• البداية
  • السابق
  • 485 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 392 / تحميل: 223
الحجم الحجم الحجم
المنظورات الحسينية

المنظورات الحسينية الجزء 1

مؤلف:
العربية

المنظورات الحسينية

للمرحوم الشاعر ألأديب

الحاج ألشيخ كاظم منظور الكربلائي

المجلد ألأول

١

الطبعة ألأولى: ١٤٢٤ ه ٢٠٠٣ م

٢

بسم ألله الرحمن الرحيم

«المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيوةِ الدُّنْيا»

«والباقياتُ الصِّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً»

طبع هذا الكتاب على نفقة المحسن الوجيه خادم الحسينعليه‌السلام

الحاج إسماعيل جنتي الكربلائي

فجزاه الله خير جزاء المحسنين

٣

٤

مقدمة المؤلف

سبحان الذي علم بالقلم ، وميز الإنسان عن بقية خلقه بالنطق والإدراك ، والصلاة والسلام على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خير خلقه وخاتم أنبيائه الذي بعث لإنقاذ البشرية المعذبة ، وإرشادها إلى سبيل الهداية والنجاة بمكارم الأخلاق ومحكم النواميس.

أما بعد :

لقد كنت منذ طفولتي ممن لهم شغف عظيم لاستماع قلائد الكلام المنظوم وحفظ بعض ما يروق لي منها تسلياً واستفادة فنمت بي تلك البذرة ، ودفعني هذا الشوق المثمر إلى مجالسة الأدباء والشعراء ولا سيما الزجليين منهم ،فانبريت لنظم بعض الأبيات كلما سنحت لي الفرص ، ثم أخذت هذه الرغبة تنمو في بشدة حتى تمركزت وسيطر حبها الجم على مشاعري.ولم تقف عند هذا الحد بل سرى تيارها إلى ملكتي الغارقة في سباتها فأيقظها وأذكي نبراسها الفاتر وتوجهت إليها ملكتي فطفقت أنظم القصائد الواحدة تلو الأخرى بشتى نواحي الشعر وفنونه.

( وأول الغيث قطر ثم ينهمر ) وكان لنتاج إحساسي وشعري وقع حسن في نفوس الجمهور من مقدري هذا الفن.

وسرعان ما ذاع الشعر بين مختلف طبقات الجمهور وتداولوه حتى أخذت تنهال علي طلبات من مختلف انحاء القطر العراقي ، ولم يكن مني إلا أن ألبيها بشوق زائد ، إيفاء لهذا التقدير وقياماً بالواجب المطلوب ، رغم ما يطلبه ذلك من تضحية من الوقت الذي له أثره الفعال في حالتي الصحية والاقتصادية معاً، الأمر الذي حدا بي إلى أن أقوم بجمع شتات ما تيسر من بعض هذه القطع ، وتدوينها لحفظها من التلف والضياع ، وتسهيلاً للمتتبع الذي يتوق إلى مراجعتها.

بل وكان الحافز القوي الذي دفعني إلى ذلك رغبة ألأصدقاء الشديدة المتكررة ، وقيام

٥

تلميذنا الشاب الأديب ( جاسم محمد آلگلگاوي ) يجمع شواردها وتدوينها وبذل الجهود الموفقة في طبعها وإذاعتها وقد أراحني هذا التلميذ البار من العناء الذي كان لا بد لي منه وحفظ لي من الوقت الشيء الكثير وقدم القصائد ذاكراً غايتها ومناسبتها معلقاً عليها بما يحفظه الطالب البر لأستاذه الحريص على تربيته كما وقد سجل عناوين تلك القصائد.

لذا وجب علي تبيان تلك الخدمة المثابة وعليه قمت بطبع (الجزء ألأول) من هذه المجموعة المشتمل على مدح ورثاء أهل البيتعليهم‌السلام وبالأخص منهم شهداء الطف وقد أسميته بـ ( المنظورات الحسينية ) تسجيلاً لبطولة زعماء الطف الخالدة ، والله عنده حسن الثواب.

كاظم منظور

كربلاء المقدسة

٦

التقاريظ

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.فإني قد أجلت نظري وسرحت فكري في هذه المجموعة فوجدتها مملوءة من اللئالئ والدرر والحكم والعبر ، والمدح والرثاء في آل العباءعليهم‌السلام فجدير في حقها أن تكون مصداقاً للخبر وما ورد عن سيد البشرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إن للهِ كنوزاً تحت الأرض مفاتيحها ألسنة الشعراء »، ووجدتها أيضاً منطبقة على ما في الخبر الوارد عن الإمام الرضاعليه‌السلام : « من قال فينا بيتاً بنى الله له بيتاً في الجنة » فهنيئاً ومسرة لناظمها الخبير البصير الذي عجنت طينته بولاء آل بيت الرسول ، ومودة أبناء فاطمة البتول فأسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، ويحشره مع من يتولاه من الأئمة الطاهرين.

