تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 21429
تحميل: 348


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 21429 / تحميل: 348
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

عليه‌السلام والزبير بن العوام في طلبها، فلحقوها فقال لها أمير المؤمنينعليه‌السلام : أين الكتاب؟ فقالت: ما معى شيء ؛ ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، فقال الزبير: ما ترى معها شيئا، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : والله ما كذبنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا كذب رسول الله على جبرئيل، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه، والله لتظهرن الكتاب أو لاردن رأسك إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: تنحيا عنى حتى أخرجه، فأخرجت الكتاب من قرونها، فأخذه أمير المؤمنينعليه‌السلام وجاء به إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا حاطب ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت، وانى أشهد أنْ لا إله إلّا الله وانك رسول الله حقا. ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش إليهم فأحببت ان أجازي قريشا بحسن معاشهم فأنزل اللهعزوجل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) إلى قوله:( لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) .

٤ ـ في مجمع البيان نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك ان سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله من مكّة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أمسلمة جئت؟ قالت: لا قال: فما جاء بك؟ قال: كنتم الأصل والعشيرة والموالي، وقد ذهب موالي واحتجب حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني، قال: فأين أنت من شباب مكة؟ وكانت مغنية نائحة قالت: ما طلب منى بعد وقعة بدر أحد، فحث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنى عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتجهز لفتح مكة وأتاها حاطب بن أبي بلتعة فكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس ؛ وعشرة دراهم عن مقاتل بن حيان، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة: أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة ونزل جبرئيلعليه‌السلام فأخبر النبي بما فعل فأرسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا وعمارا وعمرو الزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا

٣٠١

كلهم فرسانا وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان فيها ظعينة(١) معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع، فقال عليعليه‌السلام : والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال: أخرجى الكتاب والا والله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجه من ذوابتها قد أخبأته في شعرها، فرجعوا بالكتاب إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له: هل تعرف الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله والله ما كفرت مذ أسلمت، ولاغششتك مذ نصحتك ؛ ولا أحببتهم مذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الاول بمكة من يمنع عشيرته، وكنت عريرا أي غريبا وكان أهلى بين ظهرانيهم فخشيت على أهلى فأردت أن اتخذ عندهم يدا، وقد قلت: ان الله ينزل بهم بأسه وان كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعذره. فقام عمر بن الخطاب وقال: دعني يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

٥ ـ وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن أبي رافع قال: سمعت علياعليه‌السلام يقول: بعثنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنا والمقداد والزبير وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب فخرجنا وذكر نحوه.

٦ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لرجل: ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه، وان كنت واليت عدوه فاخرج من ملكه، وان كنت غير قانع برضاه(٢) وقدره فاطلب ربا سواه.

٧ ـ وفيه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر قوله تعالى:( يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) والكفر في هذه الآية البرائة يقول :

__________________

(١) الظعينة: المرأة ما دامت في الهودج أو عموما.

(٢) وفي بعض النسخ «بقضاه» مكان «برضاه».

٣٠٢

فيبرأ بعضكم من بعض: ونظيرها في هذه سورة إبراهيم قول الشيطان:( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) وقول إبراهيم خليل الرحمن: كفرنا بكم يعنى تبرأنا منكم.

٨ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب اللهعزوجل ، قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه إلى ان قالعليه‌السلام : والوجه الخامس من الكفر كفر البرائة، وذلك قول اللهعزوجل يحكى قول إبراهيم:( كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ ) يعنى تبرأنا منكم.

٩ ـ وباسناده إلى أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله جل وعز فهو ممن كمل ايمانه.

١٠ ـ ابن محبوب عن مالك بن عطية عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من أوثق عرى الايمان أن يحب في الله ويبغض في الله، ويعطى في الله ويمنع في الله جل وعز.

١١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه، فيدخله اللهعزوجل الجنة بحبكم، وان الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار.

