تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 12823
تحميل: 205


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12823 / تحميل: 205
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عبد العزيز بن المهتدى قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن التوحيد فقال: كل من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ ) وامر بها فقد عرف التوحيد قلت: كيف يقرأها؟ قال: كما يقرء الناس ؛ وزاد فيه: كذلك الله ربي، كذلك الله ربي، كذلك الله ربي.

٦ ـ وفي باب ذكر أخلاق الرضاعليه‌السلام ووصف عبادته وكان إذا قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) قال: هو أحد، فاذا فرغ منها قال: كذلك الله ربنا ثلاثا.

٧ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام رأيت الخضرعليه‌السلام في المنام قبل بدر بليلة فقلت له: علمني شيئا انصر به على الأعداء، فقال: قل: يا هو يا من لا هو إلّا هو، فلما أصبحت قصصتها على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لي: يا عليُّ علمت الاسم الأعظم، فكان على لساني يوم بدر. وان أمير المؤمنينعليه‌السلام قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) فلما فرغ قال: يا هو يا من لا هو إلّا هو اغفر لى وانصرني على القوم الكافرين.

٨ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من مضت له جمعة ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد ثم مات مات على دين أبي لهب.

٩ ـ وباسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من اصابه مرض أو شدة ولم يقرأ في مرضه أو شدته بقل هو الله أحد ثم مات في مرضه، أو في تلك الشدة التي نزلت به فهو من أهل النار.

١٠ ـ وباسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) فلا يدع أنْ يقرأ في دبر الفريضة بقل هو الله أحد فانه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والاخرة وغفر له ولوالديه.

١١ ـ وباسناده عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مأة مرة حين يأخذ مضجعه غفر الله له ذنوب خمسين سنة.

١٢ ـ وباسناده عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهما‌السلام قال: إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صلى على سعد بن معاذ فقال: لقد وافى من الملئكة تسعون ألف ملك، وفيهم جبرئيلعليه‌السلام يصلون عليه فقلت له: يا جبرئيل بما استحق صلوتك عليه؟ فقال: بقراءة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )

٧٠١

أحد قائما وقاعدا وراكبا وما وشيا وذاهبا وجائيا.

١٣ ـ وباسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من آوى إلى فراشه فقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) احدى عشر مرة حفظ في داره وفي دويرات حوله.

١٤ ـ وباسناده عن عبد الله بن حي قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) عشرة مرة في دبر الفجر لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب وان رغم أنف الشيطان.

١٥ ـ وباسناده عن إبراهيم بن مهزم عن رجل سمع أبا الحسنعليه‌السلام يقول: من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) بينه وبين جبار منعه الله منه بقراءته بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فاذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شره.

١٦ ـ وباسناده عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله قيل له: يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك.

١٧ ـ وباسناده إلى سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من مضت به ثلثة أيام لم يقرأ فيها( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) فقد خذل ونزع ربقة الايمان من عنقه، فان مات في هذه الثلاثة أيام كان كافرا بالله العظيم.

١٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن حصين أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعث سرية واستعمل عليها عليّاعليه‌السلام فلما رجعوا سألهم فقالوا: كل خير غير انه قرأ بنا في كل الصلوة بقل هو الله أحد، فقال: يا عليُّ لم فعلت هذا؟ فقال: لحبي لقل هو الله أحد، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما أحببتها حتى أحببك اللهعزوجل .

١٩ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مرة واحدة فكأنما قرأ ثلث القرآن، وثلث التوراة، وثلث الإنجيل، وثلث الزبور.

٢٠ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال:عليه‌السلام : وأمّا الحادية والستون فإنّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: يا عليُّ مثلك مثل( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) من أحبك بقلبه فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرأ القرآن كله

٧٠٢

٢١ ـ وفيه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) حين يأخذ مضجعه وكل الله به خمسين الف ملك يحرسونه ليلته.

٢٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي الدنيا المغربي قال: حدّثني عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله.

٢٣ ـ في صحيفة الرضا وباسناده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من مر على المقابر وقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) احدى عشرة مرة ثم وهب اجره للأموات اعطى من الأجر بعدد الأموات.

٢٤ ـ في أصول الكافي باسناده إلى بكر بن محمد عمن رواه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قال هذه الكلمات عند كل صلوة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده: أجير نفسي ومالي وولدي وأهلي وداري وكل ما هو منى بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأجير نفسي ومالي وولدي وكل ما هو منى برب الفلق من شر ما خلق إلى آخرها، وبرب الناس إلى آخرها، وبآية الكرسي إلى آخرها.

