سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ٤

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام8%

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 460

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤
  • البداية
  • السابق
  • 460 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 118350 / تحميل: 7359
الحجم الحجم الحجم
سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ٤

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

يبن الحسن ما تنهض يراعي الثار

چي تصبر او للسا مغمد البتار

أخبرك وانته تدري بالجره والصار

حگّم ليش للساعه امخلينه

حگكم ضاع يبن الحسن المندوب

يا آية هدى ابلوع العرش مكتوب

گلبي ابيا ذنب جدك علي المطلوب

من بعد النبي ابداره امجنبينه

من بعد النبي دارت عليه الگوم

ظل جاعد ابداره يبچي او مهظوم

على افراگ النبي حرّم لذيذ النوم

يگول العفه اعلى الدنيا عگب عينه

على الدنيا العفه عگب النبي الهادي

اوليت الغيث لا سال اوروه الوادي

والزهره تلوع او تبچي واتنادي

ابونه المصطفى سيد الرسل وينه

أول ثار غصبوا نحلت الزهره

والثاني ابحيدر وادوا الغدره

والثالث يبو صالح صعب ذكره

ما شفنه ضلع گبله امكسرينه

ما شفنه ضلع گلبه انكسر بالباب

ولا شفنه تمزّق گبل صكها اكتاب

يبن الحسن يوصل ليك مني اعتاب

چي تنسه جنين اللي امسگطينه

چي تنسه الذي واطوا گبرها ابليل

چي تنسه الحسن بالسم گضه ياويل

اوچي تنسه الحسين الرضرضنّه الخيل

او چي تنسه العليل اللي امگيدينه

شهادة الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام

وخلافة الإمام المهدي (عج)

قال القمي في منتهى الآمال: روى ابن بابويه بسند معتبر عن أبي الأديان انه قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد... وأحمل كتبه إلى الأمصار

٣٤١

فدخلت عليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتابا وقال امض بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل.

قال أبو الأديان فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فَمَن؟ قال من طالبك بجواباك كتبي فهو القائم من بعدي فقلت: زدني فقال: من يصلي عليّ فهو القائم بعدي فقتل: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان، وخرجت بالكتاب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر ليعليه‌السلام فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل - أي وا إماماه، وا سيداه -

باحت بسم أبي محمد غيلة

بكوامن الأحقاد والشنآن

بأبي الذي ختمت رزايا أهله

فيه فليس لرزئه من ثان

وقضى قصيَّ الدار لم ير حوله

أحداً من الأنصار والأعوان

وإذا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنونه(١) فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد (خادم الإمام) فقال يا سيدي قد كفن أخوك فقم وصل عليه فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما همّ بالتكبير خرج

____________________

(١) - يهنونه بالإمامة والمقصود بالشيعة عوام الشيعة لا علمائها فإن أهل البصيرة الذين لا تخفى عليهم مثل هذه المسائل الخطيرة لاسيما أن الأئمة معروفة أسمائهم وأوصافهم قبل أن يولدوا.

٣٤٢

صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج.

يا غَيرةَ اللهِ اهتِفي

بحميِّةِ الدينِ المنيعه

ما ذنبُ أهلِ البيتِ

حتى منهمُ اخلَوا ربوعه

تركوهُم شتي مصا

رعُهم واجمعُها فظيعه

فمكابدٌ للسمِّ قد

سُقيت حُشاشتُه نقيعه

ومضرَّجٌ بالسيف آثر

عزَّه وأبى خضوعه

ولكن لم يمثل بجسد أحد منهم كما مثل بجسد جدك الحسين ولم يقطع رأسه أحدهم كما قطع رأس الحسين ولم تحمل نساء إمام كما حملت نساء الحسين، يا بقية الله يا حجة الله متى ترانا ونراك متى نرى تلك الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة؟

متى نرى وجهَك ما بيننا

كالشمس ضاءت بعد طولِ استتارْ

لنا قلوبٌ لك مشتاقةٌ

كالنبت إذ يشتاق صَوبَ القَفار

فجذب برداء جعفر بن علي وقال تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي فتأخر جعفر وقد اربدّ وجهه واصفر.

فتقدم الصبي وصلّى عليه. ودفن إلى جانب قبر أبيهعليه‌السلام ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتاب التي معك فدفعتها إليه فقلت في نفسي هذه بينتان بقي الهميان... فنحن جلوس إذ قدم نفر من (قم) فسألوا عن الحسن بن عليعليه‌السلام فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي، فسلّموا عليه وعزوه وهنّوه وقالوا: ان معنا كتبا ومالا فتقول ممن الكتب وكم

٣٤٣

المال؟

فقام ينفض أثوابه ويقول: أتريدون منا أن نعلم الغيب؟ فخرج الخادم فقال معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام(١) .

نعم لقد فجع مولانا صاحب العصر والزمان بشهادة أبيه والذي كان يحز في نفسه المقدسة انه كان لا يستطيع الظهور أمام الملأ ولم يكن يتمكن من إظهار الحزن والفجيعة بأبيه انها مصيبة عظيمة ولكن المصيبة الأعظم مصيبة أبي عبد اللهعليه‌السلام لأن أهل البيت قد قضوا بين مذبوح بسيف ومقتول بسم.

