سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ٣

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام11%

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 340

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤
  • البداية
  • السابق
  • 340 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 103972 / تحميل: 6441
الحجم الحجم الحجم
سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ٣

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

فاطمة الزهراء، اليوم حل الثكل بالزهراء، وباقي النساء لاطمات نادبات، ناعيات قائلات: وا مصيبتاه، وا حسيناه، وكأني بهن:

(مجردات)

جينه او عله گبرك گعدنه

او نخيناك يا عزنه او ضمدنه

هاي المحامل گوم ردنه

لرض المدينه او وطن جدنه

مهي إمناسبه الغربه تردنه

ثم صاحت سكينة: وا محمداه، وا جداه، يعز عليك ما فعلوا بأهل بيتك ما بين مسلوب وجريح، ومسجون وذبيح، وا حزناه، وا أسفاه.

فبكت ملائكةُ السما لبكائِها

وبكى النبيُّ لها بدمعٍ هائلِ

هذي الرزيةُ للنبيِّ وآلهِ

جلَّت فما رزءٌ لها بمماثل

قيل: وأجالت زينب بطرفها يمينا وشمالا فقيل لها: لعلك تريدين شيئا؟ فقالت: قوموا بنا إلى قبر أبي الفضل العباس فجاء بها الإمام زين العابدين حتى أوقفها على قبر أبي الفضل العباس وهو باكي العين قائلا: عمه هذا قبر أخيك أبي الفضل رمت بنفسها على القبر منادية: وا أخاه وا عباساه.

(مجردات)

لَوَنّ الگبر ينكشف بابه

لجيمن عليه وانگل اترابه

اصل للولي واسمع جوابه

واعتب عليه واكثر اعتابه

(نصاري)

صاحت بالحرم گومن امشنه

لعد اللي تكفلنه امن اهلنه

نريده ايگوم ويردنه الوطنه

او مثل ما جابنه بينه ايتوزم

٢٤١

زينب والحرم كلهن تعنن

الشاطي العلگمي او عالگبر گعدن

گامن ونة الثكله يونن

او حمام الدوح من عدهن تعلم

يخويه اگعد يراعي العلم والجود

او شوف امتونه امن اسياطهم سود

او شوف امن الحبال اشحال الزنود

بگت لليوم منها ينضح الدم

ثم قصدت كل واحدة قبر فقيدها، فرملى عند ولدها القاسم:

(مجردات)

يبني ارد افك گبر النمت بيه

او بيك ارد اكلفه او بيك اوصيه

يا گبر جاسم عينك اعليه

بتراب لحدك لا تغطيه

ما يحمل ابني او خاف تاذيه

وليلى عند قبر ولدها علي الأكبر:

(مجردات)

جيت ارد افك الگبر بيدي

وانظر لعد حالة اوليدي

فگد الولي يبَّس وريدي

عزيزي علي واهلال عيدي

وأما زينب فكانت تقوم من قبر وتجلس عند قبر آخر:

(مجردات)

لجيم العزه واصبغ اهدومي

سود اعله اخوتي او روس گومي

وحرَّم عليَّه طيب نومي

أنا الغاليه وارخصت سومي

قال بعضهم: انه لما عادت عائلة الحسينعليهم‌السلام إلى كربلاء وراحت كل امرأة وطفل وطفلة إلى قبر عزيزها رأت ذلك حميدة يتيمة مسلم بن عقيل فسألت خالتها زينبعليها‌السلام قائلة: خالة أين قبر أبي مسلم فأجابتها ببكاء

٢٤٢

ونحيب بنية إن قبر أبيك في الكوفة فبكت تلك اليتيمة(١) وكأني بها:

(مجردات) (٢)

اجت سايله الزينب الكبره

إتگلها يبت فاطم الزهره

چا وين ابوي او تجر حسره

بالكوفه ابوچ اهناك گبره

صاحت او منها الدمع عبره

مصابٍ ما سده والله واجره

***

يتصدع الصخر الأصم لحالها

وحشى ابن صخر لا تكاد تلين

متهللا تعلو الشماتة وجهه

وعلى محياه السرور يبين

أيعد ذلك اليوم من أعياده

فرحاً وقلب محمد محزون

____________________

(١) - معالي السبطين ج٢ عن بعض الشعراء.

(٢) - للمؤلف.

٢٤٣

٢٤٤

عودة أهل البيتعليهم‌السلام

(السبايا) إلى المدينة

٢٤٥

٢٤٦

المجلس الأول

القصيدة: للسيد حيدر الحلي

اللهُ يا حامي الشريعةْ

أتقِرُّ وهي كذا مروعهْ

مات التصبُّر بانتظا

رِك أيها المحيي الشريعه

فانهض فما أبقى التحمُّلُ

غيرَ أحشاءٍ جَزوعه

فالسيفُ إنَّ به شفاءَ

قلوبِ شيعتِك الوجيعه

فسواه منهم ليس يُنعشُ

هذه النفسَ الصريعه

كم ذا القعودُ ودينُكم

هُدمتْ قواعدُه الرفيعه

تنعى الفروعُ أصولَه

وأصولُه تنعى فروعه

فاشحذ شَبا عَضْبٍ له الأ

رواحُ مذعنةٌ مطيعه

واطلب به بدم القتيلِ

بكربلا في خيرِ شيعه

ماذا يُهيجُك إن صبرتَ

لوقعةِ الطفِ الفضيعه

أترى تَجيءُ فجيعةٌ

بامضَّ من تلك الفجيعه

حيث الحسينُ على الثرى

خيلُ العدى طحنت ضُلوعه

قتلتْه آلُ أميةٍ

ظامٍ إلى جنب الشريعه

ورضيعُه بدم الوريدِ

مخضَّبٌ فاطلُب رضيعه

٢٤٧

وسبيةٍ باتت بأفعى

الهمِّ مهجتُها لسيعه

سُلبتْ وما سُلبت محا

ـمدُ عزِّها الغرُّ البديعه

تدعو ومَن تدعو تلك

كفاةُ دعوتِها صريعه

حُملت ودائعُكم إلى

مَن ليس يعرفُ ما الوديعه(١)

