• البداية
  • السابق
  • 625 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 867 / تحميل: 216
الحجم الحجم الحجم
مقتل الحسين (عليه السّلام) رواية عن جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من كتب العامّة

مقتل الحسين (عليه السّلام) رواية عن جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من كتب العامّة

مؤلف:
العربية

مقتل الإمام الحسين (عليه السّلام)

رواية عن

جدّه رسول‏ اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله)

من كتب العامة

تأليف : الشيخ قيس بهجت العطّار

١

اسم الکتاب : مقتل الحسين (عليه السّلام) ـ رواية عن جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من كتب العامّة

المؤلف : الشيخ قيس بهجت العطّار

الموضوع : الكلام والتفسير

الناشر : المعاونية الثقافية للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السّلام)

الطبعة : الأُولى

الكمية : ٣٠٠٠

تاريخ النشر : ١٤٣٠ هـ

٢

أهل البيت (عليهم السّلام)

في القرآن

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (١)

ــــــــــــ

(١) سورة الأحزاب / ٣٣

٣

أهل البيت (عليهم السّلام)

في السّنّة النّبويّة

(( إنّي تاركٌ فيكمُ الثقلينِ , أحدُهما أكبرُ من الآخرِ ؛ كتابُ اللهِ حبلٌ ممدودٌ من السماءِ إلى الأرضِ ، وعترتي أهلَ بيتي ، وإنّهما لنْ يفترقا حتى يردا عليَّ الحوضَ ))(١)

ـــــــــــــــ

(١) مسند أحمد ٣ / ١٤ و ١٨ (ما أُسند عن أبي سعيد) ، سنن الترمذي ٥ / ٣٢٩ ح ٨٣٧٦ ، المستدرك ـ للحاكم ٣ / ١٠٩ و ١٤٨ ، فضائل الصحابة ـ للنسائي / ١٥ , باب فضائل عليّ (عليه السّلام) ، المعجم الأوسط ـ للطبراني ٣ / ٣٧٤

٤

الإهداء

أدّيـتُ فـي حرمِ الحسين مناسكا

وغدوتُ في ذكرى الطفوفِ مشاركا

وجـعلتُ قـلبي دِرْعَ حُزنٍ سابغ

يُنئي عن الصدرِ الرضيض سنابكا

وبَـريْتُ من ريش (الأمين) يَراعةً

صـاغَتْ صـحائفَها الدماءُ سبائكا

وفَـمُ الـنبيِّ هـناك يُملي (مقتلاً)

فـي الطفّ يَروي للدهورِ معاركا

وكـتبتُ (مـقتله) بـحبر مـدامعٍ

تـنسابُ مـا بين السطور ملائكا

أهـديـتُهُ لـدم الـحسين لـعلّني

يـوم الـقيامة أن أفـوز بـذالِكا

قيس العطّار

٥

٦

المقدّمة

بسم اللّه‏ الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، واللّعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدِّين

وبعد ، فإنّ هناك في تاريخ البشريّة حوادثَ ضخمةً تُعدّ منعطفاتٍ خطيرةً تُبدّل التاريخ من مسارٍ إلى مسارٍ آخر ، وتنحو به من وجهة إلى وجهة أُخرى ومدى هذا التبدّل يكمن في ضخامة وخطورة الحادثة ؛ أسباباً ، ووقوعاً ، ونتائجاً فربما أثّرت على مدى عقدٍ أو عقود ، وربما أثّرت على مسار قَرنٍ أو قرون ومثلُ هذه المنعطفات يمكن أن تُلحَظ بوفرةٍ في التاريخ ، وهي ليست من النُّدرة بمكان

وإلى جنب ذلك توجد في تاريخ الأنبياء والأوصياء والإلهيّين حوادثُ أبعدُ أَثَراً ، وأعمق غَوراً ، وأشدّ تغييراً ممّا درجت عليه العصور ، بحيث تعبر تلك الحوادث حدودَ الزمان والمكان ، وتتعدّاها إلى لا نهائيّة الخلود والبقاء

وفي هذا المضمار تقف مأساة كربلاء ، ومقتل الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) في قائمة الصدارة ، بل تقف في الصدارة على الإطلاق ؛ حيث لم تُعهَد ولن تُعهَد كارثةٌ أو واقعة بالمستوى الذي كانت عليه من جميع النواحي وعلى كافّة الأصعدة ؛ مضيّاً ، ووقوعاً ، ومستقبلاً

