القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء ٢

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام0%

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الصفحات: 672

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: الصفحات: 672
المشاهدات: 453
تحميل: 69


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 672 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 453 / تحميل: 69
الحجم الحجم الحجم
القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء 2

مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

الْقَطْرَةُ

مِنْ بَحارَ مَناقِبْ النَّبِيّ وَالعِتْرة

الجُزءُ الثّاني

تاليف

آيَةُ اللهُ الْعَلّامَةِ السَّيِّدْ أحْمَدْ المسْتَنْبط قدس سره

١

القطرة

من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

تاليف

آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط قدس سره

الجزء الثّاني

٢

٣

بسم الله الرحمن الرحيم

٤

٥

قال أميرالمؤمنين علي عليه السلام:

علم الأنبياء في علمهم، وسرّ الأوصياء في

سرّهم وعزّ الأولياء في عزّهم، كالقطرة

في البحر، والذرّة في القفر

٦

كتاب لوتأمّة ضرير

لعاد كريمتاه بلا إرتياب

ولو قد مرّ حامله بقبر

لصار الميّت حيّاً في التراب

٧

القطرة

٨

تفضّل فضيلة العلّامة الحجّة، صهري المعظّم، الميرزا محمّد تقى مصدر الاُمور «متين» ببيتين باللغة الفارسيّة، نشكر عواطفه الفيّاضة.

لطف تو به هر ذرّه که شامل گردد

خورشید صفت بچرخ نائل گردد

گر (قطره) ای از بحر مناقب بچشد

بی شبهه هم او بحر فضائل گردد

غمرنا(١) نخبة من الشعراء الموالين لأهل البيت عليهم السلام بغرر من شعرهم معبرين تجاه الكتاب عن شعورهم الفيّاض و عواطفهم الغالية الكريمة.

فقال العلّامة الحجّة، والشاعر الكبير الشيخ عبدالمنعم الفرطوسي:

كتاب محكم الآيات أضحى

لـ«أحمد» معجزاً فأبان قدره

جرى «مستنبط» الأحكام فيه

بحار مناقب من فيض «قطره»

ونقب عن أحاديث صحاح

رواها في مناقب خير عتره

وقال العلّامة المفضال، الشاعر الكبير، الشيخ أحمد الدجيلي:

مولاي إنّي إلى عرفانك العذب

ظام(٢) ومالي سواك اليوم من أرب(٣)

هب لي ولو «قطرة» ممّا تجود به

فعل اطفى بها قلبي من اللهب

فمنه «يستنبط» العرفان حيث به

فيض من العلم والإيمان والأدب

فديت عرفانك العذب الشهي أباً

فداه في موقف العرفان كلّ أبي

____________________

١- غمره: إذا علاه وغطّاه.

٢- ظام: عطشان، أو شديد العطش.

٣- الأرب: الإحتياج. اَرِب إليه: احتاج وافتقر.

٩

وتفضّل الاُستاد الشاعر محمود البستاني، فشطر الأبيات المتقدّمه أبدع تشطير:

(مولاي إنّي إلى عرفانك العذب)

صاد كجدب(١) الثرى يهفو(٢) إلى السحب

ينبوع فضلك إن يروي الظماء فأنا

(ظام ومالي سواك اليوم من أرب)

(هب لي ولو «قطرة» ممّا تجود به)

روافد الخير من سلسالك الذهبي

يا «أحمد» الخلق سلسل لي عصارته

(فعل اطفى بها قلبي من اللهب)

(فمنه «يستنبط» العرفان حيث به)

من المعارف ما يروى التعطّش بي

قل للعطاشى رووا منه فإنّ به

(فيض من العلم والإيمان والأدب)

(فديت عرفانك العذب الشهي أباً)

وعزة اتبناها مدى الحقب

إن افتديه واستجلى أباه فقد

(فداه في موقف العرفان كلّ أبي)

____________________

(١) جدب المكان: يبس لاحتباس الماء عنه.

(٢) يهفو: يشتاق.

