تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 16848
تحميل: 274


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 16848 / تحميل: 274
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

كتاب

تـفســير نـور الثـقـلين

لـمـؤلّـــفـه

المـحدّث الـجليل العلّامة الـخبير الشيخ عبد علي بن

جمعة العروسي الـحُويْزي قُدّس سرّه

المتوفّى سنة ١١١٢

ألجـزء الـخـامـس

صحّحه وعلّق عليه وأشرف على طبعه

الحاج السيّد هاشم الرسولي المحلّاتي

بنفقة

خادم الشريعة الحاج أبي القاسم المشتهر بسالك

رضوان الله تعالى عليه

١

٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: من قرء سورة الجاثية كان ثوابها أنْ لا يرى النار أبدا، ولا يسمع زفير جهنّم ولا شهيقها، وهو مع محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢ ـ في مجمع البيان أُبيّ بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ومَن قرء سورة حم جاثية ستر الله عورته وسكن روعته عند الحساب.

٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وأمّا حم فمعناه الحميد المجيد.

٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أنّ في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وهي النجوم والشمس والقمر وفي الأرض ما يخرج منها من أنواع النبات للناس والدواب.

وقوله:( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) أي تجيء من كل جانب، وربما كانت حارة وربما كانت باردة، ومنها ما تثير السحاب، ومنها ما يبسط في الأرض(١) ومنها ما يلقح الشجر وقوله:( وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً ) يعنى إذا رأى فوضع العلم مكان الرؤية.

٥ ـ في بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن سيف عن أبيه عن أبي الصامت عن قول اللهعزوجل :( وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) قال: أخبرهم بطاعتهم.

٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ ) قال: يقول: لائمة الحق لا تدعون على أئمة الجور

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «ويبسط في السماء».

٣

حتى يكون الله الذي يعاقبهم في قولهعزوجل :( لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) حدّثنا أبو القاسم قال: حدّثنا محمد بن عباس قال: حدّثنا عبدالله بن موسى قال حدّثني عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال: حدّثنا عمر بن رشيد عن داود بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ ) قال: قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أنْ يعرفوا الذين لا يعلمون، فاذا عرفوهم فقد غفروا لهم.

٧ ـ وقال علي بن إبراهيم في قولهعزوجل :( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) فهذا تأديب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والمعنى لامته.

٨ ـ وقولهعزوجل :( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ) قال: نزلت في قريش كلّما هووا شيئا عبدوه وأضله الله على علم أي عذبه على علم منه فيما ارتكبوا من أمير المؤمنين، وجرى ذلك بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم وأمالوا الخلافة والامامة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد أخذ الميثاق عليهم مرتين لأمير المؤمنين صلوات الله عليه، وقولهعزوجل :( اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ) نزلت في قريش وجرت بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنينعليه‌السلام ، واتخذوا إماما بأهوائهم، والدليل على ذلك قولهعزوجل :( وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ ) قال: من زعم أنّه امام وليس بإمام، فمن اتخذه إماما ففضله على عليٍّ صلوات الله عليه.

٩ ـ ثمّ عطف على الدهريّة الذين قالوا: لا نحيى بعد الموت، فقال: وقالوا ما هي إلّا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا وهذا مقدم ومؤخر، لان الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت، وإنّما قالوا: نحيى ونموت وما يهلكنا إلّا الدهر إلى قوله «يظنون» فهذا ظن شك، ونزلت هذه الآية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأمير المؤمنينعليه‌السلام وبأهل بيتهعليهم‌السلام ، وإنّما كان أيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في المال.

١٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن

٤

القاسم بن يزيد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب اللهعزوجل ؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود على وجهين فالكفر بترك ما أمر الله ؛ وكفر البراءة وكفر النعم، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار ؛ وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية، وهم الذين يقولون: وما يهلكنا إلّا الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون، يقولعزوجل : إنْ هم إلّا يظنون أنّ ذلك كما يقولون ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١ ـ في نهج البلاغة فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجر هذه البحار، وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات، فالويل لمن جحد المقدر، وأنكر المدبر، زعموا انهم كالنبات ما لهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، ولم يلجئوا إلى حجة فيما ادعوا، ولا تحقيق لـما ادعوا وهل يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان(١) ؟.

