سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ٣

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام11%

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 340

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤
  • البداية
  • السابق
  • 340 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 103988 / تحميل: 6441
الحجم الحجم الحجم
سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ٣

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

سِلْسلَة

مَجْمعْ مَصَائِبْ أَهْل البَيْتعليهم‌السلام

الجزْء الثالِثْ

منَ اللّيلة الأوْلى إلَى اللّيلَة التّاسَعة مِنَ المحرَّم

الخَطيبْ الشَّيخ محمَّدْ الهنْداويْ

دارُ المحجَّة البيضَاء

١

سِلْسلَة

مَجْمع مَصَائِبْ أهلَ البيتْعليهم‌السلام

٢

بسم الله الرحمن الرحيم

٣

٤

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى

١٤٢٤ ه - ٢٠٠٤ م

٥

...الإهداء...

إلى المرأة الثائرة

إلى السيدة المجاهدة

إلى من حملت لواء المقاومة

إلى أم الشهيد

إلى عقيلة الطالبيين

إلى عابدة آل علي

إلى فخر المخدرات

إلى الصبورة الوقورة

إلى شقيقة الحسين

إلى الصديقة الصغرى

إلى سيدتي زينب الكبرى

أقدم كتابي هذا

خادمك محمد

٦

مقدمتان

٧

٨

(١)

تطوئة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على الخاتم لم سبق والفاتح لما استقبل المصطفى الأمجد سيدنا أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته العز الميامين الطيبين الطاهرين وصحبه والمنتجبين ومن تبعه باحسان إلى قيام يوم الدين.

وبعد...

فهاهو الجزء الثالث من مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام المتعلق بمسير السبايا من أهل البيتعليهم‌السلام ان صح التعبير وقد أضفت إليه أكثر من عشرين مجلسا موزعا على فصول الكتاب كلها وحذفت بعض القصائد ووضعت غيرها مكانها كما أضفت إلى القصائد السابقة أبياتا جديدة وهكذا الحال بالنسبة للشعر المبثوث بين ثنايا النثر وقمت أيضا بحذف المكررات ولذا فإن هذا الجزء - كما الأجزاء الأخرى - أصبح شيئا آخر.

وبشكل عام استطيع القول بأنني رجعت إلى أمهات المصادر القديمة والحديثة المطبوعة والمخطوطة وأخذت منها ما ينفع الخطيب ودونت بعض المسموعات المشهورة التي قرأها ويقرأها مشاهير الخطباء قديما وحديثا وهي المشار إليه بعارة: قال بعض الأكابر.

٩

وجعلت شروطا لاعتمادها وهي: ان لا تخالف النصوص الشرعية قرآناً وسنةً ولا العقل اقتداءا بمنهج المرجعين الدينيين السيد محمد تقي بحر العلوم (رحمه‌الله ) ونجله السيد محمد حسين بحر العلوم(١) دام ظله في كتابهما مقتل الحسينعليه‌السلام الذي ألّفاه سوّية(٢) فقد اعتمدا بعض المسموعات وأشارا إليها بعبارة قال بعض الأكابر.

أقول: ولعل مستند هذه المسموعات كتب مخطوطة وصلت إلى الأوائل من العلماء والخطباء ولم تصل إلينا فما أكثر المخطوطات الإسلامية وبالخصوص الشيعية منها التي سرقت أو أشتريت من قبل سماسرة الدول الأوربية ولهذا الأسباب تجد اليوم آلاف المخطوطات الإسلامية مودعة في مكاتب باريس ولندن وروما والفاتيكان وبرلين وغيرها وأذكر انني زرت قبل فترة المعهد الفرنسي في دمشق فوجدت سبعة مجلدات فقط هي فهارس للمخطوطات العربية الموجودة في مكتبة باريس الوطنية فقط.

وأذكر أيضا أنني زرت المحقق الكبير السيد أحمد الأشكوري وهو عائد من إيطاليا بعد رحلة من رحلاته المتكررة إليها للبحث عن مخطوطاتنا الشيعية الموجودة في مكتباتها فقلت للسيد حينها نحن الشيعة لم نكتب شيئا حول تفسير القرآن وعلومه وفن التجويد والقراءات القرآنية فأجابني بان

____________________

(١) - أحد مراجع التقليد العظام حاليا في النجف الأشرف.

(٢) - الأصل للسيد محمد تقي الذي كان يقرأه على شكل مجالس في النجف الأشرف في بيت الأسرة أما السيد محمد حسين فقد عمل على إكماله زيادة وتحقيقا ووضع له الهوامش النافعة والمقتل من الكتب المعتمدة لدينا.

١٠

المخطوطات الشيعية كثيرة ففي باب التفسير تبلغ قرابة ١٥٠٠ تفسيرا للقرآن بين كامل وناقص وفي باب القراءات لدينا ٨٠٠ كتابا وفي باب فن التجويد لدينا ١٢٠٠ كتابا.

إذن فلا عجب ان تكون الأخبار الحسينية المسموعة مخطوطات لم تقع في أيدينا.

وعلى كل حال فلقد بذل المؤلف جهدا هائلا حتى تمكن من إخراج هذا القسم من الكتاب بهذه الصورة، وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم.

***

والحمد لله أولا وآخرا

جوار السيدة زينب

١٥/شوال/١٤٢١ه

محمد الهنداوي

١١

(٢)

الإمام الحسينعليه‌السلام

شخصيته، ثورته، مأساته

هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القريشي المكي المدني فأبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نفس رسول الله وأخوه ووصيه وخليفته بالحق صاحب الصولات والجولات في حروب الإسلام وغزواته وصاحب الخصائص الكبرى كالعلم والتقى والسماحة والكرم والتفاني في سبيل الله وغيرها والتي لم تتوفر لأحد بإجماع المسلمين.

وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سيدة نساء العالمين الطاهرة ذات الخصائص التي يعجز اللسان والقلم من بيانها.

أما جده فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أشرف الخلق جميعا الذي بعثه الله رحمة للعالمين الذي لا يختلف اثنان من المسلمين على وجوب طاعته والتزام منهجه.

وأما أخوف فهو الحسن بن علي إمام معصوم صاحب الفضائل الجمّة التي يعرفها المسلمون جميعا لانها وردت على لسان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ودونتها أقلام المسلمين وذكرتها صحاحهم.

ولد الإمام الحسينعليه‌السلام سنة أربع للهجرة في المدينة المنورة في أقدس بيت من بيوت الإسلام فعني بتربيته جده وأبوه وأمه حتى ظهرت معالم الإمامة عليه وهو لم يزل في سنيه الأولى ولذا قال جده فيه وفي أخيه: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا.

١٢

وكان للحسينعليه‌السلام في سنيّه الأولى مساهمات خطيرة على حاضر الدعوة الإسلامية ومستقبلها فقد حضر في حادثة المباهلة مع جده وأبيه وأمه وأخيه لدحر مزاعم نصارى نجران وكان دوره التأمين على دعاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وانتهت المباهلة لصالح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث رفض النصارى المباهلة لما رأوا العذاب قد أشرف عليهم فخضعوا لشروطهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وفي السابعة من عمره صدم صدمة عظيمة لفقده جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولاغصاب الخلافة من أبيه ولهجوم القوم على دارهم وما أصاب أمه جراء ذلك ووفاتها بعد ثلاثة شهور أو أقل من ذلك ولكن الصدمة وان كانت مؤلمة إلا انها لم تضعف عزيمة الحسين او تقلل من دوره كإنسان مرشد وهاد ومسؤول عن أمة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولذا فقد ذهب إلى عمر بن الخطاب وهو على المنبر يخطب في جموع المسلمين قائلا له: انزل من على منبر أبي...

وفي بعض الأخبار أن الحسين كان يشارك في الفتوحات الإسلامية على عهد الخلفاء.

وبعد مقتل عثمان بن عفان بايعت الجماهير في المدينة أباه عليا وكان الحسين معه فقد قال عليعليه‌السلام : حتى لقد وطئ الحسنان - أثناء البيعة - لانهما كانا إلى جانبه ولم يتركاه وكان الحسين قائدا في جيشه يمارس القتال في حروب البصرة والنهروان وقد شهدت له ساحات القتال بانه الشجاع الذي لا يهاب الموت وصدم الحسين مرة أخرى باستشهاد أبيه في محارب العبادة في شهر الطاعة رمضان عام ٤٠ للهجرة وخيم الحزن على البيت العلوي لهذا المصاب الجلل ولكنهم شدوا على الجراح وراحوا يقاومون الرياح العاتية فبايع

١٣

الحسينعليه‌السلام أخاه الحسنعليه‌السلام وبايع بقية المسلمين واستقامت الأمور إلا ان الهجمة الشرسة من قبل الأعداء بقيادة معاوية بن أبي سفيان أدت إلى توقيع الصلح معه وتسليمه السلطة على ان تعود إليهم بعد وفاته ولكنه أقدم على قتل الحسن وتسليم السلطة لابنه يزيد شارب الخمور صاحب الكلاب والقرود.

وهنا بدأت مرحلة جديدة في حياة الإمام الحسينعليه‌السلام فإما السكوت على ما يفعله يزيد من جرائم بحق الاسلام والمسلمين وإما النهضة والثورة على الفساد وإزاحة الحاكم الفاسق من هرم السلطة فاختار الطريق الثاني.

وبدأ حديثه عن يزيد أمام حاكم المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بقوله: يزيد رجل فاسق فاجر قاتل النفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله.

وقال لمروان في اليوم الثاني من لقائه مع الوليد: فعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد.

وبعد أقل من خمسة عشر يوما من هذه الوقائع خرج الحسينعليه‌السلام بمن معه من رجال بني هاشم ونسائهم وأطفالهم متجها إلى مكة التي أقام فيها أربعة أشهر وخمسة أيام كان خلالها يعمل على نشر دعوته والتبشير فجمع حوله الأنصار ولما أراد الأمويون اغتياله بواسطة ثلاثين شيطانا من شياطينهم وقد بلغه ذلك وكان محرما للحج يريد الخروج إلى عرفات، أحلّ من إحرامه وجمع أهل بيته بمن فيهم الأطفال والنساء وتوجه صوب العراق وتبعه خلق كثير إلا انهم انفضوا من حوله لما علموا ان الموت بانتظارهم ولا سبيل لتحقيق مطامعهم ولم يبق معه إلا رجال امتحن الله قلوبهم بالإيمان وعددهم لا يتجاوز المائة فقاموا عشرات الآلاف من رجال بني أمية حتى قضوا نحبهم ما بين

١٤

ذبيح بسيف ومطعون برمح بعد ما أبلوا بلاءً حسنا بحيث لم تبق دار في الكوفة إلا وفيها نائحة وبقي الحسينعليه‌السلام وحيدا في مواجهة تلك الألوف يقاتل القوم تارة ويحمي مخيم النساء تارة أخرى، حتى صعدت روحه إلى الرفيق الأعلى وجسده مقطع الأوصال ورأسه الذي احتزه شمر بن ذي الجوشن قد حمل إلى طاغية العراق عبيد الله بن زياد.

