تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 12587
تحميل: 204


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12587 / تحميل: 204
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

يسهل عليه النزع فينطفى وهو يحدّث ويضحك ويتكلّم، وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسى عند سكرة الموت هذه الشدائد؟ فقال: ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الاخرة نقيّا نظيفا مستحقّا للثواب الأبد لا مانع له دونه. وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوف أجر حسناته في الدنيا ليرد الاخرة وليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله بعد حسناته، ذلكم بأن الله عدل لا يجوز.

١٠ ـ في اعتقادات الامامية للصدوق (ره) قيل لعليِّ بن الحسينعليهما‌السلام : ما الموت؟ قال: الموت للمؤمن كنزع ثياب ووسخة قملة وفك قيود وأغلال ثقيلة، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح. واوطأ المراكب وآنس المنازل، وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن منازل أنيسة والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها، وأوحش المنازل وأعظم العذاب.

١١ ـ وقيل لمحمد بن علي الباقرعليه‌السلام : ما الموت؟ قال: هو النوم الذي يأتيكم في كل ليلة، إلّا انه طويل مدته لا ينتبه منه إلى يوم القيامة.

١٢ ـ في مجمع البيان قال أبو قتادة سالت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله [فيما أمر الله] عن قوله: أيكم أحسن عملا ما عنى به؟ فقال يقول: أيكم أحسن عقلا، ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : أتمكم عقلا وأشدكم لله خوفا وأحسنكم فيما أمر اللهعزوجل به ونهى عنه نظرا، وان كان أقلكم تطوعا.

١٣ ـ وعن ابن عمران عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تلا( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) إلى قوله:( أَحْسَنُ عَمَلاً ) قال: أيكم أحسن عقلا. وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله.

١٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه وأمّا قولهعزوجل ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) فانهعزوجل خلق خلقه ليبلوكم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة لأنه لم يزل عليكما بكل شيء.

١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ) قال :

٣٨١

بعضها طبق لبعض( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ) قال: يعنى من فساد ثم ارجع البصر قال: انظر في ملكوت السماوات والأرض( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ) أي منقطع قوله:( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا ) بمصابيح قال بالنجوم

١٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى الامام محمّد بن عليّ الباقرعليهما‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قالصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ان ذكر عليّا وأولادهعليهم‌السلام : الا ان أعدائهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور، ولها زفير كلّما دخلت امة لعنت أختها.

١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) قال: أعداء الله( كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) .

١٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه سأله رجل فقال: لأي شيء بعث الله الأنبياء والرسل إلى الناس؟ فقال: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولئلا يقولوا ما جاءنا من بشير ونذير، وليكون حجة الله عليهم، ألآ تسمع اللهعزوجل يقول حكاية عن خزنة جهنم واحتجاجهم على أهل النار بالأنبياء والرسل:( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) (١)

١٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام وذكر حديثا يقول فيهعليه‌السلام : وانزل في تبارك( كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) ، فهؤلاء مشركون.

٢٠ ـ في مجمع البيان و( قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ) وفي الحديث عن ابن عمران النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّ الرجل ليكون من أهل الجهاد

__________________

(١) كذا في الأصل وفي المصدر بعد قوله «كبير» أي في عذاب شديد.

٣٨٢

ومن أهل الصلوة والصيام وممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما يجزى يوم القيامة إلّا على قدر عقله.

٢١ ـ وعن أنس بن مالك قال: اثنى قوم على رجل عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كيف عقله؟ قالوا: يا رسول الله نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله؟ فقال: إنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر، وإنّما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم.

٢٢ ـ في أصول الكافي باسناده إلى الأصبغ بن نباته عن عليٍّعليه‌السلام قال: هبط جبرئيل على آدمعليه‌السلام فقال: يا آدم انى أمرت ان أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين، فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين فقال: آدمعليه‌السلام : انى قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا: يا جبرئيل أمرنا ان نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما وعرج.

٢٣ ـ أحمد بن إدريس عن أحمد بن عبد الجبار عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمان واكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل.

٢٤ ـ وباسناده إلى إسحق بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من كان عاقلا كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة.

٢٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى( فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) ألآ إنّ أولياءهم( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) .

