تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 12609
تحميل: 204


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12609 / تحميل: 204
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

أن قال: إنّ الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها: وفرض على الوجه السجود بالليل والنهار في مواقيت الصلوة، فقال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين، وقال في موضع آخر:( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) .

٤٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وسجد يعنى أبا عبد اللهعليه‌السلام على ثمانية أعظم: الكفين والركبتين وإبهامي الرجلين والجبهة والأنف، وقال: سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال:( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) وهي الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان، ووضع الأنف على الأرض سنة.

٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: المساجد الائمة صلوات الله عليهم وانه لـمّا قام عبد الله يدعوه يعنى محمّدا يدعوهم إلى ولاية عليٍّ كادوا قريش يكونون عليه لبدا يتعاونون عليه.

٤٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشرة أسماء خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن فاما التي في القرآن فمحمد واحمد وعبد الله ويس ون.

٤٣ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: قلت: قوله:( لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ) قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا الناس إلى ولاية عليٍّ فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: يا محمدا عفنا من هذا، فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هذه إلى الله ليس إلى فاتهموه وخرجوا من عنده، فأنزل اللهعزوجل :( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ) .

٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ) ان توليتم عن ولايته

٤٤١

( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ ) ان كتمت ما أمرت به ولم أجد من دونه ملتحدا يعنى مأوى إلّا بلاغا من الله أبلغكم ما أمرنى الله به من ولاية عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

٤٥ ـ في أصول الكافي متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله «( ضَرًّا وَلا رَشَداً «قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ ) ان عصيته( أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللهِ وَرِسالاتِهِ ) في على» قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم، ثم قال توكيدا:( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ) في ولاية عليٍّ( فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) قلت:( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) يعنى بذلك القائم وأنصاره، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم «( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ) في ولاية عليٍّ( فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا عليُّ أنت قسيم الجنة والنار تقول: هذا لي وهذا لك، قالوا: فمتى تكون ما تعدنا به يا محمد من أمر على والنار؟ فأنزل الله( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ) يعنى الموت والقيامة( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) يعنى فلانا وفلانا وفلانا ومعاوية وعمرو بن عاص وأصحاب الضغائن من قريش.

٤٧ ـ وفيه قوله:( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ) قال: القائم وأمير المؤمنينعليهما‌السلام في الرجعة( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) قال: هو قول أمير المؤمنينعليه‌السلام لزفر:(١) والله يا ابن صهاك لولا عهد من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا( أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) ، قال: فلما أخبرهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما يكون من الرجعة قالوا: متى يكون هذا؟ قال الله: «قل يا محمّد( إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ) .

٤٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن سدير الصيرفي قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفرعليه‌السلام عن قوله جل ذكره:( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً )

__________________

(١) الزفر هو الثاني كما ورد في غير واحد من الروايات.

٤٤٢

فقال أبو جعفرعليه‌السلام :( إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) وكان والله محمد ممن ارتضاه، وأمّا قوله: عالم الغيب فان اللهعزوجل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شيء ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه وقبل أن يقضيه إلى الملائكة، فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه، فأما العلم الذي يقدره اللهعزوجل ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم إلينا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ للهعزوجل علمين علما عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه وعلما نبذه إلى ملائكته ورسله فما نبذه إلى ملائكته ورسله فقد انتهى إلينا.

٥٠ ـ علي بن إبراهيم عن الصالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن ضريس قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ للهعزوجل علمين علم مبذول وعلم مكفوف، فأما المبذول فانه ليس من شيء تعلمه الملائكة والرسل إلّا نحن نعلمه، وأمّا المكفوف فهو الذي عند اللهعزوجل في أم الكتاب إذا خرج نفذ.

٥١ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن سويد القلا عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ للهعزوجل علمين علم لا يعلمه إلّا هو، وعلم علمه ملائكته ورسلهعليهم‌السلام فما علمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه.

٥٢ ـ علي بن محمد وغيره عن سهل بن زياد عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الامام إذا شاء ان يعلم علم.

٥٣ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الامام إذا شاء ان يعلم علم.