وأغارت الخيل والرجال على مخيم النساء فانتهبوا ما فيه وسلبوا ما على النساء من حلي وأضرموا النيران في الخيام فحدثت فوضى في تلك الساعة فلم تعلم الأم بولدها ولا الولد تعلم ما حلّ بأمه لان الجميع فروا في البيداء حفاظا على النفس حتى إذا جنهم الليل وهدأت الأوضاع لملموا شتاتهم في العراء والفضل كل الفضل يعود للسيدة زينب بنت علي بن أبي طالبعليه‌السلام وفي اليوم الثاني وبعد الزوال حملت ودائع الرسالة سبايا بحالة يرثى لها(١) إلى الكوفة ومنها إلى الشام وقد حدثت لهم حوادث مؤلمة في أثناء الطريق.

وبعد تلك الرحلة الشاقة من العراق إلى الشام التي استغرقت اربعين يوما على المشهور عادوا إلى العراق لتجديد العهد بزيارة قبور الحسين وأصحابه ثم رجعوا إلى المدينة فتحولت بيوتهم مآتما كما نصت الأخبار.

أخي القارئ هذه خلاصة عن شخصية الإمام الحسينعليه‌السلام وثورته ومأساته ومأساة أهل البيتعليهم‌السلام من بعده.

***

____________________

(١) - التفاصيل موجودة في ثنايا الكتاب.

١٥

١٦

مسير أهل البيتعليهم‌السلام

(السبايا) إلى الكوفة

١٧

١٨

المجلس الأول

القصيدة: للشيخ عبد الحسين ابن الشيخ أحمد شكر العراقي

لستُ أنساه مفردا بين جمع

أبرزوا فيه كامنَ الأحقادِ

يَحطِمُ الجيشَ رابطَ الجأشِ حتى

صبغ الأرضَ من دماءِ الأعادي

وإذا بالنداءِ عجِّل فلبّى

وهوى للسُجودِ فوقَ الوِهاد

عجبا للسماءِ لم تهوِ حزنا

فوق وجه البسيطِ بعد العماد

عجبا للمهاد كيف استقرَّتْ

ونظامُ الوجودِ تحت العوادي

عجبا للنجوم كيف استنارت

لم تَغِبْ بعد نورِها الوقّاد

ومثيرُ الأشجانِ رزءُ الأيامى

مذ وعت بالصهيل صوتَ الجواد

برزت للقاءِ تَعثرُ في الذَيلِ

وقاني الدموعِ شِبهُ الغوادي

فرأت سرجَه خليَّا فنادت

تلك وا والدي وذي وا عمادي

وغدت ولَّهاً بغير شعور

نحوَ مثوى بقيِّةِ الأمجاد

فرأت في الصعيد ملقىً حماها

هشّمت صدرَه خيولُ الأعادي

فدعت والجفونُ قرحى وي القلبِ

لهيبٌ من الأسى ذو اتقاد

أحمى الضائعاتِ بعدَكَ ضعنا

في يد النائبات حسرى بوادي

أو ما تنظرُ الفواطمَ في الأسر

وسِترُ الوجوهِ منها الأيادي(١)

____________________

(١) - ديوان عبد الحسين شكر ص ٢٣.

١٩

(مجردات)

والله هظيمه انظل وحدنه

او محد بگه بالخيم عدنه

عگب الخدر ينداس حدنه

راحت معزَّتنه او سعدنه

(مجردات)

يحسين والله حيرتني

حرمه ابحيره كلفتني

او ما بين عدوانك عفتني

مولاتنا زينب هكذا بقيت تنادي أخاها وكلنها كلما نادت الحسين لم تسمع جوابا، لذلك حوّلت بوجهها نحو العلقمي:

(أبوذية)

ونيني الساكن البيده وعتبه

الشمر ترضه يعت بيّه وعتبه

أريد اوصل لبو فاضل وعتبه

واگله اگعد او شوف الصار بيه

(أبوذية)

اهرعت صوب المصارع احن وانخاه

واصيحن وين ابو السجاد ونخاه

هذا الحادي جاب الضعن وانخاه

ابرضاكم يا هلي امشي سبيه

السيدة زينبعليها‌السلام تركّب النساء على النياق

قال الراوي: لما كان اليوم الحادي عشر من المحرم أمر ابن سعد بأن تحمل النساء على الاقتاب بلا وطاء، فقدمت النياق إلى حرم رسول الله وقد أحاط القوم بهن وقيل لهن: تعالين واركبن فقد أمر ابن سعد بالرحيل، فلما نظرت زينب إلى ذلك قالت:

سود الله وجهك يا ابن سعد في الدنيا والآخرة، أتأمر هؤلاء القوم بأن

٢٠

يُركِّبونا ونحن ودائع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقل لهم يتباعدون عنا يركِّب بعضنا بعضا فقال: تنحَّوا عنهن.

فتقدمت زينب ومعها أم كلثوم وجعلت تنادي كل واحدة من النساء باسمها وتركبها على المحمل حتى لم يبق أحد سوى زينبعليها‌السلام فنظرت يمينا وشمالا فلم ترى أحدا سوى زين العابدينعليه‌السلام وهو مريض فأتت إليه وقالت: قم يابن أخي واركب الناقة فقال: يا عمتاه إركبي أنتي ودعيني أنا وهؤلاء القوم، فرجت إلى ناقتها فالتفتت يمينا وشمالا فلم ترك إلا أجسادا على الرمال ورؤوسا على الأسنة بأيدي الرجال فصرخت وقالت: وا غربتاه، وا أخاه، وا حسيناه، وا عباساه، وا ضيعتنا بعدك أبا عبد الله.