٢٥ ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يكره أنْ يقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) بنفس واحد.

٢٦ ـ وباسناده إلى صالح بن سليمان الجعفري عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سمعته يقول ما من أحد في أحد الصبى يتعهد في كل ليلة قراءة( قُلْ هُوَ اللهُ ) و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) كل واحدة ثلاث مرات، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مأة مرة، فان لم يقدر فخمسين إلّا صرف اللهعزوجل عنه كل لمم أو عرض من اعراض الصبيان، والعطاش(١) وفساد المعدة، وبدور الدم أبدا ما تعوهد بهذا حتى يبلغه الشيب، فان تعهد نفسه

__________________

(١) اللمم: ضرب من الجنون. والعطاش ـ بالضم: داء لا يروى صاحبه ولا يتمكن من ترك شرب الماء طويلا.

٧٠٣

بذلك أو تعوهد(١) كان محفوظا إلى يوم يقبض اللهعزوجل نفسه.

٢٧ ـ وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا مفضل احتجز من الناس كلهم ببسم الله الرحمن الرحيم وبقل هو الله أحد، اقرءها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك، وإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات واعقد بيدك اليسرى، ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده.

٢٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذكر السورة من الكتاب يدعو بها في الصلوة مثل( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، فقال: إذا كنت تدعو بها فلا بأس.

٢٩ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن صالح بن عقبة عن أبي هارون المكفوف قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الحمد سبع آيات، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ثلاث آيات، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠ ـ أبو داود عن علي بن مهزيار باسناده عن صفوان الجمال قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: صلوة الأوابين الخمسون كلها بقل هو الله أحد.

٣١ ـ وباسناده إلى مثنى الحناط عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من صلى أربع ركعات بمأتى مرة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) في كل ركعة خمسون مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب إلّا غفر له.

٣٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن البرقي عن سعدان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) خمسين مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب.

٣٣ ـ محمد بن يحيى باسناده رفعه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من صلى ركعتين بقل هو الله أحد في كل ركعة ستين مرة، انفتل وليس بينه وبين الله ذنب

__________________

(١) قال المجلسي (ره): كان الترديد من الراوي أو يكون المراد يقرأ عليه إذا لم يمكنه القراءة والأخير أظهر.

٧٠٤

٣٤ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: من صلى المغرب وبعدها أربع ركعات ولم يتكلم حتى يصلّي عشر ركعات يقرا في كل ركعة بالحمد و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) كانت عدل عشر ركعات.

٣٥ ـ أحمد عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي عمر بن بزيع قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام (١) وهو يأكل خلا وزيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها بصفرة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) .

٣٦ ـ علي بن محمد رفعه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا كان النصف من شعبان فصل أربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد مرة، و( قُلْ هُوَ اللهُ ) مأة مرة.

٣٧ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من أحب أنْ يخرج من الدنيا وقد تخلّص من الذنوب كما يتخلّص الذهب الذي لا كدر فيه ولا يطلبه أحد بمظلمة فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى(٢) اثنى عشر مرة ثم يبسط يده ويقول: أللّهم إني أسئلك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك وأسئلك باسمك العظيم وسلطانك القديم أنْ تصلّي على محمّد وآل محمّد، يا واهب العطايا يا مطلق الأسارى يا فكاك الرقاب من النار أسئلك ان تصلّي على محمّد وآل محمّد، وان تعتق رقبتي من النار، وان تخرجني من الدنيا آمنا وأن تدخلني الجنة سالما، وان تجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا انك أنت علام الغيوب ثم قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : هذا من المخيبات مما علمني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمرنى أنْ أعلم الحسن والحسينعليهما‌السلام .

٣٨ ـ في مصباح الكفعمي روى أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لذعته عقرب وهو في الصلوة فلما فرغ قال: لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غيره إلّا لذعته وتناول نعله فقتله بها، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح ذلك عليها ويقرأ التوحيد والمعوذتين.

__________________

(١) وفي الوافي «ابى جعفر (عليه السلام)» مكان «أبى عبد الله (عليه السلام)».

(٢) يعنى سورة التوحيد وفي وجه تسميته بذلك بيان للمحدث الكاشاني (ره) في الوافي ذكره في كتاب التوحيد ج ١ صفحة ٨٠ فراجع إنْ شئت.

٧٠٥

٣٩ ـ في كتاب: طب الائمةعليهم‌السلام باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: شكوت إليه وجع أضراسى وانه يسهر بى الليل، قال: فقال: يا أبا بصير إذا أحسست بذلك فضع يدك عليه وأقرأ سورة الحمد و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ثم اقرأ: «وترى الجبال( جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما ) يفعلون» فانه يسكن ثم لا يعود.

