تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 16612
تحميل: 272


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 16612 / تحميل: 272
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

٢٦ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة.

٢٧ ـ في إرشاد المفيدرحمه‌الله وجاءت الرواية أنّ بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له: أنت خليفة نبي هذه الامة؟ قال له: نعم، فقال له: إنّا نجد في التورية أنّ خلفاء الأنبياء أعلم أممهم فخبرني عن الله اين هو في السماء هو أم في الأرض؟ فقال له أبو بكر: هو في السماء على العرش، فقال اليهودي: فأرى الأرض خالية منه وأراه على هذا القول في مكان دون مكان؟ فقال له أبو بكر: هذا كلام الزنادقة اعزب عنى(١) والا قتلتك، فقال له أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام : يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وأجيب عنه به، وانا نقول أنّ الله جل جلاله أين الأين فلا أين له، وجل أنْ يحويه مكان، هو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة يحيط علما بما فيها ولا يخلو شيء منها من تدبيره تعالى، وانى مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم تصدق ما ذكرته لك، فان عرفته أتؤمن به؟ قال اليهودي: نعم قال: ألستم تجدون في بعض كتبكم أنّ موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا إذ جائه ملك من المشرق فقال له موسى: من اين أقبلت؟ قال: من عند الله. ثم جائه ملك من المغرب فقال له: من اين جئت؟ قال: من عند الله ؛ ثم جاءه ملك فقال له: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله، ثم جائه ملك آخر فقال له: قد جئتك من الأرض السفلى من عند الله. فقال له موسى: سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، فقال اليهودي: اشهد أنّ هذا هو الحق وأنّك أحقّ بمقام نبيك ممن استولى عليه.

٢٨ ـ في مجمع البيان وقرء حمزة ورويس عن يعقوب «يتنجون» والباقون يتناجون ويشهد لقرائة حمزة قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في عليٍّعليه‌السلام لـمّا قال له بعض أصحابه أتناجيه دوننا؟ ما انا انتجيته بل الله انتجاه.

__________________

(١) عزب عنه: بعد.

٢٦١

٢٩ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمه‌الله وقال تعالى في سورة المجادلة:( وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ ) وروى أنّ اليهود أتت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا: السام عليك يا محمّد، والسام بلغتهم الموت، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليكم فانزل الله تعالى هذه الاية.

٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ) قال: كان أصحاب رسول الله يأتون رسول الله فيسألونه أن يسئل الله لهم، وكانوا يسألون ما لا يحل لهم، فأنزل الله( وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) وقولهم له إذا أتوه: أنعم صباحا وأنعم مساء وهي تحية أهل الجاهلية فانزل الله وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله فقال لهم رسول الله قد أبدلنا الله بخير تحية أهل الجنة السلام عليكم.

٣١ ـ وقوله:( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) قال: فانه حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: كان سبب نزول هذه الآية ان فاطمةعليها‌السلام رأت في منامها ان رسول الله هم أن يخرج هو وفاطمة وعلى والحسن والحسين صلوات الله عليهم من المدينة، فخرجوا حتى جازوا من حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين حتى انتهى إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شاة ذرعاء وهي التي في احدى أذنيها نقط بيض، فأمر بذبحها، فلما أكلوا ماتوا في مكانهم فانتبهت فاطمة باكية ذعرة(١) فلم تخبر رسول الله بذلك فلما أصبحت جاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بحمار فاركب عليه فاطمة وأمر ان يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسينعليهم‌السلام من المدينة كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمةعليها‌السلام حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله شاة كما رأت فاطمة فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة ان يموتوا، فطلبها

__________________

(١) ذعر بمعنى خاف.