١٢ ـ وباسناده إلى الحسين بن أبان عمن ذكره عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ولو أن رجلا أبغض رجلا لله لأثابه اللهعزوجل على بغضه إياه، وان كان المبغض في علم الله من أهل الجنة.

١٣ ـ وباسناده إلى إسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كل من لم يحب على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له.

١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قوله:( عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ

٣٠٣

غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فان الله أمر نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله والمؤمنين بالبرائة من قولهم ما داموا كفارا، فقال:( قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) إلى قوله:( وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) الآية قطع اللهعزوجل ولاية المؤمنين منهم، وأظهر لهم العداوة، فقال:( عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ) فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وناكحوهم، وتزوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب.

١٥ ـ في أصول الكافي عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة عن إسماعيل بن عباد يرفع الحديث إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا ولا كافر إلّا غنيا، حتى جاء إبراهيمعليه‌السلام فقال:( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة، وفي هؤلاء أموالا وحاجة.

١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ ) إلى آخره وقد تقدم قريبا.

١٧ ـ في مجمع البيان:( لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) إلى قوله:( يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) أي ليس ينهاكم الله عن مخالطة أهل العهد ؛ وقيل: من آمن من أهل مكة ولم يهاجروا، وقيل: هي عامة في كل من كان بهذه الصفة، والذي عليه الإجماع ان بر الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة ليس بمحرم، وإنّما الخلاف في اعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفارات. فلم يجوزه أصحابنا وفيه خلاف بين الفقهاء.

١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الْكُفَّارِ ) قال إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بان تحلف بالله انه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغض لزوجها الكافر، ولأحب لأحد من المسلمين، وإنّما حملها على ذلك الإسلام فاذا حلفت على ذلك قبل إسلامها ثم قال اللهعزوجل :( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا

٣٠٤

تَرْجِعُوهُنَّ إلى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ) يعنى ترد المسلمة على زوجها الكافر صداقها. ثم يتزوجها المسلم، وهذا هو قوله:( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ ) .

١٩ ـ في الكافي أحمد بن محمد عن ابن فضال عن علي بن يعقوب عن مروان بن مسلم عن الحسين بن الحناط عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ان لامرأتى أختا عازمة على ديننا وليس على ديننا بالبصيرة إلّا قليل، فان زوجها ممن لا يرى رأيها، قال: لا ولا نعمة ؛ ان اللهعزوجل يقول: «و( فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) .

٢٠ ـ في مجمع البيان قال ابن عباس: صالح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحديبية مشركي مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده عليهم، ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهو لهم ولم يردوه عليهم، وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه، فجاءت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب، والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحديبية، فجاء زوجها مسافر من بنى مخزوم وقال مقاتل هو صيفي بن الواهب في طلبها وكان كافرا، فقال: يا محمد اردد على امرأتى فانك شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فنزلت: «( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ ) من دار الكفر إلى دار الإسلام فامتحنوهن» قال ابن عباس: امتحانهن أن يستحلفن ما خرجت من بغض زوج، ولا رغبة عن أرض إلى ارض، ولا التماس دنيا انما خرجت حبا لله ولرسوله فاستحلفها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما خرجت بغضا لزوجها ولا عشقا لرجل منا ؛ وما خرجت إلّا رغبة في الإسلام، فحلفت بالله الذي لا إله إلّا هو على ذلك، فأعطى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها عليه، فتزوجها عمر بن الخطاب وكان رسولاللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يرد من جاء من الرجال.

ويحبس من جاء من النساء إذا امتحن ويعطى أزواجهن مهورهن. قال الجبائي: لم يدخل في شرط صلح الحديبية إلّا رد الرجال دون النساء ولم يجز للنساء ذكر، وان أم كلثوم بنت عتبة بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكّة فجاء أخواها

٣٠٥

إلى المدينة وسألا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ردّها عليهما، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الشرط بيننا في الرجال لا في النساء، فلم يردها عليهما، قال الجبائي: وإنّما لم يجر هذا الشرط في النساء لانّ المرأة إذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر، فكيف ترد عليه وقد وقعت الفرقة بينهما؟

٢١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أحمد بن عمر عن درست الواسطي عن علي بن رئاب عن زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لا ينبغي نكاح أهل الكتاب، قلت: جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال: قوله:( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .

٢٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبي جعفر عن أبيه عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) فقال: هذه منسوخة بقوله:( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .

٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) يقول: من كانت عنده امرأة كافرة يعنى على غير ملة الإسلام، وهو على ملة الإسلام، فليعرضعليها‌السلام ، فان قبلت فهي امرأته والا فهي برية، فنهى الله أن يمسك بعصمتها.

٢٤ ـ في مجمع البيان عند قوله تعالى:( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) وروى أبو الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام انه منسوخ بقوله:( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) وبقوله:( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .

٢٥ ـ في مصباح شيخ الطائفة (ره) خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول: وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه،( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .

٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله: وأسألوا ما أنفقتم يعنى إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفار، فعلى الكافر ان يرد على المسلم صداقها ،

٣٠٦

فان لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار، وقال في قوله:( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إلى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ) يقول: يعنى يلحقن بالكفار من أهل عقدكم فاسئلوهم صداقها، وان لحقوا بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها ذلكم حكم الله يحكم بينكم. وأمّا قوله:( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ ) يقول: يلحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون قال: وكان سبب نزول ذلك ان عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي امية بن المغيرة، فكرهت الهجرة معه وأقامت مع المشركين. فنكحها معاوية بن أبي سفيان، فأمر الله رسوله أن يعطى عمر مثل صداقها.

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام ( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ ) فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فاسئلوهم صداقها، وان لحقن بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها( ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) .

٢٧ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال حدّثنا محمد بن الحسن الصفاررحمه‌الله عن إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد وغيره من أصحاب يونس عن يونس عن أصحابه عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام قال قلت: رجل لحقت امرأته بالكفار وقد قال اللهعزوجل في كتابه:( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إلى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ) ما معنى العقوبة هاهنا؟ قال: إنّ الذي ذهبت امرأته فعاقب على امرأة اخرى غيرها يعنى تزوجها فاذا هو تزوج امرأة اخرى غيرها، فعلى الامام ان يعطيه مهر امرأته الذاهبة فسألته فكيف صار المؤمنون يردون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها وعلى المؤمنين ان يردوا على زوجها ما أنفق عليها مما يصيب المؤمنين قال: يرد الامام عليه أصابوا من الكافر أو لم يصيبوا، لان على الامام ان يجبر(١) حاجته من تحت يده، وان حضرت القسمة فله أن يسد كل نائبة تنوبه قبل القسمة، وان بقي بعد ذلك

__________________

(١) وفي المصدر «ان ينجز حاجته ....».

٣٠٧

شيء قسمه بينهم، وان لم يبق لهم شيء فلا شيء لهم.

٢٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لـمّا فتح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مكة بايع الرجال، ثم جاءت النساء يبايعنه، فأنزل اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) قالت هند: اما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذاك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصينك فيه؟ قال: لا تلطمن خدا، ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا، ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ثوبا، ولا تدعين بويل، فبايعهن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك! قال: اننى لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء، فأدخل يده ثم أخرجها، فقال: ادخلن أيديكن في هذا الماء.

٢٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم الجبلي عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : كيف ماسح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله النساء حين بايعهن؟ قال: دعا بمركنه(١) الذي كان يوضى فيه فصب فيه ماء ثم غمس يده اليمنى فكلما بايع واحدة منهن قال: اغمسي يدك فتغمس كما غمس رسول الله، فكان هذا مماسحته اياهن.

على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٣٠ ـ أبو علي الأشعري عن أحمد بن إسحاق عن سعد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أتدري كيف بايع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله النساء؟ قلت: الله اعلم وابن رسوله قال: جمعهن حوله ثم دعا بتور برام(٢) فصب فيه ماء نضوحا ثم غمس

__________________

(١) المركن: الاجانة التي يغسل فيها الثياب.

