تفسير نور الثقلين الجزء ٥

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 749

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
تصنيف: الصفحات: 749
المشاهدات: 12007
تحميل: 196


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 749 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12007 / تحميل: 196
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 5

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، وبالنقصان دخل المفرطون النار.

٣١ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار في التوحيد باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لعليِّ بن موسى الرضاعليه‌السلام : يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أنّ المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقالعليه‌السلام : يا أبا الصلت إنّ الله تعالى فضّل نبيه محمّد على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والاخرة زيارته فقالعزوجل :( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) وقال( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من زارني في حيوتى أو بعد موتى فقد زار الله، ودرجة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الجنة أرفع الدرجات ؛ ومن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى.

٣٢ ـ وباسناده إلى الريان بن شبيب خالد المعتصم أخي ماردة أنّ المأمون لـمّا أراد أنْ يأخذ البيعة لنفسه بامرة المؤمنين ولأبي الحسن عليّ بن موسى الرضاعليه‌السلام بولاية العهد ولفضل بن سهل بالوزارة أمر بثلاثة كراسي فنصب لهم، فلما قعدوا عليها وأذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الإبهام إلى الخنصر ويخرجون حتى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار فصفق بيمينه من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام فتبسم أبو الحسنعليه‌السلام ثم قال: كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى، فانه بايعنا بعقدها فقال المأمون: وما فسخ البيعة وما عقدها؟ قال أبو الحسنعليه‌السلام : عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام، وفسخها من أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر، قال: فماج الناس في ذلك، وامر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصف أبو الحسنعليه‌السلام فقال الناس: كيف يستحق الامامة من لا يعرف عقد البيعة، إنّ من علم أولى بها ممن لا يعلم، قال: فحمله ذلك على ما فعله من سمه.

٦١

٣٣ ـ في إرشاد المفيدرحمه‌الله كلام طويل في بيعة الناس للرضاعليه‌السلام عند المأمون وفيه: وجلس المأمون ووضع للرضاعليه‌السلام وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه، وأجلس الرضاعليه‌السلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم أمر ابنه العباس بن المأمون أنْ تبايع له في أول الناس فرفع الرضاعليه‌السلام يده فتلقى بها وجهه وببطنها وجوههم فقال له المأمون: أبسط يدك للبيعة، فقال الرضاعليه‌السلام : أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم.

٣٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث يقول فيهعليه‌السلام في خطبة الغدير: ومن بايع فانما يبايع الله. يد الله فوق أيديهم معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين، والائمة كلمة طيبة باقية يهلك الله بها من غدر ويرحم بها من وفى، ومن نكث فانما ينكث الاية.

٣٥ ـ في أصول الكافي باسناده إلى هاشم بن أبي عمار الجينى قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: انا عين الله وانا يد الله وأنا جنب الله وانا باب الله.

٣٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى يحيى بن أبي العلا الرازي عن أبي عبداللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وقد سئل عن قولهعزوجل :( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) وأمّا «ن» فكان نهرا في الجنة أشد بياض من الثلج، وأحلى من العسل، قال اللهعزوجل له كن مدادا فكان مدادا، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال: واليد القوة، وليس حيث تذهب المشبهة.

٣٧ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام يقول: ليس على النساء أذان إلى أنْ قالعليه‌السلام : ولا تبايع إلّا من وراء الثياب.

٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ونزلت في بيعة الرضوان:( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) واشترط عليهم أنْ لا ينكروا بعد ذلك على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شيئا يفعله، ولا يخالفوه في شيء يأمرهم به فقال اللهعزوجل بعد نزول آية الرضوان( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ

٦٢

نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) وإنّما رضى الله عنهم بهذا الشرط أنْ يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العقد رضى عنهم فقدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان، وإنّما نزلت أو لا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها.