٢٦٢

رسول الله حتى وقف عليها وهي تبكي، فقال، ما شأنك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومى وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم لئلا أراكم تموتون، فقام رسول الله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل! فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له الرها وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا، ويؤذى المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل فجائه إلى رسول الله فقال له: أنت الذي أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد فبزق عليه ثلاث بزقات(١) فشجه في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد: يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياى. ويقرء الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فانه ما يضره ما رأى، فأنزل اللهعزوجل على رسوله:( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ ) «الاية»

٣٢ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي بكر الحضرمي وبكر بن أبي بكر قال: حدّثنا سليمان بن خالد قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ ) قال: الثاني.

٣٣ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا رأى الرجل منكم ما يكره في منامه فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائما وليقل:( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) ثم ليقل: عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبيائه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الرجيم.

٣٤ ـ في مجمع البيان وقيل ان الآية المراد بها أحلام المنام التي يراها الإنسان في نومه فحزنه، وورد في الخبر عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فان ذلك يحزنه.

__________________

(١) البزاق: البصاق.

٢٦٣

٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ ) قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا دخل المسجد يقوم له الناس، فنهاهم الله ان يقوموا له، فقال: تفسحوا أي وسعوا له في المجلس،( وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ) يعنى إذا قال: قوموا فقوموا.

٣٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى عن الحسن العسكريعليه‌السلام انه اتصل بأبي الحسن عليّ بن محمّد العسكريعليهما‌السلام أنّ رجلا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصاب فأفحمه بحجته(١) حتى أبان عن فضيحته فدخل على عليّ بن محمّدعليهما‌السلام وفي صدر مجلسه دست عظيم(٢) منصوب وهو قاعد خارج الدست، وبحضرته خلق من العلويين وبنى هاشم فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الاشراف فأمّا العلويون فعجلوه عن العتاب، وأمّا الهاشميون فقال له شيخهم: يا ابن رسول الله هكذا تؤثر عاميّا على سادات بنى هاشم من الطالبيين والعباسيين؟ فقالعليه‌السلام : إيّاكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) أترضون بكتاب اللهعزوجل حكما؟ قالوا: بلى. قال: أليس الله يقول:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ ) إلى قوله( وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أنْ يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض للمؤمن إلّا أنْ يرفع على من ليس بمؤمن، أخبرونى عنه قال:( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) أو قال يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات؟ أو ليس قال اللهعزوجل :( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) فكيف تنكرون رفعي لهذا لـمّا وفقّه الله أنْ كسّر هذا فلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لأفضل له من كل شرف في النسب؟ والحديث

__________________

(١) أفحمه: أسكته بالحجة.

(٢) الدست: الوسادة.

٢٦٤

طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٧ ـ في مجمع البيان( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) وقد ورد أيضا في الحديث أنّه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : فضل العالم على الشهيد درجة، وفضل الشهيد على العابد درجة، وفضل النبي على العالم درجة، وفضل القرآن على ساير الكلام كفضل الله على ساير خلقه، وفضل العالم على ساير الناس كفضلى على أدناهم، رواه جابر بن عبد الله.

٣٨ ـ وقال عليٌّعليه‌السلام : من جائته منيته وهو يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة

٣٩ ـ في جوامع الجامع وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بين العالم والعابد مأة درجة.

بين كل درجتين حضر الجواد المضمر(١) سبعين سنة.

٤٠ ـ وعنهعليه‌السلام فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على ساير الكواكب.

٤١ ـ وعنهعليه‌السلام تشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثمّ العلماء ثمّ الشهداء.

٤٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه: فأنزل اللهعزوجل ألا يكلموني حتى يتصدقوا بصدقة، وما كان ذلك لنبي قط قال اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ ) نجويكم صدقة ثم وضعها عنهم بعد أن فرضها عليهم برحمته ومنه.

٤٣ ـ وعن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) فكنت انا الذي قدم الصدقة غيري؟ قالوا: لا.

__________________

(١) الحضر: الاسم من أحضر الفرس: عدا شديدا. والمضمر: من ضمر بمعنى هزل ودق وكانت العرب تضمر الخيل للغزو والسباق، وذلك بان يربطه ويكثر ماءه وعلفه حتى يسمن ثم يقلل ماءه وعلفه مدة ويركضه في الميدان حتى يهزل ومدة التضمير عندهم أربعون.