١٠

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة الكتاب

الحمدللَّه الّذي عرّفنا أولياءه، من عرفهم فقد عرف اللَّه، ومن جهلهم فقد جهل اللَّه، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم باللَّه، ومن تخلّى منهم فقد تخلّى من اللَّه عزّوجلّ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء محمّد وآله الأصفياء، وعلى محبّيهم ومحبّي محبّيهم أجمعين، واللعن الدائم على أعاديهم من الأوّلين والآخرين.

أمّا بعد، فيقول المؤلّف أقلّ خدمة أهل العلم، أحمد بن رضي الدين المستنبط اللائذ بحرم أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه وآله الطاهرين: قد عثرت بعد تأليفي المجلّد الأوّل من كتاب القطرة على أخبار شريفة من مناقبهم، فالتمس منّي بعض أحبّتي من أهل العلم أن أجعلها مجلّداً ثانياً من الكتاب، وأجبت مجيباً أن أذكر فيه أربعة عشر باباً-كالمجلّد الأوّل - من المناقب المبهجة والحكايات اللطيفة من مناقبهم، وإن كانت مناقبهم لايفي بها تحرير بنان ولاتقرير بيان، مستعيناً باللَّه جلّ وعلا، ومستمسكاً بذيل عنايات إمامنا المنتظر صلوات اللَّه عليه و [على] آبائه الطاهرين.

١١

ای دل فضائل اسداللَّه طاعت است

مدح علیّ و آل شنیدن عبادت است

بودن به ذکر حیدر کرّار یک نفس

حقّا که درمقابل صدسال طاعت است

وفي الأحاديث الخمسة عشر الّتي رواها الحسن بن زكردان الفارسي رحمه الله هذا الحديث: حدّثني عليّ بن عثمان قال: حدّثنى قيس بن أحمد قال: حدّثني الحسن بن زكردان قال: سمعت أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه يقول:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما من عبد يرشد عبداً ويدلّه على معرفة أهل بيتي إلّا بعث اللَّه إليه ملكاً يوم خروجه من القبر، يحمله على جناحه حتّى يقف في الموقف، ثمّ ينادي مناد: من كان يعرف هذا فليأته.

قال: فيجتمع إليه معارفه، ثمّ يقول عزّوجلّ: اكسوا كلّ واحد من حلل الفردوس وتوّجوه من تيجان الجنّة.

ثمّ قال: يا بنيّ، حرّض الناس على حبّ أهل بيتنا.

وفي تفسير فرات ، قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ ذكره:( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) (١) يعني مودّتنا( بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) (٢) قال: ذلك حقّنا الواجب على الناس، وحبّنا الواجب على الخلق، قتلوا مودّتنا.(٣)

وفي مجموع الرائق : عن الزهري قال: حدّثني جدّي قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:من نشر علماً فله مثل أجر من عمل به.(٤)

وفي خبر آخر : وخير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا.(٥)

____________________

(١) التكوير: ٩ و٨.

(٢) التكوير: ٩ و٨.

(٣) تفسير فرات: ٥٤٢ ح ٦، عنه البحار: ٢٥٦/٢٣ ح ١٢.

(٤) المجموع الرائق من أزهار الحدائق: ٤٠١/٢ ح ٢٥.

(٥) أمالي الطوسي: ٢٢٤ ح ٤٠ المجلس الثامن، عنه البحار: ٢٠٠/١ ح ٨، بشارة المصطفى:١١٠، عنه البحار: ٣٥٤/٧٤ ح ٣١.

١٢

وفي عدّة الداعي : قال أبوجعفر عليه السلام: إنّ ذكرنا من ذكراللَّه، وذكر عدوّنا من ذكرالشيطان.(١)

وقال أبوعبداللَّه عليه السلام : اكتب وبثّ علمك في إخوانك، فإن متّ فورّث كتبك بنيك، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لايأنسون فيه إلّا بكتبهم.(٢)

وعن أبي محمّد الحسن عليه السلام : من أحبّنا بقلبه، ونصرنا بيده ولسانه، فهو معنا في الغرفة الّتي نحن فيها.(٣)

وفي كتاب الأمالي: قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم، تكون تلك الورقة ستراً فيما بينه وبين النار، وأعطاه اللَّه تبارك وتعالى بكلّ حرف مكتوب عليها مدينة في الجنّة، أوسع من الدنيا سبع مرّات.(٤)

وأشكر اللَّه أن وفّقنى سبحانه وتعالى للفوز بهذه النعمة العظمى والموهبة الكبرى، وليس ذاك إلّا من إفاضات مجاورة مرقد الإمام الهمام سيّدنا ومولانا أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه وعلى أولاده ومحبّيه.