ولعلّ في تواتر الإخبارات النبويّة وكثرتها ، وتظافر الإنباءات السابقة ، والآيات

٧

والظواهر الكونيّة ، وخوارق النواميس ، قبل وأثناء وبعد هذه الواقعة ما يُغني عن التطويل ، ويكفينا مؤونةَ التحليل والتدليل

فلقد لَحَظَ الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) ، واستحضر جميع ما حَلّ بالأنبياء والأوصياء والإلهيّين على مدى التاريخ ، منذ ولادة البشريّة وحتّى اختتامها ؛ وذلك حين بكى الحسينُ (عليه ‏السّلام) عندما رأى أخاه الحسن (عليه ‏السّلام) ، وحين سأله الحسن (عليه ‏السّلام) عن سبب بكائه قال : (( أبكي لما يُصنع بك ))

فقال له الحسن (عليه ‏السّلام) ـ بعد أن استحضر جميعَ مآسي الأنبياء والأوصياء والبشريّة جمعاء ـ : (( إنّ الذي يُؤتى إليَّ سَمٌّ يُدَسّ إليّ فأُقتَل به ، ولكنْ لا يومَ كيومِك يا أبا عبد اللّه ))(١)‏

مِمّا يعني عدمَ وجود مثيل ، وعدمَ تكرّر شبيه أو عديل لهذه الفاجعة الإلهيّة الإنسانيّة الكبرى

ولأنّ هذه الفاجعة العظمى هزّت ضمير الإنسانيّة جمعاء ، أُلِّفت فيها من الموسوعات والأسفار ، والكتب والكراريس ، والأبواب والفصول ، ما لم يؤلَّف مثلُه في فاجعةٍ أُخرى ، رغم ظروف القهر والتفرعن والتسلّط التي سبقت ورافقت تلك الفاجعة ، وامتدّت بعدها حتّى يومنا الحاضر ؛ متباينةً شدّة وضَعفاً ، ومدّاً وجزراً

وقبل تسليط الضوء على ما كُتب في واقعة الطفّ ، ومقتل الإمام الحسين بن عليّ (عليه ‏السّلام) ، لا بدّ من بيان معنى المقتل

المقتل لغةً

المقتل في اللّغة : يُطلَق على اسم المكان واسم الزمان ، كما يَرِد مصدراً مِيميّاً

ــــــــــــــ

١ ـ أمالي الصدوق / ١٧٧ ح١٧٩

٨

فمن الأوّل : قولُ مالك الأشتر في خُطبةٍ له بصِفّين يحرّض فيها على القتال : واطعنوا الشُّرسوفَ الأيسر ؛ فإنّه مَقْتَلٌ(١) ، أي محلّ القتل وموضع القتل ؛ لأنّه موضع القلب ومحلّه

ومنه : قول عَمْرو بن العاص في قصيدته الجلجليّة مخاطباً معاوية :

نَسِيتَ مُحاورتي الأشعريّ

ونحنُ على دَومةِ الجَنْدلِ

أَلينُ فيطمعُ في جانبي

وسَهميَ قد خاضَ في المقتلِ

ومن الثاني : قولهم : وُلد سليمان بن مهران الأعمشُ مقتلَ الحسين ، وقَتْلُ الحسين سنة إحدى وستّين

وفي حديث زيد بن ثابت : أرسل إليَّ أبو بكرٍ مقتلَ أهلِ اليمامة

قال ابن الأثير : المقتل : مَفْعَل من القَتْل ، وهو ظرفُ زمان هاهنا ، أي عند قتلهم في الوقعة التي كانت باليمامة(٢)

قال الشريف الجرجانيّ في كتاب ( المفتاح ) : ومقتل الحسين (رضي ‏الله ‏عنه) لزمان قتله ومكان قتله ، وهما يومَ عاشوراء ، وأرض كربلاء(٣)

وقال صاحب ( المراح ) في فصل اسمَي الزمان والمكان : واسم الزمان مثل المكان ، نحو مَقْتَل الحسين(٤)

وأمّا المصدر الميميّ ، فمنه : قول الربيع بن زياد العَبْسيّ :