(موال)

يا يوم تروي ظمانه من عذب منهلك

واتشد على اعداك للثار او تكر منهلك

تعتب عليك النواعي والعتب منهلك

ما تعن غوجك او تلبس للحرب لامته

تبگه اعله هذا الصبر يا سيدي لامته

لتلوم ناس الجنابك بالعتب لامته

يو چتل يو سم ياهو الماگضه من هلك

ولكن يا فرج الله إن جدك الحسين قتل بالسيف وقطع جسده ي صحراء كربلاء بحوافر الخيول وفصل رأسه عن الجسد وتركوه ثلاثة أيام بلا دفن وسيروا نساءه على أقتاب الإبل بلا غطاء ولا وطاء ورؤوس الشهداء أمامهن وإذا بكت منهن واحدة أسكته القوم بكعب الرمح فتستغيث بأهلها ولا من مغيث، فهذا هوالمصاب الأعظم ولا مصاب أعظم منه.

____________________

(١) - منتهى الآمال ج٢، ص٦٧٨/٦٨٠.

٣٤٤

(أبوذية)

راعي الثار ما يظهر علامه

وينشر لليتانونه علامه

نسه بمتون عماته علامه

ابضرب اسياط زجر او جور اميه

***

أدرك تراتك أيها الموتور

فلكم بكل يد دم مهدور

٣٤٥

٣٤٦

الإمام

الحجة المنتظر

(عج)

٣٤٧

٣٤٨

الإمام الحجة بن الحسن (عج)

القصيدة: للسيد حيدر الحلي

إن ضاع وِترُك يا ابنَ حامي الدينِ

لا قال سيفُك للمنايا كوني

أو لم تُناهض آلَ حربٍ هاشمٌ

لا بُشّرت علويةٌ بجنين

طال انتظارُ السمر طعنتَك التي

تلد المنونَ بنفس كلّ طعين

عجبا لسيفك كيف يألف غمده

وشَباهُ كافلُ وترِه المضمون

لله قلب وهو أَغضبُ للهدى

ما كان أصبرَه لهتك الدين

فيما اعتذارُك للنهوضِ وفيكُمُ

للظيم وشمٌ فوق كلِّ جبين

أَيمنُكم فقدت قوائمَ بيضِها

أم خيلُكم أضحت بغير متون

لا مثلُ يومِكُمُ بعرصة كربلا

في سالفات الدهر يومُ شجون

قد ارهفوا فيه لجدِّك انصلاً

تركت وجوهكمُ بلا عرنين

يومٌ أبيُّ الضيمِ صابَرَ محنةً

غضب الإلهُ لوقعها في الدين

سلبتْه أطرافُ الأسنةِ مهجةً

تُفدى بجملة عالَم التكوين

فثوى بضاحية الهجيرِ ضريبةً

تحت السيوف لحدِّها المسنون

وقفت له الأفلاكُ حين هُويِّه

وتبدلت حركاتُها بسكون

٣٤٩

أضميرَ عَيبِ اللهِ كيف لك القنا

نفذت وراء حجابِها المخزون

وتصِكُّ جبهتَك السيوفُ وإنها

لو لا يمينُك لم تكن ليمين

وأجلِّ يومٍ بعد يومِك حلَّ في

الإسلام منه يَشيبُ كلّ جنين

يومٌ سرت أسرى كما شاء العدى

فيه الفواطمُ من بني ياسين

أبرزنا من حرم النبي وانه

حرم الإله بواضح التبيين

من كلِّ محصنةٍ هناك برغمِها

أضحت بلا خدرٍ ولا تحصين(١)

(مجردات) (٢)

يبن الحسن دنهض يمندوب

او عاين ضلع امك المصيوب

او حيدر علي بدماه مخضوب

او بسموم چبد الحسن معيوب

او للطف تعال او عاين النوب

جدك ذبيح او ما عليه ثوب

شنهو الجناه او چان مطلوب

والحرم يمه اتنوح واتلوب

(وينك يمن عن عيني محجوب)

دنهض او جيم اعليها الحروب

(موال)

يبن الحسن بالعتب، طول الدهر بسهم

ما ضگت مِنّ الدهر، طعم الفرح بسهم

خلْ نرشد الكربله، يكفي الدمع بسهم

ودموع جدّك تهب، نسمات هاشمها

____________________

(١) - ديوان السيد حيدر الحلي ص١١١/١١٤.

(٢) - للمؤلف.

٣٥٠

حافر اخيول العده، لظلوعه هاشمها

وانچان ثاره انّسه، يا فرع هاشمها

گوم اطلب ابثار، طفله المنفطم بسّهم

عزاء وندبة للإمام المنتظر المهدي (عج)

أعزيك يا فرج الله بجميع أهلك (سلام الله عليهم) الذين قضوا ما بين مسموم ومذبوح:

فلهفي عليهم ما قضى حتفَ أنفِه

كريمٌ لهم إلا بسمِّ وصارمِ

ويقول آخر:

أبادوهم قتلا وسما ومُثلةً

كأنَّ رسولَ اللهِ ليس لهم أبُ

كأن رسول الله من حكم شَرعِه

على آله أن يُقتلوا أو يُصلَّبوا

أما أمك الزهراءعليها‌السلام فقد ظلموها واغتصبوا حقها وعصروها بين الحائط والباب وأسقطوا جنينها وكسروا ضلعها.