٢٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال سليمان بن داودعليهما‌السلام : أوتينا ما اوتى الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما يعلم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى و (الفقر ظ) وكلمة الحق في الرضا والغضب، والتضرع إلى الله تعالى على كل حال.

٣٨٣

قال عز من قائل: و( هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) .

٢٧ ـ في أصول الكافي باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام حديث طويل وفيه فقال: يا فتح انما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف، أو لا ترى وفقك الله وثبتك إلى اثر صنعه في النبات اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس(١) وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى، والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداء للفساد والهرب من الموت والجمع لـما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار(٢) والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة، وبياض مع حمرة، وانه ما لا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها(٣) لا تراه عيون وتلمسه أيدينا، علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة، وان كل صانع شيء فمن شيء صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء.

٢٨ ـ علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: اعلم علمك الله الخير وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: وأمّا الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء، ولا يفوته ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء، فعند التجربة والاعتبار علمان ولو لا هما ما علم، لان من كان كذلك كان جاهلا، والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

٢٩ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: قلت:( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) قال: إنّ الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على

__________________

(١) الجرجس ـ بكسر المعجمتين ـ: البعوض الصغار فهو من قبيل عطف الخاص على العام.

(٢) لجة البحر: معظمه. واللحاء ـ بالكسر والمد ـ: قشر الشجر.

(٣) الدميم: الحقير، يقال: رجل دميم وبه دمامة إذا كان قصير الجثة حقير الجثمان.

٣٨٤

كمن يمشى على وجهه، لا يهتدى لأمره، وجعل من تبعه( سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ، والصراط المستقيم أمير المؤمنين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سعد بن الخفاف عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: القلوب أربعة قلت فيه نفاق وايمان ؛ وقلب منكوس وقلب مطبوع، وقلب أزهر أنور قلت: ما الأزهر؟ قال: فيه كهيئة السراج فاما المطبوع فقلب المنافق وأمّا الأزهر فقلب المؤمن، ان أعطاه اللهعزوجل شكر وان ابتلاه صبر، وأمّا المنكوس فقلب المشرك، ثم قرأ هذه الآية( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .

٣١ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل قال: دخلت مع أبي جعفرعليه‌السلام المسجد الحرام وهو متكئ على فنظر إلى الناس ونحن على باب بنى شيبة فقال: يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا، يا فضيل انظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم مكبين على وجوههم(١) ثم تلا هذه الاية:( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يعنى والله عليا والأوصياءعليهم‌السلام ، ثم تلا هذه الآية( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) أمير المؤمنينعليه‌السلام يا فضيل لم يسم بهذا الاسم غير عليٍّعليه‌السلام إلّا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا، أما والله يا فضيل ما لله عز ذكره حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلّا لكم، ولا يتقبل الله إلّا منكم.

٣٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن محمد عن جميل بن صالح عن يوسف بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام ذات يوم فقال لي: إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوحعليه‌السلام أول من يدعى به

__________________

(١) قوله (عليه السلام)«مسخور بهم» أي مسخرون كالبهائم، مستعمرون للأجانب ولا يدرون ما بهم ولا يشعرون «مكبين على وجوههم» أي يعثرون كل ساعة على وجوههم وهو كناية عن شدة تحيرهم وترددهم وغفلتهم وعدم ثباتهم.

٣٨٥

فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبد اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: فيخرج نوح فيتخطأ الناس حتى يجيء إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو على كثيب المسك ومعه علىعليه‌السلام وهو قول اللهعزوجل :( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣ ـ في مجمع البيان وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن الأعمش قال: لـمّا رأوا ما لعليِّ بن أبي طالب عند الله من الزلفى( سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وعن أبي جعفرعليه‌السلام فلما رأواه مكان علىعليه‌السلام من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ( سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) يعنى الذين كذبوا بفضله.

٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال: إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنينعليه‌السلام إليه والى ما أعطاه الله من الكرامة والمنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقى ويمنع تسود وجوه أعدائه فيقال لهم:( هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) أي هذا الذي كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه.