(٢) التور: إناء يشرب فيه. وبرام: موضع.

٣٠٨

يده فيه ثم قال: اسمعن يا هؤلاء أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين بعولتكن في معروف، أقررتن؟ قلن: نعم ؛ فأخرج يده من التور ثم قال لهن: اغمسن أيديكم: ففعلن فكانت يد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم.

٣١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزار عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) قال: المعروف ان لا يشققن جيبا ولا يلطمن خدا ؛ ولا يدعون ويلا، ولا يتخلفن عند قبر، ولا يسودن ثوبا، ولا ينشرن شعرا.

٣٢ ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة الخزاعي عن علي بن إسماعيل عن عمر وبن أبي المقدام قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: تدري ما قوله تعالى:( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) ؟ قلت: لا قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لفاطمةعليها‌السلام : إذا أنا مت فلا تخمشي على وجها، ولا ترخى على شعرا، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي على نائحة ؛ قال: ثم قال: هذا المعروف الذي قال اللهعزوجل .

٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن علي عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) قال: هو ما فرض الله عليهن من الصلوة والزكاة وما أمرهن به من خير.

٣٤ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفي رواية ربعي بن عبد الله انه لـمّا بايع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله النساء وأخذ عليهن، دعا بإناء فملأه ثم غمس يده في الإناء ثم أخرجها ثم أمرهن بان يدخلن أيديهن فتغمس فيه.

٣٥ ـ في مجمع البيان وروى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بايعن وكان على الصفا وكان عمر أسفل منه، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله

٣٠٩

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال: أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، فقالت هند: انك لتأخذ علينا امرا ما رأيناك أخذته على الرجال ؛ وذلك انه بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولا تسرقن فقالت هند: ان أبا سفيان رجل ممسك وانى أصبت من ماله هنات(١) فلا أدرى أيحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر(٢) فهو لك حلال، فضحك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعرفها فقال: وانك لهند بنت عتبة؟ قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك.

فقال: ولا تزنين فقالت هند: أو تزني الحرة؟ فتبسم عمر بن الخطاب لـما جرى بينه وبينها في الجاهلية فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولا تقتلن أولادكن فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولما قال: ولا تأتين ببهتان قالت هند: والله ان البهتان قبيح وما تأمرنا إلّا بالرشد ومكارم الأخلاق. ولما قال: ولا يعصينك في معروف، قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء.

وروى الزهري عن عائشة قال: كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يبايع النساء بالكلام بهذه الآية ان لا يشركن بالله شيئا، وما مست يد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يد امرأة قط إلّا امرأة يملكها رواه البخاري في الصحيح.

٣٦ ـ وروى انهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا بايع النساء دعاء بقدح فغمس يده فيه، ثم غمس أيديهن فيه، وقيل انه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبي.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من قرأ سورة الصف وأدمن قراءتها في فرائضه ونوافله صفه الله مع ملائكته وأنبيائه المرسلين.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من قرأ سورة

__________________

(١) الهنات جمع الهنة بمعنى الشيء.

(٢) غبر بمعنى مضى أيضا.

٣١٠

عيسىعليه‌السلام (١) كان عيسىعليه‌السلام مصليا مستغفرا له ما دام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه.

٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) مخاطبة لأصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضون عهده في أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فعلم الله انهم لا يفون بما يقولون، فقال:( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ ) الآية وقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم وان لم يصدقوا.

٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) .

٥ ـ في نهج البلاغة والخلف يوجب المقت عند الله والناس، قال الله سبحانه:( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) .

٦ ـ وفيه قالعليه‌السلام : كان لي فيما مضى أخ إلى أن قالعليه‌السلام : وكان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل.

