تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 6311
تحميل: 85


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6311 / تحميل: 85
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة ان يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الأعلى، وفي صلوة الظهر بالجمعة والمنافقين، فاذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان جزائه وثوابه على الله الجنة.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرأ سورة الجمعة اعطى عشر حسنات ؛ بعدد من أتى الجمعة وبعدد من لم يأتها في أمصار المسلمين.

٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : القرائة في الصلوة فيها شيء موقت؟ قال: لا إلّا الجمعة فانه يقرأ فيها الجمعة والمنافقين.

٤ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ليس في القرائة موقت إلّا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين.

٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة و( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ، وفي الفجر بسورة الجمعة و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، وفي الجمعة بالجمعة والمنافقين.

٦ ـ الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام بما أقرأ في صلوة الفجر في يوم الجمعة؟ قال: اقرأ في الاولى بسورة الجمعة. وفي الثانية بقل هو الله أحد، ثم اقنت حتى تكونا سواء.

٣٢١

٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بشارة لهم، والمنافقين توبيخا للمنافقين ولا ينبغي تركها، فمن تركها متعمدا فلا صلاة له.

٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن القرائة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقرائة؟ فقال: نعم. وقال: اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة.

٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يريد ان يقرأ بسورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله أحد؟ قال: يرجع إلى سورة الجمعة.

وروى أيضا يتمها ركعتين ثم يستأنف.

١٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلوة في سفر أو حضر وروى لا بأس في السفر ان يقرأ بقل هو الله أحد.

١١ ـ في كتاب علل الشرائع أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في حديث طويل يقول: اقرأ سورة الجمعة والمنافقين، فان قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر ولا ينبغي لك أن تقرء بغيرهما في صلوة الظهر، يعنى الجمعة إماما كنت أو غير امام.

١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) القدوس البريء من الآفات الموجبات للجهل.

١٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ومتى علمنا انه عزيز حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وان وجهها غير منكشف.

٣٢٢

١٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام قال: بعث اللهعزوجل محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ) قال: الأميون الذين ليس معهم كتاب، قال: فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ) قال: كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله، ولا بعث إليهم رسول، فنسبهم الله إلى الأميين.

١٦ ـ في بصائر الدرجات الحسين بن محمد عن أحمد بن هلال عن خلف بن حماد عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقرء ويكتب ويقرأ ما لم يكتب.

١٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جعفر الصوفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر فقلت: يا ابن رسول الله لم سمى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الأمي؟ فقال: ما تقول الناس؟ قلت: يزعمون انه انما يسمى الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب فقالعليه‌السلام : كذبوا عليهم لعنة الله، أني ذلك والله يقول:( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن؟ والله لقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقرء ويكتب باثنين وسبعين أو قال: بثلاث وسبعين لسانا، وإنّما سمى الأمي لأنه كان من أهل مكة ؛ ومكة من أمهات القرى، وذلك قول اللهعزوجل :( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) .

١٨ ـ وباسناده إلى علي بن حسان وعلي بن أسباط وغيره رفعه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت: ان الناس يزعمون ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكتب ولا يقرء فقال: كذبوا لعنهم الله أنّى يكون ذلك وقد قال اللهعزوجل :( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) فيكون يعلمهم

٣٢٣

الكتاب والحكمة وليس يحسن ان يقرء أو يكتب، قال: قلت: فلم سمى النبي الأمي؟ قال: نسب إلى مكة وذلك قولهعزوجل :( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) فأم القرى مكة فقيل أمى لذلك.

١٩ ـ في أصول الكافي وعن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان عليٌّعليه‌السلام كثيرا ما يقول: اجتمع التيمي والعدويّ عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقرء انا أنزلناه بتخشع وبكاء، فيقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة؟! فيقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لـما رأت عيني ووعى قلبي ولـما يرى قلب هذا من بعدي ؛ فيقولان: وما الذي رأيت وما الذي يرى؟ قال: فيكتب لهما في التراب:( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: وآخرين منهم لـمّا يلحقوا بهم قال: دخلوا الإسلام بعدهم.