١٢ ـ في مجمع البيان وقد روى في الحديث عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر، وتأويله أنّ أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة إلى الدهر، فيقولون: فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر، فقالعليه‌السلام : إنّ فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها، وقيل معناه فان الله مصرف الدهر ومدبره، والوجه الاول أحسن فان كلامهم مملو من ذلك، ينسبون افعال الله تعالى إلى الدهر، قال الأصمعي: ذم أعرابى رجلا فقال: هو أكثر ذنوبا من الدهر، وقال كثير :

وكنت كذي رجلين رجل صحيحة

ورجل رمى فيها الزمان فشلت

١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) أي على ركبها

__________________

(١) جنى الثمر جناية: تناولها من شجرتها.

٥

( كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِهَا ) قال: إلى ما يجب عليهم من أعمالهم ؛ ثم قال:( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ ) الآيتان محكمتان حدّثنا محمد بن همام قال: حدّثنا جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن علي اللؤلؤى عن الحسن بن أيوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت:( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) قال له: إنّ الكتاب لم ينطق ولا ينطق ولكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو الناطق بالكتاب قال الله( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) فقلت: انا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيلعليه‌السلام على محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولكنه مما حرف من كتاب الله.

في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمي النصرى عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له قول اللهعزوجل :( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) وذكر مثل ما نقلنا عن تفسير علي بن إبراهيم سواء.

١٤ ـ في نهج البلاغة وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين الدفتين، لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان ؛ وإنّما ينطق عنه الرجال.

١٥ ـ في أصول الكافي باسناده عن الباقرعليه‌السلام حديث طويل وفيه: أنّ الياسعليه‌السلام قال له: هاهنا يا ابن رسول الله باب غامض، أرأيت إنْ قالوا: حجة الله القرآن؟ قال: إذاً أقول لهم: إنّ القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون به وينهون(١)

١٦ ـ في إرشاد المفيد عن عليٍّعليه‌السلام أنّه قال في أثناء كلام طويل: وأمّا القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين، لا ينطق وإنّما تتكلم به الرجال.

١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن( ن وَالْقَلَمِ ) قال: إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال النهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا ربّ ما

__________________

(١) والحديث بتمامه مذكور في أصول الكافي ج ١: ٢٤٢ ـ ٢٤٧ من الطبعة الحديثة فمن شاء الوقوف عليه فليراجع هناك.

٦

أكتب؟ قال: أكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضّة وأصفى من الياقوت، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش، ثمّ ختم على فم القلم فلن ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه أنسخ ذلك الكتاب؟ أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل؟ وهو قوله:( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ ) تعقلون.

١٨ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس بعد أنْ ذكر الملكين الموكلين بالعبد: وفي رواية أنهما إذا أراد النزول صباحا ومساء ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك، فاذا صعدا صباحا ومساء بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما حتى يظهر انه كان كما نسخ منه.

١٩ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسين بن علي بن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: إنّ الأعمال تعرض على الله في كل خميس، فاذا كان الهلال أجلت، فاذا كان النصف من شعبان عرضت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعلى علىٍّعليه‌السلام ، ثم ينسخ في الذكر الحكيم.

٢٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن أبي الحسن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام قال: سألته أيعلم أنّ الله الشيء الذي لم يكن أنْ لو كان كيف كان يكون؟ فقال: إنّ الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء، قالعزوجل :( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) وقال لأهل النار:( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) فقد علمعزوجل انه لو ردوهم لعادوا لـما نهوا عنه، وقال للملائكة لـمّا قالت:( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) فلم يزل اللهعزوجل علمه سابق للأشياء قديما قبل أنْ يخلقها، فتبارك ربنا وتعال علوا كبيرا، خلق الأشياء وعلمه سابق لها كما شاء، كذلك ربنا لم يزل عالما سميعا بصيرا، وفي كتاب التوحيد مثله سواء.