(مجردات) (٢)

وينه الذي يگصد ولينه

وايخبره بالجره والسده اعلينه

ترضه الأعادي امسلبينه

او ترضه اعزيزك ذابحينه

(او عباس علشاطي رهينه)

(وايساره مگطوعه او يمينه)

والسهم طفاها العينه

او من بعد ابو فاضل العينه

السوط يلعب على اسكينه

عگب الخدر بويه انسبينه

(أبوذية)

بچيت او يبست اعيوني وبلها

يريت السببت چتلك وبلها

اعيالك جدّمت يمك وبلها

تزورك يا ذبيح الغاضريه

الرحيل عن كربلاء

قال في أسرار الشهادة: روي أن آل الرسول قد أقاموا المآتم عند قبر الحسين ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع توجهوا نحو المدينة.

وقال غيره: ثم أمر علي بن الحسينعليه‌السلام بشد رحاله فشدوها، فصاحت

____________________

(١) - ديوان السيد حيدر ص٨٨/٩١.

(٢) - للمؤلف.

٢٤٨

سكينة بالنساء لتوديع قبر أبيها، فدرن حول القبر، فحضنت سكينة قبر أبيها وبكت بكاء شديدا وحنَّت وأنَّت وأنشأت تقول:

ألا يا كربلا نودعْكِ جسما

بلا كفنٍ ولا غسلٍ دفينا

ألا يا كربلا نودعك روحا

لاحمدَ الوصيِّ مع الأمينا

(مجردات)

للنسوان من صاحت اسكينه

گومن خلِّي انودعه ولينه

تدرن بالظعن ناوي المدينه

او يظل والدي بالطف رهينه

يوادي كربلا صاحت حزينه

عندچ جسم ابوي امودعينه

ابلا تغسيل برضچ دافنينه

وابذاري التراب امخضبينه

عفنه الولي غصبن علينه

وقال أحد الأكابر قيل لعلي بن الحسينعليه‌السلام دع النساء تتزود من أهلها؟ فقال: يا قوم إنكم لا ترون ما أرى، إني اخشى على عمتي زينب أن تموت، إنها تقوم من قبر وتجلس عند قبر.

ولما قل لزينب قومي قالت: إلى أين؟ قالوا: إلى المدينة. قالت: ومن ذا بقي لي في المدينة.

(مجردات)

يناعي اشبعد تدري اشبگالي

واشخلفت عندي الليالي

بيت او صفه امن الزلم خالي

(مجردات)

يحسين لو بيدي الأمر كان

إبنيت اعله گبرك بيت الأحزان

٢٤٩

ونوحن نياحه اطوار والحان

وانعاك يالعينه امن الأعيان

فگدك تظن خويه عَلَيّ هان

الك تشتعل بالگلب نيران

يتالي هلي بيك الدهر خان

يا هظمتي او فرحت العدوان

أخي أبا عبد الله، ستبقى في ذاكرتي، وفي قلبي، لا تنطفي نيران حزني عليك(١) .

(مجردات)

يبات الگلب يحسين محزون

عليك او تهل ادموع العيون

انه امنحّله وامغيره اللون

اطب المدينه او طبتي اشلون

شگلن للذي عنَّك ينشدون

شگلن للذي الدارك يگصدون

شگلهم هلي غياب ويجون

هيهات للمنزل يعودون

***

ومسلباتٍ اُخفيت أصواتُها

جَمرُ الفؤادِ مدامعٌ وعويلُ

وأشدُّها هظما لقلبِ المصطفى

سبيُ العقيلةِ والكفيلُ قتيل

____________________

(١) - أسرار الشهادة للفاضل الدربندي. معالي السبطين، عن بعض الخطباء.

٢٥٠

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ عبد المنعم الفرطوسي

موكبٌ للشُجونِ تهفو عليه

عَذُباتٌ من راية سوداءِ

طالعته الأحزانُ وهي عيون

من ثنايا المدينةِ الغرّارء

حين وافى بشرٌ لها وهو ينعى

بمراثيه سيِّدَ الشهداء

قال شجوا فهزَّ مسجدَ طه

بالمآسي ورِيعَ كلُّ بناء

ليس في يثربٍ مُقامٌ كريمٌ

بعد قتل الحسينِ في كربلاء

فتعالى الصراخ في كل بيت

بنجيب يعج بالأصداء

وأتى الناسُ يُهرعون رجالا

ونساءً في ندبة وشقاء

للإمام السجادِ وهو المعزَّى

بأبيه الذبيحِ من غير ماء

لليتامى وللأرامل ثكلا

من صبايا وصبيةٍ ونساء

حيث ناحت أمُّ المصائب ناحوا

لعويلِ العقيلةِ الحوراء

ضجةٌ للشجون والوجدِ منها

ضجَّت الأرضُ والسما بالبكاء

واُقيمت مآتمٌ في بيوت

هي كانت مآتَم الأرزاء(١)

____________________

(١) - ملحمة أهل البيتعليهم‌السلام ج٣، ص٣٧٠.

٢٥١

(مجردات)

من طبت او شافت المنزل

موحش خلي مظلم او يذهل

صاحت او دمع العين يهمل

يا دار فگد الأهل يكتل

عفيه اعله گلبي اشكثر يحمل

ضيم او حزن متراكم او ذل

وكأني بأهل المدينة لما سمعوا نعيهاعليه‌السلام :

(مجردات)

يا عين جودي ابدمعتچ هاي

لحسين ذاك الما شرب ماي

ابچي واسعديني على ابچاي

ناعي ابو اليمه يشده الراي

او لّمن سمعته تاه منواي

بشر بن خذلم ينعى الحسينعليه‌السلام

قال السيد ابو طاووس في اللهوف: ثم انفصل الآل من كربلاء طالبين المدينة.