ـــــــــــــ

١ ـ المناقب ـ للخوارزميّ / ١٤٨

٢ ـ النهاية في غريب الحديث والأثر ٤ / ١٥

٣ ـ المفتاح / ٦٠

٤ ـ المراح / ٧٩

٩

أفبَعْدَ مَقتل مالكِ بنِ زُهَير

تَرجو النساءُ عواقِبَ الأطهارِ(١)

وقولُ ذي الرُّمَّة :

ضَرَجْنَ البُرُودَ عن ترائبِ حُرَّة

وعن أَعْيُنٍ قَتَّلْنَنا كُلَّ مَقْتَلِ(٢)

وقول سَديف بن ميمون :

واذكُرْنَ مَقْتَلَ الحسينِ وزيدٍ

وقتيلاً بجانِبِ المِهْراسِ(٣)

وكُتبُ المقاتل التي أُلِّفت إنّما سُمِّيت بـ ( المَقْتَل ) على نحو المَصْدر الميميّ ؛ لأنّ القتل هو المقصود بالإخبار عنه ، وما يُذكَر من لوازم ذلك من تفاصيل الأحداث إنّما هو على نحو المَجاز الموسَّع

وقد تطوّر معنى هذه الكلمة حتّى صارت تدلّ بنفسها ـ وبلا إضافة ـ على مدلولِ شهادة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ، فإذا قلتَ : ( قرأتُ المقتلَ ) ، انصرف الذهن إلى مقتل الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ، فصار ( المقتل ) اصطلاحاً في الكتاب الذي يروي أحداث ووقائع شهادة الإمام الحسين (عليه‏ السّلام)

ففي حوادث سنة ٦٥٠هـ من ( العسجد المسبوك ) : مُنع الشيعة من قراءة المقتل في يوم عاشوراء إلاّ في المشهد الكاظميّ ومحلّة الكرخ خاصّةً ؛ خوفاً من وقوع الفتنة(٤)

وقال السيّد ابن طاووس في ( الإقبال ) : فإنْ قيل : فَعَلامَ تُجدّدون قراءة المقتل

ـــــــــــــــ

١ ـ تاج العروس ١٠ / ٣٠٧

٢ ـ ديوان ذي الرُّمَّة / ٥٠٧

٣ ـ معجم البلدان ٥ / ٢٣٢ والقتيل الذي بجانب المهراس هو : حمزة بن عبد المطّلب

٤ ـ العسجد المسبوك / ٥٨٥

١٠

والحزن كلَّ عام ؟

فأقول : لأنّ قراءته هي عرضُ قصّة القتل على عدل اللّه‏ جلّ جلاله ؛ ليأخذ بثأره(١)

بعض ما كُتب من المقاتل

ومهما كان ، فإنّ ما أُلِّف في موضوع استشهاد الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من الموسوعات والأسفار ، والكتب والأبواب والفصول ، هو عددٌ كبير جدّاً ، وعلى مرّ العصور

واستقصاءُ جميع ما كُتِب في هذا الباب يُعَدّ من المُحال عادةً أو شِبْهِ المُحال ؛ إذ يندر أن ترى مَنْ لم يذكر هذه الواقعة العظمى مفصِّلاً أو مُجْمِلاً ، منصِفاً أو حائفاً ، مُعتدلاً أو مبالغاً أو مقصّراً

لكنّنا هنا نذكر أُمَّهات ما كُتِب مستقلاًّ في مقتل الحسين (عليه‏ السّلام) لمشاهير المؤلّفين ، والكتّاب والرواة والتي تحمل عنوان ( مَقْتل الحسين عليه ‏السّلام ) :

١ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي القاسم الأصبغ بن نُباتة التميميّ الحنظليّ الدارميّ المجاشعيّ الكوفيّ ، من التابعين ومن خاصّة أصحاب أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ، ومن شَرَطة الخميس ، عمّر بعد الإمام عليّ (عليه ‏السّلام) طويلاً ، ومات بعد المئة والظاهر أنّه أوّل مَنْ كتب مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) ، وكتابه أسبقُ كتب المقاتِل

٢ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي عبد اللّه‏ جابر بن يزيد بن الحارث الجُعفيّ ، المتوفّى بالكوفة سنة ١٢٧ أو ١٢٨ أو ١٣٢ هـ

