تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 20964
تحميل: 337


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 20964 / تحميل: 337
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

ما كان في بطنها كان في بطنها، وما كان في ظهرها كان على ظهرها.

٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله: فحشر فنادى يعنى فرعون( فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ ) الاخرة والاولى والنكال العقوبة، والاخرة هو قوله:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) والاولى قوله:( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ) فأهلكه الله بهذين القولين.

٢١ ـ في كتاب الخصال عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال املى الله لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم أخذه الله نكال الاخرة والاولى، فكان بين أن قال الله تعالى لموسى وهارون:( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ) وبين أن عرفه الاجابة أربعين سنة، ثم قال: قال جبرئيلعليه‌السلام : نازلت ربي في فرعون منازلة شديدة، فقلت: يا رب تدعه وقد قال( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) ؟ فقال: انما يقول هذا عبد مثلك.

٢٢ ـ عن رجل من أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: إنّ أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه إلى قوله: وفرعون الذي قال:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) الحديث.

٢٣ ـ في مجمع البيان( فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ) بأن أغرقه في الدنيا ويعذبه في الاخرة، وقيل معناه فعاقبه الله بكلمة الاخرى وكلمة الاولى، فالاخرى قوله:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) والاولى قوله:( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ) فنكل به نكال هاتين الكلمتين، وجاء في التفسير عن أبي جعفرعليه‌السلام انه كان بين الكلمتين أربعون سنة.

٢٤ ـ وروى أبو بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قال جبرئيل قلت: يا رب تدع فرعون وقد قال:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) ؟ فقال: انما يقول هذا مثلك من يخاف الفوت.

٢٥ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (ره) نقلا عن تفسير الكلبي محمد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن جبرئيل قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا محمد لو رأيتنى وفرعون يدعو بكلمة الإخلاص( آمَنْتُ أَنَّهُ لا إله إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وانا ارسه في الماء والطين لشدة غضبى عليه مخالفة ان

٥٠١

يتوب فيتوب اللهعزوجل عليه؟ قال رسول الله: ما كان شدة غضبك عليه يا جبرئيل؟ قال: لقوله( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) وهي كلمته الاخرى منهما قالها حين انتهى إلى البحر وكلمته الاولى( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ) فكان بين الاولى والاخرة أربعون سنة وإنّما قال ذلك لقومه( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) حين انتهى إلى البحر فرآه قد يبست فيه الطريق فقال لقومه: ترون البحر قد يبس من فرقي فصدقوه لـمّا رأوا وذلك قولهعزوجل :( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ) .

٢٦ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال لرجل من أهل الشام: وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا، ولم يزل الله إذا ومعه شيء وليس هو يتقدمه، ولكنه كان إذ لا شيء غيره، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه فجعل نسب كل شيء إلى الماء ولم يجعل الماء نسبا يضاف اليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء ان يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب، وذلك قوله:( أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ) قال: ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب، ثم طواها فوضعها فوق الأرض، ثم نسب الخلقتين فرفع السماء قبل دحو الأرض فذلك قوله عز ذكره:( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) يقول بسطها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧ ـ في نهج البلاغة كلام طويل يذكر فيهعليه‌السلام ابتداء خلق السماوات السبع وفيه قالعليه‌السلام : جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا.

٢٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن الحسين بن علي بن مروان عن عدة من أصحابنا عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال كذلك

٥٠٢

ذكر البيت العتيق ان الله خلقه قبل الأرض، ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته.

٢٩ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن صالح اللفائفي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تعالى دحا الأرض من تحت الكعبة إلى منى، ثم دحاها من منى إلى عرفات، ثم دحاها من عرفات إلى منى، فالأرض من عرفات، وعرفات من منى، ومنى من الكعبة.

٣٠ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي زرارة التميمي عن أبي حسان عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لـمّا أراد الله تعالى أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن وجه الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا عن زبد ثم دحا الأرض من تحته وهو قول الله تعالى:( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) .