٤٠ ـ وباسناده إلى عمر بن يزيد الصيقل عن الصادقعليه‌السلام قال شكى إليه رجل من أوليائه الفراغ فقال: كتب له أم القرآن وسورة الإخلاص والمعوذتين ثم تكتب أسفل ذلك أعوذ بوجه الله العظيم وبعزته التي لا ترام وبقدرته التي لا يمتنع منها شيء من شر هذا الوجع ومن شر ما فيه، ثم نشر به على الريق بماء المطر، تبرأ بإذن الله تعالى.

٤١ ـ وباسناده إلى سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: من لم تبرئه سورة الحمد و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) لم يبرأه شيء، وكل علة تبريها هاتين السورتين

٤٢ ـ في مجمع البيان وعن أبي الدرداء عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: أيعجز أحدكم أنْ يقرء ثلث القرآن في ليلة؟ قلت: يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: اقرأوا( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) .

٤٣ ـ وعن أنس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مرة بورك عليه، ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى اهله، فان قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى اهله وعلى جميع جيرانه، فان قرأها اثنتى عشرة مرة بنى له اثنى عشر قصرا في الجنة وتقول الحفظة: انطلقوا بنا ننظر إلى قصر أخينا، فان قرأها مأة مرة كفر عنه ذنوب خمس وعشرين سنة ما خلا الدماء والأموال، فان قرأها اربعمأة مرة كفرت عنه ذنوب اربعمأة سنة، فان قرأها الف مرة لم يمت حتى يرى مكانه من الجنة أو يرى له.

٤٤ ـ وعن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فشكا إليه الفقر وضيق المعاش، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا دخلت بيتك فسلم إنْ كان فيه أحد ؛ وإنْ لم يكن فيه أحد فسلّم واقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مرة واحدة ففعل الرجل فأفاض الله

٧٠٦

عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد ذكرنا طرفا من الأخبار في أوائل ما ذكرنا في سورة الجحد، فيه بيان لهذه السورة وفضل قراءتها فليراجع.

٤٥ ـ في مجمع البيان وروى في الحديث لكل شيء نسبة ونسبة الله سورة الإخلاص.

٤٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال: سئل علي بن الحسين صلوات الله عليه عن التوحيد فقال: إنّ اللهعزوجل علم انه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون، فأنزل الله تعالى:( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) والآيات من سورة الحديد إلى قوله( عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) فمن رام وراء ذلك فقد هلك.

٤٧ ـ أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن [ابى] أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ اليهود سألوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا: انسب لنا ربك، فلبث ثلاثا يجيبهم ثم نزلت( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) إلى آخرها.

٤٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد الحسن العسكريعليه‌السلام : سأل عبد الله بن صور يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) إلى آخرها فقال ابن صوريا: صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٩ ـ في الخرائج والجرائح قال أبو هاشم: قلت في نفسي اشتهى أنْ أعلم ما يقول أبو محمّدعليه‌السلام في القرآن أهو مخلوق أم غير مخلوق؟ فاقبل عليَّ وقال: أو ما بلغك ما روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام لـمّا نزلت( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) خلق الله اربعة آلاف جناح، فما كانت تمر بملاء من الملائكة إلّا خشعوا لها، وقال: هذه نسبة الرب تبارك وتعالى.

٥٠ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : نسبة اللهعزوجل ( قُلْ هُوَ اللهُ ) .

٧٠٧

٥١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل ذكرته بتمامه أول الإسراء مسندا وفيه يقول أبو عبد اللهعليه‌السلام حاكيا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعن الله جل جلاله أنّه قال له: اقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) كما أنزلت فانها نسبتي ونعتي.

٥٢ ـ وباسناده إلى إسحق بن عمار عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام حديث طويل ذكرنا بتمامه أول الإسراء أيضا وفيه يقولعليه‌السلام حاكيا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعن الله جل جلاله: ثم أمره أنْ يقرأ نسبة ربه تبارك وتعالى( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ ) ثم أمسك عنه القول فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ ) فقال: قل:( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) فأمسك عنه القول فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كذلك الله ربي، كذلك الله ربي، كذلك الله ربي.

٥٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن عبيد قال: دخلت على الرضاعليه‌السلام فقال لي: قل للعباسي يكف عن الكلام في التوحيد وغيره، ويكلم الناس بما يعرفون، ويكف عما ينكرون. وإذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال اللهعزوجل :( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) وإذا سألوك عن الكيفية قل كما قال اللهعزوجل :( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) وإذا سألوك عن السمع فقل كما قال اللهعزوجل ( هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) كلم الناس بما يعرفون.