٣٥ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن إسماعيل بن سهل عن القاسم بن عروة عن أبي السفاتج عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) قال: هذه نزلت في أمير المؤمنينعليه‌السلام وأصحابه الذين عملوا ما عملوا، يرون أمير المؤمنين في أغبط الأماكن فتسيء وجوههم، ويقال لهم:( هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) الذي انتحلتم اسمه.

٣٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) «يا معشر المكذبين انبأتكم رسالة ربي في ولاية عليٍّعليه‌السلام والائمة من بعده، من هو في ضلال مبين» كذا أنزلت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨٦

٣٧ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) قال: إنّ أرايتم ان أصبح إمامكم غائبا فيمن يأتيكم بإمام مثله.

٣٨ ـ حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا محمد بن أحمد عن القاسم بن العلاء قال: حدّثنا اسمعيل بن علي الفزاري عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب قال: سئل الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) فقالعليه‌السلام : ماءكم أبوابكم الائمة والائمة أبواب الله( فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) أي يأتيكم بعلم الامام.

٣٩ ـ في عيون الأخبار من الأخبار المنثورة باسناده إلى الحسن بن محبوب عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: لا بد من فتنة صماء صيلم(١) تسقط فيها كل بطانة ووليجة(٢) وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يبكى عليه أهل السماء وأهل الأرض وكل حرى وحران(٣) وكل حزين لهفان، ثم قال: بأبي وأمّي سمى شبيهي وشبيه موسى بن عمرانعليه‌السلام ، عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس، كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المتين، كأنى بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين.

٤٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا أبيرحمه‌الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب البجلي وأبى قتادة عن محمد بن حفص عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: ما تأويل قول اللهعزوجل :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ

__________________

(١) الصماء: الداهية الشديدة والصيلم: الأمر الشديد.

(٢) بطانة الرجل ووليجته خاصته.

(٣) أي امرأة حزينة ورجل: حزين.

٣٨٧

أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) ؟ فقال: إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فما ذا تصنعون.

٤١ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) فقال: هذه نزلت في الامام القائم يقول: إنّ أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون اين هو؟ فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم باخبار السماوات والأرض وحلال الله وحرامه، ثم قالعليه‌السلام : والله ما جاء تأويل هذه الآية ولا بد ان يجيء تأويلها.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرء سورة ن والقلم في فريضة أو نافلة آمنه اللهعزوجل من ان يصيبه فقرا أبدا، وأعاذه الله إذا مات من ضمة القبر.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ومن قرء سورة ن والقلم أعطاه الله ثواب الذين حسن أخلاقهم.

٣ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن سالم رفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: قال عثمان بن عفان: يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تعلموا تفسير ابجد فان فيه الأعاجيب كلها، وهل للعالم جهل تفسيره؟ فقال: يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ قال: اما الالف فآلاء الله إلى قولهعليه‌السلام : وأمّا النون فنون والقلم وما يسطرون، فالقلم قلم من نور وكتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقربون.

٤ ـ عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشرة أسماء خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التي في القرآن محمد واحمد وعبد الله ويسن ون.

٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى يحيى بن أبي العلا الرازي عن ابى

٣٨٨

عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد سئل عن قولهعزوجل :( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) وأمّا «ن» فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل، قال اللهعزوجل له: كن مدادا فكان مدادا، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال: واليد القوة وليس بحيث تذهب إليه المشبهة ثم قال لها: كوني قلما ثم قال له أكتب فقال له: يا رب وما اكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة، ففعل ذلك ثم ختم عليه وقال: لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم.

٦ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وأمّا «ن» فهو نهر في الجنة قال اللهعزوجل اجمد فجمد فصار مدادا، ثم قالعزوجل للقلم: أكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فالمداد مداد من نور والقلم قلم من نور واللوح لوح من نور، قال سفيان: فقلت له: يا بن رسول الله بين لي أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان وعلمني مما علمك الله فقال: يا بن سعيد لو لا انك أهل للجواب ما أجبتك، فنون ملك يؤدى إلى القلم وهو ملك، والقلم يؤدى إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدى إلى إسرافيل، وإسرافيل يؤدى إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدى إلى جبرئيل، وجبرئيل يؤدى إلى الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم، قال قال لي: قم يا سفيان فلا آمن عليك.

٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن( ن وَالْقَلَمِ ) قال: إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكانت أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: أكتب قال: يا رب ما اكتب؟ قال: أكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أو لستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب، أو ليس انما ينسخ من كتاب

٣٨٩

آخر من الأصل، وهو قوله:( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .

٨ ـ حدّثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن أبيه عليّ بن الحسينعليهم‌السلام أنّه قال وقد أرسل إليه عن ابن عباس يسأله عن العرش ـ: وأمّا ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله فانّ الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء: الهواء والقلم والنور، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أول ما خلق الله القلم فقال له: أكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة.

١٠ ـ في مجمع البيان وقيل «ن» لوح من نور وروى مرفوعا إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

١١ ـ وقيل هو نهر في الجنة قال له الله: كن مدادا فجمد وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: أكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام .

١٢ ـ في بصائر الدرجات محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة عن ربعي عن القاسم بن محمد قال ان الله تبارك وتعالى أدب نبيه فأحسن تأديبه، فقال:( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) فلما كان ذلك أنزل الله( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .

١٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فسمعته يقول: إنّ اللهعزوجل أدب نبيه على محبته فقال( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: ثم ذكر نحوه.

١٤ ـ وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: ان اللهعزوجل : أدب نبيه فأحسن أدبه، فلما أكمل له الأدب

٣٩٠

قال:( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥ ـ وباسناده إلى إسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أدب نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما انتهى به إلى ما أراد قال الله له( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦ ـ وباسناده إلى بحر السقاء قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا بحر حسن الخلق يسر ثم قال: ألآ أخبرك بحديث ما هو في أيدي أحد من أهل المدينة؟ قلت، بلى، قال: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم جالس في المسجد إذا جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم فأخذت بطرف ثوبه فقام لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شيئا حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، فقام لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الرابعة وهي خلفه، وأخذت هدبة(١) من ثوبه ثم رجعت فقال لها الناس: فعل الله بك وفعل؟ جلست رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاث مرات لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا فما كانت حاجتك اليه؟ قالت: ان لنا مريضا فأرسلني أهلي لاخذ هدبة من ثوبه يستشفى بها، فلما أردت أخذها راني فقام فاستحييت ان آخذها وهو يراني واكره ان استأمره في أخذها فأخذتها.

١٧ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الخلق منيحة(٢) يمنحها اللهعزوجل خلقه فمنه سجية ومنه نية(٣) فقلت: فأيهما أفضل؟ فقال: صاحب السجية وهو مجبول لا يستطيع غيره، وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبرا فهو أفضلهما.

١٨ ـ وباسناده إلى أبي عثمان القابوسي عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل أعار أعدائه أخلاقا من أخلاق أوليائه لتعيش أوليائه مع

__________________

(١) الهدبة خمل الثوب.

(٢) المنيحة: العطية.

(٣) السجية: الطبعية. قوله «ومنه نية» أي يكون عن قصد واكتساب وتعمد قاله الغيض (ره) في الوافي.

٣٩١

أعدائه في دولاتهم.

وفي رواية اخرى: ولولا ذلك لـما تركوا وليا للهعزوجل إلّا قتلوه.

١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم(١) .

٢٠ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وسئل الصادقعليه‌السلام ما حد حسن الخلق؟ قال: تلين جانبك وتطيب كلامك وتلقى أخاك ببشر حسن.

٢١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى بريد بن معاوية عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل انزل حورا من الجنة إلى آدمعليه‌السلام فزوجها أحد ابنيه وتزوج الاخر إلى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء، وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان وأنكر أن يكون زوج بنيه من بناته.

٢٢ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) قال: هو الإسلام.

وروى ان الخلق العظيم هو الدين العظيم.

٢٣ ـ في أمالي شيخ الطائفة باسناده إلى الصادقعليه‌السلام انه قال: وكان فيما خاطب الله تعالى نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان قال له: «يا محمد( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) . قال :

__________________

(١) الأكناف ـ بالنون جمع الكنف بمعنى الجانب والناحية، يقال: رجل موطئ الأكناف أي كريم مضياف، وذكر ابن الأثير في النهاية هذا الحديث هكذا «الا أخبركم بأحبكم إلى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة احاسنكم أخلاقا الموطوؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون» قال: هذا مثل وحقيقة من التوطئة وهي التمهيد والتذلل، وفراش ووطئ: لا يؤذى جنب النائم. والأكناف: الجوانب، أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن منها من يصاحبهم ولا يتأذى.

