سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ٢

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام21%

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 267

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤
  • البداية
  • السابق
  • 267 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 76047 / تحميل: 5541
الحجم الحجم الحجم
سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ٢

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

اتسبى على عجف النياق نساؤها

وتُسلَبُ من تلك النحورِ عقودُها

ويسرى بزين العابدين مكبلا

تجاذبه السير العنيف سعودها

٨١

المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ محمد حسن أبو المحاسن

الجناجي الهنداوي ت ١٣٤٤ه

لحى اللهُ يا أهلَ العراقِ صنيعَكم

فقد طأطأت هاماتِها بكُمُ العُرْبُ

دعوتمْ حسينا للعراق ولم تزل

تسير إليه منكمُ الرسلُ والكتب

أَنِ اقدِم إلينا يا ابنَ بنتِ محمدٍ

فإنك إن وافيتَ يلتئم الشَعب

فلما أتاكم واثقا بعهودكم

إليه إذا مرعى وفائِكُمُ جَدْب

فلم يَحظُ إلا بالقنا من قِراكُمُ

وضاق عليه فيكُم المنزلُ الرَحْب

فلله أجسامٌ من النور كُوِّنت

تَحكَّمُ في أعضائِها الطعنُ والضرب

فيا يَوم عاشوراءَ أوقدتَ في الحشا

من الحزن نيرانا مدى الدهر لا تخبوا

قضى ابنُ رسولِ اللهِ فيكَ على الظما

وقد نهلب منه المهندةُ القُضب

وحفَّت به سمرُ القنا فكأنه

لدى الحرب عينٌ والرماح لها هُدْب

فكم قد اُريقَتْ فيكَ من آل أحمدٍ

دماءٌ لساداتٍ وكم هُتكت حجب

وعبرى أذاب الشجوَ جامدُ دمعِها

تنوح وللأشجانِ في قلبِها نَدْب

تعاتب صرعى لو يساعدها القضا

إذا وثبوا غضبى وعنها العدا ذبُّوا(١)

____________________

(١) - ديوان أبي المحاسن.

٨٢

(فايزي)

ثار العليل ايصيح زينب يا زكيَّه

گومي ابعجل جيبي العصا والسيف ليَّه

احسين انفرد وحده تعالي سنديني

او جيبي العصا ابيسراي والسيف ابيميني

يختي اسكنيه ابعَجَل گومي نهّضيني

نخوات ابوي اتزلزل السبع العليه

ابسيفه طلع والدمع يجري فوگ الخدود

ينادي يبويه امن اخوتك ظليت مفرود

لبيك يا ابن المرتضى يا سر الوجود

وين الأنصار او وين فرسان الحميه

ما ظل غيرك للحرم يحمي حماها

درجع يبويه للنسه سكّن بكاها

إيعينك الله اعله الرزايا اللي تراها

بعدي تشوف اهوال يا باجي البجيه

بس هلّه هلّه يا علي بعدي ابهل ايتام

حافظ على النسوان ساعة حرگ الخيام

شبيدي على زينب عگب هلعزِ تنظام

ما هي يبويه امعوده تمشي سبيه

٨٣

(نصاري)

رده الخيمته او جدد وصيته

يوصّيه ابحريمه او كل رعيته

او بَيَّنْلَه تره گربت منيته

بعد ساعه تشوفوا احسين معفور

الإمام زين العابدين يريد نصرة أبيه

الحسين (عليهما‌السلام ) (قبل الوداع)

قال الراوي: بعد مصرع أصحابه، وأهل بيته نادى الحسين: أما من ناصر ينصرنا؟ أما من مغيث يغيثنا؟ أما من ذاب يذب عنا؟ فارتفعت الأصوات بالعويل، وخرج زين العابدين، وكان مريضا لا يقدر أن يفل سيفه، وأم كلثوم تنادي خلفه: يا بني ارجع.

فقال يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله.

(نصاري)

طلع زين العباد النصرت احسين

ناده السبط حين الشافته العين

يم كلثوم رديه للصواوين

أخافن ينكتل وتضيع الأحكام

فقال الحسينعليه‌السلام يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(نصاري)

گامت عمته او رادت تلزمه

صاح ابصوت خلّيني يعمَّه

أذب اليوم عن وجه أبو اليمه

وحيد او حاطته گامت الظلَّام

فانقض عليه الحسينعليه‌السلام ، واحتمله إلى المخيم، وقال: يا ولدي ما تريد أن تصنع؟ قال: يا أبة إن نداءك قد قطع نياط قلبي، وهيَّج ساكن لبي، أريد أن

٨٤

أفديك.

(نصاري)

(يگله) يبويه صوتك الهَّيج احزاني

او گطع سباح البگلبي او دهاني

أظل اشلون يا بويه ابمكاني

او تطلب ناصر او لا واحد الگام

فقال: يا ولدي أنت الحجة وأنت الإمام على شيعتي، وأنت أبو الأئمة وكافل الأيتام، والمتكفل للأرامل، وأنت الراد لحرمي إلى المدينة، وكأني بك يا ولدي أسير ذليل مغلولة يداك، موثوقة رجلاك.

فقال زين العابدينعليه‌السلام : يا أبتاه اتقتل وأنا أنظر إليك ليت الموت أعدمني الحياة، روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء.

(نصاري)

يبويه احسين وانته تظل مطروح

واحنه انفارجك وبجسمك اجروح

من بعدك عسنها انعدمت الروح

يبويه او تظل بعدك سودِ الَيام

(أبوذية)

مصايب شاف أبو الباقر ومرَّه

ماكو مثل يوم الطف ومره

تحمَّل كل مصايبها ومره

او ظلت ناره ابگله سريَّه

***

غريبا أرى يا غريبَ الطفوفِ

توسُّدَ خدَّيكَ كثبانها

٨٥

المجلس السادس

القصيدة: للشيخ علاء الدين الشفهيني

توفي في حدود سنة ٧٢٥ه

يا نفسُ لو أدركت حظا كاملا

لنهاك عن فعل القبيح نُهاك

وعرفتِ من أنشاكِ مِن عدمٍ إلى

هذا الوجودِ وصانعا سواك

وشكرتِ مِنّتَهَ عليكِ وحسنَ ما

أولاكِ مِن إنعامِه مولاك

أولاك حُبَّ محمدٍ ووصيِّه

خيرِ الأنامِ فنعمَ ما أولاك

يا أمةً نقضت عهودَ نبيِّها

أفمنْ إلى نقض العهودِ دعاك

لولاك ما ظفرت علوجُ أميّةٍ

يبقى كما في النار دام بقاك

هلا صفحتِ عن الحسينِ ورهطِه

صفحَ الوصيِّ أبيه عن آباك

وعففتِ يوم الطفِّ عفةَ جدِّه الـ

ـمبعوثِ يومَ الفتحِ عن طُلقاك

أفهل يدٌ سلبت إمائَكَ مثلَما

سلبت كريماتُ الحسينِ يداك

أم هل برزنَ بفتح مكةَ حسَّرا

كنسائهِ يومَ الطفوفِ نساك

ما بين نادبةٍ وبين مروعةٍ

في أسر كل معاندٍ أفّاك

تاللهِ لا أنساكِ زينبَ والعدى

قسرا تجاذب عنك فَضلَ رِداك

لم أنس لا واللهِ وجهَكِ إذ هوت

بالرُّدنِ ساترةً له يُمناك

٨٦

حتى إذا همّوا بسلبِكِ صحتِ باسمِ

أبيك واستصرختِ ثم أخاك(١)