قال بشر بن حذلم: فلما قربنا منها نزل علي بن الحسينعليه‌السلام وضرب رحله وقرب فسطاطه وأنزل نسائه وقال: يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه؟ فقلت: بلى يا ابن رسول الله إني لشاعر فقالعليه‌السلام : ادخل المدينة وانعَ أبا عبد الله، قال بشر: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رفعت صوتي بالبكاء، فأنشأت أقول:

يا أهلَ يثربَ لا مُقامَ لكم بها

قُتل الحسينُ فأدمعي مِدرارُ

الجسمُ منه بكربلاءَ مضرَّجٌ

والرأسُ منه على القناة يُدارُ

٢٥٢

قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسينعليه‌السلام مع عماته وأخواته، قد حلوا بساحتكم، ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم، وأعرِّفكم مكانه، قال: فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة، إلا برزن من خدروهن ضاربات خدودهن، يدعون بالويل والثبور، فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم، ولا يوما أمر على المسلمين منه.

ومن جملة من خرج من المخدرات زوجة أمير المؤمنينعليها‌السلام أم البنين، خرجت وعلى كتفها طفل العباسعليه‌السلام حتى دنت من بشر، فأخذت تسأله عن الحسين، وهو يجيبها عن أولادها الأربعة، وهو يقول لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر، قالت أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك عبد الله، قالت: أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك عثمان، قالت يا بني أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك أبي الفضل العباس، فلما سمعت بذكر أبي الفضل العباس وضعت يدها على قلبها ثم قالت: يا ابن حذلم لقد قطعت نياط قلبي أخبرتني بقتل أولادي الأربعة ولكن يا ابن حذلم إعلم إن أولادي وجميع من تحت السماء فداء لأبي عبد الله الحسين، يا ابن حذلم أخبرني عن الحسين. عند ذلك قال: يا أم البنين عظم الله لك الأجر بالحسين فلقد خلفناه بأرض كربلاء جثة بلا راس فصاحت وا ولداه وا حسيناه، وسقطت إلى الأرض مغشيا عليها، فلما أفاقت قالت: يا ابن خذلم لقد قطعت نياط قلبي، أخبرني عن ولدي الحسين(١) :

____________________

(١) - معالي السبطين عن بعض الخطباء.

٢٥٣

وأتته أم البنين مع النا

س تنادي أن افسحوا لي المجالا

أيها الذاكر الحسين أجبني

ما ابتغائي غير الحسين سؤالا

قال يا عمتي إليك عزائي

ببنيك فأومأت أنْ لا لا

وأعزيك بالحسين فنادت

وا حسيناً وأعولت إعوالا

ليتني مت قبل يوميَ هذا

كان عيشي بعد الحسين محالا(١)

(نصاري)

يگلها عظم الله اجرچ بالحسين

بگه ابوادي الطفوف ابغير تكفين

اولفه السجاد بظعون النساوين

او نصب بره المدينه الهم امخيم

(مجردات)

جاني الخبر بحسين مذبوح

او دمّه على التربان مسفوح

لانعاه واگضي العمر بالنوح

واعمي اعيوني واتلف الروح

ثم انطلقت إلى حيث نزل أهل البيتعليهم‌السلام ووقفت أمام زينب تسألها:

(نصاري)

لفتها أم البنين اتگوم واتطيح

وين اهلچ يزينب راحوا تصيح

وين ابدور هاشم والمصابيح

او وين احسين والينه المشيَّم

تگلها والدمع يجري امن العيون

گضوا يمّ البنين ابخطة الكون

هووا ما بين المطبر او مطعون

او بين البالعمد راسه تهشم

____________________

(١) - الأبيات لصديقنا الغالي الخطيب السيد شاكر المحنه دام مجده من قصيدة عامرة بعث بها إلينا مع ترجمته مشكورا.

٢٥٤

صاحت ارد انشدچ يا ضوه العين

عن عباس وولادي الميامين

اخافن گصّروا عن نصرة احسين

او عند امه ابخجل وجهي توسم

لا يمه تگللها اشتگولين

تلث تنعام من اخوتي الطيبين

بذلوا كل مهجهم دو الحسين

او وگفوا سور ما دون المخيم

***

لله ربة خدر كان يحجبها

بيت الرسالة والزهرا تربّيها

أمست لدى الأسر حسرى بعد عزتها

مضاعة بين قاصيها ودانيها

٢٥٥

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد حيدر الحلي

أيُّ يومٍ بشفرةِ البيضِ فيه

عاد أنفُ الإسلام وهو جديعُ

يومَ أرسى ثقلُ النبيِّ على الحتف

وخفَّت بالراسيات صُدوع

يوم صكّت بالطف هاشمُ وجهُ الموتِ

فالموتُ من لِقاها مَروع

بسيوف في الحرب صلَّت فللشَوسِ

سجودٌ من حولِها وركوع

فأبى أنْ يعيشَ إلا عزيزا

أو تجلَّى الكفاحُ وهو صريع

قتلقى الجموعَ فردا ولكن

كلُّ عضوٍ في الرَوعِ منه جموع

زوَّج السيفَ بالنفوس ولكن

مهرُها الموتُ والخضابُ النجيع

بأبي كالئا على الطف خدرا

هو في شفرة الحسامِ منيع

قطعوا بعده عُراه ويا حبلَ

وريدِ الإسلامِ أنت القطيع

وسروا في كرائم الوحيِ أسرى

وعَداك ابنَ أمِّها التقريع

لو تراها والعيسُ جشَّمها

الحادي من السير فوقَ ما تستطيع

ووراها العَفافُ يدعو ومنه

بدم القلبِ دمعُه مشفوع

فترفَّقْ بها فما هيَ إلا

ناظرٌ دامعٌ وقلبٌ مروع

قوِّضي يا خيامَ عليا نِزارٍ

فلقد قُوِّضَ العمادُ الرفيع

٢٥٦

واملئي العينَ يا أميةُ نوما

فحسينٌ على الصعيد صريع(١)