٤٤٣

٥٤ ـ محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد المدائني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا أراد الامام ان يعلم شيئا أعلمه الله ذلك.

٥٥ ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أي امام لا يعلم ما يصيبه والى ما يصير، فليس ذلك بحجة الله على خلقه.

٥٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن عبد الله بن سليمان عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله قال: إنّ جبرئيل أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله برمانتين فأكل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إحداهما وكسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا واطعم علياعليه‌السلام نصفا، ثم قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان؟ قال: لا، قال: اما الاولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب وأمّا الاخرى فالعلم أنت شريكي فيه فقلت: أصلحك الله وكيف كان؟ يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله علما إلّا وامره أن يعلمه عليّـا.

٥٧ ـ على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: نزل جبرئيلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما، فأكل واحدة وكسر الاخرى بنصفين فأعطى علياعليه‌السلام نصفها فأكلها، فقال: يا عليُّ الرمانة الاولى التي أكلتها فالنبوة ليس لك فيها شيء، وأمّا الاخرى فهو العلم فأنت شريكي فيه.

٥٨ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن منصور ابن يونس عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: نزل جبرئيلعليه‌السلام على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله برمانتين من الجنة، فلقيه علىعليه‌السلام فقال: ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك؟ فقال: اما هذه النبوة ليس لك فيها نصيب، وأمّا هذه فالعلم ثم فلقها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنصفين، فأعطاه نصفها وأخذ رسول الله نصفها، ثم قال: أنت شريكي فيه وانا شريكك فيه، قال: فلم يعلم والله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حرفا مما علمه اللهعزوجل إلّا وقد علّمه عليّاعليه‌السلام ، ثمّ انتهى العلم إلينا ثمّ وضع

٤٤٤

يده على صدره.

٥٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده، وبأن لهم أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله:( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قال:( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم، مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه.

٦٠ ـ في الخرائج والجرائح روى محمد بن الفضل الهاشمي عن الرضاعليه‌السلام نظر إلى ابن هذاب فقال: إنّ انا أخبرتك انك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك لكنت مصدقا لي؟ قال: لا فان الغيب لا يعلمه إلّا الله تعالى، قالعليه‌السلام : أو ليس انه يقول:( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي اطلعه الله على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦١ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار النادرة في فنون شتى باسناده إلى الحارث بن الدلهاث(١) مولى الرضاعليه‌السلام قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه فالسنة من ربه كتمان سره، قال الله تعالى:( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) وأمّا السنة من نبيه فمداراة الناس، فان اللهعزوجل أمر نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمداراة الناس فقالعزوجل :( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) وأمّا السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء قال اللهعزوجل :( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ ) .

__________________

(١) دلهاث ـ على زنة دحراج ـ بمعنى الأسد.

٤٤٥

٦٢ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : وأمّا الثالثة والثلاثون فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله النقم اذنى فعلمني ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فساق اللهعزوجل ذلك لي على لسان نبيه.

٦٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) يعنى عليا المرتضى من الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو منه قال الله تعالى:( فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) قال: في قلبه العلم ومن خلفه الرصد يعلمه علمه ويزقه العلم زقا، ويعلمه الله إلهاما، والرصد التعليم من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله «ليعلم النبي أن قد ابلغوا رسالات ربه وأحاط على بما لدى الرسول من العلم واحصى كل شيء عددا» ما كان وما يكون منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف، أو قذف أو امة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي، وكم من امام جائر وعادل يعرفه باسمه ونسبه، ومن يموت موتا أو يقتل قتلا، وكم من امام مخذول لا يضره خذلان من خذله، وكم من امام منصور لا ينفعه نصر من نصره.

وفيه وقوله:( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) قال: يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار وما يكون بعده من أخبار القائم والرجعة والقيامة.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرء سورة المزمل في العشاء الاخرة في آخر الليل كان له الليل والنهار شاهدين مع سورة المزمل وأحياه الله حياة طيبة وأماته ميتة طيبة.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ومن قرء سورة المزمل دفع عنه العسر في الدنيا والاخرة.