٥٤ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضاعليه‌السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء، قال قائل: فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة بان الله واحد أحد؟ قيل: العلل، منها انه لو لم يجب عليهم الإقرار والمعرفة لجاز أنْ يتوهموا مدبرين أو أكثر من ذلك، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لان كل إنسان منهم لا يدري لعله انما يعبد غير الذي خلقه، ويطيع غير الذي أمره، فلا يكون على حقيقة من صانعهم وخالقهم، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهى ناه إذا لا يعرف الأمر بعينه ولا الناهي من غيره.

ومنها انه لو جاز أنْ يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين اولى بان يعبد ويطاع من الاخر، وفي اجازة أنْ يطاع ذلك الشريك اجازة أنْ لا يطاع الله، وفي اجازة

٧٠٨

أنْ لا يطاع اللهعزوجل كفر بالله وبجميع كتبه ورسله، وإثبات كل باطل، وترك كل حق وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال، والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة، وإباحة كل فساد وابطال كل حق.

ومنها انه لو جاز أنْ يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس أنْ يدعى انه ذلك الاخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه، ويصرف العباد إلى نفسه، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق.

٥٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي البختري وهب بن وهب عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي الباقرعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى:( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) قال: قل أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك بتأليف الحروف التي قرأنا هالك ليهتدى به من( أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ، و «هو» اسم مكنى ومشار إلى غائب فالهاء تنبيه عن معنى ثابت، والواو اشارة إلى الغايب عن الحواس، كما أنّ قولك «هذا» اشارة إلى الشاهد عند الحواس، وذلك أنّ الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف اشارة الشاهد المدرك، فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه. فأنزل الله تبارك وتعالى( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) فالهاء تثبيت للثابت، والواو اشارة إلى الغايب عن درك الأبصار، ولمس الحواس ؛ وانه تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس

٥٦ ـ وفيه وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله اليه، والله هو المستور عن درك الأبصار والمحجوب عن الأوهام والخطرات.

٥٧ ـ قال الباقرعليه‌السلام : معناه المعبود الذي اله الخلق عن درك مائيته والاحاطة بكيفيته، ويقول العرب: اله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما، ووله: إذا فزع إلى شيء مما يحذره ويخافه، فالإله هو المستور عن حواس الخلق.

٥٨ ـ وفيه كلام للرضاعليه‌السلام في التوحيد وفيه أحد لا بتأويل عدد.

٥٩ ـ قال الباقرعليه‌السلام : الأحد الفرد المتفرد والأحد والواحد بمعنى واحد، وهو المتفرد الذي لا نظير له، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الانفراد، والواحد

٧٠٩

المتباين الذي لا ينبعث من شيء، ولا يتحد بشيء، ومن ثم قالوا: أنّ بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد، لان العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين، فمعنى قوله: «الله أحد» أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والاحاطة بكيفيته. فرد بالالهية متعال عن صفات خلقه.

٦٠ ـ وباسناده إلى المقدام بن شريح بن هانى عن أبيه قال: إنّ أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: يا أمير المؤمنين أتقول: أنّ الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابى أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أميرالمؤمنينعليه‌السلام : دعوه فانّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم، ثمّ قال: يا أعرابى: إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوز ان على اللهعزوجل ، ووجهان يثبتان فيه، فاما اللذان لا يجوز ان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد، فهذا ما لا يجوز لان ما لا ثانى له لا يدخل في باب الاعداد، ألآ ترى أنّه كفر من قال: ثالث ثلاثة، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه وجلَّ ربنا عن ذلك وتعالى، وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربنا، وقول القائل انه ربناعزوجل احدى المعنى يعنى به انه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربناعزوجل .

٦١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن المختار بن محمد المختار الهمداني ومحمد بن الحسن عن عبد الله الحسن العلوي جميعا عن الفتح لابن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سمعته يقول: و( هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) السميع البصير الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ لكنه المنشئ فرق بين من جسمه وصوره وانشأه إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا، قلت: أجل جعلني الله فداك لكنك قلت: الأحد الصمد، وقلت: لا يشبهه شيء والله واحد

٧١٠

والإنسان واحد، أليس قد تشابهت الواحدانية؟ قال: يا فتح أحلت(١) ثبتك الله انما التشبيه في المعاني، فاما في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على المسمى، وذلك أنّ الإنسان وان قيل واحد فانه يخبر انه جثة واحدة وليس باثنين، والإنسان نفسه ليس بواحد لانّ أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة ومن ألوانه مختلفة غير واحد، وهو أجزاء مجزاة ليس بسواء، دمه غير لحمه ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه، وكذلك ساير جميع الخلق، فالإنسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى، والله جل جلاله هو واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان، فاما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير انه بالاجتماع شيء واحد، قلت: جعلت فداك فرجت عنى فرج الله عنك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٢ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: من صفة القديم انه واحد أحد صمد أحدى المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة.