٣ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي مِخْنَف لُوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأَزديّ ، المتوفّى سنة ١٥٧هـ

يروي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه ‏السّلام)

ـــــــــــــــــ

١ ـ إقبال الأعمال / ٥٧٨

١١

وجدّه مِخْنَف صحابيّ شَهِد الجمل في أصحاب عليّ (عليه ‏السّلام) حاملاً راية الأَزْد ، فاستُشهد في تلك الوقعة سنة ٣٦ هـ

٤ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي المنذر هِشام بن محمّد بن السائب بن بِشْر الكلبيّ ، عالِمٌ بالأيّام ، مشهور بالفضل ، نَسِيَ العلم فسقاه جعفرُ بن محمّد الصادق (عليه ‏السّلام) العلمَ في كأس فعاد إليه علمه ، تُوفّي سنة ٢٠٤ أو ٢٠٦ هـ

٥ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي عبد اللّه‏ محمّد بن عمر بن واقد السَّهْميّ الأسلميّ بالولاء ، المدنيّ ، المعروف بالواقديّ ، المولود سنة ١٣٠هـ ، والذي انتقل إلى بغداد سنة ١٨٠هـ ، وتُوفّي سنة ٢٠٧هـ

وأشهر مَنْ روى عنه كتابَه : محمّدُ بن سعد صاحب (الطبقات الكبرى)

٦ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي عُبَيدة معمر بن المثنّى التَّيميّ بالولاء ، البصريّ ، وُلد سنة ١١٠هـ(١) بالبصرة ، واستقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة ١٨٨ هـ ، وتُوفّي بالبصرة سنة ٢٠٩هـ(٢) ، وكان أباضيّاً شُعوبيّاً

٧ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي الفضل نصر بن مُزاحم بن سيّار المِنْقَريّ العطّار ، كوفيّ ، سكن بغداد ، تُوفّي سنة ٢١٢ هـ

٨ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي الحسن المدائنيّ ، عليّ بن محمّد بن عبد اللّه‏ ، من أهل البصرة ، وُلد سنة ١٣٥ هـ ، سكن المدائن ، ثمّ انتقل إلى بغداد وتُوفّي بها سنة ٢٢٥ هـ

٩ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لإبراهيم بن إسحاق بن أبي بِشْر النهاونديّ الأحمريّ ، سَمِع منه القاسم بن محمّد الهمدانيّ سنة ٢٦٩ هـ

ــــــــــــــــــ

١ ـ وقيل : ١٠٨ ، ١٠٩ ، ١١١ ، ١١٤

٢ ـ وقيل : ٢٠٨ ، ٢١٠ ، ٢١١ ، ٢١٣

١٢

١٠ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي الفضل ـ أو أبي محمّد ـ سَلَمة بن الخطّاب البراوستانيّ ـ قرية مِن قُرى قمّ ـ الأزدورقاني ، قرية من سواد الريّ ، تُوفّي سنة ٢٧٠ هـ ، واسم كتابه ( مولد الحسين ومقتله )

١١ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي جعفر محمّد بن أحمد بن يحيى بن عِمران بن عبد اللّه‏ بن سعد بن مالك الأشعريّ القمّيّ ، المعروف بـ ( دبّة شَبيب ) ، وهو في طبقة البراوستانيّ المتقدّم

١٢ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي بكر عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبيد بن سفيان بن قيس ، القرشيّ الاُموي مولاهم ، المعروف بـ ( ابن أبي الدنيا ) البغداديّ وُلِد سنة ٢٠٨ هـ ، وتُوفّي سنة ٢٨١ هـ

١٣ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفيّ الكوفيّ ، نشأ بالكوفة ، وانتقل إلى أصفهان ، وتُوفّي بها سنة ٢٨٣ هـ كان زيديّاً ، ثمّ انتقل إلى القول بالإمامة

١٤ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي عبد اللّه‏ محمّد بن زكريّا بن دينار البصريّ الغلاّبيّ ، مولى بني غلاّب ، إمام أهل السّير والتاريخ بالبصرة ، تُوفّي سنة ٢٩٨ هـ

١٥ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح ، الكاتب العباسيّ المعروف باليعقوبيّ ، المتوفّى على الأرجح بعد سنة ٢٩٢ هـ(١)

