زاد المبلغ الى بيت الله الحرام

زاد المبلغ الى بيت الله الحرام28%

زاد المبلغ الى بيت الله الحرام مؤلف:
المحقق: معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني
الناشر: جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
تصنيف: أصول الدين
الصفحات: 135

  • البداية
  • السابق
  • 135 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 16335 / تحميل: 4654
الحجم الحجم الحجم
زاد المبلغ الى بيت الله الحرام

زاد المبلغ الى بيت الله الحرام

مؤلف:
الناشر: جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
العربية

سلسلة زاد المبلغ

زاد المبلغ الى بيت الله الحرام

١

الكتاب: زاد المبلغ الى بيت الله الحرام

نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

إعداد: معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني

الطبعة: الاول، تشرين١، ٢٠٠٩م ١٤٣٠ه

جميع حقوق الطبع محفوظة ©

٢

٣

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وأشرف الصلاة وأزكى السلام على رسول الرحمة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين.

يعتبر موسم الحجّ من أهمّ المواسم العباديّة والروحيّة، التي يسعى فيها الإنسان المسلم لعتق رقبته وغفران ذنوبه، من خلال وفادته على الله - تبارك وتعالى - لأداء فريضة الحجّ، كما أنّ هذه الأيّام المباركة، فرصة جليلة وعظيمة، لنشر وتبليغ المفاهيم الدينيّة والأخلاقيّة. ومن هنا فإنّ المركز الإسلاميّ للتبليغ، عمد إلى نشر اصدار جديد تحت عنوان: "زاد المبلِّغ إلى بيت الله الحرام"، ليكون زاداً للإخوة العلماء والمبلّغين، الذين نذروا أنفسهم لخدمة حجّاج بيت الله الحرام وتعليمهم شرائط وأحكام هذه الفريضة، ودلالة مناسكها الثقافيّة والتربويّة.

وهذا الاصدار يقع ضمن سلسلة زاد المبلّغ والذي نأمل أن يلقى استحسان الأخوة المبلّغين من خلال الموضوعات التي تضمّنها وليساهم في ايجاد المادّة المناسبة والخطاب الثقافيّ الملائم لأجواء هذه الفريضة المباركة.

وقد اعتمدنا في هذا الاصدار تصديره برواية الشبليّ المرويّة عن الإمام السجّادعليه‌السلام ، ورواية معراج السعادة، لما تتضمّانه من معانٍ سامية في فهم فريضة الحجّ، ثمّ يلي هاتين الروايتين أربعة عشرة محاضرة، تتمحور حول دلالات المناسك والشعائر التي تُؤَدَّى في هذه الفريضة. وأفردنا ملحقاً موجزاً، لبعض الأماكن المقدّسة في مكّة والمدينة، والتي قد يسأل عنها المبلّغ في رحلات الحج، واختتمنا الكتاب بدعاء عرفة المستحبّ قراءته يوم عرفة، ونظراً لأهميّته وما يحتويه من مفاهيم ثقافيّة مهمّة.

وختاماً، نسأل الله أن يوفقنا وإيّاكم للعمل الصالح، وأن يتقبّل أعمالنا وأعمالكم، بأحسن القبول شاكرين للاخوة جميعاً، تعاونهم واهتمامهم، إنّه سميع مجيب.

المركز الإسلامي للتبليغ

٤

٥

رواية الشبلي:

الأبعاد والآداب المعنوية للحج

إنّ فريضة الحجّ معينٌ غنيٌ بالأبعاد والآداب المعنويّة والروحيّة، وللإطلالة على هذه الأبعاد المفضية إلى أسرارها، نورد روايتين تسلّطان الضوء عليها، بادئين بروايةٍ عن الإمام زين العابدينعليه‌السلام المعروفة برواية الشبليّ، وهي التالية:

نقل السيّد عبد الله سبط المحدّث الجزائريّ في "شرح النخبة": وجدت في عدّة مواضع، أوثقها بخطّ بعض المشايخ الذين عاصرناهم مرسلاً، أنّه لمـّا رجع مولانا زين العابدينعليه‌السلام من الحجّ استقبله الشبليّ، فقالعليه‌السلام له: حججت يا شبليّ؟ قال: نعم يا ابن رسول الله، فقالعليه‌السلام : أنزلت الميقات، وتجرّدت عن مخيط الثياب، واغتسلت؟ قال: نعم، قالعليه‌السلام : فحين نزلت الميقات، نويت أنّك خلعت ثوب المعصية، ولبست ثوب الطاعة؟ قال: لا، قال: فحين تجرّدت عن مخيط ثيابك،

٦

نويت أنّك تجرّدت من الرياء والنفاق والدخول في الشبهات؟ قال: لا، قال: فحين اغتسلت، نويت أنّك اغتسلت من الخطايا والذنوب؟

قال: لا، قال: فما نزلت الميقات، ولا تجرّدت عن مخيط الثياب، ولا اغتسلت!

ثمّ قالعليه‌السلام : "تنظّفت، وأحرمت، وعقدت بالحجّ؟ قال: نعم، قال: فحين تنظّفت، وأحرمت، وعقدت الحج نويت أنّك تنظّفت بنورة التوبة الخالصة لله تعالى؟ قال:لا، قال: فحين أحرمت، نويت أنّك حرّمت على نفسك كلّ محرّم حرّمه الله - عزّ وجلّ -؟ قال: لا، قال: فحين عقدت الحجّ، نويت أنّك قد حللت كلّ عقد لغير الله؟ قال: لا، قال لهعليه‌السلام : ما تنظّفت، ولا أحرمت، ولا عقدت الحجّ!

قال لهعليه‌السلام : أَدَخَلْتَ الميقات، وصلّيت ركعتي الإحرام، ولبّيت؟ قال: نعم، قال: فحين دخلت الميقات، نويت أنّك بنيّة الزيارة؟ قال: لا، قال: فحين صلّيت الركعتين، نويت أنّك تقرّبت إلى الله بخير الأعمال من الصلاة، وأكبر حسنات العباد؟ قال: لا، قال: فحين لبّيت نويت أنّك نطقت لله سبحانه بكلّ طاعة وصمت عن كلّ معصية؟ قال: لا، قال لهعليه‌السلام : ما دخلت الميقات، ولا صلّيت، ولا لبّيت!

