تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 21028
تحميل: 343


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 21028 / تحميل: 343
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

بصرى؟ قال: وما عِلْمُكَ بذلك فو الله إنْ عَمِيَ بصره إلّا من صفقة جناح الملك، قال فاستضحكت ثمّ تركته يوم ذلك لسخافة عقله، ثمّ لقيته فقلت: يا ابن عباس ما تكلّمت بصدق مثل أمس. قال لك عليّ بن أبي طالب: إنّ ليلة القدر في كل سنة وانه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، وان لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت: من هم؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدَّثون، فقلت: لا أراها كانت إلّا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فتبدأ لك الملك الذي يحدّثه، فقال: كذبت يا عبد الله رأت عيناي الذي حدَّثكَ به عليٌّ ولم ترهُ عيناهُ، ولكن وعى قلبهُ ووقر في سمعه ثمّ صفَقكَ بجناحه فعميتَ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨ ـ محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : كان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) صدق اللهعزوجل انزل القرآن في ليلة القدر إلى ان قال: ثم قال في بعض كتابه:( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) في انا أنزلناه في ليلة القدر، وقال في بعض كتابه( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) يقول في الآية الاولى ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر اللهعزوجل : مصنت ليلة القدر مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنهم ان قالوا لم تذهب فلا بد أن يكون للهعزوجل فيها أمر وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.

٣٩ ـ في مجمع البيان جاءت الرواية عن أبي ذر انه قال: قلت يا رسول الله ليلة القدر هي شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل فيها فاذا قبضوا دفعت؟ قال: لا بل هي إلى يوم القيامة.

٤٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن

٦٢١

قول الله تعالى:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، الحديث وسيأتى بتمامه ان شاء الله تعالى.

٤١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن السياري عن بعض أصحابنا عن داود بن فرقد قال: حدّثني يعقوب قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ليلة القدر؟ فقال: أخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كل عام؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن.

٤٢ ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد بن الوليد ومحمد بن أحمد ابن يونس بن يعقوب عن علي بن عيسى القماط عن عمه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ارى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامه بني أميّة يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى، فأصبح كئيبا حزينا قال: فهبط عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا؟ قال: يا جبرئيل انى رأيت بني أميّة في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقرى، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا انى ما اطلعت عليه، فعرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل بآي من القرآن يونسه بها قال:( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ) وانزل عليه( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) جعل الله تعالى ليلة القدر لنبيهعليه‌السلام خيرا من ألف شهر ملك بنى امية.

٤٣ ـ في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن يونس عن علي بن عيسى القماط عن عمه قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: هبط جبرئيلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورسول الله كئيب حزين فقال: يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقال: انى رأيت الليلة رؤيا قال: وما الذي رأيت؟ قال: رأيت بني أميّة يصعدون المنابر وينزلون منها؟ قال: والذي بعثك بالحق نبيا ما علمت بشيء من هذا وصعد جبرئيل إلى السماء ثم أهبطه الله جل ذكره بآي من القرآن يعزيه(١) بها قوله:( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا

__________________

(١) أي يسليه بها.

٦٢٢

يُمَتَّعُونَ ) وأنزل الله جل ذكره( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) للقوم فجعل الله ليلة القدر [لرسوله] خير من ألف شهر.

٤٤ ـ في سند الصحيفة السجادية عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جده عن عليٍّعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخذته نعسة وهو على منبره فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة(١) يردون الناس على أعقابهم القهقرى فاستوى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا والحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيلعليه‌السلام بهذه الآية( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) يعنى بني أميّة قال: يا جبرئيل أعلى عهدي يكونون وفي زمنى؟ قال: لا ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا، ثم تدور رحى الإسلام على أرس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ثم ملك الفراعنة، قال: وأنزل الله تعالى في ذلك( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) يملكها بنو أميّة ليس فيها ليلة القدر، قال: فاطلع اللهعزوجل نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان بني أميّة تملك سلطان هذه الامة، وملكها طول هذه المدة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في ايامهم وملكهم.

٤٥ ـ في مجمع البيان وذكر عطاء عن ابن عباس قال: ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجل من بني إسرائيل انه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب من ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا، فأعطاه الله ليلة القدر وقال:( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) الذي حمل الاسرائيلى السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان.

٤٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الحسن بن عليعليهما‌السلام حديث

__________________

(١) نزى بمعنى وثب.