ورواه أيضا عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٣١ ـ محمد بن أحمد عن الحسين بن علي بن مروان عن عدة من أصحابنا عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام في المسجد الحرام: لأي شيء سماه الله العتيق؟ فقال: انه ليس من بيت وضعه الله على وجه الأرض إلّا له رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت، فانه لا رب له إلّا الله تعالى، وهو الحرم. ثم قال: إنّ الله تعالى خلقه قبل الأرض، ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته.

٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي فلقيا أبا عبد اللهعليه‌السلام في المسجد الحرام فقال هشام للأبرش: تعرف هذا؟ قال: لا. قال: هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه، فقال الأبرش: لاسئلنه عن مسئلة لا يجيبني فيها إلّا نبي أو وصيّ نبي، فقال وددت انك فعلت ذلك فلقي الأبرش أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال يا أبا عبد الله أخبرنى عن قول الله( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا ابرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لاتحد ،

٥٠٣

ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم ازبد فصار زبدا واحدا. فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته فقال الله تعالى:( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان من غير نار فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر، وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسينعليهما‌السلام ونقل حديثا طويلا يقول فيهعليه‌السلام : وتبدل الأرض غير الأرض، يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها الجبال ولا نبات كما دحاها أول مرة.

٣٤ ـ في نهج البلاغة كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة، ولجج بحار زاخرة ؛ يلتطم أو أذى أمواجها، وتصطفق متقاذفات اثباجها، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها، وسكن هيج ارتمائه إذ وطأته بكلكلها، وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا. وفي حكمة الذي منقادا أسيرا، وسكنت الأرض مدحوة في لجة تياره، وردت من نخوة بأوه واعتلائه، وشموخ أنفه وسمو غلوائه، وكعمته على كظة جريئة فهمد بعد نزقاته ولبد بعد زيفان وثباته(١) .

__________________

(١) كبس الأرض: أي أدخلها في الماء بقوة واعتماد شديد. والمور: مصدر مار: أي ذهب وجاء. قولهعليه‌السلام «مستفحلة» أي هائجة هيجان الفحول. واستفحل الأمر. تفاقم واشتد. زخر الماء امتد جدا وارتفع. والاواذى جمع آذى وهو الموج. وتصطفق: يضرب بعضها بعضا. والاثباج هاهنا أعالى الأمواج وأصل القبج: ما بين الكاهل إلى الظهر فنقل إلى هذا الموضع استعارة والرغاء: صوت البعير وغيره من ذوات الخف. وجماح ـ

٥٠٤

٣٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل: فخلق النهار قبل الليل؟ قال: نعم خلق النهار قبل الليل، والشمس والقمر والأرض قبل السماء.

قال عز من قائل:( أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ) .

٣٦ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي الربيع عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى اهبط آدم إلى الأرض وكانت السماء رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب اللهعزوجل على آدمعليه‌السلام أمر السماء فتفطرت بالغمام ثم أمرها فأرخت عز إليها(١) ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار، وتفيهت بالأنهار فكان ذلك رتقها وهذا فتقها.

٣٧ ـ وباسناده إلى محمد بن عطية عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام فان قول اللهعزوجل ( كانَتا رَتْقاً ) يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيهما

__________________

ـ الماء: صعوده وغليانه واصله من جمح الفرس: ركب رأسه لا يثنيه شيء، يقال رجل جموح لمن يركب هو له فلا يمكن رده. وهيج الماء: اضطرابه. وارتمائه: تلاطمه. وكلكلها: صدرها. والمستخذي، الخاضع وتمعكت: تمرغت. والكواهل جمع كاهل وهو ما بين الكتفين والاصطخاب: افتعال من الصخب وهو الصياح والجلبة. والساجي: الساكن. وحكمة ـ محركة ـ: ما أحاط من اللجام بحنك الدابة. قولهعليه‌السلام «مدحوة» أي مبسوطة. والتيار: أعظم الموج. ولجته: أعمقه. والبأو: الكبر والفخر. والشموخ: العلو. قوله عليه‌السلام «غلوائه» أي غلوه وتجاوزه الحد، وكعمته أي شدت فمه لـمّا هاج، من الكعام وهو شيء يجعل في فم البعير. والكظة: الجهد والثقل الذي يعترى الإنسان عند الامتلاء من الطعام. وهمد بمعنى سكن. والنزقة: الخفة والطيش. ولبد الشيء بالأرض: لصق بها. والزيفان: شدة هبوب الريح.