٣٩٢

السخا وحسن الخلق.

٢٤ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن عثمان بن حماد عن عمرو بن ثابت عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن أخلاقكم.

٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) يقول: على دين عظيم.

٢٦ ـ في كتاب الخصال عن موسى بن إبراهيم عن أبيه باسناده رفعه إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان أم سلمة قالت له: بأبي أنت وأمّي المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة. لأيهما تكون؟ فقال: يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله، يا أم سلمة ان حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والاخرة.

٢٧ ـ في عيون الأخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضاعليه‌السلام من أخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق.

٢٨ ـ في مجمع البيان وروى عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

٢٩ ـ وقال: أدبنى ربي فأحسن تأديبى.

٣٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عمن حدّثه عن جابر قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من مؤمن خلص ودّى إلى قلبه إلّا وقد خلص ودّ عليّ إلى قلبه، كذب يا عليُّ من زعم انه يحبني ويبغضك، قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد فتن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الغلام فانزل الله تبارك وتعالى:( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ) فأنزلت فيهما إلى آخر الاية.

٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) هكذا نزلت في بني أميّة بأيكم أي حبتر وزفر وعليّعليه‌السلام

وقال الصادقعليه‌السلام : لقى عمر أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: يا عليُّ بلغني أنّك تتأول هذه الآية فيَّ وفي صاحبي:( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) قال أمير المؤمنين

٣٩٣

عليه‌السلام : أفلا أخبرك يا أبا حفص ما نزل في بنى امية؟ قوله: «و( الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) قال عمر: كذبت يا عليُّ ، بنو أميّة خير منك وأوصل للرحم.

٣٢ ـ حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن الحسن ابن على الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمان عن أبي عبد الله عن أبي العباس المكي قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ عمر لقى عليا فقال: أنت الذي تقرأ هذه الآية( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) تعرض بى وبصاحبي؟ قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بنى امية:( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) إلى قوله:( وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) فقال عمر: بنو أميّة أوصل للرحم منك ولكنك اثبت العداوة لبني امية وبنى عدى وبنى تميم.

٣٣ ـ في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله وذكر كما في تفسير علي بن إبراهيم إلّا أنّ فيه فقال: كذبت، بنو أميّة «اه»

٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: فلا تطع المكذبين قال في عليٍّعليه‌السلام ودوا لو تدهن فيدهنون أي أحبوا ان تغش في عليٍّعليه‌السلام فيغشون معك ولا تطع كل حلاف مهين قال: الحلاف: الثاني، حلف لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه لا ينكث عهدا هماز مشاء بنميم قال: وكان ينم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويهمز بين أصحابه.

٣٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة السفاك الدم، وشارب الخمر، ومشاء بنميمة.

٣٦ ـ عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألآ أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الأحبة الباغون للبراء العيب.

٣٧ ـ في من لا يحضره الفقيه يا عليُّ كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة: العياب، والساعي في الفتنة الحديث.

٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: مناع للخير قال: الخير أمير المؤمنينعليه‌السلام معتد اثيم أي اعتدى عليه وقوله:( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ) قال: العتل العظيم

٣٩٤

الكفر، والزنيم المدعى، وقال الشاعر.

زنيم تداعاه الرجال تداعيا

كما زيد في عرض الأديم الا كارع(١)

٣٩ ـ في مجمع البيان( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ ) أي هو عتل مع كونه مناعا للخير معتديا أثيما وهو الفاحش السيئ الخلق وروى ذلك في خبر مرفوع.

٤٠ ـ وروى انه سئل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن العتل والزنيم فقال: هو الشديد الخلق الشحيح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس، والرحيب الجوف

٤١ ـ وقيل: الزنيم هو الذي لا أصل له عن عليٍّعليه‌السلام .