(نصاري)

صاح اباب المخيم الحادي

يالله الرچب يودايع الهادي

طلعت زينب او گامت تنادي

إبعدوا بالرچب احنه انتوزم

اشلون الغرب هاي ايركّبونه

او جدنه المصطفى او حيدر أبونه

إبعدوا اولا بعد تتگربونه

عليكم گرب هاي الحرم يحرم

لفت زينب لعد ذيچ المهازيل

تركب گامت اطفال او مداليل

لَمَن فرغت تعتب يم العليل

صات گوم اركبك يا مشيم

گاللها وهو يلگف بالأنفاس

اركبي انتي او خليني اويه هلناس

دارت عينها او صاحت يعباس

حادي اظعونه اعله السفر عزَّم

يخويه انته امن اهلنه اللي اكفلتني

او خذت منك بخت من ركبتني

ليش ابديرة الغربة عفتني

ابولية زجر واعليَّه ايتحكم

٢١

ماني اختك يراعي العلم والجود

خذت منك بخت والبخت مريود

عذرتك من شفت ما عندك ازنود

يخويه او بالعمد راسك امهشم

قال الراوي: فلما نظر الإمام زين العابدينعليه‌السلام إلى ذلك لم يتمالك نفسه دون أن قام وهو يرتعش من الضعف فأخذ بعصاة يتوكأ عليها وأتى إلى عمته وثنى ركبته وقال: إركبي فلقد كسرت قلبي وزدت كربي فأخذ ليركبها فارتعش من الضعف وسقط على الأرض، فلما رآه الشمر أتى إليه وبيده سوط فضربه، والإمام ينادي وا جداه، وا محمداه، وا علياه، وا حسناه، وا حسيناه، فبكت زينب وقالت: ويلك يا شمر، رفقا بيتيم النبوة، وسليل الرسالة، وحليف التقى، وتاج الخلافة، فلم تزل تقول كذا حتى نحَّته عنه(١) ، وكأني بها تنادي أباها أمير المؤمنينعليه‌السلام :

(مجردات)

يا طارش عجّل ابمكتوب

لبونه الصميده داحي البوب

او من تصل گله اگعد يمندوب

ترضه ابعزيزك يظل مسلوب

____________________

(١) - أسرار الشهادة. معالي السبطين. فائدة: حدثني السيد عبد الزهراء الخطيب (رحمه‌الله ): ان السيد رضا و السيد باقر الموسيين الشهيرين بالهندي كانا في طريقهما إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسينعليه‌السلام فرأيا امرأة تريد الركوب على دابتها ولم تتمكن فاستنجدت بهما فجاءا لمساعدتها وأمسك أحدهما بالدابة والآخر أحنى ظهره للمرأة لركوب دابتها وفعلا فقد أركباها وسارت المرأة وبقي السيد منحني الظهر وهو يبكي فسأله أخوه ما بك يا أخي؟ قال: تذكرت سيدي ومولاي علي بن الحسين وعمتي السيدة زينبعليها‌السلام لما أرادت أن تركب الناقة عند خروجهم من كربلاء.

٢٢

عاري او لا خلَّوا عليه ثوب

او زين العباد ابحبل مسحوب

عادت زلم طالب او مطلوب

لاكن بناتك شهلن اذنوب

راحن سبايا او گطعن ادروب

والأطفال تشكي العطش وتلوب

***

ومدَّت إلى نحوِ الغريَّينِ طرفَها

ونادت أباها خيرَ ماشٍ وراكبِ

٢٣

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ محمد بن شريف بن فلاح الكاظمي

ت: ١٢٢٠ه

قِفْ بالطفوف وجُدْ بفيض الأدمعِ

إنْ كنتَ ذا حزنٍ وقلبٍ موجَعِ

يا سعدُ ساعدني على طولِ البكا

وأذِلْ دموعَك بين تلك الأربع

والبَس ثيابَ الحزنِ سودا واكتحِل

إنْ كنتَ مكتحلا بحرِّ الأدمع

أيبيتُ جسمُ ابنِ النبيِّ على الثرى

ويَبيتُ من فوق الحشايا مضجعي

تبّاً لقلب لا يُقطَّعُ بعده

أسفا بسيفِ الحزنِ أيَّ تقطّع

لم أنسه في كربلاءَ مخاطبا

من ليس يسمع ما يقول ولا يعي

سَفَهَاً لرأيكُمُ انسبوني تعلموا

أني ابنُ أكرمِ شافعٍ ومشفَّع

قالوا له هو ما تقول وإنما

ناديتَ يابنَ الطهرِ من لم يسمع

فغدا يَكُرُّ عليهمُ بحسامه

كرَّ الوصيِّ أبيه لم يتروع

حتى أتاح له القضا سهما قضى

فيه وغلةُ صدرهِ لم تُنقَع

سهمٌ أصاب حشاك يا ابنَ محمدٍ

ظلما أصاب حشى البطينِ الأنزع

لم أنس لا واللهِ زينبَ إذ مشت

وهي الوقورُ إليه مشيَ المسرع

تدعوه والأحزانُ ملأُ فؤادِها

والطرفُ يسفح بالدموع الهُمَّع

أأخيَّ مالكَ عن بناتِك معرضا

والكلُ منك بمنظرٍ وبمسمع

٢٤

(مجردات)

أأخيَّ ما عودتني منكَ الجفا

فعلام تجوفي وتجفو مَن معي

أنعِم جوابا يا حسينُ أما ترى

شمرَ الخنا بالسوط كسَّر أضلعي

فأجابها من فوق شاهقةِ القنا

قُضيَ القضاءُ بما جرى فاسترجعي

وتكفَّلي حالَ اليتامى وانظري

ما كنتُ أصنعُ في حماهمْ فاصعني(١)

(مجردات)

(تگله) ابعيني لباري لك اعيالك

وابروحي لكستلك اطفالك

والبين لو يرضه ابدالك

رحنه يبو اليمه فدالك

تمنيت أبوك ايشوف حالك

مطروح محَّد تدنالك

يا خوي وامگطعه اوصالك

ويتاماك هلتلطم اگبالك

(مجردات)

يا خوي توصيني بالايتام

وانه حرمه او طحت ما بين ظلام

أباري الوگع ولّه غفه اونام؟!