والبضعةُ الزهراءُ أمُّك قد قضت

قرحى الفؤادِ وضلعُا مكسورُ

وكأني بسيدي ومولاي الحجة بن الحسن يجيبني قائلا:

لا تراني اتخذتُ لا وعلاها

بعد بيتِ الأحزانِ بيتَ سرورِ

سيدي يا حجة الله وأما جدك أمير المؤمنينعليه‌السلام فقد اغتصبوا حقه من الخلافة وتركوه جليس داره ولما نهض بالأمر بعد خمس وعشرين سنة حاربوه وبينما هو يؤدي فريضة الصلاة في مسجد الكوفة ضربوه على رأسه بالسيف حتى فلقوا هامته وبقي ينزف دما لثلاثة أيام حتى قضى نحبه مظلوما.

٣٥١

لقد أراقوا ليلةَ القدرِ دما

دماؤُهم انصببنَ في انصبابِهِ

قتلتم الصلاةَ في محرابها

يا قاتليه وهو في محرابه

سيدي يا ابن الحسن وأما عمك الحسنعليه‌السلام فقد جرعوه الغصص والمحن فمن طعنة في فخذه طعنوه بها إلى السم الذي سقوه وهو صائم فلما قضى نحبه أتى به أخوه الحسين ليدفنه عند جدكم المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، منعته المرأة ومن معها من بني أمية من دفنه عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورموا جنازته بالسهام حتى سل منها سبعون سهما.

وعدوا على الحسن الزكي بأن

يرى مثواه حيث محمد مقبور

سيدي يا صاحب الأمر: وأما جدك الحسينعليه‌السلام فقد حاصروه في كربلاء بجيش جراء ولم يكن معه إلا ثلة قليلة.

وليس له من ناصر سوى نيف

وسبعين ليثا ما هناك مزيد

سطت وأنابيب الرماح كأنها

آجامٌ وهم تحت الرماح أسود

فمنعوه ومن معه من شرب الماء حتى تفطرت أكبادهم من الظما ثم هجموا عليه يقاتلونه فما انجلت الغبرة وما انقضى يوم عاشوراء حتى صرع جميع من معه فبقي وحيدا فريدا تارة يقاتل القوم وأخرى يطمئن على النساء ويصبرهن حتى أثخن بالجراح وبقي مطروحا على وجه الأرض ثلاث ساعات حتى أتى إليه الشمر واحتز رأسه الشريف ثم حملوه على رمح طويل ومن خلفه نساؤكم سبايا إلى ابن زياد ويزيد.

سيدي لدي أبيات استميحك العذر في إنشادها:

٣٥٢

مثلُ الإما يَدخلنَ في مجلس

به يزيدٌ ضاحكا مطربا

مستهزأً يرنو لها شامتا

وهو يدير الكأس كي يشربا

ورأس المظلوم أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام بين يديه والنساء تنظر إليه.

عترة الوحي غدت في قتلها

حرماتُ الله في الطفّ حلالا

قتلت صبرا على مشرعة

وجدت فيها الردى أضحى سجالا

(مجردات) (١)

ماتوا هلك ما بين مسموم

او مذبوح منه تجري الدموم

واعظم واشد گلهم المظلوم

الذبحوه وامن الماي محروم

او عگبه سبوا زينب او كلثوم

اوياها العليل او گلبه مالوم

دنهض او شيل اللوه ابهليوم

***

يا غائبا طال انتظارُ محبِّه

لظهورِه وخصومُه تُؤذيهِ

عجِّل فديتُك والمصائبُ جَّمةٌ

منها كتمنا ضِعفَ ما نُبديه

____________________

(١) - للمؤلف.

٣٥٣

٣٥٤

زيد الشهيد

بن علي بن الحسين

عليه‌السلام

٣٥٥

٣٥٦

زيد بن علي الشهيد

(رضوان الله عليه)

القصيدة: للشيخ جعفر العماري النجفي الشهير بالنقدي

جار الزمانُ على أهل الهدى وغدا

مَن كان من شيعة الكرارِ يظلمهُ

أعطى يدا لبني مروانَ فانقلبت

بمِعولِ الشركِ للتوحيد تهدمهُ

تحكمت فاستباحت مايحلِّلُه

دينُ الهدى وأباحت ما يحرِّمه

وقدَّمت بهواها مَن يؤخّره

وأخَّرت بأذاها مَن يُقدِّمه

فأنهضتْ بالضُبا زيدا حمِّيتُه

لرغم مَن بات للإسلام يُرغمه

وثار كالليث لا تُلوى عزيمتُه

وقلبُه الغيظُ يذكيهِ ويُضرمه

وشبَّها للسما حمراءَ ساطعةً

كادت لملك بني مروانَ تَلهمه

لكنَّ صرفَ القضا أمضى مقدَّرُه

وعاق مسعاه ما يُفضي محتَّمه

أَصابه السهمُ مسموما بجبهتِه

فسال فوق الثرى من وجهِه دمه

هوى وقد نال منه السمُ قل جبل

عالي الذري طاح فوق الأرض معظمه

يا ميتا ناح أصحاب الكساء له

كما بكاه من التنزيل محكمه

ويا قتيلا له عينُ الوجودِ هَمَتْ

دما يُخضِّب وجهَ الكونِ عَندمُه

٣٥٧

لم يرضَ بالأرض أنْ تغدو له سكنا

فراح ينحو السما والجِذعُ سُلِّمه

له الفضاء ارتدى بردَ الحداد وقد

اُقيم في العالم العلويِّ مأتمه

تُظلُّه الطيرُ مصلوبا وقد بَعثت

أشعة الشمسِ للإبصار أعظُمه

يا جِذْعَه طُلْ على الأفلاك متتخرا

بجسمِ مَن ودتِ الأملاكُ تخدمه

أبا الحسين بكت عينُ السماء دما

عليكَ والأفقُ سودا غِبْنَ أنجمه

يا ليت مَن سهمُه أرداك حين رمى

تُصيب قبلَك منه القلبَ أسهمه

وليت من أحرقوا تلك العظامَ بهم

هوت من الله في الدنيا جهنمه(١)