١٦ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجَلُوديّ الأَزديّ البصريّ ، شيخ البصرة وأخباريُّها ، تُوفّي في ١٧ ذي الحجّة سنة ٣٣٢ هـ ، ودُفن في يوم الغدير ١٨ ذي الحجّة من هذه السنة

ــــــــــــــ

١ ـ وقيل : ٢٨٢ ، ٢٨٤ ، ٢٧٨ هـ وما رجّحناه هو الأصحّ ؛ لأنّ له أبياتاً نظمها في ليلة عيد الفطر سنة ٢٩٢ هـ

١٣

١٧ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي سعيد الحسن بن عثمان بن زياد بن الخليل(١) التُّسْتَريّ

روى عنه ابن عَدِيّ المتوفّى سنة ٣٦٥ هـ مباشرةً ، وروى عنه الصدوق المتوفّى سنة ٣٨١ هـ بواسطةٍ واحدة

١٨ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : للشيخ الصدوق ، أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه القمّيّ ، المُتوفّى سنة ٣٨١ هـ

١٩ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لمحمّد بن عليّ بن الفضل بن تمّام بن سكّين ، مِن وُلد شَهْريار الأصغر ، وهو في طبقة الصدوق ، ومن مشايخ ابن الغضائريّ المُتوفّى سنة ٤١١ هـ

وهناك العشرات من المقاتل الأُخرى المُؤلَّفة في القرون التالية ، والتي تحمل اسم المقتل أو أسماءً أُخرى ، كمقتل الحسين (عليه‏ السّلام) لأبي المؤيَّد الموفَّق بن أحمد المكّيّ الخوارزميّ المتوفّى سنة ٥٦٨ هـ ، ومثير الأحزان لأبي إبراهيم نجيب الدين محمّد بن جعفر ، ابن نَما الحلّيّ المتوفّى سنة ٦٤٥ هـ ، والملهوف على قتلى الطفوف للسيّد عليّ بن موسى بن طاووس الحلّيّ المتوفّى سنة ٦٦٤ هـ ، وغيرها من عشرات ، بل ربما مئات المؤلّفات في المقاتل حتّى يومنا الحاضر

هذا ، ناهيك عمّا كُتِب في ضمن التواريخ والمعاجم ، والمصنّفات والمسانيد ، ممّا يصلح كلٌّ منها ـ لو أُفرِد ـ لأنْ يكون تأليفاً مستقلاًّ في مقتل الحسين (عليه ‏السّلام)(٢) ، كما في مقتله من تاريخ الطبريّ ، وتاريخ ابن الأثير ، والفتوح لابن الأعثم ،

ــــــــــــــــ

١ ـ وفي بعض المصادر : ( ابن حكيم )

٢ ـ وقد أفرد فعلاً ( مقتل الحسين عليه ‏السّلام ) المستلّ من تاريخ الطبريّ ، و ( مقتل الحسين عليه ‏السّلام ) المستلّ من المعجم الكبير للطبرانيّ

١٤

وأنساب الأشراف للبلاذريّ ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ، والمنتظم لابن الجوزيّ ، والبداية والنهاية لابن كثير ، والمعجم الكبير للطبرانيّ ، ومقتله من طبقات ابن سعد ، ومسند أحمد وفضائل صحابته ، وغيرها من الكتب الضخام

هذا الكتاب

وفي خضمّ هذه الكثرة الكاثرة من التأليفات المقاتِليّة يبرز السؤال عن ضرورة الكتابة في هذا المجال ، وعمّا هو الجديد المراد طرحه ، وهل أبقى الأوائل للأواخر ما يستحقّ أن يُكتب ؟

ولبيان أهمّيّة هذا الكتاب ومنهجه وأُسلوبه ، وما تمخّضت عنه بحوثه ، نقول : إنّ جميع ما كُتب من المقاتل إلى اليوم ، وجميع ما دُوّن بهذا الصدد من الخاصّة والعامّة لا يخرج عن ثلاثة مناهج رئيسة هي :