٢١ ـ في مجمع البيان( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة إلى قوله: وقيل: هم الأعاجم ومن لا يتكلم بلغة العرب، فان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مبعوث إلى من شاهده والى من بعدهم من العجم والعرب، عن ابن عمر وسعيد بن جبير وروى ذلك عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٢٢ ـ وروى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرأ هذه الآية فقيل له: من هؤلاء؟ فوضع يده على كتف سلمان وقال: لو كان الايمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء.

٢٣ ـ وروى محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم يرفعه قال: جاء الفقراء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا: يا رسول الله ان للأغنياء ما يتصدقون وليس لنا ما نتصدق؟ ولهم ما يحجون وليس لنا ما نحج؟ ولهم ما يعتقون وليس لنا ما نعتق؟ فقال: من كبر الله مأة مرة كان أفضل من عتق رقبة، ومن سبح الله مأة مرة كان أفضل من مأة فرس في سبيل الله بسرجها وبلجمها، ومن هلل الله مأة مرة كان أفضل الناس عملا في ذلك اليوم إلّا من زاد، فبلغ ذلك الأغنياء فقالوه ؛ فرجع الفقراء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا: يا رسول الله قد بلغ ذلك الأغنياء ما قلت فصنعوا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

٣٢٤

( ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ) .

٢٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن المستورد النخعي عمن رواه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد قال: فيقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد؟ فتقول الطائفة الاخرى من الملائكة:( ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) .

٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ضرب مثلا في بني إسرائيل فقال:( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل به كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به وقوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) قال: إنّ في التوراة مكتوب: أولياء الله يتمنون الموت.

٢٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابه عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن واصل عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى أبي ذر فقال: يا أبا ذر ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الاخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب.

٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال:( إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ) قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ايها الناس كل امرء لاق في فراره ما منه يفر، والأجل مساق النفس إليه والهرب منه موافاته.

٢٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ) إلى قوله( تَعْمَلُونَ ) قال: تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الأيام ثم تعد الساعات ثم يعد النفس فاذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

٣٢٥

٢٩ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى انه كان بالمدينة إذا اذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد: حرم البيع لقول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) .

٣٠ ـ في مجمع البيان وقرء عبد الله بن مسعود «فامضوا إلى ذكر الله» وروى ذلك عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٣١ ـ في الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن المفضل بن الصالح عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: قول اللهعزوجل :( فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ ) قال: اعملوا وعجلوا فانه يوم مضيق على المسلمين، وثواب أعمال المسلمين على قدر ما ضيق عليهم، والحسنة والسيئة تضاعف فيه. قال: وقال أبو جعفرعليه‌السلام : والله لقد بلغني أن أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس ؛ لأنه يوم مضيق على المسلمين.

٣٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسن بن علان عن حماد بن عيسى وصفوان بن يحيى عن ربعي بن عبد الله عن فضيل بن يسار عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ من الأشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة، فالصلوات مما وسع فيه تقدم مرة وتؤخر اخرى، والجمعة مما ضيق فيها فان وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها.

٣٣ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن العباس بن معروف عن ابن أبي نجران عن أبي عبد الله عن أبي جعفرعليهما‌السلام قال: قال له رجل: كيف سميت الجمعة؟ قال: إنّ اللهعزوجل جمع فيها خلقه لولاية محمد ووصيه في الميثاق، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه.

٣٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا قمت إلى الصلوة إنشاء الله فأتها سعيا وليكن عليك السكينة والوقار، فما أدركت فصل وما سبقت فأتمه، فان اللهعزوجل يقول:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ ) ومعنى فاسعوا هو الانكفاء.

٣٢٦

٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ ) قال: الاسراع في المشي، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) يقول: واسعوا أي امضوا ويقال: اسعوا اعملوا لها وهو قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار والغسل ولبس أنظف الثياب وتطيب للجمعة فهو السعي، يقول الله:( وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) .