(مجردات)

يا طارش اليثرب تعنَّه

واگصد لعند انزول اهلنه

محاشيم اخذ وياك منه

وين المروه والمحنه

او زينب تنادي اهنا يهلنه

لسه اولا اتنشدون عنه

للشام هالغرَّب ظعنه

واحسين راسه بدر چنه

رمح الشمر بيه ايتشنه

(أبوذية)

ما حصلت بالطف راحه ولهه

زلمها راح تالي راح والهه

سبع خوان زينب راحوا الهه

او تسعه اولاد عمها الطالبيه

السيد محمد ابن الحنفية يستقبل عائلة الحسينعليه‌السلام

قال في ثمرات الأعواد: لما دخل بشر بن حذلم المدينة وأخبر الناس بقتل الحسينعليه‌السلام وضج الناس بالبكاء والنحيب كان محمد ابن الحنفية مريضا، ولم يكن له علم بذلك الخبر الشنيع، فسمع أصواتا عالية ورجة عظيمة فلا يقدر أحد أن يخبره لخوفهم عليه من الموت لأنه قد أنحله المرض فألح عليهم بالسؤال فتقدم إليه أحد غلمانه وقال:

جلعت فداك يا ابن أمير المؤمنين إن أخاك الحسين قد أتى من الكوفة وقد

____________________

(١) - ديوان السيد حيدر ص٨٧/٨٨.

٢٥٧

غدر أهل الكوفة بابن عمك مسلم بن عقيل فرجع عنهم وأتى بأهله وأصحابه فقال له: لم لا يدخل علي أخي؟ قال ينتظر قدومك إليه قال: فنهض فوقع: وجعل تارة يقوم، وتارة يسقط وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فكأن قلبه أحس بالشر فقال: إن فيها والله مصائب آل يعقوب ثم قال: أين أخي أين ثمرة فؤادي أين الحسين، ولم يعلم بقتله فقالوا: يا مولانا أخوك بالموضع الفلاني، قال: قدّموا لي جوادي فقدم له الجواد واركبوه على جواده وحوله خدامه، حتى إذا خرج خارج المدينة فلم ير إلا أعلاما سودا فقال: ما هذه الأعلام السود والله قتل بنو أمية الحسين، فصاح صيحة عظيمة وخر عن جواده إلى الأرض مغشيا عليه، فركض الخادم إلى زين العابدينعليه‌السلام وقال له: يا مولاي أدرك عمك قبل أن تفارق روحه الدنيا فخرج وبيده منديل يمسح به دموعه إلى أن أتى عمه فأخذ رأسه ووضعه في حجره، فلما أفاق قال: يا ابن أخي، أين أخي، أين قرة عيني، أين نور بصري، أين أبوك، أين خليفة أبي، أين أخي الحسينعليه‌السلام فقال عليعليه‌السلام : يا عماه أتيتك يتيما ليس معي إلا نساء حاسرات، في الذيول عاثرات ناعيات نادبات، وللمحامي فاقدات.

(مجردات)

شحچي يعمّي يا مصيبه

گلبي ترى گاضي نحيبه

حتى الطفل گطعوا حليبه

غير المشت يسره او سليبه

وادروب طرتها رهيبه

من الدهر شفنه عجيبه

بنات النبي تصبح غريبه

٢٥٨

يا عماه لو تنظر إلى أخيك يستغيث فلا يغاث، ويستجير فلا يجار، قتل وهو عطشان، والماء يشربه كل حيوان.

فصرخ محمد بن الحنفية حتى غشي عليه مرة ثانية، ولما أفاق من غشيته قال: يا أبن أخي قُصَّ علي ما أصابكم.

قال الراوي: فكان السجاد يقص على عمه ودموعه تجري وهو يمسحها بمنديل كان في يده(١) .

(مجردات)

جيتك يعمي يا محمد

وحيد او شمل عزي تبدد

عفت والدي ابكربلا امدد

او يعمي ابرمح راسه تصعَّد

وآنه اويه عماتي امگيَّد

اميسر امن اجدامي امحدد

جلبونه من مشهد المشهد

هظمنه فلا يتوصف ابحد

***

أيا عمّاهُ إنَّ أخاك أضحى

بعيدا عنك بالرمضا رهينا

ولو عاينتَ يا عماه ساقوا

حريما لا يجدنَ لها معينا

على ظهر النياقِ بلا وِطاءٍ

وشاهدتُ العيالَ مكشَّفينا

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٥، ص١٦٥.

٢٥٩

المجلس الرابع

القصيدة: للسيد الشريف الرضي

كربلا لازلتِ كرباً وبَلا

ما لقيْ عندِك آلُ المصطفى

كم على تربِك لـمّا صُرِّعوا

من دم سال ومن دمع جرى

لم يذوقوا الماءَ حتى اجتمعوا

بِحِدى السيفِ على وِرْدِ الردى

يا رسولَ اللهِ لو عاينتَهم

وهمُ ما بين قتلٍ وسِبا

من رَميضٍ يُمنَع الظلَّ ومِن

عاطشٍ يُسقى أنابيبَ القنا

ومسوقٍ عائرٍ يُسعى به

خلفَ محمولٍ على غيرِ وِطا

لرأت عيناكَ منهم منظرا

للحشى شَجوا وللعينِ قَذى

ليس هذا لرسول اللهِ يا

أمةَ الطغيانِ والبغيِ جَزا

جَزَروا جزرَ الأضاحي نسلَه

ثم ساقوا أهلَه سوقَ الإما

يا قتيلً قَوَّض الدهرُ به

عُمُدَ الدينِ وأعلامَ الهدى

قتلوه بعد علمٍ منهمُ

أنه خامسُ أصحابِ الكسا

وا صريعا عالج الموتَ بلا

شَدِّ لحيينِ ولا مدِّ ردا

غسّلوه بدم الطعنِ وما

كفَّنوه غير بوغاءِ الثرى

٢٦٠

ميّتٌ تبكي له فاطمةٌ

وأبوها وعليٌّ ذو العلى

لو رسول الله يحيى بعده

قعد اليوم عليه للعزا(١)