____________________

(١) عدّة الداعي: ٢٤١، عنه البحار: ٤٦٨/٧٥ ح ٢٠.

(٢) كشف المحجّة: ٣٥، عنه البحار: ١٥٠/٢ ح ٢٧.

(٣) أمالي المفيد: ٣٣ ح ٨، عنه البحار: ١٠١/٢٧ ح ٦٤.

(٤) أمالي الصدوق: ٩١ ح ٤ المجلس العاشر، عنه البحار: ١٤٤/٢ ح١.

١٣

ونحرّر قبل الخوض مقدّمة شريفة نذكر طائفة من الأخبار الّتي تشمل على أسرارهم عليهم السلام:

٦٧٣/١ - في تفسير فرات : بأسانيده المفصّلة عن زياد بن المنذر قال: سمعت أباجعفر محمّد بن عليّ عليه السلام وهو يقول: [نحن](١) شجرة أصلها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفرعها عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأغصانها فاطمة عليها السلام بنت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وثمرتها الحسن والحسين عليهما السلام.

فإنّها شجرة النبوّة وبيت الرحمة ومفتاح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سرّ اللَّه ووديعته، والأمانة الّتي عرضت على السماوات والأرض والجبال، وحرم اللَّه الأكبر، وبيت اللَّه العتيق وذمّته، وعندنا علم المنايا والبلايا والقضايا والوصايا وفصل الخطاب ومولد الإسلام وأنساب العرب.

كانوا نوراً مشرقاً حول عرش ربّهم، فأمرهم فسبّحوا، فسبّح أهل السماوات لتسبيحهم، وأنّهم الصافّون، وأنّهم هم المسبّحون، فمن أوفى بذمّتهم فقد أوفى بذمّة اللَّه، ومن عرف حقّهم فقد عرف حقّ اللَّه، هؤلاء عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومن جحد حقّهم فقد جحد حقّ اللَّه.

هم ولاة أمراللَّه وخزنة وحي اللَّه وورثة كتاب اللَّه، وهم المصطفون باسم اللَّه(٢) واُمناء(٣) على وحي اللَّه.

هؤلاء أهل بيت النبوّة ومضاض(٤) الرسالة، والمستأنسون بخفق(٥) أجنحة

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) في اليقين: بسرّ اللَّه، وفي البحار: بأمراللَّه.

(٣) في المصدر: واُمنائه، وفي البحار: والاُمناء.

(٤) المُضاض: الخالص، في البحار: مفاض، وفي اليقين: معدن.

(٥) بخفق: بتحرّك. وفي المصدر: بخفيق.

١٤

الملائكة، من كان يغذوهم(١) جبرئيل، بأمر الملك الجليل، بخبر التنزيل وبرهان الدليل(٢) .

هؤلاء أهل البيت(٣) أكرمهم اللَّه بشرفه، و شرّفهم بكرامته، وأعزّهم بالهدى وثبّتهم بالوحي، وجعلهم أئمّة هداة، ونوراً في الظلم للنجاة، واختصّهم لدينه وفضّلهم بعلمه، وآتاهم مالم يؤت أحداً من العالمين، وجعلهم عماداً لدينه ومستودعاً لمكنون سرّه، واُمناء على وحيه، [مطلبا من خلقه](٤) وشهداء على بريّته، واختارهم اللَّه واجتباهم، وخصّهم واصطفاهم، وفضّلهم وارتضاهم وانتجبهم وأسلفهم(٥) وجعلهم نوراً للبلاد، وعماداً للعباد [وأدلّاء للاُمّة على الصراط، فهم أئمّة الهدى، والدعاة إلى التقوى، وكلمة اللَّه العليا](٦) والحجّة(٧) العظمى.

