تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 11484
تحميل: 195


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11484 / تحميل: 195
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

ويعاقب على يد من يشاء، وان فعل امنائه فعله، كما قال:( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من قرء هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلوة الفريضة والنافلة( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) و( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) لم يحجبه الله من حاجبة، ولم يحجزه من الله حاجز، ولم يزل ينظر إلى الله وينظر الله إليه حتى يفرق من حساب الناس.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ومن قرأها أعطاه الله من الأجر بعدد كل قبر حسنة، وبعدد كل قطرة ماء حسنة، وأصلح له شأنه يوم القيامة.

٣ ـ في مصباح شيخ الطائفةقدس‌سره في دعاء مروي عن الصادقعليه‌السلام واسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فنسفت، ووضعته على السماء فانشقت، وعلى النجوم فانتشرت.

٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) قال: تنشق فيخرج الناس منها( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) أي ما عملت من خير وشر.

٥ ـ في مجمع البيان( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) هذا كقوله:( يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) وقد مر ذكره وعن عبد الله بن مسعود قال: ما قدمت من خير أو شر وما أخرت من سنة حسنة استن بها بعده فله أجر من اتبعه من غير ان ينقص من أجورهم، أو سنة سيئة عمل بها بعده فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، ويؤيد هذا القول ما جاء في الحديث ان سائلا قام(١)

__________________

(١) وفي نسخة الأصل «قدم» بدل «قام».

٥٢١

على عهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فسأل، فسكت القوم ثمّ إنّ رجلا أعطاه فأعطاه القوم، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من استن خيرا فله اجره ومثل اجوره من اتبعه غير منتقص من أجورهم ومن استن شرا فاستن فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم.

قال: فتلا حذيفة بن اليمان( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) أي أى شيء غرك بخالقك وخدعك وسول لك الباطل حتى عصيته وخالفته، وروى أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لـمّا تلا هذه الآية قال: غره جهله.

٦ ـ وقال أمير المؤمنين: كم من مغرور بالستر عليه ومستدرج بالإحسان اليه.

٧ ـ في نهج البلاغة من كلامهعليه‌السلام قال عند تلاوته( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) ادحض مسئول حجة وأقطع مغتر معذرة لقد أبرح جهالة بنفسه إياه يا ايها الإنسان ما جرأك على ذنبك وما غرك بربك، وما آنسك بهلكة نفسك، اما من دائك بلول أم ليس من نومتك يقظة؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك فلربما ترى الضاحي من حر الشمس فتظله أو ترى المبتلى بألم يمض جسده فتبكى رحمة له فما صبرك على دائك، وجلدك على مصابك، وعزاك عن البكاء على نفسك وهي أعز الأنفس عليك، وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة، وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته.(١)

٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) قال: لو شاء ركبك على غير هذه الصورة.

٩ ـ في مجمع البيان وروى عن الرضا عن آبائه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال لرجل ما ولد لك؟ قال: يا رسول الله وما عسى أن يولد لي إمّا غلام وإمّا جارية، قال: فمن يشبه؟ قال: يشبه امه أو أباه، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله . لا تقل هكذا ان النطفة إذا استقرت

__________________

(١) يقال هذا الأمر أبرح من هذا أي أشد. و «جهالة» منصوب على التميز. والبلول مصدر بل الرجل من مرضه إذا برىء والضاحي لحر الشمس: البارز. ومض بمعنى أحرق. وبيات نقمة ـ بفتح الباء ـ: طروقها ليلا. وتورط: وقع في الورطة وهي الهلاك. والمدارج: الطرق والمسالك.

٥٢٢

في الرحم أحضر الله كل نسب بينها وبين آدمعليه‌السلام ، اما قرأت هذه الآية( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) ؟ أي فيما بينك وبين آدم.

١٠ ـ وقال الصادقعليه‌السلام : لو شاء ركبك على غير هذه الصورة.

١١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الشيرازي في كتابه باسناده إلى الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال في قوله:( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) قال: صور اللهعزوجل عليّ بن أبي طالب في ظهر أبي طالب على صورة محمّد، فكان عليّ بن أبي طالب أشبه الناس برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان الحسين بن عليّ أشبه الناس بفاطمة وكنت أشبه الناس(١) بخديجة الكبرى.