(١) كناية عن شدة وقع المطر. وقد مر الحديث بمعناه في صفحة ١٠٦ من هذا المجلد أيضا فراجع.

٥٠٥

من كل دابة فتق السماء بالمطر، والأرض بنبات الحب.

٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وقد ذكر السماء والأرض وكانتا رتقا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت، ولم تمطر السماء عليها، فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات.

٣٩ ـ في نهج البلاغة وجبل جلاميدها ونشوز متونها وأطوادها، فأرساها في مراسيها فألزمها قرارتها، فمضت رؤسها في الهواء، ورست أصولها في الماء فأنهد جبالها عن سهولها، وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها فأشهق قلالها، وأطال أنشازها، وجعلها للأرض عمادا وأرزها فيها أوتادا، فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها(١) .

٤٠ ـ وفيه فلما ألقت السحاب برك بوانيها، وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها، اخرج به من هو أمد الأرض النبات، ومن زعر الجبال الاعشاب، فهي تبهج بزينة رياضها، وتزد هي بما ألبسته من ريط أزاهيرها، وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها، وجعل ذلك بلاغا للأنام ورزقا للانعام.(٢)

__________________

(١) قولهعليه‌السلام «وجبل جلاميدها» أي خلق صخورها. والنشوز جمع نشز وهو المرتفع من الأرض. ومتونها: جوانبها وأطوادها: جبالها. قولهعليه‌السلام فأرساها في مراسيها أي أثبتها في مواضعها قولهعليه‌السلام ـ «فألزمها قرارتها» أي أمسكها حيث استقرت قولهعليه‌السلام «فأنهد جبالها» أي أعلاها من نهد ثدى الجارية إذا أشرف وكعب. وقولهعليه‌السلام «وأساخ اه» أي غيب قواعد الجبال في جوانب أقطار الأرض. «والأنصاب» الأجسام المنصوبة. قولهعليه‌السلام «فأشهق قلالها» جمع قلة وهي ما علا من رأس الجبل. واشهقها أي جعلها شاهقة أي عالية. والنشز: المرتفع من الأرض ـ وقد مر أيضا ـ «وأرزها» أي أثبتها فيها.

(٢) البرك: الصدر. وبوانيها تثنية بوان ـ على زنة فعال بكسر الفاء ـ وهو عمود الخيمة. وبعاع السحاب: ثقله بالمطر. والعبء: الثقل. واستقلت أي ارتفعت ونهضت ـ

٥٠٦

٤١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى النزال بن سيارة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر الدجال ومن يقتله وأين يقتل: ألا إنّ بعد ذلك الطامة الكبرى قلنا: وما ذلك يا أمير المؤمنين قال: خروج دابة الأرض من عند الصفا، معها خاتم سليمان وعصى موسىعليهما‌السلام ، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا، وتضعه على وجه كل كافر فيكتب هذا كافر، حتى أن المؤمن لينادي: الويل لك حقا يا كافر، وان الكافر ينادى: طوبى لك يا مؤمن وددت انى كنت مثلك( فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) ، ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله جل جلاله، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع، و( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) ، ثم قالعليه‌السلام :لا تسألونى عما يكون بعد هذا، فانه عهد إلى حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان لا أخبر به غير عترتي.

٤٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه يقول: كفى بالموت طامة(١) يا جبرئيل فقال جبرئيل: ان ما بعد الموت أطم وأطم من الموت قوله:( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ) قال: يذكر ما عمله كله وبرزت الحجيم لمن يرى قال: أحضرت.

٤٣ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ومن طغى ضل على عمل بلا حجة.(٢)

__________________

ـ وهو أمد الأرض: التي لانبات بها. وزعر الجبال جمع ازعر والمراد به قلة العشب والكلاء وأصله من الزعر وهو قلة الشعر في الرأس. والبهج والسرور. وتزدهي أي تتكبر. والريط جمع ريطة: كل ملاءة لست ذات لفقين أي قطعتين متضامتين كلها نسج واحد وقطعة واحدة والأزاهير: النور ذو الالوان. «وسمطت به» علق عليها السموط جمع سمط وهو العقد وفي نسخة الأصل «شمطت» أراد ما خالط سواد الرياض من النور الأبيض كالاقحوان ونحوه والنار ذو النضارة وهي الحسن والطراوة.