وفيه وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام في كتابه الذي كتب إلى شيعته ويذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير، فقال: وأى خطيئة أعظم مما أتيا اخرجا زوجة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بيتها، وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها، وصانا حلائلهما في بيوتهما، ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله البغي والمكر والنكث، قال الله:( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) وقال:( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) وقال:( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بى.

٣٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عنهمعليهم‌السلام قال: فيما وعظ اللهعزوجل به عيسىعليه‌السلام ثم ذكر حديثا قدسيا طويلا وفيه وصف محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه: وعلى أمته تقوم الساعة ويدي( فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ ) أوفيت له بالجنة.

٤٠ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : وانى مفارقكم عن قريب، وخارج من بين أظهركم، ولقد عهدت إلى أمتي في عهد علي بن أبي طالب، وانها لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي وعصيانه، ألآ وانى مجدد عليكم عهدي في عليٍّ،( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) .

٤١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام في خطبة الغدير: معاشر الناس قد بينت لكم وأفهمتكم وهذا عليٌّ يفهمكم بعدي الآ وإنّ عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي(١) على

__________________

(١) المصافقة: المبايعة.

٦٣

بيعته والإقرار به ؛ ثم مصافقته بعدي، ألآ واني قد بايعت الله وعليٌّ قد بايعنى، وأنا آخذكم بالبيعة له عن اللهعزوجل ،( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) الآية.

٤٢ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبداللهعليه‌السلام أنّ عليّاعليه‌السلام قال: إنّ في المنار لمدينة يقال له الحصينة أفلا تسئلونى ما فيها؟ فقيل له. وما فيها يا أمير المؤمنين؟ قال: فيها أيدي الناكثين.

٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر الاعراب الذين تخلفوا عن رسول ـ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال جل ذكره:( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) إلى قوله:( وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ) أي قوم سوء وهم الذين استنفر هم في الحديبية، ولما رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة من الحديبية غزا خيبر، فاستأذنه المخلفون أنْ يخرجوا معه فقالعزوجل :( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ ) إلى قوله( إِلَّا قَلِيلاً ) .

وفيه: قال الظن في كتاب الله على وجهين، فمنه ظن يقين ومنه ظن الشك، وأمّا الشك فقوله:( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) وقوله:( ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ) .

٤٤ ـ في روضة الكافي سهل بن عبدالله عن أحمد بن عمر قال: دخلت على أبي الحسن الرضاعليه‌السلام فقال: أحسنوا الظن بالله، فان أبا عبد اللهعليه‌السلام كان يقول: من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه به، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

قال عز من قائل:( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ) الآية.

٤٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي أمامة قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فضلت بأربع جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، إلى قولهعليه‌السلام : وأحلت لامتى الغنايم.

٤٦ ـ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي، جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ؛ ونصرت بالرعب، وأحل لي المغنم، الحديث.

٤٧ ـ عن جابر بن عبد الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام حاكيا عن اللهعزوجل مخاطبا لهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وأحللت لك الغنيمة، ولم تحل لأحد قبلك.

٦٤

٤٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهم‌السلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : فان موسىعليه‌السلام قد أعطى المن والسلوى فهل فعل بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نظير هذا؟ قال له علىعليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعطى ما هو أفضل من هذا، إنّ اللهعزوجل أحلّ له الغنايم ولامته ولم تحل الغنايم لأحد قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٩ ـ عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : فان اللهعزوجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه، وبحسب جلالة منزلة نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه، وكل أذى ومشقة لدفع، نبوته وتكذيبه إياه، وسبعة في مكارهه، وقصده لنقض كلّما أبرمه واجتهاده ومن مالاه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده. في ابطال دعواه وتغيير ملته ومخالفة سنته، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده في تنفيرهم عن موالاة وصيه وإيحاشهم منه، وصد هم عنه واغرائهم بعداوته، والقصد التغيير الكتاب الذي جاء به، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر منه. وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه، ولقد علم الله ذلك منهم فقال:( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) وقال:( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ ) وهنا كلام طويل يطلب عند قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا ) الآية.

٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد الجبلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كتب علىعليه‌السلام إلى معاوية: انا أول من بايع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تحت الشجرة في قوله:( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

أقول: وقد أسلفنا لعلي بن إبراهيم عند قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ ) الآية انها مؤخرة عن قوله:( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ) في النزول فخالفوا في التأليف.

وفيه ثم قال جل ذكره: و( هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ

٦٥

بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) أي من بعد أنْ أممتم من المدينة إلى الحرم وطلبوا منكم الصلح من بعد أنْ كانوا يغزونكم بالمدينة، صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم تطلبون الصلح منهم. ثم أخبر اللهعزوجل بعلة الصلح وما اجازه اللهعزوجل لنبيه فقال:( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ ) يعنى بمكة( لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) فأخبر اللهعزوجل نبيه أنّ علة الصلح انما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا فلما كان الصلح آمنوا وأظهروا الإسلام، ويقال: أنّ ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم.

٥١ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير وغيره عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لـمّا خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غزوة الحديبيّة خرج في ذي القعدة، فلمّا انتهى إلى الموضع الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح.

فلمّا بلغه أنّ المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال: إبغوني(١) رجلا يأخذني على غير هذا الطريق، فأتى برجل آخر إمّا من مزينة وإمّا من جهينة(٢) [فسأله فلم يوافقه، فقال: إبغوني رجلا غيره فأتى برجل آخر إمّا من مُزينة وإمّا من جُهينة قال :](٣) فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال: من يصعدها حطّ الله عنه كما حطّ الله عن بني إسرائيل «فقال لهم( ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ ) قال: فابتدرها خيل الأنصار: الأوس والخزرج، قال: وكانوا ألفا وثمانمأة فلمّا هبطوا إلى الحديبيّة إذا امرأة معها ابنها على القليب فسعى(٤) ابنها ربا فلمّا أثبتت

__________________

(١) أي اطلبوا لي.

(٢) مزينة: قبيلة من مضر، وكذا جهينة: اسم قبيلة، والترديد من الراوي.

(٣) بين المقفتين انما هو في المصدر دون النسخ الموجودة عندي.

(٤) القليب: البئر مطوية كانت أم غير مطوية، سميت به لأنها قلبت الأرض بالحفر.

٦٦

أنّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صرّخت به: هؤلاء الصابئون(١) ليس عليك منهم بأس، فأتاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعارته في البئر فلم تبرح حتى الساعة وخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه، ثمّ أرسلوا الحليس(٢) فرأى البدن وهي يأكل بعضها أوبار بعض(٣) فرجع ولم يأت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال لأبي سفيان: يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على أنْ تردوا الهدى عن محلّه، فقال: أسكت فانما أنت أعرابي، فقال: أما والله لتخلين عن محمّد وما أراد، أو لأنفردنّ في الأحابيش، فقال: أسكت حتى نأخذ من محمّد ولثا(٤) فأرسلوا إليه عروة بن مسعود، فقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأبى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنْ يقبلها وقال: هذا غدر ولا حاجة لنا فيه فأرسلوا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا يا رسول الله هذا عروة بن مسعود فقد أتاكم وهو يعظم البدن؟ قال: فأقيموها فأقاموها، فقال: يا محمّد مجيئ من جئت؟ قال: جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الإبل واخلى عنكم وعن لحمانها، قال: لا واللّات والعزى فيما رأيت مثلك ترد عمّا جئت له. إنّ قومك يذكرونك الله والرحم أنْ تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم، وأنْ تقطع أرحامهم

__________________

(١) صبا فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره.

(٢) اسم رجل وهو حليس بن علقمة أو ابن زيان وهو أحد بنى الحارث بن عبد المناة بن كنانة كما ذكره المؤرخون.

(٣) قال المجلسي (ره): كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها وإنّما قدم (صلى الله عليه وآله وسلم) البدن ليعلموا انه لا يريد القتال بل يريد النسك.