٤٤٦

٣ ـ في جوامع الجامع وروى انه قد دخل على خديجة وقد جئت(١) فرقا فقال زملوني، فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبرئيل:( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) .

٤ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن منصور عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله تعالى:( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ) قال: أمره الله ان يصلّي كل ليلة إلّا أن تأتى عليه ليلة من الليالي لا يصلّي فيها شيئا.

٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ ) قال: هو النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يتزمل بثوبه وينام، فقال:( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ) قال: انقص من القليل أو زد عليه أي على القليل قليلا.

٦ ـ في مجمع البيان وقيل: ان نصفه بدل من القليل، فيكون بياتا للمستثنى ويؤيد هذا القول ما روى عن الصادقعليه‌السلام قال: القليل، النصف، أو انقص من القليل قليلا، أو زد على القليل قليلا.

٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) قال: قال: أمير المؤمنينعليه‌السلام : بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل(٢) ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.

٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان القرآن لا يقرء هذرمة(٣) ولكن يرتل ترتيلا، فاذا

__________________

(١) كذا في الأصل وتوافقه المصدر أيضا.

(٢) الهذ: سرعة القرائة قال الفيض (ره): أي لا بتسرع فيه كما يتسرع في قراءة الشعر ولا تفرغ كلماته بحيث لا تكاد تجتمع كذرات الرمل.

(٣) الهذرمة: الاسراع في القرائه.

٤٤٧

مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها ؛ واسأل اللهعزوجل الجنة، وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار.

٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان القرآن لا يقرء هذرمة ولكن يرتل ترتيلا، إذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت عندها وتعوذت بالله من النار، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

١٠ ـ في مجمع البيان وقيل: رتل معناه ضعف والرتل اللين عن قطرب. قال: والمراد بهذا تحزين القلب أي اقرأه بصوت حزين، ويعضده ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في هذا، قال: هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك، وروى عن أم سلمة انها قالت: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقطع قراءة آية آية، وعن انس قال: كان يمد صوته مدا.

١١ ـ وعن عبد الله بن عمر قال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يقال لصاحب القرآن: اقرأ وأرق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فان منزلتك عن آخر درجة تقرأها( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) أي سنوحى إليك قولا يثقل عليك وعلى أمتك إلى قوله وقيل: قولا ثقيلا نزوله، فانهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يتغير حاله عند نزوله ويعرق وإذا كان راكبا تبرك راحلته ولا تستطيع المشي.

١٢ ـ وسأل الحارث بن هشام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس فهو أشد على فيفصم عنى(١) وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل الملك رجلا فأعى ما يقول، قالت عائشة: انه كان ليوحى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو على راحلته فتضرب بجرانها(٢) قالت: ولقد رأيته ينزل في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا.

١٣ ـ وروى العياشي باسناده عن عيسى بن عبيد عن أبيه عن جده عن عليٍّعليه‌السلام قال :

__________________

(١) قال الجزري: أي يقلع عنى.

(٢) الجران: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره.

٤٤٨

كان القرآن ينسخ بعضه بعضا وإنّما يؤخذ من أمر رسول الله بآخره، وكان من أمر آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها، ولم ينسخها شيء، لقد نزلت عليه وهو على بغلة شهباء وثقل عليها الوحي حتى وقفت وتدلى بطنها حتى رأيت سرتها تكاد تمس الأرض.

١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في بيان نزول سورة المنافقين فما ساره إلّا قليلا حتى أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان يأخذه من البرحاء ـ(١) عند نزول الوحي عليه، فثقل حتى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي فسرى عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يسكب العرق عن جبهته(٢) .

وفيه قوله:( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) قال: قيام الليل وهو قوله:( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قال: أصدق القول.

١٥ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قال: يعنى بقوله:( وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قيام الرجل عن فراشه، يريد به اللهعزوجل لا يريد به غيره.

١٦ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن أيوب بن نوح عن صفوان عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قال: قيامه عن فراشه لا يريد إلّا الله.

١٧ ـ في كتاب علل الشرائع أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قال: يعنى بقوله:( وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قيام الليل عن فراشه بين يدي اللهعزوجل لا يريد به غيره.