٣٦ ـ في مجمع البيان وفرض الجمعة لازم جميع المكلفين إلّا أصحاب الاعذار من السفر أو المرض أو العمى أو العرج أو ان يكون امرأة أو شيخا لا حراك به أو عبدا أو يكون على رأس أكثر من فرسخين من الجامع، وعند حصول هذه الشرائط لا تجب إلّا عند حضور السلطان العادل أو من نصبه السلطان للصلوة، والعدد يتكامل عند أهل البيتعليهم‌السلام بسبعة، والاختلاف بين الفقهاء في مسائل الجمعة كثير موضعه كتب الفقه.

٣٧ ـ في كتاب الخصال وعن علىٍّعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اطرقوا أهليكم في كل جمعة بشيء من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا خرج في الصيف من بيت خرج يوم الخميس، وإذا أراد ان يدخل البيت في الشتاء من البرد دخل يوم الجمعة.

٣٨ ـ فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: وفي يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلّا مات.

٣٩ ـ عن محمد بن رباح القلا قال: رأيت أبا إبراهيمعليه‌السلام يحتجم يوم الجمعة فقلت: جعلت فداك تحتجم يوم الجمعة؟ قال: اقرأ آية الكرسي فاذا هاج بك الدم ليلا كان أو نهارا اقرأ آية الكرسي واحتجم.

٤٠ ـ عن الصقر بن أبي دلف الكرخي قال: قلت لأبي الحسن العسكريعليه‌السلام حديث يروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا اعرف معناه؟ قال: وما هو؟ قلت: قوله: لا تعادوا الأيام فتعاديكم ما معناه؟ قال: نعم، الأيام نحن ما قامت السموات والأرض

٣٢٧

فالسبت اسم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . والأحد كناية عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، والاثنين الحسن والحسين، والثلثاء علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وانا، والخميس إبني الحسن بن على، والجمعة ابن إبني واليه تجمع عصابة الحق، وهو الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فهذا معنى الأيام. فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الاخرة.

٤١ ـ في الكافي أحمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يستحب إذا دخل وإذا خرج في الشتاء ان يكون ذلك في ليلة الجمعة.

٤٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله:( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) يعنى إذا فرغ من الصلوة( فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) قال: يوم السبت.

٤٣ ـ في مجمع البيان وروى أنس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في قوله:( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) الآية ليست بطلب الدنيا، ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله.

٤٤ ـ وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إني لا ركب في الحاجة التي كفاها الله ما أركب فيها إلّا التماس أن يراني الله أضحى في طلب الحلال ؛ أما تسمع قول الله عز اسمه:( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ) أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه، ثم قال: رزقي ينزل على أكان يكون هذا؟ اما انه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له ؛ لان عصمتها في يده لو شاء أن يخلى سبيلها، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقه فيدعو عليه فلا يستجاب، لأنه ترك ما أمر به، والرجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته فلا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ثم يدعو فلا يستجاب له.

٣٢٨

٤٥ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: الصلوة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت.

٤٦ ـ في محاسن البرقي عنه عن عثمان بن عيسى عن عبد الله بن سنان وأبى أيوب الخزاز قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ) قال: الصلوة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت.

وقال: السبت لنا والأحد لبني امية.

٤٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار المجموعة وباسناده عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: السبت لنا والأحد لشيعتنا والاثنين لبني امية، والثلثاء لشيعتهم، والأربعاء لبني العباس والخميس لشيعتهم، والجمعة لساير الناس جميعا وليس فيه سفر، قال الله تعالى:( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ) يعنى يوم السبت.

٤٨ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن علي بن مهزيار عن جعفر بن محمد الهاشمي عن أبي حفص العطار شيخ من أهل المدينة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا صلى أحدكم المكتوبة وخرج من المسجد فليقف بباب المسجد ثم ليقل: أللّهم دعوتني فأجبت دعوتك وصليت مكتوبك وانتشرت في أرضاك كما أمرتنى فأسئلك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب سخطك والكفاف في الرزق برحمتك.

٤٩ ـ في مجمع البيان:( وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً ) أي اذكروه على إحسانه إلى قوله: وقيل معناه: اذكروا الله في تجاراتكم وأسواقكم كما روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: من ذكر الله مخلصا في السوق عند غفلة الناس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له ألف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر، لعلكم تفلحون أي لتفلحوا وتفوزوا بثواب النعيم، علق سبحانه الفلاح بالقيام بما تقدم ذكره من أعمال الجمعة وغيرها.

