مقتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف الجزء ٣

مقتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف0%

مقتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 545

مقتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: زهير ابن المرحوم الحاج علي الحكيم
تصنيف: الصفحات: 545
المشاهدات: 11641
تحميل: 775


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 545 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11641 / تحميل: 775
الحجم الحجم الحجم
مقتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف

مقتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف الجزء 3

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مقتل أبي عبد الله الحسين (عليه‌السلام )

من موروث أهل الخلاف

المجلد الثالث

المؤلّف : زهير بن علي الحكيم

١

٢

بسم الله الرحمن الرحيم

٣

٤

الفصل السابع

في البكاء لمقتل سيّدِ الشُّهداء (عليه‌السلام )

٥

٦

فضلُ البكاءِ على سيِّدِ الشهداءِ (عليه‌السلام )

عقدتُ هذا الفصل - في بكاءِ النّبيِّ (صلى‌الله‌عليه‌وآله )، والمعصومينَ من أهلِ بيتِهِ الأطهارِ (عليهم‌السلام )، وبكاءِ السماواتِ والأرضينَ وما احتوتاهُ على سيّدِ الشهداءِ، الإمامِ المفدّى، الحُسين بنِ عليٍّ (عليه‌السلام )، الّذي اُصيبَ بمصيبةٍ صَغُرَتْ عندَها كلُّ المصائبِ، فهي المصيبةُ العظمى، والرّزيّةُ الكُبْرى التي زَلْزَلَتْ وَفَطَرَتْ السماواتِ والأرضينَ، ومزَّقَتْ أكبادَ العالمينَ، وأذابَتْ أجسامَ المؤمنينَ، وانصدعَتْ لها أجسادُ الخلْقِ أجمعينَ، وأزالَتْ الأرواحَ عن قرارِها المَكينِ لِدَفْعِ ما ينْصِبُهُ النّواصبُ

قال الزمخشري : (أنشدَ) الحسنُ بنُ معاويةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ :

أتعجبُ من جاري دموعي ومِنْ ضوى

كأنَّكَ لمْ تسمعْ بقاصمةِ الظهرِ

ولمْ تأتِكَ الأنباءُ عن يومِ كربلا

وقتلِ حسينٍ فيه والفتيةِ الزُّهرِ

فلا تعجبَنْ منِّي ومِنْ فيضِ عبرَتي

فأعجبُ منْهُ عَنْدَ ذِكْرِهُم صبرِي(١)

قالَ المنّاوي في مقتلِ الإمامِ الحُسين (عليه‌السلام ) : وتفصيلُ قصةِ قتلِهِ تُمزِّق الأكبادَ، وتُذيبُ الأجسادَ، فلعنةُ اللهِ على مَنْ قتلَهُ،

____________________

(١) ربيع الأبرار ونصوص الأخبار - الزمخشري / ٢١٤٥، نسخة برنامج الموسوعة الشعرية.

٧

أو رضيَ أو أمرَ، وبُعداً لهُ كما بَعُدَتْ عاد وقد أفرد قصة قتله خلائق بالتأليف(١) .

قال السيوطي فيه أيضاً : وكان قتله بكربلاء، وفي قتله قصة فيها طول لا يحتمِل القلب ذكرها، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون وقُتلَ معه ستة عشر رجلاً من أهل بيته(٢) .

وقال ابن الدمشقي : وقد أكثر الناس في الرثاء والبكاء على ما أصاب أهل البيت (عليهم‌السلام )، وقالوا ما لا يحصى مِن المقالات نظماً، وذكروا في قتل الحُسين (عليه‌السلام ) وما كان مِن أمره ما أضرب عن ذكره صفحاً، ولمْ أرق له سفحاً، ولا يحتمل هذا المختصر أكثر مِن ذلك وفيه كفاية.

وبالجملة والتفصيل فما وقع في الإسلام قضية أفظع منها وهي ما ينبو الأسماع عنها، وتتفطّر القلوب عند ذكرها حزناً وأسىً وتأسّفاً، وتنهلّ لها المدامع كالسحب الهوامع، هذا والعهد بالنّبي قريب، وروض الإيمان خصيب، وغصن دوحته غضّ جديد، وظلّه وافر مديد، ولكنّ الله يفعل ما يريد وما أظنّ أنّ مَنْ استحلّ ذلك وسلك مع أهل النّبي هذه المسالك شمَّ [رائحة] الإسلام، ولا آمن بمحمّد (عليه الصلاة والسّلام)، ولا خالط الإيمان بشاشة قلبه، ولا آمن طرفة (عين) بربّه، والقيامة تجمعهم وإلى ربِّهم مرجعهم

ستعلمُ ليلى أيَّ دَينٍ تداينتْ

وأيَّ غريمٍ للتقاضي غريمها

ولقد قرأ قارئ بين يدي الشيخ العالم العلّامه أبي الوفاء (علي) ابن عقيل (رحمه‌الله ) قوله تعالى :( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ

____________________

(١) فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي ١ / ٢٦٥.