٦٢٣

طويل يقول فيه لمعاوية ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا أخذوا مال الله بينهم دولا، وعباده خولا وكتابه دخلا(١) فاذا بلغوا ثلاثمائة وعشرا حقت اللعنة عليهم ولهم، فاذا بلغوا أربعمائة، وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة(٢) فأقبل الحكم بن أبي العاص وهم في ذلك الذكر والكلام ؛ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : احفظوا أصواتكم فان الوزغ تسمع، وذلك حين رآهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن يملك بعده منهم هذه الامة يعنى في المقام، فساءه ذلك وشق عليه، فأنزل اللهعزوجل (٣) في كتابه( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) فاشهد لكم واشهد عليكم ما سلطانكم بعد قتل على الالف شهر التي أجلها اللهعزوجل في كتابه.

٤٧ ـ في الكافي أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن علامة ليلة القدر؟ فقال: علامتها أن تطيب ريحها، وان كانت في برد دفئت(٤) وان كانت في حر بردت فطابت.

٤٨ ـ في مجمع البيان وروى الحسن عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في ليلة القدر أنها ليلة سمحة لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع.

٤٩ ـ في أصول الكافي وعن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا إلى قوله: قال: وقال رجل لأبي جعفرعليه‌السلام : يا ابن رسول الله لا تغضب قال: ولا اغضب، قال: أرأيت قولك في ليلة القدر إلى قوله: قال السائل: يا ابن رسول الله كيف اعرف ان ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال :

__________________

(١) الخول: العبيد والإماء. والدخل: العيب والغش والفساد، قال الطريحي (ره) وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجربها السنة.

(٢) لاك لو كا ـ اللقمة ـ: مضغها أهون المضغ وأدارها في فمه.

(٣) وفي المصدر زيادة وهي قوله: «فانزل الله في كتابه:( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) يعنى بنى امية، وأنزل أيضا في كتابه اه».

(٤) أي سخنت.

٦٢٤

أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة، فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فانك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه.

٥٠ ـ محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : كان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) صدق اللهعزوجل انزل القرآن في ليلة القدر الحديث ستسمع تمامه إنْ شاء الله.

٥١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لـمّا قبض أمير المؤمنينعليه‌السلام : قام الحسن بن علي في مسجد الكوفة فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال: ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، والله لقد قبض في ليلة التي قبض فيها وصيّ موسى يوشع بن نون، والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله عن محمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثمّ نزل في طول عشرين سنة، ثمّ قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو الشامي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ

٦٢٥

وَالْأَرْضَ ) فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن.

٥٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أنزلت التورية في ست مضت من شهر رمضان، ونزل الإنجيل في اثنى عشر ليلة مضت من شهر رمضان، ونزل الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان ونزل القرآن في ليلة القدر.

٥٦ ـ وباسناده إلى حمران انه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله تعالى:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر.

٥٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن ليلة القدر؟ قال: التمسها ليلة احدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين.

٥٨ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له أبو بصير: جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟ فقال: في احدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال: فان لم أقو على كلتيهما فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب، قلت: فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض اخرى، فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت: جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني(١) فقال: إنّ ذلك ليقال، فقلت: جعلت فداك ان سليمان بن خالد روى في تسع عشرة يكتب وفد الحاج فقال لي: يا أبا محمّد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والأرزاق وما يكون إلى مثلها في قابل فاطلبها في ليلة احدى وعشرين وثلاث وعشرين وصل في

__________________

(١) سيأتى حديث الجهني تحت رقم ٦٧.

٦٢٦

كل واحدة منهما مأة ركعة وأحيهما ان استطعت إلى النور(١) واغتسل فيهما قال: قلت: فان لم أقدر على ذلك وانا قائم؟ قال: فصل وأنت جالس، قال: قلت: فان لم أستطع قال: فعلى فراشك لا عليك أن تكتحل أول الليل بشيء من النوم، ان أبواب السماء تفتح في رمضان وتصفد(٢) الشياطين، وتقبل أعمال المؤمنين، نعم الشهر رمضان، كان يسمى على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المرزوق.

٥٩ ـ وباسناده إلى حمران أنه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله تعالى:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر.

٦٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في حديث طويل: وغسل ليلة احدى وعشرين وغسل ليلة ثلاث وعشرين سنة لا تتركها، فانه يرجى في إحديهن ليلة القدر.