٧ ـ في الكافي في حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنينعليه‌السلام الناس بصفين فقال: إنّ اللهعزوجل دلكم إلى ان قالعليه‌السلام : وقال جل جلاله:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص، فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجذ فانه أنبأ للسيوف على الهام، والتووا على أطراف الرماح فانه أمور للاسنة، وغضوا الأبصار فانه اربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فانه أطرد للفشل وأولى بالوقار ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلّا مع شجعانكم، فان المانع للذمار

__________________

(١) تسمى سورة الصف بسورة عيسى (عليه السلام) وسورة الحواريين أيضا.

٣١١

والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ(١) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) قال: يصطفون كالبنيان الذي لا يزول.

٩ ـ في مصباح شيخ الطائفةقدس‌سره خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام خطب بها يوم الغدير يقول فيهاعليه‌السلام واعلموا أيها المؤمنون ان اللهعزوجل قال:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) أتدرون ما سبيله؟ انا سبيل الله الذي نصبني للاتباع بعد نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٠ ـ في مجمع البيان:( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ

__________________

(١) الدارع: لا بس الدرع. والحاسر ـ بالمهملات ـ: الذي لا مغفر له ولا درع والنواجذ: أقصى الأسنان والضواحك منها. وأنبأ ـ بتقديم النون على الموحدة ـ: أي أبعد وأشد دفعا، قال الفيض (ره) في الوافي: قيل: الوجه في ذلك ان العض على الأضراس يشد شئون الدماغ ورباطاته فلا يبلغ اليف مبلغه. والهام جمع الهامة وهي الرأس، قيل: أمرهم با يلتووا إذا طعنوا لأنهم إذا فعلوا ذلك فبالحرى ان يمور الإنسان أي يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فينخرق وينفذ ويقتل. وأمرهم بغض الأبصار في الحرب لأنه أربط للجأش أي أثبت للقلب لان الغاض بصره في الحرب أحرى أن لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر. وأمرهم باماتة الأصوات واخفائها لأنه أطرد للفشل وهو الجبن والخوف وذلك لان الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت وأمرهم بحفظ رآياتهم ان لا تميلوها بأيدي الجبناء كيلا يجنبوا عن إمساكها. والذمار ـ بالكسر ـ: ما يلزم حفظه وحمايته سمى ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له أي الغضب. والحقائق جمع الحاقة وهي الأمر الصعب الشديد ومنه قول تعالى «الحاقة الحاقة».

٣١٢

تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ ) روى في قصة قارون انه دس إليه امرأة وزعم انه زنى بها ورموه بقتل هارون.

١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ) أي شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسىعليه‌السلام لبني إسرائيل: إني رسول الله إليكم مصدقا لـما بين يديّ من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين قال: وسأل بعض اليهود لعنهم الله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لم سميت أحمد ومحمّد وبشيرا ونذيرا؟ فقال: أمّا محمّد فإنّي في الأرض محمود، وأمّا أحمد فإنّي في السماء أحمد منى في الأرض، وأمّا البشير فأبشر من أطاع الله بالجنة، وأمّا النذير فأنذر من عصى الله بالنار.

١٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وقام إليه آخر وسأله عن ستة من الأنبياء لهم اسمان؟ فقال: يوشع بن نون وهو ذو الكفل ويعقوب وهو إسرائيل، والخضر وهو حليقا، ويونس وهو ذو النون، وعيسى وهو المسيح، ومحمد وهو أحمد صلوات الله عليهم أجمعين.

١٣ ـ وباسناده إلى صفوان بن يحيى صاحب السابري قال: سألنى أبو قرة صاحب الجاثليق ان أوصله إلى الرضاعليه‌السلام فاستأذنته في ذلك قال: ادخله على فلما دخل عليه قبل بساطه وقال: هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا، ثم قال: أصلحك الله ما تقول في فرقة ادعت دعوى فشهدت لهم فرقة اخرى معدلون؟ قال: الدعوى لهم قال: فادعت فرقة اخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم؟ قال: لا شيء لهم، قال: فانا نحن ادعينا أن عيسى روح الله وكلمته فوافقنا على ذلك المسلمون وادعى المسلمون ان محمدا نبي فلم نتابعهم عليه وما أجمعنا عليه خير مما افترقنا فيه، فقال أبو الحسنعليه‌السلام : ما اسمك؟ قال: يوحنا قال: يا يوحنا انا آمنا بعيسى روح الله وكلمته الذي كان يؤمن بمحمد ويبشر به ويقر على نفسه أنه عبد مربوب فان كان عيسى الذي هو عندك روح الله وكلمته ليس هو الذي آمن بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم و