١٨ ـ في الكافي علي بن محمد باسناده عن بعضهمعليهم‌السلام قال: في قول الله

__________________

(١) البرحاء ـ كعلماء ـ: شدة الأذى والمشقة.

(٢) سكب الماء: صبه. لازم متعد.

٤٤٩

عزوجل :( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قال: هي ركعتان بعد المغرب، يقرء في أول ركعة بفاتحة الكتاب وعشر من أول البقرة وآية السخرة من قوله( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إله إلّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) إلى قوله:( لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) وخمس عشرة مرة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآخر البقرة من قوله:( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) إلى ان تختم السورة، وخمس عشرة مرة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، ثم ادع بعدها بما شئت، قال: ومن واظب عليه كتب له بكل صلوة ستمائة الف حجة.

١٩ ـ في مجمع البيان( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) والمروي عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام انهما قالا: هي القيام في آخر الليل.

٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ) يقول: فراغا طويلا لنومك وحاجتك، قوله: و( تَبَتَّلْ إليه تَبْتِيلاً ) يقول: أخلص النية إخلاصا وفيه قوله:( وَتَبَتَّلْ إليه تَبْتِيلاً ) قال: رفع اليدين وتحريك السبابتين.

٢١ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليه‌السلام قال: التبتل ان تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت.

٢٢ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي إسحاق عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَتَبَتَّلْ إليه تَبْتِيلاً ) قال: الدعاء بإصبع واحدة تشير بها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣ ـ وباسناده إلى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: هكذا التبتل ويرفع أصابعه مرة ويضعها مرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن فضالة عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إلى قوله: وقال: والتبتل تحرك السبابة

٤٥٠

ترفعها إلى السماء وتضعها.

٢٥ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: وأمّا التبتل فإيماء بإصبعك السبابة.

٢٦ ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم وزرارة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : والتبتل الإيماء بالإصبع.

٢٧ ـ في مجمع البيان وروى محمد بن مسلم وزرارة وحمران عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام ان التبتل هذا رفع اليدين في الصلوة.

وفي رواية أبي بصير قال: هو رفع يدك إلى الله وتضرعك.

٢٨ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: قلت: فاصبر على ما يقولون قال يقولون فيك واهجرهم هجرا جميلا وذرني يا محمد والمكذبين بوصيك( أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) قلت: ان هذا تنزيل؟ قال: نعم.

٢٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا، وان من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فان اللهعزوجل بعث محمدا فأمره بالصبر والرفق، فقال:( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ) فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٣٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن أمير المؤمنين حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام بعد ان ذكر المنافقين: وما زال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله حتى اذن اللهعزوجل له في ابعادهم بقوله:( وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ) .

٣١ ـ في مجمع البيان: وطعاما ذا غصة روى عن حمران بن أعين عن

٤٥١

عبد الله بن عمر أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمع قاريا يقرء هذه فصعق.

٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ) أي تخسف قوله: و( كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ) قال: مثل الرمل ينحدر قوله:( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ) يقول: كيف ان كفرتم تتقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيبا.

٣٣ ـ في نهج البلاغة احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ويكثر فيه الزلزال وتشيب فيه الأطفال.

٣٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن سلام مولى رسول الله عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه: فيأمر اللهعزوجل نارا يقال لها الفلق أشد شيء في جهنم عذابا، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال، فيأمرها اللهعزوجل ان تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم، وتجمد البحار، وتزول الجبال، وتظلم الأبصار، وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة.

٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ) ففعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك وبشر الناس به فاشتد ذلك عليهم وعلم أن لن تحصوه وكان الرجل يقوم ولا يدرى متى ينتصف الليل ومتى يكون الثلثان، وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة ان لا يحفظه فأنزل الله ان ربك يعلم انك تقوم إلى قوله:( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ) يقول: متى يكون النصف والثلث نسخت هذه الآية فاقرأوا ما تيسر من القرآن واعلموا انه لم يأت نبي قط إلّا خلا بصلوة الليل، ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل.