٤٢ ـ في جوامع الجامع وكان الوليد دعيا في قريش ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده جعل جفاه ودعوته أشد معايبه، لان من جفا وقسا قلبه اجترأ على كل معصية، ولان النطفة إذا خبثت خبث الناشي منها، ولذلك قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولد ولده.

٤٣ ـ في مجمع البيان وعن شداد بن أوس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا عتل زنيم قلت: فما الجواظ؟ قال كل جماع مناع، قلت: فما الجعظري؟ قال: الفظ الغليظ، قلت: فما العتل الزنيم؟ قال: رحب الجوف سيئ الخلق أكول شروب غشوم ظلوم.

٤٤ ـ في كتاب معاني الأخبار أبيرحمه‌الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما معنى قول اللهعزوجل :( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ) قال: العتل العظيم الكفر والزنيم المستهزئ بكفره.

٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ ) على الثاني( قالَ: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) أي أكاذيب( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) قال: في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنينعليه‌السلام ورجع اعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم، الأنف والشفتان.

__________________

(١) المراد من الأديم في البيت: الجلد دبغ أو لم يدبغ. والا كارع: القوائم من الدابة ويقال للسفلة من الناس الا كارع تشبيها بقوائم الدابة.

٣٩٥

٤٦ ـ في تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره وأمّا قضى الأمر(١) فهو الوسم على الخرطوم يوسم الكافر.

أقول: وقد نقلنا في النمل عند قوله تعالى:( أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ ) الآية أحاديث تدل على ان الدابة أمير المؤمنين وانه صاحب العصا والميسم ليسم به المؤمن والكافر وان ذلك يكون في الرجعة قبل القيامة.

٤٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن بحر عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن الفضيل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق وتلا هذه الآية إذا أقسموا ليصر منها( مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ) .

٤٨ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله واى أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى ان قال: ويوم الأربعاء أصبحت كالصريم.

٤٩ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار في التوحيد باسناده إلى الحسن بن سعيد عن أبي الحسنعليه‌السلام في قوله:( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ ) قال: حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا وتدمج(٢) أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود.

٥٠ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر وابى عبد الله (عليه السلام) انهما قالا في هذه الاية: أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر لـما رهقهم من الندامة والخزي والذلة( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) أي لا يستطيعون الأخذ بما أمروا والترك لما نهوا عنه، ولذلك ابتلوا وفي الخبر انه يصير ظهور المنافقين

__________________

(١) كذا في الأصل ولم اظفر على الحديث في مظانه في تفسير العياشي.

(٢) دمج الشيء دموجا: إذا دخل في الشيء واستحكم فيه.

٣٩٦

كالسفافيد(١)

٥١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ ) قال: يكشف عن الأمور التي خفيت، وما غصبوا آل محمد حقهم( وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ ) قال: يكشف لأمير المؤمنينعليه‌السلام فتصير أعناقهم مثل صياصي البقر، يعنى قرونها فلا يستطيعون ان يسجدوا وهي عقوبة، لأنهم لم يطيعوا الله في الدنيا في امره وهو قوله:( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) قال: إلى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون.

٥٢ ـ في جوامع الجامع وفي الحديث تبقى أصلابهم طبقا واحدا أي فقارة واحدة لا تنثني.

٥٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حمزة بن محمد الطيار قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) قال مستطيعون يستطيعون الأخذ بما أمروا به والترك لما نهوا عنه، وبذلك ابتلوا ثمّ قال: ليس شيء مما أمروا به ونهوا إلّا ومن اللهعزوجل فيه ابتلاء وقضاء.

٥٤ ـ وباسناده إلى المعلّى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما يعنى بقولهعزوجل ( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) قال وهم مستطيعون.

٥٥ ـ وباسناده إلى محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) قال: تبارك الجبار ثم أشار إلى قدمه فكشف عنها الإزار. قال:( وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) قال: أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر شاخصة( أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) .

٥٦ ـ وباسناده إلى عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) قال: كشف إزاره عن ساق ويده الاخرى على

__________________

(١) السفافيد جمع السفود ـ كتنور ـ: حديدة يشوى عليها اللحم.

٣٩٧

رأسه، فقال: سبحان ربي الأعلى.