٦٣ ـ في نهج البلاغة الأحد لا بتأويل عدد.

٦٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر الثانيعليه‌السلام :( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ما معنى الأحد؟ قال: المجمع عليه بالوحدانية. اما سمعته يقول:( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) بعد ذلك له شريك وصاحبة؟

٦٥ ـ في مجمع البيان وعن عبد خير قال: سأل رجل علياعليه‌السلام عن تفسير هذه السورة فقال: هو الله أحد بلا تأويل عدد، الصمد بلا تبعيض بدد.

٦٦ ـ في أصول الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد ولقبه شباب الصيرفي عن داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر الثانيعليه‌السلام ما الصمد؟ قال: السيد المصمود إليه(٢) في القليل والكثير.

__________________

(١) أي أتيت بالمحال.

(٢) أي المقصود اليه.

٧١١

٦٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن الحسن بن السري عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن شيء من التوحيد؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى أسماؤه التي يدعى بها، وتعالى في علو كنهه، واحد توحيد بالتوحيد في توحده(١) ثم أجراه على خلقه فهو واحد صمد قدوس، يعبده كل شيء ويصمد إليه كل شيء، ووسع كل شيء علما فهذا هو المعنى الصحيح(٢) في تأويل الصمد لا ما ذهب إليه المشبهة ولو كان تأويل الصمد في صفة اللهعزوجل المصمت لكان مخالفا لقولهعزوجل :( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) لان ذلك من صفة الأجسام المصمتة التي لا أجواف لها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فاما ما جاء في الأخبار من ذلك العالمعليه‌السلام أعلم بما قال «انتهى».

٦٨ ـ في كتاب التوحيد قال الباقرعليه‌السلام : حدّثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن عليعليهم‌السلام أنّه قال الصمد الذي لا جوف له، والصمد الذي لا ينام، والصمد الذي لم يزل ولا يزال.

قال الباقرعليه‌السلام : كان محمد بن الحنفية (رضى الله عنه) قال: الصمد القائم بنفسه الغنى عن غيره، وقال غيره: الصمد المتعالي عن الكون والفساد، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير.

قال الباقرعليه‌السلام : الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه أمر وناه.

قال: وسئل علي بن الحسين زين العابدينعليهما‌السلام عن الصمد؟ فقال: الصمد الذي لا شريك له، ولا يؤده حفظ شيء ولا يعزب عنه شيء.

٦٩ ـ قال وهب بن وهب القرشي: قال زين العابدينعليه‌السلام : الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها اضدادا واشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند.

٧٠ ـ قال وهب بن وهب القرشي: وحدثني الصادق جعفر بن محمد عن أبيه

__________________

(١) للمجلسي (ره) لهذا الكلام بيان طويل راجع المصدر ج ١: ١٢٣.

(٢) هذا من كلام الكليني (ره)

٧١٢

الباقر عن آبائهعليهم‌السلام أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّعليه‌السلام يسألونه عن الصمد فكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، وأنّ الله سبحانه قد فسّر الصمد فقال:( اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ ) ، ثمّ فسّره فقال:( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) وستسمع تمام هذا الخبر عند قوله( لَمْ يَلِدْ ) إلخ إنْ شاء الله تعالى.

٧١ ـ قال وهب بن وهب القرشي سمعت الصادقعليه‌السلام يقول: قدم وفد من أهل فلسطين على الباقرعليه‌السلام فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثم سئلوه عن الصمد؟ فقال: تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف، فالالف دليل على انيته، وهو قولهعزوجل :( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إله إلّا هُوَ ) وذلك تنبيه واشارة إلى الغايب عن درك الحواس، واللام دليل على إلهيته، بأنه هو الله، والالف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان، ولا يقعان في السمع، ويظهر ان في الكتابة ودليلان على أنّ إلهيته لطيفة خافية لا يدرك بالحواس، ولا يقع في لسان واصف، ولا اذن سامع. لأنّ تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس، وإنّما يظهر ذلك عند الكتابة، فهو دليل على أنّ الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة، فاذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه، كما أنّ لام الصمد لا تبين ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس، فاذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف، فمتى تفكر العبد في ماهية الباري وكيفيته أله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشيء يتصور له، لأنهعزوجل خالق الصور، فاذا نظر إلى خلقه ثبت له انهعزوجل خالقهم ومركب أرواحهم في أجسادهم، وأمّا الصاد فدليل على انهعزوجل صادق وقوله صدق وكلامه صدق ؛ ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق، وأمّا الميم فدليل على ملكه وانه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه ؛ وأمّا الدال فدليل على دوام ملكه وانهعزوجل دائم تعالى عن الكون والزوال، بل هو اللهعزوجل مكون الكائنات الذي كان بتكوينه كل كائن.