٢٦٥

٤٤ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام وتعدادها قال: وأمّا الرابع والعشرون فان الله أنزل على رسوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله أتصدق قبل ذلك بدرهم، فو الله ما فعل هذا أحد من أصحابه قبلي ولا بعدي، فانزل اللهعزوجل :( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ ) الآية فهل تكون التوبة إلّا عن ذلك؟

٤٥ ـ وفيه احتجاج عليّعليه‌السلام على أبي بكر قال: فأنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صدقة فناجاه، وعاتب الله تعالى قوما فقال:( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) الآية أم أنا؟ قال: بل أنت.

٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) قال: إذا سألتم رسول الله حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم، فلم يفعل ذلك أحد إلّا أمير المؤمنين فانه تصدق بدينار، وناجى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشر نجوات.

٤٧ ـ حدّثنا أحمد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) قال: قدم عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام بين يدي نجواه صدقة، ثم نسختها بقوله:( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) .

٤٨ ـ وباسناده إلى مجاهد قال: قال عليٌّعليه‌السلام : ان في كتاب الله لاية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها بعدي آية النجوى، انه كان لي دينار فبعته بعشر دراهم، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله درهما قال: فنسختها قوله:( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) إلى قوله:( وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )

٤٩ ـ في مجمع البيان وقال عليّعليه‌السلام : بى خفف الله عن هذه الأمّة، لم تنزل في أحد قبلي ولم تنزل في أحد بعدي.

٢٦٦

٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم: في قوله:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) قال: نزلت في الثاني لأنه مر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأنزل الله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ ) فجاء الثاني إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول الله: رأيتك تكتب عن اليهود، وقد نهى الله عن ذلك فقال: يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك وأقبل يقرء ذلك على رسول الله وهو غضبان، فقال له رجل من الأنصار: ويلك أما ترى غضب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عليك؟ فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إني انما كتبت ذلك لـما وجدت فيه من خبرك، فقال له رسول الله: يا فلان لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به وهو قوله( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً ) أي حجابا بينهم وبين الكفار وأيمانهم، أقروا باللسان خوفا من السيف ودفع الجزية وقوله:( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فتعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له، انهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الدنيا حين حلفوا ان لا يردوا الولاية في بنى هاشم ؛ وحين هموا بقتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في العقبة، فلما اطلع الله نبيه وأخبره حلفوا انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حين أنزل الله على رسوله «( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ ) يقولوا( يَكُ خَيْراً لَهُمْ ) قال: ذلك إذا عرضعزوجل ذلك عليهم في القيامة ينكروه ويحلفوا له كما حلفوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقوله:( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ) .

٥١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب خطبة للحسينعليه‌السلام خطب بها لـمّا رأى صفوف أهل الكوفة بكربلا كالليل والسيل وفيها: فنعم الرب ربنا وبئس العباد أنتم أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد ثم انكم رجعتم إلى ذريته وعترته تريدون

٢٦٧

قتلهم ؛ لقد استحوذ عليكم الشيطان فانساكم ذكر الله العظيم فتبا لكم ولما تريدون، انا لله وانا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد ايمانهم فبعدا للقوم الظالمين.

٥٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بينما موسىعليه‌السلام جالسا إذ أقبل إليه إبليس وعليه برنس(١) ذو ألوان، فلما أدنى من موسىعليه‌السلام خلع البرنس وقام إلى موسىعليه‌السلام فسلم عليه فقال له موسى: من أنت؟ قال: أنا إبليس، قال: أنت فلا قرب الله دارك، قال: إني إنمّا جئت لأسلّم عليك لمكانك من الله، قال: فقال له موسى: ما هذا البرنس؟ قال: به اختطف قلوب بنى آدم، فقال له موسى: فأخبرنى بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبت نفسه ؛ واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه، وقال: قال اللهعزوجل لداود: يا داود بشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين. قال: كيف أبشّر المذنبين وانذر الصدّيقين؟ قال: يا داود بشر المذنبين إني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فانه ليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك.