(٤) قال في القاموس: حبشي ـ بالضم ـ: جبل بأسفل مكة ومنه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله انهم ليد على غيرهم. والولث: العهد بين القوم يقع من غير قصد أو يكون غير مؤكد، وفي بعض النسخ «وليا».

٦٧

وان تجري عليهم عدوهم، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أنا بفاعل حتى أدخلها قال: وكان عروة بن مسعود حين كلّم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تناول لحيته(١) والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده، فقال: من هذا يا محمّد! فقال هذا ابن أخيك المغيرة فقال يا غدر والله ما جئت إلّا في غسل سلحتك(٢) قال: فرجع إليهم فقال لأبي سفيان وأصحابه: لا والله ما رأيت مثل محمّد ردَّ عمّا جاء له، فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى، فامر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأثيرت في وجوههم البدن فقال: محبئ من جئت؟ قال: جئت لأطوف بالبيت، وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر البدن وأخلّي بينكم وبين لحمانها، فقالا: إنّ قومك يناشدونك الله والرحم أنْ تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وتقطع أرحامهم وتجري عليهم عدوهم، قال: فأبى عليهما يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا أنْ يدخلها، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أراد أنْ يبعث عمر، فقال: يا رسول الله إنّ عشيرتي قليل وانى فيهم على ما تعلم، ولكني أدلّك على عثمان بن عفّان، فأرسل إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشّرهم بما وعدني ربي من فتح مكّة، فلمّا انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخّر عن السرح(٣) فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة(٤) فجلس سهيل بن عمرو عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المسلمين ؛ وضرب بإحدى يديه على الاخرى لعثمان وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا

__________________

(١) قال في مرآة العقول: أي لحية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانت عادتهم ذلك فيما بينهم عند مكالمتهم ولجهله بشأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدم ايمانه لم يعرف أنّ ذلك لا يليق بجنابه.

(٢) قال الجزري: في حديث الحديبية، قال عروة بن مسعود للمغيرة: يا غدر هل غسلت غدرتك الا بالأمس، غدر معدول غادر للمبالغة يقال للذكر غدر، وللأنثى غدار، وهما مختصان بالنداء في الغالب، والسلح: التغوط.

(٣) السرح: الماشية.

(٤) المناوشة: المناولة في القتال، أي كان المشركون في تهيئة القتال.

٦٨

والمروة وأحل، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما كان ليفعل، فلمّا جاء عثمان قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أطفتَ بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يطف به ؛ ثمّ ذكر القصّة وما كان فيها، فقال لعليٍّعليه‌السلام : أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: ما أدري ما الرحمن الرحيم إلّا أنّي أظن هذا الذي باليمامة، ولكن أكتب كما نكتب باسمك أللّهم ؛ قال: واكتب هذا ما قاضى رسول الله سهيل بن عمرو، فقال سهيل: فعلى ما نقاتلك يا محمّد؟ فقال: انا رسول الله وانا محمّد بن عبد الله، فقال الناس: أنت رسول الله، قال: أكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله، فقال الناس: أنت رسول الله وكان في القضية، أنّ من كان منّا أتى إليكم رددتموه إلينا ورسول الله غير مستكره عن دينه، ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا حاجة لنا فيهم وعلى أنْ يعبد الله فيكم علانية غير سر، وان كانوا ليتهادون السيور(١) في المدينة إلى مكّة وما كانت قضية أعظم بركة منها لقد كاد أنْ يستولي على أهل مكّة الإسلام، فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه فقال: أوّل ما قاضينا عليه قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وهل قاضيت على شيء؟ فقال: يا محمّد ما كنت بغدار، قال: فذهب بأبي جندل فقال: يا رسول الله تدفعني إليه، قال: ولم أشترط لك، قال: وقال: أللّهم اجعل لأبي جندل مخرجا.