ثمّ قال لهعليه‌السلام : أدخلت الحرم، ورأيت الكعبة، وصلّيت؟ قال: نعم، قالعليه‌السلام : فحين دخلت الحرم نويت أنّك حرّمت على

٧

نفسك كلّ غيبة تستغيبها المسلمين من أهل ملّة الإسلام؟ قال: لا، قال: فحين وصلت مكّة، نويت بقلبك أنّك قصدت الله؟ قال: لا، قالعليه‌السلام : فما دخلت الحرم، ولا رأيت الكعبة، ولا صلّيت!

ثمّ قالعليه‌السلام : طِفْتَ بالبيت، ومسَسْتَ الأركان، وسَعَيْتَ؟ قال: نعم، قال: فحين سعيت، نويت أنّك هربت إلى الله، وعرف منك ذلك علّام الغيوب؟ قال: لا، قالعليه‌السلام : فما طفت بالبيت، ولا مسست الأركان، ولا سعيت!

ثمّ قال لهعليه‌السلام : صافحت الحجر، ووقفت بمقام إبراهيمعليه‌السلام ، وصلّيت به ركعتين؟ قال: نعم، فصاحعليه‌السلام صيحة كاد يفارق الدنيا، ثمّ قال: آهٍ آهٍ، من صافح الحجر الأسود فقد صافح الله تعالى، فانظر يا مسكين لا تضيِّع أجر ما عَظَمَ حرّمته، وتنقض المصافحة بالمخالفة، وقَبْضُ الحرام نظيرُ أهل الآثام.

ثمّ قالعليه‌السلام : نويت حين وقفت عند مقام إبراهيمعليه‌السلام ، أنّك وقفت على كلَّ طاعة، وتخلّفت عن كلّ معصية؟ قال: لا، قال: فحين صلّيت فيه ركعتين نويت أنّك صلّيت بصلاة إبراهيمعليه‌السلام وأرغمت بصلاتك أنف الشيطان؟ قال: لا، قال له: فما صافحت الحجر الأسود، ولا وقفت عند المقام، ولا صلّيت فيه ركعتين!

ثمّ قالعليه‌السلام له: أَشْرَفْتَ على بئرِ زمزم، وشرِبتَ من مائها؟ قال: نعم، قال: نويت أنّك أشرفت على الطاعة، وغضضت

٨

طرفك عن المعصية؟ قال: لا، قالعليه‌السلام : فما أشرفت عليها، ولا شربت من مائها! ثمّ قالعليه‌السلام له: أسعيت بين الصفا والمروة، ومشيت وتردّدت بينهما؟ قال: نعم، قال له: نويت أنّك بين الرجاء والخوف؟ قال: لا، قال: فما سعيت، ولا مشيت، ولا تردّدت بين الصفا والمروة! ثمّ قال: أَخَرَجْتَ إلى مِنى؟ قال: نعم، قال: نويت أنّك آمنت النّاس من لسانك، وقلبك، ويدك؟ قال: لا، قال: فما خرجت إلى مِنى!

(ثمّ) قال له: أوقفت الوقفة بِعَرَفة، وَطَلْعت جبل الرّحمة، وعرفت وادي نَمِرَة، ودعوت الله سبحانه عند المَيْلِ والجَمَرَات؟ قال: نعم. قال: هل عرفت بموقفك بعرفة معرفة الله سبحانه أمر المعارف والعلوم، وعرفت قبض الله على صحيفتك واطّلاعه على سريرتك وقلبك؟ قال: لا، قالعليه‌السلام : نويت بطلوعك جبل الرحمة أنّ الله يرحم كلّ مؤمن ومؤمنة، ويتولّى كلّ مسلم ومسلمة؟ قال: لا، قال: فنويت عند نَمِرَة أنّك لا تأمر حتى تأتمر، ولا تزجر حتى تنزجِر؟ قال: لا، قال: عندما وقفت عند العلم والنمرات، نويت أنّها شاهدة لك على الطاعات، حافظة لك مع الحفظة، بأمر ربّ السماوات؟ قال: لا، قال: فما وقفت بعرفة، ولا طلعت جبل الرحمة، ولا عرفت نمرة، ولا دعوت، ولا وقفت عند النمرات!

ثمّ قالعليه‌السلام : مررت بين العلمين، وصلّيت قبل مرورك

٩

ركعتين، ومشيت بمزدلِفة، ولقطت فيها الحصى، ومررت بالمِشْعَرِ الحرام؟ قال: نعم، قال: فحين صلّيت ركعتين، نويت أنّها صلاة شكر في ليلة عشر، تنفي كلّ عسر وتيسِّر كلّ يسر؟ قال: لا، قال: فعندما مشيت بين العلَمين ولم تعدل عنهما يميناً وشمالاً، نويت أن لا تعدل عن دين الحقّ يميناً وشمالاً، لا بقلبك، ولا بلسانك، ولا بِجَوارِحِك؟ قال: لا، قال: فعندما مشيت بمزدلِفة، ولقطت منها الحصى، نويت أنّك رفعت عنك كلّ معصية وجهل، وثَبَتَّ كَلّ علم وعمل؟ قال: لا، قال: فعندما مررت بالمشعر الحرام، نويت أنّك أشعرت قلبك إشعار أهل التقوى، والخوف لله - عزّ وجلّ -؟ قال: لا، قال: فما مررت بالعلمين، ولا صلّيت ركعتين، ولا مشيت بالمزدلفة، ولا رفعت منها الحصى، ولا مررت بالمشعر الحرام!

ثمَّ قالعليه‌السلام له: وصلت منى، ورميت الجمرة، وحلقت رأسك، وذبحت هديك، وصلّيت في مسجد الخيف، ورجعت إلى مكّة، وطفت طواف الإفاضَة؟ قال: نعم، قال: فنويت عندما وصلت مِنى، ورميت الجمار، أنّك بلغت إلى مطلبك، وقد قضى ربّك لك كلّ حاجتك؟ قال: لا، قال: فعندما رميت الجمار، نويت أنّك رميت عدوّك إبليس، وغضبته بتمام حجّك النفيس؟ قال: لا، قال: فعندما حلقت رأسك، نويت أنّك تطهّرت من الأدناس ومن تبعة بني آدم وخرجت من الذنوب،