٥٣ ـ الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال جميعا عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال خطب أمير المؤمنين الناس فقال: ايها الناس انما بدو وقوع الفتن أهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يتولوا فيها رجال رجالا فلو أنَّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ؛ ولو أنَّ الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى.

٥٤ ـ في مجمع البيان:( كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )

__________________

(١) البرنس: كل ثوب يكون غطاء الرأس جزءا منه متصلا به.

٢٦٨

وروى ان المسلمين قالوا لـمّا رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى ليفتحن الله علينا الروم وفارس ؛ فقال المنافقون أتظنون أنّ فارس والروم كبعض القرى التي غلبتم عليها، فأنزل الله هذه الآية.

٥٥ ـ في عيون الأخبار في باب نسخة وصية موسى بن جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه موسى بن جعفرعليه‌السلام : وأوصيت إلى عليٍّ إبني إلى قولهعليه‌السلام وأمّهات أولادي ومن أقام منهم في منزله وفي حجابه فله ما كان يجرى عليه في حيوتى إنْ أراد ذلك، ومن خرج منهنّ إلى زوج فليس لها أنْ ترجع إلى حزانتي(١) إلّا أنْ يرى على ذلك، وبناتي مثل ذلك، ولا تزوج بناتي أحد من أحق بهن(٢) من أمهاتهن، ولا سلطان ولا عمل لهن إلّا برأيه ومشورته، فان فعلوا ذلك فقد خالفوا الله تعالى ورسوله وحادوه في ملكه.

٥٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه وقد ذكر عليّا وأولادهعليهم‌السلام ألا إنّ أعداء عليٍّعليه‌السلام هم أهل الشقاق هم العادون واخوان الشياطين الذين يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إنّ أوليائهم الذين ذكرهم الله في كتابه المؤمنون فقالعزوجل :( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) إلى آخر الاية.

٥٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد عن الحسن بن معاوية عن عبد الله بن جبلة عن إبراهيم بن خلف بن عباد الأنماطي عن مفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام وعنده في البيت أناس، فظننت انه انما أراد بذلك غيري، فقال: اما والله ليغلبن عنكم صاحب هذا الأمر، وليخملن(٣) حتى يقال مات، هلك، في أي واد سلك، ولتكفأن تكفأ السفينة(٤) في أمواج البحر

__________________

(١) الحزانة ـ بالضم ـ: عيال الرجل الذين يهتم بهم ويتحزن لاجلهم.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «أخواتهن» مكان «أحق بهن» ويحتمل فيه التصحيف.

(٣) خمل ذكره: خفي.

(٤) التكفي: التمايل إلى قدام. وتكفأ في مشيته: ماد وتمايل.

٢٦٩

لا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الايمان في قلبه، وأيده بروح منه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٨ ـ وباسناده إلى أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سئلته عن قول اللهعزوجل :( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) قال: هو الايمان.

٥٩ ـ وباسناده إلى الفضيل قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام :( أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ) هل لهم فيما( كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ) صنع؟ قال: لا.

٦٠ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل عن أبي ـ عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت:( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) قال: هو الايمان.

٦١ ـ وباسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما من مؤمن إلّا ولقلبه أذنان في جوفه: اذن ينفث فيه الوسواس الخناس، واذن ينفث فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك، فذلك قوله:( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) .

٦٢ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسنعليه‌السلام فقال لي: ان الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقى، ويغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدى، فهي معه تهتز سرورا عند إحسانه، وتسيخ في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا، وتربحوا نفيسا ثمينا، رحم الله امرأ أهم بخير فعمله، أو هم بشر فارتدع عنه، ثم قال: نحن نؤيد بالروح بالطاعة الله والعمل له.