١ ـ منهج السرد الروائي البحت ، وذلك بأن يكون المؤلّف من الرواة المحدّثين ، فيروي ما سمعه حول مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) عن مشايخه وبطرقه وأسانيده ، ربما مُسَلْسِلاً للأحداث كما في النادر ، وربما مبعثِراً للتسلسل الوقوعي للحوادث ، وذلك طبيعي جدّاً ؛ لاعتمادهم منهج الترتيب طبق المشايخ ، أو الأبواب ، أو الصحابة أو غيرها ، دون لحاظ التسلسل الوقوعي ، بل دون جمع ما يتعلّق بالمقتل في مكانٍ واحد ، ودون بيان قيمة هذه المرويّات

ومثل هذا يلحظ في مسند أحمد ، ومعجم الطبراني ، وتاريخ دمشق ، والمستدرك للحاكم النيسابوري وأمثالها

٢ ـ منهج السرد التاريخي البحت ، وذلك بأن يكون المؤلّف من المؤرّخين الأخباريّين ، فيروي عن مشايخه ما يتعلّق بالمقتل وأحداثه وملابساته ، وذلك

١٥

كأغلب المقاتل المشهورة والتي مرّ ذكر بعضها قبل قليل

وهذه المقاتل وإن كانت تراعي التسلسل الوقوعي ، لكنّها لا تخلو من الروايات المتضاربة وعدم الدقّة والتمحيص ؛ ممّا يجعل الاعتماد عليها ـ على إطلاقها ـ مجاوزة لمنهج البحث العلمي الحديث

ومثل هذا يلحظ في تاريخ الطبري ، وتاريخ ابن الأثير ، وأنساب الأشراف وأمثالها(١)

نعم ، ربما أظهر المؤلّف نَظَرَهُ في بعض المقاطع ، أو علّق بعض التعليقات كما تجد ذلك عند ابن كثير(٢) ، لكنّها إجمالاً لا تغني ولا تسمن من جوع ، ولا تعدو أن تكون تعليقات دافعها المذهب لا التحقيق التاريخي ، حتّى إنّك تجد التحامل في كثير منها

٣ ـ منهج المزاوجة والرَّبْط ، وذلك بأن يعتمد المؤلّف على جميع المعطيات

ــــــــــــــــ

١ ـ وقد تطوّر هذا المنهج شيئاً فشيئاً فراح يعتمد أُسلوب الإسناد التاريخي الجَمعي ، كما تجد ذلك في رواية المقتل من طبقات ابن سعد والفتوح لابن أعثم ، حيث يقف المؤرّخ الأخباري على جميع ما يتعلّق بالمقتل ، ويقف على جميع أسانيده ، ثمّ يدمج ويجمع الأسانيد في بداية الكلام ، ثمّ يسوق الوقائع متسلسلة

وتطوّر هذا المنهج إلى سرد النصّ التاريخي الواحد المتكامل بعد إسقاط الأسانيد تماماً ؛ لأسباب تطوّرية ليس هنا محلّ تفصيلها ، بحيث يقف القارئ على الأحداث كاملة ليخرج برؤية متكاملة حول المقتل وأحداث التاريخ

ورائد هذا المنهج هو المسعودي ، ومثله اليعقوبي والدينوري في الأخبار الطوال ، وأمثالهم كالسيّد ابن طاووس في الملهوف ، وابن نما في مثير الأحزان ، ولكن ذلك التطوّر كلّه لا يخرج عن نهج السرد التاريخي

٢ ـ لا يفوتك أنّ ابن كثير حاول تحكيم الروايات على الأخبار التاريخيّة ، وحاول عطف التاريخ على مبانيه المذهبية والعقائدية ، فجاوز الحقيقة وأخفق في دراسة التاريخ ، ولبحث هذا الموضوع مجال آخر

١٦

الروائية والتاريخيّة ، مستعيناً بالجغرافيا ، وبملاحظة علم الاجتماع وبكلّ القرائن ، دارساً لها بالنقد والتحليل والرَّبط ، ثمّ الخروج بنتيجة واحدة قد تقترب وقد تبتعد عن الحقيقة ، بمقدار مؤهّلات المؤلّف ومصادره المعرفية ، ومنهجه وميوله ، وبمقدار ما يراه في هذه الرواية أو تلك ، وهذا الخبر أو ذاك

وهذا المنهج قد يحلّ مقداراً من عوالق الصراع بين المنهج الروائي والمنهج التاريخي ، ويُعطي وجهة نظر أكثر تطوّراً في علم التاريخ ، وأكثر انسجاماً مع الدراسات الحديثة