هم النجاة(٨) والزلفى، هم الخيرة الكرام، هم القضاة الحكّام، هم النجوم الأعلام، هم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوم، الراغب عنهم مارق، والمقصّر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق، هم نوراللَّه في قلوب المؤمنين، والبحار السائغة للشاربين، أمن لمن التجأ إليهم، وأمان لمن تمسّك بهم، إلى اللَّه يدعون، وله يسلّمون، وبأمره يعملون، وببيانه يحكمون.

فيهم بعث اللَّه رسوله، وعليهم هبطت ملائكته، وبنبيّهم(٩) نزلت سكينته

____________________

(١) هكذا في البحار، وفي المصدر واليقين: يغدوهم.

(٢) في المصدر: الدلائل.

(٣) في المصدر واليقين: أهل بيت.

(٤) ليس في البحار، وفي بعض نسخ المصدر، واليقين: نجباء من خلقه.

(٥) في المصدر: وانتقلهم، وفي نسخة من المصدر، واليقين: وانتقاهم وفي البحار غير موجود.

(٦) من نسخة من المصدر واليقين.

(٧) في بعض نسخ المصدر: وحجّته العظمى.

(٨) في البحار: وأهل النجاة.

(٩) في المصدر والبحار: وبينهم، وفي اليقين: وفيهم.

١٥

وإليهم بعث الروح الأمين، منّاً من اللَّه عليهم، فضّلهم به وخصّهم بذلك، وآتاهم تقواهم، وبالحكمة قوّاهم، [هم](١) فروع طيّبة واُصول مباركة، مستقرّ قرار الرحمة، [و](٢) خزّان العلم وورثة الحلم، واُولوا التقى والنهى والنور والضياء، وورثة الأنبياء وبقيّة الأوصياء، منهم الطيّب ذكره، المبارك اسمه، محمّد المصطفى والمرتضى ورسوله الاُمّي صلى الله عليه وآله وسلم.

ومنهم الملك الأزهر والأسد المرسل(٣) حمزة بن عبدالمطّلب، ومنهم المستسقى به يوم الرمادة(٤) العبّاس بن عبدالمطّلب عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وصنو أبيه، وجعفر ذوالجناحين والقبلتين والهجرتين والبيعتين من الشجرة المباركة، صحيح الأديم، وضّاح البرهان.

ومنهم حبيب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه، والمبلّغ عنه من بعده البرهان والتأويل ومحكم التفسير، أميرالمؤمنين ووليّ المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين عليّ بن أبي طالب عليه من اللَّه الصلوات الزكيّة والبركات السنيّة.

هؤلاء الّذين افترض اللَّه مودّتهم وولايتهم على كلّ مسلم ومسلمة، فقال في محكم كتابه لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ) (٥) .

قال أبوجعفر محمّد بن عليّ عليه السلام: اقتراف الحسنة حبّنا أهل البيت.(٦)

٦٧٤/٢ - في تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات اللَّه عليه: قال اللَّه عزّوجلّ:( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) (٧) .

____________________

(١) من البحار.

(٢) ليس في المصدر والبحار.

(٣) في البحار: والأسد الباسل.

(٤) يوم الرمادة: كانت في أيّام عمر، هلكت فيه الناس والأموال.

(٥) الشورى: ٢٣.

(٦) تفسير فرات: ٣٩٥ ح ١١، عنه البحار: ٢٤٤/٢٣ ح ١٦. اليقين في امرة أميرالمؤمنين عليه السلام: ٩٨ باب ١٢١، عنه البحار: ٢٥٠/٢٦ ح ٢٢.

(٧) البقرة: ٨٣.

١٦

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أفضل والديكم وأحقّهما لشكركم محمّد وعليّ عليهما السلام.

وقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا وعليّ أبوا هذه الاُمّة، ولحقّنا عليهم أعظم من حقّ أبوي ولادتهم، فإنّا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دارالقرار، ونلحقهم من العبوديّة بخيار الأحرار.

وقالت فاطمة عليها السلام: أبوا هذه الاُمّة محمّد و عليّ عليهما السلام يقيمان أودهم(١) وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما.

وقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: محمّد وعليّ عليهما السلام أبوا هذه الاُمّة، فطوبى لمن كان بحقّهما عارفاً، ولهما في كلّ أحواله مطيعاً، يجعله اللَّه من أفضل سكّان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه.

وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من عرف حقّ أبويه الأفضلين محمّد و عليّ عليهما السلام وأطاعهما حقّ طاعته قيل له: تبحبح(٢) في أيّ الجنان شئت.

وقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: إن كان الأبوان إنّما عظم حقّهما على أولادهما لإحسانهما إليهم، فإحسان محمّد وعليّ عليهما السلام إلى هذه الاُمّة أجلّ وأعظم، فهما بأن يكونا أبويهم أحقّ.

وقال محمّد بن عليّ عليهما السلام: من أراد أن يعلم(٣) كيف قدره عنداللَّه، فلينظر كيف قدر أبويه الأفضلين(٤) عنده محمّد وعليّ عليهما السلام.

وقال جعفر بن محمّد عليهما السلام: من رعى حقّ أبويه الأفضلين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام لم يضرّه ما أضاع من حقّ أبوي نفسه وسائر عباداللَّه، فإنّهما يرضيانهم بسعيهما.

وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلّي على

____________________

(١) إود: اعوجاج.

(٢) تبحبح الدار: تمكّن في المُقام والحلول بها.

(٣) يعرف، خ.

(٤) في المصدر: الأفضل.

١٧

أبويه الأفضلين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام.

وقال عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام: أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه واُمّه الّذين ولّداه؟ قالوا: بلى واللَّه.

قال: فليجتهد أن لاينفى عن أبيه واُمّه الّذين هما أبواه الأفضل من أبوي نفسه.

وقال محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام [حين] قال رجل بحضرته: إنّي لاُحبّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً عليه السلام حتّى لو قطعت إرباً إرباً، أو قرضت لم أزل عنه. قال محمّد بن عليّ عليهما السلام:

لاجرم أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً عليه السلام معطياك من أنفسهما ما تعطيهما أنت من نفسك، إنّهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء مالا يفي ما بذلته لهما بجزء من مائة ألف جزء [من ذلك].

وقال عليّ بن محمّد عليهما السلام: من لم يكن والدا دينه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام أكرم عليه من والدي نسبه، فليس من اللَّه في حلّ ولاحرام، ولاقليل ولاكثير.

وقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: من آثر طاعة أبوي دينه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام على طاعة أبوي نسبه، قال اللَّه عزّوجلّ له: لأوثرنّك كما آثرتني ولاُشرّفنّك بحضرة أبوي دينك، كما شرّفت نفسك بإيثار حبّهما على حُبّ أبوي نسبك.(١)

٦٧٥/٣ - في بصائر الدرجات : عمران بن موسى، عن إبراهيم بن مهزيار، عن عليّ بن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب الهاشمي، عن حنّان بن سدير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ اللَّه عجن طينتنا وطينة شيعتنا، فخلطنا بهم وخلطهم بنا، فمن كان في خلقه شيء من طينتا حنّ إلينا(٢) فأنتم واللَّه منّا.(٣)

____________________

(١) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٣٣ - ٣٢٩، عنه البحار: ٢٥٩/٢٣ ح ٨، و٨/٣٦ ح ١١، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) حَنَّ إلينا: اشتاق إلينا.

(٣) بصائرالدرجات: ١٦ ح ٨، عنه البحار: ١١/٢٥ ح ١٧.

١٨

وفي خبر آخر، فيه : و سلمان خير من لقمان.(١)

٦٧٦/٤ - كمال الدين للصدوق قدس سره: العطّار، عن أبيه، عن الأشعري، عن ابن أبي الخطّاب، عن أبي سعيد العصفري، عن عمرو بن ثابت، عن أبي حمزة قال:سمعت عليّ بن الحسين عليه السلام يقول:

إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق محمّداً وعليّاً والأئمّة الأحد عشر عليهم السلام من نور عظمته أرواحاً فى ضياء نوره، يعبدونه قبل خلق الخلق يسبّحون اللَّه عزّوجلّ ويقدّسونه، وهم الأئمّة الهادية من آل محمّد صلوات اللَّه عليهم أجمعين.(٢)

٦٧٧/٥ - روى جابر بن عبداللَّه في تفسير قوله تعالى:( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) (٣) قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

أوّل ما خلق اللَّه نوري ابتدعه من نوره واشتقّه من جلال عظمته، فأقبل يطوف بالقدرة حتّى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثمّ سجد للَّه تعظيماً، ففتق منه نور عليّ عليه السلام فكان نوري محيطاً بالعظمة، ونور عليّ عليه السلام محيطاً بالقدرة.