٦٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام في قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان، قال: هو قوله:( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) ذلك الذي يفارقه.

٦٤ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود قال: سئلت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان، قال: فقال: هو مثل قول اللهعزوجل :( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) ثم قال غير هذا أبين منه، ذلك قول اللهعزوجل ( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) هو الذي فارقه.

٢٧٠

٦٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه فاما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح، روح القدس وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين، وبها علموا الأشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال اللهعزوجل :( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ثم قال في جماعتهم:( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) يقول أكرمهم بها، فضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

٦٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله وهو مع الائمة.

٦٧ ـ في محاسن البرقي عنه عن يعقوب بن يزيد وعبد الرحمن بن حماد عن العبدي عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: الايمان في القلب واليقين خطرات.

٦٨ ـ في كتاب الخصال عن سويد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت فما الذي ثبت الايمان في العبد؟ قال: الذي يثبته فيه الورع، والذي يخرجه منه الطمع.

٦٩ ـ عن علي بن سالم عن أبيه قال ؛ قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام : ادنى ما يخرج به الرجل من الايمان ان يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه ويصدقه إلى قوله.

٧٠ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام فقلت قول اللهعزوجل ( يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة قال الله:( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ) وقال :

٢٧١

( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ) أي بقوة، وقال:( أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) أي قوة منه، ويقال لفلان عندي يد بيضاء أي نعمة.

٧١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أحمد بن إسحق قال: قلت لأبي محمد الحسن بن عليعليه‌السلام وقد ذكر ان غيبة القائم تطول: وان غيبته لتطول؟ قال أي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ولا يبقى إلّا من أخذ اللهعزوجل ميثاقه لولايتنا وكتب في قلبه الايمان( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٢ ـ وباسناده إلى الحسن بن محمد بن صالح البزاز قال: سمعت الحسن بن علي بن محمد العسكريعليه‌السلام يقول: إنّ إبني هو القائم من بعدي، وهو الذي يخرج في سير الأنبياءعليه‌السلام بالتعمير والغيبة، تقسو القلوب بطول الأمد فلا يثبت على القول به إلّا من كتب اللهعزوجل في قلبه الايمان وأيده بروح منه.

٧٣ ـ وباسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام انه قال: التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق، والمظهر للدين والباسط للعدل، قال الحسين: فقلت له يا أمير المؤمنين وان ذلك لكائن؟ فقالعليه‌السلام : أي والذي بعث محمدا بالنبوة، واصطفاه على البرية، ولكن بعد غيبة وحيرة، ولا يثبت فيها على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين أخذ اللهعزوجل ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرأ سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسي، ولا الحجب والسموات السبع والأرضون السبع والهواء والريح والطير والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة إلّا صلوا عليه، واستغفروا له وان مات في يومه أو ليله مات شهيدا.

٢٧٢

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرء سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسي ولا حجاب ولا السماوات السبع والأرضون السبع والهوام والطير والشجر والدواب والشمس والقمر والملائكة إلّا صلوا عليه واستغفروا له، وان مات من يومه أو ليله مات شهيدا.

٣ ـ وعن أبي سعيد المكاري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام من قرأ إذا امسى وكل الله بداره ملكا شاهرا سيفه حتى يصبح.

٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ) قال: سبب ذلك انه كان بالمدينة ثلثة أبطن من اليهود بنى النضير وقريضة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عهد ومدة فنقضوا عهدهم، وكان سبب ذلك بنى النضير في نقض عهدهم انه أتاهم رسول الله يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة يعنى يستقرض، وكان بينهم كعب بن الأشرف، فلما دخل على كعب قال: مرحبا يا أبا القاسم وأهلا وقام كأنه يصنع له الطعام. وحديث نفسه أن يقتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويتبع أصحابه فنزل جبرئيل فأخبره بذلك فرجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري، اذهب إلى بنى النضير فأخبرهم أنّ اللهعزوجل قد أخبرنى بما هممتم به من الغدر، فإمّا أنْ تخرجوا من بلدنا وإمّا أنْ تأذنوا بحرب، فقالوا: نخرج من بلادك، فبعث إليهم عبد الله بن أبيّ: لا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمّدا الحرب فإنّي أنصركم أنا وقومي وحلفائى، فانْ خرجتم خرجت معكم، وإنْ قاتلتم قاتلت معكم ؛ فأقاموا وأصلحوا بينهم حصونهم وتهيئوا للقتال، وبعثوا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع، فقام رسول الله وكبر وكبر أصحابه وقال لأمير المؤمنين: تقدم على بنى النضير فأخذ أمير المؤمنين الراية وتقدم وجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأحاط بحصنهم، وغدر بهم عبد الله بن أبي وكان رسول الله إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا اما يليهم وخربوا ما يليه ؛ وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه، وقد كان رسول الله أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك

٢٧٣

وقالوا: يا محمّد إنّ الله يأمرك بالفساد؟ إنْ كان لك هذا فخذه، وإنْ كان لنا فلا تقطعه، فلمّا كان بعد ذلك قالوا: يا محمّد نخرج من بلادك فاعطنا ما لنا، فقال: لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الابل فلم يقبلوا ذلك، فبقوا أياما ثمّ قالوا: فنخرج ولنا ما حملت الإبل، فقال: لا ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا، فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه، فخرجوا على ذلك ووقع منهم قوم إلى فدك ووادي القرى وخرج قوم منهم إلى الشام، فأنزل الله فيهم( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) إلى قوله( فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) وانزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل:( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ) إلى قوله( رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) وأنزل الله عليه في عبد الله بن أبيّ وأصحابه( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) إلى قوله( ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ) ثمّ قال:( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) يعنى بنى قينقاع «( قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ ) مقيم» ثمّ ضرب في عبد الله بن أبيّ وبنى النضير مثلا فقال:( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ) فيه زيادة أحرف لم تكن في رواية علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن أحمد بن ثابت عن أحمد بن ميثم عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبان بن عثمان عن أبي بصير في غزوة بنى النضير وزاد فيه فقال رسول الله للأنصار: إنْ شئتم دفعتها إلى المهاجرين، وان شئتم قسمتها بينكم وبينهم وتركتهم معهم قالوا: قد شئنا ان تقسمها فيهم فقسمها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين المهاجرين، ودفعهم عن الأنصار ولم يعط من الأنصار إلّا رجلين سهل بن حنيف وأبا دجانة فإنهما ذكرا حاجة.

٥ ـ وفيه عن الامام الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه ثمّ يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب، ويتبعهما بريحين شديدين فيحشر

٢٧٤

الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة، ويزلف المتقين وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين وفيها الفلق والسجين فتفرق الخلائق من عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجب له النار دخلها، وذلك قوله:( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) .

٦ ـ في مجمع البيان: لاول الحشر اختلف في معناه، فقيل: كان جلائهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام، ثم يحشر الناس يوم القيمة إلى ارض الشام أيضا وذلك الحشر الثاني عن ابن عباس والزهري والجبائي، قال ابن عباس: قال لهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : اخرجوا، قالوا: إلى اين؟ قال: إلى أرض المحشر.

٧ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وقال في آية:( فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) يعنى أرسل عليهم عذابا.

٨ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : ولا يصح الاعتبار إلّا لأهل الصفا والبصيرة قال الله تعالى:( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ) .

٩ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان أكثر عبادة أبي ذررحمه‌الله التفكر والاعتبار.

١٠ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: العجوة أم التمر، وهي التي أنزلها اللهعزوجل من الجنة لادمعليه‌السلام ، وهو قول اللهعزوجل :( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها ) يعنى العجوة.