(نصاري)

وگفت زينب اعله التل تنادي

وين اوگعت يا سلوة الهادي

يخويه غارت اعلينه العوادي

او رحلك بين عدوانك تجسَّم

سمع زينب تحشم بيه واتصيح

وهو يعالج ابروحه او دمه ايسيح

گام ايگوم نوبه او نوبه ايطيح

سبب بحسين غير النفس ماتم

گام ايصيح بجلاف آل أميه

وين الشيم راحت والحيمه

خلو الحرم وآنه اتعنوا ليه

اكتلوني او خلو الحرم تسلم

سمعوا ما يرد احسين واشگال

گالوا خل نردله او خلوا العيال

داروا بيه سبعين ألف خيَّال

او عليه ذاك الجمع كله تكَوَّم

السيد زينبعليها‌السلام تستنهض الإمام الحسينعليه‌السلام

(قبل المصرع)

لقد ورد في الخبر أن الحسين بقي ثلاث ساعات ملقى على وجه الأرض، قد صنع له وسادة من الرمل. فظن بعض العسكر أن الحسين قد صنع لهم مكيدة، فقالوا: إن الحسين ليس فيه شيء، وقال بعضهم: إن مثخن باجراح، ولا يقوى على القيام، وقال بعضهم: إن الرجل غيور إذا أردتم أن تعرفوا حاله فاهجموا على مخيمه - فإن الرجل غيور - فهجموا على المخيم وروّعوا النساء والأطفال. فخرجت الحوراء زينبعليها‌السلام تستصرخ أخاها الحسينعليه‌السلام ووقفت

____________________

(١) - أدب الطف ج٥ ص١٥١/١٥٥.

٨٧

على التل، ثم نادت بصوت حزين يقرح القلوب: يا ابن أمي يا حسين، حبيبي يا حسين، إن كنت حيا فأدركنا، فهذه الخيل قد هجمت علينا، وإن كنت ميتا فأمرنا وأمرك إلى الله.

فلما سمع الحسين صوت أخته، قام ووقع على وجهه ثم قام ووقع على وجهه ثانية، ثم قام ثالثة ووقع على وجهه. عند ذلك صاح: يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون. فنادى الشمر: ما تقول يا ابن فاطمة؟ قال: أنا الذي أقاتلكم والنساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم، وأشراركم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا. قال الشمر: إليكم عن حرم الرجل واقصدوه بنفسه فإنه كفؤ كريم، فانكفأت الخيل والرجال على أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام بين ضارب بالسيف وطاعن بالرمح ورام بالنبال والحجارة(١) .

فوجهوا نحوه في الحرب أربعة

السهم والسيف والخطيَّ والجمرا

(موشح) (٢)

اعله الترب طايح وهو نايم جريح

او ظلت جروحه يويلي دم تسيح

وهو ابهذا الحال لن زينب تصيح

گوم يا ابن الفحل واحمي العايله

هجمت اعلينه تره خيول العده

او صارت اخيامك يخويه امفرهده

هذا بينه الصار واعلينه السده

وابنك السجاد يا خويه انوله

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤ ص٣٤٣. معالي السبطين ج٢.

(٢) - للمؤلف.

٨٨

(بحر طويل)

ثلث ساعات أبو السجاد ظل مطروح بالحومه

عله الگومه يهم روحه ما يگدر على الگومه

***

لاكن من سمع علتل زينب نادته يحسين

گام او طاح علغبره واكيد الطيحنّه اثنين

جرح گصته او جرح صدره من سهم النفذ صوبين

ذني اثنينهن كلفات

السهم بيه شعب مختلفات

لو ما ينذبح چا مات

من ذني الاثنين الچان منهن تنزف ادمومه

***

جرح گصته جرح چتالوالأصعب جرح صدره

طلعن ثلثين چبده اوياه يوم امن الظهر جره

اهو هذا السهم هوَّ الصار سبب طيحته اعله الغبره

لاكن غيرة المظلوم

عيّت ما رضت بالنوم

حين الندبته ام كلثوم

ثلث نوبات گام او طاح وهْيَ اعليه مالومه

(أبوذية)

روحي ما زهت ساعة وصاحت

المثلي منسبت حره وصاحت

عله التل اوگفت زينب وصاحت

إنْهبَو يحسين خدر الفاطميه

***

٨٩

حرَّ قلبي لزينبٍ مذ رأتْه

تَرِبَ الجبينِ مثخَّنا بالجراح

أخرس الخطبُ نطقَها فدعتْه

بدموعٍ بما تجن فصاح

يا منارَ الضُّلّالِ والليلُ داج

وظِلالَ الرميضِ واليومُ ضاحي

٩٠

المجلس السابع

القصيدة: للسيد مهدي السيد هادي القزويني الهنداوي

ت ١٣٦٦ه

ولّى الشبابُ وأيامُ الصبا دُرستْ

وشُعلةُ الشيبِ منها مَفرِقي التهبا

والدهرُ شنَّ عليَّ اليومَ غارتَه

كأنما تِرةٌ عندي له طلبا

ولا ملاذَ ولا ملجا ألوذ به

من الزمان إذا طِرفُ الزمانِ كبا

سوى إمامِ الهدى المهدي معتصَمي

وجُنَّةٌ أتقي عني بها النُوبا

مَن يملأُ الأرضَ علا بعد ما ملئت

جورا ويوردُنا تيَّارَه العَذِبا

متى نراه وقد حفَّتْ به زمرٌ

من آلِ هاشمَ والأملاكُ والنقبا

حتى مَ تصبرُ يا غوثَ الأنامِ وقد

أبصرتَ فيئَك في أيدي العدى نَهَبا

يا ثائرا غضّ جفنيه على مضضٍ

هلا أتاك بأخبارِ الطفوف نبا

غداةَ حلَّ أبو السجاد ساحتَها

واُسدَ هاشمَ للهيجا قد انتَدبا

يأبى الدنيةَ سبطُ المصطفى فلذا

عن ذِلّةِ العيش في عز الوغى رغبا

وبعدما لفَّ أولاهم بآخرِهم

وسامَهم فسقاهم اكؤسا عَطَبا

أصابه حجرٌ قد شَجَّ جبهتَه

وشيبُه من مُحيَّاه قد اختَضبا(١)

____________________

(١) - أدب الطف ج٩، ص٣١٠.

