سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ٢

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام14%

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 267

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤
  • البداية
  • السابق
  • 267 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 76051 / تحميل: 5542
الحجم الحجم الحجم
سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ٢

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

ثواكل حسرى الوجه لا ساتر لها

سوى صونها نفسي الفدا للثواكل

فلولا الأسى أحيت مدامعها الثرى

ولكنها تذكو لفرط البلابل(١)

____________________

(١) - البلابل: الهموم.

١٢١

المجلس الرابع عشر

القصيدة: للشيخ إبراهيم حموزي النجفي

ت ١٣٧٠ه

لست أدري إذا استطار فؤادي

يومَ بعثي بجسميَ العُريانِ

ما اعتذاري وقد جنيتُ ذنوبا

أثقلتني وسودتْ ديواني

لهفَ نفسي إذا أخذت كتابي

بشِمالي وإبتُ بالخسران

فنجاتي بسيّدِ الرسل طه

وبكائي لسبطه الظمآن

أظمأته عِصابةُ الغدرِ ظلماً

وسقتْه الردى يدُ العُدوان

واستحفوا لحربه بثلاثٍ

بين سهمٍ وصارمٍ وسنان

حرَّ قلبي له وروحي فداه

من وحيد يجول في الميدان

بفؤادٍ مؤجَّجٍ يتلظّى

بين حرِّ الظما وحرِّ الطعان

قائلا فيهمُ أنا ابنُ عليٍّ

المرتضى وابنِ خيرةِ النسوان

فلماذا دمي يُحَلُّ ولحمي

من بني الهدى نما بلُبان

فأتاه من العدى سهمُ حتفٍ

ليته شقَّ مهجتي وجَناني

فهوى للصعيد خيرُ إمام

ساطعَ النورِ طَيِّبَ الأردان

ونحاه القضا بضربةِ سيفٍ

من خولّي وطعنَةٍ من سِنان(١)

____________________

(١) - أدب الطف ج١٠، ص٢٨.

١٢٢

(فائزي)

فرَّت ابدهشه امخدرة حيدر الكرار

يَمّ العليل اتقول دگعد وانظر اشصار

دنَّگ او عاين للفضا او بطل ونينه

او هلَّت دموعه اوصْفگ اشماله ابيمينه

گالت شصاير گال يا عمه انولينه

هذا العزيز احسين متجندل بالاوعار

طايح ابوي احسين والعالم غَضَبْ هاج

غابت انواره او لا بقى للعالم اسراج

وان صدق ظني والدي محزوز الأوداج

گومي يمحزونه استعدي الهتك الاستار

وصاچ ابويه احسين من بعده بالعيال

وهذي كريمه تنظرينه فوگ عسّال

او هسا يعمه الخيل تدهمنه والرجال

گومي اجمعيهم لا تفر وحده بلا اخمار

گومي يعمه او ادركي النسوه واليتام

عندي دخلِّيهم واتركوا باجي الاخيام

لحَّد يضل بيها ترى العدوان ظلَّام

معلوم من بعد النهب تضطرم بالنار

١٢٣

(أبوذية)

سكنه اتصيح ابوي حسين ونصار

وحيد او ما بگاله امعين ونصار

طاح او للحرم بالخيم ونصار

بچاهن من دمه اعله ابن الزچيه

كيفية قتال الإمام الحسينعليه‌السلام (قبل المصرع)

نقل المؤرخون - عن كيفية قتال أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام - بأنهعليه‌السلام كان يحمل عليهم ويحملون عليه وبينما هو بتلك الحال رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف بسهم فوقع في جبهته فسالت الدماء على وجهه وليحته فقالعليه‌السلام : اللهم إنك ترى ما أنا فيه من هؤلاء العصاة اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا، ثم حمل عليهم كالليث المغضِب فجعل لا يلحق أحدا منهم إلا بعجه بسيفه فيقتله وكانت السهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بنحره وصدره ويقول يا أمة السوء بئسما خلقتم محمدا في عترته أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد الله فتهابون قتله بل يهون عليكم عند قتلكم إياي وإيم الله إني لأرجو أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم ثم ينتقم لي منكم ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة.

ورماه رامٍ بسهمٍ مشومٍ

جاء في نحرِه العزيزِ المثال

فملا من دمائِه راحتَيهِ

قائلا في سبيل ربِّ الجلال

وأتته النبال من كل وجهٍ

وهو لا يختشي لوقع النبال

حتى إذا ضعف عن القتال:

١٢٤

ترجل للموت عن سابق

له أخلتِ الخيلُ ميدانَها

فما أجلتِ الحربُ عن مثله

صريعا يجبّنُ شجعانها

فكان كلما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه، حتى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن اليسر - أو النسر - فشتم الحسينعليه‌السلام وضربه بالسيف على رأسه الشريف، وعليه برنس، فقطع البرنس ووصل السيف إلى رأسه، فامتلأ دما، فقالعليه‌السلام : لا أكلت بيمينك ولا شربت بها، وحشرك الله مع الظالمين(١) . وهكذا توالت الضربات الموجعة إلى جسد أبي عبد اللهعليه‌السلام .

ورمى الشمرُ صدرَه بحسامٍ

هدَّ ركنَ الهدى وصرحَ الأمانِ

ومضى يَقْطَعُ الوريدينِ بعَضْبٍ

سلَّه البغيُ في يَدَي شيطان

قتلوه وما رعوا فيه حقَّ الـ

ـمصطفى لا ولا عليِّ الشان

تركوه مرمَّلا بدماءٍ

فوق حرِّ الثرى بلا أكفان

(نصاري)

گطع بالسيف راسه او شاله بيده

او ظل احسين بس يشخب وريده

دگلي اشمالها بنت الصميده

لمـَّن شافته جثه بلا راس

عليه طاحت ابلوعه او بچي او ونه

او صاحت من بعد يحسين عدنه

هاي اعله الرمال اجسوم اهلنه

او ذاك اعله النهر مطروح عباس

(أبوذية)

يا هيبة بني هاشم يسدها

يخويه فيّتك ياهو يسدها

____________________

(١) - تظلم الزهراء.