٧١٣

ثمّ قالعليه‌السلام : لو وجدت لعلمي الذي أتاني اللهعزوجل حملة لنشرت التوحيد والدين والإسلام والشرائع من الصمد، وكيف بي بذلك ولم يجد جدّي أمير المؤمنينعليه‌السلام حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء(١) ويقول على المنبر: سلوني قبل أنْ تفقدوني، فانّ بين الجوانح منّي علما جمّا، هاه هاه، لا أجد من يحمله، ألآ وانى عليكم من الله الحجة البالغة ف( لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ) ثمّ قال الباقرعليه‌السلام : الحمد لله الذي منّ علينا ووفقنا لعبادته الأحد الصمد الذي( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ، وجنّبنا عبادة الأوثان حمدا سرمدا وشكرا واصبا.

٧٢ ـ وباسناده إلى الربيع بن مسلم قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام وسئل عن الصمد فقال: الصمد الذي لا جوف له.

٧٣ ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ اليهود سألوا رسول الله فقالوا: انسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها فقلت: ما الصمد؟ فقال: الذي ليس بمجوف.

٧٤ ـ أبي: رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن الحلبي وزرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أحد صمد ليس له جوف، وإنّما الروح خلق من خلقه نصر وتأييد وقوة يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين.

٧٥ ـ وباسناده إلى هارون بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: في حديث طويل: والله نور لا ظلام فيه وصمد لا مدخل فيه.

٧٦ ـ وفيه قال وهب بن وهب القرشي: وحدثني الصادق جعفر بن محمد عن أبيه الباقر عن أبيهعليهم‌السلام أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّعليهما‌السلام يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: من

__________________

(١) الصعداء: التنفس الطويل من هم أو تعب.

٧١٤

قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، وان الله سبحانه قد فسر الصمد فقال: الله أحد الله الصمد ثم فسره فقال:( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وساير الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، ولا شيء لطيف كالنفس ولا يتشعب من البداوات(١) كالسنة والنوم، والخطرة والهم والحزن والبهجة، والضحك والبكاء والخوف والرجاء، والرغبة والسأمة، والجوع والشبع، تعالى أنْ يخرج منه شيء وان يتولد منه شيء كثيف أو لطيف، و( لَمْ يُولَدْ ) لم يتولد من شيء ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء والدابة من الدابة، والنبات من الأرض، والماء من الينابيع، والاثمار من الأشجار، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين، والسمع من الاذن، والشم من الأنف، والذوق من الفم، والكلام من اللسان، والمعرفة والتميز من القلب، وكالنار من الحجر، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء، مبدع الأشياء وخالقها، ومنشئ الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الذي لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا أحد.

٧٧ ـ وفيه متصل بآخر ما نقلنا من جواب الباقرعليه‌السلام لأهل فلسطين اعنى قوله واصبا وقولهعزوجل ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) يقول: لم يلدعزوجل فيكون له ولد يرثه في ملكه، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) فيعازه في سلطانه.

٧٨ ـ وفيه خطبة لعليٍّعليه‌السلام يقول فيها: الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا، ولم يلد فيكون موروثا مالكا.

٧٩ ـ وباسناده إلى مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: الحمد لله الذي لم يلد فيولد ولم يولد فيشارك.

٨٠ ـ وفيه خطبة لعليٍّعليه‌السلام أيضا وفيها: تعالى عن أنْ يكون له كفو فيشبه به.

__________________

(١) البداوات: الآراء المختلفة، ولعله أراد به الحالات المختلفة.

٧١٥

٨١ ـ وباسناده إلى يعقوب السراج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام يقول: الحمد لله الذي لم يلد فيولد ولم يولد فيشارك.

٨٢ ـ وباسناده إلى يعقوب السراج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في حديث لم يلد لان الولد يشبه أباه، ولم يولد فيشبه من كان قبله، ولم يكن له من خلقه كفوا أحد، تعالى عن صفة من سواه علوا كبيرا.