٣٦ ـ في مجمع البيان( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ) روى عن الرضاعليه‌السلام عن أبيه عن جده قال: ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر.

٣٧ ـ في كتاب الخصال عن ابن فضال عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام

٤٥٢

قال ثلاثة يشكون إلى الله تعالى إلى قوله: ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرء فيه.

٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين ابن سعيد عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن قول الله:( وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً ) قال: هو غير الزكاة.

قال: عز من قائل:( وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ ) ـ الاية.

٣٩ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق، وقدموا ما استطعتم من عمل الخير تجدوه غدا.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام قال: من قرء في الفريضة سورة المدثر كان حقا على اللهعزوجل أن يجعله مع محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله في درجة ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبدا إنْ شاء الله.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ومن قرء سورة المدثر أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وكذب به.

٣ ـ قال الأوزاعي: سمعت يحيى بن كثير يقول: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن انزل قبل؟ قال:( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) ، فقلت: أو «اقرء»؟(١) فقال جابر: أحدثكم ما حدّثنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنودي فنظرت امامى وخلفي وعن يميني وشمالي فلم أر أحدا، ثم نوديت فرفعت رأسى فاذا هو على العرش في الهواء يعنى جبرئيلعليه‌السلام ، فقلت :

__________________

(١) أراد سورة( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) .

٤٥٣

دثروني دثروني فصبوا على ماء، فأنزل اللهعزوجل ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) . وفي رواية اخرى فجثيت(١) منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت: زملوني فنزل( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ) .

٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: قم فأنذر قال: هو قيامه في الرجعة ينذر فيها.

٤ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه تشمير الثياب طهور لها، قال الله تبارك وتعالى: وثيابك فطهر يعنى فشمر.

٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: فشمر.

٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد ابن عائذ عن أبي خديجة عن معلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ عليا صلوات الله عليه كان عندكم فأتى بنى ديوان فاشترى ثلاثة أثواب بدينار القميص إلى فوق الكعب، والإزار إلى نصف الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه، ومن خلفه إلى ألييه، ثم رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين ان يلبسوه. قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ولكن لا يقدرون أن يلبسوا هذا اليوم ولو فعلنا لقالوا مجنون ولقالوا مرائى واللهعزوجل يقول:( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: وثيابك ارفعها لا تجرها، فاذا قام قائمنا كان هذا اللباس.

٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الرحمان ابن عثمان عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسنعليه‌السلام أيام حبس ببغداد قال: قال أبو الحسنعليه‌السلام : ان اللهعزوجل قال لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) وكانت ثيابه طاهرة وإنّما أمره بالتشمير.

__________________

(١) وفي البحار «فخشيت» مكان «فجثيت» وفي بعض النسخ «فحييت».

٤٥٤

٨ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن رجل عن سلمة بياع القلانس قال: كنت عند أبي جعفرعليه‌السلام إذ دخل عليه أبو عبد اللهعليه‌السلام فقال أبو جعفرعليه‌السلام : يا بنى ألا تطهر قميصك؟ فذهب فظننا أن ثوبه اصابه شيء فرجع فقال: انه هكذا فقلنا: جعلنا فداك ما لقميصه؟ فقال: كان قميصه طويلا فأمرته ان يقصره ان اللهعزوجل يقول: «فثيابك فطهر».

٩ ـ في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام غسل الثياب يذهب الهم والحزن، وهو طهور الصلوة، وتشمير الثياب طهورها، وقد قال الله سبحانه( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) أي فشمر.

١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: التطهير هنا تشميرها، ويقال: شيعتنا يطهرون، قوله: والرجز فاهجر الرجز الخبيث قوله: ولا تمنن تستكثر وفي رواية أبي الجارود يقول: لا تعط تلتمس أكثر منها.

١١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من اعطى لسانا ذاكرا فقد اعطى خير الدنيا والاخرة، وقال في قوله تعالى:( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: تستكثر ما عملت من خير الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢ ـ في نهج البلاغة وإياك والمن على رعيتك بإحسانك، أو التزيد فيما كان من فعلك، فان المن يبطل الإحسان، والتزيد يذهب بنور الحق.