١٢٥

تعال او عاين الزينب يسدها

تره بس الهدم صوره عليه

***

لهفَ قلبي لأمِّ كلثومَ تنعاه

بقلب بحُمرِ البَينِ صالي

بأبي جسمَك السليبَ لباسا

وعليه ملابسٌ مِن رمال

بأبي رأسَك المعلَّى يفوقُ البدرَ

في تمّه أوانَ الكمال

١٢٦

المجلس الخامس عشر

القصيدة: للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

يا واحدا للشُهب من عزماتِه

تَسري لديه كتيبةٌ شهباء

ضاقت بها سعةُ الفضاءِ على العدى

فتيقنوا ما بالنجاة رجاء

فغدت رؤوسُهُمُ تخرُّ أمامَهم

فوق الثرى وجسومُهنَّ وراء

تَسَعُ السيوفُ رقابَهم ضربا وبا

لأجسام منهم ضاقتِ البيداء

ما زال يُفنيهم إلى أن كاد أنْ

يأتي على الإيجاد منه فناء

لكنما طلب الإلهُ لقاءَه

وجرى بما قد شاء فيه قضاء

فهوى على غبرائها فتضعضعت

لِهُويِّه الغبراءُ والخضراء

وعلا السنان برأسه فالصعدة

السمراء فيها الطلعة الغراء

ومكفن وثيابه قُصُدُ القَنا

ومغسَّلٌ وله المياهُ دماء

ظامِ تفطّر قلبُه ظمأً وبا

لحملات منه ترتوي الغبراء

وا لهفَ قلبي يا ابنَ بنتِ محمد

لك والعدى بك أدركوا ما شاءوا

فلخيلِها أجسامُكم ولنبلِها

أكبادُكم ولقُضْبِها الأعضاء

يا ابن النبيِّ أقول فيك معزّبا

نفسا وعزَّ على الثَكول عزاء

ما غضَّ من علياكَ سوءُ صنيعِهم

شراف وإن عَظُمَ الذي قد جاءوا

١٢٧

إنْ تُمسِ مغبرَّ الجبينِ معفَّرا

فعليك من نور النبيِّ بهاء

أو تبقَ فوق الأرضِ غيرَ مغسَّلٍ

فلك البسيطان الثرى والماء

فلو أن أحمد قد رآك على الثرى

لفُرشن منه لجسمِك الأحشاء

او بالطفوف رأت ظَماك سقتْك من

ماء المدامعِ أمُّك الزهراء

ياليت لا عَذُبَ الفراتُ لوارد

وقلوبُ أبناءِ النبيِّ ظِماء(١)

(مجردات) (٢)

يريت الفرات ايغور مايه

لجل احسين واصحابه الضمايه

الظلت ابوادي الطف عرايه

او نسوانهم راحت هدايه

وين الذي تحمي الثايه

ايلحگون علضلَّوا ضحايه

او يدركون من راحن سبايه

(أبوذية)

اشكثر شافت هضم زينب ولاجت

ومثلها ما انسبت حرمه ولاجت

ميته اتصيح يوم الطف ولاجت

ولا أسمع صريخ الغاضريه

عطش الإمام الحسينعليه‌السلام (قبل المصرع)

قال في كتاب تظلم الزهراء:

ان الحسينعليه‌السلام بقي مكبوبا على وجه الأرض ثلاث ساعات من النهار

____________________

(١) - مقتل الحسين ص٣٨٤ عبد الرزاق المقرم.

(٢) - للمؤلف.

١٢٨

متشحطا بدمه رامقا بطرفه إلى السماء وهو يقول صبرا على قضاءك يا رب لا معبود سواك يا غياث المستغيثين.

وعن هلال بن نافع: قال: اني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين ، قال: فخرجت بين الصفين فوقفت عليه وانه ليجود بنفسه فو الله ما رأيت قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيئته عن الفكرة في قتله. ولله در الكعبي:

فهوى في الثرى فكادت عليه

أرضها والسماء تهوي انقتلابا

بأبي من كُسي من النقع ثوبا

وكساهُ الجلال ملقىً ثيابا

(مجردات) (١)

حسنك يخويه ابد ما غاب

وانته جريح او دمك اخضاب

لابچي عليك ابدمع سكّاب

وانادي علي دحاي الابواب

ابنك طريح اموسد اتراب

قال هلال: فاستسقى في تلك الحالة ماء فسمعت رجلا يقول: والله لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها فسمعته يقول: انا أرد الحامية فأشرب من حميمها؟ بل أرد على جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر وأشكو إليه ما ارتكبتم مني وفعلتم بي. قال:

____________________

(١) - للمؤلف.

١٢٩

فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا(١) .

(نصاري)

يبس گلبي ولا جرعه امن الماي

ابرد الگلب واطفي جمرتي هاي

وحگ جدِّي العطش فت روحي واحشاي

او ما خله بعد كل حيل بيه

وقال بعضهم: قد أثر العطش بعينيه حتى صار لا يبصر بهما وأثر بلسانه حتى صار كالخشبة اليابسة.

أقول مع ذلك فإنهعليه‌السلام لما سمع صوت أخته زينبعليها‌السلام يابن أمي يا حسين حبيب قلبي يا حسين إن كنت حيا فأدركنا فهذه الخيل هذ هجمت علينا نادى برفيع صوته أنا الذي أقاتلكم وتقاتلونني والنساء ليس عليهن ذمام.

(نصاري) (٢)

خلوا الحرم لتروعون بيها

اگصدوني اولا اتگصدون ليها

آنه اوياكم او شلكم عليها

تخلوها اتّصارخ وسط الخيام

(تخميس)

أختاه يا بنت البتول وحيدرِ

قد فات عتبي والملام فاعذري

مهما تري بعدي عليه تصبَّري

وتكفلي حال اليتامى وانظري

ما كنت أصنع في حماهم فاصنعي

____________________

(١) - تظلم الزهراء ص٢٥٧/٢٥٨.

(٢) - للمؤلف.

١٣٠

المجلس السادس عشر

القصيدة: للملا علي الخيري البغدادي الحلي

ت ١٣٤٠ه

قُذيتْ لآلِ محمدٍ عينُ الهدى

والشركُ قد أمسى قريرَ عيونِ

فمخضَّبٌ بالسيفِ عند سجوده

في كف أشقى العالمينَ لعين

ومكابدٌ سمَّ العدوِّ بمهجةٍ

تُفدى النفوسُ لسرِّها المكنون

تا الله ما هذه الخطوبُ وان تكنْ

عظمت كيوم في الطفوف تريني

يومٌ به سبطُ النبيِّ محمدٍ

أضحى بقلبٍ مكمَدٍ محزون

نزل الطفوفَ بفتيةٍ من هاشمٍ

هم خيرُ أنصارٍ وخيرُ بنين

لله موقفُهم بعَرصةِ كربلا

فيه لعمري شابَ كلُّ جنين

وقفوا غداةَ الحربِ شبَّ لهيبُها

فكأنما هي من لظى سجِّين

حتى تناهبتِ الظُبا أشلاءَهم

وثووا ضحايا في وطيس منون

لم يبقَ بعدهمُ سوى ابنِ محمدٍ

يدعو ولا مِن ناصر ومعين

ظنت أميةُ أن يَخيبَ وينثني

يُعطي المقادةَ ظائعا بيمين

فاختار أنْ يلقى المنيةَ باذلا

للنفس دون الدين غير ضنين

وهوى فدُكدكتِ الجبالُ لأجلِه

والأرضُ مارت والسما برنين

وثوى صريعا في الصعيد ورهطُه

ما بين منحورٍ وبين طعين

١٣١

بأبي معرىَّ في محاني كربلا

ملقى بلا غسل ولا تكفين(١)

(بحر طويل)

