زبدة التفاسير الجزء ٤

مؤلف: فتح الله بن شكر الله الشريف الكاشاني
الناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية
تصنيف: تفسير القرآن
ISBN: 964-7777-06-X
الصفحات: 609
مؤلف: فتح الله بن شكر الله الشريف الكاشاني
الناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية
تصنيف: تفسير القرآن
ISBN: 964-7777-06-X
الصفحات: 609
ملاحظة
هذا الكتاب
نشر الكترونياً وأخرج فنِيّاً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي
وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً
قسم اللجنة العلميّة في الشبكة
(١٧)
سورة الإسراء
(بني إسرائيل)
مكّيّة كلّها. وهي مائة وإحدى عشرة آية. في حديث أبيّ بن كعب عن النبيّصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: «من قرأ سورة بني إسرائيل فرَّق قلبه عند ذكر الوالدين، أعطي في الجنّة قنطارين من الأجر، والقنطار ألف أوقيّة ومائتا أوقيّة، والأوقيّة منها خير من الدنيا وما فيها».
روى الحسن بن أبي العلاء عن الصادقعليهالسلام قال: «من قرأ سورة بني إسرائيل في كلّ ليلة جمعة لم يمت حتّى يدرك القائم، ويكون من أصحابه».
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) )
ولـمّا ختم الله سبحانه سورة النحل بذكر النبيّصلىاللهعليهوآلهوسلم ، افتتح سورة بني إسرائيل أيضا بذكره وبيان إسرائه إلى المسجد الأقصى، فقال:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً ) . «سبحان» اسم بمعنى التسبيح. وقد يستعمل علما له، فينقطع عن الإضافة، ويمنع عن الصرف. قال :
قد قلت لـمّا جاءني فخره |
سبحان من علقمة الفاخر |
وانتصابه يفعل متروك إظهاره. والتقدير: أسبح الله سبحان. ثمّ نزّل منزلة الفعل، فسدّ مسده. ودلّ على التنزيه البليغ من جميع القبائح والمعائب والنواقص. وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عمّا ذكر بعد. وأسرى وسرى بمعنى.
و «ليلا» نصب على الظرف. وفائدته ـ مع أنّ الإسراء لا يكون إلّا بالليل ـ الدلالة بتنكيره على تقليل مدّة الإسراء من مكّة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة. وذلك أنّ التنكير فيه معنى البعضيّة. والمعنى: أنزّه عن صفة العجز الّذي أذهب عبدهصلىاللهعليهوآلهوسلم في جزء من الليل.
( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) بعينه، لـما روي أنّهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: «بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان، إذ أتاني جبرئيل بالبراق».
أو من الحرم، وسمّاه المسجد الحرام، لأنّ كلّه مسجد، أو لأنّه محيط به، لـما روي أنّه كان نائما في بيت أمّ هانئ أخت عليّ بن أبي طالبعليهالسلام بعد صلاة العشاء، فأسري به ورجع من ليلته، وقصّ القصّة عليها، وقال: مثّل لي النبيّون فصلّيت بهم. وقام ليخرج إلى المسجد فتشبّثت أمّ هانئ بثوبه. فقال: مالك؟ قالت: أخشى أن يكذّبك قومك إن أخبرتهم. قال: وإن كذّبوني.
فخرج إلى المسجد، فجلس إليه أبو جهل فأخبره رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بحديث الإسراء. فقال: يا معشر بني كعب بن لؤيّ هلمّوا، فحدّثهم، فمن بين مصفّق وواضع يده على رأسه تعجّبا وإنكارا. وارتدّ ناس ممّن كان قد آمن به. واستنعته طائفة سافروا إلى بيت المقدس، فجلّى الله له بيت المقدس، فطفقصلىاللهعليهوآلهوسلم ينظر إليه وينعته لهم. فقالوا: أمّا النعت فقد أصاب.
فقالوا: أخبرنا عن عيرنا. فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها. وقال: تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق. وهو الإبل الّذي في لونه بياض إلى سواد، وهو أطيب الإبل لحما، وليس بمحمود عندهم في العمل. كذا قاله الأصمعي.
فخرجوا يشتدّون في ذلك اليوم نحو الثنيّة، فقال قائل منهم: هذه والله الشمس قد أشرقت. وقال آخر: وهذه والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمّدصلىاللهعليهوآلهوسلم .
ثمّ لم يؤمنوا وقالوا: ما هذا إلّا سحر مبين.