(تجليبة)

ابحر الشمس ثاوي والگلب مجروح

ثلث تيام فوگ الرمل ظل مطروح

بچت زينب على افراگه ابدمع مسفوح

تگله الخيل گامت علخيم تفتر

خيل اعداك غارت على امخيمنه

او سلبت كل ملاحفنا او مشت عنه

يبو الشيمه دگوم الساع واتعنه

او شوف النار خويه بالخيم تسعر

تسعر بالخيم يحسين نار الگوم

او فرّت من خيمها زينب او كلثوم

او ظل ابنك علي ما بيه حيل ايگوم

بس ايدير بعيونه او بگه امحير

بگه محتار من شاف الحرم تنحب

ينادي ابصوت وين الينغر او يركب

ابو الغيره يخاف الحرم تتغرب

او تمشي اميسره تبرالها العسكر

____________________

(١) - الدر النضيد ص٣.

٢٦١

سبايا لو مشت منهو اليباريها

او محد بگه امن اخوتها واهاليها

ولا واحد يحن گلبه او يحاميها

حيف اتيسرت وحسين ظل بالحر

بشر بن خذلم ينعى الإمام الحسينعليه‌السلام

(رواية ثانية لحالة الناس عند سماعهم خبر شهادة الإمام الحسينعليه‌السلام )

قال القزويني في تظلم الزهراء:

ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة، قال بشر بن حذلم: فلما قربنا المدينة نزل علي بن الحسينعليه‌السلام فحط رحله، وضرب فسطاطه، وأنزل نساءه، وقال: يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعرا، فهل تقدر على شيء منه؟ فقلت: بلى يابن رسول الله إني شاعر، قال: فادخل المدينة وانع أبا عبد اللهعليه‌السلام قال بشر: فركبت فرسي، وركضت حتى دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رفعت صوتي بالبكاء، وأنشأت أقول:

يا أهلَ يثربَ لا مقامَ لكم بها

قُتل الحسينُ فأدمعي مدرارُ

الجسمُ منه بكربلاء مضرجٌ

والرأسُ منه على القناة يُدار

قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسينعليه‌السلام مع عماته وأخواته، قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم، أعرفكم مكانه، قال: فا بقيت بالمدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن، مكشوفة شعورهن، مخمّشة وجوههن، ضاربات خدودهن، يدعين بالعيول والثبور، فلم أر باكيا ولا باكية

٢٦٢

أكثر من ذلك اليوم، ولا يوما أمرَّ على المسلمين منه وسمعت جارية تنوح على الحسينعليه‌السلام فتقول:

نعى سيدي ناعٍ نعاهُ فأوجعا

وأمرضني ناع نعاه فأفجعا

فعينَّي جودا بالدموع وأسكبا

وجودا بدمع بعد دمعكما معا

على من دهى عرش الجليل فزُعزعا

فأصبح هذا المجد والدين أجدعا

على ابن نبي الله وابن وصيه

وإن كان عنّا شاخصَ الدارِ أشسعا

ثم قالت: أيها الناعي جددت حزننا بأبي عبد اللهعليه‌السلام وخدشت منا قروحا لـمّا تندمل، فمن أنت يرحمك الله؟ فقلت: أنا بشر بن حذلم، وجهني مولاي علي بن الحسينعليه‌السلام وهو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام ونسائه.

(نصاري)

نزل زين العباد او تهمل العين

بنى العمته او لعياله الصواوين

ناده يا بشر طب يثرب الحين

وانعه احسين حتى الناس تعلم

گصد بشر ابن حذلم للمدينه

گام ايصيح ويهل دمع عينه

يهل يثرب بعد فگدة العينه

عليكم وطن يثرب بعد يحرم

طلعت كل أهل يثرب امن الدور

تصيح ابهون يلراكب على الكور

صوتك صار يشبه نفخة الصور

اخذ منه الگلوب اولا عگل تم

قال: فتركوني مكاني وبادروا، فضربت فرسي حتى رجعت إليهم، فوجدت الناس قد أخذوا الطريق والمواضع، فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب الناس، حتى قربت من باب الفسطاط، وكان علي بن الحسينعليه‌السلام داخلا،

٢٦٣

فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه، وخلفه خادم ومعه كرسي، فوضعه له وجلس عليه، وهو لا يتمالك من العبرة فارتفعت أصوات الناس بالبكاء وحنين النسوان والجواري والناس من كل ناحية يعزونه فضجت تلك البقعة ضجة واحدة(١) .

(مجردات) (٢)

ضجت فرد ضجه المدينه

الكل فرد منهم جرت عينه

العباس واحسين ابو اسكينه

الضلَّوا ابوادي الطف رهينه

(تخميس)

مَن منشدٌ لي عن أهل هنا نزلوا

مثلُ البدورِ بها الأنوارُ تشتعل

من طيبةٍ طلعوا في كربلا أفلوا

بالأمس كانوا معي اليوم قد رحلوا

وخلفوا في سويدا القلب نيرانا

____________________

(١) - تظلم الزهراء ص٣٤٧/٣٤٨.

(٢) - للمؤلف.

٢٦٤

المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ عبد الله بن داود الدرمكي

توفي حدود سنة ٩٠٠ ه

خلِّ الحزينَ بهمِّه وبلائِه

وبوجودِه وحنيِنه وبكائِه

لا تعذلِ الحمزونَ تَجرحْ قلبَه

فالبينُ أورى النارَ في أحشائه

لو نال رضوى بعضَ من قد نلتُه

هدَّ البلاءَ لصخرِه وصفائه

والله ما أجرى الدما من مقتلي

إلا الحسينُ مغسَّلا بدمائه

أبكي له أمْ لليتامى حولَه

أم للجوادِ أنوح أم لنسائه

أم أسكب الدمعَ المصونَ لفتيةٍ

عافوا الحياة وطيبها لفدائه

يا عينُ سُحِّي للغريب واُسكبي

وتعوَّدي سهرَ الدجى لنِعائه

لهفي له والشمرُ يقطع رأسَه

وخيولُهم تجري على أعضائه

والمهرُ يندبه ويلثم نحره

ويقول عاري السرج في بيدائه

قُتل الحسينُ وهُتّكت نسوانُه

وغدا يُباح المحتمى بحمائه(١)

(فائزي)

يطيور وادي كربله روحي المدينه

او خبري النبي المبعوث والزهره الحزينه

____________________

(١) - المنتخب ص٢٣٠.