(بحر طويل)

أنشدني عن أبويحيى التحت الساجيه دفنوه

عليه دلوه بني مروان اجوامن حفرته شالوه

چتله ما كفاهم ذاك بغضا للجذع صلبوه

ثلث اسنين اهوامعلَّگ شوف الكُرِه والتعنيد

هذي اصياحهايازيد خلها اتنوح بت الدوح

انشدني عن بگايه الطير بعد المن يون وينوح

نوحه اعله الغريب المات عاري ابكربله مطروح

اوراسه اعلى الرمح شالوه واعياله مشت ليزيد

____________________

(١) - شعراء الغري ج٢، ص١٠١ علي الخاقاني.

٣٥٨

(نصاري) (١)

على زيد الشهيد اتسح العيون

مثل احسين جده موش مدفون

والاعظم للجسم تالي يحرگون

او لاهل الشام راسه يصير منظر

شهادة زيد بن الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام

لقد قام زيد (رض) بثورة عظيمة في الكوفة وأسبابها بشكل مختصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمطالبة بثأر الحسينعليه‌السلام شهيد كربلاء، ورفع الظلم عن عامة المسلمين وإعادة الخلافة إلى أهل البيت بقيادة الإمام المعصومعليه‌السلام وكان آنذاك هو الإمام الصادقعليه‌السلام لان الإجتماع قام على أن زيداً دعى إلى الرضا من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو الإمام المعصوم.

وكانت ثورته في زمن هشام بن عبد الملك سنة ١٢٢ه وأجهضت بسبب قلة الأنصار والاغتيال الذي حصل له من خلال سهم غادر وقع في جبهته وبعد مقتله تسلم قيادة الثورة ابنه الشاب يحيى الذي انتقل مع عدد من أصحابه إلى بلاد إيران.

وهذه روايات شريفة في فضل زيد بن عليعليه‌السلام :

١- عن حذيفة بن اليمان قال: نظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى زيد بن حارثة فقال: المظلوم من أهل بيتي والمقتول في الله والمصلوب من أمتي سميُّ هذا وأشار إلى زيد بن حارثة ثم قال: ادن مني يا زيد زادك اسمك عندي حبا فأنت سميُّ الحبيب من أهل بيتي.

____________________

(١) - للمؤلف.

٣٥٩

٢- وروي عن الإمام الحسينعليه‌السلام قال: سيكون منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل فلا يبقى في السماء ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا تلقى روحه ليرفعه أهل كل السماء إلى سماء الخير.

٣- وعن الفضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد الله بعدما قتل زيد بن علي فقال يا فضيل: قتل عمي زيد؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: رحمه الله، أما انه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما صدوقا أما انه لو ظفر لوفى أما انه لو ملك لعرف كيف يضعها إلى أحاديث أخرى(١) .

لقد أبدى زيد بن علي شجاعة فائقة أثناء المعارك، بحيث أعاد للأذهان بطولات أجداده الطاهرين واستطاع أن يلحق الهزائم بالعدو مرات عديدة، فكانت الحرب تسير لصالحه لولا ذلك السهم الغادر الذي أصاب جبهته.

تقول الروايات: فبينما زيد (رض) يقاتل جنود الأمويين في الكوفة وقد أصيب بثلاثة عشر سهما إذ رُمي بسهم وقع في جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ فرجع ورجع أصحابه إلى بيت حران بن أبي كريمة وجاءوا له بطبيب فقال له: إنك إن نزعته من رأسك مت قال زيد (رض): الموت أيسر عليّ مما أنا فيه وانتزع السهم من جبينه فما أن انتزعه حتى قضى نحبه (رض).

قال أصحابه: أين ندفنه وأين نواريه؟ فقال بعضهم: نلبسه درعين ثم نلقيه في الماء وقال بعضهم: لا بل نحتز رأسه وقال بعضهم: نحمله إلى العباسية فندفنه فيها فقبلوا رأيه، فانطلقوا به إلى العباسية فدفنوه وأجروا عليه الماء وكان

____________________

(١) - راجع كتاب عوامل خلود الثورة الحسينية ١٨٦ للمؤلف.

٣٦٠

معهم غلام سندي فذهب إلى السلطة وأخبرهم بالخبر فاستخرجوه وحزوا رأسه وسيروه إلى دمشق فنصب في أحد شوارعها.

قال بعضهم: فنظرت إليه حين أقبلوا به على جمل قد شد بالحبال وعليه قميص أصفر فألقى من البعير على باب القصر فخر كأنه جبل فامر به فصلب بالكناسة عاريا ومكث مصلوبا أربع سنين حتى أن الفاختة عششت في جوفه.

فلما ظهر يحيى ابن زيد كتب الوليد إلى يوسف بن عمرو أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل أهل العراق فأحرقه وأنسفه في اليم نسفا فأمر يوسف عند ذلك أحد أصحابه فأنزله من جذعه فأحرقه بالنار ثم جعله في قواصر(١) ثم حمله في سفينة ثم ذرّاه في الفرات.

وشوهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الرؤيا متساندا إلى جذع زيد بن علي وهو مصلوب وهو يقول للناس: أهكذا تفعلون بولدي؟

نعم: إن مصيبة زيد أحرقت قلوب أهل البيتعليهم‌السلام لاسيما سيدنا وإمامنا أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام الذي كان يبكي عمه بحرقة. يقول الأمين في كتابه: (زيد الشهيد) عن حمزة بن حمران قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام فقال لي: يا حمزة من أين أقبلت؟ قلت من الكوفة فبكى حتى بُلَّت لحيته فقلت له: يا ابن رسول الله ما لك أكثرت البكاء؟ قال: ذكرت عمي زيدا وما صُنع في فبكيت فقلت له: وما الذي ذكرت منه؟ فقال: ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه السهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه وقال: أبشر يا أبتاه فإنك ترد

____________________

(١) - جمع قوصرة، وعاء معروف يصنع من سعف النخيل يستخدم لكبس التمور الجافة.

٣٦١

على رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم) قال: أجل يا بني ثم عاد بطبيب فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه(١) .

أقول: رحم الله الشيخ يعقوب النجفي إذ يقول:

يبكي الإمام لزيد حين يذكره

وإن زيدا بسهم واحد ضُربا

فكيف حال علي بن الحسين وقد

رأى أباه لنبل القوم قد نصبا

ويقول المؤلف:

(بحر طويل) (٢)

الصادق من ذكرعمه حن اوسچب دمع العين

الله ايساعدالسجاد من عاين لبوه احسين

شافه للنبل مرمي او ماله من اخوته امعين

ظل الحالته يبكي او ينوح ابليله وانهاره

اشلون اهجمع وبطل النوح وانته اموسد الغبره

اشلون التذابشرف الماي بويه اومااجر حسره

وانته امن العطش ياحيف كبدك بيه ألف جمره

شيطفيه جمر كبدي او كبدك ما طفت ناره

____________________

(١) - مقتل الطالبيين لأبي الفرج الأَصفهاني. أبو الحسين زيد الشهيد للسيد محسن الأمين. شجرة طوبى للشيخ محمد مهدي الحائري.

(٢) - للمؤلف.

٣٦٢

لحرم او سادتي للنوم يلمتوسد التربان

وخلي ادموعي تجري ادموم لجلك يالرحت عطشان

حگي لو گضه صبري اوبگيت ابلوعة الأحزان

ماني الفاگد احبابي ابوي احسين وانصاره

(أبوذية)

جرى دمعي على الوجنه وشاله

الگلب يجري ولاتم بيه وشاله

على المحَّد دنه النعشه وشاله

گبل ما ترض صدره اخيول اميه

(تخميس)

أفاطم إن الوحيَ قد قام معوِلا

لرزءٍ به أبكى السماءَ وزلزلا

اتدرين ماذا قد دهاكِ بكربلا

أفاطمُ لو خلتِ الحسينَ مجدلا

وقد مات عطشانا بشط فرات

(تخميس)

ومن جسمه الأعداءُ تسلب بردَه

وفيها جنت لم ترع في السبط جدَّه

فو الله لو شاهدتِ في التربِ خدَّه

إذاً للطمت الخدَ فاطمُ عندَه

وأجريت دمع العين في الوجنات

٣٦٣

٣٦٤

الشهيد

يحيى بن زيد

(رض)

٣٦٥

٣٦٦

الشهيد يحيى بن زيد

(رضوان الله عليه)

القصيدة: لشاعر أهل البيت دعبل بن علي الخزاعي

أفاطمُ قومي يا ابنةَ الخيرِ واندبي

نجومَ سماواتٍ بأرضِ فلاة

قبور بكوفانٍ وأخرى بطَيبةٍ

وأخرى بفخٍّ نالها صلواتي

وأخرى بأرض الجوزجانِ(١) محلُّها

وقبرٌ بباخمرا لدى الغربات

وقبر ببغدادٍ لنفسٍ زكيةٍ

تضمنّها الرحمنُ بالغرفات

وقبر بطوسٍ يالها من مصيبةٍ

ألحَّتْ على الأحشاء بالزفرات

إلى الحشر حتى يبعثَ اللهُ قائما

يُفرِّج عنا الَهمَّ والكربات

قبور بجنب النهر من أرض كربلا

معرَّسُهم فيها بشطِّ فرات

توفوا عطاشا بالعراء فليتني

توفيتُ فيهم قبل حين وفاتي

رزايا أرتنا خُضرةَ الأفقِ حمرةً

وردَّت أُجاجا طعمَ كلِّ فرات

____________________

(١) - جُوزجان: كورة واسعة من كور بلخ بخراسان وبها قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام وفتح الجوزجان عنوة في سنة ٣٣ه. معجم البلدان ج٣، ص١٨٢ الياقوت الحموي.