(١) الطامة: الداهية تغلب ما سواها قيل لها ذلك لأنها تطم كل شيء أي تعلوه وتغطيه.

(٢) كذا.

٥٠٧

٤٤ ـ وباسناده إلى داود الرقى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ) قال من علم ان الله يراه ويسمع ما يقول، ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي( خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ) .

٤٥ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قال لي أبو الحسنعليه‌السلام : اتق الله مرتقى السهل إذا كان منحدره وعرا(١) قال: وكان أبو عبد اللهعليه‌السلام يقول: لا تدع النفس وهواها فان هواها في رداها، وترك النفس وما تهوى داءها، وكف النفس عما تهوى دواءها.

٤٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن حمزة بن حمران عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الجنة محفوفة بالمكاره والصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات، فمن اعطى نفسها لذتها وشهوتها دخل النار.

٤٧ ـ وباسناده إلى يحيى بن عقيل قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : انما أخاف عليكم الاثنين اتباع الهوى وطول الأمل، اما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق، وأمّا طول الأمل فينسى الاخرة.

٤٨ ـ وباسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يقول اللهعزوجل : وعزتي وجلالي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلّا شتتت عليه أمره، ولبست عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم اوته منها إلّا ما قدرت له، وعزتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر

__________________

(١) الوعر: المكان الصلب ضد السهل. قال الفيض (ره): ولعل المراد بصدر الحديث النهى عن طلب الجاه والرياسة وساير شهوات الدنيا ومرتفعاتها فانها وان كانت مواتية على اليسر والخفض إلّا ان عاقبتها عاقبة سوء والتخلص من غوائلها وتبعاتها في غاية الصعوبة، أعاذنا الله وساير المؤمنين من شرور الدنيا وغرورها.

٥٠٨

عبد هواي على هواه إلّا واستحفظته ملائكتى، وكفلت السماوات والأرضين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة.

٤٩ ـ وباسناده إلى أبي محمد الوابشي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: احذروا اهوائكم كما تحذرون أعدائكم، فليس شيء أعدى للرجال، من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم.

٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم «و( أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) قال: هو العبد إذا وقف على معصية الله وقدر عليها ثم تركها مخافة الله ونهى الله ونهى النفس عنها فمكافاته الجنة. قوله: يسألونك أيان مرساها قال: متى تقوم فقال الله:( إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ) . أي علمها عند الله قوله:( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ) قال: بعض يوم.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرء عبس وتولى و( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) كان تحت جناح الله من الجنان، وفي ظل الله وكرامته وفي جنانه. ولا يعظم ذلك على الله إنْ شاء الله.

٢ ـ في تفسير مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ومن قرأ عبس جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر.

٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ) قال: نزلت في عثمان وابن أم مكتوم مؤذن لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان أعمى، وجاء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده أصحابه وعثمان عنده فقدمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على عثمان، فعبس عثمان وجهه وتولى عنه، فأنزل الله «عبس وتولى» يعنى عثمان( أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) أي يكون طاهرا ازكى أو يذكر قال: يذكره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فتنفعه الذكرى