محمد الخطيب كربلاء المقدسة

* * *

وقد تلطف الشاعر الكبير الشيخ عبد الحسين الحويزي فقرظه شعراً كما هو عن لسان حال الشيخ كاظم المنظور :

يابن النبي نظمت فيك مدائحاً

لمعت مثال اللؤلؤ المنثور

تهوى جنان الخلد سمط عقودها

حتى أقلدها رقاب الحور

صيغت نضاراً للعقود فأصبحت

تزهو سبائكها بغير نظير

بولاك في الآفاق فاح أريجها

نفحات مسك أو مهب عبير

وبِلُسْنِ أقلام البيان رقمتها

صحفاً نطقن بأحرف وسطور

٧

أرجو من الظلمات تخرجني بها

كرماً وتدخلني بعصر النور

وقصور فكري في ثناك تطيله

لأحل منه غداً رواق قصور

نظراً مددت إليَّ مدحك طامحاً

(فانظر لعبدك كاظم المنظور)

* * *

وتفضل الشيخ محسن أبو الحب الخطيب الكربلائي :

لله در ابن حسون وفكرته

وما أتى من بديع النظم والحكم

جادت قريحته مذ صار يبذلها

في مدح أبناء طه سادة الأمم

وفي فضائلهم تتلو مناقبهم

هي التي ليس يحصى قط بالقلم

وكم أتى بعجيب في رثائهم

أجرى الدموع كغيث جد منسجم

له قصائد جلت أن يقابلها

أهل الفصاحة من عرب ومن عجم

فانظر لديوانه المسطور أن به

شعراً كعقد بجيد الخود منتظم

(لكاظم) عند أهل البيت منزلة

لأنه لهم من جملة الخدم

أرجو الإله يجازيه ويسعده

وأن يفيض عليه وافر النعم

* * *

وقرظه الشيخ عبد الكريم الملا كاظم خطيب كربلاء :

(يا كاظم المنظور) فزت بمنحة

منظورة من سيد الشهداء

برثاء أهل البيت فزت ومدحهم

وبلغت فيهم ذروة العلياء

قد قال صادق آل بيت محمد

من قال يمدحنا من الشعراء

فله غداً في كل بيت قاله

فينا بحب صادق وولاء

بيت بجنات النعيم وهذه

هي نعمة من أفضل النعماء

قد نلت فيما قد حواه بمدحهم

ديوان شعرك رغبة السعداء

* * *

٨

وهذا مدح الشيخ هادي الشيخ صالح خطيب كربلاء

درر بسلك الود لابن محمد

من نظم كاظم قد أتى يهديها

منظومة بمدامع منثورة

نار المصيبة قد غدت تذكيها

إذ أنها تبدى لعظم مصيبة

حتى الملائك في السما تبكيها

نظرات سبط محمد عرفت بها

هل نظرة من غيرها تحكيها ؟

* * *

وأرّخه الشاعر الأديب الشيخ علي البازي

ذا سفر آي به رثاء

لسبط طه سليل حيدر

أبدع فيه (أبو جواد)

فكل غرس أتاه أثمر

(كاظم) يرجو بالحشر منه

أرخ « إليه الحسين ينظر »

١٣٦٥ ه.ق

* * *

المقطوعة المشجرة

نظم هذه المقطوعة الشاب الأديب السيد إبراهيم العلوي على الطريقة المشجرة ، وبالتزام كل بيت يبتدئ فيه بأول حرف من أحرف اسم الشاعر « الشيخ كاظم منظور » :

