• البداية
  • السابق
  • 56 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 391 / تحميل: 128
الحجم الحجم الحجم

المعلقات الحسينية

إعداد

حسين النقائي

١

بسم الله الرحمن الرحيم

٢

الإهداء

أهدي هذا المجهود المتواضع إلى ينبوع الحنان ومدرستي الأولى التي علمتني سلوك خط الحسين (عليه‌السلام )، إلى من أشتاقها إشتياق يعقوب ليوسف إلى خادمة تراب الحسين وأبنائه المعصومين(عليهم‌السلام ) إلى أمي.

٣

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدين.

في كل عام يتجدد شعار الشيعة على الإمام الحسين (عليه‌السلام ) بأساليب مختلفة تختلف بإختلاف العصور فمن زمن الأئمة (عليهم‌السلام ) إلى زمننا الحاضر لا يزال الشيعة وسيبقون في تجديد وإحياء الذكرى للأئمة (عليهم‌السلام ) ولعاشوراء الحسين (عليه‌السلام ) بشكل خاص ومع هذه الأيام ونحن في المغترب ونحن نتحضر لأيام الحسين(عليه‌السلام ) فقد مرت غمامة فكرة وهي أننا شيعة أهل البيت(عليهم‌السلام ) قد حفظنا أبيات من الشعر العربي الفصيح لعلنا من الصعوبة أن ننساها مثلاً رائعة الشيخ الفاضل الدمستاني أحرم الحجاج وكذلك عينية الشاعر الكبير الجواهري التي مطلعاها فداءٌ لمثواك من

٤

مضجعِ وغيرها من القصائد التي ظلت عالقة بالأذهان فلا يستبعد أن تكون معلقات ولكن هذه المرة تختلف عن معلقات عرب الجاهلية.

ها هي (المعلقات الحسينية) معلقات في صدور شيعتك يا مولاي يا أباعبدلله بضاعة أقدمها بين يديك فأرجو أن تتقبلها بقبول حسن وأن أكون قد وفقت لخدمتك باليسير بجمعها وتصنيفها ليستفيد منها المؤمنين وأن تكون خير مُذكر بأيام الحسين وظلامة الحسين وفاجعة الحسين وعلى الله أتوكل وهو نعم المولى ونعم النصير.

الأحقر : حسين النقائي

٥

المعلقة الأولى

هذه المعلقة لشاعر كبير عشق أهل البيت(عليهم‌السلام ) فتدفق حبهم في شعره وكتب فيهم قمة البلاغة وقوة التعبير وحسن الأداء فهي من أحسن الشعر المكتوب في أهل البيت(عليهم‌السلام ) ألا وهي القصيدة التي أبكت مولانا الرضا (عليه‌السلام ) تلك تائية دعبل الخزاعي إليك القصيدة من حيث تمكنا من الحصول عليه.