٩١

(موشح)

يا وحيد اعليك كل هاي الألوف

واعْله كتلك شايله ارماح وسيوف

خلها امك تجي ابهل ساعه او تشوف

او خلها تندب يا حسين او چبدتي

وين ننطي اوجوهنه او يمّن نروح

وعيلتك تبچي يبو اليمه او تنوح

اتعوفنه نيتك يبو الغيره او تروح

ما تفل يحسين بعدك شدتي

دارت اعليك العده صوبينها

وآني اصيح اهل الرحم چاوينها

او عيلتك تتراجف امخلينها

او ما الك ناصر يروحي او مهجتي

(أبوذية)

الحزن يحسين سل گلبي ولي تام

او صار النوح الي عاده ولي تام

بگيت ارعى ابحرايركم وليتام

او تظل نار الغضه ابگلبي سريه

نزول الحوراء زينب إلى أخيها

الحسين (عليهما‌السلام ) (قبل المصرع)

قال في معالي السبطين: لما سقط الحسينعليه‌السلام إلى الأرض، خرجت زينب من باب الفسطاط وهي تنادي: وا أخاه، وا سيدا، وا أهل بيتاه، ليت السماء أطبقت على الأرض ليت الجبال تدكدكت على السهل.

وفي كتاب تظلم الزهراء: إن زينب لما علمت بالوقعة خرت مغشيا عليها، فلما أفاقت من غشيتها، وركضت نحو المعركة وهي تارة تعثر بأذيالها، وتارة تسقط على وجهها من عظم دهشتها حتى انتهت إلى معركة، فجعلت تنظر يمينا وشمالا، فرأت أخاها الحسينعليه‌السلام على وجه الأرض يقبض يمينا ويمد شمالا، والدم يسيل من جراحاته كالميزاب، فطرحت نفسها على جسده

٩٢

الشريف، وجعلت تقول:

أأنت الحسين أخي؟ أأنت ابن أمي؟ أأنت نور بصري؟ أأنت مهجة قلبي؟ أأنت حمانا؟ أأنت رجانا؟ أأنت كهفنا؟ أأنت عمادنا؟ أأنت ابن محمد المصطفى؟ أأنت ابن علي المرتضى؟ أأنت ابن فاطمة الزهراء؟

(نصاري)

هوت فوگه او گلبها اعليه طاير

هذا احسين اخوي اشلون صاير

بيت الچان مگصد للعشاير

طاح الواسطه او للگاع هوَّد

هوت فوگه او صاحت هلّه هلَّه

بعد البين يبن أمي اشخلَّه

أريد أصبغ اهدومي اعليك والله

ابدمك واكتفي عن لبس الأسود

كل هذا والحسينعليه‌السلام لا يرد عليها جوابا، ولا يسمع لها خطابا، لأنهعليه‌السلام كان مغشيا عليه لكثرة ما أصابه من الجراحات. فألحت عليه بالخطاب، وكثر منها البكاء إلى أن أفاق فرمقها بطرفه الشريف وأشار إليها بيده، فغشي عليها، فلما أفاقت قالت له:

أخي بحق جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا ما كلمتني، بحق أبي أمير المؤمنينعليه‌السلام إلا ما خاطبتني، بحق أمي فاطمة الزهراء إلا ما جاوبتني، يا ضياء عيني كلمني، يا شقيق روحي جاوبني(١) .

تقول أخي يا شق روحي ومُهجتي

ويا واحدا مالي سواه مؤمَّلُ

أخي كيف تنسانا وتعلم أننا

لبُعدكَ لا نقوى ولا نتحمَّل

____________________

(١) - معالي السبطين ج٢.

٩٣

(مجردات)

أناديك ما يشجيلك انداي

او لا تسمع اعتابي او نخواي

المن بعد يحسين شكواي

ظني انگطع وانگطع رجواي

شتهيس احچي لي ابونتك هاي

شنهو الذي ماذيك يحماي

يگلها الضهدني السهم بحشاي

او سَمْتِ المصوَّب ينعطه ماي

والماي وينه ابولية اعداي

اوصيچ بعيالي او يتاماي

عله النوگ من يحدي الحدّاي

(أبوذية)

عليش اتغربت يحسين وانفت

او من وحده الوحده اركضت وانفت

خلص گلبي يبو السجاد وانفت

او ما تدري زماني اشعمل بيه

***

لم أنس زينبَ حينَ وافت صِنوَها

تدعوه يا كهفي وحسنَ تعففي

٩٤

المجلس الثامن

القصيدة: للسيد حيدر الحلي

ت ١٣٠٤ه

يا تربةَ الطفِّ المقدسةِ التي

هالوا على ابنِ محمدٍ بوغاءَها

حيّث ثراكِ فلاطفتْه سحائبٌ

من كوثر الفردوسِ تحمل ماءها

واريتِ روحَ الأنبياء وإنما

ورايتِ من عين الرشاد ضياءها

دفنوا النبوةَ وحيَها وكتابَها

بكِ والإمامةَ حُكمَها وقضاءها

يومٌ به الدنيا أطلَّ بروعةٍ

ملأتْ صُراخا أرضَها وسماءها

فوديعةُ الرحمانِ بين عبادِه

قد أودعتْه أميةٌ رمضاءها

حشدت كتائبَها على ابنِ محمدٍ

بالطف حيث تذكرت آباءها

ما كان أوقحَها صبيحةَ قابلتْ

بالبيض جبهتَه تُريقُ دماءها

من أين تَخجَلُ أوجهٌ أمويةٌ

سكبت بلذات الفجورِ حياءها

قهرت بني الزهراءِ في سلطانِها

واستأصلت بصِفاحِها أمراءها

ضاقت بها الدنيا فحيث توجَّهت

رأتِ الحتوفَ أمامَها ووراءها

لقلوبها امتحن الإلهُ بموقف

مَحَضَتْه فيه صبرها وبلاءها

كانت سواعدُ آلِ بيتِ محمدٍ

وسيوفُ نَجدتِها على مَن ساءها

٩٥

كَرِهَ الحِمامُ لقائَها في ظَنكِه

لكنْ أحبَّ اللهُ فيه لقاءها

فَثَوَت بأفئدةٍ صَوادٍ لم تجد

رياً يَبُلُّ سوى الردى أحشاءها

تغلي الهواجرُ من هجيرِ غليلِها

إذ كان يُوقِدُ حرُّهُ رمضاءَها

هتك العدوُ على بناتِ محمدٍ

حُجْبَ النبوةٍ خِدْرَها وخِباءَها

فتنازعَتْ أحشاءَها حُرَقُ الجوى

وتجاذَبتْ أيدي العدوِ رِداءَها

عجبا لحكمِ اللهِ وهي بعيِنهِ

برزت تُطيلُ عويلَها وبكاءَها(١)

(فائزي)

زينب اتنادي والدمع بالخد غدران

يحسين مثلك ما يناسبله اعلى تربان

انهض يخويه بو علي نرجع للأطناب

نغسل ادمومك بالعجل ونبدل الاثياب

گلها يخويه أيِّسي گلبي تره انعاب

ابسهم المثلث يا عزيزه الگلب خلصان

من سمعت ابگلب الولي بالسهم مصيوب

صرخت اوصاحت والدمع بالخدمسكوب

گلي يخويه اشحاچيك يا نور الگلوب

گلها ثلث حاجات رايد يبت عدنان

____________________

(١) - ديوان السيد حيدر الحلي ص٥٠/٥٤.