ثمّ خلق العرش واللوح والشمس وضوء النهار ونورالأبصار والعقل والمعرفة وأبصار العباد وأسماعهم وقلوبهم من نوري، ونوري مشتقّ من نوره.

فنحن الأوّلون ونحن الآخرون، ونحن السابقون، ونحن المسبّحون، ونحن الشافعون، ونحن كلمة اللَّه، ونحن خاصّة اللَّه، ونحن أحبّاء اللَّه، ونحن وجه اللَّه ونحن جنب اللَّه، ونحن يمين اللَّه، ونحن اُمناء اللَّه، ونحن خزنة وحي اللَّه

____________________

(١) البحار: ٣٣١/٢٢ ضمن ح ٤٢، و ١٢/٢٥ ضمن ح ٢٢.

(٢) كمال الدين: ٣١٨/١ ح ١، عنه البحار: ١٥/٢٥ ح ٢٨، ومنتخب الأثر: ٤٠ ح ٧٣. ورواه الكليني رحمه الله في الكافي: ٥٣٠/١ ح ٦ بإختلاف يسير.

(٣) آل عمران: ١١٠.

١٩

وسدنة(١) غيب اللَّه، ونحن معدن التنزيل و [عندنا](٢) معنى التأويل، وفي أبياتنا هبط جبرئيل، [ونحن مختلف أمراللَّه، ونحن منتهى غيب اللَّه](٣) .

ونحن محالّ قدس اللَّه، ونحن مصابيح الحكمة، ونحن مفاتيح الرحمة، ونحن ينابيع النعمة، ونحن شرف الاُمّة، ونحن سادة الأئمّة، [ونحن نواميس(٤) العصر وأحبار(٥) الدهر، ونحن سادة العباد ونحن ساسة(٦) البلاد](٧) ونحن الكفاة(٨) والولاة والحماة والسقاة والرعاة، وطريق النجاة، ونحن السبيل والسلسبيل، ونحن النهج القويم والطريق المستقيم.

من آمن بنا آمن باللَّه، ومن ردّ علينا ردّ على اللَّه، ومن شكّ فينا شكّ في اللَّه ومن عرفنا عرف اللَّه، ومن تولّى عنّا تولّى عن اللَّه، ومن أطاعنا أطاع اللَّه، ونحن الوسيلة إلى اللَّه، والوصلة إلى رضوان اللَّه، ولنا العصمة والخلافة والهداية، وفينا النبوّة والولاية والإمامة، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة وشجرة العصمة ونحن كلمة التقوى والمثل الأعلى، والحجّة العظمى، والعروة الوثقى الّتي من تمسّك بها نجا.(٩)

٦٧٨/٦ - في بصائر الدرجات : محمّد بن الحسين، عن أبي داود المسترق، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ اللَّه إذا أراد أن

____________________

(١) سَدَنَة: جمع سادن بمعنى الحاجب.

(٢) من المصدر.

(٣) من المشارق، وليس في البحار.

(٤) نواميس: جمع الناموس، وهو صاحب سرّ الرجل، والّذي يطلعه دون غيره على باطن أمره.

(٥) أحبار: جمع الحبْر، وهو العالم.

(٦) الساسة: جمع السائس: وهو من يدبّر الاُمور ويقوم بإصلاحها.

(٧) ليس في المشارق.

(٨) الكفاة: ما تكون به الكفاية.

(٩) البحار: ٢٢/٢٥ ح ٣٨، عن رياض الجنان: (مخطوط)، وأورده البرسي رحمه الله في المشارق: ٣٩ باختلاف يسير.

٢٠