١٣ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفةقدس‌سره وأخبرنى جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن تفسير جابر، فقال: لا تحدث به السفل فيذيعوه أما تقرء كتاب الله( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) ان منا إماما مستترا فاذا أراد إظهار امره، نكت في قلبه نكتة فيظهر فقام بأمر الله.

١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا أبو العباس قال: حدّثنا يحيى بن زكريا

٤٥٥

عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) قال: الوحيد ولد الزنا وهو عمر وجعلت له ما لا ممدودا قال: أجلا إلى مدة وبنين شهودا قال: أصحابه الذين شهدوا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يورث و( مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ) ملكته الذي ملك مهدت له( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ ) لاياتناها عنيدا قال: لولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام جاهدا ومعاندا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيها سأرهقه( صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ) فكر فيما أمر به من الولاية «وقدر» أي ان مضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان لا يسلم لأمير المؤمنينعليه‌السلام البيعة التي بايعه بها على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) قال: عذاب بعد عذاب يعذبه القائمعليه‌السلام ثم نظر إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمير المؤمنينعليه‌السلام فعبس وبسر مما أمر به( ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فقال: إنّ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) قال عمر: ان النبي سحر الناس لعليٍّ( إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ) أي ليس هو وحي من اللهعزوجل سأصليه سقر إلى آخر الآية ففيه نزلت.

١٥ ـ وفيه أيضا وقال علي بن إبراهيم في قوله:( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) إلى قوله( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) فانها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان رسول الله يقعد في الحجر ويقرء القرآن، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا: يا أبا عبد ـ شمس ما هذا الذي يقول محمد؟ أشعر هو أم كهانة أم خطب؟ فقال: دعوني اسمع كلامه فدنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا محمد انشدنى من شعرك، قال: ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله، فقال: اتل على ـ منه شيئا فقرأ عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «حم السجدة» فلما بلغ قوله:( فَإِنْ أَعْرَضُوا ) يا محمد قريش «فقل لهم( أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ) قال: فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك، فمشوا إلى أبي جهل فقالوا :

٤٥٦

يا أبا الحكم ان أبا عبد شمس صبا(١) إلى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا فغدا أبو جهل إلى الوليد فقال: يا عم نكست رؤسنا وفضحتنا واشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد؟! فقال: ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له أبو جهل: أخطب هو؟ قال: لا ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا، قال: أفشعر هو؟ قال: لا أما انى لقد سمعت اشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قال: فما هو؟ قال: دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا له: يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا هو سحر فانه أخذ بقلوب الناس، فأنزل الله على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك:( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) وإنّما سمى وحيدا لأنه قال لقريش: أنا أتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق، وكان له عشر بنين بمكة وكان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها، وتلك القنطار في ذلك الزمان، ويقال: ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا، فأنزل الله:( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) إلى قوله:( صَعُوداً ) قال: جبل يسمى صعودا( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) يعنى خلقه الله كيف سواه وعدله( ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ) قال: عبس وجهه( وَبَسَرَ ) قال: ألقى شدقه(٢) .

١٦ ـ في جوامع الجامع وروى ان الوليد قال لبني مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن، ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمعذق(٣) وانه يعلو وما يعلى، فقالت قريش: صبا والله الوليد، والله ليصبأن قريش، فقال أبو جهل انا أكفيكموه فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه، فقام فأتاهم فقال: تزعمون ان محمدا مجنون فهل رأيتموه يحنق(٤)

__________________

(١) صبا فلان: خرج من دين إلى دين آخر.

(٢) الشدق: زاوية الفم من باطن الخدين.

(٣) الطلاوة: الحسن والبهجة والقبول والعذق: النخلة. وأعذق بمعنى أزهر.

(٤) حنق: اغتاظ.

٤٥٧

وتقولون انه كاهن فهل رأيتموه يحدث بما يحدث به الكهنة؟ وتزعمون انه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط؟ وتزعمون انه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ فقالوا في كل ذلك: أللّهم لا قالوا له: فما هو؟ ففكر فقال: ما هو إلّا ساحر ما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، وما يقوله سحر يؤثر عن أهل بابل فتفرقوا معجبين منه.