أ: أيا خاطري جد في القوافي مدى العمر

ويا قلب ذب نظماً ببحبوحة الشعر

ل :لئن طرت في أوج المعالي محلقاً

ومنها أجتنيت الدر من أيما بحر

ش : شوارد من غر القصيد جنيتها

وصرت كمن يجني الأنيق من الزهر

ي :يعود إليك الفضل (كاظم) في الورى

ويحلو لك الشعر البليغ مع النثر

خ :خواطرك اللاتي انفرطن قوافيا

تجمعن سفراً قد حوى غالي الدر

ك :كأن معانيه كواكب نظمت

فأمست تضيء الليل أسنى من البدر

ا أأسهب فيك الوصف فالفكر قاصر

وأطنب في مدحي فوالله لا أدري

٩

ظ ظعن بنات الفكر عني وقد غدت

مخيلتي عطشى إلى ديمة القطر

م :ملأت بحور النظم دراً منضداً

وأفعمت ديواناً من الآي والذكر

م: مهب شذاه من رياض سمت علا

بمدح حسين السبط فخراً على فخر

ن : نظمت شعوراً في رثاء أماجد

نسور ربي لم تنثن مدى الدهر

ظ : ظللت بهم تزداد مجداً ورفعة

ومجدهم يعلو على الأنجم الزهر

و: وأديت حقاً في المديح لمن غدا

صريعاً ببحر الشمس ملقى على النهر

ر :رأيت لزاماً أن تناصر عترة

تناصر دين الله في السر والجهر

جزيت ابن ( حسون ) من الله رحمة

تصونك في الأخرى وفي موقف الحشر

* * *

تفضل الأستاذ السيد حسون القزويني البغدادي وزين هذا الديوان بقلائده الغالية.

لله در كاظم من ناظم

در زهى من نسج أبدع ناظم

من جوهر الإنشاء صغت قلائداً

بهرت فراق نظامها المعالم

نعم الذخيرة للمعاد فذو العلى

يجزيك عنها بالنعيم الدائم

***

جادت قريحة شاعرنا السيد عبد الرسول الكفائي فأرخ ديوان المنظور بأبيات ضمنها عيون البلاغة وجواهر الألفاظ :

يامن لسبط النبي ناصره

ينظمك اليوم أنت شاعره

فالسبط للدين قام منتصراً

وأنت قد جئتنا تناصره

بمقول ناشر مآثر من

سمت بمجد علاً مآثره

لذاك خص لحسين ( كاظمنا )

بنظرة اللطف فهو ذاكره

أرخ ومنظورات راقمه

أرخ بأن الحسين ناظره

١٠

تمهيد

مضى على إستشهاد أبي الأحرار وسيد الشهداء الحسين بن عليعليه‌السلام أكثر من ألف وثلآثمائة عام ، ومنذ ذلك العام إلى يومنا هذا والشعراء ينظمون فيه القصائد والملاحم وألأراجيز بالفصحى ، بشتى أللغات الدارجة والشائعة التي ينطق بها قوم من البشر.ولقد شارك بني آدم في هذا ألأمر الجنّ والمرئك أيضاً !

ذكر الطبري في تاريخه ( ج ٦ / ٢٦٩ ) وإبن ألأثير في كامله ( ج ٤ / ٤٠ ) وهما من أشهر مؤرخي العامة.قالا : روي أن أُم سلمة (رض) سمعت هاتفا يقول :

أيها القاتلون َجهلاً حسيناً

أبشروا بالعذاب والتنكيلِ

قد لُعنتم على لسان إبن داود

وموسى وصاحب ألإنجيلِ

وروى الشيخ المفيدرحمه‌الله عن رجل من بني تميم قال : كنت جالسا بالرابية ومعي صاحب لي فسمعنا هاتفا يقول :

وألله ما جئتكم حتى بصرتُ به

بالطف منعفر الخدّين منحورا

وحوله فتية تُدمى نحورهم

مثل المصابيح يملون الدُجى نورا

كان الحسين سراجا يُستضاء به

ألله يعلم أنّي لم أقُل زورا

ونقله الحافظ سليمان الحنفي بكتابه ينابيع المودة ( الباب الحادي والستون).عن كتاب المقتل لأبي مخنف قال : قال أبو مخنف : نصبوا الرمح الذي عليه الرأس الشريف المبارك المكرم إلى جانب صومعة الراهب فسمعوا صوت هاتف ينشد ويقول:

وألله ما جئتكم حتى بصرت به إلخ ، وزاد في آخرها:

مات الحسين غريب الدار منفرداً

ظامي الحشاشة صادي القلب مقهورا

وينقل قبل هذ ا أيضا روايات كثيرة في هذا ألإطار عن مقتل أبي مخنف.منها يقول : بأن حاملي رأس الحسينعليه‌السلام في طريقهم إلى الشام ، سمعوا هاتفا يقول:

ماذا تقولون إذ قال النبي لكم

ماذا فعلتم وأنتم آخر ألأُممِ

١١

وبعترتي وبأهلي عند مفتقدي

منهم أُسارى ومنهم ضُرّجوا بدمِ

ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم

أن تُخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمي

وروى السيد إبن طاووس عليه الرحمة : أن الحسينعليه‌السلام لما نزل الخزيمية في طريقه إلى كربلاء أقام بها يوما وليلة.فلما أصبح أقبلت إليه أخته زينبعليها‌السلام فقالت : يا أخي أ أخبرك بشيء سمعته البارحة ؟ فقال الحسينعليه‌السلام : وما ذاك ؟ فقالت : سمعت هاتفا يقول :

ألا يا عين فاحتفلي بجهد

ومن يبكي على الشهداء بعدي

على قومٍ تسوقهم المنايا

بمقدار إلى إنجاز وعدِ

فقال لها الحسينعليه‌السلام : يا أختاه كل الذي قضى فهو كائن.

وأما شعر الجن ونوحهم على الحسينعليه‌السلام فكثير جداً.

منها ما رواه إبن قولويه في كامل الزيارات قال : كانوا يسمعون نوح الجنّ في الليالي التي قتل فيها الحسينعليه‌السلام فمن شعرهم:

أبكي إبن فاطمة الذي

من قتله شاب الشعرْ

ولقتله زلزلتُمُ

ولقتله إنخسف القمرْ

وأيضا منها ما رواه هو وغيره :

نساءُ الجنِّ يبكين

من الحزن شجياتِ

ويلطمن خدوداً كال

دنانير نقيّاتِ

ويلبسن الثياب السودِ

من بعد القصياتِ

ويسعدن بنوحٍ لل

نساءِ الهاشمياتِ

ويندبن حسيناً

عظمت تلك الرزياتِ

ولم تنفرد الشيعة بإنشاد ألأشعار وإنشائها في رثاء أبي عبدألله الحسينعليه‌السلام وفي البكاء والنياحة عليه ، بل نجد بعض الذين لم يكونوا على طريقتهم أيضا سعوا في هذا المضمار وبرزوا في هذا ألإطار.

فقد ذكر الحافظ سليمان في كتابه ينابيع المودة ( الباب الثاني والستون) نقلا عن الحافظ جمال الدين الزرندي المدني وهو عن الآخرين عن أبي القاسم إبن الطيب قال : بلغني أن الشافعيرحمه‌الله أنشد هذه ألأبيات :

تأوّه قلبي والفؤادُ كئيبُ

وأرّق عيني والرقاد غريبُ

١٢

تزلزلت الدنيا لآل محمدٍ

وكادت لهم صمُّ الجبالِ تذوبُ

فمن مبلغٌ عني الحسين رسالةً

وإن كرهتها أنفسٌ وقلوبُ

قتيل بلا جرم كأن قميصه

صبيغٌ بماء ألأرجوان خضيبُ

نصلي على المختار من آل هاشم

ونوذي بنيه إنّ ذاك عجيبُ

وقال شاعر آخر :

ويكبِّرون بأن قُتلتَ وإنما

قتلوا بك التكبيرَ والتهليلا

ومع طي القرون المتمادية إنطوت كثير من العادات وتغيرت تقاليد كثيرة وإندرست كثير من الذكريات وإنمحت وقائع عظيمة وحوادث وخيمة من ذاكرة ألأيام كان التاريخ سجلها.ولكن يوم الحسينعليه‌السلام وجهاده العظيم وذكرى إستشهاده ألأليم لم يندرس ولن ينطوي ولا ينسى أبدا على مر الدهور وكرّ العصور ، بل هو كالشمس في الضحى ، أشرق من كربلاء ليضيء العالم وينشر في الكون.

حتى غدا.كل يوم عاشوراء.وكل أرض كربلاء !! وصار الحسينعليه‌السلام رمزا للإحتجاج الصارخ على الظلم والطغيان ، وثورة وبركانا ضد الطواغيت والظالمين في كل زمان ومكان.وأصبح أُسوة وقدوة لجميع الشعوب وألأُمم الطالبة للحرية والشرف والعزة والكرامة التي قدرها ألله سبحانه للإنسان.بقوله تعالى «وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ».

فالحسينعليه‌السلام أبو ألأحرار وسيد الشهداء.خالدٌ ومخلَّد يلوح أبدا في أفق الزمان وفي سماء الحقيقة والمعنوية وفي فؤاد ألإنسانية وفي قلب كل مظلوم في العالم.