٣٦٧

بنفسيَ أنتمْ من كهول وفتية

لفكِّ عُناةٍ أو لحملِ دِيات

إلى الله أشكو لوعةً عند ذكرِهم

سقتني بكأسِ الثُكل والفَضُعات

سأبكيهمُ ما حجَّ لله راكبٌ

وما ناح قُمريٌّ على الشجرات(١)

(مجردات)

خلصوا چتل منهم او منهم

بالسم گضوا ويلي عليهم

واهل المطامع شتّتهم

بالغرب عن اديار اهلهم

واهل الخيانه من حسدهم

بالطف سعوا ويلي ابچتلهم

والنار شبوها ابخيمهم

او بالخيل رضوا كل جثثهم

او حتى الطفل مرمي ابسهمهم

او للشام مشوهن حرمهم

واشعطل ابن الحسن عنهم

ما ينهض او يطلب ابدمهم

الشهيد يحيى بن زيد بن الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام

لقد نقل المؤرخون: أن زيداً وهو كرب الموت قال: ادعوا لي ابني يحيى فلما دعي له ودخل جمع يحيى قميصه في كمه وجعل بمسح ذلك الكرب عن وجهه وقال: أبشر يا ابن رسول الله فإنك تقدم على رسول الله وعلي والحسن والحسين وخديجة وفاطمة (عليهم‌السلام ) وهم عنك راضون قال: صدقت يا بني فما في نفسك؟ قال: أن أجاهد القوم والله إلا أن لا أجد أحدا يعينني قال: نعم يا بني جاهدهم فوالله إنك على الحق وإنهم لعلى الباطل وأن

____________________

(١) - الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد لمحسن الأمين.

٣٦٨

قتلاك في الجنة وقتلاهم في النار.

فانطلق يحيى فأعلنها حربا على أعداء الله ولامه عشرة من أصحاب أبيه وراح أعداؤه يبحثون عنه في الكوفة والمدائن فلم يجدوا له أثرا لأنه ترك العراق وتوجه إلى بلاد إيران مع جماعة من أصحابه حتى حصلت بينه وبين نصر بن سيار معركة في الجوزجان بقي الفريقان يتقاتلان ثلاثة أيام بلياليها أشد القتل حتى قتل أصحاب يحيى جميعهم وأتت إليه نشابة في جبهته فخر إلى الأرض صريعا فجاؤوا إليه واحتزوا راسه وسلبوه ملابسه - كجده الحسينعليه‌السلام - وصلب يحيى (رض) على باب مدينة الجوزجان وبعث برأسه إلى الوليد (في الشام) ثم بعث الوليد برأسه إلى المدينة فجعل في حجر أمه (ريطة) بنت أبي هاشم بن محمد بن الحنفية فنظرت إليه وهو ابن العشرين عاما، ووجهه كفلقة قمر وقالت: شردتموه عني طويلا وأهديتموه إليّ قتيلا(١) .

____________________

(١) - مقاتل الطالبين للأصفهاني. شجرة طوبى للحائري. أقول: وكان مصرعه سنة ١٢٥ ه، قال في مقاتل الطالبيين: قال جعفر الأحمر: رأيت أحمر يحيي بن زيد مصلوبا على باب الجوزجان... فلم يزل مصلوبا حتى إذا جاءت المسودة - العباسيون- فأنزلوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم دفنوه وأراد أبو مسلم أن يتبع قتله يحيي بن زيد فقيل له: عليك بالديوان - السجل الذي دونت فيه أسماء الذين شاركوا في القتال ضد يحيي- فوضعه بين يديه وكان إذا مرّ به رجل ممن أعان على يحيى قتله حتى لم يدع أحدا قدر عليه ممن شهد قتله.(ص١٠٨)

ومن شدة حب أصحاب تلك الديار لعترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما ذكره في المقاتل أيضا قال: لما أطلق يحيى - و كان اعتقل في بادئ أمره عند نصر بن سيار - وفك حديده وصار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحداد الذي فك قيده من رجله فسألوه أن يبيعهم إياه وتنافسوا فيه وتزايدوا=

٣٦٩

ساعد الله قلبها ولا أعلم مصاباً أعظم من هذا المصاب إلا ما جرى لأم علي الأكبر التي نظرت إلى جثته مقطعا إربا أربا ونظرت إلى رأسه محمولا على السنان.

قيل أن ليلى جلست يوم الحادي عشر من المحرم عند جسد ولدها علي الأكبر لتودعه فبينما هي جالسة تبكي عند جسده وإذا بمنقذ العبدي يضربها بالسياط حتى غشي عليها من كثرة الضرب وكأني بها تخاطب ولدها.

(مجردات)

جيت ارد اودعك وامشي يبني

واسياط عدوانك ولتني

كل هاي يبني اولا تهمني

لاچن الهد حيلي او كتلني

امصابك او طبراتك هذنِّي

لا تغض يبني الشوف عني

يا ما ضحك سنك ابسني

او بديار غربه لا تذبني

ثم أخذوها قسرا وأبعدوها عن جسده وأركبوها على الناقة ولسان حالها

____________________

حتى بلغ عشرين ألف درهم فخاف - الحداد - ان يشيع خبره فيؤخذ منه المال فقال لهم: اجمعوا ثمنه بينكم فرضوا بذلك وأعطوه المال فقطعه قطعة قطعة وقسمه بينهم فاتخذوا منه فصوصا للخواتيم يتركبون بها.(ص١٠٥)

وفي أمه ريطة بنت أبي هاشم بن عبد الله بن محمد ابن حنفية يقول أبو ثميلة:

فلعل راحم أم موسى والذي

نجّاه من لججٍ خِضَمٍّ مُزبِدِ

سيسر ريطة بعد حزن فؤادها

يحيى ويحيى في الكتائب يرتدي

(المقاتل ص ١٠٣)

٣٧٠

يقول:

(مجردات)

من عله الناگه ابني ارد اودعه

يالحادي لا تمشي ابسرعه

بلكن عَلِيْ يحچي واسمعه

ويگوم وينشف الدمعه

(أبوذية)