١٢ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدس‌سره باسناده إلى أبي جعفر الباقرعليه‌السلام حديث طويل وفيه أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليٍّعليه‌السلام : قل: ما أول نعمة أبلاك اللهعزوجل وأنعم عليك بها؟ قال: إنّ خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا، قال: صدقت إلى قوله: فما الثالثة قال: إنّ أنشأنى فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب قال: صدقت.

١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ) قال برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام و( إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ) قال: الملكان الموكلان بالإنسان.

١٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول السائل: فما علة الملكين الموكلين بعباده يكتبون ما عليهم ولهم، والله عالم السر وما هو أخفى؟ قال: استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة وعن معصيته أشد انقباضا، وكم من عبد يهم بمعصية فذكر مكانهما فارعوى وكف، فيقول: ربي يراني وحفظنى على بذلك تشهد، وان الله برأفته ولطفه وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشياطين وهو أم الأرض وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن الله إلى ان يجيء أمر اللهعزوجل .

١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن محمد بن قيس عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما واضعا

__________________

(١) كذا في الأصل ولم أقف على الحديث في المصدر.

٥٢٣

يده على كتف العباس فاستقبله أمير المؤمنين صلوات الله عليه فعانقه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقبل بين عينيه ثم سلم العباس على عليٍّ فرد عليه ردا خفيا فغضب العباس فقال: يا رسول الله لا يدع على زهوه(١) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تقل ذلك في عليٍّ فإنّي لقيت جبرئيل آنفا فقال: لقيني الملكان الموكلان بعلى الساعة فقالا: ما كتبا عليه ذنبا منذ يوم ولدا لي هذا اليوم.

١٦ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوسرحمه‌الله فصل فيما يذكر من كتاب قصص القرآن وأسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيصم بن محمد بن الهيصم النيشابوري فصل في ذكر الملكين الحافظين دخل عثمان بن عفان على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ قال: ملك على يمينك على حسناتك وواحد على الشمال، فاذا عملت حسنة كتب عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: اكتب، قال: لعله يستغفر الله ويتوب فاذا قال ثلاثا قال نعم أكتب أراحنا الله منه فلبئس القرين ما أقل مراقبته للهعزوجل وأقل استحيائه منا يقول الله تعالى:( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ) وملك قابض على ناصيتك فاذا تواضعت للهعزوجل رفعك. وإذا تجبرت لله فضحك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلّا الصلوات على محمّد، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدب الحية في فيك، وملكان على عينيك فهذا عشرة أملاك في كل آدمي يعد ان ملائكة الليل على ملائكة النهار لان ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملائكة على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل قال الله سبحانه( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ) الآية وقالعزوجل :( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ ) الاية.

١٧ ـ وفي كتاب سعد السعود أيضا بعد أن ذكر ملكي الليل وملكي النهار وفي رواية انهما يأتيان المؤمن عند حضور صلوة الفجر، فاذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل، فاذا غربت الشمس نزل إليه الموكلان بكتابة الليل، ويصعد

__________________

(١) الزهو: الكبر والفخر.

٥٢٤

الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى اللهعزوجل ، فلا يزال ذلك دأبهم إلى وقت حضور اجله، فاذا حضر اجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه، وكم من قول حسن أسمعتناه، وكم من مجلس خير أحضرتناه، فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك، وان كان عاصيا قالا له: جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيئ أريتناه وكم من قول سيئ أسمعتناه، ومن مجلس سوء أحضرتناه، ونحن اليوم لك على ما تكره وشهيدان عند ربك.

١٨ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عبد الله بن موسى بن جعفر عن أبيه قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟ فقال: ريح الكنيف والطيب سواء؟ قلت: لا قال: إنّ العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فانه قد هم بالحسنة، فاذا فعلها كان لسانه قلمه، وريقه مداده، وأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فانه قد هم بالسيئة فاذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه.

١٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن فضيل بن عثمان المرادي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن إلّا هالك، يهم العبد بالحسنة فيعملها فان هو لم يعملها أجل سبع ساعات، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فان اللهعزوجل يقول: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ .» أو الاستغفار فان هو قال: استغفر الله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال والإكرام وأتوب اليه، لم يكتب عليه شيء وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات: أكتب على الشقي المحروم(١) .

٢٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن

__________________

(١) لهذا الحديث بيان في أصول الكافي ج ٢ ص ٤٢٩.

٥٢٥

زرارة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ العبد إذا أذنب ذنبا أجل من غدوة إلى الليل، فان استغفر الله لم يكتب عليه.

٢١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وابو على الأشعري ومحمد بن يحيى جميعا عن الحسين بن إسحاق عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا اجله الله سبع ساعات فان استغفر لم يكتب عليه شيء، وان مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة، وان المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وان الكافر لينساه من ساعته.

٢٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد عن أحمد بن محمد بن قيس أبي نصر عن درست قال: سمعت أبا إبراهيمعليه‌السلام يقول: إذا مرض المؤمن اوحى اللهعزوجل إلى صاحب الشمال: لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا ويوحى إلى صاحب اليمين: ان أكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات.

٢٣ ـ وباسناده إلى سدير عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال: من أحب ان يمشى مشى الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير.

٢٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلوة؟ قال: لأنه تحليل الصلوة، قلت: فلأي علة يسلم على اليمين ولا يسلم على اليسار؟ قال: لان الملك الموكل يكتب الحسنات على اليمين، والذي يكتب السيئات على اليسار، والصلوة حسنات ليس فيها سيئات، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار، قلت: فلم لا يقال: السلام عليك والملك على اليمين واحد، ولكن يقال: السلام عليكم؟ قال: ليكون قد سلم عليه وعلى مَن على اليسار، وفضل صاحب اليمين عليه بالإيماء اليه، قلت: فلم لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كله ولكن كان بالأنف لمن يصلّي وحده وبالعين لمن يصلّي بقوم؟ قال: لان مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين(١) فصاحب

__________________

(١) الشدق ـ بالكسر والفتح ـ: زاوية الفم من باطن الخدين.

٥٢٦

اليمين على الشدق الأيمن، وتسليم المصلى عليه ليثبت له صلوته في صحيفته، قلت: فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال: يكون واحدة ردا على الامام، ويكون عليه وعلى ملائكته، ويكون الثانية على يمينه والملكين الموكلين به، ويكون الثالثة على مَن على يساره والملكين الموكلين به، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلّا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى مصلي معه خلف الامام فيسلم على يساره قلت: فتسليم الامام على من يقع؟ قال: على ملائكته(١) والمأمونين، يقول لملائكته: اكتبا سلامة صلاتي لـما يفسدها ويقول لمن خلفه: سلمتم وامنتم من عذاب اللهعزوجل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥ ـ وباسناده إلى محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول ان حافظي عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ليفتخران على جميع الحفظة لكينونتهما مع ذلك انهما لم يصعدا إلى اللهعزوجل بشيء يسخط الله تبارك وتعالى.

٢٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن واصل عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى أبي ذر فقال له: يا أبا ذر كيف ترى حالنا عند الله؟ قال: اعرضوا أعمالكم على الكتاب ان الله يقول:( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) فقال الرجل فأين رحمة الله؟ قال: رحمة الله قريب من المسلمين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بالإسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: كل ما في كتاب اللهعزوجل من قوله:( إِنَّ الْأَبْرارَ ) فو الله ما أراد به إلّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة وأنا والحسين، لأنا نحن أبرار آبائنا وأمهاتنا، وقلوبنا علمت بالطاعات والبر وتبرأت من الدنيا وجيها، وأطعنا الله في جميع فرائضه، وآمنا بوحدانيته، وصدقنا برسوله.

__________________

(١) وفي المصدر «على ملكيه» بصيغة التثنية.