٣٢٩

٥٠ ـ وصح الحديث عن أبي ذر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس صالح ثيابه، ومس من طيب بيته أو دهنه، ثم لم يفرق بين اثنين غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة أيام بعدها أورده البخاري في الصحيح.

٥١ ـ وروى سلمان التيمي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّ للهعزوجل في كل جمعة ستمائة الف عتيق من النار كلهم قد استوجب النار.

٥٢ ـ وفيه قال جابر بن عبد الله: أقبل عير ونحن نصلي مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فانقض الناس إليها فما بقي غير اثنى عشر رجلا انا فيهم فنزلت الآية( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً ) وقال الحسن وابو مالك: أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر، فقدم دحية ابن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخطب يوم الجمعة ؛ فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع وخشية ان يسبقوا اليه، فلم يبق مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلّا رهط فنزلت الآية فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : والذي نفسي بيده لو انه تتابعتكم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا.

٥٣ ـ في عوالي اللئالى وروى مقاتل بن سليمان قال: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب يوم الجمعة إذا قدم دحية الكلبي من الشام بتجارة، وكان إذا قدم لم يبق في المدينة عاتق إلّا أتته(١) وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه الناس من دقيق وبر وغيره، ثم ضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه، فيخرج الناس فيبتاعوا منه، فقدم ذات جمعة وكان قبل ان يسلم ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب على المنبر، فخرج الناس فلم يبق في المسجد الاثنى عشر، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو لا هؤلاء لسومت عليهم الحجارة من السماء وانزل الله الآية في سورة الجمعة.

٥٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ) قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يصلّي بالناس يوم الجمعة و

__________________

(١) العاتق: الجارية أول ما أدركت أو التي بين الإدراك والتعنيس سميت بذلك لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم يدركها زوج بعد.

٣٣٠

دخلت ميرة(١) وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي، فترك الناس الصلوة ومروا ينظرون إليهم، فأنزل الله:( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ) إلى قوله( وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) .

أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير انه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام؟ قال: يخطب قائما فان الله يقول: وتركوك قائما.

٥٥ ـ وعنه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن أبي يعفور(٢) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزلت: «( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً ) انصرفوا( إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ ) يعنى للذين اتقوا( وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) .

٥٦ ـ في مجمع البيان( انْفَضُّوا ) أي تفرقوا وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: انصرفوا إليها وتركوك قائما تخطب على المنبر، قال جابر بن سمرة: ما رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخطب إلّا وهو قائم فمن حدّثك انه خطب وهو جالس فكذبه.

وسئل عبد الله بن مسعود كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب قائما؟ فقال: أما تقرأ( وَتَرَكُوكَ قائِماً ) .

٥٧ ـ في كتاب الخصال فيما أوصى به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علياعليه‌السلام : يا عليُّ ثلاث يقسين القلب: استماع اللهو وطلب الصيد وإتيان باب السلطان.

٥٨ ـ عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أربع خصال يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر: استماع اللهو، والبذاء(٣)

__________________

(١) الميرة: الطعام يدخره الإنسان.

(٢) كذا في الأصل وتوافقه المصدر لكن في نسخة البرهان «عن ابن أبي يعفور» وهو الصحيح.

(٣) البذاء: الفحش في القول.

٣٣١

وإتيان باب السلطان وطلب الصيد.

٥٩ ـ عن زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لهو المؤمن في ثلاثة أشياء: التمتع في النساء ومفاكهة الاخوان والصلوة بالليل.

٦٠ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر أخلاق الرضاعليه‌السلام ووصف عبادته: وكان يقرء في سورة الجمعة: «( قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ ) للذين اتقوا( وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة بالجمعة، بالجمعة وسبح اسم ربك الأعلى. وفي صلوة الظهر بالجمعة والمنافقين، فاذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنة.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ومن قرء سورة المنافقين برىء من النفاق.

٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) قال: نزلت في غزوة المريسيع(١) وهي غزوة المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج إليها فلما رجع منها نزل على بئر وكان الماء قليلا فيها، وكان أنس بن سيار حليف الأنصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر فتعلق دلو سيار(٢) بدلو جهجاه فقال سيار دلوي، وقال جهجاه: دلوي. فضرب جهجاه على وجه سيار فسال منه الدم. فنادى سيار

__________________

(١) قال الفيروزآبادي: المريسيع مصغر مرسوع: بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع واليه تضاف غزوة بنى المصطلق.

(٢) كذا في الأصل والصحيح كما في المصدر «ابن سيار» وكذا فيما يأتى.

٣٣٢

بالخزرج ونادى جهجاه بقريش، وأخذ الناس السلاح وكاد أن تقع الفتنة فسمع عبد الله بن أبي النداء فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر، فغضب غضبا شديدا ثم قال: قد كنت كارها لهذا المسير أني لأذل العرب ما ظننت أني أبقى إلى ان اسمع مثل هذا فلا يكن عندي تغيير، ثم أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم، وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم، وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساؤكم(١) وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثمّ قال:( لَئِنْ رَجَعْنا إلى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ) وكان في القول زيد بن أرقم وكان غلاما قد راهق، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في ظل شجرة في وقت الهاجرة(٢) وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله بن أبي، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لعلّك وهمت يا غلام؟ قال: لا والله ما وهمت، قال: فلعلك غضبت عليه؟ قال: لا والله ما غضبت عليه، قال: فلعلّه سفه عليك؟ فقال: لا والله، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لشقران مولاه: احدج،(٣) فأحدج راحلته وركب وتسامع الناس بذلك ؛ فقالوا: ما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال: السّلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السّلام فقال: ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت؟ فقال: أو ما سمعت قولا قال صاحبكم؟ قالوا: وأيُّ صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال: عبد الله بن أبي زعم انه إنْ رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل؟ فقال: يا رسول الله فانك وأصحابك الأعزّ وهو وأصحابه الأذل، فسار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يومه كلّه لا يكلّمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبد الله بن أبي يعذلونه(٤) فحلف عبد الله أنّه لم يقل شيئا من

__________________

(١) أرملت المرأة: مات عنها زوجها.

(٢) الهاجرة: مؤنث الهاجر: نصف النهار في القيظ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر، لان الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم هاجروا.

(٣) الحدج: شد الأحمال وتوثيقها.

(٤) العذل: الملامة كالتعذيل.

٣٣٣

ذلك، فقالوا: فقم بنا إلى رسول الله حتى تعتذر اليه، فلوى عنقه ؛ فلما جنَّ الليل سار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليله كلّه والنهار فلم ينزلوا إلّا للصلوة، فلما كان من الغد نزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونزل أصحابه وقد أمهدهم الأرض(١) من السفر الذي أصابهم فجاء عبد الله بن أبي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فحلف عبد الله له انه لم يقل ذلك وانه يشهد انْ لا إله إلّا الله و( إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ) ، وإنّ زيدا قد كذب عليَّ، فقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منه وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له: كذبت على عبد الله سيدنا فلما رحل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان زيد معه يقول: أللّهم انك لتعلم أني لم أكذّب على عبد الله بن أبي، فما سار إلّا قليلا حتى أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان يأخذه من البرحاء(٢) عند نزول الوحي، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي فسرى عن رسول الله وهو يسكب العرق عن جبهته(٣) ثمّ أخذ بإذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) إلى قوله:( وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ففضح الله عبد الله بن أبي.

٤ ـ حدّثنا أحمد بن ثابت قال: حدّثنا أحمد بن ميثم عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبان بن عثمان قال: سار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوما وليلة ومن الغد حتى ارتفع الضحى، فنزل ونزل الناس، فرموا بأنفسهم نيام، وإنّما أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يكف الناس عن الكلام، قال: وان ولد عبد الله بن أبي أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله ان كنت عزمت على قتله فمرني ان أكون أنا الذي أحمل

__________________

(١) أمهدهم الأرض أي صارت لهم مهادا فلما وقعوا عليها ناموا.

(٢) البرحاء: الشدة والأذى.

(٣) سكب الماء: صبه. وفي البحار يسلت بدل يسكب وهو من سلت الخضاب عن يده مسحه وألقاه.