تجلَّى الغيم من سيفه

او تموت العده من شوفه

خطفها او خطف منها الروح

او من الخوف مخطوفه

برض الغاضريه احسين

ابد ما ترك بالكوفه

بيت إلْها النوايح بيه

تنوح او مُكْدِر او مهموم

لكن لوله ما ينزل

امن الباري العهد لحسين

ناده الوعد وينه او گال

إن كان هذا الدين

ابد ما يستقيم إلَّه

ابقتلي اخذيني ابهلحين

يسيوف العده او دارت

عليه او كل كتر ملزوم

حاطت بيه اوشي ترميه

بحجار او نبل وسهام

هذا ايطعنه بالخطي

او ذاك ايضربه بالصمصام

حال العطش عن شوفه

او عن الماي بالطف حام

من كثر النبل والزان

ما يگدر يويلي ايگوم

ألف او تسعميت اصواب

والمثلث مرد گلبه

وگع للگاع ابو اليمه

او عليه الدنيه منجلبه

گطع راسه الشمر بالسيف

او فزعوا كلهم السلبه

او لامة حربه سلبوها

او عليه ما تركوا امن اهدوم

عليه ما تركوا من اثياب

وموسَّد على التربان

____________________

(١) - البابليات ج٤، ص٦٤.

١٣٢

او رضت خيلهم صدره

او راسه على اسنان (سنان)

ظل عاري ثلث تيام

ابلياليها او گضه عطشان

او ماي العذب مهر امه

او من عنده انكتل محروم

الإمام الحسين يخبر ولده الإمام السجاد (عليهما‌السلام )

بما جرى له مع القوم (قبل المصرع)

قال في الدمعة الساكبة: قد رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا: إنه لما ضاق الأمر بالحسينعليه‌السلام وقد بقي وحيدا فريدا التفت إلى خيم بني أبية فرآها خالية منهم ثم التفت إلى خيم بني عقيل فوجدها خالية منهم ثم التفت إلى خيم أصحابه فلم ير منهم أحدا فجعل يكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم ذهب إلى خيم النساء فجاء إلى خيمة ولده زين العابدينعليه‌السلام فرآه ملقى على نطع من الاديم فدخل عليه وعنده زينب تمرضه.

فلما نظر علي بن الحسينعليه‌السلام أراد النهوض فلم يتمكن من شدة المرض فقال لعمته سنديني إلى صدرك فهذا ابن رسول الله قد أقبل فجلست زينب خلفه وأسندته إلى صدرها فجعل الحسينعليه‌السلام يسأل ولده عن مرضه وهو يحمد الله ثم قال يا أبتاه ما صنعت اليوم مع هؤلاء المنافقين فقال له الحسينعليه‌السلام يا ولدي قد استحوذ عليه الشيطان فانساهم ذكر الله وقد شبَّت الحرب بيننا وبينهم حتى فاضت الأرض بالدم منا ومنهم فقال عليعليه‌السلام يا أبتاه وأين عمي العباس؟ فلما سأله عن عمه اختنقت زينب بعبرتها وجعلت تنظر إلى أخيها كيف يجيبه لأنه لم يخبره بشهادة عمه العباس خوفا عليه فقال له: يا بني

١٣٣

إن عمك العباس قد قتل وقطعوا يديه على شاطئ الفرات فبكى علي بن الحسين بكاء شديدا حتى غشي عليه فلما أفاق من غشوته جعل يسأل أباه عن أصحابه واحداً واحداً والحسينعليه‌السلام يقول له: قتل فقال: وأين أخي علي وحبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة وزهير بن القين؟ فقال له: يا بني اعلم انه ليس في الخيام رجل حي إلا أنا وأنت أما هؤلاء الذين تسأل عنهم فكلهم صرعى على وجه الثرى فبكى علي بن الحسينعليه‌السلام بكاء شديدا.

ثم قال لعمته زينب: يا عمتاه علي بالسيف والعصا فقال له أبوه وما تصنع بهما؟ فقال أما العصا فأتوكأ عليها وأما السيف فأذب به بين يدي ابن رسول الله فإنه لا خير في الحياة بعده.

(نصاري)

أريدن يبويه ابروحي افديك

او لون تنشره بالعمر لشريك

اشلون اوحيد يا بويه اخلِّيك

وانته لهالحرم عين او تچيه

فمنعه الحسين من ذلك وضمه إلى صدره وقال له: يا ولدي انت أطيب ذريتي وأفضل عترتي وأنت خليفتي على هؤلاء العيال والأطفال فإنهم غرباء مخذولون قد شملتهم الذلة واليتم وشماتة الأعداء ونوائب الزمان سكتهم إذا صرخوا وآنسهم إذا استوحشوا وسل خواطرهم بلين الكلام فإنهم ما بقي من رجالهم من يستأنسون به غيرك ولا أحد عندهم يشكون إليه حزنهم سواك دعهم يشموك وتشمهم.

(نصاري)

يگله لا يبعد الكبد والروح

آنه ابگه على التربان مذبوح

١٣٤

او جسمي امخذم او منه الدمه مسفوح

وانته اتعاينه فوگ الوطيه

او چني بالحرم هاذي ولوها

او بالنار الخيمهم يحرگوها

او للشام السبيها ايركّبوها

او تظل تندب او دمعتها جريه

يبويه هلَّةٍ هلَّه بالعيال

سليها الخواطر هاي الاطفال

تراهي فاگده او رافگت چتال

ابوها او باجي ارباب الحميه

ثم لزمه بيده وصاح بأعلى صوته: يا زينب ويا أم كلثوم ويا سكينة ويا رقية ويا فاطمة: اسمعن كلامي واعلمن أن ابني هذا خليفتي عليكم وهو إمام مفترض الطاعة ثم قال له: يا ولدي بلِّغ شيعتي عني السلام فقل لهم إن أبي مات غريبا فأندبوه ومضى شهيدا فابكوه(١) .

(نصاري) (٢)

يبويه الشيعتي بلغ سلامي

او گِلهم مات أبوي احسين ظامي

اوياه اتكتلوا جملة اعمامي

او جثثها امطرحه فوگ الوطيه

***

ماذا أقول إذا التقيتُ بشامتٍ

إني سُبيتُ وإخوتي بأَزائي

حَكَم الحِمامُ عليكمُ أنْ تُعرِضوا

عني وإن طَرَقَ الهوانُ فِنائي

هذي يتاماكم تلوذ ببعضها

ولكم نساءٌ تلتجي بنساء

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٥٣.

(٢) - للمؤلف.