تائية دعبل الخزاعي

تَـجَـاوَبنَ بـالإرنانِ وَالـزَّفراتِ

نـوائحْ عـجمْ اللفظِ ، والنطقاتِ

يـخِّبرنَ بـالأنفاسِ عن سرِّ أَنفسٍ

أسـارى هـوىً ماضٍ وآخر آتِ

فـأَسْعَدْنَ أَو أَسْعَفْنَ حَتَّى تَقَوَّضَتْ

صـفوفْ الدجى بالفجرِ منهزماتِ

على العرصاتِ الخاليات من المها

سَـلامُ شَج صبٍّ على العَرصاتِ

فَـعَهْدِي بِهَا خُضرَ المَعاهِدِ، مَأْلفاً

وبـالرُّكنِ والـتَّعَريفِ والْجَمَرَاتِ

لـياليَ يعدين الوصالَ على القلى

ويـعدي تـدانينا عـلى الغرباتِ

وإذ هـنَّ يـلحظنَ العيونَ سوافرا

ويـسترنَ بـالأيدي على الوجناتِ

وإذْ كـلَّ يـومٍ لـي بلحظيَ نشوةٌ

يـبيتُ لـها قـلبي على نشواتي

فَـكَمْ حَـسَراتٍ هَـاجَهَا بـمُحَسِّرٍ

وقـوفي يـومَ الجمعِ من عرفاتِ

أَلَـم تَـرَ لـلأَيَّامِ مَـا جَرَّ جَوْرُها

على الناسِ من نقصٍ وطولِ شتاتِ

وَمِـن دولِ الـمُستَهْترينَ، ومَنْ غَدَا

بـهمْ طـالباً لـلنورِ في الظلماتِ

٦

فَـكَيْفَ؟ ومِـن أَنَّى يُطَالِبُ زلفةً

إلَـى الـلّهِ بَعْدَ الصَّوْمِ والصَّلَواتِ

سـوى حـبِّ أبناءِ النبيِّ ورهطهِ

وبـغضِ بـني الزرقاءِ و العبلاتِ

وهِـنْدٍ، وَمَـا أَدَّتْ سُـميَّة ُ وابنُها

أولـو الكفرِ في الاسلامِ والفجراتِ

هُـمُ نَـقَضُوا عَهْدَ الكِتابِ وفَرْضَهُ

وحُـلْمٌ بِـلاَ شُـورَى ، بِغَيرِ هُدَاةِ

وَلَــم تَـكُ إلَّا مِـحْنَة ٌ كَـشَفتْهمُ

بـدعوى ضـلالٍ منْ هنٍ وهناتِ

تُـراثٌ بِـلا قُربى وَمِلكٌ بِلا هُدىً

وَحُـكمٌ بِـلا شـورى بِـغَيرِ هُداةِ

رزايـا أرتنا خضرة َ الأفقِ حمرةً

وردتْ أجـاجاً طـعمَ كـلَّ فراتِ

وَمَـا سـهَّلَتْ تـلكَ المذاهبَ فِيهمُ

عـلى الـناس إلاّ بـيعة ُ الفلتاتِ

ومـا نـالَ أصحابُ السقيفة ِ إمرةً

بـدعوى تـراثٍ ، بل بأمرِ تراتِ

ولـو قـلَّدُوا الـمُوصَى إليهِ زِمَامَها

لَـزُمَّتْ بـمأمونٍ مِـن الـعَثَراتِ

أخا خاتمِ الرسلِ المصفى من القذى

ومـفترسَ الأبـطال في الغمراتِ

فـإِنْ جَـحدُوا كـانَ الْغَدِيرُ شهيدَهُ

و بـدرٌ و أحـدٌ شـامخُ الهضباتِ

وأيٌ مِـن الْـقُرآنِ تُـتْلَى بِـفضلهِ

وإيـثاره بـالقوتِ فـي الـلزباتِ

وغــرُّ خـلالٍ أدركـتهُ بـسبقها

مـنـاقبُ كـانتْ فـيهِ مـؤتنفاتِ

مـناقبُ لـمْ تـدركْ بكيدٍ ولم تنلْ

بـشيءٍ سـوى حـدَّ القنا الذرباتِ

نـجـيٌ لـجبريلَ الأمـين وأنـتمُ

عـكوفٌ عـلى الـعزي معاً ومناةِ

بَـكَيتُ لِـرَسمِ الـدارِ مِن عَرَفاتِ

وَأَذرَيـتُ دَمَـعَ العَينِ في الوَجَناتِ

وَفَكَّ عُرَى صَبْرِي وَهَاجَتْ صَبابَتي

رسـومُ ديـارٍ قـد عفتْ وعراتِ

مَـدَارسُ آيَـاتٍ خَـلَتْ مِن تلاوة

ومـنزلُ وحـيٍ مـقفرُ العرصاتِ

٧

لآلِ رَسـولِ اللَهِ بِالخَيفِ مِن مِنىً

وَبِـالرُكنِ وَالـتَعريفِ وَالجَمَراتِ

دِيـارُ عـليِّ والـحُسَيْنِ وجَـعفَرٍ

وحَـمزةَ والـسجَّادِ ذِي الـثَّفِناتِ

ديـارٌ لـعبدِ الـلّهِ والْفَضْلِ صَنوِهِ

نـجيَّ رسـول اللهِ فـي الخلواتِ

مَـنَازِلُ، وَحـيُ الـلّهِ يَنزِلُ بَيْنَها

عَـلَى أَحمدَ المذكُورِ في السُّورَاتِ

مـنـازلُ قـومٍ يـهتدى بـهداهمُ

فَـتُؤْمَنُ مِـنْهُمْ زَلَّـة ُ الْـعَثَراتِ

مَـنازِلُ كـانَتْ لـلصَّلاَة ِ وَلِلتُّقَى

ولـلصَّومِ والـتطهيرِ والـحسناتِ

وأخَّـرَ مِـن عُمْري بطُولِ حَياتِي

أولـئكَ، لا أشـياخُ هِـندٍ وَترْبِها

ديـارٌ عَـفاها جَـورُ كـلِّ مُنابِذٍ

ولـمْ تـعفُ لـلأيامِ والـسنواتِ

فـيا وارثـي عـلمِ الـنبي وآلـهِ

عـلـيكم سـلامٌ دائـم الـنفحاتِ

قـفا نسألِ الدارَ التي خفَّ أهلها :