٩٦

وحده يخويه ماي اريدن لا تگصرين

والثانيه ابسرعه الدوه الجرحي تجيبين

والثالثه عن الشمس يختي تفيين

بردان ثوبچ بلكت اتهود النيران

اتحيرت زينب بالجواب اشلون تنطيه

صاحت يخويه الماي تدري اشبيدي اعليه

وامنين اجيبنلك دوه الجرحك واداويه

لو گلبي يصلح لك دوه چان الأمر هان

گلها يخويه ودعيني او خلي الروح

ما أگدر اسمع صوتچ او بيّه بعد روح

گالت عگب عينك يخويه وين انا روح

منهو اليرجعني الوطن جدي يريسان

السيدة زينبعليها‌السلام إلى جنب الإمام الحسينعليه‌السلام

(قبل المصرع)

لما وقع الحسينعليه‌السلام على وجه الأرض صريعا مشت إليه أخته زينبعليها‌السلام فوجدته قد غشي عليه، فجعلت تخاطبه، وتطلب منه أن يكلمها، فانتبه الحسينعليه‌السلام وقال: يا أختاه هذا يوم التناد، هذا اليوم الذي وعدني جدي، وهو إلي مشتاق، ثم أغمي عليه، فعند ذلك جلست خلفه حاضنة له، وأجلسته، فالتفت الحسينعليه‌السلام وقال:

٩٧

أخيه زينب كسرت قلبي، وزدت كربي، فبالله عليك إلا ما سكت وسكنت. فصاحت وا ويلاه أخي يا ابن أمي، كيف أسكت وأسكن، وأنت بهذه الحالة تعالج سكرات الموت، تقبض يمينا وتمد شمالا، تقاسي منونا، وتلاقى أهوالا؟ روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء، وقيل إن الحسينعليه‌السلام قال لها: أخية هل من جرعة من ماء؟ وحق جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إني عطشان(١) .

(أبوذية)

شال ايده او غده للحرم يوماي

وناداها يزينب گرب يوماي

يختي اظلال جبتي اوياچ يوماي

تراه العطش ضرني اوفتك بيه

(مجردات)

(تگله) امنين اجيب الماي انه امنين

ماظل دمع واسجيك يحسين

جفَّت يخويه امن البچي العين

واعله الشريعه الگوم صوبين

واهل المروه بالميادين

صرعى يبعد أهلي او مطاعين

وانه يبن علة التكوين

شصنع يبعد اعيوني الثنين

حرمه او غريبه او طحت ما بين

عدوان لا مذهب ولا دين

ولشوفتك يبن الميامين

مشتاگه خويه او جيت هالحين

او خلِّيت يبن أمي الخواتين

تبچي او عطاشه بالصواوين

او يربن الك يسره واليمين

لن سوط ظالم على المتنين

____________________

(١) - معالي السبطين ج٢. عن بعض الخطباء.

٩٨

شتمها او يگلها لا تگربين

او حز منحر الحبَّاه ياسين

او من احسين اويلي استافوا الدين

***

ثاراتُ بدرٍ اُدركت في كربلا

لبني أميةَ من بني الزهراءِ

٩٩

المجلس التاسع

القصيدة: للسيد حيدر الحلي

كفاني ظناً أنْ تُرى في الحسينِ

شفت آلُ مروانَ أضغانَها

فأغضبتِ الله في قتِله

وأرضت بذلك شيطانها

عشيةَ أنهظها بغيُها

فجائته تركَبُ طُغيانها

بجمعٍ من الأرض سدَّ الفُروجَ

وغطّى النجودَ وغِيطانها

وسامتْه يركب إحدى اثنينِ

وقد صرَّتِ الحربُ أسنانها

فإمّا يُرى مذعنا أو تموتَ

نفسٌ أبى العزُّ إذعانها

فقال لها اعتصمي بالإباء

فنس الأبيِّ وما زانها

ترى القتلَ صبرا شعارَ الكرامِ

وفخرا يَزينُ لها شانها

فشمّر للحرب في مَعرَكٍ

به عركَ الموتُ فرسانها

وأضرمها لِعنانِ السماء

حمراءَ تلفح أعنانها

تزيد الطلاقةُ في وجهه

إذا غيَّر الموتُ ألوانها

ولما قضى للعلا حقَّها

وشيَّدَ بالسيف بنيانها

ترجَّلَ للموت عن سابقٍ

له أَخلتِ الخيلُ ميدانها

وأصبح مشتجرا للرماحِ

تُحلِّي الدما منه مُرَّانها

عفيرا متى عاينتْه الكماةُ

يختطف الرعبُ ألوانها

١٠٠

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

[ ١٦٠١٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : إنّ الله أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع، أشدها عليه مؤمن يقول بقوله يحسده، أو منافق يقفو أثره، أو شيطإنّ يغويه، أو كافر يرى جهاده، فما بقاء المؤمن بعد هذا.

[ ١٦٠٢٠ ] ٣ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: أربع لايخلو منهن المؤمن أو واحدة منهنّ: مؤمن يحسده، وهو أشدّهن عليه، ومنافق يقفو أثره، او عدوّ يجاهده، او شيطان يغويه.

[ ١٦٠٢١ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن على بن النعمان ومحمّد بن سنان جميعاً، عن عمّار بن مروان، عن أبي الحسن الأًوّل( عليه‌السلام ) قال: اصبر على اعداء النعم، فإنّك لن تكافىء من عصى الله فيك بأفضل من إنّ تطيع الله فيه.

[ ١٦٠٢٢ ] ٥ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي أُسامة زيد الشحام، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله، وزاد: يا زيد، إنّ الله اصطفى الإِسلام واختاره، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق.

____________________

٢ - الكافي ٢: ١٩٤ / ٢.

٣ - الكافي ٢: ١٩٤ / ٤.

٤ - الكافي ٢: ٨٩ / ٣.

٥ - الكافي ٢: ٩٠ / ٨.

١٨١

١١٧ - باب استحباب الصمت والسكوت إلّا عن الخير

[ ١٦٠٢٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن( عليه‌السلام ) : من علامات الفقه العلم والحلم والصمت إنّ الصمت باب من ابواب الحكمة، إنّ الصمت يكسب المحبة أنّه دليل على كل خير.

[ ١٦٠٢٤ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذإنّ جميعاً، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: إنّ من علامات الفقه الحلم والصمت.

[ ١٦٠٢٥ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: إنما شيعتنا الخرس.