١٣٥

المجلس السابع عشر

القصيدة: للشيخ سالم الطريحي النجفي

أهاجتْك من ذي النخيلِ الديارُ

فهمَّتْ وشبَّتْ بأحشاك نارُ

أم البرقُ أَومضَ من بارقٍ

فبادرن منك الدموعُ الغِزار

أراك وقد غالبتْكَ الدموعُ

لها من مذاب حشاك انهمار

لعلك ممن شجتْه الديارُ

عَداك الحجازُ شجتْك الديار

فدعها ولا تكُ ذا مهجةٍ

أهاجت جواها الرسوم الدِثار

وقمْ باكيا مَن بكته السماءُ

وأظلم حزنا عليه النهار

غداة غدى ثاويا بالعَرى

يُكفِّنُه العِثْيَرُ المستثار

أيا ثاويا وزّعت شِلوَه

عوادي المِهار عُقِرْنَ المـِهار

لها الويلُ هل عَلمت في المـَغارِ

على صدره أيُّ صدرٍ يُغار

فوا لهفةَ الدينِ حتى الخيولُ

لها يا ابنَ طه عليك مَغار

وأعظمُ مَفجَعةٍ في الطفوف

لها في حنايا ضلوعي أَوار

ركوبُ بناتِك فوقَ الصِعابِ

اُسارى تَقاذفُ فيها القِفار

حواسرَ ليس عن الناظرين

لهنّ بغير الأكفِّ استتار(١)

____________________

(١) - أدب الطف ج٧، ص٢٤٧.

١٣٦

(فائزي)

ودعتك الله يا خليصي او گرَّت العين

عنك يخويه امسافره ويه الخواتين

غضبن عليه يا ولي يا لبَّة احشاي

امشي بلا والي يخويه ابولية اعداي

اشكي الجرالي او لا أحد يصغي الشكواي

او شمر الخنا جاير عليه او علنساوين

يا ليت عدوانك يخويه ينصفوني

او يم جثتك يا نور عيني يتركوني

بيدي أغسلنك أنه ابدمعة اعيوني

او لا تظل مرمي يا خليصي ابغير تكفين

مدري شلاگي من بله في سفرتي هاي

وآنه سبيه اويه العده من غير حمّاي

كلما شفت كتّال اخوي اتزيد بلواي

صبري خلص بس اصفگ اليسره على ايمين

واعظم مصيبه الزيدت حزني عليه

راسك اگبالي ايلوح فوگ السمهريه

كلساع ينظر للحريم الهاشميه

تكسر الخاطر من بعد عباس واحسين

١٣٧

بكاء الإمام الحسينعليه‌السلام (قبل المصرع)

قال التستري (ره) في الخصائص:

ان الحسينعليه‌السلام قد بكى في كربلاء في مواضع ستة:

١- حين كان يسلي أخته زينب عن البكاء والجزع - ليلة عاشوراء - وغلب عليه البكاء وقطرت من عينيه قطرات ثم أمسك نفسه عن البكاء.

٢- حين برز ولده علي الأكبر أرخى عينيه بالدموع وأخذ شيبته بيده ورفع رأسه ودعا ربه على القوم.

٣- لما رأى القاسم يبرز إلى الحرب اعتنقه وبكى حتى غشي عليه.

٤- لما وقف على جسد القاسم ورآه مفلوق الهامة بالسيف ومرضوض الجسد من سحق حوافر الخيل.

٥- حين وقف على جسد أخيه العباس فرآه صريعا مع قربة محزقة وكل يد منه مطروحة في طرف بكى بكاء شديدا.

٦- وهو فريد وحيد بعد كثرة الأصحاب والإخوان والأولاد وإذا هو مضطهد قد ضاقت عليه الأرض برحبها، محصور بين أهل الدنيا في خيام هو وعياله عطاشى وليس فيهم إلا أطفال ونساء وعليل، إذ رأى نفسه بهذه الحالة فريدا وحيدا ورأى أهله صرعى وعياله بهذه الحالة من المصائب وقد صرعهم العطش بين ميت ومحتضر وهو يريد أن يخليهم ويذهب عنهم ويقول لهم تهيئوا للأسر ويأمرهم بالصبر ويتعب في إسكاتهم عن البكاء والصراخ.

١٣٨

(نصاري) (١)

اشكثْر المصايب مالها احساب

النزلت ببن دحّاي الابواب

يشوف امخضبه كل ذيچ الأطياب

ابن والده واوليده الأكبر

بعد ذيچ الشباب المالها امثيل

الضلت ضحايه ابغير تغسيل

او ينظر للحرم تاره والعليل

غده يبچي او دمع عينه تحدر

قال الراوي: فبينما كانعليه‌السلام يريد الخروج إلى القتال إذ أقبلت إليه ابنته سكينة ودموعها جارية وهي تقول مهلا مهلا توقف حتى أتزود من النظر إليك فهذا وداع لا تلاقي بعده ثم أخذت تقبل يديه ورجليه فما كان منه إلا أن أجلسها في حجره وأخذ يبكي بكاء شديدا ثم مسح دموعه بكمه.

(نصاري) (٢)

شبچت فوگ ابوها ابگلب لهفان

تگله احنه حرم واطفال رضعان

وعلينه كل كتر حاطت العدوان

وين انروح بعدك يا مشكور

يگلها والدمع يجري امن العيون

لابچاچ الگب يا بوي محزون

يبويه انتو ابحمية الله تظلون

من تهجم على اخيمكم العسكر

صاحت يالابو واشلون فرگاك

(اشيصبرني يبويه اخلاف عيناك)

(عسانه انروح كل احنه فداياك)

او لا جسمك يظل عاري امعفر

يگلها يبويه لابد ايكون

امسي امطبر او بفادي مطعون

يبويه والحرم للشام يمشون

او راسي اعله الرمح ليها ايتفكر

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - للمؤلف.

١٣٩

(أبوذية)

احلفت بالنمل والرحمن ونسه

آنه ابهلعمر ما شفت ونسه

ياهي الأغض عنها النظر وانسه

السبي لو فرحة الشمات بيه

***

إن أنس لا أنسى افتجاع نساهُ إذ

هجمت خيولُهُمُ على الفسطاط

أخرجن منه والهات تشتكي

بعد انتهاك الستر ضرب سياط

١٤٠

المجلس الثامن عشر

القصيدة: للشيخ حمادي الكواز الحلي

ت ١٢٨٣ه

ألا ما لقلبيَ مما به

يُكلِّفُ جفني بتِسكابِه

أهَلْ راعَه فقدُ عصرِ الشبابِ

أم هاجه ذكرُ أحبابه

نعم كان يصبو زمانَ الصبا

لعهد العُذَيبِ واترابه

فاصبح لا الشوقُ من شأنه

ولا حبُّ مَيَّةَ من دابه

ولكن شجاه بأرضِ الطفوفِ

مصابُ حسينٍ وأصحابه

عشيةَ بالطف حزبُ الإلهِ

رماها الضلالُ بأحزابه

أراد ابنُ هندٍ رؤوسَ الفخار

تنقاد طوعا لأذنابه

نقارع أخبث كل الأنام

بأزكى الأنام وأطيابه

ولو شاء يُذهب مَن في الوجود

لكان القديرَ بإذهابه

ولكنْ دعتْه لوِرد الردى

سجيةُ ذي الشرفِ النابه

فجانبَ للعز وردَ الحياةِ

وجرّعه الحتفُ مِن صابه

وتُسبى كرائمُه جهرةً

إلى أَشِرِ الغي كذّابه

فليت الوصيَّ يراهنّ في

يد الغدر أسرى لمرتابه

يشاهد أرؤسَ سمرِ العدا

تَميسُ بأرؤس أحبابه

١٤١

وفي التربِ أجسامُهم صرّعا

بقَضْبِ الضلالِ وأحزابه

ويرعى نساه ويرعَينَه

بمنسجمِ الدمع مُنسابه

يراهن أسرى وينظرنه

بأسر الضلال ونُصّابه

فينحبُ شجواً على ما بها

وتنحبُ شجواً على ما به(١)