ولقد قالوا :

كذب الموتُ فالحسينُ مخلَّدْ

كلما أُخلقَ الزمانُ تجدّدْ

وقال ألشاعر ألآخر :

أنست رزيتكم رزايانا التي

سلفت وهوّنت الرزايا ألآتية

وفجائع ألأيام تبقى مدّةً

وتزول وهي إلى القيامة باقية

والعجيب أن أكثر الحكومات التي إستولت على بلاد المسلمين ، كانت ولا زالت تحارب إسم الحسين وتمنع من إحياء ذكراه ويومه ألأليم وعاشورائه العظيم.وإنك قلما تجد فضائية من الفضائيات العربية في عصرنا الحاضر أو محطة تلفاز من محطات الدول ألإسلامية تحيي ذكرى إستشهاده ويومه ألأليم الذي مطرت السماء فيه دماً ، كما نقرأ في

١٣

كتب الشيعة والسنة ، فلا يذكرون في يومه شيئا من تاريخه المليء بالجهاد في سبيل ألله وتضحياته وبطولاته وفتوته ومواساته وغيرها من الدروس والعبر التي أحوج ما يكون إليها اليوم أبناء ألإسلام ، والحسينعليه‌السلام هو سبط نبيهم وريحانته وسيد شباب أهل الجنة.

وأقل ما نتوقعه من تلك الفضائيات ومحطات التلفزة المنسوبة والمنتمية إلى الدول العربية والإسلامية : أن تعلن في يوم عاشوراء ساعة حداد لإستشهاد الحسين بن عليعليهما‌السلام سبط رسول ألله وإستشهاد آله وصحبه.

ألم يكن الحسين وإخوته وأولاده وأبناء أخيه الحسن المجتبىعليه‌السلام عترة خاتم النبيين وأهل بيته الطيبين الطاهرين ؟ وقد حلت بهم تلك الفجائع والمصائب التي لم يشهد تاريخ البشرية مثلها !

نعم.العجب أن شعاع عاشوراء إمتد وإتسع ونور الحسينعليه‌السلام شاع وإنتشر ، حتى شمل العالم رغم كل المحاولات المضادة ، وخذلان الحكومات ألإسلامية للنهضة الحسينية المباركة.

* * *

ولا يخفى أثر الشعراء الكرام ودورهم البناء في إنعكاس واقعة عاشوراء ، وإيصال نور الحسين وصوته إلى ألأجيال التي جاءت بعد ذلك اليوم ألأليم وتتلمذت في مدرسة سيد الشهداء.

والمعلمون هم الخطباء والشعراء الحسينيون.

وإن إنشاء الشعر ونظم القصائد من أفضل وسائل ألإعلام في العالم.ولقد برز في هذه المدرسة العظيمة والجامعة الكريمة.أساتذة كبار إشتهروا في ميادين الخطابة والشعر والبلاغة وألأدب.وأحد هؤلاء هو المرحوم المغفور له الحاج كاظم المنظور الكربلائي ، الذي إعترف له ولعظمته في ميدان الشعر وألأدب الشعبي جميع الشعراء وكل ألأدباء المعاصرين له حتى لقبوه بأمير الشعراء الشعبيين.

والجدير بالذكر أنه كان أُمياً لا يعرف القراءة والكتابة ولكن جاء بما يعجز عن إتيانه ، سائر الشعراء وألأدباء العالمين العارفين.ولم تنحصر قصائده في رثاء عترة الرسالة وذكر مصائب أهل بيت النبوة.بل تناول في شعره سرد فضائلهم ومناقبهم وحاجج بها خصومهم ومنكري فضائلهم.منها قصيدة مطلعها :

١٤

يهل تعرض عن ألآية إتگول سحرٌ مستمر

والگمر آية «محمد»تظن ينشق بالسحر

ويعرج في آخر القصيدة إلى مصاب علي ألأكبر حيث كان أشبه الناس بجده رسول أللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خَلقا وخُلُقاً ومنطقا.

وهكذا يتطرق إلى ولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلام ويشير إلى ألآية الكريمة وقول ألله عز وجل: «اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيَنَكُمْ » فيقول:

خير ألأعمال الولاية وبيها دين ألله كمل والذي عنها تخلّف ما يفيده كل عمل

ويعرج في آخر القصيدة ، إلى مصاب أبي الفضل العباسعليه‌السلام إذ واسى أخاه الحسين وضحى بنفسه وفداه بروحه.وأنه كان لسبط رسول أللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما كان أبوه علي بن أبي طالبعليه‌السلام لمحمد خاتم ألأنبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ويتطرق الشاعر المنظور إلى الوعظ وألإنذار فيقول:

يا من إبدنياك شاغل نفسك إبطول ألأمل

أظن غافل ما دريت الگبر صندوگ العمل

وفي آخر القصيدة يعرج إلى موقف الحسينعليه‌السلام بألآخرة وذكر مصائبه الفجيعة ألأليمة إلى ربه سبحانه ويشكو قاتليه وظالميه إلى ألله تعالى ليحاكمهم.