٨٣ ـ وباسناده إلى حماد بن عمرو النصيبي قال: سألت جعفر بن محمدعليهما‌السلام عن التوحيد؟ فقال: واحد صمد أزلى صمدي لا ظل له يمسكه، وهو يمسك الأشياء بأظلتها، لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك،( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) .

٨٤ ـ وباسناده إلى ابن أبي عمير عن موسى بن جعفرعليهما‌السلام انه قال: واعلم أنّ الله تبارك وتعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك.

٨٥ ـ في مجمع البيان وعن عبد خير قال: سأل رجل عليّاعليه‌السلام عن تفسير هذه السورة، فقال: هو الله أحد بلا تأويل عدد، الصمد بلا تبعيض بدد، لم يلد فيكون موروثا هالكا، ولم يولد فيكون إلها مشاركا، ولم يكن له من خلقه كفوا أحد.

٨٦ ـ في نهج البلاغة لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا، ولم يلد فيكون مورثا هالكا.

٨٧ ـ وفيه لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا، أجل عن اتخاذ الأبناء

٨٨ ـ وفيه ولا كفو له فيكافيه.

٨٩ ـ في أصول الكافي باسناده إلى حماد بن عمرو النصيبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقولعليه‌السلام في آخره لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك،( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) .

٩٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( لَمْ يَلِدْ ) أي لم يحدث، وقوله:( وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) قال: لا له كفو ولا شبه ولا شريك ولا ظهير ولا معين

٧١٦

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من أوتر بالمعوذتين و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) قيل له يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك.

٢ ـ في مجمع البيان وفي حديث أبي ومن قرأ:( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء.

٣ ـ وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنزلت على آيات لم ينزل مثلهن المعوذتان أورده مسلم في الصحيح.

٤ ـ وعنه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: يا عقبة ألآ أعلمك سورتين هما أفضل القرآن؟ قلت: بلى يا رسول الله، فعلمني المعوذتين ثمّ قرأ بهما في صلوة الغداة وقال لي: إقرأهما كلّما قمت ونمت.

٥ ـ في أصول الكافي باسناده إلى سليمان الجعفري عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سمعته يقول: ما من أحد في حد الصبى يتعهد في كل ليلة قراءة( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، كل واحد ثلاث مرات، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مأة مرة، فان لم يقدر فخمسين، إلّا صرف اللهعزوجل عنه كل لمم أو عرض من أعراض الصبيان والعطاش وفساد المعدة وبدور الدم أبدا ما تعوهد بهذا حتى يبلغه الشيب، فان تعهد نفسه بذلك أو تعوهد كان محفوظا إلى يوم يقبض اللهعزوجل نفسه(١) .

٦ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن أبي نجران عن صفوان الجمال قال: صلى بنا أبو عبد اللهعليه‌السلام المغرب فقرأ بالمعوذتين في الركعتين.

٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن جابر مولى بسطام قال أمنا أبو عبد اللهعليه‌السلام في صلوة المغرب، فقرأ المعوذتين ثم قال: هما من القرآن.

__________________

(١) مر الحديث بمعناه في صفحة ٧٠٢.

٧١٧

٨ ـ في مجمع البيان الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اشتكى شكوة شديدة ووجع وجعا شديدا فأتاه جبرئيل وميكائيل عند رجليه فعوذه جبرئيل بقل أعوذ برب الفلق، وعوذة ميكائيل بقل أعوذ برب الناس.

٩ ـ أبو خديجة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: جاء جبرئيل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو شاك فرقاه بالمعوذتين و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) .

١٠ ـ وروى أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان كثيرا ما يعوذ الحسن والحسين بهاتين السورتين.

١١ ـ وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا قرأت( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) فقل في نفسك: أعوذ برب الفلق، وإذا قرأت( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) فقل في نفسك أعوذ برب الناس.

١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان سبب نزول المعوذتين انه وعك(١) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنزل عليه جبرئيل بهاتين السورتين فعوذه بهما.

١٣ ـ حدّثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت: لأبي جعفرعليه‌السلام : أنّ ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف؟ فقال: كان أبي يقول: انما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهو من القرآن.

١٤ ـ في كتاب طب الائمة عن جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أراد إنسان بسوء فأراد أنْ يحجزه الله بينه وبينه، فليقل حين يراه أعوذ بحول الله وقوته من حول خلقه وقوتهم، وأعوذ برب الفلق من شر ما خلق، ثم يقول: ما قال اللهعزوجل لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إله إلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) صرف الله عنه كيد كل كائد ومكر كل ماكر وحسد كل حاسد، ولا يقولن هذه الكلمات إلّا في وجهه فان الله يكفيه بحوله.