١٠

كما ولدتك أمّك؟ قال: لا، قال: فعندما صلّيت في مسجد الخيف، نويت أنّك لا تخاف إلّا الله - عزّ وجلّ - وذنبك ولا ترجو إلّا رحمة الله تعالى؟ قال: لا، قال: فعندما ذبحت هديك نويت أنّك ذبحت حنجرة الطمع بما تمسّكت به من حقيقة الورع، وأنّك اتبعت سنّة إبراهيمعليه‌السلام بذبح ولده، وثمرة فؤاده، وريحان قلبه، وأحييت سنّته، لمن بعده وقربه إلى الله تعالى لمن خلفه؟ قال: لا، قال: فعندما رجعت إلى مكّة، وطفت طواف الإفاضة، نويت أنّك أفضت من رحمة الله تعالى، ورجعت إلى طاعته وتمسّكت بودِّه، وأدَّيت فرائِضه، وتقرَّبت إلى الله تعالى؟ قال: لا، قال له زين العابدينعليه‌السلام : فّما وصلت مِنى، ولا رميت الجِمار، ولا حَلَقْتَ رأسك، ولا أدَّيت نُسكَكَ، ولا صلَّيت في مسجد الخيف، ولا طفت طواف الإفاضة، ولا تقرّبت، ارجع فإنّك لم تحجّ!

فَطَفِقَ الشّبليّ يبكي على ما فرّطه في حجّه، وما زال يتعلّم حتّى حجّ من قابل بمعرفة ويقين(١) .

____________________

١- الحجّ والعمرة في الكتاب والسنّة - محمّد الريشهري - ص ٢٦٠ - ٢٦٤

١١

والرواية الثانية، هي المنسوبة للإمام جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام ، وهي التالية:

- إذا أردت الحجّ، فجرّد قلبك لله تعالى من كلّ شاغل، وحجاب كلّ حاجب، وفوّض أمورك كلّها إلى خالقك، وتوكّل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك، وسلّم لقضائه وحكمه وقدره، ودع الدنيا والراحة والخلق، وأخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين، ولا تعتمد على زادك وراحِلتِك، وأصحابك، وقوّتك وشبابك ومالك، مخافة أن يصيروا لك عدوّاً ووَبالاً، فإنَّ من ادَّعى رضا الله واعتمد على شيء، صيّره عليه عدوّاً ووَبالا، لِيعلم أنَّه ليس له قوّة، ولا حيلة، ولا لأحدٍ إلّا بعِصمة الله وتوفيقه، واستعدّ استعدادَ من لا يرجو الرجوع، وأحسن الصحبة، وراعِ أوقات فرائض الله وسنن نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وما يجب عليك من الأدب والاحتمال، والصبر والشكر، والشفقة والسخاء، وإيثار الزاد على دوام الأوقات.

ثمّ اغسِل بماء التوبة الخالصة ذنوبك، وأَلبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع، وأَحْرِم من كلّ شيء يمنعُك عن ذكر الله، ويحجبُك عن طاعته، ولبِّ بمعنى إجابةٍ صافية زاكية لله - عزّ وجلّ - في دعوتك له، متمسّكاً بعروته الوثقى. وَطُفْ بقلبك مع الملائكة حول العرش، كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت. وهرول هرولة من هواك وتَبَرِّيَاً من جميع

١٢

حولك وقوّتك، فاخْرُج من غفلتك وزلّاتك، بخروجك إلى مِنى، ولا تتمنّ ما لا يحلّ لك، ولا تستحقّه. واعترف بالخطايا بعرفات، وجدّد عهدك عند الله بوحدانيّته. وتقرّب إلى الله ذا ثقة بمزدلِفة، واصعَد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل. واذبح حُنْجُرَتَيْ الهوى والطمع عند الذبيحة.

وارمِ الشهوات والخساسة، والدناءة والذميمة، عند رَمْيِ الجمرات. واحلُقِ العيوب الظاهرة والباطنة بحلق رأسك. وادخل في أمان الله وكنفه وسَتْرِه وكَلاءَتِه، من متابعة مُرادِكَ بدخولكِ الحرم، وَزُرِ البيت متحقِّقاً، لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه، واستلِم الحَجَرَ رِضىً بِقِسْمَتِهِ وخضوعاً لعزّته. وودِّع ما سواه بطواف الوَداع. وصفِّ روحك، وسرَّك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصفا. وكن ذا مروّةٍ من الله تَقِ أوصافك عند المروة، واستقِم على شروط حجّك هذا ووفاء عهدك، الذي عاهدت به مع ربّك، وأوجبته إلى يوم القيامة(١) .

____________________

١- الحجّ والعمرة في الكتاب والسنّة - محمّد الريشهري - ص ٢٥٨ - ٢٦٠

١٣

المحاضرة الأولى:

فضل فريضة الحجّ وثوابها

عن الإمام الباقرعليه‌السلام : "بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: الصلاةُ، والصومُ، والزكاة، والحجُّ والولاية".

الهدف:

التعريف بمكانة هذه الفريضة، وبيان أهمّيتها ومكانتها في الدين، وفضلها والثواب المترتّب على أدائها.

تصدير الموضوع:

قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاس حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ(١) .

____________________

١- آل عمران، ٩٧.

١٤

إنّ الله تعالى جعل فريضة الحجّ في مقابل الكفر في إشارة إلى عظمة هذه الفريضة، وأنّها جوهر الإيمان ومَجْمَعُ العبادات.

محاور الموضوع:

الحجّ أحد أركان الدين

عن الإمام الباقرعليه‌السلام : "بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: الصلاةُ، والصومُ، والزكاة، والحجُّ والولاية"(١) .

وعن السيّدة الزهراءعليها‌السلام : "وجُعِلَ الحجُّ تشييداً للدّينِ"(٢) .

إنّ فريضة الحجّ هي الفريضة الوحيدة، التي أراها الله تعالى لرسوله رؤيةً، حيث مثّلها الملك الأمين جبرائيل تمثيلاً، قال تعالى: ﴿وَأَرِنا مناسِكَنا(٣) .

فضيلة الحجّ وآثاره

إنّ للحجّ فضائل وآثار، نذكر منها:

- إكرام الحاجّ بالمغفرة: عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : "الحاجُّ والمعتمرِ وَفْدُ اللهِ، وحقٌ على الله تعالى، أنّ يُكْرِمَ وفدَه، ويَحْبوهُ بالمغفرةِ"(٤) .

____________________

١- جامع أحاديث الشيعة، ج١، ص١٢٧.

٢- الموسوعة الفقهيّة الميسّرة، الشيخ الانصاري، ج١، ص٢٩.

٣- البقرة، ١٢٨.

٤- جامع أحاديث الشيعة، السيّد البروجردي، ج١٠، ص٤٤٧.