مـتى عـهدها بالصومِ والصلواتِ

وَأَيْنَ الأُلَى شَطَّتْ بِهِمْ غَرْبَة ُ النَّوى

أفـانينَ فـي الآفـاقِ مـفترقاتِ

هُـمُ أَهْلُ مِيرَاثِ النبيِّ إذا اعَتزُّوا

وهـم خـيرُ قـادات وخيرُ حماةِ

مـطاعيمُ في الاقتار في كل مشهدِ

لـقد شـرفوا بـالفضلِ والبركاتِ

ومـا الـناسُ إلَّا حـاسدٌ ومكذبٌ

ومـضطغنٌ ذو إحـنة ٍ وتـراتِ

إذا ذكـروا قـتلى بـبدرٍ وخـيبرٍ

ويـوم حـنينٍ أسـلبوا الـعبراتِ

وكـيفَ يـحبونَ الـنبيَّ ورهطه

وهـمْ تـركوا أحـشاءهم وغراتِ

لـقد لا يَـنُوه في المقالِ وأضمروا

قُـلُوباً عـلى الأحْـقَادِ مُنْطَوِياتِ

فـإنْ لَـمْ تَـكُنْ إِلَّا بـقربَى مُحَمَّدٍ

فـهاشمُ أولـى مـنْ هـنٍ وهناتِ

سَـقى الـلَهُ قَـبراً بِالمَدينَةِ غَيثَهَ

فَـقَد حَـلَّ فـيهِ الأَمـنُ بِالبَرَكاتِ

٨

نَـبيّ الـهدَى ، صَلَّى عَليهِ مليكُهُ

وَبَـلَّـغَ عـنَّا روحَـه الـتُّحفَاتِ

وصـلى عـليه اللهُ مـاذَرَّ شارقٌ

ولاحَـتْ نُـجُومُ الـلَّيْلِ مُبتَدراتِ

أفـاطمُ لـوخلتِ الـحسين مجدلاً

وقـد مـاتَ عـطشاناً بشطَّ فراتِ

إذن لـلطمتِ الـخد فـاطمُ عـندهُ

وأَجْـرَيتِ دَمْعَ العَيِنِ فِي الْوَجَناتِ

أفـاطمُ قومي يابنة َ الخيرِ واندبي

نُـجُومَ سَـمَاواتٍ بـأَرضِ فَـلاَةِ

قُـبورٌ بِـكُوفانٍ، وُخـرى بِطيبةٍ

وأخـرى بـفخِّ نـالها صـلواتي

وأخـرى بأرضٍ الجوزجانِ محلها

وَقَـبرٌ بـباخمرا، لَـدَى الْعَرَمَاتِ

وقـبـرٌ بِـبَـغْدَادٍ لِـنَفْسٍ زَكـيَّةٍ

تَـضَمَّنها الـرَّحمن فـي الغُرُفاتِ

فـأما الـممضّاتُ التي لستُ بالغاً

مَـبـالغَها مـنِّي بـكنهِ صِـفاتِ

قُبورٌ بِجَنبِ النَهرِ مِن أَرضِ كَربَلا

مُـعَـرَّسُهُم مِـنها بِـشَطِّ فُـراتِ

تـوفوا عـطاشاً بـالعراءِ فليتني

تـوفيتُ فـيهمْ قـبلَ حينَ وفاتي

إلـى اللّهِ أَشكُو لَوْعَة ً عِنْدَ ذِكرِهِمْ

سـقتني بـكأسِ الثكلِ والفظعاتِ

أخـافُ بـأنْ أزدارهـمْ فتشوقني

مـصارعهمْ بـالجزعِ فـالنخلاتِ

تَـقسَّمَهُمْ رَيْـبُ الزَّمَانِ، فَما تَرَى

لَـهُمْ عـقوةً مَـغْشيَّةَ الْحُجُراتِ

سِـوى أَنَّ مِنهمْ بالـمَدِينَةِ عُصبةً

مـدى الـدَّهرِ أنضاءً من الأزماتٍ

قَـليلةُ زُوَّارٍ، سِـوَى بَعضِ زُوَّرٍ

مَـنَ الـضَّبْعِ والْعِقبانِ وَالرّخَمَاتِ

لـهمْ كـلَّ يـومِ نومةٌ بمضاجعٍ