٧

٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً ) وهم الائمة أي كذبتموهم واستهزأتم بهم( فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها ) يعنى من النار ولا هم يستعتبون أي لا يجاوبون ولا يقبلهم الله وله الكبرياء في السماوات والأرض يعنى القدرة في السماوات والأرض.

٢٢ ـ في مجمع البيان( وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) وفي الحديث: يقول الله سبحانه الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعنى واحدة منهما ألقيته في نار جهنم.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبداللهعليه‌السلام قال من قرء كل ليلة أو كل جمعة سورة الأحقاف لم يصبه اللهعزوجل بروعة في الحيوة الدنيا، وآمنه من فزع يوم القيامة إنْ شاء الله.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرء سورة الأحقاف أعطى من الأجر بعدد كل رمل في الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات.

٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وأمّا حم فمعناه الحميد المجيد.

٤ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة طاب ثراه باسناده إلى أبي الحسن محمد بن جعفر الأسدي رضى الله عنه عن سعد بن عبد الله الأشعري قال: حدّثني الشيخ الصدوق أحمد بن إسحق بن سعد الأشعري رحمة الله عليه انه جاء بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن عليّ كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه انه القيم بعد أبيه وان عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها، قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمانعليه‌السلام وصيرت كتاب جعفر

٨

في درجه فخرج الجواب إلى في ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم أتانى كتابك أبقاك الله والكتاب الذي أنفذته درجه ؛ وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه وتكرر الخطاء فيه، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، إلى قولهعليه‌السلام : وقد ادعى هذا المبطل المفترى على الله الكذب بما ادعاه ؛ فلا أدرى بأية حالة هي له رجاء أنْ يتم له دعواه، أبفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام، ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم؟ فما يعلم حقا من باطل، ولا محكما من متشابه، ولا يعرف حد الصلوة ووقتها، أم بورع؟ فالله شهيد على تركه الصلوة الفرايض أربعين يوما، يزعم ذلك لطلب السعودة(١) ولعل خبره قد تادى إليكم وهاتيك ظروف مسكره منصوبة وآثار عصيانه للهعزوجل مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أم بدلالة فليذكرها، قال اللهعزوجل في كتابه:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ) فالتمس بولي الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها، أو صلوة فريضة يبين حدودها وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره(٢) ونقصانه، والله حسيبه، حفظ الله الحق على اهله وأقره في مستقره.

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «الشعوذة» بالشين والذال المعجمتين، قال الفيروزآبادي: الشعوذة: خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأى العين.

(٢) العوار ـ بالفتح وقد يضم ـ ؛ العيب.

٩

٥ ـ في مجمع البيان قرأ علىعليه‌السلام «أو أثرة» بسكون الثاء من غير الف.

٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال: سئلت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله تعالى:( ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) قال: عنى بالكتاب التوراة والإنجيل وأثاره من علم فانما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء.

٧ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عمن ذكره عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أنّ في الجفر الذي يذكرونه(١) لـما يسوءهم لأنهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا عليٍّ وفرائضه إنْ كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمّات(٢) وليخرجوا مصحف فاطمةعليها‌السلام ، فانّ فيه وصية فاطمة ومعه(٣) سلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنّ اللهعزوجل يقول: فأتوا بكتاب( مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) .

٨ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سمعته(٤) يقول: إنّ في الجفر الذي يذكرونه ما يسوؤهم انهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا أمير المؤمنين وفرائضه إنْ كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات وليخرجوا مصحفا فيه وصية فاطمة وسلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم قال:( ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )

٩ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة كلام طويل للرضاعليه‌السلام وفيه حدّثني أبي عن جدي عن

__________________

(١) مرجع الضمير ـ على ما قاله المجلسي (ره) في مرآة العقول ـ: الائمة الزيدية من بنى الحسن وهم الذين يفتخرون به ويدعون انه عندهم.

(٢) أي عن خصوص مواريثهن.

(٣) أي مع الجفر أو مصحف فاطمة (عليها السلام)

(٤) أي سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، بقرينة الخبر الماضي.