وفي قصيدة عصماء يتطرق إلى عقيدة خاصة بالشيعة وهي ألإعتقاد بأن ألله عز وجل أعطى علياًعليه‌السلام ولاية الكون فهو يتصرف في العالم بإذن ألله تعالى فيقول الشاعر:

يا علي معناك صارت گطب والعالم رحاها

مثل طي السجل بيدك تنطوي ألأرض إو سماها

وفي آخر القصيدة يعرج الشاعر إلى مصائب زينب الكبرى واليتامى حولها، حيث هي عزيزة أبيها والعقيلة الهاشمية التي طالما حمى عليعليه‌السلام خدرها، ولكنها أمست في كربلاء بعد مقتل أخيها الحسين ومصرع إخوتها وعشيرتها أسيرة ألأعداء.وهكذا حينما يرى شاعرنا العظيم ، هجمة ألأعداء على عم النبي ألأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وناصره ومحاميه ، أبي طالب المظلوم ، ويشاهد سهام الظالمين تستهدف شخصيته الفذة وتريد النيل من مواقفه البطولية في ألإسلام ، ينتصر له شاعرنا المنظور ويبين دفاعه عن إبن أخيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحقه على ألإسلام الحنيف فقال في قصيدة مطلعها :

يشع عالإسلام فضلك يبو طالب چالگمر

حيث إنته إحفظت إلها المصطفه سيد البشر

ثم يعرج في آخر القصيدة إلى ما واجهه إبنه ألإمام عليعليه‌السلام من أعدائه ويذكر مصيبة

١٥

فاطمة الزهراءعليها‌السلام وما لاقته بعد أبيها رسول أللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .وحينما يتطرق إلى شرح المصائب وتفصيل الوقائع ألأليمة يوم الطفوف.يسردها في صياغة سلسة وعبارات سهلة يفهمها كل عالم وعامي وكل كبير وصغير.مثل القصيدة الحزينة:

يحسين أخبرك

من طحت عالغبره

زينب مشت چتالك إيباريها

من طحت عالغبره

والقصيدة ألأخرى على نفس اللحن والوزن وهي :

يا گمر هاشم

من طحت عالشاطي

لا ظل خدر لا ظل حمه ولا صيوان

من طحت عالشاطي

ولا بد لي أن أجلب إنتباه القارىء الكريم إلى نقطة مشرقة في حياة شاعرنا المنظور وهي إبداعه للألحان وتفننه في ألأطوار وألأوزان ولا أظن أحدا من الملحنين والفنانين يماثله ويساويه في هذا المجال.

ولقد طبع له في حياته أكثر من عشرة أجزاء تجمع أشعاره وقصائده التي تكون خالدة.ولا زالت تقرأ في المجالس الحسينية والمناسبات الدينية.

ولقلة وجود هذه الكتب في أيدي الراغبين والحاجة الملِّحة إليها ومطالبة الخطباء والرواديد الحسينيين لهذه القصائد وألأشعار قام الشاعر الحسيني وخادم أهل بيت النبوة المخلص السيد سعد الذبحاوي بجمع هذه القصائد المطبوعة وغير المطبوعة.وإهتم بتنقيحها وتصحيحها وشرح بعض الكلمات الغامضة الصعبة فيها.فجزاه ألله خير جزاء المحسنين وأيده وسدد عمله وقلمه.

وبعد إتمامه ، تبرع المحسن الوجيه خادم الحسين الحاج إسماعيل جنتي الكربلائي بطبعه ونشره.فجزاه ألله خيرا وبارك ألله فيه وفي أمواله وأولاده وأطال عمره بالصحة والعافية والتوفيق لمرضاته.

وصلى ألله على محمد وآله الطيبين الطاهرين والسلام على عباد ألله الصالحين ورحمة ألله وبركاته.

السيد حسين الموسوي الفالي

٢٠ /صفر / ١٤٢٤ ه ق

١٦

مقدمة التحقيق

قال ألله تعالى :

( وَقُلْ إعْمَلُوا فَسَيَرَى أللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ )

وقال الصادق ألأمينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنما ألأعمال بالنيات ولكل إمرىءٍ ما نوى».