١٥

- سعادة الدنيا والآخرة: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "من أراد دنيا وآخرة، فَلْيَؤُمَّ هذا البيت، ما أتاه عبد فسأل الله دنياً، إلّا أعطاه منها أو سأل آخرة إلّا ادّخر له منها، أيّها النّاس عليكم بالحجّ والعمرة فتابعوا بينهما، فإنّهما يغسلانِ الذنوبَ، كما يغسلُ الماءُ الدَّرَنَ، وينفيانِ الفقرَ كما تنفي النارُ خَبَثَ الحديدِ"(١) .

وعن الإمام الصادقعليه‌السلام : "عليكم بحجِّ البيتِ فَأَدْمِنوهُ، فإنَّ في إدمانِكُمُ الحجَّ دفعُ مكارِهِ الدّنيا عَنْكُمْ وأَهْوالُ يومِ القيامةِ"(٢) .

- تسكين القلوب: فعن الإمام الباقرعليه‌السلام : "الحجُّ تسكينُ القلوبَ"(٣) .

- عدم الفقر: وعنهعليه‌السلام أنّه قال: "الحجّ ينفي الفقر"(٤) .

- استجابة الدعاء: وفي موضع آخر، قالعليه‌السلام : "الحاجّ والمعتمرُ، وفدُ الله، إن سألوهُ أعطاهُم، وإن دعَوْهُ أجابَهُم، وإن شفعُوا شفَّعَهُمْ، وإن سكتوُا ابتَدَأَهُم، ويُعَوَّضونَ بالدِّرهَمِ ألفَ ألفَ دِرْهَمٍ"(٥) .

- صحّة البدن وسعة الرزق: عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "كان عليّ بن الحسين يقول: حجُّوا واعتمرُوا، تصحُّ أجسامُكم وتتّسعُ أرزاقُكم، ويَصْلُحُ إيمانُكم، وتَكْفُوا مؤونةُ النّاس ومؤونةَ عيالاتِكُم"(٦) .

____________________

١- جامع أحاديث الشيعة، السيّد البروجردي، ج١٠، ص١٥٦.

٢- الحجّ والعمرة في الكتاب والسنّة، الريشهري، ص١٥٤.

٣- ميزان الحكمة، الريشهري، ج١، ص٥٣٤.

٤- ميزان الحكمة، الريشهري، ج١، ص٥٣٥.

٥- موسوعة أحاديث أهل البيت، الشيخ النجفي، ج٧، ص٣١٣.

٦- جامع أحاديث الشيعة، السيّد البروجردي، ج١٠، ص١٥٧.

١٦

- ترك الحجّ لا يعادَل بمال: "رُوِيَ أنّ إعرابيّاً التقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال له: يا رسول الله، إنّي خرجت أريد الحجّ ففاتَني، وأنا رجل ميِّلٌ (أي ذو مال وفير)، فمَرْنِي أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاجّ، قال: فالتفت إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: أَنْظُرْ إِلى أبي قبيسٍ (جبل عالٍ في مكّة) فَلَوْ أَنَّ أَبا قبيسٍ لَكَ ذَهبةٌ حَمراءُ أَنْفَقْتَهُ في سبيلِ اللهِ، ما بَلَغْتَ ما يبلغُ الحاجُّ......"(١) .

- عدم المناظرة: عن الإمام عليّعليه‌السلام : "والله الله في بيتِ ربِّكم، لا تُخْلوه ما بقيتم، فإنَّه إن تُرِكَ لم تُناظَروا". ومعنى عدم المناظرة أنّ الله لا يُمْهِلْهُم قبل نزول العقوبة الإلهيَّة(٢) .

- خير من الدنيا: فقد ورد في الحديث الشريف: "حجّةٌ مقبولةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها"(٣) .

____________________

١- التهذيب، ج١، ص٤٤٧.

٢- الوسائل، ج٨، ص١٥.

٣- جامع أحاديث الشيعة، السيّد البروردي، ج١٠، ص١٥١.

١٧

المحاضرة الثانية:

آداب وأعمال المسجد الحرام

قال تعالى:

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ

الهدف:

بيان مكانة مكّة، وبعض الأماكن المقدّسة فيها، وفضيلة الأعمال التي تستحبّ فيها، والثواب المترتّب عليها.

تصدير الموضوع:

قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ(١) .

____________________

١- آل عمران، ٩٦.

١٨

محاور الموضوع:

الأعمال المستحبّة في مكّة

١- الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن: فعن الإمام السجّادعليه‌السلام : "إنَّ تسبيحةَ بِمكّة يعدل خراج العراقين ينفق في سبيل الله"(١) .

٢- ختم القرآن: فقد ورد عن الإمام السجّادعليه‌السلام : "من خَتَمَ القرآنَ بمكّة، لم يَمُتْ حتّى يَرَى رسولَ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويرى مَنْزِلُه في الجنّة"(٢) .

٣- الشرب من ماء زمزم: فقد ورد في رواية الشلبيّ: ثمّ قالعليه‌السلام له: "أَشْرَفَتَ على بِئْرِ زمزمَ، وشربْتَ من مائِها؟ قال: نعم، قال: نَوَيْتَ أنّك أَشْرَفْتَ على الطّاعَةِ، وغَضَضْتَ طَرْفَك عن المعصِيةِ؟ قالَ: لا، قالعليه‌السلام : "فَما أشرفْتَ عَلَيها، ولا شَرِبْتَ من مائِها"(٣) .

ورُوي أنّه من ارتوى من ماء زمزم أحدث الله له به شفاء، وصرف عنه داء، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يستهدي ماء زمزم وهو بالمدينة(٤) .

٤- الإكثار من النظر الى الكعبة: فعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :"أنّ النظرّ إلى الكعبةِ حبّاً لَهَا يهدِمُ الخطايا هدماً"(٥) .

____________________

١- المحاسن، ج١، ص٦٨-٦٩.

٢- المحاسن، ج١، ص٦٨-٦٩.

٣- الحجّ والعمرة في الكتاب والسنّة، ص٢٦٢.

٤- منتهى المطلب، العلّامة الحلّي، ج٢، ص٦٤٥.

٥- المحاسن، ج١، ص٦٨-٦٩.

١٩

وعن الإمام الصادقعليه‌السلام : "من أيسرَ ما ينظر إلى الكعبة أن يعطيه اللهُ بكلِّ نظرةٍ حسنةً، ومحَا عنه سيّئةً، ورفعَ لهُ درجةً"(١) .