وقد سار على هذا المنهج جميع المتأخّرين من كتّاب المقتل ودارسي حياة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ، وذاك ما تراه جليّاً في ( مقتل الحسين عليه ‏السّلام ) للسيّد عبدالرزّاق المقرّم ، وفي كتابات باقر شريف القرشي وأمثالهما

وبين هذه المناهج الثلاثة لا يوجد اليوم كتاب جامع في المقتل يعتمد على النهج الحديثي الروائي البحت ، مع بحث قيمة تلك الأحاديث والمرويّات إسناداً ومتناً طبق مباني العامّة ، مع أنّ هذا البحث من الضرورة بمكانٍ ، خصوصاً بعد الهجمات المتتالية التي كانت وما زالت تهدف إلى النيل من هذه الأحاديث والمرويّات ؛ تارة بتحريف متونها ، وأُخرى ببتر أسانيدها ، وثالثة بإسقاط بعض الروايات من مصادرها ، ورابعة بالنيل من درجة اعتبارها ، وخامسة بالتعتيم عليها وعدم نشرها وإطلاعِ المسلمين عليها ، ووو كما ستقف على ذلك بالتفصيل

نعم ، كانت هناك محاولة جادّة مشكورة قام بها سماحة العلاّمة المرحوم الشيخ عبد الحسين الأميني في كتاب ( سيرتنا وسنّتنا ) سدّت بعض الفراغ الموجود في هذا المجال ، لكنّها لم تخلُ ـ والكمال للّه ـ من نقصين مُهِمَّين :

أوّلهما : تناول بعض المرويّات العامية دون استقصائها جميعاً ، وبحث أهمّ

١٧

طرق وأسانيد ذلك البعض من الروايات دون جميع الطرق والأسانيد

وهذا لا بأس به ، ولكنّه غير مستوفٍ ، ولا يحقّق الاستفاضة أو التواتر ، مع أنّها مستفيضة أو متواترة

وثانيهما : اعتماده المنهج الكلامي في محاكمة قيمة تلك المرويّات ، وهو منهج صحيح سليم لا غبار عليه في الإلزام ، لكنّه لا يمثّل وجهة نظر العامّة طبق مبانيهم المشهورة المعمول بها عندهم اليوم والتي عليها مدار مدرستهم ، ممّا يُسهِّل لِمَنْ أراد الإنكار منهم الإنكارَ والتّشبُّثَ بأنّ ذلك ليس موافقاً لمشهور مبانيهم

وكأنّ السيّد مرتضى العسكري أراد أن يسدّ هذا النقص ، فجمع عدداً ضخماً من الروايات وأشار إلى طرقها وأسانيدها ، لكنّه اعتذر عن تحقيقها ودراستها ، وبيان قِيَمِها الروائيّة إسناداً ومتناً

فقال عند رواية هرثمة الضبيّ مُهَشِّماً : إنّ أعلام هذا الحديث وغير هذا الحديث الذين ذُكِروا في هذا البحث بحاجة إلى تحقيق لم يتسَنَّ لنا القيام به(١)

وظهر أخيراً كتاب جيّد يقع في ثلاثة مجلّدات باسم ( مقتل أبي عبد اللّه‏ الحسين (عليه ‏السّلام) من موروث أهل الخلاف ) ، للشيخ زهير علي الحكيم ، تناول في المجلّد الأوّل كثيراً من أحاديث وروايات الإخبارات النبويّة(٢) ، وعلّق على درجة اعتبار بعضها ، ودرس بعضها باختصار في الهوامش ، لكنّه هو الآخر لم يستوفها كلّها ؛ لا جمعاً ولا بحثاً ولا طرقاً ، وقد أعوزته الدقّة في كثير من الأحيان ، لكنّه يبقى

ــــــــــــــــ

١ ـ معالم المدرستين ٣ / ٤٩ الهامش ٤

٢ ـ انظر المجلّد الأوّل ـ الفصل الثاني ( في الأخبار الغيبيّة عن الشهادة الحسينيّة ) / ٦٧ ـ ١٤٧