امصابك ما جره مثله ولا ادها

او ردتك بالحرب تمشي ولا ادها

يبني الوالده تنخى ولدها

الحمل لو طاح منها اعله الوطيه

أما ليلى أم علي الأكبر بعد رجوعها إلى المدينة، فهي كما ذكرت بعض المصادر عن رجل يقول: كنت أتمشى في أزقة المدينة بعد واقعة الطف وإذا بي أسمع حنينا وأنينا لامرأة ينبعث من احدى الدور، فسألت: من تكون هذه المرأة؟ فقيل لي: إنها أم علي الأكبر بن الحسين بن علي (عليهم‌السلام )، هذا دأبها منذ قتل ولدها، تبكي عليه ليلا ونهارا، ولسان حالها:

(مجردات)

فگد الولد شتت احوالي

او من يومه سهرانه الليالي

ما حسبت بالبين تالي

أبگه وحيده ابغير والي

***

لهفي على ذاك المحيا معفرا

ولهفي على تلك الخدود النواعم

٣٧١

٣٧٢

عيسى

بن زيد الشهيد

(رض)

٣٧٣

٣٧٤

عيسى بن زيد الشهيد

(رضوان الله عليه)

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

أَربُعٌ قضيت فيها زمانا

بين شمسِ الطُلا وبدرِ التمامِ

حيث كانت فيها الليالي أيا

ما فعادت ليالياً أيامي

فكأنَّ الزمانَ يطلُب ثأرا

بيَ إذ لم يكن يُراعي ذمامي

خانني وهو لا يزال خئونا

مثلَ ما خال آلَ خيرِ الأنام

فقضوا بين من تعمَّم بالسيـ

ـف بمحرابه بشهرِ الصيام

وقتيلٍ سقته جعدةُ سما

فأذاقته فيه كأسَ الحِمام

وصريعٍ قد صار للبيض نَهبا

وسهاما لِواردات السهام

وشريدٍ يطوي الفيافي غريبا

مختفٍ في الكهوفِ والآجام

يَتحرَّى الأحياءَ كيما يواري

شخصَه عن بني الخَنا واللئام

(فائزي)

منهم ابسامرا او منهم في خراسان

او منهم برض طيبه او منهم برض كوفان

٣٧٥

واعظم مصيبه امصيبة المذبوح عطشان

يحسين وين اللي يواسيني على احسين

لا تحسبوني للرضا في طوس ما جيت

ولا إلى بغداد مارحت او تعنيت

كلهم عليهم نوَّحت والدمعي هليت

واعظم مصاب امصاب محزوز الوريدين

(مجردات) (١)

من فاطم العبره جريه

واتصيح دهري اشعمل بيه

واشّفت من الغاضريه

اوليدي ترضّه الأعوجيه

والراس للطاغي هديه

او زينب يمشّوها سبيه

عيسى بن زيد ابن الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام

لقد توارى هذا العبد الصالح في الأحياء مخفيا نفسه عن عيون السلطة العباسية، لذلك لاشتراكه في بعض الثورات الحسنية التي قامت آنذاك وأجهضت. وكان عيسى (رض) كما يقول الأصفهاني في المقاتل أفضل من بقي من أهله دينا وعلماوورعا وزهدا وتقشفا وأشدهم بصيرة في أمره ومذهبه مع علم كثير ورواية للحديث. لقد هرب عيسى من المهدي العابسي واختبأ في الكوفة في دار أحد الشيعة وهو علي بن صالح ثم رأى أن يتخذ

____________________

(١) - للمؤلف.

٣٧٦

عملا يعتاش منه ولا يكون كلَّا على أحد وكان أهل الكوفة ينقلون الماء من الفرات إلى بيوتهم على الجمال وسائر الحيوانات فاتفق عيسى مع صاحب جمل على أن يسقي الماء على الجمل ويدفع له كل يوم أجرا معينا ويتقوت هو بما يبقى وهكذا بقي أمدا طويلا وهو متنكر وتزوج امرأة من فقراء الكوفة ولا تعرف عن زوجها شيئا، من هو؟ ولا تعرف من هم أهله.

وكان لعيسى أخ اسمه الحسين - ذو الدمعة - وله ولد يدعى يحيى فقال يحيى يوما لأبيه: إني أشتهي أن أرى عمي عيسى فإنه يقبح بمثلي أن لا يرى مثله من أشياخه فقال له: إن هذا الأمر يثقل عليه وأخشى أن ينتقل من منزله كراهية للقائك فتزعجه فمازال يحيى يلح على أبيه حتى طابت نفسه وقال له: اذهب إلى الكوفة فإذا بلغتها فسل عن دور بني حي وهناك سكة تسمى باسمهم وسترى دارا لها باب صفته كذا وكذا فاجلس بعيدا منها فإنه سيقبل عند المغرب كهل طويل مسنون الوجه قد أثر السجود في جبهته عليه جبة صوف يسقي الماء على جمل لا يضع قدما ولا يرفعها إلا ذكر الله ودموعه تنحدر فقم وسلم عليه وعانقه فإنه سيذعر منك كما يذعر الوحش فعرفه نفسك وانتسب له فإنه يسكن إليك ويحدثك طويلا ويسألك عنّا جميعا ويخبرك بشأنه ولا يضجر بجلوسك معه ولا تظل عليه وودعه فإنه سوف يستعفيك من العودة إليه فافعل ما يأمرك به من ذلك فإنك إن عدت إليه تواري عنك واستوحش منك وانتقل من موضعه وعليه في ذلك مشقة.