٥٢٧

٢٨ ـ في مجمع البيان: والأمر يومئذ لله وحده أي الحكم له في الجزاء والثواب والعفو والانتقام ؛ وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال:( وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) والأمر كله لله، يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت(١) الحكام فلم يبق حاكم إلّا الله.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرء في فرائضه( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) أعطاه الله الأمن يوم القيامة من النار ولم تره ولم يرها، ولم يمر على جسر جهنم ولا يحاسب يوم القيامة.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قرأها سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة.

٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ويل للمطففين قال: الذين يبخسون المكيال والميزان. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: نزلت على نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين قدم المدينة، وهم يومئذ أسوء الناس كيلا فأحسنوا الكيل فأما الويل فبلغنا والله أعلم انه بئر في جهنم.

٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد عن بعض أصحابنا عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: وانزل في الكيل( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) ولم يجعل الويل لأحد حتى يسميه كافرا، قال اللهعزوجل :( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) .

٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وانه رب شيء من كتاب اللهعزوجل يكون تأويله على تنزيله، ولا يشبه تأويل كلام البشر ولا فعل البشر، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفى به ان شاء الله ،

__________________

(١) باد: هلك.

٥٢٨

الى قوله:( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) فسمى فعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فعلا له، ألا ترى تأويله على غير تنزيله؟ ومثل قوله:( بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ) فسمى البعث لقاء وكذلك قوله:( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) أي يوقنون( أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ) ومثله قوله:( أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ) أي أليس يوقنون انهم مبعوثون.

٦ ـ وفيه أيضا عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وأمّا قوله:( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) يعنى تيقنوا انهم دخلوها وكذلك قوله( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) وأمّا قوله للمنافقين( وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ) فهو ظن شك وليس ظن يقين ؛ والظن ظنان ظن شك وظن يقين فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو على الشك.

٧ ـ في عوالي اللئالى وفي الحديث انهصلى‌الله‌عليه‌وآله لـمّا قرء( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) قال يقومون حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى انصاف أذنيه.

٨ ـ في مجمع البيان( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) وجاء الحديث انهم يقومون في رشحهم إلى انصاف آذانهم، وفي حديث آخر يقومون حتى يبلغ الرشح إلى أطراف آذانهم.

وفي الحديث عن سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون الشمس بمقدار ميل أو ميلين، قال سليم: فلا أدري أمسافة الأرض أم الميل الذي يكحل به العين؟ ثم قال: صهرتهم الشمس فيكونون في العرق بمقدار أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى عقبه ومنه من يلجمه الجاما، قال: فرأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يشير بيده إلى فيه قال: يلجمه الجاما أورده مسلم في الصحيح.

٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القرب، ليس له من الأرض إلّا موضع

٥٢٩

قدرته كالسهم في الكنانة، لا يقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا.

١٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن أبي نهشل قال: حدّثني محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا، وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم، مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك، قلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا هذه الآية( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ ) .

١١ ـ محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد وغيره عن محمد بن خلف عن أبي نهشل قال: حدّثني محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ اللهعزوجل خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وذكر إلى آخر ما سبق وزاد( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) .

١٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن إسماعيل رفعه إلى محمد ابن سنان عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور سنخ ذلك النور في طينة من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه، ثم قرء( إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) وان الله تبارك خلق قلوب أعدائنا من طينة من سجين وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك، وخلق قلوب شيعتهم مما خلق منه أبدانهم قلوبهم تهوى إليهم، ثم قرء( إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) .

١٣ ـ في مجمع البيان عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : سجين أسفل سبع أرضين، وقيل: ان سجين جب في جهنم مفتوح، والفلق جب

٥٣٠

في جهنم مغطى، رواه أبو هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

١٤ ـ وروى عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام انه قال: اما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء، فتنفتح لهم أبوابها، وأمّا الكافر فيصعد بعلمه وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد: اهبطوا به إلى سجين، وهو واد بحضر موت يقال له برهوت.

١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ) قال: ما كتب الله لهم من العذاب لفي سجين وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: السجين الأرض السابعة وعليون السماء السابعة.

١٦ ـ وباسناده إلى الكلبي عن جعفر بن محمدعليه‌السلام في قوله:( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ) قال: هو فلان وفلان.

١٧ ـ وفيه عن الامام الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المعتبر، وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيها الفلق والسجين.