لابد لكل عمل من ألأعمال من نية وهذه النية لها دوافع تدفع ألإنسان بالقيام بمثل هذا الأعمل.

وكانت النية قربة إلى ألله تعالى، والدوافع كثيرة التي دفعتني لهذا العمل منها:

أولاً: خدمة لعقديتي وديني ، وخدمة من خدم مذهبي.

وثانياً: جمع التراث الذي تبعثر هنا وهناك من أجل أن يظهر بحلة جديدة يستطيع القارئ أن يستفيد منها أكثر ويقتطف ثمراتها بسهولة.

بألإضافة إلى حبي لهذا العمل فتجدني سعيدا به بالرغم من مشاق العمل وصعوبته وبالرغم من كثرة مشاغلي ووقتي الضيق وأستشهد دائما بالمقولة التي تقول : (أسعد الناس أكثرهم حبا للعمل الذي يؤديه).

وبما أن هذه الدوافع تحتاج إلى تأييد وتسديد ، فلقد وجدت ضالتي عندما بدأت بهذا العمل.وجدت التأييد من أغلب خدمة الحسينعليه‌السلام .

وأما من ناحية التسديد فهو من المسدد سبحانه وتعالى أولاً ، وثانياً رأيت التسديد بأم عيني من أهل البيتعليهم‌السلام .وخصوصا نظرات من كانت ناظرة له في حياته ألا وهي ( فاطمة الزهراءعليها‌السلام ) التي ألقت بنظراتها عليه وعلى أعماله فسمي على أثرها ( الحاج كاظم المنظور الكربلائي) وفي مماته رأيت نظراتها

١٧

المتتابعة على شعره وإنتشاره السريع فبقيت كلماته كالشهد على ألسنة القرّاء وأصحاب الذوق والمتطلعين إلى هذا النوع من الشعر الحسيني الذي رفد به المكتبات وصدحت به حناجر الراثين والمادحين من ذلك العهد وإلى يومنا هذا.

وأنا بإعتقادي سيبقى المنظور منظورا ما دام هناك منبر يرثي الحسين وأهل البيتعليهم‌السلام ، ولو فرضنا هذا الإفتراض فقلنا : بأن شعر المنظور بمرور ألأزمنة سينقرض، ولن تجد أثرا لدواوينه الخالدة سيبقى مطلع القصائد ماثلا ومتجليا أمام أشهر قصيدة عرفت على ألسنة محبي الحسينعليه‌السلام ألا وهي «آ يحسين ومصابه»هذا لو إفترضنا أن تنسى العقول والقلوب قصائد كثيرة منها :

(گلّي يلميمون) و ( يا محله الوداع إبهالمسيه) و ( يبن أُمي عالتربان عفتك رميّه) و( يبن أُمي إنگطع گلبي وعيني ظلت إربيّه) و ( من سگط منك علمنه) و (جابر يجابر ) و ( يمّه ذكريني ) و ( بطل بالغاضريه) و ( آنه أُم البنين ودهري ذبني) و ( طفله من يتامه الغاضريه) و(زينب يالتنشدوني عليها)و ( إلمن هالشمع وإلمن الحنه)و( زينب والحسين إو گمر هاشم)و( يالنايم إعله العلگمي) (زينب تعنّت للمعاره إتنادي يحسين) و ( ليش إحسين متكسره إضلوعه) و ( ردينه من اليسر ردينه) و (يبني الضيعتني إبضيعتك مني) و (يحسين أخبرك من طحي عالغبره) و (عالمشرعه العباس) و(شوف أُمك ابيا حاله) و ( دلوني دلوني يا ناس دلوني) و (شهر ألأحزان أحزان) و (يا گطعة الچفين)و (أمسه راس الحسين إويه الجسد) و (تاريخ ألأحرار) و (دمع اليّكت إعله حسين) و (من ركب ميمونه) و (يفاروق الديانه) و (شيگول الگلب دسمع يحيدر) و (وجدان هذا العالم وتكوينه) و (يا علي لو ما يمينك) و ( أسأل إمن المعبود) و (خير ألأعمال الولايه) و (هاك إخذ يا با ألحسن هاك

١٨

عهدي) و (من فضل بارينه) و (هاك إخذ من معجزاته ) و ( أه إعليك يلمرتضه) و (يا حسين أوهبت للعالم حياتك) و (مفروض عالناس ) و (صاح أبو محمد صاح).