(أبوذية)

لجاهد من بعد عينك وناضل

او لصيرن سور لعيالك وناضل

يوسفه اتموت يابن امي وناضل

گبلك ردت يا خويه المنيه

حمل النساء من كربلاء

قال السيد ابو طاووس في اللهوف: أقام عمر بن سعد بقية يومه - أي يوم

____________________

(١) - أدب الطف ج٦، ص١٢٢ ويبدو أن المقطوعة المذكورة ليست كلها للشيخ محمد بن شريف بل ان الأبيات الأخيرة هي لأحد شعراء البحرين كما أكد لي ذلك الأستاذ الخطيب الشيخ جعفر الهلالي (حفظه الله).

٢٥

عاشوراء - واليوم الثاني إلى زوال الشمس، ثم رحل بمن تخلف من عيال الحسينعليه‌السلام وحمل نساءه على أحلاس(١) اقتاب الجمال بغير غطاء ولا وطاء، مكتشفات الوجوه بين الأعداء وهن ودائع الأنبياء، وساقوهن كما يساق سبي الترك والروم فمروا بهن على الحسينعليه‌السلام وأصحابه وهم صرعى سائلة دمائهم، مقطعة أعضاؤهم، معفرين بالثرى، مزمَّلين بالدماء، فبكين وصحن: وا حسيناه(٢) :

(فائزي)

ريِّض يحادي الظعن خلنه انودع احسين

ما هيْ امروَّه يظل عاري ابغير تكفين

ما هي امروَّه انشيل عنه او ما نواريه

جسمه امرضض والترايب سافيه اعليه

نمشي بلا والي او والينه نخلّيه

بالضعن بالله خبّروني الگصد لا وين

ثم وجهت خطابها إلى المولى أبي عبد اللهعليه‌السلام :

ودعتك الله يا ذبيحٍ ما احتضى ابماي

عنك ينور العين سافرت ابيتاماي

____________________

(١) - الأحلاس: مفردها حلس بكسر الحاء والحلس كل مما يوضع ظهر الدابة تحت السرج او الرجل.

(٢) - اللهوف لابن طاووس. مثير الأحزان للجواهري. ثمرات الأعواد للهاشمي.

٢٦

يمگطَّع الأوصال لو يحصل على اهواي

ما فارگت جسمك يبو روح الحنينه

يا خوي دورات الدهر كلها عجايب

بالأمس حولي اشبول من فرسان غالب

واليوم راسي امن الهظم والظيم شايب

نمشي حواسر والولي يبگه رهينه

(نصاري)

غدت زينب تنادي ابدمع جاري

يبو السجاد ودعتك الباري

يخويه كتفوا ايميني اليساري

او بمتوني الحبل يحسين وسّم

مشينه اعله الهزل وامكتفينه

او خذونه ابهاليسر غضبن علينه

اوياكم نظل لو يحصل بدينه

لمن يحسين يلفينه المحتم

خويه اوداعة الله رحنه عنك

حسره اولا گ ضينه اوداع منك

مرونه عله جسمك اولنَّك

عاري امسلب امخضب امعفَّر

(أبوذية)

اجروح الگلب يدَّن عيب يبرن

مبارد بالعظم يحسين يبرن

نشوف الروس فوگ السمر يبرن

ظعنه والجثث فوگ الوطيه

***

اَخي إن سرى جسمي فقلبي بكربلا

مقيمٌ إلى أنْ ينقضيْ منِّيَ العُمُرُ

٢٧

المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ هاشم الكعبي

تاللهِ لا أنسى ابنَ فاطمَ والعدى

تُهدي إليه بوارقا ورعودا

غدروا به إذ جاءهم مِن بعدِ ما

أسْدَوا إليه موثقا وعهودا

قتلوا به بدرا فأظلم ليلُهم

فغدوا قياما في الضَلال قعودا

للهِ مطروحٌ حوتْ منه الثرى

نفسَ العلا والسؤددَ المعقودا

ومجرّحٌ ما غيّرت منه القنا

حُسنا ولا اخلقن منه جديدا

قد كان بدرا فاغتدى شمسَ الضحى

مذ ألبستْه يدُ الدماءِ لُبودا

وتُظلِّه شجرُ القنا حتى أبت

إرسالَ هاجرةٍ إليه بريدا

وثواكلٍ بالنوح تُسعدُ مثلَها

أرأيتَ ذا ثكل يكون سعيدا

لا العيسُ تحكيها إذا حنَّتْ حسرةً

الورقاءُ تُحسنُ عندها الترديدا

إنْ تنعَ أعطت كلَّ قلبٍ حسرةً

أو تدعُ صدَّعتِ الجبالَ المِيدا

عبراتُها تُحيي الثرى لو لم تكن

زفراتُها تَدَعُ الرياضَ همودا

وغدت أسيرةَ خدرِها ابنةُ فاطمٍ

لم تُلفِ غير أسيرِها مصفودا

تدعو بلهفة ثاكلٍ لَعِبَ الأسى

بفؤاده حتى انطوى مفئودا

تُخفي الشجى جلداً فإنْ غلب الأسى

ضعُفتْ فأبدت شجوَها المكمودا

٢٨

نادت فقطَّعتِ القلوبَ بشجوها

لكنما انتظم البيانُ فريدا

إنسانَ عيني يا حسينُ أخيَ يا

أملي وعِقْدَ جُمانيَ المنضودا

مالي دعوتُ فلا تُجيبُ ولم تكن

عوَّدْتَني من قبلُ ذاك صدودا(١)

(مجردات)