٥٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى سفيان بن السمط قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا أراد اللهعزوجل بعبد خيرا فأذنب ذنبا تبعه بنقمة ويذكره الاستغفار وإذا أراد اللهعزوجل بعبد شرا فأذنب ذنبا تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى به(١) وهو قول اللهعزوجل :( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) بالنعم عند المعاصي.

٥٨ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج.

٥٩ ـ في أصول الكافي ابن أبي عمير عن الحسن بن عطية عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : انى سألت الله تبارك وتعالى ان يرزقني ما لا فرزقني، وانى سألت الله ان يرزقني ولدا فرزقني، وسألته أن يرزقني دارا فرزقني، وقد خفت ان يكون ذلك استدراجا؟ فقال: اما مع الحمد فلا.

قال عز من قائل( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ) .

٦٠ ـ في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليه‌السلام كتب أمير ـ المؤمنينعليه‌السلام (٢) قال: حدّثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان جبرئيل حدثه أن يونس بن متىعليه‌السلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة(٣) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أو تار النبوة وأعلامها وانه يتفسخ تحتها كما يتفسخ البعير تحت حمله(٤) وانه اقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلّا رجلان اسم أحدهما روبيل والاخر تنوخا، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة، وكان تنوخا رجلا مستضعفا

__________________

(١) أي يدوم على فعله.

(٢) كذا في الأصل لكن في المصدر «وجدنا في بعض كتب اه».

(٣) أي تصيبه البأس والغضب.

(٤) تفسخ الربع تحت الحمل: ضعف وعجز ولم يطقه.

٣٩٨

عابدا زاهدا منهمكا في العبادة(١) وليس له علم ولا حكم وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته، فلما رأى أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر، فشكا ذلك إلى ربه وكان فيما شكا أن قال: يا رب انك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة فلبثت فيهم ادعوهم إلى الايمان بك والتصديق برسالتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة فكذبوني، ولم يؤمنوا بى وجحدوا نبوتي واستخفوا برسالتي، وقد توعدوني وخفت أن يقتلوني، فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون. فأوحى الله إلى يونس: ان فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين وانا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبى، لا اعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفي عيلتي، أحب أن أتأناهم(٢) وارفق بهم وانتظر توبتهم، وإنّما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم سخاء الرحمة الماسة منهم وتتأناهم برأفة النبوة فاصبر معهم بأحلام الرسالة وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء، فخرجت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق، ولم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتنى مع سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي، وأبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني ؛ فقال يونس: يا رب انما غضبت عليهم فيك وإنّما دعوت عليهم حين عصوك فو عزتك لا أنعطف عليهم برأفة أبدا، ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي، وجحدهم نبوتي، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا فقال الله: يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك، وأنت المرسل وانا الرب الحكيم، وعلمي

__________________

(١) انهمك في الأمر: جد فيه ولج.

(٢) من التأنى أي الرفق والمداراة.

٣٩٩

فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه، وعامك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت، انزل العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ولا أحمد لشأنك وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فأعلمهم ذلك، فسر يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله إذ نادى ربه وهو مكظوم أي مغموم.

٦٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الحجال عن عبد الصمد ابن بشير عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبد اللهعليه‌السلام من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال: ذاك موضع قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث قال: من كنت مولاه فعلى مولاه، ثم نظر إلى الجانب الاخر فقال: ذاك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي عبيدة بن الجراح، فلما أن رأوه رافعا يديه، قال بعضهم لبعض: انظروا إلى عينيه تدور ان كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيلعليه‌السلام بهذه الاية:( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) .

٦٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ) قال: لـمّا أخبرهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بفضل أمير المؤمنينعليه‌السلام ( وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ) فقال الله سبحانه:( وَما هُوَ ) يعنى أمير المؤمنينعليه‌السلام ( إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) .

٦٤ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد الهمداني عن مسمع بن الحجاج عن صباح المزني عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لـمّا أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيد على يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في بر ولا بحر إلّا أتاه فقالوا: يا سيدهم ومولاهم ماذا دهاك؟(١)

__________________

(١) مضى الحديث بمعناه في صفحة ١٤٧ فراجع.

٤٠٠