٣٣٤

إليك رأسه، فو الله لقد علمت الأوس والخزرج انى أبر هم ولدا بوالدي فإنّي أخاف ان تأمر غيري فيقتله فلا تطيب نفسي ان انظر إلى قاتل عبد الله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بل يحسن لك صحابته ما دام معنا.

٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن أبي بصير قال: قال طاوس اليماني لأبي جعفرعليه‌السلام : أخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحق وكانوا كاذبين قال: المنافقون حين قالوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ) فأنزل اللهعزوجل :( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) .

٦ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي قال: قلت له: ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا قال: إنّ الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصية منافقين، وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمدا، وأنزل بذلك قرآنا فقال: يا محمد إذا جاءك المنافقون بولاية وصيك( قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ ) بولاية على( لَكاذِبُونَ، اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) والسبيل هو الوصي( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ) برسالتك وكفروا بولاية وصيك فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون، قلت: ما معنى لا يفقهون؟ قال: يقول: لا يعقلون نبوتك.

٧ ـ وفي أصول الكافي باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس، رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله متعمدا، فلو علم الناس انه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدق، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم، فقالعزوجل :( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) ثم بقوا بعدهم فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة الى

٣٣٥

النار بالزور والكذب والبهتان، فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم الله فهذا أحد الاربعة.

٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) يقول: لا يسمعون ولا يعقلون( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) يعنى كل صوت( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) فلما أنبأ الله رسوله وعرفه خبرهم مشى إليهم عشائرهم(١) وقالوا: لقد افتضحتم ويلكم.

فأتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يستغفر لكم فلووا رؤسهم وزهدوا في الاستغفار يقول الله:( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) .

أقول: قد تقدم في أول السورة في بيان شأن النزول(٢) بيان لقولهعزوجل : «لووا رؤسهم».

٩ ـ في أصول الكافي متصل بقوله: لا يعقلون نبوتك، قلت:( إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ ) قال: وإذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية عليٍّ يستغفر لكم النبي من ذنوبكم( لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) قال الله: «ورأيتهم يصدون عن ولاية عليٍّ وهم مستكبرون عليه» ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال:( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) يقول: الظالمين لوصيك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

أقول: قد تقدم في أول السورة في بيان شأن النزول(٣) بيان لقولهعزوجل :( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ ) .

١٠ ـ في الكافي باسناده إلى الحسن الأحمسي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تعالى فوض إلى المؤمن أموره كلها، ولم يفوض إليه ان يكون ذليلا، اما

__________________

(١) وفي المصدر «فلما نعمتهم الله لرسوله وعرفه مسائتهم إليهم والى عشائرهم اه» ولكن الظاهر هو المختار في الكتاب.

(٢ و ٣) مر في حديث تفسير القمّي (ره) تحت رقم (٣)

٣٣٦

تسمع قول الله تعالى:( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا، ثم قال: المؤمن أعز من الجبل، ان الجبل يستفل منه بالمعاول(١) والمؤمن لا يستفل من دينه شيء.

١١ ـ وباسناده إلى سماعة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان الله سبحانه وتعالى فوض إلى المؤمن أموره كلها، ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم تسمع لقول الله تعالى:( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا يعزه الله بالايمان والإسلام.

١٢ ـ وباسناده إلى داود الرقى قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قيل له: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض لـما لايطيق.

١٣ ـ وباسناده إلى مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا ينبغي للمؤمنين ان يذل نفسه، قلت: بما يذل نفسه؟ قال: يدخل فيما يعتذر منه.

١٤ ـ وبإسناد له آخر إلى سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض إليه ان يذل نفسه الم تر قول الله سبحانه وتعالى هاهنا:( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) والمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا.

١٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقيل للحسن بن عليعليهما‌السلام : ان فيك عظمة؟ قال: بل في عزة، قال الله تعالى: «( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) .

١٦ ـ في كتاب الخصال عن عبد المؤمن الأنصاري قال: إنّ اللهعزوجل أعطى المؤمن ثلاث خصال: العز في الدنيا في دينه ؛ والفلاح في الاخرة، والمهابة في صدور العالمين.