ودعتك الله يا عيوني

يردون عنك ياخذوني

او زجر او خوله اليباروني

للكوفه انووا يمشوني

نخيت اخوتي اولا جاوبوني

وابغصب عنكم فارگوني

گطعت الرجه او خابت اظنوني

(أبوذية)

يحادي الظعن بالله الظعن ون بيه

لما شوفن عزيز الروح ون بيه

اخبرنَّه لبو السجاد ون بيه

ابيسر رحنه لعند ابن الدعيه

السيدة زينب تودع الإمام الحسين (عليهما‌السلام )

لما مروا بعيال الحسينعليه‌السلام على جثث القلى ونظرت زينبعليهما‌السلام إلى جسد أخيها صاحت: يا محمداه صلى عليك مليك السماء، هذا حسين مزمل بالدماء، مقطع الأعضاء، وبناتك سبايا، وذريتك مقتلة، تسفي عليهم ريح الصبا، قال الراوي: فأبكت كل عدو وصديث وأرادت أن ترمي بنفسها من على ظهر الناقة فناداها السجاد: عمة ارحمي حالي، ارحمي ضعف بدني، عمة

____________________

(١) - الدر النضيد ص١٠٧.

٢٩

إذا رميت بنفسك من يركّبك وأنا مقيد قالت: يا ابن أخي أرد أن أودع أخي الحسينعليه‌السلام ، فقال لها: عمة ودعي أخاك وأنت على ظهر الناقة فجعلت تنادي:

أودعتك الله السميع العليم، يابن أمّ والله لو خيروني بين المقام عندك أو الرحيل عنك لاخترت المقام عندك ولو أن السباع تأكل لحمي. فلما رأته لا يجيب ندائها بكت ورنت بالطرف نحو المدينة وكأني بها(١) :

(مجردات)

أيا جدُّ لو يُفدى من الموت ميِّتٌ

فديتُ حسينا من سهام المنيةِ

أيا جدُّ مَن لي بعد فقدِ مؤملي

ومن ارتجيه إنْ جفتْني أحبتي

أيا جدُّ عنا الصونُ هُتِّك ستره

وأوجُهُنا بعد الخدور تبدَّتِ

وسار ابنُ سعدٍ بالنساء حواسرا

وخلّف جثمانَ الحسينِ بقفرة

(مجردات)

خويه لتگول ما عندچ امروَّه

او لتگول ضيَّعت الأخوَّة

أنه ماخوذه يحسين گوَّه

شوف الشمر بيَّه اشسوَّه

سوطه على امتوني اتلوَّه

(مجردات)

علجثث مرَّوا بالخواتين

عمدا او شافتهم مطاعين

واعله الوجه مطروح الحسين

زينب لخوها شبحت العين

رادت عليه فخر النساوين

من عله الناگه اتطيح بالحين

____________________

(١) - ثمرات الأعواد للهاشمي. مقتل الكعبي للشيخ هاشم الكعبي.

٣٠

ناده الولي او ضنوة الطيبين

عمه عليهم من تطيحين

اشلون يا عمه تركبين

وانه عليل او بيه تدرين

والگوم إلي ابسلسله امگيدين

لاكن يعمه من تريدين

وانتي على الناگه تودعين

ونَّت ونين المرمر ايلين

منه او يصير الگلب نصين

حتى العساكر تبچي صوبين

نادت يبو السجاد هالحين

للكوفه بينه العده امعزمين

(أبوذية)

يحادي الظعن بالله الظعن وانه

ما تسمع ولينه كثر وانه

يظل عاري على التربان وانه

أروح ابيسر للطاغي هديه

***

فرأت سواعد عزِّها مقطعوعة

وحماتها قد رُضضت أجسامُها

تتمايل الأجساد عند ندائها

سكرى ولكنَّ الحمام مدامها

لم أنسها في الركب واضعةً على

أكبادها الأيدي فأين عِصامها

٣١

المجلس الرابع

القصيدة: للسيد رضا بن السيد هاشم الموسوي الهندي

إنْ كان عندك عبرةٌ تُجريها

فانزل بأرض الطفِ كي نسقيها

فَعسى نَبُلُّ بها مضاجعَ صفوةٍ

ما بُلَّتِ الأكبادُ مِن جاريها

ولقد مررت على منازلِ عصمةٍ

ثقلُ النبوة كان اُلقي فيها

فبكَيتُ حتى خلتها ستجيبني

ببكائها حزنا على أهليها

وذكرتُ إذ وقفتْ عقيلةُ حيدر

مذهولةً تُصغي لصوت أخيها

بأبي التي وَرِثَتْ مصائبَ أمِّها

فغدت تُقابلُها بصبر أبيها

لم تُلهَ عن جمع العيالِ وحفظِهم

بفراق أخوتِها وفقدِ بنيها

لم أنس إذ هتكوا حماها فانثنت

تَشكوا لواعجَها إلى حاميها

هذي نساؤك مَن يكون إذا سرت

في الأسر سائقُها ومَن حاديها

أيسوقُها زجرٌ بضرب متونها

والشمرُ يَحدوها بسبِّ أبيها

عجبا لها بالأمس أنت تصونها

واليومَ آلُ أميةٍ تُبديها

حسرى وعزَّ عليك أنْ لم يتركوا

لك من ثيابك ساترا يكفيها

وسروا برأسك في القنا وقلوبُها

تسموا إليه ووجدُها يُضنيها

إنْ أخّروه شجاهُ رؤيةُ حالِها

أو قدموه فحاله يُشجيها(١)

____________________

(١) - مثير الأحزان ص١٣٠.