٥٠٩

٤ ـ في مجمع البيان قيل نزلت الآية في عبد الله بن أم مكتوم وهو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لوى. وذلك انه أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأبيا وامية إبني خلف يدعوهم إلى الله ويرجو إسلامهم، فقال: يا رسول الله اقربنى وعلمني مما علمك الله، فجعل يناديه وكرر النداء ولا يدرى انه مشتغل مقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقطعه كلامه. وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد انما اتباعه العميان والعبيد فأعرض وأقبل على القوم يكلمهم، فنزلت الآيات وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا رآه قال: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، ويقول: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين، قال أنس بن مالك: فرأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء. وروى عن الصادقعليه‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا راى أم مكتوم قال: مرحبا لا والله لا يعاتبني الله فيك أبدا وكان يصنع من اللطف حتى كان يكف عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مما يفعل به، قال المرتضى علم الهدىقدس‌سره : ليس في ظاهر الآية دلالة على توجهها إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بل هي خبر محض لم يصرح به المخبر عنه، وفيها ما يدل على ان المعنى بها غيره، لان العبوس ليس من صفات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مع الأعداء المتبائنين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة، ويؤيد هذا القول قوله سبحانه في وصفهعليه‌السلام :( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) وقوله:( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) والظاهر أن قوله: عبس وتولى المراد به غيره وروى عن الصادقعليه‌السلام انها نزلت في رجل من بني أميّة كان عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فجائه ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه وعبس وجمع نفسه وأعرض بوجهه عنه، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه.

٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب عثمان فقال:( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ) قال: أنت إذا جاءك غنى تتصدى له وترفعه( وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ) أي لا تبالي أزكيا كان أو غير زكى إذا كان غنيا و( أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ) يعنى ابن

٥١٠

أم مكتوم( وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) أي تلهو ولا تلتفت اليه.

٦ ـ في مجمع البيان وفي الشواذ قراءة الحسن «آن جاءه» وقراءة أبي جعفرعليه‌السلام «تصدى» بضم التاء وفتح الصاد و «تلهى» بضم التاء أيضا.

٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ) قال: القرآن( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ ) قال: عند الله( مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ) قال: بأيدى الائمةعليهم‌السلام كرام بررة.

٨ ـ في مجمع البيان( كِرامٍ بَرَرَةٍ ) وقال قتادة: هم القراء يكتبونها ويقرءونها، قال: وروى الفضيل بن يسار عن الصادقعليه‌السلام قال: الحافظ للقرآن العالم به مع السفرة الكرام البررة (انتهى).

٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ) قال: هو أمير المؤمنينعليه‌السلام قال:( ما أَكْفَرَهُ ) أي ما فعل وأذنب حتى قتلوه، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن جميل بن دراج عن أبي اسامة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ) قال نعم. نزلت في أمير المؤمنينعليه‌السلام ما أكفره؟ يعنى بقتلكم إياه.

١٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه( قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ) أي لعن الإنسان.

١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا من الرواية عنه اعنى قوله: بقتلكم إياه ثم نسب أمير المؤمنينعليه‌السلام ونسب خلقه وما أكرمه الله به فقال:( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ) يقول: من طينة الأنبياء خلقه فقدره للخير( ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) يعنى سبيل الهدى ثم أماته ميتة الأنبياء( ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ) قلت: فما قوله:( ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ) ؟ قال يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضى ما أمره.

وفيه أي في تفسيره أيضا( ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) قال: يسر له طريق الخير.

قال عز من قائل:( ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ) .

١٢ ـ في كتاب علل الشرائع في العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه

٥١١

سمعها من الرضاعليه‌السلام فان قال: فلم أمر بدفنه؟ قيل: لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه، ولا تتأذى به الأحياء بريحه وبما يدخل به الافة والدنس والفساد، وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق.

١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ) أي لم يقض أمير المؤمنينعليه‌السلام ما قد أمره، وسيرجع حتى يقضى ما( أَمَرَهُ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ) إلى قوله:( وَقَضْباً ) قال: القضب القت(١) قوله: وفاكهة وأبا قال: الأب الحشيش للبهائم.

١٤ ـ في إرشاد المفيدرحمه‌الله وروى أن أبا بكر سئل عن قول الله تعالى:( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) فلم يعرف معنى الأب من القرآن، وقال: أي سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم كيف أصنع ان قلت في كتاب الله بما لا أعلم، أمّا الفاكهة فنعرفها، وأمّا الأب فالله أعلم، فبلغ أمير المؤمنينعليه‌السلام مقاله في ذلك فقال: سبحان الله اما علم أن الأب هو الكلاء والمرعى؟ وان قوله تعالى( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) اعتداد من الله بانعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولانعامهم مما تحيى به أنفسهم، وتقوم به أجسادهم.

أقول قد نقلنا في سورة والنازعات عند قولهعزوجل ( أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ) ما يكون بيانا لقولهعزوجل :( أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ) إلى قوله:( مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ) فليراجع.