١٠

آبائه عن الحسين بن عليعليه‌السلام قال: اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا: إنّ لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج، قال: فانزل الله تعالى إليه الروح الأمين فقال يا محمد( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) يعنى أنْ تودّوا قرابتي من بعدي، فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحثنا على قرابته من بعده، وان هو إلّا شيء افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما، فانزل اللهعزوجل هذه الآية: أم يقولون افتريه( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) فبعث إليهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: هل من حديث؟ فقالوا: أي والله يا رسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فانزل الله تعالى( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ )

١٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة ـ وقد قال: ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء وانخفاض محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله:( وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ) وهو يقول:( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) فاذا كانت الأشياء تحصى في الامام وهو وصيّ فالنبي اولى أنْ يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها( وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ) ـ: وأمّا ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على ساير أنبيائه، فان اللهعزوجل جعل لكل نبي عدوا من المجرمين إلى قولهعليه‌السلام : ثم رفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله، إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ

١١

مناديهم: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به وو كلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله، فالفه على اختيارهم، فلا يدل المتأمل له على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منهم ما قدروا انه لهم وهو عليهم، وزادو فيه ما ظهر تناكره وتنافره، وعلم الله أنّ ذلك يظهر ويبين، فقال:( ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) والكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم، والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من فرية الملحدين، وهنا كلام طويل مفصل ذكرناه في «حم سجدة» عند قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) فليطلب.

١١ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سمعت الرضاعليه‌السلام يقول: يزعم ابن أبي حمزة أنّ جعفرا زعم أنّ القائم أبي وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله؟ فو الله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكى لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) .

١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) قال: استقاموا على ولاية عليٍّ أمير المؤمنين، وقوله:( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً ) (١) قال الإحسان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقوله: «بوالديه» انما عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما، ثم عطف على الحسين صلوات الله عليه فقال( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) وذلك أنّ الله أخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبشره بالحسين قبل حمله، وان الامامة يكون في ولده إلى يوم القيامة ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده، ثم عوضه بان جعل الامامة في عقبه، وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل أعداءه، ويملكه الأرض وهو قوله:( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ) الآية وقوله:( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) فبشر الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ أهل بيته

__________________

(١) وفي المصدر «حسنا» في الموضعين وسيأتى انها قراءة على (عليه السلام)

١٢

يملكون الأرض ويرجعون إليها ويقتلون أعدائهم، فأخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمةعليها‌السلام بخبر الحسينعليه‌السلام وقتله، فحملته كرها ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها؟ أي أنها اغتمت وكرهت لـما أخبرها بقتله( وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) لـما علمت من ذلك، وكان بين الحسن والحسينعليهما‌السلام طهر واحد، وكان الحسينعليه‌السلام في بطن امه ستة أشهر، وفصاله اربعة وعشرون شهرا وهو قوله( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )

١٣ ـ في مجمع البيان وروى عن عليٍّعليه‌السلام «حسنا» بفتح الحاء والسين.

١٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبدالرحمن بن المثنى الهاشمي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك من اين جاء لولد الحسينعليه‌السلام الفضل على ولد الحسنعليه‌السلام وهما يجريان في شرع واحد؟ فقال: لا أراكم تأخذون به، إنّ جبرئيلعليه‌السلام نزل على محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وما ولد الحسين بعد، فقال له: يا محمّد يولد لك غلاما تقتله أمتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا علياعليه‌السلام ، فقال له: أنّ جبرئيل يخبرني عن اللهعزوجل أنّه يولد لك غلاما تقتله أمّتك من بعدك، فقال: لا حاجة لي فيه يا رسول الله، فخاطب عليّاعليه‌السلام ثلاثا، ثمّ قال: إنّه يكون فيه وفي ولده الامامة والوراثة والخزانة، فأرسل إلى فاطمةعليها‌السلام فقال إنّ الله يبشرك بغلام تقتله أمّتى من بعدي، فقالت فاطمةعليها‌السلام : ليس لي حاجة فيه يا أبة، فخاطبها ثلاثا، ثم أرسل إليها لا بد أنْ تكون فيه الامامة والوراثة والخزانة، فقالت له: رضيت عن اللهعزوجل فعلقت وحملت بالحسينعليه‌السلام فحملت ستة أشهر، ثم وضعت ولم يعش مولد قط لستة أشهر غير الحسين بن عليعليهما‌السلام وعيسى بن مريمعليه‌السلام فكفلته أم سلمة وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه الشريف في فم الحسينعليه‌السلام فيمصه حتى يروى، فأنبت اللهعزوجل لحمه من لحم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يوضع من فاطمةعليها‌السلام ولا من غيرها لبنا قط، فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه:( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ

١٣

سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ) فلو قال: أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة لكن خص هكذا.

١٥ ـ في تهذيب الأحكام علي بن الحسين عن أحمد ومحمد إبني الحسن عن أبيهما، عن أحمد بن عمر الحلبي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأله أبي وأنا حاضر عن قول اللهعزوجل ( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: الاحتلام.

١٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط قال: رأيت أبا جعفرعليه‌السلام وقد خرج على فأحدت(١) أنظر اليه، وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينا انا كذلك حتى قعد. فقال: يا عليُّ إنّ الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة، فقال:( وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) «ولما( بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) فقد يجوز أنْ يؤتى الحكمة وهو صبي، ويجوز أنْ يؤتى الحكمة وهو ابن أربعين سنة.

١٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الوشاء والحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لـمّا حملت فاطمةعليها‌السلام بالحسينعليه‌السلام جاء جبرئيل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إنّ فاطمة ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسينعليه‌السلام كرهت حمله، وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه، ولكنها تكرهه لـما علمت أنه سيقتل، قال: وفيه نزلت هذه الآية( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )

١٨ ـ محمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ جبرئيلعليه‌السلام نزل على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له: يا محمّد إنّ الله يبشرك بمولود يولد لك من فاطمة تقتله أمّتك من بعدك

__________________

(١) أحد إليه النظر: بالغ في النظر اليه.

١٤

فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السّلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمّتى من بعدي، فعرج جبرئيلعليه‌السلام إلى السماء ثمّ هبط فقال: يا محمد إنّ ربك يقرئك السّلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية ؛ فقال: إني قد رضيت، ثمّ أرسل إلى فاطمة أنّ الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتى من بعدي، فأرسلت اليه: لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك من بعدك، فأرسل إليها: أنّ الله قد جعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فأرسلت اليه: إني قد رضيت فحملته( كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ) فلو لا أنه قال:( أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ) لكانت ذريته كلهم أئمة، ولم يرضع الحسينعليه‌السلام ثم من فاطمة ولا من أنثى، كان يؤتى به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث فنبت لحم الحسينعليه‌السلام من لحم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ودمه، ولم يولد بستة أشهر إلّا عيسى بن مريم والحسين بن عليٍّعليهم‌السلام

١٩ ـ في إرشاد المفيدرحمه‌الله ورووا عن يونس عن الحسن: أنّ عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر، فهم برجمها فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنْ خاصمتك بكتاب الله خصمتك، إنّ الله تعالى يقول:( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) ويقول:( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) فاذا أتممت المرأة الرضاعة لسنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منها ستة أشهر، فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك يعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ إلى يومنا هذا.

٢٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ أشده، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ [وانتهى] منتهاه، فاذا طعن في أحد وأربعين فهو في النقصان، وينبغي لصاحب الخمسين أنْ يكون كمن كان في النزع.

٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما )

١٥

الى قوله تعالى:( إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) قال: نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكرحدثنا العباس بن محمد قال: حدّثني الحسن بن سهل باسناده رفعه إلى جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله، قال: ثم اتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن علي صلوات الله عليهما بذم عبدالرحمن بن أبي بكر، قال جابر بن يزيد: فذكرت هذا الحديث لأبي جعفرعليه‌السلام فقال أبو جعفرعليه‌السلام : يا جابر والله أو سبقت الدعوة من الحسين وأصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة طاهرين، ولكن سبقت الدعوة وأصلح لي ذريتي فمنهم الائمة واحد فواحد، فثبت الله بهم حجته.