٢٦٥

مدري دره لو ما دره ابذبحة ولينه

معلوم لنَّه منذبح في الغاضريه

او روحي إلى مسموم جعده في بقيعه

او خبرته عن حال الذي ابجنب الشريعه

ويلي على اللي ابمهجته فادي رضيعه

واحسرتي رضت اعضامه الأعوجيه

او مُرِّي على محمد واعطيه الاشاره

او گولي خواتك في يد الأعدا يساره

او عباس اخوك امگطعه ايمينه او يساره

ابجنب الشريعه جثته ظلت رميه

اومري على اللي بالنجف مدفون جسمه

او گولي عزيزك ذبح واتخضب ابدمه

وان سايلك گولي العزيزه اتنوح يمه

من غير والي اصبحت في الغاضريه

(أبوذية)

ما تدري يبويه الشمر بي سار

العقيله آنه واروحن حيف بيسار

گمت اصفج يميني حيل بيسار

ما تلحگ يبويه الهلرزيه

عودة أهل البيتعليهم‌السلام إلى المدينة

ودخول الإمام السجادعليه‌السلام إلى بيت الحسينعليه‌السلام

روى المؤرخون أن الإمام السجادعليه‌السلام لما قدم المدينة تلقاه عمه محمد ابن

٢٦٦

الحنفية وصار يسأله عن أخيه الحسين وما جرى عليه وعلى عياله فجعل الإمامعليه‌السلام يقص عليه القصة وعيناه كأنهما الميزاب وبيده خرقة يمسح بها دموعه فلم يزل يخبره حتى لم يبق له قوة أبدا.

(مجردات)

محمد يعمي جيتك ايتيم

او مامش معي غي الحريم

قال الراوي: فما كان ساعة إلا وقد أتت نساء أهل المدينة فتلقتهن نساء الحسينعليه‌السلام بلطم يكاد الصخر يتصدع له ثم دخلوا فلما دخل الإمامعليه‌السلام إلى دار الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجدها مقفرة خالية من سكانها موحشة العرصات لفقد الأئمة الهداة، جعل يبكي وزاد حزنه:

وقفتُ على دارِ النبيِّ محمدٍ

فألفيتُها قد اُقفرت عرصاتُها

وأمستَ خلاءً من تلاوةِ قارئٍ

وعُطّل منها صومُها وصلاتها

فعيني لقتل السبطِ عبرى ولوعتي

لفقدِهُم ما تنقضي زفراتها

هكذا هو حال الإمام زين العابدينعليه‌السلام ، أما حال زينبعليها‌السلام كأني بها لما نظرت إلى دار الحسين خالية:

(مجردات)

اشلون اطب الدار يحسين

او دارك اشوفنها ابيا عين

اشيفيد دمعي او صفگ الايدين

سطرني الدهر سطره ابسبعين

ابفگدك يسور الهاشميين

ما چنه يبن امي امحسبين

تتفرج اعلينه الدواوين

ثم خرجت أم سلمة - زوجة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - من الحجرة الطاهرة وفي

٢٦٧

إحدى يديها القارورة وقد صارت التربة فيها دما وقد أخذت بالأخرى يد فاطمة العليلة بنت الحسينعليه‌السلام فلما رأى أهل البيت أم المؤمنين والتربة المنقلبة بالدم ضاعف بكاؤهم(١) .

لا تلمني إنْ قلت للعين سُحِّي

بدموع على الحسين وجودي

كلُّ مَن في الوجود يبكي على مَن

جدُّه كان علةً للوجود

(مجردات)

سبط النبي او كبد الزكيه

تالي اتدوسه اخيول اميه

وابلا دفن بالغاضريه

خلوه عزيز امه رميه

وابقتله فرحت آل أميه

***

قتيلٌ بكت حزنا عليه سماؤُها

وصُبَّ لها دمعٌ عليه همول

____________________

(١) - البحار ص٤٥، ص١٦٥/١٦٦.

٢٦٨

المجلس السادس

القصيدة: للسيد حيدر الحلي

بنفسي رؤوسا من لويِّ أنوفُها

عن الضيم مذ كان الزمان لَتَأنَفُ

أبت أن تَشمَّ الضيمَ حتى تقطّعت

بيوم به سمرُ القَنا تتقصف

وما نأتِ الاطوادُ في جبروتِها

فكيف غدا فيها ينوءُ مثقف

فيا ناعيا روحَ الخلائقِ فاتَّئِدْ

لقد أوشكت روحُ الخلائِقِ تتلف

وأيقن كلٌ منهم قام حشره

كأنك تنعى كلَّ حيِّ وتهتف

ويا رائدَ المعروفِ جُذب أصولُه

ويا طالبَ الإحسانِ لا متعطف

ألا قل لأبناءِ السبيلِ ألا اقنُطوا

فقد مات من يحنو عليكم ويعطف

ويالبني عدنانَ يومَ زعيمِها

غدت من دماه المشرِفِّيةُ تنطِف

فمَن مخبرُ المختارِ أن بقية الآ

لِ الفتى السجادَ بالقيد يرسُف

ومَن مبلغُ الزهراءُ أنّ بناتِها

عليها الرزايا والمصائبُ عُكَّف

تطوف بها الأعداءُ في كل بلدةٍ

فمن بلد أضحت لآخر تُقذَف

إذ رأتِ الأطفالَ شعثا وجوهُها

وألوانَها من دهشة الرزء تخطف

تعالى الأسى واستعبرت ومن العدى

حَذارا دموعُ المقلتينِ تكتكف

٢٦٩

بنفسي النساءَ الفاطمياتِ أصبحت

من الأسر يسترئفن من ليس يرأف

لقد قطّع الأكبادَ حزنا مصابُها

وقد غادر الأحشاءَ تهفو وترجف(١)