وقد عرج به إلى السماء في تلك الليلة، وكان العروج به من بيت المقدس، وأخبر قريشا أيضا بما رأى في السماء من العجائب، وأنّه لقي الأنبياء، وبلغ البيت المعمور وسدرة المنتهى. وكان ذلك قبل الهجرة بسنة.
وما قاله بعضهم: إنّ ذلك العروج كان في النوم، ظاهر البطلان، مخالف لإجماع الإماميّة وجمهور العامّة.
وما قيل: من أنّهصلىاللهعليهوآلهوسلم كلّم الله سبحانه جهرة ورآه، وقعد معه على سريره، ونحو ذلك، فهو من مقالات أهل التشبيه والتجسيم، والله تعالى يتقدّس عن ذلك.
وكذا ظاهر البطلان ما روي من أنّه شقّ بطنه وغسل بطنه، لأنّهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان طاهرا مطهّرا من كلّ سوء وعيب، وكيف يطهّر القلب وما فيه من الاعتقاد بالماء؟! والقول الصحيح المنقول عن أئمّتناعليهمالسلام أنّ الله سبحانه أسرى بنبيّهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقظة بشخصه من المسجد الحرام( إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) بيت المقدس، لأنّه لم يكن حينئذ وراءه مسجد( الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ) ببركات الدين والدنيا، لأنّه مهبط الوحي، ومتعبّد الأنبياء من لدن موسى، ومحفوف بالأنهار والأشجار، وموضع أمن وخصب، حتّى لا يحتاجوا إلى أن تجلب إليهم الثمرات والحبوب من موضع آخر.
( لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ) كذهابه في برهة من الليل مسيرة شهر، ومشاهدته بيت المقدس، وتمثّل الأنبياء له، ووقوفه على مقاماتهم، وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلّم لتعظيم تلك البركات والآيات.( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ) لأقوال محمّدصلىاللهعليهوآلهوسلم ( الْبَصِيرُ ) بأفعاله، فيكرمه ويقرّبه على حسب ذلك.
ومن جملة الأخبار الواردة في قصّة المعراج ما روي عن النبيّصلىاللهعليهوآلهوسلم من أنّه قال :
«أتاني جبرئيل وأنا بمكّة فقال: قم يا محمّد. فقمت معه وخرجت إلى الباب، فإذا معه ميكائيل وإسرافيل. فأتى جبرئيل بالبراق، وكان فوق الحمار ودون البغل، خدّه كخدّ الإنسان، وذنبه كذنب البقر، وعرفه كعرف الفرس، وقوائمه كقوائم الإبل، عليه رحل من الجنّة، وله جناحان. فقال: اركب. فركبت ومضيت حتّى انتهيت إلى بيت المقدس، فإذا ملائكة نزلوا من السماء بالبشارة والكرامة من عند ربّ العزّة. وصلّيت في بيت المقدس، فبشّر لي إبراهيم في رهط من الأنبياء، ثمّ موسى وعيسى.
ثمّ أخذ جبرئيل بيدي إلى الصخرة فأقعدني عليها، فإذا معراج إلى السماء لم أر مثلها حسنا. فصعدت إلى السماء الدنيا، ورأيت عجائبها وملكوتها، وملائكتها يسلّمون عليّ.
ثمّ أصعدني إلى السماء الثانية، فرأيت فيها عيسى بن مريم ويحيى بن زكريّا. ثمّ أصعدني إلى السماء الثالثة، فرأيت يوسف. ثمّ أصعدني إلى السماء الرابعة، فرأيت فيها إدريس، وأصعدني إلى السماء الخامسة، فرأيت فيها هارون وموسى. ثمّ أصعدني إلى السماء السادسة، فإذا فيها خلق كثير يموج بعضها في بعض، وفيها الكرّوبيّون. ثمّ أصعدني إلى السماء السّابعة، فرأيت فيها إبراهيمعليهالسلام . ثمّ جاوزناها متصاعدين إلى أعلى علّيّين.
ووصف ذلك إلى أن قال: ثمّ كلّمني ربّي وكلّمته، ورأيت الجنّة والنار، ورأيت العرش وسدرة المنتهى. ثمّ رجعت إلى مكّة، فلمّا أصبحت حدّثت به الناس، فكذّبني أبو جهل والمشركون».
وفي تفسير العيّاشي بالإسناد عن ابن بكير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: «لمّا أسري برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى السماء الدنيا لم يمرّ بأحد من الملائكة إلّا استبشر به. قال: ثمّ مرّ بملك كئيب حزين، فلم يستبشر به. فقال: يا جبرئيل ما مررت بأحد من الملائكة إلّا استبشر بي إلّا هذا الملك، فمن هذا؟
قال: هذا مالك خازن جهنّم، وهكذا جعله الله.