٦١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن إسحق بن عمار قال: سمعته يقول وناس يسألونه، يقولون: الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان؟ قال: فقال: لا والله ما ذلك إلّا في ليلة تسعة عشر من شهر رمضان، واحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، فان في تسعة عشر يلتقي الجمعان، وفي ليلة احدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم، وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله تعالى من ذلك، وهي ليلة القدر التي قال الله تعالى( خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) قال: قلت: ما معنى قوله: يلتقي الجمعان؟ قال: يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه، قال: قلت: فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين؟ قال: انه يفرقه في ليلة احدى وعشرين إمضاؤه، ويكون له فيه البداء، فاذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى.

٦٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابن بكير عن زرارة

__________________

(١) قال الفيض (ره): النور كناية عن انفجار الصبح بالفلق.

(٢) الصد: القيد والشد.

٦٢٧

قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : التقدير في ليلة القدر تسعة عشر والإبرام في ليلة احدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين.

٦٣ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن أبي جميلة عن رفاعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها(١) .

٦٤ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن ربيع المسلي وزياد ابن أبي الحلال ذكراه عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: في تسعة عشر من شهر رمضان التقدير، وفي ليلة احدى وعشرين القضاء، وفي ليلة ثلاث وعشرين إبرام ما يكون في السنة إلى مثلها لله جل ثناؤه وسيفعل ما يشاء في خلقه.

٦٥ ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد بن عيسى عن أيوب بن يقطين أو غيره منهمعليهم‌السلام دعاء العشر الأواخر تقول في الليلة الاولى إلى ان قال: وتقول في الليلة الثالثة يا رب ليلة القدر وجاعلها خيرا من ألف شهر ورب الليل والنهار، الدعاء.

٦٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن حمران عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : الليالي التي يرجى فيها من شهر رمضان؟ فقال: تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، قلت. فان أخذت إنسانا الفترة أو علة ما المعتمد عليه من ذلك؟ فقال: ثلاث وعشرين.

٦٧ ـ وفي رواية عبد الله بن بكير عن زرارة عن أحدهماعليه‌السلام قال: سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان؟ فقال: ليلة تسع عشرة وليلة احدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وقال: ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة الجهني

__________________

(١) قال المجلسي (ره). قال الوالد العلامة: الظاهر ان الاولية باعتبار التقدير أي أول السنة التي يقدر فيها الأمور لليلة القدر، والاخرية باعتبار المجاورة، فان ما قدر في السنة الماضية انتهى إليها كما وردان أول السنة التي يحل فيها الاكل والشرب يوم الفطر، أو أن عملها يكتب في آخر السنة الاولى، وأول السنة الثانية كصلاة الصبح في أول الوقت، أو يكون أول السنة باعتبار تقدير ما يكون في السنة الآتية وآخر السنة المقدر فيها الأمور.

٦٢٨

وحديثه أنّه قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان منزلي ناء عن المدينة، فمرني بليلة ادخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين، قال مصنف هذا الكتابرحمه‌الله : واسم الجهني عبد الله بن أنيس الأنصاري، انتهى.

٦٨ ـ في أصول الكافي عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل: يا بن رسول الله كيف اعرف ان ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرء سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة، فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فانك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه.

٦٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من نام في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة، وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، الحديث وستقف عليه بتمامه إنْ شاء الله.

٧٠ ـ في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن زرارة عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن ليلة القدر؟ قال: في ليلتين ليلة ثلاث وعشرين واحدى وعشرين، فقلت: أفرد لي إحديهما فقال: وما عليك ان تعمل في ليلتين هي إحديهما.

٧١ ـ وعن شهاب بن عبد ربه قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أخبرني بليلة القدر فقال: ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين.

٧٢ ـ وعن حماد بن عثمان عن حسان بن أبي على قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ليلة القدر، قال: اطلبها في تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين.

٧٣ ـ وقيل انها ليلة سبع وعشرين عن أبيّ بن كعب وعائشة وروى عن ابن عباس وابن عمر قال ابن عمر: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تحروها ليلة سبع وعشرين.

٧٤ ـ وعن زر بن حبيش قال: قلت لأبي يا أبا المنذر من أين علمت انها ليلة سبع وعشرين؟ قال: بالاية التي أنبأ بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: تطلع الشمس غداتئذ

٦٢٩

كأنها طشت ليس لها شعاع.