٣٢

(مجردات)

يا مهجة الزهره او حشاها

ذخر الفواطم يا رجاها

منته الذي عزها او ذراها

او من عثرة الدنيه اتحماها

خواتك مشت محد اوياها

للكوفه يردوها عداها

ترضه الشمر يمشي وراها

او بسياط عگبك تولاها

ثم توجه خطابها إلى أهلها:

(تجليلة)

يهلنا الخيم عگب احسين حرگوها

اجسوم اهلي ابحر الشمس خلوها

او هذي روسهم برماح شالوها

او حرايرها عگبها راحت ايساره

يهلنه اجسوم اخوتي ما دفناها

او نسوتها مشت والروس وياها

مشت يسره يهد الحيل ممشاها

شفه بيها العو گلبه وخذ ثاره

لا واحد بگه لبلادنه ايردنه

نمشي باليسر والمصطفى جدنه

چي ننظام والكرار والدنه

حامي الجار ما ذل الدهر جاره

السيدة سكينة تلقي بنفسها

على جسد أبيها الحسينعليه‌السلام

في اليوم الحادي عشر من المحرم لما مروا بنساء أهل البيتعليهم‌السلام ونظرت النساء إلى جسوم الشهداء لم يتمالكن على أنفسهن فكل واحدة منهن رمت بنفسها على جسد وليها فقد أقبلت ليلى إلى جسد علي الأكبر ورملة أقبلت إلى جسد ولدها القاسم، جلست عنده ودموعها جارية أما سكينة فإنها لما سمعت عمتها زينب تتكلم وهي على ظهر الناقة سألتها: عمة لمن تخاطبين؟

٣٣

فأجابتها زينب: أخاطب أباك الحسين فألقت بنفسها من محملها على جسد أبيها واعتنقت جثته وجعلت تمرغ وجهها على جسده وهي تبكي حتى غشي عليها:

(نصاري)

شگبت فوگ جسمه او ظلت اتنوح

تشم صدره او دمع العين مسفوح

يصير امشي او تظل يا بوي مطروح

على التربان عاري موش مگبور

(مجردات)

لنوحن واگضّي العمر بالنوح

واعمي اعيوني والتلف الروح

اشلون الصبر واحسين مذبوح

تقول السيدة سكينة فيما روي عنها: فبينما أنا في تلك الحال وإذا بالصوت يخرج من منحر والدي وهو يقول: بنية سكينة إذا رجعت إلى المدينة فاقرأي شيعتي عني السلام وقولي لهم ان أبي مات غريبا فاندبوه وقتل عطشانا فاذكروه.

قال الراوي: فصاح عمر بن سعد: نحُّوها عن جسد أبيها فاجتمع عليها عدة من الأعداء حتى جروها من على جسد أبيها(١) فقامت والدموع جارية والحسرات وارية:

(مجردات)

برضاك يو رغماً عليك

يجرني العدو من بين ايديك

وانا اصرخ وادير العين ليك

وأنا ادري ابحميتك ما تخلّيك

____________________

(١) - مثير الأحزان للجواهري. مقتل الحسين لهاشم الكعبي.

٣٤

اشو شيمتك ما ثوّرت بيك

لچن معذور يالحزَّوا وريديك

(أبوذية)

دفعني الشمر عن جثتك ولي ساب

ابسوطه ورّم امتوني ولي ساب

ترضه اويه العده امشي ولي ساب

شفه غيضه يبويه او شمت بيه

(تخميس)

يا ابنةَ الطهرِ مِنعةً لا ترومي

بعد أهل النَدى وأهلِ العلومِ

ما لهذا القعودِ حولَ الجسومِ

ذهب المانعونَ عنك فقومي

واخلعي العزَّ والبسي الإذلالا

٣٥

المجلس الخامس

القصيدة: للسيد محسن الأمين

هذه كربلا فقف في ثراها

واخلعِ النعلَ عند وادي طُواها

فهي وادي القدسِ التي ودت الشهـ

ـبُ الدراري بأنها حصباها

حلَّ فيها النورُ الذي نارُ موسى

صاحبِ الطورِ مِن سناهُ سناها

قف بها واسكُبِ الدموعَ دماءً

وابكِ عمرَ المدى على قتلاها

أيُّ قتلى في اللهِ ما من نبيٍّ

أو وصيٍّ من قبلُ إلا بكاها

وبكت بالدم السماواتُ والأر

ضُ وقد قَلَّ بالدماء بكاها

أيُّ عينٍ في الناس تَخجَلُ بالدمـ

ـ ع وعينُ النبيِّ بادٍ قَذاها

فادحٌ هدَّ وقعُه عُمُدَ الديـ

ـنِ وشُلَّت من العلا يمناها

يومَ ثارتْ عصائبُ البغيِ بالديـ

ـن فنالت آمالَها ومُناها

فشفتْ بالحسين ضِغنَ قلوبٍ

كان في محوها الرشادُ شفاها

حلَّأتْه عن الورود وروَّتْ

من دِما نحرِه حدودَ ظُباها

وأحلَّتْهُ بالعراءِ فريدا

لا يُرى غيرُ قبضِها وقَناها

وقضى ظاميَ الحُشاشةِ مُضنىً

بأبي ظاميَ الحشا مُضانا

بأبي في الصعيد ملقىً ثلاثا

في جسومٍ يغشى العيون سناها

٣٦

بأبي داميَ الوريدِ قطيعَ الر

أسِ يُهدى بغْيا إلى أشقاها(١)

(موشح)(٢)

اشلون ابن طه النبي ايذبحونه

او بالسيوف الجسمه ايگطعونه

گطعوا جسمه او بگه فوگ الثره

ابلا دفن مرمي او جثته امعفره

او زينب اتنخّي الدفنته او حايره

اتصيح ماكو اسلام وايدفنونه؟

او لن جواب الگوم ركبوا علخيول

او بالحوافر داسته لبن الرسول

او ظلت اخيول العده اتصول او تجول

واهل بيته ابحالته ايشوفونه

او من اجه زين العباد الدفنته

صاح يا بويه او هلت دمعته

يا بني سد عاينوها الجثته

اشلون ابن حامي الحمه ايوذرونه؟

____________________

(١) - الدر النضيد ص٣٤٤.