(نصاري) (٢)

صدگ صوب أبوها للغريين

تگله والدمع يجري امن العين

يبويه الحگ تره اولادك مطاعين

واحسين العزيز ابدم تخضب

او ظلت بس حرم واكفيلها اعليل

ما يگدر يرد الزلم والخيل

ينحب لو نظر هاي المداليل

او هيّه من تشفوه اتگوم تنحب

يبويه امخدراتك سلبوها

يبويه امدللاتك چتفوها

او عزيزاتك يبويه ركبوها

بناتك يا علي چيف اتسلب

غَيرة الإمام الحسينعليه‌السلام (قبل المصرع)

قال الراوي:

لما ضعف الحسينعليه‌السلام عن القتال لِما أصابه من الجراح نزل عن ظهر جواده إلى الأرض إلا أن غيرته لم تدعه مطروحا على الأرض ولذلك عندما سمع صوت الحوراء زينبعليها‌السلام تستغيث به يا ابن أمي يا حسين، نور عيني يا حسين، إن كنت حيا فأدركنا فهذه الخيل قد هجمت علينا... قامعليه‌السلام إلا أنه

____________________

(١) - أدب الطف ج٧، ص١٧٠.

(٢) - للمؤلف.

١٤٢

سقط على وجهه وهكذا إلى ثلاث مرات ثم استوى جالسا فتحاماه الأعداء ولم يصلوا إليه إلا إنهم وجهوا نبالهم نحوه حتى أصابه الكثير منها وكما يروى عن مولانا الإمام الباقرعليه‌السلام قوله: صار قميص جدي الحسينعليه‌السلام كالقنفذ من شدة السهام.

فمذ حان حينٌ أرسل القومُ السهاما

اُصيب بها نحرُ له ووريدُ

وظل صريعا بالطفوف ونفسُه

بها من سياق الموتِ وهو يجود

ومن غيرتهعليه‌السلام ان القوم لما هجموا على مخيمه وهو بتلك الحال صاح بهم اقصدوني بنفسي واتركوا حرمي فأنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جُناح.

(مجردات) (١)

عوفوا الحرم لا تروعوها

جدها النبي او حيدر أبوها

ولعضاي هاذي گطّعوها

بس للحرم لا توصلوها

ومن غيرتهعليه‌السلام أنه لما دخل الفرات ليشرب الماء وكانعليه‌السلام قد حمله بكفه وأدناه إلى فمه وكان العطش قد أمضَّ به إلا أنه لما سمع رجلا ينادي يا حسين أتلتذ بالماء وقد هتكت حرمك. مرى الماء من كفه ومضى لحماية الخيام من الأعداء.

(تجليبة) (٢)

طب الماي لاكن ما شرب منه

من گالوا يبو الغيره انولت سكنه

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - للمؤلف.

١٤٣

او لمـّن شافته اعياله غدت حَنَّه

چي لنه يويلي بالدمه إمخضَّب

هاي الشَّمته او ذيچ التحب نحره

او ذيچ اتجلب اصوابات البصدره

وامن الخوف هاذي لايذه ابكتره

بعد ساعه يبويه صدگ نتسلب؟

لعياله يصبرها واعيونه تكت عبره

آني انذبح وابگه على الغبره

وانتو للسبي ابعلم الله وابأمره

اصبروا او نفذوا ما يجري او يكتب

(تخميس)

صبرا على قَدَرِ الإلهِ وما حَتَمْ

وبما أراد من المشيئةِ والحِكَمْ

يا من مضى عني وأودني الألم

يا غائبا عن أهله أتعود أم

تبقى إلى يوم المـَعادِ مغيبا

(تخميس)

بعداً لربعٍ ساءتا في فعِله

وأراعنا فيمن تلوذ بظلِّه

هيهات يسمح دهرنا في مثله

يا ليت غائبنَا يعود لأهله

فنقولُ أهلا بالحبيب ومرحبا

١٤٤

المجلس التاسع عشر

القصيدة: للشيخ عبد النبي مانع الجد حفصي البحراني

ت ١١٧٢ه

يا راكبا وسوادُ الليل يُلبسُه

ثوبَ المصابِ ومنه الطَرفُ لم يَنَمِ

عج بالغريِّ وقفْ بعد السلام على

مثوى الوصي وناجِ القبرَ والتزم

وانع الحسين وعرِّض بالذي وَجَدَتْ

بالطفِّ اهلوه من هتكٍ وسفكِ دم

سينضح القبرُ دمّا من جوانبه

بزفرةٍ تُقرع الأسماعَ بالصمم

وأطلق عنانَ السُرى والسيرَ معتمدا

أكنافَ طيبةَ مثوى سيّدِ الأمم

وقل لأحمدَ والزهراءِ فاطمةٍ

والمجتبى العلمِ بنِ المجتبى العَلَم

إني تركت حسينا رهنَ مصرعِه

مبضعَ الجسمِ دامي النحرِ واللَمَمِ

والمعشرَ الصيدَ من عَليا عشيرته

تطارحوا بين مقتول ومصطَلم

أفناهُم السيفُ حتى أصبحوا مَثَلا

على الثرىِ كمصون الطَلْح والسَلَم

وواحدُ العصرِ ملقىً في جوامعه

يَشُفُّه ناحلُ الأحزانِ والسَقَم

كأنما العينُ لم تُدرك حقيقتَه

من النحول وشفّ الضرِ والألم

وحوله خفراتُ العزِّ مهملةٌ

تحومُ حول بني الزرقا بغير حمي

هذي تلوذ بهذي وهي حاسرة

والدمع في سَجَمٍ والشجوُ في ضَرَم(١)

____________________

(١) - أدب الطف ج٥، ص٣٦٣.