٧٥ ـ وروى عن أبي بكرة قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة.

٧٦ ـ وروى انها ليلة الفرقان في صبيحتها التقى الجمعان وروى مرفوعا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان.

٧٧ ـ قال أبو سعيد الخدري: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، ورأيتنى اسجد في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر قال: فأبصرت عيناي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة احدى وعشرين أورده البخاري في الصحيح.

٧٨ ـ وعن علىٍّعليه‌السلام ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يوقظ اهله في العشر الأواخر من رمضان.

٧٩ ـ عن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله: انى رأيت في النوم كان ليلة القدر هي ليلة سابعة تبقى؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ارى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين، فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث وعشرين وعن عمر بن الخطاب أنّه قال لأصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قد علمتم ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في ليلة القدر: اطلبوها في العشر الأواخر وترا.

٨٠ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليُّ أتدري ما معنى ليلة القدر؟ فقلت: لا يا رسول الله، فقال: إنّ الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة، فكان فيما قدرعزوجل ولايتك وولاية الائمة من ولدك إلى يوم القيامة.

٨١ ـ وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: ذكر أبو عبد اللهعليه‌السلام ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) قال: ما أبين فضلها على الشهور، قال قلت وأى شيء فضلها؟ قال نزلت ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام فيها، قلت في ليلة القدر التي ترتجيها في شهر رمضان؟ قال نعم هي ليلة القدر قدرت فيها السموات والأرض، وقدرت ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام فيها.

٦٣٠

٨٢ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع سليمان المروزي قال سليمان للرضا: ألا تخبرني عن( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) في أي شيء نزلت؟ قال: يا سليمان ليلة القدر يقدر اللهعزوجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة، من حياة أو موت أو خيرا أو شر أو رزق، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم، قال سليمان: الآن فهمت جعلت فداك.

٨٣ ـ وفي باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضاعليه‌السلام فان قيل: فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟ قيل: لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن [وفيه فرق بين الحق والباطل كما قال اللهعزوجل :( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ) ] وفيه نبئ محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيها يفرق كل أمر حكيم، وهو رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ولذلك سميت ليلة القدر.

٨٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله تعالى:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر، قال الله تعالى:( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة (الليلة خ ل) إلى مثلها من قابل، خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل ورزق، فما قدر في تلك السنة وقضى فهو المحتوم ولله تعالى فيه المشية، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وستقف على تمامه ان شاء الله تعالى عند قولهعزوجل : «( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) .

٨٥ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: وسأل عن ليلة القدر؟ فقال: تنزل فيها الملئكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في أمر السنة وما

٦٣١

وما يصيب العباد، وامره عنده موقوف وفيه المشية، فيقدم ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويمحو ويثبت وعنده أم الكتاب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملئكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك السنة، فاذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص أمر الملك أن يمحو ما شاء، ثم اثبت الذي أراد قلت: وكل شيء هو عنده ومثبت في كتاب؟ قال: نعم قلت: فأى شيء يكون بعده؟ قال: سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى.

٨٧ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها ) قال: إنّ عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ويؤخر، فاذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شيء يكون إلى مثلها، فذلك قولهعزوجل :( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها ) إذا أنزله وكتبه كتاب السموات، وهو الذي لا يؤخره.

٨٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من نام في الليلة التي يفرق كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة، وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان. لان فيها يكتب وفد الحاج وفيها تكتب الأرزاق والآجال وما يكون من السنة إلى السنة قال: قلت: فمن لم يكتب في ليلة القدر لم يستطيع الحج؟ فقال: لا، فقلت: كيف يكون هذا؟ قال: لست في خصومتكم في شيء، هذا الأمر.

٨٩ ـ في أصول الكافي محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : كان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) صدق اللهعزوجل أنزل القرآن في ليلة القدر( وَما

٦٣٢

أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا أدري قال اللهعزوجل ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) ليس فيها ليلة القدر.

٩٠ ـ في الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحق بن عمار عن المسمعي انه سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يوصى ولده إذا دخل شهر رمضان فاجهدوا أنفسكم فان فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون اليه. وفيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في الف شهر.

٩١ ـ وباسناده إلى أبي الورد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: خطب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الناس في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من الف شهر، وهو شهر رمضان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قالوا: قال له بعض أصحابنا ـ قال: ولا أعلمه إلّا سعيد السمان ـ كيف تكون( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) ؟ قال: العمل فيها خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر.