[ ١٦٠٢٦ ] ٤ - وبالإِسناد عن ابن محبوب، عن الهيثمّ بن أبي مسروق، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) لرجل أتاه: إلّا أدلك على أمر يدخلك الله به الجنّة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: أنل مما أنالك الله، قال: فإنّ كنت أحوج ممن انيله، قال: فانصر المظلوم، قال: فإنّ كنت أضعف ممّن أنصره، قال: فاصنع للأخرق - يعني أشر عليه - قال: فإن كنت أخرق ممن

____________________

الباب ١١٧

فيه ٢١ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٩٢ / ١.

٢ - الكافي ١: ٢٨ / ٤.

٣ - الكافي ٢: ٩٢ / ٢.

٤ - الكافي ٢: ٩٣ / ٥.

١٨٢

أصنع له: قال: فاصمت لسانك إلّا من خير، أما يسرك أن يكون فيك خصلة من هذه الخصال تجرك إلى الجنّة.

[ ١٦٠٢٧ ] ٥ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال لقمإنّ لابنه: يا بني، إنّ كنت زعمت إنّ الكلام من فضّة فإنّ السكوت من ذهب.

[ ١٦٠٢٨ ] ٦ - وعنهم، عن سهل، وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد جميعاً، عن الوشّاء قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: كان الرجل من بني إسرائيل إذا اراد العبادة صمت قبل ذلك عشر سنين.

ورواه الصّدوق في( عيون الأخبار) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن محمّد بن الحسين، وأحمد بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن اسباط والحجّال، عن الرضا( عليه‌السلام ) مثله(١) .

[ ١٦٠٢٩ ] ٧ - وبالإِسناد الآتي(٢) عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في وصيّته لأصحابه قال: إيّاكم أن تزلقوا السنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان، فإنكم إنّ كففتم السنتكم عما يكرهه الله ممّا نهاكم عنه كان ذلك خيراً لكم من إنّ تذلقوا السنتكم به، فإنّ ذلق اللسان فيما يكره الله وما نهى عنه مرداة العبد عند الله، ومقت من الله، وصمم وعمى يورثه الله إياه يوم القيامة الحديث.

____________________

٥ - الكافي ٢: ٩٣ / ٦.

٦ - الكافي ٢: ٩٥ / ١٨.

(١) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢ / ٢٨.

٧ - الكافي ٨: ٣ / ١.

(٢) يأتي في الفائدة الثالثة من الخاتمة.

١٨٣

[ ١٦٠٣٠ ] ٨ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن الحلبي رفعه قال: قال رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : امسك لسانك فإنها صدقة تتصدق بها على نفسك، ثمّ قال: ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتّى يخزن لسانه.

[ ١٦٠٣١ ] ٩ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عليّ بن الحسن بن رباط، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا، فاذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا.

ورواه الصّدوق مرسلاً إلّا أنّه قال: لا يزال الرجل المسلم(١) .

ورواه في( الخصال) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن عليّ بن الحسن بن رباط (٢) .

ورواه في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، ومحمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن موسى بن عمر مثله (٣) .

[ ١٦٠٣٢ ] ١٠ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: وقال( عليه‌السلام ) : كلام في حق خير من سكوت على باطل.

____________________

٨ - الكافي ٢: ٩٣ / ٧.

٩ - الكافي ٢: ٩٥ / ٢١.

(١) الفقيه ٤: ٢٨٣ / ٨٣٨.

(٢) الخصال: ١٥ / ٥٣.

(٣) ثواب الأعمال: ١٩٦ / ١.

١٠ - الفقيه ٤: ٢٨٣ / ٨٤٠.

١٨٤

[ ١٦٠٣٣ ] ١١ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : الصمت كنزٌ وافر، وزَين الحليم، وستر الجاهل.

[ ١٦٠٣٤ ] ١٢ - وفي( ثواب الأَعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أيّوب بن نوح، عن الربيع بن محمّد المسلّي، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ماعُبِدَالله بشيءٍ مثل الصمت، والمشي إلى بيت الله.

[ ١٦٠٣٥ ] ١٣ - وعن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد (١) ، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، رفعه قال: يأتي على النّاس زمإنّ تكون العافية عشرة أجزاء، تسعةٌ منها في اعتزال الناس، وواحدة في الصمت.

وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن العبّاس بن معروف مثله (٢) .

[ ١٦٠٣٦ ] ١٤ - وفي( الخصال) وفي( عيون الأخبار) عن أبيه، عن عليّ بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ قال: قال أبوالحسن الرضا( عليه‌السلام ) : من علامات الفقه العلم والحلم والصّمت، إنّ

____________________

١١ - الفقيه ٤: ٢٨٣ / ٨٣٩.

١٢ - ثواب الأعمال: ٢١٢ / ١، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٤ من أبواب أحكام المساجد، وفي الحديث ٦ من الباب ٣٢ من أبواب وجوب الحج.

١٣ - ثواب الأعمال: ٢١٢ / ٢.

(١) في المصدر: محمّد بن أحمد.

(٢) الخصال: ٤٣٧ / ٢٤.

١٤ - الخصال: ١٥٨ / ٢٠٢، وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٥٨ / ١٤.

١٨٥

الصمت باب من أبواب الحكمة، إنّ الصمت يكسب(١) المحبة أنّه دليل على كل خير.

ورواه الحميري في( قرب الإسناد) عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله (٢) .

[ ١٦٠٣٧ ] ١٥ - وفي( المجالس) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدإنّ بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: النوم راحة الجسد، والنطق راحة للروح، والسكوت راحة للعقل.

[ ١٦٠٣٨ ] ١٦ - وعن يحيى بن زيد بن العبّاس البزّاز، عن عمّه عليّ بن العباس، عن إبراهيم بن بشير بن خالد، عن عمرو بن خالد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين ( عليهما‌السلام ) قال: القول الحسن يثري المال، وينمي الرزق، وينسىء في الأَجل، ويحبب إلى الأَهل، ويدخل الجنّة

وفي( الخصال) بالإسناد مثله (٣) .

[ ١٦٠٣٩ ] ١٧ - عبدالله بن جعفر( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم، عن مسعدّة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) قال: قال داود لسليمان (عليهما‌السلام ) : يا بني عليك بطول الصمت، فإنّ الندامة على طول الصمت مرة واحدة خير من الندامة على كثرة الكلام

____________________

(١) في نسخة زيادة: أهله ( هامش المخطوط ).

(٢) قرب الإسناد: ١٦٢.

١٥ - أمالي الصدوق: ٣٥٨ / ١.

١٦ - أمالي الصدوق: ١١ / ١.

(٣) الخصال: ٣١٧ / ١٠٠.

١٧ - قرب الإِسناد: ٣٣، وأورد صدره في الحديث ١٥ من الباب ٨٣ من هذه الأبواب.

١٨٦

مرّات، يا بني لو إنّ الكلام كان من فضّة كان ينبغي للصمت إنّ يكون من ذهب.

[ ١٦٠٤٠ ] ١٨ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: لا خير في الصمت عن الحكم كما أنّه لا خير في القول بالجهل.