١٤٥

(أبوذية)

عليك العده خويه صفت وحده

وتلوذ الحرم وحده ابتكر وحده

الشمر بعدك سره بالضعن وحده

او سبه اعيالك يبن حامي الحميه

وكأني بزينبعليها‌السلام :

(أبوذية)

گلبي امن المصائب خلص وانفت

او من مثلي انسبت يحسين وانفت

اركض والدموع اتسيل وانفت

ولمّ اطفالكم يبن الزچيه

(أبوذية)

من مثلي انهظم يحسين وانظام

وعليك انعه يخويه ابحرن وانظام

ابگبر يا ريت گبلك متت وانظام

ولا شوف الشمر يامر عليه

وحدة الإمام الحسينعليه‌السلام (قبل المصرع)

قال في كتاب تظلم الزهراء: ان الحسينعليه‌السلام أقبل على عمر بن سعد، وقال له: أخيرك في خصال، قال: وما هي؟ قال: تتركني حتى أرجع إلى المدينة إلى حرم جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال: مالي إلى ذلك سبيل، قال: وان كان لابد من قتلي فليبرز إلى رجل بعد رجل، فقال: ذلك لك، فحمل على القوم وهو يقول:

أنا ابنُ عليٍّ الطهرِ مِن آلِ هاشمٍ

كفاني بهذا مفخرا حين أفخرُ

وجدي رسولُ اللهِ أكرمُ من مضى

ونحن سراجُ اللهِ في الأرضِ نزهَر

وفاطم أمي من سلالةِ أحمدٍ

وعمِّيَ يُدعى ذا الجناحينِ جعفر

١٤٦

وفينا كتابُ الله اُنزلَ صادقا

وفينا الهدى والوحي بالخير يُذكر

ونحن أمانُ اللهِ للناس كلِّهم

نُسرُّ بهذا في الأنامِ ونَجهر

ونحن ولاةُ الحوضِ نَسقي ولاتَنا

بكأس رسول الله ما ليس يُنكر

وشيعتنا في الناس أكرمُ شيعةٍ

ومبغضُنا يوم القيامةِ يخسر

فطوبى لعبدٍ زارنا بعدَ موتِنا

بجنةِ عدنٍ صفوُها لا يُكدّر

ثم إنهعليه‌السلام دعا الناس إلى البراز، فلم يزل يقتل كل من دنا منه من عيون الرجال، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة، ثم حمل على الميمنة وقال: الموت خير من ركوب العار ثم حمل على الميسرة وهو يقول:

أنا الحسين بن علي

آليت أن لا أنثني

أحمي عيالات أبي

أمضي على دين النبي

قال ابن نما والمفيد والسيد: قال بعض الرواة: فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه، أربط جأشا منه، وان كانت الرجال لتشد عليه بسيفه، فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكاملوا ثلاثين ألفا، فينهزمون بين يديه، كأنهم الجراد المنتشر، ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال أبو مخنف: لما اشتد عليه العطش، حمل على القوم حملة منكرة وكشفهم عن المشرعة، ونزل إلى الماء وكان الفرس عطشاناً، فنكس رأسه ليشرب فكرهعليه‌السلام أن يشرب حتى شرب الفرس ونفض ناصيته، ثم مد يده ليشرب، وغرف غرفة وإذا بصائح يصيح: يا حسين أدرك خيمة النساء، فإنما

١٤٧

قد نهبت، فنفض الماء من يده وأقبل إلى الخيمة، فوجدها سالمة لم تنهب، فعلم أنها مكيدة.

ثم نادى هل من ذاب يذب عن حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هل من موحد يخاف الله فينا هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا هل من معين يرجو ما عند الله في إعانتنا فارتفعت أصوات النساء بالعويل.

وفي المنتخب: إنه لما قتل أصحاب الحسين كلهم وتفانوا ولم يبق منهم أحد، بقي يستغيث فلا يغاث وأيقن بالموت، أتى إلى الخيمة وقال لأخته زينب إئتيني بثوب عتيق لا يرغب في أحد أجعله تحت ثيابي لئلا أجرد منه بعد قتلي. قال فارتفعت أصوات النساء بالبكاء والنحيب ثم أتي بثوب فخرقه ومزقه من أطرافه وجعله تحت ثيابه(١) .

ولكن هل تركوه في ثيابه بعد القتل؟ كلا لقد سلبوه كل ما عليه وتركوه عريانا بالعراء مجردا على الرمضاء وا حسيناه او شهيداه وا عرياناه....

(نصاري)

طلعت من خيمها ابكدر واحزان

تنادي ابگلب هايم يهل كوفان

ليش احسين عاري فوگ تربان

وين اهل الرحم تدفن الميتين

يويلي اشلون صاحت صوت عالي

الله اوياك يا عزي او دلالي

تركتوني يخوي ابغير والي

مدري اعتب عليكم لو على البين

وكأني بها تخاطب أباها أمير المؤمنينعليه‌السلام :

____________________

(١) - تظلم الزهراء ص٢٤٩.

١٤٨

(مجردات)

من يصل حامي الحمه ايخبره

إيعزيه او دم يسكب العبره

احسين الذي ممدوح فخره

ابن الضبابي گطع نحره

والخيل جالت فوگ صدره

***

بأبي المشيع فوق أطراف القنا

ولها عويل خلفه ورنينُ

تصفر منهن الوجوه فإن بكت

تسود منها بالسياط متون

أعزز على حامي الضعينة لو درى

كيف انتحت فيها الشآم ضعون

١٤٩

المجلس العشرون

القصيدة: للشيخ هادي النحوي الحلي

ت ١٢٣٥ه

سَفَهاً لرأي أميةٍ هلّا دَرَتْ

ماذا أتته من القبيح المنكرِ

ما بالُها خَفَرت ذمامَ نبيِّها

ونبيُّها لذمامِها لم يَخفِر

تبّاً لها قد صدَّعت دينَ الهدى

وإلى القيامة صَدْعُه لم يُجبر

جعلت عزيزَ محمدٍ وحبيبَه

نهبَ المواضي والوشيج السمهري

لهفي لظمآنِ الحُشاشةِ لم يجد

بَلَّ الضما بسوى دماءِ المنحر

أفدي المغسَّلَ من دما أوداجِه

أفدي المكفَّنَ من سوافي العَثْيَرِ

أفدي الذي قد رضضته أميةٌ

بسنابِكِ الجُردِ العِتاقِ الضُمَّر

تالله لولا هديُهُ ورشادُه

لم تَرقَ في الإسلام ذَروةُ مِنبر

ما للسما والأرضِ والأطوادِ لم

تُنسَفْ ولم تُخسفْ ولم تتفطَّر

ما للنجومِ لقتلِ سبطِ محمدٍ

لم تنطمس أبدا ولم تتكدر

ما للشموس لرزئِه ومصابِه

لم تنكسف أَسَفَاً ولم تتكور

أيُّ القلوبِ لهولِ وقعةِ كربلا

بلهيب نيرِانِ الجوى لم تُسجَر

ما إن ذكرتُ مصابكم إلا هَمَتْ

عيني كمنهلِّ الحيا المتحدر

١٥٠

ما ذاك دمعُ المقلتين وإنما

هي مهجتي تجري بقانٍ أحمر(١)

(أبوذية)

ادموعك يالمحب ادموم سلهن

الشمر لوَّع اگلوب الحرم سلهن

او هاي اعيال أبو السجاد سلهن

اشّافن من دواوين آل اميه

(أبوذية)

غير البلحبل مكتوف ماتم

وحگ صدرك المنه ثلث ماتم

الك ببيوتنه منصوب ماتم

او نذكرك يا ذبيح الغاضريه

(أبوذية)

ابهذا الدهر غير احسين من دام

او شگول ابحك أبو السجاد من دام

على امصابه نصب ادموع من دم

او عزه منصوب كل صبح او مسيه

القوم يحملون على الإمام الحسينعليه‌السلام وهو طريح

على التراب (قبل المصرع)

قال الراوي - وهو يصف حال الحسينعليه‌السلام في آخر ساعة من عمره الشريف - لما أثخن الحسينعليه‌السلام بالجراح طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقط الحسين عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن وهو يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله.