١٨ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: قلت:( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ) قال: هم الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فاذا صعد بحسناته يقول اللهعزوجل : اجعلوها في سجين انه ليس إياي أراد فيها.

٢٠ ـ باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: مر عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها: فقال: اما انهم لم يموتوا إلّا بسخط، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا، فقال الحواريون: يا روح الله وكلمته ادع الله ان يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت

٥٣١

أعمالهم فنجتنبها فدعا عيسىعليه‌السلام ربه فنودي من الجو: أن نادهم، فقام عيسىعليه‌السلام بالليل على شرف من الأرض، فقال: يا أهل هذه القرية، فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح الله وكلمته، فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت وحب الدنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب، فقال: كيف كان حبكم للدنيا؟ قال: كحب الصبى لامه إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا، وإذا أدبرت بكينا وحزنا. قال: كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل المعاصي قال: كيف كان عاقبة أمركم؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية، فقال: وما الهاوية؟ فقال سجين قال: وما سجين؟ قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه من الرواية قريبا اعنى قوله: فلان وفلان( وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ) إلى قوله:( الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ) الاول والثاني( وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) وهو الاول والثاني كانا يكذبان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢٢ ـ في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن عيسى بن أيوب عن علي بن مهزيار عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء، فاذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء، فان تاب ذهب ذلك السوداء، وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطى البياض فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا، وهو قول اللهعزوجل ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) .

٢٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن محمد الحجال عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تذاكروا وتلا قوا وتحدثوا، فان الحديث جلاء للقلوب، ان القلوب لترين كما يرين السيف وجلاءه الحديث.

٢٤ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الباقرعليه‌السلام : ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة، ان القلب لتواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أسفله

٥٣٢

أعلاه وأعلاه أسفله، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منه وان ازداد زادت فذلك الران الذي ذكره الله تعالى في كتابه( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) .

٢٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال الحسنعليه‌السلام لحبيب بن مسلمة الفهري: رب مسير لك في غير طاعة، قال: اما مسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت إذا فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال اللهعزوجل :( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) ولكنك كما قال( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) .

٢٦ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن الحسين بن علي بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن قول الله تعالى:( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) فقال: إنّ الله تعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنه يعنى انهم عن ثواب ربهم محجوبون.

٢٧ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّعليه‌السلام يقول: فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وأمّا قوله:( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) فانما يعنى يوم القيامة انهم عن ثواب ربهم محجوبون.

٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بما نقلنا من قوله: كانا يكذبان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى قوله:( إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ) هما( ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعنى هما ومن تبعهما.

٢٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: قلت:( ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) قال: يعنى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قلت: تنزيل؟ قال: نعم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠ ـ محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد وغيره عن محمد بن خلف عن أبي نهشل قال: حدّثني محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت

٥٣٣

أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ اللهعزوجل خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك وقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) .

٣١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن أبي نهشل قال: حدّثني محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم قرأ هذه الآية( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٣٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن إسماعيل رفعه إلى محمد بن سنان عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور سنخ ذلك النور في طينة من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه أبداننا، وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك، فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه، ثم قرء( إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب في كتابه بالإسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: كلّما في كتاب اللهعزوجل من قوله:( إِنَّ الْأَبْرارَ ) فو الله ما أراد به إلّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة وانا والحسين، وقد تقدم في سورة الانفطار.

٣٤ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليٍّعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال في وصيته له يا عليُّ إنّ الله تبارك وتعالى أعطانى فيك سبع خصال إلى قوله: وأنت أول من يشرب من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك.

٣٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن إبراهيم عن أبى

٥٣٤

حمزة عن علي بن الحسينعليهما‌السلام قال: من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم.

٣٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حسين بن نعيم عن مسمع أبي سيار قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من نفس عن مؤمن كربة إلى قوله: ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم.

٣٧ ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليٍّعليه‌السلام : يا عليُّ من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، فقال على: لغير الله؟ قال: نعم والله صيانة لنفسه فيشكره الله تعالى على ذلك.

٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ ) قال: ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه، وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، قال: يا ابن رسول الله من تركه لغير الله؟ قال: نعم صيانة لنفسه.

٣٩ ـ في مجمع البيان وفي الحديث من صام لله في يوم صائف سقاه الله من الظمأ من الرحيق المختوم.

٤٠ ـ وفي وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنينعليه‌السلام : يا عليُّ من ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم.

٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: وفي ذلك فليتنا فس المتنافسون قال: فيما ذكرناه من الثواب الذي يطلبه المؤمن.

٤٢ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن أسباط عنهمعليهم‌السلام قال: فيما وعظ اللهعزوجل به عيسىعليه‌السلام : يا ابن مريم ولو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا(١) فليس كدار الاخرة دار تجاور فيها الطيبين، ويدخل عليهم فيها الملائكة المقربون مما يأتى يوم القيامة من أهوالها آمنون، دار لا يتغير فيها النعيم، ولا يزول عن أهلها، يا ابن مريم نافس فيها

__________________

(١) زهقت نفسه: خرجت.

٥٣٥

مع المتنافسين فانها امنية المتمنين حسنة المنظر. طوبى لك يا ابن مريم ان كنت لها من العاملين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات ونعيم لا تبغي بها بدلا ولا تحويلا، كذلك افعل بالمتقين، وفي هذا الحديث أيضا: فنافس في الصالحات جهدك وفيه فنافس في العمل الصالح.

٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ) وهو مصدر سنمه إذا رفعه لأنها أرفع شراب أهل الجنة، أو لأنها تأتيهم من فوق، أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم من عال يتسنم عليهم في منازلهم، وهي عين( يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) وهم آل محمد صلوات الله عليهم يقول الله:( السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) رسول الله وخديجة وعلي بن أبي طالب وذرياتهم تلحق بهم يقول الله( أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) والمقربون يشربون من تسنيم بحتا صرفا، وساير المؤمنين ممزوجا.

٤٤ ـ وفيه( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ) إلى قوله:( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) وهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمةعليهم‌السلام .

٤٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقرعليه‌السلام في قوله:( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ ) إلى قوله:( الْمُقَرَّبُونَ ) وهو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام .

٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) الاول والثاني ومن تابعهما( كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) قيل نزلت في عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وذلك انه كان في نفر من المسلمين جاؤا إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع(١) فضحكنا منه، فنزلت الآية قبل أن يصل على وأصحابه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن مقاتل والكلبي. وذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن أبي صالح عن ابن عباس قال:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) منافقوا

__________________

(١) الأصلع هو الذي انحسر مقدم شعر رأسه.

٥٣٦

قريش «والذين آمنوا» عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) إلى قوله:( فَكِهِينَ ) قال: يسخرون.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من قرء هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلوة الفريضة والنافلة( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) و( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) لم يحجبه الله من حاجة، ولم يحجزه من الله حاجز، ولم يزل ينظر إلى الله وينظر الله إليه حتى يفرغ من حساب الناس.

٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ومن قرء «انشقت» أعاذه الله أن يعطيه كتابه وراء ظهره.

٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) قال: يوم القيامة.

٤ ـ في مصباح شيخ الطائفةقدس‌سره في دعاء مروي عن الصادقعليه‌السلام : واسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فنسفت، ووضعته على السماء فانشقت.

٥ ـ في جوامع الجامع والاذن الاستماع قال عدى :

وسماع يأذن الشيخ له

وحديث مثل ما ذي مشار(١)

ومنه قولهعليه‌السلام : ما اذن الله لشيء كاذنه لنبي يتغنى بالقرآن.

٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ) قال: تمد الأرض فتشق فيخرج الناس منها.

٧ ـ في مجمع البيان وروى أبو هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال:( تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي(٢) ( لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) .

__________________

(١) الماذي: العسل الأبيض. والمشار بمعنى الأبيض.

(٢) مر الحديث بمعناه قريبا فراجع.

٥٣٧

٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال القيامة وفيه يقول: والناس يومئذ على طبقات ومنازل، فمنهم من يحاسب حسابا( وَيَنْقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ) ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لأنهم لم يلبسوا من أمر الدنيا بشيء، وإنّما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السعير.