[ ١٦٠٤١ ] ١٩ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : بكثرة الصمت تكون الهيبة.

[ ١٦٠٤٢ ] ٢٠ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار.

[ ١٦٠٤٣ ] ٢١ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به، فإذا تكلّمت به صرت في وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك (١) ، فربّ كلمة سلبت نعمة.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

____________________

١٨ - نهج البلاغة ٣: ١٩٤ / ١٨٢.

١٩ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٢ / ٢٢٤.

٢٠ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٥ / ٣٤٩، وأورد صدره في الحديث ٧ من الباب ١٩ من هذه الأبواب.

٢١ - نهج البلاغة ٣: ٢٤٦ / ٣٨١، وأورد قطعة منه في الحديث ١٥ من الباب ١١٩، واُخرى عن الفقيه في الحديث ٨ من الباب ١٢١ من هذه الأبواب.

(١) الورق: الدراهم ( مجمع البحرين - ورق - ٥: ٢٤٥ ).

(٢) يأتي في الأبواب ١١٨، ١١٩، ١٢٠، وفي الحديث ٤ من الباب ١٤٠ من هذه الأبواب.

وتقدّم ما يدلّ عليه في الحديث ٣ من الباب ٨٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٠ من الباب ٢٠ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديث ٧ من الباب ٣٢ من أبواب وجوب الحج، وفي الباب ٥٢ من أبواب آداب السفر.

١٨٧

١١٨ - باب استحباب اختيار الكلام في الخير حيث لا يجب على السكوت

[ ١٦٠٤٤ ] ١ - محمّد بن الحسين في( المجالس والأخبار) بإسناده الآتي (١) عن أبي ذر، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في وصيته له - قال: يا أباذر، الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارين في سبيل الله، يا أباذر الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء، وإملاء الخير خير من السكوت، والسكوت خير من إملاء الشر. يا أباذر، اترك فضول الكلام، وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك. يا أباذر، كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكل ماسمع، يا أبا ذرّ، إنّه ما من شيء أحقّ بطول السجن من اللسان. يا أباذرّ، إنّ الله عند لسان كلّ قائل، فليتق الله امرؤ وليعلم ما يقول.

[ ١٦٠٤٥ ] ٢ - أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي في( الاحتجاج) عن عليّ بن الحسين ( عليهما‌السلام ) أنّه سُئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل؟ فقال( عليه‌السلام ) : لكل واحد منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت، قيل: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ فقال: لأنّ الله عزّ وجّل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت، إنما بعثهم بالكلام، ولا استحقّت الجنّة بالسكوت، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت، ولا وقيت النار بالسكوت، ولا تجنب سخط الله بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام،

____________________

الباب ١١٨

فيه حديثان

١ - أمالي الطوسيّ ٢: ١٤٨.

(١) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم ( ٤٩ ).

٢ - الاحتجاج: ٣١٥.

١٨٨

ما كنت لأَعدل القمر بالشمس، إنّك لتصف فضل السكوت بالكلام، ولست تصف فضل الكلام بالسكوت.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

١١٩ - باب وجوب حفظ اللسان عما لا يجوز من الكلام

[ ١٦٠٤٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن إبراهيم بن مهزم الأسدي، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: إنّ لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه كلّ صباح فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون بخير إنّ تركتنا، ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه ويقولون: إنمّا نثاب ونعاقب بك.

ورواه الصّدوق في( المجالس) وفي( الخصال) وفي( عقاب الأعمال) عن أبيه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن السندي، عن عليّ بن الحكم مثله (٢) .

[ ١٦٠٤٧ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي عليّ الجوانيّ قال شهدت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) وهو يقول لمولى له يقال

____________________

(١) تقدم في الحديثين ١٦، ١٨ من الباب ١١٧ من هذه الأبواب.

الباب ١١٩

فيه ٢٤ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٩٤ / ١٣.

(٢) لم نعثر عليه في امالي الصّدوق المطبوع، والخصال: ٥ / ١٥، وعقاب الأعمال: ٢٨٢ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٩٢ / ٣.

١٨٩

له: سالم ووضع يده على شفته وقال: يا سالم احفظ لسانك تسلم، ولا تحمل النّاس على رقابنا.

[ ١٦٠٤٨ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن عثمإنّ بن عيسى قال: حضرت أبا الحسن( عليه‌السلام ) وقال له رجل: اوصني، فقال: احفظ لسانك تعزّ، ولا تمكّن الناس من قيادك فتذّل رقبتك.

[ ١٦٠٤٩ ] ٤ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذإنّ جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عبيد الله بن عليّ الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجّل: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) (١) قال: يعني: كفّوا ألسنتكم.

[ ١٦٠٥٠ ] ٥ - وعنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٢) أنّه قال لرجل وقد كلّمه بكلام كثير، فقال: أيّها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره، إنّ الله لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها فضة ولا ذهب (٣) ، ولكن بعثها بالكلام، وإنمّا عرف الله نفسه إلى خلقه بالكلام والدلالات عليه والإِعلام.

[ ١٦٠٥١ ] ٦ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن الحلبي رفعه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : نجاة المؤمن حفظ

____________________

٣ - الكافي ٢: ٩٣ / ٤.

٤ - الكافي ٢: ٩٣ / ٨.

(١) النساء ٤: ٧٧.

٥ - الكافي ٨: ١٤٨ / ١٢٨.

(٢) في المصدر زيادة: عن أبيه (عليه‌السلام )

(٣) في المصدر: ومعها ذهب ولا فضة.

٦ - الكافي ٢: ٩٣ / ٩.

١٩٠

لسانه(١) .

[ ١٦٠٥٢ ] ٧ - وبالإِسناد عن يونس، عن مثنى، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: كان أبوذر (رحمه‌الله ) يقول: يا مبتغي العلم إنّ هذا اللسان مفتاح خير، ومفتاح شرّ، فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك.

[ ١٦٠٥٣ ] ٨ - وبالإِسناد السابق(٢) عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن قيس أبي إسماعيل وذكر أنّه لا بأس به من أصحابنا رفعه قال: جاء رجل إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: يارسول الله اوصني، فقال إحفظ لسانك، قال: يا رسول الله أوصني، قال: إحفظ لسانك، قال: يا رسول الله أوصني، قال: إحفظ لسانك، ويحك وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم؟!

[ ١٦٠٥٤ ] ٩ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفيّ، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن منصور بن يونس، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: في حكمة آل داود: على العاقل إنّ يكون عارفاً بأهل زمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه.

[ ١٦٠٥٥ ] ١٠ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن أبي جميلة عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال:

____________________

(١) في المصدر: نجاة المؤمن في حفظ لسانه.

٧ - الكافي ٢: ٩٣ / ١٠.

٨ - الكافي ٢: ٩٤ / ١٤.

(٢) سبق في الحديث ٤ من هذه الباب.

٩ - الكافي ٢: ٩٥ / ٢٠.