(نصاري)

بچت طول الدرب ذاكه اعله هلحال

تون اعله الهزل واتلوع الأطفال

او زين اعبادها امكتف بالاحبال

عليل او بيه ما غير النفس تم

تعاين زينب الحاله او تنادي

إبنوگ الظعن لا تسرع يحادي

هذا عالهزل مهجة الهادي

عليل او عالتعب ما هو امعلم

هدّ المرض حيله او جسمه انحيل

دشوفه امنين ما مال الهوه ايميل

يحادي اطفال عالنوگ او مداليل

هوّن بالمجد والحاله ارحم

يحادي طارف ابمسره الظعينه

وانزل من يصير الليل بينه

بلكن هالعليل اتنام عينه

تراهو ابهالدرب ما يوم سَلْهم

يحادي اعله التعب مالاش طاگه

عليل اولا يثبّت على الناگه

دشوفه الگيد حزَّه او جرح ساگه

او من عنده يسيل او ينضح الدم

السيدة زينب تلتقي أخاها محمد ابن الحنفية

وفاطمة العليلة بنت الإمام الحسينعليه‌السلام

قيل أن محمد ابن الحنفية بعد ما فرغ من رؤية زين العابدين والحديث معه جاء إلى رؤية أخته زينب المهضومة المفجوعة فلما أقبل عليها قالت للأيتام هذا عمكم محمد إذهبوا إليه وسلموا عليه، فتبادروا إليه وأخذوا يسلمون

____________________

(١) - ديوان السيد حيدر ص٩٢/٩٥.

٢٧٠

عليه، فقام يمسح رؤوسهم وهو يبكي ويقول وا أخاه وا حسيناه، بعد ذلك نظر إلى زينبعليها‌السلام وقال: هذه زينب الهاشمية؟ قالت: أخي محمد لا تقل زينب الهاشمية ولكن قل زينب المسبية(١) .

(مجردات)

امحمد يخويه الساني يگصر

من ارد اسولف لك فلا اگدر

العبره تره ابصدري تكسر

اتمنيت ذاك اليوم تحضر

واتشوف هظم اللي عَلَي مر

وانه اتعرفني الهادي مگدر

بس لخوتي عيني تفكَّر

عباس عالشاطي امطبر

امگطعه اچفوفه او راسه منطر

او عزيزك علي جسمه اموذر

او جاسم على الغبره امعفر

شسولف بعد چبدي تفطر

يخويه وخوك احسين بالحر

جسمه او راسه فوگ الأسمر

او بخيامنه نيران تسعر

او نهبوا ملاحفنه العسكر

بدينه بگينه احنه انتستر

اولا عدنه والي الوگف ينغر

غير العليل المرض غيَّر

حاله او عليه الهم تكور

اشهل مصيبه الله أكبر

(أبوذية)

كتلني الهظم يمحمد ولخواي

او جمر يسعر ابدلالي ولخواي

جيتك لا ولد عندي ولا اخواي

عفتهم جثث بارض الغاضريه

____________________

(١) - عن بعض الخطباء.

٢٧١

وعن بعض الأكبار: عند ما نعى بشر بن حذلم الحسينعليه‌السلام ضجت المدينة بأهلها فسمعت العليلة فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام الصياح والنياح فسألت بعض الناس، ما الذي جرى فما أراد المسؤول ترويعها بهذا النبأ الموجع فقال لها: لقد رجع أبوك الحسين وأعمامك فأسرعت إلى دار أبيها الحسينعليه‌السلام ففتحتها منتظرة لقدوم أبيها فبينما هي كذلك إذ الباب يطرق فأسرعت إلى الباب مستبشرة بقدوم أهلها وعلى رأسهم والدها فلما قامت إلى الباب وإذا بعمتها زينب معصبة الرأس منهدة الركن باكية فصرخت وقالت: عمتي زينب؟ قالت: نعم، أنا عمتك زينب، قالت: إذن أين أبي الحسينعليه‌السلام ؟ أين عمي العباس؟ أين أخي علي الأكبر؟ فأجابتها: بنية فاطمة: اعلمي أنهم قتلوا جميعا(١) .

(مجردات)

يا عمه كل اهلچ مچاتيل

واجسامهم فصلوها تفصيل

او ظلَّوا ضحايه ابلايه تغسيل

او ما صفه عدنه غير العليل

(تخميس)

جورُ الزمانِ رماني منه العجبِ

وحكمُه جار في السادات بالعَطَبِ

لم يُبقِ ذا حسبٍ مني ولا نسبِ

أخي ذبيحٌ ورحلي قد اُبيحَ وبي

ضاق الفسيحُ وأطفالي بغير حمي

____________________

(١) - عن بعض الخطباء.