٣١٣

بشر به ولا هو الذي أقر اللهعزوجل بالعبودية فنحن منه براء، فأين اجتمعنا؟ فقام وقال لصفوان بن يحيى ؛ قم فما كان أغنانا عن هذا المجلس؟

١٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى، ورأت أمي انه خرج منها شيء أضاءت منه قصور الشام.

١٥ ـ عن أبي جعفرعليه‌السلام ان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشرة أسماء: خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التي في القرآن فمحمد وأحمد وعبد الله ويس وان، الحديث.

١٦ ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع أصحاب الملل والمقالات قال الجاثليق للرضاعليه‌السلام : ما تقول في نبوة عيسى وكتابهصلى‌الله‌عليه‌وآله هل تنكر منها شيئا قال الرضاعليه‌السلام : انا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقرت به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبكتابه ولم يبشر به أمته، قال الجاثليق: أليس انما تقطع الأحكام بشاهدي عدل؟ قال: بلى قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد لا تنكره النصرانية، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا، قال الرضاعليه‌السلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني، ألا تقبل منى العدل المقدم عند المسيح بن مريم؟ قال الجاثليق: ومن هذا العدل؟ سمه لي، قال: ما تقول في يوحنا الديلمي؟ قال: بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح، قالعليه‌السلام : فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل ان يوحنا قال: إنّ المسيح أخبرنى بدين محمد العربي وبشرنى به أن يكون من بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به؟ قال الجاثليق: قد ذكرنا ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وأهل بيته ووصيه ولم يلخص متى يكون ذلك؟ ولم يسم لنا القوم لنعرفهم، قال الرضاعليه‌السلام : فان جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر دين محمد وأهل بيته أتؤمن به؟ قال: سديدا(١) قال الرضاعليه‌السلام : لنسطاس الرومي: كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل؟

__________________

(١) وفي نسخة البحار «شديدا» بدل «سديدا».

٣١٤

قال: ما أحفظنى له! ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال: ألست تقرأ الإنجيل؟ قال: بلى لعمري قال: فخذ على السفر الثالث فانه كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته فاشهدوا لي، وان لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا، ثم قرأعليه‌السلام السفر الثالث حتى إذا بلغ ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقف ثم قال: يا نصراني اسألك بحق المسيح وأمه أتعلم أني عالم بالإنجيل؟ قال: نعم ثمّ تلا علينا ذكر محمّد وأهل بيته وأمته، ثمّ قال: ما تقول يا نصراني؟ هذا قول عيسى بن مريم فان كذبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذّبت عيسى وموسى، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لأنك تكون قد كفرت بربك وبنبيك وبكتابك، قال الجاثليق: لا أنكر ما قد بان لي من الإنجيل وانا أقربه، قال الرضاعليه‌السلام : اشهدوا على إقراره، ثم قال: يا جاثليق سل عما بدا لك، قال الجاثليق: أخبرنى عن حواري عيسى بن مريم كم كان عدتهم وعن علماء الإنجيل كم كانوا؟ قال الرضاعليه‌السلام : على الخبير سقطت، أما الحواريون فكانوا اثنى عشر رجلا وكان أعلمهم وأفضلهم ألوقا، وأمّا علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال يوحنا الأكبر بأخ ويوحنا بقرقيسا ويوحنا الديلمي بزجار(١) وعنده كان ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وذكر أهل بيته وأمته، وهو الذي بشر امة عيسى وبنى إسرائيل به في عيون الأخبار مثله سواء.

١٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : بقي الناس بعد عيسىعليه‌السلام خمسين ومأتى سنة بلا حجة ظاهرة.