١٠ - الكافي ٢: ٩٤ / ١٢.

١٩١

ما من يوم إلّا وكلّ عضو من أعضاء الجسد يُكفّر(١) اللسان(٢) يقول: نشدتك الله أن نعذّب فيك.

[ ١٦٠٥٦ ] ١١ - وعن علي، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : إنّ كان في شيء شؤم ففي اللسان.

[ ١٦٠٥٧ ] ١٢ - محمّد بن الحسين الرضيّ في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: اللسان سبع عقور، إنّ خُلّي عنه عقر.

[ ١٦٠٥٨ ] ١٣ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : إذا تمّ العقل نقص الكلام.

[ ١٦٠٥٩ ] ١٤ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حمّاد بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما‌السلام ) قال: في حكمة آل داود: ينبغي للعاقل إنّ يكون مقبلاً على شأنه حافظاً للسانه، عارفاً بأهل زمانه.

[ ١٦٠٦٠ ] ١٥ - وبإسناده عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في وصيته لمحمّد بن الحنفيّة - قال: وما خلق الله عزّ وجّل شيئاً احسن من الكلام ولا أقبح منه، بالكلام ابيضّت الوجوه وبالكلام اسودّت الوجوه، اعلم أنّ الكلام

____________________

(١) يُكَفِّر: يخضع ( مجمع البحرين - كفر - ٣: ٤٧٦ ).

(٢) في نسخة: للّسان ( هامش المخطوط ).

١١ - الكافي ٢: ٩٥ / ١٧.

١٢ - نهج البلاغة ٣: ١٦٤ / ٦٠.

١٣ - نهج البلاغة ٣: ١٦٥ / ٧١.

١٤ - الفقيه ٤: ٢٩٨ / ٨٩٩.

١٥ - الفقيه ٤: ٨٣، وأورد قطعة منه في الحديث ٨ من الباب ١٢١، واُخرى عن نهج البلاغة في الحديث ٢١ من الباب ١١٧ من هذه الأبواب.

١٩٢

في وثاقك ما لم تتكلّم به فإذا تكلّمت به صرت في وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك، فإنّ اللسان كلب عقور، فإنّ أنت خلّيته عقر، وربّ كلمة سلبت نعمة، من سيب عذاره قاده إلى كلّ كريهة وفضيحة، ثمّ لم يخلص من دهره إلّا على مقت من الله وذّم من النّاس.

ورواه الرضيّ في( نهج البلاغة) مرسلاً نحوه (١) .

[ ١٦٠٦١ ] ١٦ - وفي( الخصال) عن حمزة بن محمّد العلويّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن زياد القندي، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ( عليه‌السلام ) قال: ما من شيء أحقّ بطول السجن من اللسان.

[ ١٦٠٦٢ ] ١٧ - وفي( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن معاوية بن حكيم، عن معمّر بن خلّاد، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) ، عن أبيه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : نجاة المؤمن في حفظ لسانه، قال: وقال امير المؤمنين( عليه‌السلام ) من حفظ لسانه ستر الله عورته.

[ ١٦٠٦٣ ] ١٨ - وفي( المجالس) عن الحسين بن إبراهيم المؤدّب، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن جعفر بن عثمان، عن سليمان بن مهرإنّ قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما‌السلام ) وعنده نفر من الشّيعة فسمعته

____________________

(١) نهج البلاغة ٣: ٢٤٦ / ٣٨١.

١٦ - الخصال: ١٤ / ٥١.

١٧ - ثواب الأعمال: ٢١٧ / ١.

١٨ - أمالي الصدوق: ٣٢٦ / ١٧.

١٩٣

وهو يقول: معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسنا،ً واحفظوا ألسنتكم وكفّوها عن الفضول، وقبيح القول.

[ ١٦٠٦٤ ] ١٩ - الحسن بن محمّد الطوسيّ في( المجالس) عن أبيه، عن المفيد، عن الحسين بن عليّ بن محمّد التمّار (١) ، عن محمّد بن أحمد، عن جدّه، عن عليّ بن حفص المدائنيّ، عن إبراهيم بن الحارث، عن عبدالله بن دينار، عن ابن أبي عمر (٢) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله قسو القلب، إنّ أبعد النّاس من الله القلب القاسي.

[ ١٦٠٦٥ ] ٢٠ - وعن أبيه، عن المفيد، عن الحسن بن حمزة الحسني (٣) ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبدالله بن عبدالله (٤) عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق( عليه‌السلام ) أنّه قال لأصحابه: إسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم(٥) الموقفة، لا يتكلم أحدكم بما لا يعنيه وليدع كثيراً من الكلام فيما يعنيه حتّى يجد له موضعاً، فربّ متكلم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه، ولا يمارينّ، أحدكم حليماً ولا سفيهاً، فإنّه من مارى حليماً أقصاه ومن مارى سفيهاً أرداه، واذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبّون إنّ تذكروا إذا غبتم عنه، واعملوا عمل من يعلم أنّه مجازى بالإحسان، مأخوذ بالإجرام.

____________________

١٩ - أمالي الطوسيّ ١: ٢.

(١) في المصدر: الحسن بن عليّ بن محمّد التمار.

(٢) في المصدر: أبي عمر.

٢٠ - أمالي الطوسيّ ١: ٢٢٨.

(٣) في المصدر: الحسن بن حمزة الحسيني.

(٤) في المصدر: عبيدالله بن عبدالله وهو الموافق للبحار ٧١: ٢٨١ / ٣٠.

(٥) الدهم جمع أدهم وهي الخيل الشديدة السواد أنظر ( مجمع البحرين - دهم - ٦: ٦٥ ).

١٩٤

[ ١٦٠٦٦ ] ٢١ - أحمد بن أبي عبدالله في( المحاسن) عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن آبائه، عن عليّ( عليه‌السلام ) قال: ثلاث منجيات: تكفّ لسانك، وتبكي على خطيئتك، ويسعك بيتك.

[ ١٦٠٦٧ ] ٢٢ - محمّد بن إدريس في( آخر السرائر) نقلاً من كتاب حريز بن عبدالله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال يا فضيل: بلّغ من لقيت من موالينا السلام وقل لهم: إني أقول: إني لا أغني عنهم من الله شيئاً إلّا بورعٍ، فاحفظوا ألسنتكم، وكفّوا أيديكم، وعليكم بالصبر والصلاة إنّ الله مع الصابرين.

[ ١٦٠٦٨ ] ٢٣ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد عن هارون بن مسلم، عن مسعدّة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائة ( عليهم‌السلام ) إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: أنّ على لسان كلّ قائل رقيباً، فليتق الله العبد ولينظر ما يقول.

[ ١٦٠٦٩ ] ٢٤ - وعنه، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، قال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

أقول: وتقدّم مايدلّ على ذلك(١) ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

____________________

٢١ - المحاسن: ٤ / ٥.

٢٢ - مستطرفات السرائر: ٧٤ / ١٧.