٥٢ ـ في الكافي عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أبي بصير عن داود بن سرحان عن عبد الله بن فرقد عن حمران عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين صد بالحديبية قصر وأحل ثمّ انصرف منها، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك، فأمّا المحصور فانما يكون عليه التقصير.

٥٣ ـ عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن محرم انكسرت ساقه أي شيء يكون حاله وأى شيء عليه؟ قال: هو حلال من كل شيء، قلت: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم، و

__________________

(١) السيور جمع السير: الذي يقد من الجلد مستطيلة.

٦٩

قال: أما بلغك قول أبي عبداللهعليه‌السلام حلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على قلت: أصلحك الله ما تقول في الحج؟ قال: لا بد أنْ يحج من قابل، قلت: أخبرنى عن المحصور والمصدود هما سواء؟ فقال: لا، قلت: فأخبرني عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حين صده المشركون فقضى عمرته؟ قال: لا ولكنه اعتمر بعد ذلك.

٥٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل عن المفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير وصفوان عن معاوية عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول المحصور غير المصدود، والمحصور المريض، والمصدود الذي يصده المشركون كما ردوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء والمحصور لا تحل له النساء، وفي آخر هذا الحديث قلت: فما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت، قال: ليسا سواء كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مصدودا والحسينعليه‌السلام محصورا.

٥٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الفضل بن يونس عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما يوم عرفة قبل أنْ يعرف فبعث به إلى مكّة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ قال: يلحق فيقف بجمع(١) ثمّ ينصرف إلى منى فيرمى ويذبح ويلحق ولا شيء عليه، قلت: فان خلى عنه يوم النفر فكيف يصنع؟ قال: هذا مصدود عن الحج، إنْ كان دخل مكّة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعا ثمّ يسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة فان كان مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شيء عليه.

٥٦ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن المثنى عن أبان عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله عن الحسن بن عليّعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لمعاوية: لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أبا سفيان في ستة مواطن الى

__________________

(١) قال الجزري: الجمع علم للمزدلفة.

٧٠

قوله: والخامسة قول اللهعزوجل :( وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ) وصددت. أنت وأبوك ومشركو قريش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلعنه لعنة شملة وذريته إلى يوم القيامة.

٥٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: ما بال أمير المؤمنينعليه‌السلام لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا؟ قال: لاية في كتاب اللهعزوجل :( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) قال: قلت: ما يعنى بتزايلهم؟ قال: ودايع المؤمنين في أصلاب قوم كافرين، وكذلك القائمعليه‌السلام لن يظهر أبدا حتى تظهروا ودائع اللهعزوجل فاذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللهعزوجل فقتلهم.

٥٩ ـ وباسناده إلى إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام . ـ أو قال له رجل ـ: أصلحك الله ألم يكن علىعليه‌السلام قويا في دين الله؟ قال: بلى قال: وكيف ظهر على القوم وكيف لم يدفعهم؟ ما يمنعه من ذلك؟ قال: آية في كتاب اللهعزوجل ، قلت: وأى آية هي؟ قال: قولهعزوجل :( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) انه كان للهعزوجل ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ولم يكن علىعليه‌السلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودايع فلما خرج الودايع ظهر على من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودائع اللهعزوجل ، فاذا ظهرت ظهر على من ظهر فيقتلهم.

٦٠ ـ وباسناده إلى منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) قال: لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين، وما في أصلاب الكافرين من المؤمنين( لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا )

٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال:( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) حدّثنا أحمد بن علي قال: حدّثنا الحسين بن عبدالله قال: حدّثنا الحسن بن موسى الخشاب عن عبدالله بن الحسين عن بعض أصحابه عن فلان الكرخي قال: قال رجل لأبي عبد اللهعليه‌السلام : الم يكن علىعليه‌السلام قويا في بدنه قويا

٧١

في أمر الله؟ فقال له أبو عبداللهعليه‌السلام : بلى، قال: فما منعه أنْ يدفع أو يمنع؟ قال: قد سألت فافهم الجواب منع عليا صلوات الله عليه من ذلك آية من كتاب اللهعزوجل ، فقال: واى آية؟ فقرأ:( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) انه كان للهعزوجل ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علىعليه‌السلام ليقتل الاباء حتى تخرج الودايع، فلما خرجت ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيتعليه‌السلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله، فاذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله.