قال علي بن إبراهيمرحمه‌الله في قولهعزوجل : ويوم يعرض الذي كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها قال: أكلتم وشربتم وركبتم، وهي في بنى فلان فاليوم تجزون عذاب الهون قال: العطش( بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) .

٢٢ ـ في محاسن البرقي عنه عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن آبائهعليهم‌السلام قال: دخل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسجد قبا، فأتى بإناء فيه لبن حليب (الى قوله): جعفر بهذا الاسناد قال: أتى بخبيص(١) فأبى أنْ يأكله، فقيل: أتحرمه؟ فقال: لا ولكني أكره أنْ تتوق إليه نفسي(٢) ثمّ تلا الآية( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ) .

٢٣ ـ في مجمع البيان( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها ) ود روى في الحديث أنّ عمر بن الخطاب قال: استأذنت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فدخلت عليه في مشربة أم إبراهيم وأنه لمضطجع على حفصة وأنّ بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا فسلّمت عليه ثمّ جلست فقلت: يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير؟

__________________

(١) الخبيص: قسم من الحلواء.

(٢) تاق اليه: اشتاق.

١٦

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع(١) وإنّما أخرت لنا طيباتنا.

٢٤ ـ وقال عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام في بعض خطبه: والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: ألآ تنبذها(٢) فقلت: أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السري(٣) .

٢٥ ـ وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام انه قال: والله ان كان على يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد، وان كان يشترى القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فاذا أجاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة، ولا أورث بيضاء ولا حمراء وان كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما للهعزوجل فيه رضا إلّا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق الف مملوك من كد يمينه، تربت منه يداه(٤) وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وان كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة، وان كان أقرب الناس به شبها علي بن الحسينعليهما‌السلام ، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده.

٢٦ ـ ثمّ إنّه قد اشتهر في الرواية أنهعليه‌السلام لـمّا دخل على العلا بن يزيد بالبصرة يعوده، فقال له العلا: يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد، لبس العباء وتخلى من

__________________

(١) أي سريعة الانقطاع.

(٢) نبذه :! طرحه ورمي به.

(٣) السري: السير عامة الليل ؛ وهذا مثل يضرب لمن يحتمل المشقة رجاء الراحة، ويضرب أيضا في الحث على مزاولة الأمر والصبر وتوطين النفس حتى يحمد عاقبته.

(٤) ترب الشيء: أصابه التراب. لزق بالتراب. وقد يقال لمن قل ماله وافتقر: تربت يداه. وهل هو في مورد الدعاء على المخاطب أو في مورد المدح، فيه خلاف ذكره ابن منظور في اللسان فراجع مادة «ترب» إنْ شئت.

١٧

الدنيا، فقالعليه‌السلام عليَّ به، فلما جاء قال: يا عديُّ نفسه لقد استهام بك الخبيث(١) أما رحمت أهلك وولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أنْ تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك، قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك؟(٢) قال: ويحك إني لست كأنت، إنّ الله تعالى فرض على أئمة الحق أنْ يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ(٣) بالفقير فقره.

٢٧ ـ في جوامع الجامع وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالادم(٤) ما يجدون لها رقاعا، فقال: أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى؟ ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما تستر الكعبة؟ قالوا: نحن يومئذ خير، قال: بل أنتم اليوم خير.

٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قولهعزوجل :( وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ) والأحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر وهي أربع منازل(٥) قال حدّثني أبي قال: أمر المعتصم أنْ يحفر بالبطاينة بئرا فحفروا ثلاثمأة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره، فلما ولي المتوكل أمر أنْ يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل مأة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة، فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان يقربها ،

__________________

(١) «يا عدى» تصغير عدو، «واستهام بك الخبيث» الباء زائدة أي جعلك هائما، والهائم بمعنى الضال، والمراد من الخبيث هو الشيطان.

(٢) طعام جشب: أي غليظ وكذلك مجشوب، وقيل: انه الذي لا أدم معه.