٩٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له:( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) أي شيء عنى بذلك؟ فقال: العمل الصالح فيها من الصلوة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولو لا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) قال: رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كأن قرودا تصعد منبره فغمه ذلك، فأنزل الله سورة القدر( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) تملكه بنو أميّة ليس فيها ليلة القدر.

٦٣٣

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم فيما نقلنا عن الكافي وعن سند الصحيفة السجادية، وعن مجمع البيان، وعن كتاب الاحتجاج لبيان سبب النزول ما فيه بيان لقولهعزوجل :( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) فليراجع فهو مسطور سابقا على هذا الترتيب.

٩٥ ـ في أصول الكافي وعن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان عليٌّعليه‌السلام كثيرا ما يقول: اجتمع التيمي والعديّ: عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقرأ «انا أنزلناه» بتخشّع وبكاء، فيقولان: ما أشدّ دقتك لهذه السورة؟ فيقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لـما رأت عيني ووعى قلبي ولـما يرى قل هذا من بعدي، فيقولان: وما الذي رأيت؟ قال: فيكتب لهما في التراب( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) قال: ثم يقول هل بقي شيء بعد قولهعزوجل : «كل امر»؟ فيقولان: لا فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟ فيقولان: أنت يا رسول الله، فيقول نعم فيقول هل تكون ليلة القدر من بعدي؟ فيقولان: نعم قال فيقول: فهل ينزل ذلك الأمر فيها؟ فيقولان نعم قال: فيقول: إلى من؟ فيقولان: لا ندري فيأخذ برأسي ويقول ان لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدي، قال: فان كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من شدة ما يداخلهما من الرعب.

٩٦ ـ محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : وذكر كلاما طويلا بين الياس والباقرعليهما‌السلام وفي أثنائه قال الياس للباقرعليه‌السلام : ما سألتك عن أمرك وبى منه جهالة غير انى أحببت ان يكون هذا الحديث قوة لأصحابك وسأخبرك بآية أنت تعرفها ان خاصموا بها فلجوا(١) قال: فقال له أبي إنْ شئت أخبرتك بها! قال: قد شئت قال: إنّ شيعتنا ان قالوا لأهل الخلاف لنا: ان اللهعزوجل يقول لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) إلى آخرها فهل كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة أو

__________________

(١) أي ظفروا.

٦٣٤

يأتيه به جبرئيلعليه‌السلام في غيرها؟ فإنهم سيقولون: لا فقل لهم: فهل كان لـما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من علم الله عز ذكره اختلاف؟ فان قالوا: لا فقل لهم فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فيقولون: نعم، فان قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم، فقل لهم: ما يعلم تأويله إلّا الله والراسخون في العلم، فان قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه فان قالوا: فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صاحب ذلك، فهل بلغ أو لا؟ فان قالوا: قد بلغ فقل: فهل ماتصلى‌الله‌عليه‌وآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فان قالوا: لا فقل: ان خليفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مؤيد ولا يستخلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا من يحكم بحكمه، وإلّا من يكون مثله إلّا النبوة، وان كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده، فان قالوا لك: فان علم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان من القرآن، فقل: «( حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ ) القدر» إلى قوله:( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) فان قالوا لك لا يرسل اللهعزوجل إلّا إلى نبي فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملئكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى أرض، فان قالوا: من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فان قالوا: من سماء إلى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك، فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه؟ فان قالوا: فان الخليفة هو حكمهم، فقل:( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ ) إلى قوله:( خالِدُونَ ) ولعمري ما في الأرض ولا في السماء وليٌّ لله عز ذكره إلّا وهو مؤيد، ومن أيد لم يخط. وما في الأرض عدو لله عزّ ذكره إلّا وهو مخذول ومن خذل لم يصب، كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك لا بد من وال، فان قالوا: لا نعرف هذا فقل: قولوا: ما أحببتم، أبى اللهعزوجل بعد محمّد أن يترك العباد ولا حجة عليهم.(١)

__________________

(١) لهذا الحديث وكذا الأحاديث الآتية المنقولة عن أصول الكافي شرح طويل عن المجلسي (ره) راجع ج ٧ من كتاب بحار الأنوار صفحة ٢٠١ ـ ٢٠٦ ط كمبانى.