لَهُمْ فِي نَواحِي الأرضِ مُخْتَلِفاتِ

تـنكبُ لأواءُ الـسنينَ جـوارهمْ

فـلا تـصطليهم جمرةُ الجمراتِ

وقـدْ كـانَ مـنهمْ بالحجاز وأهلها

مـغاويرُ نـحارونَ فـي السنواتِ

٩

حـمىً لم تزرهُ المذنباتُ وأوجهٌ

تضيء لدى الأستارِ في الظلماتِ

إذا وردوا خـيلاً تـسعرُ بـالقنا

مـساعرُ جمرِ الموتِ والغمراتِ

وإنْ فـخروا يـوماً أتوا بمحمدٍ

وجِـبريلَ والفٌرقانِ ذي السُوراتِ

وَعَـدُّوا عـليّاً ذا المنَاقبِ والعُلا

و فـاطمةَ الـزهراء خيرَ بناتِ

وحمزِةَ والعَبّاسَ ذا الهَدي والتُقى

و جـعفراً الـطيار في الحجباتِ

أولـئكَ لا أبـناءُ هـندٍ وتربها

سُـميّة ، مِن نَوكى ومن قذِراتِ

سـتُسألُ تَـيمٌ عَـنهمُ وعـديُّها

وبـيعتهمْ مـنْ أفـجرِ الفجراتِ

هـمُ مَنَعُوا الآباءَ عن أخذِ حَقِّهمْ

وهـمْ تركوا الأبناءَ رهنَ شتاتِ

وهُـمْ عَـدَلوها عن وصَيّ مُحَمَّدٍ

فَـبيعتُهمْ جـاءتْ عَلى الغَدَراتِ

مـلامكَ فـي آلِ الـنبيَّ فـإنهمْ

أحـبايَ مـا عاشوا وأهلُ ثقاتي

تـخيرتهمْ رشـداً لأمـري فانهمْ

عـلى كلَّ حالٍ خيرةُ الخيراتِ

نَـبَذتُ إلـيهمْ بـالموَّدةِ صادِقاً

وسـلَّمتُ نـفسي طـائِعاً لِولاتي

فياربَّ زدني منْ يقيني بصيرةَ

وزِدْ حُـبَّهم يا ربِّ! في حَسَناتي

سـأبكيهمُ مـا حَـجَّ لِـلّهِ راكبٌ

ومـا ناحَ قمريٌّ عَلى الشّجَراتِ

بـنفسي أنـتم مـنْ كهولٍ وفتيةٍ

لـفكَّ عـناةٍ أولـحملِ ديـاتِ

ولـلخيلِ لـم قيدَ الموتُ خطوها

فـأَطْـلَقْتُمُ مِـنـهُنَّ بـالذَّرِياتِ

أحِبُّ قَصِيَّ الرَّحمِ مِن أجْلِ حُبّكُمْ

وأهـجرُ فـيكم أسـرتي وبناتي

وأَكْـتُمُ حُـبِّيكمْ مَـخافة َ كاشِحٍ

عَـنيدٍ لأهـلِ الحَقِّ غير مُواتِ

فـيا عَينُ بكِّيهمْ، وجُودي بِعْبَرةٍ

فـقدْ آنَ لـلتسكابِ والـهملاتِ

١٠

لَـقَد خِـفتُ فـي الدُنيا وَأَيّامِ سَعيِها

وَإِنّـي لأرجـو الأَمـنَ بَـعدَ وَفاتي

ألـمْ تـرَ أنـي مـنْ ثـلاثينَ حجةً

أروحُ وأغــدو دائــمَ الـحسراتِ

أرى فـيئهمْ فـي غـيرهمْ مـتقسماً

وأيـديـهم مـن فـيئهم صـفراتِ

فكيفَ أداوى منْ جوىً ليَ ، والجوى

أمـيَّـة أَهْـلُ الـفِسْقِ والـتَّبِعاتِ

بـناتُ زيـادٍ فـي القصورِ مصونةُ

وآل رســول اللهِ فــي الـفلواتِ

سـأَبْكيهمُ مـا ذَرَّ في الأرْض شَارِقٌ