قال علي بن إبراهيم: ثم قال جل ذكره: إذا( جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ) يعنى قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا الرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا نعرف الرحمان الرحيم، وقولهم: لو علمنا انك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما حاربناك فاكتب محمد بن عبد الله.

٦٢ ـ في كتاب الخصال عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام وعنده جماعة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اعرفوا العقل والجهل، إلى أنْ قالعليه‌السلام : والإنصاف وضده الحمية.

٦٣ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتعوذ في كل يوم من ست خصال: من الشك والشرك والحمية والغضب والبغي والحسد.

٦٤ ـ في روضة الكافي سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة عن سيابة بن أبي أيوب ومحمد بن الوليد وعلي بن أسباط يرفعونه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: إنّ الله يعذب الستة بالستة: العرب العصبية، والدهاقين بالكبر، والأمراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة، وأهل الرساتيق بالجهل.

٦٥ ـ في أصول الكافي على عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية.

٦٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم

٧٢

عن داود بن نعمان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان(١) من عنقه.

٦٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان من عنقه.

٦٨ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن خضر عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من تعصب عصبه الله بعصابة من نار.

٦٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان بن مهران عن عامر بن السمط عن حبيب بن أبي ثابت عن عليِّ بن الحسينعليه‌السلام قال: لم تدخل الجنة حمية(٢) غير حمية حمزة بن عبدالمطلب وذلك حين أسلم غضبا للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث السلا الذي القى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣) .

٧٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني عن القاسم بن محمد

__________________

(١) الريق: الحبل.

(٢) الحمية: الغيرة.

(٣) السلا ـ مقصورا ـ: الجلد الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، وقصة السلا على ما ذكره الكليني (ره) في باب مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيره كالطبرسى في أعلام الورى هي: أنّ القريش كانوا يجدّون في أذى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان أشد الناس عليه عمّه أبو لهب، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم جالسا في الحجر، فبعثوا إلى سلا شاة فألقوه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاغتم رسول الله من ذلك فجاء إلى أبي طالب فقال: يا عمّ كيف حسبي فيكم؟ قال: وما ذاك يا ابن أخ! قال: إنّ قريشا ألقوا عليَّ السلا، فقال: لحمزة: خذ السيف وكان قريش جالسة في المسجد، فجاء أبو طالب ومعه السيف وحمزة ومعه السيف، فقال: أمر السلا على سبالهم، فمن أبى فاضرب عنقه، فما تحرك أحد حتى أمر السلا على سبالهم ثمّ التفت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا ابن أخ هذا حسبك فينا.

٧٣

عن المنقري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: سأل عليّ بن الحسينعليه‌السلام عن العصبية فقال: العصبية التي يأثم عليها صاحبها أنْ يرى الرجل شرار قومه خيرا عن خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أنْ يحبّ الرجل قومه، ولكن من العصبية أنْ يعين قومه على الظلم.

٧١ ـ في نهج البلاغة فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية واعتقاد الجاهلية ؛ وإنّما تلك الحمية يكون في ص ٤١٠ المسلم من خطوات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته(١) .

وفيه فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية، فانه ملاقح الشنآن ومنافخ الشيطان(٢) اللاتي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية.

٧٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قوله:( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) قال: هو الايمان.

٧٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم خطبة لهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها وأولى القول كلمة التقوى.