١٨ ـ وباسناده إلى يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان بين عيسى ومحمّد صلى الله عليهما خمسمائة عام منها مأتين وخمسين عاما ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر، قلت: فما كانوا؟ قال: كانوا متمسكين بدين عيسىعليه‌السلام قلت: فما كانوا؟ قال: كانوا مؤمنين

__________________

(١) أخ: موضع بالبصرة. وقرقيساء: بلدة: على الفرات سمى بقرقيسا بن طهمورث وزجار ـ كما في الأصل وكذا المصدر ونسخة البحار ـ: مجهول لم نعرف مكانا بهذا الاسم ولعله مصحف «الرجاز» كشداد كما في العيون واد بنجد وموضع بفارس.

٣١٥

ثمّ قالعليه‌السلام : ولا تكون إلّا وفيها عالم.

١٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله أعلمهم فيما سأله فقال: لأي شيء سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : اما محمّد فإنّي محمود في الأرض، وأمّا أحمد فإنّي محمود في السماء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله:عليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فلما أن بعث اللهعزوجل المسيح قال المسيحعليه‌السلام انه سوف يأتى من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيلعليه‌السلام يجيء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم.

٢١ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لم تزل الأنبياء تبشر بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم، فبشر بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وذلك قوله تعالى: «يجدونه» يعنى اليهود والنصارى «مكتوبا» يعنى صفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله «عندهم» يعنى في التوراة والإنجيل( يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ) وهو قول اللهعزوجل يخبر عن عيسى: و( مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) وبشر موسى وعيسى بمحمد كما بشر الأنبياء صلوات الله عليهم بعضهم ببعض، حتى بلغه محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢ ـ وباسناده إلى علي بن عيسى رفعه قال: إنّ موسىعليه‌السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: أوصيك يا موسى وصية الشفيق والمشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الاوتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر(١) فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، راكع ساجد راغب راهب إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون ،

__________________

(١) مر معناه في صفحة. ٢١١ فراجع.

٣١٦

ويكون في زمانه أزل وزلازل(١) وقتل وقلة من المال، اسمه أحمد محمد الأمين من الباقين من ثلة الأولين الماضين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى يونس بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام قال: إنّ اسم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صحف إبراهيم الماحي، وفي توراة موسى الحاد، وفي إنجيل عيسى احمد، وفي الفرقان محمد، قيل: فما تأويل الماحي؟ فقال: الماحي صورة الأصنام وماحي الأزلام والأوثان وكل معبود دون الرحمن، قيل: فما تأويل الحاد؟ قال: يحاد من حاد الله ودينه قريبا كان أو بعيدا، قيل: فما تأويل أحمد قال: حسن ثناء اللهعزوجل في الكتب بما حمد من أفعاله، قيل: فما تأويل محمد؟ قال: إنّ الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه.

٢٤ ـ في عوالي اللئالى وروى في الحديث أن الله تعالى لـمّا بشر عليه بظهور نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال في صفته: واستوص بصاحب الجمل الأحمر والوجه الأقمر نكاح النساء.

٢٥ ـ في مجمع البيان وصحت الرواية عن الزهري عن محمد بن مسلم عن أبيه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان لي أسماء أنا أحمد وانا محمد وانا الماحي الذي يمحوا الله بى الكفر وانا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وانا العاقب الذي ليس بعدي نبي أورده البخاري في الصحيح.

٢٦ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم قال: يريدون ليطفئوا نور الله ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام بأفواههم، قلت: والله متم نوره قال: والله متم الامامة لقوله:( الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) فالنور هو الامام.

__________________

(١) الأزل: الضيق. والزلازل: البلايا.

٣١٧

٢٧ ـ أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيد الله عن محمد بن الحسن(١) وموسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى:( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ ) قال: ليطفئوا ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام بأفواههم قلت:( وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) قال يقول: والله متم الامامة والامامة هي النور وذلك قوله:( فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) قال: النور هو الامام.