ونـادى مـنادي الـخيرِ بالصلواتِ

ومـا طـلعتْ شمسٌ وحانَ غروبها

وبـالـلَّيلِ أبْـكـيهمْ، وبـالغَدَواتِ

ديـارُ رَسـولِ الـلّهِ أَصْـبَحْنَ بَلْقعا

وآل زيــادٍ تـسـكنُ الـحجراتِ

وآلُ رسـول الله تـدمى نـحورهمْ

وآلُ زيــادٍ ربــةُ الـحـجلاتِ

وآلُ رسـولِ اللهِ تـسبى حـريمهمْ

وآل زيــادٍ أمـنـو الـسـرباتِ

وآلُ رسـولِ اللهِ نـحفٌ جـسومهمْ

وآلُ زيــادٍ غـلـظُ الـقـصراتِ

إِذَا وُتِــروا مَـدُّوا إِلَـى واتِـريهمُ

أَكُـفّـاً عَـن الأَوتـارِ مُـنْقَبِضَاتِ

فَـلَولا الَّـذِي أَرجُوه في اليومِ أَو غدٍ

تَـقـطَّعَ قَـلْبي إثْـرَهمْ حَـسَراتِ

خُـروجُ إِمـامٍ لا مَـحالَة َ خـارجٌ

يَـقُومُ عَـلَى اسـمِ الـلّهِ وَالْبَرَكاتِ

يُـمَـيّزُ فـينا كـلَّ حَـقٍّ وبـاطلٍ

ويُـجزِي عـلى الـنَّعمَاءِ والنَّقِماتِ

فـيا نفسُ طيبي ، ثم يا نفسُ أبشري

فَـغَـيْرُ بَـعيدٍ كُـلُّ مـا هُـو آتِ

وَلَا تَـجْزَعي مِنْ مُدَّةِ الجَوْرِ، إِنَّني

كـأنـي بـها قـدْ أذنـتْ بـشتاتِ

فـإنْ قَـرَّبَ الرحْمنُ مِنْ تِلكَ مُدَّتي

وأخَّـر مـن عـمري لـيومِ وفاتي

شَـفيتُ، ولَـم أَتْـركْ لِنَفْسي رَزيَّة

وَرَوّيـتُ مِـنهمْ مُـنصِلي وَقَـناتي

١١

فإِنِّي مِن الرحمنِ أَرْجُو بِحبِّهمْ

حَياةً لدَى الفِردَوسِ غيرَ بَتاتِ

عسى اللهُ أنْ يرتاحَ للخلقِ إنهُ

إلـى كُـلِّ قومٍ دَائِمُ اللَّحَظَاتِ

فـإنْ قُلتُ عُرْفاً أَنْكَرُوهُ بِمُنكرٍ

وغَطَّوا عَلَى التَّحْقِيقِ بالشُّبَهاتِ

تقاصر نفسي دائماً عنْ جدالهم

كـفاني مـا ألقي من العبراتِ

أحـاولُ نقلَ الشمَّ منْ مستقرِّها

وإسـماعَ أحجارٍ من الصلداتِ

فـحسبيَ منهمْ أنْ أموتَ بغصةٍ

تُـردَّدُ بَـينَ الصَّدْرِ وَاللَّهَوَاتِ

فَـمنْ عارِفٍ لَم يَنْتَفِعْ، وَمُعَانِدٍ

يـميلُ معَ الأهواءِ والشهواتِ

كأَنَّكَ بالأَضْلاعِ قَدْ ضاقَ رُحْبُها

لما ضمنتْ منْ شدةِ الزفراتِ

١٢

المعلقة الثانية

نفثة مهموم وغصة محزون من عالم ضليع في فنون الأدب وعلوم اللغة ومن رواد الملاحم الأدبية السيد الشريف المرتضى علم الهدى الذي دوى صدى شهرته في الأدب وبديع فنون الكلام فأخذ الكل يدرس حياته الأدبية والعلمية هاهو يصدح بقلبه الحزين على جده الحسين(عليه‌السلام ) بقصيدته التي مطلعها ((كربلاء لا زلت كرباً وبلا))