١١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليه‌السلام : ان جميع ما بين السماء والأرض للهعزوجل ولرسوله ولأتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة

٢٧٥

فما كان من الدنيا في أيدى المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والمولى عن طاعتهما، مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما أفاء الله على رسوله، فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وإنّما معنى الفيء كلّما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أو فيه، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول اللهعزوجل : «فان فاءوا فان الله غفور رحيم» أي رجعوا ثم قال:( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) وقال:( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللهِ ) أي ترجع «فان فاءت» أي رجعت( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) يعنى بقوله «تفيء» ترجع فدل الدليل على ان الفيء كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فانما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم.

١٢ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضاعليه‌السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا فأول ذلك قولهعزوجل إلى أن قال: والاية الخامسة قول الله تعالى:( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) خصوصية خصهم الله العزيز الجبار واصطفاهم على الامة، فلما نزلت هذه الآية على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ادعوا إلى فاطمة، فدعيت له فقال: يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله، فقال: هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهي خاصة لك دون المسلمين، وقد جعلها لك لـما أمرنى الله به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة.

١٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب

٢٧٦

أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم وكل ارض خربة وبطون الاودية فهو لرسول الله وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء.

١٤ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابنا أظنه السياري عن علي بن أسباط قال: لـمّا ورد أبو الحسن الموسىعليه‌السلام على المهدي رآه يرد المظالم فقال: يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟ فقال له وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى لـمّا فتح على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فأنزل الله على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) فلم يدر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من هم، فراجع في ذلك جبرئيل وراجع جبرئيلعليه‌السلام ربه فأوحى الله اليه: ان ادفع فدك إلى فاطمةعليها‌السلام فدعاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال لها: يا فاطمة ان الله أمرني ان أدفع إليك فدك، فقال: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك، فلم يزل وكلائها فيها حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما ولّى أبو بكر اخرج منها وكلائها، فأتته وسئلته أن يردها عليها فقال لها ائتني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت أمير المؤمنينعليه‌السلام وأم أيمن، فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض، فخرجت والكتاب معها فلقيها عمر، فقال: ما هذا معك يا بنت محمد؟ قالت: كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة، قال أرينيه فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه، ثم تفل فيه ومحاه وخرقه، وقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب، فضعي الحبال(١) في رقابنا، فقال له المهدي: يا أبا الحسن حدها لي، قال: حد منها جبل أحد وحد منها عريش مصر، وحد، منها سيف البحر وحد منها دومة الجندل، فقال له: كل هذا؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين هذا كله ان هذا كله مما لم يوجف على أهله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بخيل ولا ركاب، فقال: كثير وانظر فيه.

__________________

(١) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول: أي ضعى الحبال في رقابنا لترفعنا إلى حاكم قاله تحقيرا وتعجزيا، وقاله تفريعا على المحال بزعمه أي انك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبل على رقابنا وجعلتنا عبيدا لك، أو انك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها أبوك بأنها ملكك فاحكمى على رقابنا أيضا بالملكية، وفي بعض النسخ «الجبال» بالمعجمة أي ان قدرت على وضع الجبال على رقابنا فضعي.

٢٧٧

١٥ ـ في الخرائج والجرائح في روايات الخاصة ان أبا عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج في غزاة، فلما انصرف راجعا نزل في بعض الطريق فبينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يطعم والناس معه إذ أتاه جبرئيل فقال: يا محمد قم فاركب. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فركبت وجبرئيل معنى فطويت له الأرض كطي الثوب: حتى انتهى إلى فدك، فلما سمع أهل فدك وقع الخيل علموا ان عدوهم قد جائهم فغلقوا أبواب المدينة ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت خارج من المدينة ولحقوا برؤس الجبال ؛ فأتى جبرئيل العجوز وأخذ المفاتيح ثم فتح أبواب المدينة ودار النبي في بيوتها وقراها، فقال جبرئيل: يا محمد انظر إلى ما خصك الله به وأعطاكه دون الناس وهو قوله( ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ) وذلك قوله( فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ) ولم يعرف المسلمون ولم يطئوها، ولكن الله أتاها على رسوله وطوف به جبرئيل في دورها وحيطانها وغلق الأبواب ودفع المفاتيح اليه، فجعلها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في غلاف سيفه، وهو معلق بالرحل ؛ ثم ركب وطويت له الأرض كطي السجل فأتاهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهم على مجالسهم ولم يتفرقوا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قد انتهيت إلى فدك وانى قد أفاءها الله على، فغمز المنافقون بعضهم بعضا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هذه مفاتيح فدك، ثم أخرجها من غلاف سيفه، ثم ركب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وركب الناس معه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦ ـ في أصول الكافي محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد قال: حدّثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال: الخمس من خمسة أشياء، إلى أن قال: وما كان في القرى من ميراث لا وارث له فهو له خاصة، وهو قولهعزوجل :( ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ) .