(٢) - للمؤلف.

٣٧

(أبوذية)

تراكم عسكر اهمومي وصدراي

واكفكف دمعتي ابچفي وصدراي

الحوافر هشّمت صدرك وصدراي

صبح ميدان لخيول الرزيه

يتيمة الحسينعليه‌السلام تخضب وجهها بدمه الطاهر

قال في تظلم الزهراء:

إنه كانت للحسينعليه‌السلام بنت صغيرة، وكانت بين تلك النساء جالسة بجنب أبيها الحسينعليه‌السلام وهي قابضة بكفّه في حجرها، فتارة تشم كفه وتارة تقبل كتفه وتارة تضع أصابعه على فؤادها وتارة على عينيها وقد أخذت من دمه الشريف وخضبت به وجهها وهي تقول: يا أبتاه فتلك أقرَّ عيون الشامتين وأفرح قلوب المعاندين واشتفت بنا جميع المبغضين، يا أبتاه ألبسوني بنو أمية ثوب اليتم وسقوني شربة السبي على صغر سني يا أبتاه إذا أظلم عليّ من يحمي حماي؟ يا أبتاه وإن عطشت فمن يروي ظماي؟ يا أبتاه نهبوا قرطي وجذبوا ردائي يا أبتاه انظر إلى رؤوسنا المكشفة وإلى أكبادنا المتلهفة وإلى عمتي المضروبة وأمي المسحوبة.

فذرفت عند ندبها العيون، وسالت على سجعها الجفون فأتاهم زجر وقال: الأمير ابن سعد قد نادى مناديه بالرحيل، فهلموا فأيقنت البنيّة بالرحيل فقامت إلى السائق ووقفت عنده وقالت له: سألتك بالله يا هذا أنتم مقيمون اليوم أم راحلون؟ فقال: بل راحلون، قالت: يا هذا إذا عزمتم على المسير فسيروا بهذه النسوة واتركوني أبكي على والدي وأستأنس به فان مت عنده

٣٨

فقد سقط عنكم ذمامي وأنا بنت صغيرة السن ضيفة القوة فدفعها عنه، وأبعدها منه، فلاذت البنت بالحسينعليه‌السلام واستجارت به وقبضت زنده.

فأتى إليها من جوار أبيها، فقالت له: يا هذا إن لي أخا صغيرا قد قتله القوم، فدعني أتودع منه فأمهلها السائق فتخطت نحوه خطوات قليلة فانه كان قريبا من أبيه الحسينعليه‌السلام فلما وقعت عين البنت على أخيها تحسرت وأنَّت وبكت وجعلت تنوح نوحة تذيب الحجر ثم أنها لثمت أخاها متعددات ونامت بطوله ثم جلست خلفه فرفعته في حضنها وجعلت فمها على منحره.

(نصاري)(١)

من آل النبي طفله صغيره

لچنها انهظمت ابهظمه چبيره

عگب احسين ابوها اضحت يسيره

بيد اجلاف لا ذمَّه ولا دين

او لمـّن للسبي ساگوها الأضعان

لن ذيچ اليتيمه الدمع غدران

تگلهم يم ابوي ابگه ابهل امچان

اموت ابكربله يم جسم الحسين

دفعها النذل عن جسم ابوها

او رادوا على الناگه ايركّبوها

تگللهم او ركضت صوب اخوها

خلّوني اودعنَّه ابهل حين

گالوا ودْعي اخيچ يا حزينه

اجت ليه ابگلب زياد ونينه

ابطوله نامت او حبت وتينه

اويلي اعليك محزوز الوريدين

قال الراوي: ونادت: يا ابن أمي لو خيروني بين المقام والرواح عنك

____________________

(١) - للمؤلف.

٣٩

لتخيرت مقامي عندك على الحياة فها أنا ذا راحلة عنك غير جافية لك ولا لقربك وهذه نياق الرحيل تتجاذب بنا على المسير فما أدري أين يريدون بنا أهل العناد ثم انها وضعت فمها على شفتيه وقبلت خديه وعينيه فأتاها السائق وهو يبكي لحالها فجرَّها عنه وأبعدها وأركبها مع النساء فلما ركبت البنت على الناقة التفتت إلى أخيها وقالت ودعتك الله السميع العليم، إنا لله وإنا إليه راجعون(١) .

(مجردات)(٢)

علْناگه غصبن ركّبوني

اتمنيتهم لو خيّروني

ما كنت اعوفك يا عيوني

(تخميس)

كم هدمْنا من شاهق متعالِ

وشفَينا الحشا بخسفِ هلالِ

طالما في حِماكِ كان مُغالِ

أنتِ مسبيةٌ على كل حالِ

فاخلعي العزَّ والبَسي الإذلالا

____________________

(١) - تظلم الزهراء ص٢٦٨/٢٦٩. أقول: ان في هذا الخبر عبارات كثيرة هي نفس العبارات التي خاطبت بها سيدتنا زينبعليه‌السلام أخاها الحسينعليه‌السلام إلا ان الخبر ينص على وجود طفلة صغيرة للحسينعليه‌السلام ولا أدري بحقيقة الأمر هل ان هذا الخبر هو غير خبر الحوراء زينبعليها‌السلام ؟ او هو نفسه إلا ان الراوي قد خلط بين الحادثتين ومثله يحدث كثيرا من قبل الرواة.

(٢) - للمؤلف.

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340