__________________

(١) التقشف: قذارة الجلد ورثاثة الهيئة.

٤٦٠