١٨

جهداً مشكوراً ، ومحاولة مباركة في هذا المجال

وأمّا المقتل الذي ألّفناه والذي نحن بصدده ، فقد تجاوز منهجي السرد والإلزام ، وسَدَّ ما كان من النقص ؛ وذلك إنّ تلك الأحاديث والروايات لم تُبحث من قِبَلِ أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم ‏السّلام) طبقَ مباني العامّة ؛ لاستغنائهم بما أخذوه عن أئمّتهم في هذا المجال

كما أنّها لم تُبحَثْ من قِبَلِ أتباعِ مدرسة الخلفاء من أبناء العامّة ؛ لحرصهم على طمس معالم تلك الواقعة والنهضة العظمى ، والتغطية على جرائم الأوّلين ؛ لذلك جاء كتابنا هذا بكراً في بابِهِ ، حيث بحثنا جميع الروايات العامّية مستوفاةً ، وتناولنا طرقها وأسانيدها ورجالها ، رواية رواية ، وحديثاً حديثاً ، وراوياً راوياً ، وبحثناها طبق مباني العامّة ، وبيّنّا درجة اعتبار كُلّ منها

فاجتمع عندنا ثمانية عشر صحابيّاً ، يُضاف إليهم رؤيا عبد اللّه‏ بن عبّاس في ظهر عاشوراء النبيّ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) وبيده زجاجة من دم فيها دم الحسين (عليه ‏السّلام) وأصحابه ، ورؤيا اُمّ المؤمنين اُمّ سلمة النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) في ظهر عاشوراء أيضاً وعلى رأسه ولحيته التراب وقد شهد قتل الحسين (عليه ‏السّلام)

فيكون المجموع عشرين طريقاً في الإخبارات النبويّة باستشهاد الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ، ويسبق ذلك إخبار رأس الجالوت عن والده ، وإخبار كعب الأحبار قبل إسلامه بشهادة الحسين (عليه ‏السّلام)

وروى عن الصحابة المذكورين قرابة خمسين شخصاً من التابعين(١) ، ومثلهم عنهم من تابعي التابعين ، وأكثر منهم في الطبقات المتأخّرة عنهم حتّى تحقّق التواتر في جميع الطبقات

ــــــــــــــــ

١ ـ بل في بعضها رواية الصحابي عن الصحابي

١٩

منهج الكتاب

وقد راعينا في كتابة هذا الكتاب المنهاج التالي :

١ ـ الوقوف على تفصيل الطرق والأسانيد

٢ ـ بحثناها طبق مباني العامة ، وأعطينا النتيجة ووجهة النظر طبقاً لتلك المباني ، وربما أبدينا وجهة نظرنا الشخصيّة , وعرضنا أدلّتنا في ذلك ونبّهنا عليه ، تاركين الأخذ والردّ ، والقبول والرفض للباحث المنصف

٣ ـ ربما استعنّا نادراً بأسانيد الشيعة عن رجال العامة لزيادة التوثيق ، أو لبيان نكتة غامضة ، أو لبيان بعض الفوائد ، كما في رواية الشيخ الطوسي بسنده عن حدمر , عن مولى زينب , عن زينب بنت جحش

٤ ـ ربما ترجمنا بعض الأشخاص من كتب الشيعة ؛ لخلوّ كتب العامة من ترجمتهم ؛ وذلك تكميلاً للبحث وتعميماً للفائدة ، وذلك كما في رواية زهير بن القين عن سلمان الفارسي

٥ ـ ربما ذكرنا نصّ الرواية الشيعية في ختام بحث كلّ حديث ؛ سواء كانوا اثني عشرية ، أم إسماعيلية ؛ للوقوف على جميع نصوصها ووجوهها ، ولبيان وجودها عند المدارس الأُخرى ، وهو ما يبعد الرواية عن انفراد طائفة بعينها بنقلها

٦ ـ الراوي الذي نترجمه إنّما نترجمه في أوّل موضع يرد فيه ، ثمّ نحيل على هذا الموضع إذا تكرّر في موضع آخر

٧ ـ إذا روى الحديث جماعةٌ فالنصّ المثبت في المتن إنّما هو عن المصدر الأوّل المذكور في الهامش

٨ ـ بيّنا قيمة كلّ إسناد ، وأعطينا مقدار اعتباره صحّة ، أو حسناً أو ضعفاً ، باعتبار

٢٠