١٥ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وقام رجل يسأله فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن قول الله تعالى( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) من هم؟ قال: قابيل وهابيل. والذي يفر من امه موسى، والذي يفر من أبيه إبراهيم يعنى الأب المربي لا الوالد، والذي يفر من صاحبته لوط، والذي يفر من ابنه نوح وابنه كنعان.

__________________

(١) القت: الفصفصة، وهي الرطبة من علف الدواب.

٥١٢

في كتاب الخصال عن الحسين بن عليعليه‌السلام قال: كان عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام بالكوفة في الجامع إذ جاء إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، وكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن قول الله تعالى:( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ) وذكر مثل ما في عيون الأخبار سواء ؛ إلّا انه ليس فيه يعنى الأب المربي لا الوالد وبعده قال مصنف هذا الكتابرحمه‌الله : انما يفر موسى من امه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها، وإبراهيم انما يفر من الأب المربي المشرك لا من الأب الوالد وهو تارخ

١٦ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام عن أهل المحشر: ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض ؛ فذلك قولهعزوجل :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )

١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) قال شغل يشغله عن غيره.

١٨ ـ في مجمع البيان وروى عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالت: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يبعث الناس حفاة عراة غر لا(١) يلجمهم العرق ويبلغ شحمة الأذان، قالت قلت: يا رسول الله وسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض إذا جاء؟! قال: شغل الناس عن ذلك، وتلا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) .

١٩ ـ في محاسن البرقي عنه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليٍّعليه‌السلام قال: ومن وقر مسجدا لقى الله يوم يلقاه ضاحكا مستبشرا وأعطاه كتابه بيمينه.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرء عبس وتولى و( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) كان تحت جناح الله من الجنات، وفي ظل الله وكرامته وفي

__________________

(١) الغرل جمع الأغرل: الأقلف وهو الذي لم يختن.

٥١٣

جناته، ولا يعظم ذلك على الله إنْ شاء الله.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ومن قرء( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) أعاذه الله ان يفضحه حين ينشر صحيفته.

٣ ـ ابن عمر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أحب ان ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) .

٤ ـ وروى أبو بكر قال: قلت: يا رسول الله أسرع إليك الشيب؟ قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت.

٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي ذر الغفاريرحمه‌الله قال: كنت آخذا بيد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن نتماشى جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت يا رسول الله أين تغيب؟ قال: في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ثم تقول: يا رب من أين أطلع؟ أمن مغربي أم من مطلعي؟ فذلك قولهعزوجل :( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) يعنى صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه، قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف وقصره في الشتاء وما بين ذلك في الخريف والربيع قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : فكأني بها قد جلست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوء وتؤمر أن تطلع من مغربها فذلك قولهعزوجل :( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة، ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل من نور الكرسي، فذلك قولهعزوجل :( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) .

٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قال: تصير سوداء مظلمة( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) قال: يذهب ضوءها.( وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ) قال تسير كما قال:( تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ) قوله:( وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ )

٥١٤

قال الإبل تتعطل إذا مات الخلق فلا يكون من يحلبها قوله:( وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) قال: تتحول البحار التي حول الدنيا كلّما نيرانا( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: من الحور العين.

٧ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: اما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان، وأمّا أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان يعنى قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرنائهم.

٨ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ) بفتح الميم والواو وروى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) .(١)

٩ ـ وفيه ومن قرء «وإذا الموؤدة سألت بفتح السين» جعلت الموؤدة موصوفة بالسؤال، وبالقول( بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) . ويمكن ان يكون الله تعالى أكملها في تلك الحال وأقدرها على النطق حتى قالت ذلك القول، ويعضده ما روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه يجيء المقتول ظلما يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم، والريح ريح المسك، متعلقا بقاتله يقول: يا رب سل هذا فيما قتلني، وأمّا من قرء الموؤدة بفتح الميم والواو فالمراد بذلك الرحم والقرابة، وانه يسأل قاطعها عن سبب قطعها، وعن أبي جعفرعليه‌السلام قال: يعنى قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن قتل في جهاد.