__________________

(١) الوعك: الحمى.

٧١٨

١٥ ـ عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام انه راى مصروعا فدعا بقدح فيه ماء ثم قرأ الحمد والمعوذتين ونفث في القدح ثم أمر فصب الماء على رأسه ووجهه فأفاق، وقال له: لا يعود إليك أبدا.

١٦ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ جبرئيل أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال له: يا محمّد قال: لبيك يا جبرئيل، قال: إنّ فلان سحرك وجعل السحر في بئر بنى فلان فابعث إليه يعنى البئر أوثق الناس عندك وأعظمهم في عينك وهو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر، قال: فبعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عليّ بن أبي طالب وقال: انطلق إلى بئر أزوان فان فيها سحرا سحرني به لبيد بن اعصم اليهودي فأتنى به قالعليه‌السلام : فانطلقت في حاجة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهبطت فاذا ماء البئر قد صار كأنها الحناء من السحر، فطلبته مستعجلا حتى انتهيت إلى أسفل القليب فلم اظفر به، قال الذين معى: ما فيه شيء فاصعد، فقلت: لا والله ما كذبت وما كذبت وما نفسي به مثل أنفسكم يعنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم طلبت طلبا بلطف فاستخرجت حقا فأتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: افتحه ففتحته وإذا في الحق قطعة كرب النخل في جوفه وتر عليها أحد وعشرون عقدة، وكان جبرئيلعليه‌السلام انزل يومئذ المعوذتين على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليُّ اقرءها على الوتر، فجعل أمير المؤمنينعليه‌السلام كلّما قرء آية انحلت عقدة حتى فرغ منها، وكشف اللهعزوجل عن نبيه ما سحر وعافاه(١) .

١٧ ـ ويروى أنّ جبرئيل وميكائيلعليهما‌السلام أتيا إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فجلس أحدهما عن يمينه والاخر عن شماله، فقال جبرئيل الميكائيل ما وجع الرجل؟ فقال ميكائيل: هو مطبوب(٢) فقال جبرئيلعليه‌السلام : ومن طبه؟ قال: لبيد بن اعصم اليهودي ثم ذكر الحديث إلى آخره.

__________________

(١) في هذا الحديث وأضرابه كلامه للطبرسي (ره) وغيره وسيأتى كلامه بعد حديث مجمع البيان فانتظر.

(٢) المطبوب: المسحور.

٧١٩

١٨ ـ وعن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام انه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن؟ فقال: نعم هما من القرآن، فقال الرجل: ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اخطأ ابن مسعود أو قال: كذب ابن مسعود، هما من القرآن قال الرجل: فأقرء بهما يا بن رسول الله في المكتوبة؟ قال: نعم، وهل تدري ما معنى المعوذتين وفي أيّ شيء أنزلنا؟ إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سحره لبيد بن أعصم اليهودي فقال أبو بصير: وما كاد أو عسى أنْ يبلغ من سحره؟ قال أبو عبد الله الصادقعليه‌السلام : بلى كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يرى انه يجامع وليس يجامع، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده، والسحر حق وما يسلط السحر إلّا على العين والفرج، فأتاه جبرئيلعليه‌السلام فأخبره بذلك، فدعا عليّاعليه‌السلام وبعثه ليستخرج ذلك من بئر أزوان، وذكر الحديث بطوله إلى آخره.

١٩ ـ في مجمع البيان قالوا أنّ لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ دفن ذلك في بئر لبني زريق، فمرض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فبينا هو نائم إذا أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والاخر عند رجليه، فأخبراه بذلك وانه في بئر أزوان في جف طلعة وتحت راعوفة، والجف قشر الطلع، والراعوفة حجر في أسفل البئر يقوم عليها الماتح(١) فانتبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبعث علياعليه‌السلام والزبير وعمارا فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة واخرجوا الجف، فاذا فيه مشاطة رأس وأسنان من مشط، وإذا معقد فيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر، فنزلت هاتان السورتان، فجعل كلّما يقرء آية انحلت عقدة، ووجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خفة، فقام فكأنما انشط من عقال، وجعل جبرئيل يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حاسد وعين، والله تعالى يشفيك ورووا ذلك عن عائشة وابن عباس. وهذا لا يجوز لان من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله:( وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا ) ولكن يمكن أنْ يكون اليهودي أو بناته على ما روى اجتهدوا على ذلك فلم يقدروا عليه، واطلع

__________________

(١) الماتح: الذي يستخرج الماء من البئر.

٧٢٠