والمهرُ يندبه ويلثم نحرَه

ويقول عاري السرجِ في بيدائه

قُتل الحسينُ وهُتِّكت نسوانُه

وغدا يباح المحتمى بحمائِه

____________________

(١) - البابليات ج٢، ص٢٢.

١٥١

وصاح شمر بأصحابه ما تنتظرون بالرجل؟ فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى ثم ضربه على عاتقه وضربه زرعة فصرعه، وضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كباعليه‌السلام بها لوجهه وكان قد أعيا وجعل ينوء ويكبو فطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره والحصين بن نمير في فيه وأبو أيوب بسهم مسموم في حلقه فقالعليه‌السلام بسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وهذا قتيل في رضا الله وأخذ دمه بكفيه وصبه على رأسه مرارا.

وا أسفاهُ حملوا عليه

من كلِّ جانب أتوا إليه

إذ ضربوا عاتقَه المطهَّرا

من ضربة كَبا بها إلى الثرى

(نصاري)

اجته خيل عدوانه وهو اجريح

او ظل احسين ويلي ايگوم وايطيح

گعد ودموم گلبه اتفيض واتسيح

او كل اكتار جسمه ادمومها اتفور

مشاله مالك بن النسر بالسيف

اوصاب احسين فوگ الراس يا حيف

او ظل دمه يفيض ابغير توصيف

توزع برنسه واتشطر اشطور

ظل احسين واگع وانغشه عليه

ثلث ساعات محَّد يجسر ايجيه

بس مهره بگه يفتر حواليه

أيَّس وانگلب يصهل بالخدود

قال في المنتخب: كانعليه‌السلام ينادي وا جداه وا محمداه وا أبا قاسماه وا أبتاه وا علياه أأقتل عطشانا وجدي محمد الصطفى أأقتل عطشانا وأبي علي المرتضى وأمي فاطمة الزهراء.

وكأني بزينب تسمعه وتقول:

١٥٢

(أبوذية)

يخويه اللي يخلصك ليش مايه

او دم احسين صار الدمع مايه

يريت العلگمي ينگطع مايه

ولا ظامي تظل يبن الزكيه

وقال بعضهم لبعض ما تنتظرون بالرجل انزلوا إليه وأريحوه فنزل إليه شمر وسنان وهو بآخر رمق يلوك بلسانه من شدة العطش فرفسه شمر وقال لسنان احتز رأسه فقال والله ما أفعل فيكون جده محمد خصمي.

فغضب شمر وجلس على صدر الحسينعليه‌السلام وقبض على ليحته وقال أقتلك ولا أبالي فضربه بالسيف اثنتي عشرة ضربة واحتز رأسه الشريف.

أي وا إماماه وا سيداه وا حسيناه.

(نصاري)

هوت فوگه تشم كسر البضلعه

أخوي الما طبع يشبه الطبعه

غابت روحها او فزت تودعه

او لن راسه على الميّاد يزهر

***

وأعظم ما بي شجوُ زينبَ إذ رأت

أخاها طريحا للمنايا يُمارسُ

أخي اليومَ ماتَ المصطفى ووصيُّه

ولم يبقَ للإسلامِ بعدَك حارسُ

أخي مَن لأطفال النبوةِ يا أخي

ومن لليتامى إن مضيتَ يوانس

١٥٣

المجلس الحادي والعشرون

القصيدة: للشيخ محمد بن نصار اللملومي النجفي

ت ١٢٩٢ه

مَن ذا يقدم لي الجوادَ ولامتي

والصحبُ صرعى والنصيرُ قليلُ

فأتته زينبُ بالجواد تقودُه

والدمعُ من ذكرِ الفراقِ يسيل

وتقول قد قطعتَ قلبي يا أخي

حزنا فيا ليتَ الجبالَ تزول

فَلِمَنْ تنادي والحماةُ على الثرى

صرعى ومنهم لا يُبَلُ غليل

ما في الخيام وقد تفانى أهلُها

إلا نساءٌ ولَّهٌ وعليل

أرأيتَ اُختا قدمت لشقيقها

فرسَ المنونِ ولا حمىً وكفيل

فتبادرت منه الدموعُ وقال يا

أختاه صبرا فالمصابُ جليل

فبكت وقالت يا ابن أمي ليس لي

وعليك ما الصبرُ الجميلُ جميل

يا نورَ عيني يا حُشاشةَ مهجتي

من للنساءِ الضائعاتِ دليل

ورنت إلى نحوِ الخيامِ بعولةٍ

عُظمى تصُبُّ الدمعَ وهي تقول

قوموا إلى التوديع إن أخي دعا

بجواده إن الفراق طويل

فخرجن ربات الخدورِ عواثرا

وغدا لها حولَ الحسينِ عويل

الله ما حالُ العليلِ وقد رأى

تلك المدامعَ للوداع تسيل

فغدا ينادي والدموعُ بوادرٌ

هل للوصول إلى الحسين سبيل

١٥٤

هذا أبيُّ الضيمِ ينعى نفسِه

ياليتني دون الأبيِّ قتيل(١)

(نصاري) (٢)

عگب ذبحة بني هاشم والأصحاب

تعنه للخيم والدمع سچاب

يصيح امچيد والله فگد الاحباب

يزينب ولميلي الفرس هلساع

اجته گايده فرس المنيه

او دمعتها على خدها جريه

تگله اهنا يعز الهاشميه

خليت الگلب يا خويه مرتاع

بچه او ناده يزينب موش بيدي

أمر الله انكتب ينحز وريدي

أريد الحين اودعنَّه اوليدي

يبگه اويه الحرم من دون منّاع

عليه شبگتْ حرمهم ويه العليل

او صاح اوداعة الله يالمداليل

الله ايعينكم تبگوا بلا اكفيل

بعد ماشوفكم بس هذا الوداع

أي المصائب أعظم على الحسينعليه‌السلام (قبل المصرع)

نقل بعض الأكابر أن السيد محسن الأمين ذات يوم في إحدى الصحف سؤالا وهو:

أي المصائب كانت أعظم على أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام يوم عاشوراء؟

فكان الجواب مختلفا:

فمنهم من قال: مصرع أخيه أبي الفضل العباسعليه‌السلام لأنه عندما وقف عليه صاح: الآن انكسر ظهري الآن قلت حيلتي الآن شمت بي عدوي ولم يقل

____________________

(١) - أدب الطف ج٧، ص٢٣٢.

(٢) - للمؤلف.

١٥٥

مثل هذا عند أحد ممن فقدهم.

ومنهم من قال: مصرع ولده علي الأكبر شبيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خلقا وخلقا ومنطقا لأنه قال عندما وقف عليه: ولدي علي على الدنيا بعدك العفا أي أن الإمام الحسينعليه‌السلام لا يريد الحياة بعد ولده ولم يقل مثل هذا عند أحد قبله ولا بعده.