١٧ ـ في تهذيب الأحكام عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ فقال :

٢٧٨

( ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ) منا خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة، أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أو ساخ ما في أيدي الناس.

١٨ ـ في مجمع البيان روى المنهال بن عمر عن علي بن الحسينعليه‌السلام قال: قلت: قوله:( وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) قال: هم قرباؤنا ومساكيننا وأبناء سبيلنا.

١٩ ـ وقال جميع الفقهاء: هم يتامى الناس عامة، وكذلك المساكين وأبناء السبيل وقد روى ذلك أيضا عنهمعليهم‌السلام .

٢٠ ـ وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كان أبي يقول: لنا سهم الرسول وسهم ذي القربى ونحن شركاء الناس فيما بقي، وقيل: ان مال الفيء للفقراء من قرابة الرسول وهم بنو هاشم وبنوا المطلب.

٢١ ـ وروى عن الصادقعليه‌السلام قال: نحن قوم فرض الله طاعتنا، ولنا الأنفال ولنا صفو المال.

٢٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضا للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين: والبرائة ممن نفى الأخيار وشردهم، وآوى الطرداء اللعناء وجعل الأموال دولة بين الأغنياء، واستعمل السفهاء مثل معاوية وعمرو بن العاص لعيني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والبراءة من أشياعهم والذين حاربوا أمير المؤمنينعليه‌السلام وقتلوا الأنصار والمهاجرين وأهل الفضل والصلاح من السابقين

٢٣ ـ في جوامع الجامع وقيل: الدولة اسم ما يتداول كالغرفة اسم ما يغترف، أي لكيلا يكون الفيء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاودونه، ومنه الحديث: اتخذوا عباد الله خولا(١) ومال الله دولا أي غلبة، من غلب منهم سلبه.

٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن أبي رحمة الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: سمعته يقول: إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا وعباده خولا والفاسقين

__________________

(١) الخول جمع الخولي: العبيد والإماء وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الآتي «دغلا» أي يخدعون الناس.

٢٧٩

حزبا والصالحين حربا.

٢٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى ياسر الخادم قال: قلت للرضاعليه‌السلام ما تقول في التفويض؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه أمر دينه فقال:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ، فاما الخلق والرزق فلا، ثم قالعليه‌السلام : ان اللهعزوجل خالق كل شيء وهو يقول:( الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .

٢٦ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابن عمر اليماني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل خلق الخلق فعلم ما هم صائرون اليه، وأمرهم ونهاهم ؛ فما أمر به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، وما نهاهم عن شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا بإذن الله.

٢٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام انه قال: قد والله أوتينا ما أوتى سليمان وما لم يؤت سليمان، وما لم يؤت أحدا من الأنبياء، قال اللهعزوجل في قصة سليمان:( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) وقالعزوجل في قصة محمد:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .

٢٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي ظاهر عن علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فسمعته يقول: إنّ اللهعزوجل : أدب نبيه على محبته فقال:( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ثم فوض إليه فقالعزوجل ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقالعزوجل :( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي إسحق قال: سمعت أبا جعفر يقول: ثم ذكره نحوه.

٢٨٠