(٢) تاريخ الخلفاء ١ / ٢٠٧، وفي ط دار الفكر ص١٩٣.

٨

إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِّنَ الْمؤْمِنِينَ ) (١) فبكى وقال : سبحان الله ! غاية ما كان طمعه فيما قال :( فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمرَنَّهُمْ ) (٢) جاوزوا والله، الحدَّ الذي طمع فيه ! ضحّوا بأشمط عنوان السجود به، يقطع الليل تسبيحاً وقرآناً إي والله، عمدوا إلى علي بن أبي طالب (عليه‌السلام ) بين صفّيه فقتلوه، ثمّ قتلوا ابنه الحُسين بن فاطمة الزهراء (عليهما‌السلام )، وأهل بيته الطيّبين الطاهرين بعد أنْ منعوهم الماء، هذا والعهد بنبيهم قريب ! وهم القَرن الذي رأوا رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ورأوه يُقبِّل فمه ويرشف ثناياه، فنكتوا على فمه وثناياه بالقضيب ! تذكّروا والله، أحقاد يوم بدر وما كان فيه، وأين هذا مِن مطمع الشيطان وغاية أمله بتبكيت آذان الأنعام ؟! هذا مع قرب العهد وسماع كلام ربّ الأرباب :( قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) (٣) ستروا والله، عقائدهم في عصره مخافة السّيف، فلمـَّا صار الأمر إليهم كشفوا (عن) قناع البغي والحيف :( سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) (٤) .

ورأيت في تاريخ ابن خلكان (رحمه‌الله ) قضية غريبة فأحببت ذكرها هاهنا، وهي : قال الشيخ نصر الله بن مجلي في (مشارف الخزانة الصلاحية) : فكّرت ليلةً وقد آويت إلى فراشي فيما عامل به آل (أبي) سفيان أهلَ بيت رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله )، وفي قضية الحُسين (عليه‌السلام ) وقتله وقتل أهل بيته (عليهم‌السلام )، وأسر بنات رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله )، وحملهم (إيّاهن) على الأقتاب سبايا، ووقوفهم على درج دمشق سبايا عرايا، فبكيت بكاءً شديداً، وأرقت ثمّ

____________________

(١) سورة سبأ / ٢٠.

(٢) سورة النساء / ١١٩.

(٣) سورة الشورى / ٢٣.

(٤) سورة الأنعام / ١٣٩.

٩

نمت فرأيت أمير المؤمنين عليّاً (عليه‌السلام )، فحين رأيته بادرت إليه وقبّلت يديه وبكيت، فقال : (( ما يُبكيك ؟ )) فقلتُ : يا أمير المؤمنين، تفتحون مكّة فتقولون : (( مَنْ دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومَنْ أغلق عليه بابه فهو آمن، ومَنْ دخل المسجد فهو آمن )) ثمّ يُفعل بولدك الحُسين وأهل بيتك (عليهم‌السلام ) بالطّف ما فُعل ؟! فتبسّم (أمير المؤمنين)، وقال : (( ألمْ تسمع أبيات ابن الصيفي (سعد بن محمّد) ؟ )) قلتُ : لا قال : (( اسمعها منه فهي الجواب )).

قال : فطالت ليلتي حتّى برق الفجر، فجئت باب ابن الصيفي، فطرقت بابه فخرج إليَّ حاسراً حافي القدمين، وقال : ما الذي جاء بك هذه السّاعة ؟! فقصصت عليه قصّتي، فأجهش بالبكاء وقال : والله، ما قلتُها إلّا ليلتي هذه، ولم يسمعها بشر (منِّي ثمّ أنشدني) :

ملكنا فكانَ العفّوُ منَّا سجيةً

فلمـَّا ملكتُم سال بالدمِ أبطحُ

وحلًّلتُم قتلَ الاُسارى وطالما

غدونا عن الأسرى نعفُّ ونصفحُ

وحسبُكم هذا التفاوتُ بيننا

فكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضحُ(١)

وقال الموفّق الخوارزميّ : معاشر المسلمين، مَنْ كان فيكم مصابٌ فليتعزَّ بمَنْ كان مَنْ منه أعز، ومَنْ كان فيكم مظلوم فليتسلَّ ؛ فقد ظُلِمَ مَنْ منه كان أجلّ، ومَنْ كان فيكم مَنْ حالف البَلاء فليذكر مبتلى كربلاء، المحرومَ من الماء، والمذبوحَ من القفا على ظماء، والمجدّلَ في تلك التربة، والمسوقة نساءه سوق الإماء، يهون عليه أمر الغربة وعسر الكربة :

إذا ذكرَتْ نفسي مصائبَ فاطمٍ

لأولادِ