٩ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبيرحمه‌الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن ابن سنان عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كل محاسب معذب، فقال له قائل: يا رسول الله فأين قول اللهعزوجل ( فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ) قال ذلك العرض يعنى التصفح.

١٠ ـ في مجمع البيان( فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ) يريد انه لا يناقش في الحساب ويوقف على ما عمل من الحسنات، وما له عليها من الثواب وما حط عنه من الأوزار، اما بالتوبة أو بالعفو، وقيل: الحساب اليسير التجاوز عن السيئات والاثابة على الحسنات، ومن نوقش الحساب عذب، في خبر مرفوع.

١١ ـ وفي رواية اخرى يعرف بعلمه ثم يتجاوز عنه.

١٢ ـ وفي حديث آخر: ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: تعطى من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك.

١٣ ـ في محاسن البرقي عن الحسن بن علي بن يقطين عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: انما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا.

١٤ ـ في جوامع الجامع: حسابا يسيرا أي سهلا مهينا لا تناقش فيه وروى أن الحساب اليسير هو الاثابة على الحسنات والتجاوز عن السيئات ومن نوقش الحساب عذب.

١٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن

٥٣٨

الحسن بن محبوب عن سدير الصيرفي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : في حديث طويل: إذا بعث اللهعزوجل المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه امامه، كلّما رأى المؤمن هو لا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله جل وعز، حتى يقف بين يدي الله جل وعز فيحاسبه حسابا يسيرا، ويأمر به إلى الجنة والمثال امامه، فيقول له المؤمن: رحمك الله نعم الخارج خرجت معى من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من ربي حتى رأيت ذلك، فيقول: من أنت؟ فيقول: انا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني الله جل وعز منه لا بشرك انتهى.

١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله: وأمّا من اوتى كتابه بيمينه فهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسود بن هلال المخزومي وهو من بنى مخزوم.( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ) فهو اخوه الأسود بن عبد الأسود بن هلال المخزومي فقتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر.

١٧ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وانزل في «( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ) بلى فهذا مشرك.

١٨ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى صفوان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لجبرئيلعليه‌السلام : يا جبرئيل أرنى كيف يبعث الله تبارك وتعالى العباد يوم القيامة، قال: نعم فخرج إلى مقبرة بنى ساعدة فأتى قبرا فقال له اخرج بإذن الله، فخرج رجل ينفض رأسه من التراب، وهو يقول: والهفاه واللهف الثبور ثم قال: ادخل فدخل، الحديث وهو بتمامه مذكور في الحج عند قوله تعالى:( يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) .

١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ) والثبور الويل( إِنَّهُ

٥٣٩

ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى ) يقول: ظن ان لن يرجع بعد ما يموت قوله:( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ) والشفق الحمرة بعد غروب الشمس والليل وما وسق يقول: إذا ساق كل شيء من الخلق إلى حيث يهلكوا بها( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ) إذا اجتمع( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) يقول: حالا بعد حال يقول: لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة(١) لا تخطون طريقهم، ولا يخطى شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع(٢) حتى أن لو كان من دخل حجر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى تعنى يا رسول الله؟ قال: فمن أعنى لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الامامة وآخره الصلوة.

٢٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حنان عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ للقائم غيبة يطول أمدها فقلت له: ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: لان اللهعزوجل أبي أنّ لا يجرى فيه سير الأنبياءعليهم‌السلام في غيباتهم، وانه لا بد له يا سدير من انتهاء مدة غيباتهم، قال الله تعالى:( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) أي سير من كان قبلكم.

٢١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) قال: يا زرارة أو لم تركب هذه الامة بعد نبيها( طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) في أمر فلان وفلان وفلان؟ ٢٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا إله إلّا الله وان محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويدفعون عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما عهد به من دين الله، وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيه، ويضمرون من الكراهية لذلك، والنقض لـما أبرمه عند إمكان الأمر لهم فيه ما قد بينه

__________________

(١) القذة: ريش السهم. يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.

(٢) الباع: قدر مدالدين وما بينهما من البدن.

٥٤٠