١٧ ـ عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله أعطى المؤمن ثلاث خصال: العزة في الدنيا، والفلاح في الاخرة، والمهابة في قلوب الظالمين، ثم قرأ:( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) وقرء:( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) إلى قوله:( هُمْ فِيها خالِدُونَ )

__________________

(١) الغل، الثلم، والمعاول جمع المعول: أداة الحفر الأرض.

٣٣٧

١٨ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: شرف المؤمن صلوته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس.

١٩ ـ عن معاوية بن وهب قال: راني أبو عبد اللهعليه‌السلام وانا احمل بقلا، فقال: انه يكره للرجل السري(١) ان يحمل الشيء الدني فيجترأ عليه.

٢٠ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وسئل عن قول الله تعالى:( فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) قال: اصدق من الصدقة، وأكن من الصالحين أحج.

٢١ ـ في مجمع البيان عن ابن عباس قال: ما من أحد يموت وكان له مال فلم يؤد زكوته، وأطاق الحج فلم يحج إلّا سأل الرجعة عند الموت، قالوا: يا ابن عباس اتق الله فانما نرى هذا الكافر يسأل الرجعة؟ فقال: أنا اقرأ به عليكم قرآنا ثم قرء هذه الآية إلى قوله:( مِنَ الصَّالِحِينَ ) قال: الصلاح هنا الحج، وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها ) قال: إنّ عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء، ويؤخر ما يشاء فاذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شيء يكون إلى مثلها(٢) فذلك قوله:( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها ) إذ أنزله الله وكتبه كتاب السموات وهو الذي لا يؤخره.

__________________

(١) السري: السيد الشريف السخي.

(٢) وفي المصدر «الى ليلة مثلها».

٣٣٨

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرء سورة التغابن في فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها ثم لا تفارقه حتى يدخل الجنة.

٢ ـ وباسناده عن جابر قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: من قرأ بالمسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم، وان مات كان في جوار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٣ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرأ سورة التغابن دفع الله عنه موت الفجاءة.

٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) قال: هذه الآية خاصة في المؤمنين والكافرين.

حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادقعليه‌السلام عن قوله:( فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) فقال: عرف اللهعزوجل ايمانهم بولايتنا وكفر هم بتركها.

٥ ـ في مجمع البيان ولا يجوز حمله على أن الله سبحانه خلقهم مؤمنين وكافرين لأنه لم يقل كذلك بل أضاف الكفر والايمان إليهم والى فعلهم.

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كل مولود يولد على الفطرة تمام الخبر، وقال الصادقعليه‌السلام حكاية عن الله سبحانه.

خلقت عبادي كلهم حنفاء، ونحو ذلك من الأخبار كثير.

٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) فقال: عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم صلى الله عليه وهم ذر.

٣٣٩

٧ ـ على عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن الفضيل قال قال أبو جعفرعليه‌السلام حبنا ايمان وبغضنا كفر.

٨ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت أصلحك الله ما تأمرنى انطلق فأتزوج بأمرك فقال لي: ان كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: وما البلهاء؟ قال: ذوات الخدور العفائف، فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حنيفة؟ قال: لا فقلت: من هي على دين ربيعة الرأى(١) فقال: لا ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون، قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة؟ فقال: تصوم وتصلى وتتقى الله ولا تدري ما أمركم فقلت: قد قال اللهعزوجل : «و( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر قال: فقال: أبو جعفرعليه‌السلام : قول الله اصدق من قولك. يا زرارة أرأيت قول اللهعزوجل :( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) قال: فلما قال عسى قلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين قال: فقال ما تقول في قولهعزوجل :( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) إلى الايمان فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين، ثمّ أقبل عليَّ فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف؟ فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين ان دخلوا الجنة فهم مؤمنون وان دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، ولكنهم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال، وانهم لكما قال اللهعزوجل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن سليم مولى طربال قال: حدّثني هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الناس على ستة

__________________

(١) سالم بن أبي حفصة من رؤساء الزيدية لعنه الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره. وربيعة الرأى من فقهاء العامة.

٣٤٠