١٧ ـ في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام ان الوحيد الوليد ولد زنا قال زرارة: ذكر لأبي جعفرعليه‌السلام عن أحد بنى هاشم أنّه قال في خطبة: انا الوليد الوحيد فقال: ويله لو علم ما الوحيد ما فخربها، فقلنا له: وما هو؟ قال: من لا يعرف له أب.

١٨ ـ وفيه قيل: «صعود» جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه، فاذا وضع يده عليه ذابت، فاذا رفعها عادت وكذلك رجله، في خبر مرفوع.

١٩ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الباقرعليه‌السلام : ان في جهنم جبلا يقال له صعود، وان في صعود لواديا يقال له سقر، وان في سقر لجبا يقال له هبهب، كلّما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره، وذلك منازل الجبارين.

٢٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن بكير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر، شكا إلى اللهعزوجل شدة حره، وسأله أن يأذن له ان يتنفس فتنفس فأحرق جهنم.

٢١ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: قلت( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) قال: يستيقنون ان الله ورسوله ووصيه حق، قلت:( وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً ) قال: يزدادون لولاية الوصي ايمانا، قلت:( وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ) قال: بولاية على قلت ما هذا الارتياب؟ قال: يعنى بذلك أهل الكتاب والمؤمنين

٤٥٨

الذين ذكر الله فقال له: ولا يرتابون في الولاية قلت:( وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ) قال: نعم ولاية على، قلت:( إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ) قال: الولاية.

٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ ) قال: يعنى فاطمةعليها‌السلام .

أقول: في الأصول متصل بآخر ما نقلنا قريبا اعنى قوله: قال الولاية قلت( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ) قال: من تقدم إلى ولايتنا أخر عن سقر، ومن تأخر عنا تقدم إلى سقر.

٢٣ ـ وفيه عنه رفعه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها، كما تسعى في طلب معيشتك، فان نفسك رهينة بعملك.

أقول: متصل بآخر ما نقلنا من حديث محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام اعنى قوله: تقدم إلى سقر( إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ) قال: هم والله شيعتنا.

٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله:( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ) قال: اليمين أمير المؤمنينعليه‌السلام وأصحابه شيعته، فيقول لأعداء آل محمد،( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) فيقولون:( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) أي لم نكن من اتباع الائمة.

٢٥ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: قلت:( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) قال: انا لم نتول وصيّ محمّد والأوصياء من بعده ولا يصلون عليهم.

٢٦ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن الحسن القمّي عن إدريس بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) قال: عنى به لم نك من اتباع الائمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ألآ ترى الناس

٤٥٩

يسمون الذي يلي السابق في الحلبة(١) مصليا فذلك الذي عنى حيث قال:( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) أي لم نك من اتباع السابقين.

٢٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل الخزاعي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات يقول: تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فانها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) وقد عرف حقها من طرقها(٢) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨ ـ في نهج البلاغة تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فانها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، ألآ تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) .

٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ) قال: حقوق آل محمد من الخمس لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وهم آل محمد صلوات الله عليه، وقوله:( فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ) قال: لو ان كل نبي مرسل وكل ملك مقرب شفعوا في ناصب آل محمد ما شفعوا فيه.

٣٠ ـ في مجمع البيان( فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ) أي شفاعة الملائكة والنبيين كما نفعت الموحدين عن ابن عباس. قال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك ولا شهيد ولا مؤمن ويعضدها الإجماع على ان عقاب الكفار لا يسقط بالشفاعة، وعن الحسن عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة: أي رب عبدك فلان سقاني شربة من ماء في الدنيا فشفعني فيه، فيقول: اذهب فأخرجه من النار فيذهب فيتجسس في النار حتى يخرجه منها.

__________________

(١) الحلبة: خيل تجمع للسباق.

(٢) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول «وقد عرف حقها من طرقها» أي أتى بها ليلا من الطروق بمعنى الإتيان بالليل، أي واظب عليها في الليالي، وقيل: جعلها دأبه وصنعه.

٤٦٠