٢٣ - قرب الإِسناد: ٣٢.

٢٤ - قرب الإِسناد: ٣٢.

(١) تقدم في البابين ١١٧، ١١٨ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ١٢٠ من هذه الأبواب. وفي الباب (٧١) من ابواب جهاد النفس من كتاب الجهاد.

١٩٥

١٢٠ - باب كراهة كثرة الكلام بغير ذكر الله

[ ١٦٠٧٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الخشّاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان المسيح( عليه‌السلام ) يقول: لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله، فإنّ الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية قلوبهم ولكن لايعلمون.

[ ١٦٠٧١ ] ٢ - وعن أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عمّن رواه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه.

[ ١٦٠٧٢ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بكر بن صالح، عن الغفاريّ، عن جعفر بن إبراهيم قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ): من رأى موضع كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه.

[ ١٦٠٧٣ ] ٤ - وبالإِسناد الآتي(١) عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في رسالته إلى أصحابه - قال: فاتّقوا الله وكفّوا ألسنتكم إلّا من خير - إلى إنّ قال: - وعليكم بالصمت إلّا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجركم عليه،

____________________

الباب ١٢٠

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٩٤ / ١١.

٢ - الكافي ٢: ٩٤ / ١٥.

٣ - الكافي ٢: ٩٥ / ١٩.

٤ - الكافي ٨: ٣ - ٤ / ١.

(١) يأتي في الفائدة الثالثة من الخاتمة.

١٩٦

وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرّع إليه، والرغبة فيما عنده من الخير الذي لايقدّر قدره ولايبلغ كنهه أحد، فأشغلوا ألسنتكم بذلك عمّا نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلوداً في النار من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها.

[ ١٦٠٧٤ ] ٥ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: مرّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) برجل يتكلم بفضول الكلام فوقف عليه ثمّ قال: ياهذا إنّك تملي على حافظيك كتاباً إلى ربك، فتكلّم بما يعنيك ودع مالايعنيك.

ورواه في( المجالس) عن عليّ بن أحمد الدقاق، عن محمّد بن هارون (١) ، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن سليمان بن جعفر الجعفريّ، عن موسى بن جعفر، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٦٠٧٥ ] ٦ - قال: وقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر والسكوت والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكلّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، وكلّ سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، فطوبى لمن كان نظره عبراً، وصمته تفكراً، وكلامه ذكراً، وبكى على خطيئته، وأمن النّاس شرّه.

ورواه في( المجالس) عن أبيه، عن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين( عليهم

____________________

٥ - الفقيه ٤: ٢٨٢ / ٨٣٧.

(١) في الأمالي زيادة: عن عبيد الله بن موسى الروياني.

(٢) أمالي الصدوق: ٣٦ / ٤.

٦ - الفقيه ٤: ٢٩٠ / ٨٧٢.

١٩٧

السلام) (١) .

ورواه أيضاً عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي أيّوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ( عليهما‌السلام )(٢) .

ورواه في( ثواب الأعمال) وفي( الخصال) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن (٣) .

ورواه في( معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد، عن محمّد بن عيسى (٤) .

ورواه البرقيّ في( المحاسن) مرسلاً (٥) .

[ ١٦٠٧٦ ] ٧ - الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن محمّد بن سنان، عن جعفر بن إبراهيم قال سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من ماز(٦) موضع كلامه من عقله قلّ كلامه فيما لا يعنيه.

[ ١٦٠٧٧ ] ٨ - قال: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) أيّاكم وجدال المفتون فإنّ كلّ مفتون ملقى حجته إلى انقضاء مدته، فإذا انقضت مدّته

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٣٢ / ٢.

(٢) أمالي الصدوق: ٩٦ / ٦.

(٣) ثواب الأعمال: ٢١٢ / ١، والخصال: ٩٨ / ٤٧.

(٤) معاني الأخبار: ٣٤٤ / ١.

(٥) المحاسن: ٥ / ١٠.

٧ - الزهد: ٤ / ٤.

(٦) في المصدر: علم.

٨ - الزهد: ٥ / ذيل الحديث ٤، وأورده عن التوحيد في الحديث ٢٥ من الباب ٢٣ من أبواب الأمر بالمعروف.

١٩٨

أحرقته فتنته بالنار.

[ ١٦٠٧٨ ] ٩ - وعن محمّد بن سنان، عن أبي رجاء(١) ، عن الزيدي، عن أبي أراكه قال: سمعت عليّاً( عليه‌السلام ) يقول: إنّ لله عباداً كسرت قلوبهم خشية الله فاستنكفوا من المنطق، وإنهم لفصحاء ألبّاء نُبلاء، يستبقون إليه بالأعمال الزاكية، لايستكثرون له الكثير ولا يرضون له القليل، يرون أنفسهم أنّهم شرار، وإنّهم لأكياس (٢) الأَبرار.

[ ١٦٠٧٩ ] ١٠ - وعن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن عليّ عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: الكلام ثلاثة: فرابح وسالم وشاحب (٣) ، فأمّا الرابح فالذي يذكر الله، وأما السالم فالذي يقول: احبّ الله، وأمّا الشاحب فالذي يخوض في الناس.

[ ١٦٠٨٠ ] ١١ - وعن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعت أبي يقول: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) .

____________________

٩ - الزهد: ٥ / ٦.

(١) في المصدر: أبي عمّار بياع الأكسية.

(٢) في المصدر: الأكياس.

١٠ - الزهد: ٧ / ١١.

(٣) في المصدر: وشاحب واما الشاجب.

والشاجب: الهالك والناطق الخنا المعين على الظلم ( مجمع البحرين - شجب - ٢: ٨٦ ).

١١ - الزهد: ١٠ / ١٩.

(٤) تقدم في الحديثين ١٧، ٢٠ من الباب ١١٧، وفي الأحاديث ٥، ١٩، ٢٠ من الباب ١١٩ من هذه الأبواب.

١٩٩

١٢١ - باب استحباب مداراة النّاس

[ ١٦٠٨١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع (١) ، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : أمرني ربي بمداراة النّاس كما أمرني بأداء الفرائض.

[ ١٦٠٨٢ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله به موسى بن عمران: يا موسى اكتم مكتوم سري في سريرتك، وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي، ولا تستسب لي عندهم بإظهار مكتوم سري فتشرك عدوك وعدوي في سبي.

[ ١٦٠٨٣ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن الحسن قال: سمعت جعفراً( عليه‌السلام ) يقول: جاء جبرئيل إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) فقال: يا محمّد ربك يقرئك السلام ويقول لك: دار خلقي.

[ ١٦٠٨٤ ] ٤ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن

____________________

الباب ١٢١

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٩٦ / ٤.

(١) في المصدر زيادة: عن حمزة بن بزيع.

٢ - الكافي ٢: ٩٦ / ٣.

٣ - الكافي ٢: ٩٥ / ٢.

٤ - الكافي ٢: ٩٥ / ١.

٢٠٠

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267