ومنهم من قال: مصيبة القاسم بن الحسنعليه‌السلام من وداعه لعمه إلى شهادته لأنه العلامة من الحسن والوديعة ولذا قالوا انهعليه‌السلام بكى في وداعه وفي أثناء الوقوف عليه وهو مفلوق الهامة بل قالوا: ان الحسينعليه‌السلام لما كان يودع القاسم قد غشي عليه وهذا لم يحدث له من قبل.

ومنهم من قال: مذبح ولده الرضيع عبد الله الذي لم يبلغ الفطام وقد رآه يرفرف كالطير المذبوح.

ومنهم من قال: مقتل عبد الله بن الحسن في حجره وقد استغاث بعمه قائلا يا عماه قطعوا يميني والحسين صاحب النخوة ومع ذلك لم يتمكن أن يصنع له شيئا.

ومنهم من قال: هجوم القوم على بنات رسول الله ووقوف السيدة زينبعليها‌السلام على التل ونداؤها لأخيها الحسينعليه‌السلام يا ابن أمي يا حسين حبيب قلبي يا حسين إن كنت حيا فأدركنا فهذه الخيل قد هجمتت علينا وإن كنت ميتا فأمري وأمرك إلى الله فما كان منهعليه‌السلام إلا أن قام مع ما به من الجراح ونزف الدماء إلا أنه وقع على وجهه ثم قام ثانية وهكذا وقع على وجهه إلى

١٥٦

ثلاث مرات عند ذلك نادى: اقصدوني بنفسي واتركوا حرمي(١) .

(نصاري)(٢)

احسين امصيبته والله مصيبه

عاين صحبته صرعه او خضيبه

عليها دمعته ضلت سچيبه

حبيب ازهير وأنصاره الطيبين

عاين للعضيد امگطع اچفوف

او راسه بالعمد ويلاه مخسوف

او جوده امشگگ او بيرغه ملفوف

انكسر ظهري يگله او مالي امعين

وعلي الأكبر يويلي الدمع مسفوح

وگلب احسين أثاري امجرح اجروح

تدري اشگال لمن غابت الروح

على الدنيا العفه يبن النبيين

او جاسم من بزغ نوره امن الخيام

عمه ايعاينه والدمع سجام

اشحاله من نظرله امفطر الهام

اويلي احسين گلبه انجسم نصين

وابن الحسين ذبحوه ابحجره

عمت عيني عليه يسچب العبره

او رضيعه الذي محزوز نحره

مدري اشگال من رد للنساوين

او زينب نادته بالعجل لينه

يخويه الفزع هل مجبل علينه

صاح ابصوت لا ترعوا اسكينه

اگصدوني او عوفوها الخواتين

احسين امصايبه كلها شديده

ياهي الهيّنه ذبحة اوليده؟

لو فگده لبو فاضل عضيده؟

لو هجمة اعداهم علصواوين

***

فهوى ساجداً على الأرض ذاك الـ

ـطود لله كيف تهوي الجبالُ

____________________

(١) - والحقيقة إني لا أدري أي المصائب أعظم من غيرها فكل منها لا تقوى على حمله الجبال الرواسي ولكل مصيبة جانب مأساوي.

(٢) - للمؤلف.

١٥٧

كادت الأرض والسما أن تزولا

وعلى مثله يكون الزوال

يالقومي لمعشر بينهم لم

تُرع يوماً لأحمدٍ أثقال

١٥٨

المجلس الثاني والعشرون

القصيدة: للشيخ محمد السبيعي الاحسائي البحراني الحلي ت ٩٢٠ه

سأبكي على ما فات مني ندامةً

إذا الليل أرخى السترَ منه وأسبلا

سأبكي على ذنبي وأفاتِ غفلتي

وأبكي قتيلا بالطفوف مجدلا

سأبكي على من مات مني بعبرة

تجود إذا جاء المحرَّمُ مقبلا

حنيني على ذاك القتيلِ وحسرتي

عليه غريبا في المـَهامةِ والفلا

حنيني على الملقىً ثلاثا معفرا

طريحا ذبيحا بالدماءِ مغسلا

سأبكي على الحرّانِ قلبا من الظما

وقد منعوه أن يَعُلَّ وينهلا

سأبكي على المحزوزِ رأسا من القفا

إلى أن برى السيفُ الوريدينِ والطُلا

فو الله لا أنسى وان بَعُدَ المدى

قتيلَ ضبابيٍّ من الدين قد خلا

فو الله لا أنساه يَخفضُ في الثرى

وشمرٌ على الصدر المعظَّمِ قد علا

يهبِّزُ أوداجَ الحسينِ بسيفه

إلى حيث روّاه نجيعا وخضّلا

ولم أنس أختَ السبطِ زينبَ أقبلت

لتقبيله ثم انثثت لم تُقبِّلا

أيا شمرُ دعْ عيني إلى نور عينها

به تشتفي من قبلُ أنْ تتحملا

اُمتعُ عيني نظرة من حبيبها

ولا لذ في قلبي سواه ولا حلا

أتمنعني من نظرة يشتفي بها

فؤادي بمن لي كان كهفا ومؤئلا(١)

____________________

(١) - المنتخب ص٣٧٥ من قصيدة بلغت ص١٢٤ بيتا.

١٥٩

(نصاري)

هوت زينب تجس اجروح گلبه

او تفييله او تحل درعه او تعصبه

لِگت كل الجروح البيه صعبه

درت بعلاج اخيها موش ميسور

يخويه نحَّل اعظامي ونينك

يخويه مزَّق افادي حنينك

اشبيدي بيش انفعك بيش اعينك

يريت السا عمامك يمك احضور

يگلها يا عزيزه لا تنوحي

تره نوچ يخويه شعب روحي

دخليني او لعند الخيم روحي

تره موتي گرب واجروحي اكثور

تگله يا بدر سعدي يضرغام

دخليني احل درعك والحزام

وشَلْعِ الزان من نحرك والسهام

وهفّيلك على گلبك المسجور

حضور الحوراء زينبعليها‌السلام عند أخيها الحسينعليه‌السلام (قبل المصرع)

لقد ذكرت الأخبار ان مولاتنا زينب الكبرىعليها‌السلام حضرت عند أخيها الحسينعليه‌السلام أثناء ذبحه بسيف الشمر وفي تظلم الزهراءعليها‌السلام فبينما هي - أي زينبعليها‌السلام - في تلك الحال - أي عند أخيها الحسينعليه‌السلام - وإذا بسوط يلتوي على كتفها وقائل يقول لها تنحي وإلا ألحقك به فالتفتت إليه فإذا هو شمر فاعتنقت أخاها وقالت والله لا أتنحى عنه وإن ذبحته فاذبحني قبله.

(نصاري)

تگلَّه يا شمر لا تذبح احسين

عزيز المصطفى او عز النساوين

او بدر اسعودنا او نور الأراضين

او يعم الناس بعده الكفر والجور

يخايب گوم عن صدر المطهَّر

تره الدنيه اظلمت والجور اغبر

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267