وقبل نشر هذه الدواوين كانت لدي فكرة جمع القصائد الخالدة أمثال ما ذكرت بديوان واحد وجمعها على ( CD ) قراءة وكتابة وتسجيلا وهذا غيضٌ من فيض ذكرته لك عزيزي المتطلع لأنني لم أستطع ذكر قصيدة وترك ألأخرى وذكرت هذا النموذج من القصائد لشهرتها وقوتها ورصانة ومتانة سبكها ولحنها المميز.

وبإعتقادي أن خلود ( ألأديب الحاج كاظم المنظور الكربلائيرحمه‌الله ) وشهرته العريضة يرجع إلى أسباب كثيرة نذكر على ألإيجاز منها:

١ - نظرأهل البيتعليهم‌السلام له وخاصة لطف وعناية الحسينعليه‌السلام والزهراءعليها‌السلام .

٢ - ألإخلاص التام والمنقطع لأهل البيتعليهم‌السلام .ولخدمته الحسينية الطويلة ألأمد.

٣ - قوة ومتانة نظمه وسلاسة كلماته بنفس الوقت، بحيث يستخدم المفردات الرقيقة والبسيطة التي تدغدغ المشاعر وتلهب النفوس وتأجج العواطف وتفجر ثورة الدموع في عيون المحبين كسيفٍ يقارع الظالمين.لذا كان حقا أمير الشعراء الشعبيين على مرّ ألأزمنة.

٤ - وعامل آخر من عوامل النجاح وألإبداع وبرأيي إنه مهم جدا ، ألا وهو لحن القصيدة وطريقة إنشادها والحنجرة المخلصة التي تصقل جواهر الكلام والمفردات حيث وجد الشيخ كاظم المنظور ضالته ومن يشاطره الحب والإخلاص وهذه المسيرة الطويلة المشاق ألا وهو الرادود الحسيني الشهير ( المله حمزه الزغير) رحمه‌ الله تعالى وحشره مع الحسين عليه ‌السلام و آله.فقصائد المنظور أخذت المساحة الواسعة والصدى العريض في أصقاع ألأرض كافة

١٩

اسس مدرسة متكاملة مترامية ألأطراف تخرج منها الكثير الكثير من الشعراء والرواديد ولهما الفضل الكبير في تقويم ورصانة المنبر الحسيني الخالد فهما بحق توأمان وِلدا في ساعة واحدة من رحم ألإبداع والشهرة.

ولقد لعب المرحوم حمزة الزغيّر دورا كبيرا وفعالا على نشر قصائد الشيخ كاظم المنظور قبل نشرها وطبعها في الدواوين.وأغلب القصائد التي ذكرتها سلفا كانت محفوظة وتردد على ألسنة العشاق.

فهذه النقاط وألأسباب التي ذكرتها هي بإعتقادي سبب شهرة شاعرنا المرحوم، ولقلما تجد هذه الأمور وألأسباب التي دعت لنجاحه متوفرة في شاعر أو أديب.فإنقضت ألأيام وتداولت بين الناس ومرت عقود على شعره ورحيله ولا زالت تلك العذوبة والحلاوة نتحسسها كلما طرقت مسامعنا من قريب أوبعيد.

فهذه اللآلئ والدرر المكنونة في قعور البحار تحتاج إلى غواص يغوص في ألأعماق ليستخرجها ويعرضها بضاعة فاخرة تسر الناظرين.فهذا الكنز الثمين المقفل الذي هو تحت ألأرض كان مفتاحه لسان المنظور.

حيث قال رسول أللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن لله كنوزا تحت ألأرض مفاتيحها ألسنة الشعراء».فستظل كنوز شعر المنظور مفتحة يقتني جواهرها الغادي والبادي عبر ألأزمنة وألأدوار.وأنا أقل من يتحدث عن هذه الشخصية النادرة التي كسحت ما قبلها وما بعدها.فهو حقا رائد القصيدة الحسينية الصادقة بلا منازع.وهذا لا يعني أني أتطاول على ما سبقه من شعراء ومن جاء بعده.ومن أنا حتى أقلل من قدرات وإبداعات ألآخرين ولست ممن يضع الدرجات على ألأوراق ألإمتحانية فكل واحد منهم له دوره وكل الشعراء الحسينيين لهم الدور الفاعل بإستمرار هذه المسيرة الطويلة منذ بدأ ألإسلام إلى يومنا هذا وإلى يوم يبعثون.وكما يقول المثل (كل وردة لها عطرها

٢٠