قال يحيى: أفعل كما أمرتني ثم جهزني إلى الكوفة وودعته وخرجت فلما وردت الكوفة قصدت سكة بني حي بعد العصر فجلست خارجها بعد أن

٣٧٧

تعرفت الباب الذي نعته لي فلما غربت الشمس إذا أنا به قد أقبل يسوق الجمل وهو كما وصف لي أبي لا يرفع قدما ولا يضعها إلا حرَّك شفتيه بذكر الله ودموعه تترقرق من عينيه وتذرف أحيانا فقمت وعانقته فذعر مني كما يذعر الوحش من الإنس فقلت: يا عم أنا يحيى بن الحسين بن زيد ابن أخيك فضمني إليه وبكى حتى قلت قد جادت نفسه ثم أناخ جمله وجلس معي فجعل يسألني عن أهله رجلا رجلا وامرأة امرأة وصبيا صبيا وأنا أشرح له أخبارهم وهو يبكي ثم قال: يا بني أنا أستقي على هذا الجمل الماء فاصرف ما اكتسب إلى صاحبه وأتقوت باقيهِ وربما عاقني عائق عن استقاء الماء فأخرج اليى البرية (يعني بظهر الكوفة) فألتقط ما يرمي الناس من البقول فأتقوته.

وقد تزوجتُ ابنة رجل وهو لا يعلم من أنا إلى وقتي هذا فولدت مني بنتا فنشأت وبلغت وهي أيضا لا تعرفني ولا تدري من أنا فقالت لي أمها: زوِّج ابنتك بابن فلان السقاء فإنه أيسر منا وقد خطبها وألحت عليّ فلم أقدر على إخبارها بأن ذلك غير جائز(٢) ولا هو بكفء لها فيشيع خبري فجعلت تلح عليّ فلم أزل استكفي الله أمرها حتى ماتت بعد أيام فما أجدني آسى على شيء من الدنيا أساي علىّ أنها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال: ثم أقسم عليّ أن أنصرف ولا أعود إليه وودعني فلما كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لأراه فلم أره وكان آخر عهدي به.

____________________

(١) - يبدو من خلال هذه الرواية أن رأي عيسى الفقهي هو عدم جواز تزويج العلوية من غير العلوي إذا لم يكن يعلم بنسبها وهذا رأي لم يقل به أحد من الفقهاء حسب علمنا.

٣٧٨

وبقي عيسى (رض) متواريا حتى وافته المنية أيام المهدي العباسي في الكوفة تاركا وراءه طفلين هما أحمد وزيد حملهما إلى المهدي رجل من أصحاب أبيهما يقال له: ابن علاق الصيرفي ليأخذ لهما الأمان من السلطان فدخل على المهدي وقال: عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك عيسى فقال له: ويحك ما تقول؟ قال: الحق والله أقول فقال ومتى مات؟ فعرَّفه فقال له: لئن كنت صادقا لأحسنن صلتك ولأوطئن الرجال عقبك قال: ليس هذا قصدت قال فسلني حاجتك قال: ولده تحفظهم فوالله مالهم من قليل ولا كثير فأتاه أحمد وزيد إبنا عيسى فنظر إليهما وأجرى لها أرزاقا ومضيا بإذنه إلى المدينة(١) .

أقول: كيف حال العلويات لما عاد إليهن ولدا عيسى، أحمد وزيد يتيمين، يا ساعد الله تلك العلويات لما سمعن بوفاة عيسى بن زيد بعد تلك الغيبة الطويلة وبطبيعة الحال ارتفع الصراخ والبكاء من دور الهاشميين ولكن الخطب يهون إذا علمنا أن الشيعة في الكوفة قاموا إلى عيسى فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ثم واروه الثرى:

لم يبقَ ثاوٍ بالعراء كجدِّه

دامٍ تغسله دماءُ وريد

ويقول آخر:

ثاوٍ قطيعَ محياً عاريا نُسجت

أكفانُه من ثرى أيدي الأعاصيرِ

قد غسَّلته الضُبا من دمّ منحرِه

وقلَّبت جسمَه أيدي المحاضير

____________________

(١) - المقاتل لأبي الفرج الاصفهاني. الشيعة والحاكمون للشيخ محمد جواد مغنيه.

٣٧٩

صلت عليه رماحُ القومِ ساجدةً

وفي هَويّ المواضي صوتُ تكبير

ورأسُه فوق رأسِ الرمحِ مرتفعٌ

بنوره قد جلا غَسقَ الدياجير

وكأني بزينبعليها‌السلام :

(مجردات)

نايم اخوي اشلون نومه

او حر الشمس غيّر ارسومه

او عگب الذبح سلبوا اهدومه

والغسل صارت له ادمومه

(أبوذية)

لون بيدي اطر گبرك وسكنه

واضمد جرحك اليسعر وسكنه

يبو السجاد آنه اختك وسكنه

عليك ادموعنه انصبها سويه

(أبوذية)

يعمه افراگ ابوي احسين چاوين

يا سكنه لون بيه روح چاوين

يعمه جدّموا هلنوگ چاوين

او يساره نطب ديوان اميه

(تخميس)

كم دافعتْه وضربُ السوطِ لوّعها

وللرحيل منادي القومِ أفزعَها

فمن بعيدٍ بلحظِ الطَرفِ ودعها

ففارقته ولكن رأس معها

وغاب عنها ولكن قلبُها معهُ

٣٨٠

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460