٦٣٥

٩٧ ـ وباسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال اللهعزوجل : في ليلة القدر:( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين انما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللهعزوجل . ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى انه مصيب قد حكم بحكم الطاغوت، انه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا، وانه ليحدث لوليّ الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر ؛ ثم قرأ: «( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .

٩٨ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان عليّ بن الحسين صلوات الله عليه يقول:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) صدق اللهعزوجل أنزل القرآن في ليلة القدر:( وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا أدرى قال اللهعزوجل :( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) ليس فيها ليلة القدر قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وهل تدري لم هي خير من الف شهر؟ قال لا قال: لأنها( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) وإذا اذن اللهعزوجل بشيء فقد رضيه إلى قوله ثم قال في بعض كتابه( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) في( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) وقال في بعض كتابه:( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) يقول في الآية الاولى: ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر اللهعزوجل : مضت ليلة القدر مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهذه فتنة أصابتهم خاصة وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنهم ان قالوا: لم تذهب فلا بد ان يكون للهعزوجل فيها امر، وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.

٩٩ ـ وعن أبي جعفرعليه‌السلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا أنزلناه تفلحوا، فو الله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ وانها لسيدة دينكم، وانها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا «بحم والكتاب،( إِنَّا أَنْزَلْناهُ

٦٣٦

فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) فانها لولاة الأمر خاصة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

١٠٠ ـ وعن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الله الدنيا، ولقد خلق فيها أول نبي يكون وأول وصيٍّ يكون، ولقد قضى ان يكون في كل سنة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على اللهعزوجل علمه لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدّثون إلّا ان تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة من الحجة التي يأتيهم بها جبرئيلعليه‌السلام قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملئكةعليهم‌السلام ، قال: اما الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا ان تكون على وجه الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده، وايم الله لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم، وايم الله ما مات آدم إلّا وله وصيٌّ وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وايم الله ان كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ان أوص إلى فلان، ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : فضل ايمان المؤمن بحمله «انا أنزلناه» وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الإنسان على البهائم وان اللهعزوجل ليدفع بالمؤمنين بها على الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الاخرة لمن علم انه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، ولا اعلم ان في هذا الزمان جهاد إلّا الحج والعمرة والجوار.

١٠١ ـ قال: وقال رجل لأبي جعفرعليه‌السلام : يا ابن رسول الله لا تغضب عليَّ قال: لماذا؟ قال: لـِما أريد ان أسئلك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب؟ قال: ولا اغضب قال: أرأيت قولك في ليلة القدر: وتنزل الملئكة والروح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد علمه، أو يأتونهم بأمر كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعلمه وقد علمت ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مات وليس شيء من علمه إلّا وعليٌّعليه‌السلام له واع؟ قال أبو جعفرعليه‌السلام : ما لي ولك أيها الرجل ومن أدخلك عليَّ؟ قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين قال: فافهم ما أقول لك ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما أسرى به لم يهبط حتى أعلمه الله

٦٣٧

جل ذكره ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتى تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قد علم جمل العلم وباقي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال السائل: أو ما كان في الجمل تفسير قال بلى ولكنه انما يأتى بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والى الأوصياء افعل كذا وكذا، لأمر قد كانوا علموه، أمروا كيف يعملون فيه؟ قلت: فسر لي هذا، قال: لم يمت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا حافظا لجملة العلم وتفسيره قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال: الأمر واليسر فيما كان قد علم، قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا مما قد أمروا بكتمانه، ولا يعلم تفسير ما سئلت عنه إلّا اللهعزوجل ، قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لم يعلم الأنبياء؟ قال: لا وكيف يعلم وصيّ غير علم ما أوصى الله اليه؟ قال السائل: فهل يسعنا ان نقول ان أحدا من الوصاة يعلم ما لم يعلم الاخر؟ قال: لا لم يمت نبي إلّا وعلمه في جوف وصيه، وإنّما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل: وما كان علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع انكار هذا.

قال أبو جعفرعليه‌السلام : من أنكره فليس منا في شيء، قال السائل: يا أبا جعفر أرايت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هل كان يأتيه في ليالي القدر شيء لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك ان تسأل عن هذا، اما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصيٌّ إلّا والوصيّ الذي بعده يعلمه اما هذا العلم الذي تسأل عنه، فان الله عزّ وعلا أبى أنْ يطلع الأوصياء عليه إلّا أنفسهم.