(٣) تبيغ الدم بصاحبه، وتبوغ به أي هاج به، وفي الحديث: عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله، وقيل: أصل يتبيغ يبتغى فقلب مثل جذب وجبذ.

(٤) الأدم ـ بضمتين ـ جمع الأديم: الجلد المدبوغ.

(٥) قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان الأحقاف: هو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس، وقيل: رمال فيما بين عمان إلى حضرموت «انتهى» والشقوق والأجفر المذكوران في تفسير القمّي (ره)، موضعان بطريق مكة كما قاله الحموي.

١٨

فأخبر المتوكل بذلك فلم يدر ما ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا وهو أبو الحسن علي بن محمّد العسكري صلوات الله عليهم، فكتب إليه يسأله عن ذلك فقال أبو الحسنعليه‌السلام : تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم اللهعزوجل بالريح الصرصر.

٢٩ ـ في الخرائج والجرائح أنّ المهدي الخليفة أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي(١) لعطش الحاج هناك، فحفروا أكثر من مأة قامة، فبينما هم يحفرون إذ خرقوا خرقا وإذا تحته هواء لا يدري قعره وهو مظلم، وللريح فيه دوي فأدلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا: رأينا هواء [واسعا] ورأينا بيوتا قائمة ورجالا ونساء وابلا وبقرا وغنما، وكلما مسسنا شيئا رأيناه هباء فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام على المهدي فسأله عن ذلك، فقال: هؤلائك أصحاب الأحقاف، وهم بقية من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين.

٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثمّ حكى اللهعزوجل قول قوم عاد قالوا أجئتنا لتأفكنا أي تزيلنا عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إنْ كنت من الصادقين وكان نبيّهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة(٢) فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا(٣) وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هو يقول لهم ما حكى الله:( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) إلى قوله( وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ) فلم يؤمنوا وعتوا فأوحى الله إلى هود: انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب اليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت، ففرحوا فقالوا: هذا عارض ممطرنا الساعة نمطر فقال لهم هود: بل هو ما استعجلتم به ريح في قوله: «( فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ رِيحٌ فِيها عَذابٌ

__________________

(١) قال الحموي: قبر العبادي منزل في طريق مكّة من القادسيّة إلى العذيب ثمّ ذكر القصّة في ذلك فراجع مادة «قبر».

(٢) خصب المكان: كثر فيه العشب والكلاء.

(٣) أجدب القوم: أصابهم الجدب وهو المحل وانقطاع المطر ويبس الأرض.

١٩

أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ) فلفظه عام ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها، وإنّما دمرت ما لهم كله فكان كما قال اللهعزوجل :( فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ ) وكل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لامة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً ) أي قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا أنْ لا ينزل بكم ما نزل بهم، وقوله: و( إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ) القول إلى قوله: فلما قضى ولوا( إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا ) إلى قوله:( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الآية أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج من مكّة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الإسلام، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله، ثمّ رجع إلى مكّة فلما بلغ موضعا يقال له وادي مجنة(١) تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن فلمّا سمعوا قراءة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله استمعوا له، فلما سمعوا قرآنه قال بعضهم لبعض: أنصتوا يعنى أسكتوا، «فلما قضى» أي فرغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من القرآن( وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ ) إلى قوله( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) فجاؤا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شرايع الإسلام، فأنزل اللهعزوجل على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) السورة كلها فحكى اللهعزوجل قولهم وولى عليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منهم، وكانوا يعودون إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في كل وقت، فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنْ يعلّمهم وينفعهم، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.

٣١ ـ وسئل العالم صلوات الله عليه عن مؤمن الجن أيدخلون الجنة؟ فقال: لا ولكن لله حظاير(٢) بين الجنة والنار يكون فيها مؤمني الجن وفساق الشيعة.

__________________

(١) المجنة: الأرض الكثيرة الجن.

(٢) حظائر جمع الحظيرة: الموضع الذي يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والإبل وسائر الماشية يقيها البرد والريح.

٢٠