كربلاء لازلت كرباً وبلا

كـرْبَلا، لا زِلْـتِ كَرْباً وَبَلا

مـا لقي عندك آل المصطفى

كَـمْ عَـلى تُرْبِكِ لـمّا صُرّعُوا

مـن دم سال ومن دمع جرى

كَمْ حَصَانِ الذّيلِ يَرْوِي دَمعُها

خَـدَّهَا عِـندَ قَـتيلٍ بـالظّمَا

تـمسح الـترب على اعجالها

عَـنْ طُلَى نَحْرٍ رَمِيلٍ بالدّمَا

وضـيـوف لـفـلاة قـفرة

نـزلوا فـيها على غير قرى

لم يذوقوا المآء حتى اجتمعوا

بحدى السيف على ورد الردى

تـكسف الشمس شموساً منهم

لا تـدايـنها ضـيـاءًوعلا

وتنوش الوحش من اجسادهم

أرْجُـلَ الـسّبْقِ وَأيْمَانَ النّدَى

وَوُجُـوهاً كَـالـمَصابيحِ، فَمِنْ

قَـمَرٍ غـابَ، وَنَجْمٍ قَدْ هَوَى

غَـيّـرَتْهُنّ الـلّيَالي، وَغَـدَا

جـاير الـحكم عـليهن البلا

١٣

يـا رسـول الله لو عاينتهم

وهـم مـا بـين قتلى وسبا

من رميض يمنع الظل ومن

عـاطش يسقى انابيب القنا

ومـسوق عـاثر يـسعى به

خلف محمول على غير وطا

متعب يشكو اذى السير على

نَـقبِ الـمَنسِمِ، مَجزُولِ الـمَطَا

لَـرَأتْ عَـيْنَاكَ مِنهُمْ مَنْظَراً

لـلحَشَى شَجْواً، وَللعَينِ قَذَى

لـيس هـذا لـرسول الله يا

أمـة الـطغيان والبغي جزا

غارِسٌ لمْ يَألُ في الغَرْسِ لهُمْ

فَـأذاقُوا أهْـلَهُ مُـرّ الجَنَى

جُزروا جزر الاضاحي نسله

ثُـمّ سَـاقُوا أهلَهُ سَوْقَ الإمَا

مـعجلات لا يوارين ضحى

سـنن الوجه أو بيض الطلى

هـاتفات بـرسول الله فـي

بُهَرِ السّعْيِ، وَعَثرَاتِ الخُطَى

يَـوْمَ لا كِـسْرَ حِجَابٍ مَانِعٌ

بـذلة الـعين ولا ظـل خبا

أدْرَكَ الـكُفْرُ بِـهِمْ ثَـارَاتِهِ

وَأُزِيـلَ الـغَيّ مِنْهُمْ فاشتَفَى

يـا قَـتيلاً قَوّضَ الدّهْرُ بِهِ

عُـمُدَ الـدّينِ وَأعْلامَ الهُدَى

قـتـلوه بـعد عـلم مـنهم

إنـه خامس أصحاب الكسا

وصـريعاً عالج الموت بلا

شـد لـحيين ولا مـد ردى

غَـسَلُوهُ بِـدَمِ الـطّعْنِ، وَمَا

كَـفّنُوهُ غَـيرَ بَوْغَاءِ الثّرَى

مـرهقا يدعو ولا غوث له

بِـأبٍ بَـرٍّ وَجَـدٍّ مُصْطَفَى

وَبِــأُمٍّ رَفَــعَ الـلَّهُ لـهَا

عـلماً ما بين نسوان الورى

أيُّ جَــدٍّ وَأبٍ يَـدْعُوهُمَا

جَـدّ، يـا جَدّ، أغِثْني يا أبا

١٤

يـا رسـول الله يـا فـاطمة

يـا أمِـيرَ الـمُؤمِنِينَ الـمُرْتَضَى

كـيف لـم يـستعجل الله لهم

بإنقلاب الأرض أو رجم السما

لـو بـسبطي قيصر أو هرقل

فَـعَلُوا فِـعْلَ يَـزِيدٍ، مَـا عَدَا

كـم رقـاب مـن بني فاطمة

عُـرِقتْ ما بينَهمْ، عَرْقَ المِدَى

وَاخـتَلاها السّيفُ حَتّى خِلْتَها

سـلم الأبـرق أو طـلح العرا

حَـمَلُوا رَأسـاً يُـصَلّونَ عَلى

جـده الأكـرم طـوعا وأبـا

يـتهادى بـينهم لـم ينقضوا