وفي رواية اخرى قال: هو من قتل في مودتنا وولايتنا.

١٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقرعليه‌السلام في قوله:( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ) يقول: اسئلكم عن المودة التي انزل عليكم فضلها مودة ذي القربى، وحق الواجب على الناس، وحبنا الواجب على الخلق، قتلوا موءودنا بأى ذنب قتلتمونا.

١١ ـ في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل

__________________

(١) أي بفتح السين في «سئلت» والقاف في «قتلت».

٥١٥

بن حسان وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ثم قال جل ذكره:( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) وكان علىعليه‌السلام وكان حقه الوصية التي جعلت والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة، فقال:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ثم قال:( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) يقول اسئلكم عن المودة التي نزلت عليكم فضلها مودة القربى بأى ذنب قتلتموهم.

١٢ ـ محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ايها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول إلى أن قال: ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم أو لا يختارون دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا، لا يرجون ثوابا ولا يخافون والله منه عقابا، حيهم أعمى نجس وميتهم في النار مبلس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى.

١٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمان بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أمير المؤمنين: وأمّا الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ان الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه(١) أقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف، ومسحة بكف أو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء(٢) فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة، ثم يبعثهم للحساب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد ابن محمد عن علي بن الحكم عن أيمن بن محرز عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) قال: من قتل في مودتنا، وقال علي بن إبراهيم في قوله:( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) قال: صحف الأعمال قوله :

__________________

(١) لعله كناية عن ظهور أحكامه وثوابه وحسابه.

(٢) نطحه ـ كمنعه ـ: أصابه بقرنه. والجماء: الشاة لا قرن لها.

٥١٦

( وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ) قال: أبطلت.

١٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي وذكر حديثا طويلا وفيه قال عليٌّعليه‌السلام : ويلك يا ابن الخطاب لو تدري مما خرجت وفيما دخلت وما ذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك؟ فقال أبو بكر: يا عمر اما إذا بايع وأمنا شره وفتكه وغائلته فدعه يقول ما يشاء فقال علىعليه‌السلام لست بقائل غير شيء واحد. أذكركم بالله أيها الاربعة يعنيني والزبير وأبا ذر والمقداد: أسمعتم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إنّ تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعاذت جهنم من وهج(١) ذلك الجب فسألناه عنهم وأنتم شهود فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : اما الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، اما أحدهما فهود اليهود، والاخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم، والدجال في الآخرين وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخي وتظاهروا عليك بعدي، هذا وهذا وهذا حتى عدهم وسماهم؟ فقال سلمان: فقلنا صدقت نشهد انا سمعنا ذلك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

١٦ ـ وعن سليم بن قيس الهلالي قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام للزبير وقد ادعى ان سعيد بن عمرو بن نفيل سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول في العشرة: انهم من أهل الجنة: ووالله ان بعض من سميته لفي تابوت في شعب في جب في أسفل درك من جهنم ؛ على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله ان يسعر جهنم رفع تلك الصخرة، سمعت ذلك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله: فلا اقسم بالخنس قال: أي واقسم بالخنس وهو اسم النجوم الجوار الكنس قال: النجوم

__________________

(١) الوهج ـ محركة ـ: اتقاد النار والشمس وحرهما من بعيد.

٥١٧

تكنس(١) بالنهار فلا تبين.

١٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى إبراهيم بن عطية عن أم هانى الثقفية قال: غدوت على سيدي محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام فقلت: يا سيدي آية من كتاب اللهعزوجل :( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) قال: نعم المسئلة سئلتنى يا أم هانى هذا مولود في آخر الزمان هو المهدي من هذه العترة، يكون له حيرة وغيبة يضل فيها قوم ويهتدى فيها قوم، فيا طوبى لك ان ادركتيه ويا طوبى لمن أدركه.

١٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن جعفر بن محمد عن موسى بن جعفر البغدادي عن وهب بن شاذان عن الحسن بن أبي الربيع عن محمد بن إسحاق عن أم هانى قال: سألت أبا جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) قالت: فقال: امام يخنس(٢) سنة ستين ومأتين، ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء، وان أدركت زمانه قرت عينك.