٧٤ ـ في أمالي الصدوقرحمه‌الله باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّ اللهعزوجل عهد إلى في عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام عهدا قلت: يا رب بينه لي قال: اسمع قلت: قد سمعت، قال: إنّ عليا راية الهدى وامام أوليائى ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبنى ومن أطاعه أطاعني.

وفي كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سلام الجعفي عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام عن أبي ذر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مثله.

٧٥ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن العباس قال: قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(١) نزغات الشيطان: وساوسه التي يفسد بها، ونفثاته مثله.

(٢) الملاقح: الفحول التي تلقح. والنشآن: البغض والمنافخ جمع منفخ مصدر نفخ الشيطان، ونفخه ونفثه: وسوسته وتسويله.

٧٤

فينا خطيبا فقال: في آخر خطبته: نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى.

٧٦ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنين في خطبته: انا عروة الله الوثقى وكلمته التقوى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه: ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى.

٧٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر وفيه: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : وقوله لا إله إلّا الله يعنى وحدانيته، لا يقبل الله الأعمال إلّا بها، وهي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة.

٧٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمدعليه‌السلام كيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج؟ قال لان الصرورة قاض فرض فدعوا إلى حج بيت الله فيحب أنْ يدخل البيت الذي دعا إليه ليكرم، قلت: فكيف صار الحلق عليه واجبا دون من قد حج؟ فقال: ليصير بذلك موسما بسمة الآمنين، ألآ تسمع اللهعزوجل يقول:( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

٨٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نصر عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الفرق(١) من السنة؟ قال، لا، قلت: فهل فرق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: نعم، قلت: كيف فرق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وليس من السنة؟ قال: من أصابه ما أصاب رسول الله يفرق كما فرق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله [فقد أصاب سنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والا فلا] قلت: كيف؟ قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لـمّا صد عن البيت وقد كان ساق الهدى وأحرم، أراه الله الرؤيا التي

__________________

(١) الفرق: الطريق في شعر الرأس. وفرق الشعر: سرحه.

٧٥

أخبره الله بها في كتابه إذ يقول:( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ) فعلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ الله سيفي له بما أراه، فمن ثمّ وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده اللهعزوجل ، فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر، ولا كان ذلك من قبلهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٨١ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن درست بن أبي منصور عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجها من موضع واحد؟ قال: صدقت أما الكاذبة المختلفة فان الرجل يراها في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة، وإنّما هي شيء يخيل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها، وأمّا الصادقة إذا أراها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة، وذلك قبل السحر وهي صادقة لا تخلف إنشاء الله إلّا أنْ يكون جنبا أو ينام على غير طهور ولم يذكر اللهعزوجل حقيقة ذكره، فانها تخلف(١) وتبطى على صاحبها.

٨٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهما‌السلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : هذا يوسف قاسى مرارة الغربة وحبس في السجن توقيا للمعصية، وألقى في الجب وحيدا؟ قال له علىعليه‌السلام : لقد كان ذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قاسى مرارة الغربة وفراق الأهل والأولاد، مهاجرا من حرم الله تعالى وآمنه، فلما رأىعزوجل كآبته(٢) واستشعاره الحزن أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازى رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحديثها(٣) فقال له:( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ) .

__________________

(١) وفي المصدر «تختلف» بدل «تختلف».

(٢) الكآبة: الغم والحزن وسوء الحال.

(٣) وفي المصدر «تحقيقها» بدل «تحديثها».

٧٦

٨٣ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام يقول: ليس على النساء أذان، إلى أنْ قالعليه‌السلام : ولا الحلق، انما يقصرون من شعورهن.

٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) يعنى فتح خيبر لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لـمّا رجع من حديبية غزا خيبر، وقولهعزوجل :( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) وهو الامام الذي يظهره اللهعزوجل على الدين كله فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا ؛ وهذا مما ذكرنا أنّ تأويله بعد تنزيله.

٨٥ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: إنّ موسىعليه‌السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى لا يطول في الدنيا أملك، وذكر حديثا طويلا يقول فيه جل شانه وقد ذكر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله : فتمت كلماتي لأظهرن دينه على الأديان كلها ولاعبدن بكل مكان.