عـمم الـهام ولا حـلو الحبى

مَـيّـتٌ تَـبْكي لَـهُ فَـاطِمَةُ

وأبـوهـا وعـلى ذو الـعلى

لَـوْ رَسُـولُ الـلَّهِ يَحْيَا بَعْدَهُ

قـعـد الـيوم عـليه لـلعزا

مـعشر مـنهم رسول الله وال

كـاشف الكرب إذا الكرب عرا

صِـهْرُهُ الـبَاذِلُ عَـنْهُ نَـفْسَهُ

وحـسام الله فـي يوم الوغى

أوّلُ الـنّاسِ إلى الدّاعي الّذِي

لـم يـقدم غـيره لـما دعـا

ثُـمّ سِـبْطَاهُ الـشّهِيدانِ، فَـذا

بـحسا الـسم وهـذا بالظبى

وَعَـليّ، وَابـنُهُ البَاقِرُ، وَالصّ

ادِقُ القَوْلِ، وَموسَى ، وَالرّضَا

وَعَـلـيّ، وَأبُــوهُ وَابْـنُـهُ

وَالـذِي يَـنْتَظِرُ الـقَوْمُ غَـدَا

يـا جـبال الـمجد عزا وعلى

وبـدور الارض نـورا وسنا

جـعـل الله الــذي نـابكم

سـبب الـوجد طـويلا والبكا

لا أرَى حُـزْنَكُمُ يُـنسَى ، وَلا

رُزْءَكم يُسلى ، وَإنْ طالَ الـمَدَى

قـد مضى الدهر وعفى بعدكم

لا الـجَوَى باخَ، وَلا الدّمعُ رَقَا

١٥

أنـتم الشافون من داء العمى

وَغداً ساقُونَ مِنْ حوْضِ الرّوَا

نـزل الـدين عـليكم بيتكم

وتـخطى الناس طرا وطوى

أيـن عـنكم للذي يبغى بكم

ظـل عـدن دونها حر لظى

أيـن عـنكم لـمضل طالب

وضـح السبل وأقمار الدجى

أيـن عـنكم للذي يرجو بكم

مَـعْ رَسُـولِ اللَّهِ فَوْزاً وَنَجَا

يـوم يغدو وجهه عن معشر

مُـعرِضاً مُـمْتَنِعاً عِـندَ اللّقَا

شـاكياً مـنهم إلى الله وهل

يُـفلِحُ الـجِيلُ الّذي مِنْهُ شَكَا

رَبّ ما حامَوْا، وَلا آوَوْا، وَلا

نَصَرُوا أهْلي، وَلا أغْنَوْا غَنَا

بَـدّلُوا دِيـني، ونَالُوا أُسرَتي

بـالعَظيماتِ، وَلمْ يَرْعَوْا أَلَى

لو ولي ما قد ولوا من عترتي

قَـائِمُ الـشّرْكِ لأبْقَى وَرَعَى

نَـقَضُوا عَهدي، وَقَدْ أبرَمْتُهُ

وَعُرَى الدّينِ، فَما أبقَوْا عُرَى

حـرمي مـستردفات وبـنو

بِـنْتِيَ الأدْنَـوْنَ ذِبْحٌ للعِدَى

أتـرى لـست لديهم كامرئٍ

خـلفوه بـجميل إذ مـضى

رَبّ إنّـي الـيَوْمَ خَصْمٌ لَهُمُ

جئت مظلوماً وذا يوم القضا

١٦

المعلقة الثالثة

راهب الصومعة الحسينية يلفظ أنفاسه في جده الحسين(عليه‌السلام ) في حوليته التي لا يقرأها إلا مرة واحدة في السنة على عادته عند رأس الحسين(عليه‌السلام ) يوم العاشر من المحرم ولكن هذه المرة إختلف المكان الذي يقرأ قصيدتهُ فيه حيث موكب الحلة المتجه إلى كربلاء كان السيد حيدر متأخر عن موكب العلماء ليسبغ وضوءه وبعد أن أسبغ وضوءه أرد اللحاق بالقافلة إعترضه رجل نوراني جمال وجه لا مثيل له أبداً يقول السيد حيدر: فقال لي سيد حيدر إقرأ لي قصيدتك العينية فقرأتها رأساً ،فلما وصلت ورضيعه بدم الوريد مخضبُ فأطلب رضيعه فقال: ياسيد حيدر لا تكمل.