٥- الطواف حول الكعبة ثلاثمائة وخمس وستين مرّة، فإن لم يقدر فعشر كلّ يوم، فإن لم يقدر فإثنين وخمسين طوافا مدة بقائه في مكّة.

٦- أن يدعو عند دخوله الحرم بقوله: "اللَّهمَ إنّك قلْتَ من دخَلَه كانَ آمناً، فآمنيّ مِنْ عذابِ النار".

وعند خروجه يستحبّ أن يكبّر ثلاثاً، ويقول: "اللَّهمّ لا تُجْهِدْ بلاءَنا، ربَّنا ولا تُشَمِّت بنا أعداءنا، فإنّك أنتَ الضارُّ النافعُ"(٢) .

٧- يستحبّ أن يصلّي في كلّ زاوية من زوايا البيت المقدّس ففي الحديث: "الساجدُ بمكّة كالمتشحطِّ بدمِهِ في سبيلِ اللهِ"(٣) .

أماكن مباركة في مكّة:

في مكّة ستّ بقاع مباركة، على المرء أن لا يغفل عنها:

١- الحجر الأسود: ويستحبّ التبرّك به، وتقبيله، لما ورد عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "أنّ الحجرَ الأسود يمين اللهَ في أرضِهِ، يصافحُ بها خلْقَهُ، كما يصافِحُ الرجلُ أخاهُ"(٤) .

____________________

١- المحاسن، ج١، ص٦٩.

٢- الحجّ والعمرة في الكتاب والسنّة،ص٨٣.

٣- المحاسن، ج١، ص٦٨-٦٩.

٤- المحاسن، ج١، ص٦٥.

٢٠

٢- الحَطيم: وهو من البقاع الّتي يستحبّ الدعاء والصلاة فيها، وقد سُئِل الإمام الصادقعليه‌السلام عن الحطيم فقالعليه‌السلام : هوَ ما بينَ الحجرِ الأسود وبابِ البيتِ، قال اسحقُ بن عُمّارٍ: قلْتُ له: لِمَ سمِّيَ الحطيمُ؟ فقالعليه‌السلام : "لأنَّ النّاس يُحَطِّمُ بعضُهُم بعضاً"(١) .

٣- مقام إبراهيم: وقد ورد استحباب الصلاة فيه بصريح القرآن، قال تعالى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مصلّى ﴾.(٢)

سأل داود الحضرميّ أبا الحسنعليه‌السلام عن الصلاة بمكّة: "في أيّ موضعٍ أفضل؟ فقالعليه‌السلام : عندَ مقامِ إبراهيمَ الأوّلِ، فإنّه مقامُ إبراهيمَ واسماعيلَ ومحمّد"صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣) .

٤- حِجْرُ إسماعيل: وهو جدار صغير على شكل قوس بين الركنين الشامييَّن، وأفضل مكان فيه مقابل ميزاب الرحمة، وهو من الأماكن التي يستحبّ المكوث فيها طويلاً وأنّه موطن الدعاء، وأنّه جزء من البيت، ولذا لو دخله أحد أثناء الطواف لم يُجَزِّئه.

٥- الركن اليمانيّ: ويسمّى ركن الولاية، وهو الذي انشقّ لفاطمة بنت أسد، فدخلته لمـّا وضعت مولودها أمير المؤمنينعليه‌السلام .

____________________

١- الحجّ والعمرة في الكتاب والسنّة،ص١٠٨.

٢- البقرة، ١٢٥.

٣- الوسائل، ج٥، ص٢٧٥.

٢١

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "إنّه بابُنا الّذي نَدْخُلُ مِنْهُ الجنّة"(١) .

٦- المتعوَّذ: وهو بين الركن اليمانيّ، والباب الثاني المغلقَ من الكعبة، ويسمّى الملتزم أيضاً، وهو المكان الذي وقف فيه آدم واعترف بذنبه، ويستحبّ إتيانه بعد الفراغ من الطواف السابع.

وروي أن الإمام الصادقعليه‌السلام كان إذا انتهى إلى الملتزم قال لمواليه: "أَميطُوا عَنِّي حتَّى أُقِرَّ لِرَبّي بذنوبي في هذا المكانِ، فإنَّ هذا مكانٌ لَمْ يقرَّ عبدٌ لربِّه بذنوبِهِ، ثُمَّ استغفَر اللهَ إلّا غفرَ لَهُ"(٢) .

____________________

١- الوسائل، ج١٣، ص٣٣٩.

٢- الوسائل، ج١٣، ص٣٤٦.

٢٢

٢٣

المحاضرة الثالثة:

التوحيد خلاصة الحجّ الإبراهيميّ

عن الإمام الصادقعليه‌السلام :

"... وَأَنَّ الكعبةَ بيتٌ للتوحيدِ، بُنِيَ بأيدي أنبياءِ اللهِ العظامِ لِلْمُوَحِّدينَ مِنْ أهلِ الأرضِ، وَلا يسبقُهِ بهذا القِدَمِ أيُّ معبدٍ آخرَ"

الهدف

بيان الدلالات الروحيّة، لأهمّ المناسك الّتي تجسّد مبدأ التوحيد، وتتمحور حوله، وتقوّي انقطاع الإنسان إلى الله، دون سواه.

تصدير الموضوع

قال تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا(١) .

____________________

١- الحجّ، ٢٦.

٢٤

وقال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاس يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ(١) .

محاور الموضوع

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "........ وَأَنَّ الكعبةَ بيتٌ للتوحيدِ، بُنِيَ بأيدي أنبياءِ اللهِ العظامِ لِلْمُوَحِّدينَ مِنْ أهلِ الأرضِ، وَلا يسبقُهِ بهذا القِدَمِ أيُّ معبدٍ آخرَ".

بعض مظاهر التوحيد في الحجّ

١- رجم الجمرات: وينوي الحاجّ أثناء الرجم، طرده لكافّة شياطين الإنس والجنّ، أي رجم كافّة أنواع الشّرك بالله، فالرجم يستبطِنُ البراءة من المشركين، وعدم التودّد إليهم، فضلاً عن إعانتهم، أو الولاء لهم.