٨٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام ثم وصف اتباع نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المؤمنين فقالعزوجل : محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)( وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) وقال:( يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) يعنى أولئك المؤمنين.

٨٧ ـ في كتاب الخصال باسناده إلى جابر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مكتوب على باب الجنة لا إله إلّا الله( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ) على أخو الرسول، قبل أنْ تخلق الله السموات بألفى عام.

٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن

٧٧

حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تعالى:( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) يعنى رسول الله تعالىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لان اللهعزوجل قد انزل عليهم في التورية والإنجيل والزبور صفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره، وهو قوله:( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) فهذه صفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في التورية والإنجيل وصفة أصحابه، فلما بعثه اللهعزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله.

٨٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: إنّ موسىعليه‌السلام ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى أوصيك وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر، فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، وانه راكع ساجد راغب راهب إخوانه المساكين، وأنصاره قوم آخرون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: المؤمن أخو المؤمن لأبيه وامه والله خلق طينتها من سبع سموات وهي من طينة الجنان، ثم تلا رحماء بينهم فهل يكون الرحم إلّا برا وصولا.

٩١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي المعزا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه، ويحق على المسلم الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لأهل الحاجة، وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم اللهعزوجل : «رحماء بينكم» متراحمين مغتمين لـما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٧٨

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ونقلقدس‌سره هذا الحديث في باب آخر وفيه: يبدل بينكم «بينهم»

٩٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن كليب الصيداوي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: تواصلوا وتباروا وتراحموا وكونوا اخوة بررة كما أمركم اللهعزوجل .

٩٣ ـ عنه عن علي بن الحكم عن أبي المعزا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله( رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) متراحمين مغتمين لـما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٩٤ ـ أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جلعت فداك إنّى لأرى بعض أصحابنا يعتريه النزل والحدة والطيش(١) فأغتم لذلك غما شديدا، وأرى من خالفنا فأراده حسن السمت قال: لا تقل حسن السمت: فان السمت الطريق، ولكن قل حسن السيماء فان اللهعزوجل يقول( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وسأله عبد الله بن سنان عن قوله اللهعزوجل ( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) قال هو السهر في الصلوة.

٩٦ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمه‌الله وسأل الصادقعليه‌السلام عبد الله بن سنان عن قول اللهعزوجل :( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) قال: هو السهر في الصلوة.

٩٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ضرب لهم مثلا في مثل ذلك( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ) يعنى فلانا فآزره يعنى فلانا( فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ )

٩٨ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن يزيد رفع الحديث إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه

__________________

(١) النزق: خفة في كل أمر وعجلة في جهل وحمق. والطيش بمعنى النزق أيضا.

٧٩

قال: درهم في الخضاب أفضل من نفقة ألف درهم في سبيل الله، إلى قوله: ويغيظ به الكافر.

٩٩ ـ في أمالى شيخ الطائفةقدس‌سره باسناده إلى ابن عباس أنه سئل عن قول اللهعزوجل :( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) قال: سئل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟ قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أنور، ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا، وقد بعث الله محمدا فيقوم عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام فيعطى الله اللواء من النور الأبيض بيده تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا، فيعطى اجره ونوره، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، إنّ ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم، يعنى الجنة، فيقوم عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام والقوم تحت لوائهم معهم حتى يدخل الجنة ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٠ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا ثم قال: عنه عن عمار بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام وإبراهيم بن عمر عن أبان رفعه إلى سليم بن قيس الهلالي قال سليم: شهدت وصية أمير المؤمنينعليه‌السلام حين أوصى إلى ابنه الحسنعليه‌السلام وذكر الوصية بتمامها وفيها: والله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا، ولم يأدوا محدثا فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤدى للمحدث.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال قال: من قرء سورة الحجرات في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٨٠