عينية الحلي

الله يـاحـامي الـشـريعة

أتـقر وهـي كـذا مروعه

بــك تـستغيثُ وقـلبها

لك عن جوى يشكو صدوعه

تـدعو جرد الخيل مصيغة

لـدعـوتـها سـمـعـيه

وتـكـاد ألـسنة الـسيوف

تـجيب دعـوتها سـريعه

فـصدورها ضـاقت بسرّ

الـموت فـأذن أن تـذيعه

لا تـشتفي أو تـنز عـن

غـروبها مـن كـل شيعه

١٧

أيـن الـذريعة ُ لا قرارَ

عـلى العدى أين الذريعه

لا يـنجعُ الإمـهال بالعا

تـي فـقم وأرق نجيعه

لـلصنع ما أبقى التحمّل

مـوضعاً فـدع الصنيعه

طـعناً كما دفقت أفاويقَ

الـحيا مُـزنٌ سـريعه

ولـكم حَـلوبة ُ فِكرتي

من ضُبا البيض الصنيعه

وعـمـيد كـل مـغامر

يَقظ الحفيظة في الوقيعه

تـنميه لـلعلياء هـاشمُ

أهـل ذروتـها الرفيعه

وذووا السوابق والسوابغ

قـتـلـته آل أُمـيّـةٍ

مـن كل عبل الساعدين

تـراه أو ضخم الدسيعه

أن يلتمس غرضاً فحد ال

سـيف يـجعله شـفيعه

ومـقارع تـحت الـقنا

يـلقى الردى منه قريعه

لـم يـسر في ملمومةٍ

إلّا وكـان لـها طـليعه

ومُـضـاجع ذا رونـقٍ

ألـهاهُ عن ضمّ الضجيعه

نسي الهجوع ومن تيقظ

عـزمه يـنسى هجوعه

مـات الـتصبر بإنتظا

رك أيها المحيي الشريعه

فأنهض فما أبقى التحمل

غـير أحـشاء جزوعه

قـد مزَّقت ثوبَ الأسى

وشكت لواصلها القطيعه

فـالسيف إنّ بـه شفاء

قُـلوبِ شيعتك الوجيعه

فـسواه منهم ليس ينعش

هـذه الـنفس الصريعه

١٨

طـالـت حـبال عـوائق

فـمتى تـعود بـه قطيعه

كــم ذا الـعقود وديـنكم

هُـدِمت قـواعده الرفيعه

تـنعى الـفروع أصـوله

وأُصـولُه تـنعى فُروعه

فـيه تـحكَّم مَـن أباح ال

يــوم حـرمته الـمنيعه

مَــن لَـو بِـقيمة قـدره

غـاليت مـاساوى رجيعه

فـاشحذ شبا عضب له الأ

رواح مـذعـنة مـطيعه

إن يـدعـها خـفت لـدع

وَتِـه وإن ثـقلت سريعه

واطـلب بـه بـدم القتيل

بـكر بـلا في خير شيعه

مـاذا يـهجيك إن صبرت

لـوقعه الـطف الـفضيعه

أتــرى تـجيء فـجيعة

بـأمضَّ مـن تلك الفجيعه

حـيث الحسين على الثرى

خيلُ العِدى طحنت ضُلوعه

ورضـيعه بـدم الـوريد

مـخضَّبٌ فاطلب رضيعه

وضُـبا انـتقامِكِ جرِّدي

لطلا ذوي البغي التليعه

ودعـي جـنود الله تـم

لأ هذه الأرض الوسيعة

واستأصلي حتى الرضيع

لآل حـربٍ والرضيعه

مـا ذنبُ أهل البيت ح

تـى منهم أخلوا ربوعه

تركوهم شتّى مصارعهم

وأجـمـعها فـضـيعه

فـمغيبُ كـالبدر ترتقبُ

الـورى شـوقاً طلوعه

ومـكابد للسم قد سقيت

حُـشـاشـته نـقـيعه

١٩

ومـضرَّجٌ بـالسيف آثر

عـزه وأبـى خـضوعه

ألـفى بـمشرعة الـردى

فـخراً على ظمأ شروعه

فقضى كما اشتهت الحميَّةُ

تـشكر الـهيجا صـنيعه

ومـصـفَّدٌ لـلـه سـلَّم

أمـرّ مـا قـاسى جميعه

فـلقسره لـم تـلق لـولا

الله كــفـاً مـسـتطيعه

وسـبـية بـاتت بـأفعى

الـهـمّ مـهجتُها لـسيعه

سُـلِبت ومـا سُلبت محا

مـد عـزّها الغرُّ البديعه

فـلتغد أخـبية الـخدور

تـطيح أعـمدها الرفيعه

ولـتبد حـاسرة عـن الو

جـه الشريفةُ كالوضيعه

فأرى كريمة التنزيل بين

أُمـيَّةٍ بـرزت مـروعه

تـدعو ومـن تدعو وتلك

كُـفاة دعـوتها صـريعه

واهـاً عـرانين الـعلى

عـادت أنـوفكم جـديعة

مـاهز أضـلعكم حـداء

الـقوم بـالعيس الضليعه

حـملت ودائـعكم إلـى

من ليسَ يعرفُ ما الوديعه

يـا ضـلَّ سـعيُكِ أُمةً

لـم تشكر الهادي صنيعه

أضـعت حـافظ ديـنه

وحـفظتِ جاهلةٍ مُضيعه

آل الـرسالة لـم تـزل

كـبدي لـرزؤكم صديعه

ولـكـم حـلوبه فـكرتي

در الـثنا تمري ضروعه

وبـكم أروضُ مـن القوا

فـي كـل فاركة شموعه

٢٠