٢- الطواف حول البيت: ويعني أنّ الإنسان لا يدور في وجوده، وحركته، إلّا وفق إرادة الله ورِضاه، وأن يكون طوافه حول الكعبة التي ترمز إلى الحضرة الربوبيّة بقلبه لا بجسده، متشبِّهاً بالملائكة الذين يطوفون بإزاء العرش حول البيت المعمور، كأنّه يعاهد الله أن يكون كالملائكة التي عبّر عنهم الله بقوله: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(٢) .

____________________

١- التوبة، ٣.

٢- التحريم:٦.

٢٥

٣- التلبية: وتعني أن يعاهد الإنسان ربّه على الإستجابة لنداء الله دون سواه، ولذلك فإنّ التلبية تستوجب الإجابة الخالصة، والانقطاع المُطْلَق لله تعالى.

وتجدر الإشارة إلى أنّ التلبية الواجبة، هي:"لبّيك اللَّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك". وهذه التلبيات الأربع تجسد التوحيد.

٤- استلام الحجر الأسود وتقبيله: لما يعني ذلك من البيعة والعهد بالوفاء لكلّ ما أمر الله به، فهو يد الله التي يصافح بها خلقه كما ورد في الحديث الشريف.

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "وَقُلْ عِنْدَ استِلامِكَ الحجرَ: أَمانَتي أَدَّيْتَها وَميثاقي تَعاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لي بِالْمُوافاةِ"(١) .

فإيّاك أن تصافح يدَ الله ثمّ تخونها أو تنقلب عليها، فإنّ هذا الحجر يشهد يوم القيامة على الذين نكثوا بيعتهم مع الله، واتّبعوا سبل الضلال والغيّ والتّيه.

٥- الأضحِية: وترمز إلى استعداد الإنسان إلى التضحية بكلّ ما يُطلبه الله منه، وأنّ الأضحِية سبيل إلى التقوى، ويظهر هذا في قوله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُم(٢) .

____________________

١- كشف اللثام، الفاضل الهندي، ج٥، ص٤٦٠.

٢- الحجّ ٣٧.

٢٦

وعن الإمام الكاظمعليه‌السلام : "استفرِهُوا ضحاياكُمْ، فَإِنّها مَطاياكُم عَلى الصِّراطِ"(١) .

وعندَ ذبح الأضحية يستحبّ قراءة الدعاء التالي:

"وجَّهْتِ وجهي لِلَّذي فَطَرَ السّمواتِ والأرضَ مسلِماً حنيفاً وَما أنا مِنَ الْمُشرِكينَ، إنَّ صلاتي وَنُسُكي وَمَحْيايَ وَمماتي لِلَّهِ ربِّ العالمينَ، وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنا أَوَّلُ الْمُسَلِمينَ، اللَّهُمّ مِنْكَ وَلَكَ، بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي"(٢) .

نموذج من التوحيد الإبراهيميّ

ويتمثّل التوحيد بالتسليم المُطْلَق لإرادة الله، والانقطاع التامّ إليه، كما يحدّثنا القرآن الكريم عن قِصّةِ نبيَ الله إبراهيمعليه‌السلام مع ولده إسماعيلعليه‌السلام ، في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ *وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ(٣) .

____________________

١- الحدائق الناضرة، المحقّق البحراني، ج١٧.

٢- سنن الإمام علي، لجنة الحديث معهد باقر العلوم، ص٣٨٤.

٣- الصافات، ١٠٢ - ١٠٧.

٢٧

المحاضرة الرابعة:

آداب السفر الى الحجّ

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :في سفرٍ خَرَجَ فيه للحجّ:

"مَنْ كانَ سيءَ الخُلُقِ والجِوارِ، فلا يَصْحَبُنا".

الهدف:

التنبيه إلى جملة من الأمور التي تساعد الحاجّ على المحافظة على الأجواء الروحيّة والعباديّة أثناء السفر.

تصدير الموضوع:

ورد في الحديث الشريف: "إنَّ الحاجَّ مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ بِمَنَزْلَةِ الطائِفِ في الكَّعْبَةِ"(١) .

____________________

١- مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج٨، ص٤٣.

٢٨

محاور الموضوع:

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "المـُرُوَّةُ في السَّفَرِ، كَثْرَةُ الزادِ وَطيبُهُ، وَبَذْلُه لِمَنْ كانَ مَعَكَ، وَكِتْمانُكَ عَلَى الْقَوْمِ سِرَّهُمْ بَعْدَ مُغَادَرَتِهِم، وَكَثْرَةُ الْمُزاحِ في غيرِ ما يُسْخِطُ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ -"(١) .

أشارت الروايات إلى مجموعة من الآداب التي ينبغي على الحاجّ الوافد إلى ضيافة الله أن يؤدِّب نفسه بها، ونشير هنا إلى بعضها بعد البقاء على طهارة، والإكثار من التهليل، والتحميد، والتكبير، والتقديس.

١- التصدّق: عن الإمام الباقرعليه‌السلام : "إِذا أَرَدْتَ سَفَراً فَاشْتَرِ سَلامَتَكَ مِنْ رَبِّكَ بِما طابَتْ بِهِ نَفْسُكَ"(٢) .

٢- حَمْلُ الزاد: عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "ما مِنْ نَفَقَةٍ أَحَبُّ إِلى اللهِ مِنْ نَفَقَةِ قَصْدٍ، وَيُبْغَضُ الإِسْرافُ إلّا في الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ"(٣) .

فعن الإمام الصادقعليه‌السلام : "كانَ عليُّ بنُ الحسينِعليه‌السلام إذا سافرَ إِلى مكّة لِلْحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ تَزَوَّدَ مِنْ أَطْيَبِ الزّادِ"(٤) .

٣- حسن الصحبة: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سفرٍ خرج فيه للحجّ: "مَنْ كانَ سَيِّءَ الخُلُقِ وَالجِوارِ فَلا يَصْحَبُنا"(٥) .

____________________

١- مستدرك سفينة البحار، الشيخ الشاهرودي، ج٩، ص٣٦٥.

٢- مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، ص٢٤٤.

٣- وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج١١، ص١٤٩.

٤- وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج٨، ص٣١٠.

٥- مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، ص٢٥١.

٢٩

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "ما اصْطَحَبَ إثنانِ إلّا كانَ أَعْظَمُهُما أَجْراً وَأَحَبُّهُما إِلى اللهِ أَرْفَقُهُما بِصاحِبِهِ"(١) .

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "لَيْسَ مِنّا مَنْ لَمْ يَكُنْ يُحَسِنُ صُحْبَةَ مَنْ صَحِبَهُ، وَمُرافَقَةَ مَنْ رافَقَهُ، وَمَمالَحَةَ مَنْ مالَحَهُ، وَمُخالَفَةَ مَنْ خالَفَهُ"(٢) .