١٠٢ ـ وقال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : لـما ترون من بعثه اللهعزوجل : للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأرواحهم أكثر مما ترون مع خليفة الله الذي بعثه للعدل والثواب من الملائكة، قيل: يا أبا جعفر وكيف يكون شيء أكثر من الملائكة قال كما شاء اللهعزوجل ، قال السائل: يا أبا جعفر انى لو حدّثت بعض الشيعة بهذا الحديث

٦٣٨

لأنكروه؟ قال: وكيف ينكروه قال: يقولون ان الملائكةعليهم‌السلام أكثر من الشياطين؟ قال صدقت افهم عنى ما أقول، انه ليس من يوم ولا ليلة إلّا وجميع الجن والشياطين يزورون أئمة الضلال وتزور امام الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر، فهبط فيها من الملائكة إلى وليّ الأمر خلق الله ـ أو قال قبض الله ـعزوجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا وليّ الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح، فيقول: رأيت كذا وكذا، فلو سأل وليّ الأمر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التي هو عليها، وأيم الله ان من صدَّق بليلة القدر ليعلم انها لنا خاصة، لقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليٍّعليه‌السلام حين دنا موته: هذا وليكم من بعدي، فان أطعتموه رشدتم ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر. ومن آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فانه لا يسعه في الصدق إلّا أن يقول انها لنا، ومن لم يقل فانه كاذب، ان اللهعزوجل أعظم من أن ينزل الأمر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق، فان قال: انه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها فليس قولهم ذلك بشيء وان قالوا: انه ليس ينزل إلى أحد فلا يكون أن ينزل شيء إلى غير شيء، وان قالوا: سيقولون ليس هذا بشيء فقد ضلوا ضلالا بعيدا.

وفي الحديث كلام يسير حذفناه لعدم مسيس الحاجة اليه.

١٠٣ ـ محمد بن الحسن عن محمد بن أسلم عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سمعته يقول: ما من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلّا بدأ بالإمام فعرض ذلك عليه وان مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر.

١٠٤ ـ علي بن محمد عن عبد الله بن إسحق العلوي عن محمد بن زيد الرزامي عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه قلت: جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟ قال: الروح أعظم من جبرئيل، ان جبرئيلعليه‌السلام من الملائكة وان الروح هو خلق أعظم من الملائكةعليهم‌السلام ، أليس يقول الله تبارك وتعالى( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ )

٦٣٩

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم فيما نقلنا عن كتاب معاني الأخبار في بيان معنى ليلة القدر، ثم ما نقلناه عن عيون الاخبار، وعن الكافي، وعن تفسير علي بن إبراهيم، وعن كتاب علل الشرائع، ما فيه بيان لقولهعزوجل :( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) فليراجع وهو مسطور سابقا بهذا الترتيب.

١٠٥ ـ في بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن أبي عمير الهمداني عن يونس عن داود بن فرقد عن أبي المهاجر عن أبي الهذيل عن أبي جعفر قال: قال يا أبا هذيل انا لا نخفى علينا ليلة القدر، ان الملائكة يطوفون بنا فيها.

١٠٦ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن الحسن بن موسى عن سعيد بن يسار قال: كنت عند المعلى بن خنيس إذ جاء رسول أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت له: سله عن ليلة القدر. فلما رجع قلت: سألته؟ قال: نعم فأخبرني بما أردت وما لم أرد فقال: إنّ الله يقضى فيها مقادير تلك السنة ثم يقذف به إلى الأرض فقلت: إلى من؟ قال: إلى من ترى يا عاجز ـ أو يا ضعيف ـ.

١٠٧ ـ عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ نطفة الامام من الجنة، وإذا وقع من بطن امه إلى الأرض وقع وهو واضع يده على الأرض رافع رأسه إلى السماء، قلت جعلت فداك ولم ذاك؟ قال: لان مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الأفق الأعلى: يا فلان بن فلان ثبت فانك صوتي من خلقي وعيبة علمي لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي، ومنحت جناني وأحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عاداك أشد عذابي وان أوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي، قال: فاذا انقضى صوت المنادي أجابه هو:( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إله إلّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إله إلّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ، فاذا قالها أعطاه العلم الاول والعلم الاخر، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر.

١٠٨ ـ الحسن بن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسن بن عباس بن جريش انه عرضه على أبي جعفرعليه‌السلام فأقر به. قال: وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان القلب الذي

٦٤٠