٢٧٢

حالة أهل البيتعليهم‌السلام

بعد رجوعهم إلى

المدينة

٢٧٣

٢٧٤

المجلس الأول: القصيدة: للشيخ مفلح بن الصيمري

المجلس الثاني: القصيدة: للشيخ الحافظ البرسي الحلي

المجلس الثالث: القصيدة: للشيخ علي بن حماد البصري ومن شعراء

القرن التاسع الهجري

المجلس الرابع: القصيدة: للسيد عبد المطلب الحلي ت: ١٣٣٥ه

المجلس الخامس: القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي ت: ١٣٨٧ه

المجلس السادس: القصيدة: للشيخ حسن الدمستاني البحراني القطيفي

ت: ١١٨١ه

المجلس السابع: القصيدة: للشيخ صالح بن العرندس الحلي ت: ٨٤٠ ه

المجلس الثامن: القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي ت: ١٣٠٦ه

المجلس التاسع: القصيدة: الأبيات الربعة الأولى لبعضهم والبقية للخطيب

الشيخ محمد سعيد المنصوري

المجلس العاشر: القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري

٢٧٥

٢٧٦

المجلس الأول

القصيدة: للشيخ مفلح بن الصيمري

فما أنسَ لا أنسَ الحسينَ ورهطَه

وعترتَه بالطف ظلما تُصرَّعُ

ولم أنسه والشمرُ من فوق رأسِه

يُهشِّم صدار وهو للعلم مَجْمَع

ولم أنس مظلوما ذبيحا من القفا

وقد كان نورَ اللهِ في الأرض يلمع

يُقبّله الهادي الأمينُ بنحره

وموضعُ تقبيلِ النبيِّ يُقطَّع

إذا حَزَّ عضوا منه نادى بجده

وشمرٌ على تصميمِه ليس يرجع

وميَّزَ عنه الرأسَ ظلما وقسوةً

ولا عينُه تندو ولا القلبُ يخشع

وجئنَ كريماتُ الرسولِ حواسرا

ولم يبق ثوبٌ لا يُشَقُّ وبُرقع

تقبِّل جثمانَ الحسينِ سكينةُ

وشمرٌ لها بالسوط ضربا يُقنِّع

وترفع صوتا أمُ كلثومَ بالبكا

وتشكوا إلى الله العليِّ وتَفزَع

وتندب من عُظم الرزية جدَّها

فلو جدُّنا ينظرْ إلينا ويسمع

أيا جدَّنا هذا الحسينُ معفرٌ

على الترب محزوزُ الوريدينِ مُقطَع

فجثمانهُ تحت الخيول ورأسُه

عِنادا بأطراف الأسنةِ يُرفَع

أيا جدَّنا سرنا سبايا حواسرا

كأنا سبايا الرومِ بل نحن أوضع

أيا جدَّنا شمرٌ يَبُزُّ قِناعَنا

ويضربنا ضربَ الإماءِ ويُوجع

٢٧٧

أيا جدنا زينُ العبادِ مكبَّل

عليلٌ سقيمٌ مُدنِفٌ متوجِّع

إذا ما رآنا حاسراتٍ بلا غِطا

تكاد الحشا تنفتُّ والروح تُنزَع(١)

(نصاري)

الظعن شيل او حادي الظعن طوّح

او راس احسين فوگ الرمح لوّح

عله اظهور النياگ الحرم نُوَّح

على العباس ويلي مستهلها

المصيبه مروا اعله الجثث بيهن

او فوگ اوجوهن صكن بديهن

هُوَنْ لاكن (علي) هَوَّنْ عليهن

يصيحن يا حسين اشبعد شلها

بديهن ما حصل يبچن او ينعن

الگلب الشامت الكافر يصدعن

علي يگلهن لعند احسين ودعن

يعمه وانتن اعله اظهرو بلها

وكأني بزينبعليها‌السلام :

يجدي احسين هذي جثته اهناه

يجدي واهل بيته او صحبته اوياه

يجدي او راس اخوي انشال ويلاه

يجدي اعله الرماح الروس كلها

السيدة زينب عند قبر النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

وقبر أمها فامطمة الزهراءعليها‌السلام

قال في ثمرات الأعواد: وكان دخولهم (أهل البيت) المدينة يوم الجمعة والخطيب يخطب الناس، فذكروا الحسينعليه‌السلام وما جرى عليه، فتجددت الأحزان واشتملت المصائب، وصار كيوم مات فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

____________________

(١) - أدب الطف ج٥، ص١٨.

٢٧٨

وقال في البحار: أما فخر المخدرات زينبعليها‌السلام فإنها لما دخلت المدينة ووقع طرفها على قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صرخت وبكت وأخذت بعضادتي باب المسجد ونادت يا جداه اني ناعية إليك أخي الحسينعليه‌السلام ، وجعلت تمرغ خديها على المنبر والناس يعزونها وهي مع ذلك لا تجف عبرتها من البكاء والنحيب(١) .

(نصاري)

على گبر النبي طافت او ردت

او بين الگبر والمنبر تعدت

او لَمخْفيَّه الگبر بالعين صدت

او صاحت يالبتول الشمل طشار

أقول هذه مرة نعت فيها زينب أخاها الحسينعليه‌السلام إلى جده رسول الله ومرة عند ما كانت في كربلاء ووقعت على أخيها وهو مقطع الأعضاء فنادت: يا محمداه، صلى عليك مليك السماء، هذا حسين بالعراء، مقطع الأعضاء، مسلوب العمامة والرداء.

(نصاري)

يجدي گوم شوف اعزيزك احسين

على التربان محزوز الوريدين

او عباس النفل مگطوع الايدين

او باجي اگمارنه نومه على اصخور

يجدي گوم شوف اشلون ولياي

كلها امذبحه او ما ضاگت الماي

يجدي او تشوف اشماتة اعداي

او تشوف ابناتكم تاهت بالبرور

____________________

(١) - المنتخب للطريحي. ثمرات الأعواد. معالي السبطين. البحار ج٤٥.

٢٧٩

(نصاري)

يجدي لو تشوف اعزيزك احسين

وهو مطعون بفّاده طعنتين

والشمر حز منه الوريدين

او گامت خيلهم بالصدر تطحن

يجدي ما رعوا بينه وصيتك

يجدي ذبّحوا كل اهل بيتك

يجدي وانهبوا والله ثنيتك

او بعد نيرانهم بالخيم شبّن

يجدي او مشَّوا ابناتك سبايه

من ظالم لعد ظالم هدايه

واعيون الحريم اتهمي اهمايه

لَمَن لارض المدينه ليك ردن

***

ألا يا جدنا قتلوا حسينا

ولم يرعَوا وصايا اللهِ فينا

ألا يا جدنا بلغتْ عدانا

مُناها واشتفى الأعداءُ فينا

٢٨٠

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340