٤- تهيئة النفقة وحفظها: حتّى لا يكون كَلّاً وعِبْئاً على غيره من الحجيج، فعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "مِنَ السُنَّة إِذا خرجَ قومٌ في سفرٍ أن يُخْرِجَوا نَفَقَتَهُمْ، فإِنَّ ذلِكَ أَطْيَبُ لأَنْفُسِهِمْ وَأَحْسَنُ لأخلاقِهِمْ"(٣) .

عن صفوان الجمّال: قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام : "إنّ معي أهلي وأنا أريد الحجّ، أَأَشُدُّ نفقتي في حقويْ؟ قالعليه‌السلام : نَعَمْ إِنَّ أَبي كانَ يقول: مِنْ فِقْهِ المُسافِرِ حِفْظُ نَفَقَتِهِ"(٤) .

٥- خدمة الحجاج: عن إسماعيل الخثعميّ قال: "قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إنّا إذا قدمنا مكّة ذهب أصحابي يطوفون ويتركوني أحفظ أمتعتهم، قالعليه‌السلام : أَنْتَ أَعْظَمُهُمْ أَجْراً"(٥) .

وعن مرازم بن حكيم قال: "زامَلْتُ محمّد بن مصادف، فلمّا دخلنا المدينة اعتلَلْتُ، وكان يمضي إلى المسجد ويدعني وحدي،

____________________

١- وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج١١، ص٤١٢.

٢- مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج٨، ص٣١٦.

٣- وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج١١، ص٤١٣.

٤- مستدرك سفينة البحار، الشيخ الشاهرودي، ج٥، ص٥٩.

٥- وسائل الشيعة، ج١٣، ص٣١٣، ب١١، طواف، ح١.

٣٠

فشَكَوْتُ ذلك إلى مصادف فأخبر به أبا عبد اللهعليه‌السلام ، فأرسل إليَّ: قُعودُكَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ صلاتِكَ في المَسْجِدَ"(١) .

وفي الروايات أنّ الإمام السجادعليه‌السلام كان يلتحق في مسير الحجّ بقافلةٍ لا يعرفه أحد فيها وذلك ليخدمهم، وكان إذا عرفوه تركهم إلى قافلةٍ أخرى.

٦- المداومة على الذكر: عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "إِذا كُنْتَ في سَفَرٍ فَقُلْ "اللَّهُمّ اجْعَلْ سَيْري عِبَراً وَصَمْتي تَفَكُّراً وَكَلامي ذِكْراً"(٢) .

____________________

١- ن.م. ج١٣، ص٣١٣، باب ١١، طواف، ح٢.

٢- مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، ص٢٥٤.

٣١

المحاضرة الخامسة:

الآداب العامة للحجّ

عن الإمام الباقرعليه‌السلام أنّه قال:

"ما يُعْبَؤُ بِمَنْ يَؤُمُّ هذا الْبَيْتَ إِذا لَمْ يَكُنْ فيهِ ثَلاثُ خِصالٍ: وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعاصي اللهِ، وَحِلْمٌ يَمْلِكَ بِهِ غَضَبَهَ، وَحُسْنُ الصَّحابَةِ لِمَنْ صَحِبَه".

الهدف

إلفات النظر إلى الحالة الروحيّة التي ينبغي على الحاجّ المحافظة عليها طيلة فترة أداء العبادات والمناسك.

تصدير الموضوع

قال تعالى: ﴿الحَجُّ أشهرٌ معلوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ في الْحَجِّ(١) .

____________________

١- البقرة، ١٩٧.

٣٢

محاور الموضوع

حقّ فريضة الحجّ

روي عن الإمام زين العابدينعليه‌السلام أنّ حقّ فريضة الحجّ يتمثّل في أمورٍ أربعة:

أوّلاً: "حَقُّ الحَجِّ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ وِفادَةٌ إِلى رَبِّك".

ثانياً: "وَفِرارٌ إِلَيْهِ مِنْ ذُنوبِك".

ثالثاً: "وَفيهِ قَبُولُ تَوْبَتِك".

رابعاً: "وَقَضاءُ الفَرْضِ الَّذي أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَيْك"(١) .

ومن هنا، فلا ينبغي الغفلة عن التأدّب بآداب الوفادة، والتخلّق بأخلاق الله، أثناء أداء هذه الفريضة التي أوجبها الله تعالى، وذلك من خلال التقيّد بالأمور التالية:

١- الورع والحلم وحسن الصحبة: عن الإمام الباقرعليه‌السلام أنّه قال: "ما يُعْبَؤُ بِمَنْ يَؤُمُّ هذا الْبَيْتَ إِذا لَمْ يَكُنْ فيهِ ثَلاثُ خِصالٍ: وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعاصي اللهِ، وَحِلْمٌ يَمْلِكَ بِهِ غَضَبَهَ، وَحُسْنُ الصَّحابَةِ لِمَنْ صَحِبَهُ"(٢) .

٢- الذكر وحفظ اللّسان: عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "إِذا أَحْرَمْتَ فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ وذِكْرِ اللهِ كَثيراً، وَقِلَّةِ الْكَلامِ إلّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ مِنْ تَمامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنْ يَحْفَظَ الْمَرْءُ لِسانَهُ إلّا مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - يَقولُ ﴿فَمَنْ فَرَضَ عَلَيْهِنّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ(٣) .

____________________

١- الحجّ والعمرة في الكتاب والسنّة، الريشهري، ص١٥٩.

٢- الكافي، الشيخ الكليني، ج٤، ص٢٨٦.

٣- البقرة، ١٩٧.

٣٣

٣- التذلَّل والتواضع: فقد ورد: "ما عُبِدَ اللهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْي"(١) ، ولذا "حجّ الحسن بن عليّعليه‌السلام عشرين حجّةً ماشياً على قدميه"(٢) .

ويستحبّ للحاجَّ أن يُكَفَّنَ بِثَوْبَيْ إِحرامِهِ، كما كُفِّنَ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣) .

٤- الإعراض عن حاجات الدنيا: فإنّ سفر الحجّ سفر إلى الله ووفاده عليه، وطلب حاجات الدنيا يتناقض مع هذا الهدف، ففي الرواية: "إذا كانَ آخرُ الزمانِ، خَرَجَ النّاس لِلْحَجِّ أَرْبَعَةَ أَصْنافٍ: سلاطينُهُم لِلنُّزَهَةِ، وَأغْنِياؤُهُمْ لِلتّجارَةِ، وَفُقَراؤُهُمْ لِلْمَسْأَلَةِ، وَقُرَّاؤُهُمْ لِلسُّمْعَةِ"(٤) .

٥- الذكر: كثرة الذكر أثناء أداء المناسك، وقد ورد في الكتب الخاصّة بأعمال الحجّ أدعية مختلفة عند عزم الحاجّ على الخروج وركوب الراحلة، والنزول منها، ودخول أيّ مكان، والخروج منه، وأداء أيّ عمل، وأثناء الحركة، والإنتقال فضلاً عن الأدعية الخاصّة بالسفر، حتّى يبقى الحاجّ على حالة من الذكر الدائم ما استطاع.

____________________

١- موسوعة أحاديث أهل البيت، الشيخ هادي النجفي، ج٤، ص٢٥٣.

٢- الوسائل، ج٨، ص٥٥.

٣- الوسائل، ج٩، ص٣٧.

٤- كنز العمّال، المتّقي الهندي، ج٥، ص١٣٣.

٣٤

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "كانَ رسولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سَفَرِهِ إِذا هَبَطَ سَبَّحَ، وَإِذا صَعَدَ كَبَّرَ"(١) .

وعنهعليه‌السلام في حديث: "فَإِذا جَعَلْتَ رِجْلَكَ في الرِّكابِ فَقُلْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ"(٢) .

____________________

١- الكافي، الشيخ الكليني، ج٤، ص٢٧٨.

٢- الوسائل، ج١١، ص٣٨٧.

٣٥

المحاضرة السادسة:

الإحرام والتلبية

عن الإمام الصادقعليه‌السلام :

"...وَأَحْرِم من كلِّ شيءٍ يَمنَعُكَ عن ذِكرِ الله ويَحْجِبُكَ عن طاعَتِهِ ولبِّ بِمعنى إجابَةٍ صافيةٍ زاكيةٍ للهِ عزّ وجلّ في دعوتك له متمسّكاً بعُروتِهِ الوثقى".

الهدف:

التنبيه الى ضرورة مراقبة النفس ومحاسبتها، وأنّ الغفلة عنها تخرجها عن مسار الطاعة الى الإنحراف والضياع.

تصدير الموضوع:

ورد في دعاء أمير المؤمنين الذي يُقرأ في المناجاة الشعبانية: "اللَّهُمَّ وَاجْعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَأَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ"(١) .

____________________

١- إقبال الأعمال، السيّد ابن طاووس، ج٣، ص٢٩٨.

٣٦

محاور الموضوع:

لعلّ أهمّ دلالات الإحرام أن يستحضِرَ الإنسان نفسه على أنّه في يوم الحشر، وأنّه خرج من قبره مؤتزِراً كَفَنَهُ، وأنّه لن ينفعه ماله ولا ولده إلّا أن يأتِيَ اللهَ بعملٍ صالحٍ وقلبٍ سليمٍ، وأنّ التلبية، هي استجابة المخلوق لخالقه في كافَّة أموره وشؤونه.

حضور القلب عند التلبية

روى ابن أبي عامر أنّ الإمام الصادقعليه‌السلام لمـّا استوت به راحلته عند الإحرام، كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يَخِرّ عن راحلته، فقلت: قل يا بن رسول الله ولا بدّ لك أن تقول، فقالعليه‌السلام : "يا بْنَ أبّي عامِرٍ كَيْفَ أَجْسُرُ أَنْ أَقولَ "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ" وَأَخْشى أَنْ يَقولَ عَزَّ وَجَلَّ لي لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ"(١) .

كان الإمام السجادعليه‌السلام : "إِذا أَرادَ أَنْ يُلَبّي اصفرَّ لونُه وانتفضَ ووقعَت عليهِ الرّعدَةُ، فَإِذا لَبّى غُشِيَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ عَنْ راحِلَتِه"(٢)

معنى التلبية

التلبية هي الإستجابة لنداء الله والعزم على الالتزام بما أمرنا به من أوامر ونواهي، وهي أحد أبرز المناسك التي تجسّد التوحيد.والتلبية الواجبة هي: "لبّيك اللَّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك

____________________

١- الحجّ والعمرة في الكتاب والسنّة، الريشهري، ص١٨٢.

٢- شرح إحقاق الحقّ، السيّد المرعشي، ج٢٨، ص٣٩.

٣٧

لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبّيك". وهذه التلبيات الأربع تجسّد الاستجابة العمليّة، وتمام الانقطاع إلى الله.

ضرورة الاستجابة

لقد أكّد الله تعالى على ضرورة الاستجابة الكاملة لتعاليم الرّسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذلك في قوله جلّ وعلا: ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا(١) ، وأن عدم الإستجابة ليست سوى اتباع للهوى، قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ(٢) .

بركات الاستجابة لله وللرّسول

١- حياة النفوس: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ(٣) .

٢- غفران الذنوب: قال تعالى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ(٤) .

٣- الحسنى والنعيم: قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى ﴾.(٥)

____________________

١- الحشر: ٧.

٢- القصص، ٥٠.

٣- الأنفال، ٢٤.

٤- الأحقاف، ٣١.

٥- الرعد، ١٨.

٣٨

٤- الأجر العظيم: قال تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ(١) .

٥- البصيرة والفهم: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ(٢) .

٦- الوعي والرشد: قال تعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(٣) .

____________________

١- آل عمران، ١٧٢.

٢- الأنعام، ٣٦.

٣- البقرة، ١٨٦.

٣٩

المحاضرة السابعة:

بركات البيت العتيق

وعن الإمام الصادقعليه‌السلام :

"إِنّ للَه تَباركَ وَتَعَالى حَوْلَ الْكَعْبَةِ مئةً وَعِشْرينَ رَحْمَةً، مِنْها سِتّونَ لِلطّائِفيَنَ، وَأَرْبَعونَ لِلْمُصلِّين،َ وَعِشْرونَ للِنّاظِرين".َ

الهدف:

شرح بركات البيت العتيق الذي يؤمُّه الحجيج لمحاولة التبرّك والانتفاع من البقاء هناك بشكل كامل.

تصدير الموضوع:

قال تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النّاس بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ(١) .

____________________

١- الحجّ، ٢٧-٢٨.

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135