٢٠ ـ عدة من أصحابنا عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن عن عمر بن يزيد عن الحسن بن الربيع الهمداني قال حدّثنا محمد بن إسحاق عن أسيد بن ثعلبة عن أم هانى قال: لقيت أبا جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام فسألته عن هذه الآية( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) قال الخنس امام يخنس في زمانه عند انقطاع علمه من عند الناس سنة ستين ومأتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل، فان أدركت ذلك قرت عينك.

٢١ ـ في مجمع البيان «بالخنس» وهي النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل والجوار صفة لها، لأنها تجري في أفلاكها «الكنس» من صفتها أيضا لأنها تكنس أي تتوارى في بروجها كما تتوارى الظباء في كناسها(٣) وهي خمسة أنجم: زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد عن عليٍّعليه‌السلام .( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) أي إذا

__________________

(١) أي تستر.

(٢) أي يستر.

(٣) الكناس ـ ككتاب ـ: بيت الطبي يستتر فيه.

٥١٨

أدبر بظلامه عن عليٍّعليه‌السلام .

٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) قال: إذا أظلم( وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) قال: إذا ارتفع.

٢٣ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله عن شيء تنفس ليس له لحم ولا دم؟ فقال: ذاك الصبح إذا تنفس.

٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) قال: يعنى جبرئيل قلت: قوله:( مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) قال: يعنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو المطاع عند ربه الأمين يوم القيامة.

٢٥ ـ في مجمع البيان وفي الحديث ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لجبرئيل: ما أحسن ما اثنى عليك ربك( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) فما كانت قوتك وما كانت أمانتك؟ فقال: أمّا قوّتي فإنّي بعثت إلى مدائن لوط وهي أربع مدائن، في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري، فحملتهم من الأرض حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويت بهن فقلبتهن وأمّا أمانتى فإنّي لم أؤمر بشيء فعدوته إلى غيره.

٢٦ ـ وفيه عند قوله تعالى:( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) روى أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لجبرئيل لـمّا نزلت هذه الاية: هل أصابك من هذه الرحمة شيء؟ قال: نعم انى كنت أخشى عاقبة الأمر فآمنت بك لما اثنى الله عليَّ بقوله:( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) .

٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه من الحديث أعنى قوله يوم القيامة: قلت: وما صاحبكم بمجنون قال: يعنى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في نصبه أمير المؤمنينعليه‌السلام علما للناس.

٢٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قال في كل يوم من

٥١٩

شعبان سبعين مرة: استغفر الله الذي لا إله إلّا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب اليه، كتب في أفق المبين، قال: قلت: وما الأفق المبين؟ قال: قاع(١) بين يدي العرش فيه أنهار تطرد، وفيه من القدحان عدد النجوم.

٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه قريبا اعنى قوله «علما للناس» قلت( وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) قال: ما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين عليه، قلت قوله:( وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) قال: يعنى الكهنة الذين كانوا في قريش فنسب كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم، يتكلمون على ألسنتهم، فقال:( وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) مثل أولئك، قلت قوله:( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ ) أخذ الله ميثاقه على ولايتهعليه‌السلام قلت:( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) قال: في طاعة على والائمة من بعده قلت قوله:( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) قال: لان المشية إليه تبارك وتعالى لا إلى الناس.

٣٠ ـ حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد السياري عن فلان عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: إنّ الله جعل قلوب الائمة موردا لإرادته، فاذا شاء الله شيئا شاؤه، وهو قوله:( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) .

٣١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام يذكر فيه جواب بعض الزنادقة عما اعترض به على التنزيل أجابعليه‌السلام عما توهمه من التناقض بين قوله:( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) وقوله: «( يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ ) ، وتوفته رسلنا، وتتوفاهم الملائكة» بقوله: «فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة، ولملك الموت أعوان من ملائكة» الرحمة والنقمة يصدرون عن امره فعلهم فعله، وكل ما يأتونه منسوب اليه، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت، وفعل ملك الموت فعل الله، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء، ويعطى ويمنع ويثيب

__________________

(١) القاع: ارض سهلة مطمئنة.

٥٢٠