٢٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته وهو يقول: لم تخل الأرض من حجة عالم يحيى فيها ما يميتون من الحق، ثم تلا هذه الاية:( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ) .

٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) قال: بالقائم من آل محمدعليهم‌السلام حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قولهعليه‌السلام : يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

٣٠ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: قلت:( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ) قال هو الذي أرسل رسوله بالولاية لوصيه، والولاية هي دين الحق قلت:( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال: يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم، يقول الله: «والله متم ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام ولو كره الكافرون بولاية على» قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم اما هذا الحرف فتنزيل وأمّا غيره فتأويل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

أقول: وهذا متصل بآخر ما نقلنا عن أصول الكافي سابقا اعنى قوله: فالنور هو الامام ؛ ويتصل هذا المتن به قلت: هو الذي إلخ.

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ولكتاب جامع الرواة، لكن في الأصل محمد بن الحسين «مصغرا».

٣١٨

٣١ ـ في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن عمران بن ميثم عن عباية انه سمع أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: هو الذي أرسل عبده بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله أظهروا ذلك بعد؟ قالوا: نعم قال: كلا والذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلّا وينادى فيها بشهادة أنْ لا إله إلّا الله ومحمّد رسول الله بكرة وعشيا.

٣٢ ـ في الكافي وفي حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنينعليه‌السلام الناس بصفين فقال: إنّ اللهعزوجل دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم وتشفى بكم على الخير(١) والايمان بالله والجهاد في سبيل الله، وجعل ثوابه مغفرة للذنب ومساكن طيبة في جنات عدن.

٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) فقالوا: لو نعلم ما هي لنبذلن فيها الأموال والأنفس والأولاد، فقال الله:( تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ ) إلى قوله( ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .

٣٤ ـ في مجمع البيان وسأل الحسن عمران بن حصين وأبا هريرة عن تفسير قوله تعالى:( وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ) فقالا: على الخبير سقطت.

سألنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك فقال: قصر من لؤلؤ في الجنة، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفة(٢) قال: ويعطى الله المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتى على ذلك كله.

٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ )

__________________

(١) أشفى على الشيء أي أشرف.

(٢) الوصيفة: الجارية. وفي المصدر «في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة».

٣١٩

يعنى في الدنيا بفتح القائمعليه‌السلام ، وأيضا قال فتح مكة.

٣٦ ـ في روضة الكافي حدّثنا ابن محبوب(١) عن أبي يحيى كوكب الدم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ حواري عيسى صلى الله عليه كانوا شيعته، وان شيعتنا حواريونا، وما كان حواري عيسى بأطوع له من حوارينا لنا، وإنّما قال عيسىعليه‌السلام : من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فلا والله ما نصروه من اليهود، ولا قاتلوهم دونه، وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينصرونا ويقاتلون دوننا ويخوفون ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلاد، جزاهم الله عنا خيرا، وقد قال أمير المؤمنينعليه‌السلام والله لو ضربت خيشوم(٢) محبينا بالسيف ما أبغضونا، والله لو أدنيت إلى مبغضينا وحثوت لهم من المال ما أحبونا(٣) .

٣٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة اليه، ومتعلم على سبيل النجاة.

أولئك هم الأقلون عددا وقد بين الله ذلك من أمم الأنبياء وجعلتهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في حواري عيسى حيث قال لساير بنى إسرائيل:( مَنْ أَنْصارِي إلى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) يعنى مسلمون لأهل الفضل فضلهم، ولا يستكبرون عن أمر ربهم، فما أجابه منهم إلّا الحواريون.

٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله «( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي * اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ ) قال: التي كفرت هي التي قتلت شبيه عيسىعليه‌السلام ، وصلبته، والتي آمنت هي التي قبلت فقتلت الطائفة التي قتلته وصلبته وهو قوله:( فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ) .

__________________

(١) وقبله: «محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب اه».

(٢) الخيشوم: أقصى الأنف.

(٣) كناية عن كثرة العطاء قال في القاموس: حثوت له أي أعطيته كثيرا.

٣٢٠