فقال له النبيّصلىاللهعليهوآلهوسلم : يا جبرئيل سله أن يرينيها.
قال: فقال جبرئيل: يا مالك هذا محمّد رسول الله، وقد شكا إليّ وقال: ما مررت بأحد من الملائكة إلّا استبشر بي إلّا هذا، فأخبرته أن الله هكذا جعله، وقد سألني أن أسألك أن تريه جهنّم.
قال: فكشف له عن طبق من أطباقها. قال: فما رئي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ضاحكا حتّى قبض».
وعن أبي بصير قال: «سمعته يقول: إنّ جبرئيل احتمل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى انتهى به إلى مكان من السماء، ثمّ تركه وقال له: ما وطأ نبيّ قطّ مكانك».
( وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٣) )
ولـمّا أنكر الكفّار القرآن مع أنّه أمّ المعجزات، وحديث المعراج مع إبانة آياته عندهم، بيّن إنكارهم نبوّة موسى وكتابه مع ظهور معجزاته، تسلية لنبيّناصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال:( وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) يعني: التوراة( وَجَعَلْناهُ هُدىً ) حجّة ودلالة وإرشادا( لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا ) على أن لا تتّخذوا، كقولك: كتبت إليه أن افعل كذا. وقرأ أبو عمرو بالياء، على لأن لا يتّخذوا.( مِنْ دُونِي وَكِيلاً ) ربّا غيري تكلون إليه أموركم.
( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ) نصب على الاختصاص بتقدير: أعني. أو على النداء إن قرئ: أن لا تتّخذوا بالخطاب. أو على أنّه أحد مفعولي «لا تتّخذوا» و «من دوني» حال من «وكيلا». فيكون كقوله:( وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً ) (١)
__________________
(١) آل عمران: ٨٠.
والمعنى: قلنا لهم: لا تتّخذوا من دوني وكيلا يا ذرّيّة من حملنا مع نوح، أو لا تتّخذوا ذرّيّة من حملنا مع نوح وكيلا. فيكون «وكيلا» موحّد اللفظ مجموع المعنى، كرفيق في قوله:( وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) (١) أي: لا تجعلونهم أربابا. وفيه تذكير بإنعام الله عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق، بحملهم مع نوح في السفينة.
( إِنَّهُ ) إنّ نوحا( كانَ عَبْداً شَكُوراً ) يحمد الله على مجامع حالاته. وفيه إيماء بأنّ إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره، وحثّ للذريّة على الاقتداء به. كأنّه قال: لا تتّخذوا من دوني وكيلا، ولا تشركوا بي، لأنّ نوحا كان عبدا شكورا، وأنتم ذرّيّة من آمن به وحمل معه، فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم أسوتهم. وقيل: الضمير لموسى.
روي عن الباقر والصادقعليهماالسلام : «أنّه كان إذا أصبح وأمسى قال: أللّهمّ إنّي أشهدك أنّ ما أصبح وأمسى بي من نعمة في دين أو دنيا فمنك، وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر بها عليّ حتى ترضى، وبعد الرضا، فهذا كان شكره».
وقيل: كان إذا أكل قال: الحمد لله الّذي أطعمني، ولو شاء أجاعني. وإذا شرب قال: الحمد لله الّذي سقاني، ولو شاء أظمأني. وإذا اكتسى قال: الحمد لله الّذي كساني، ولو شاء أعراني. وإذا احتذى قال: الحمد لله الّذي حذاني، ولو شاء أحفاني. وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الّذي أخرج عنّي أذاه في عافية، ولو شاء حبسه.
وروي: أنّه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به، فإن وجده محتاجا آثره به.
( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
__________________
(١) النساء: ٦٩.
وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (٤) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (٥) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً (٧) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (٨) )
ولـمّا تقدّم أمره سبحانه لبني إسرائيل بالتوحيد، ونهيه إيّاهم عن الشرك، عقّب ذلك بذكر ما صدر منهم وما جرى عليهم، تحذيرا للمشركين، وتسلية لسيّد المرسلينصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال:( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) وأوحينا إليهم وحيا مقضيّا مبتوتا( فِي الْكِتابِ ) في التوراة( لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ ) لا محالة. جواب قسم محذوف.
ويجوز أن يجري القضاء المبتوت مجرى القسم. والمعنى: وقضينا قضاء مبتوتا جاريا مجرى القسم لتفسدنّ فيها.( مَرَّتَيْنِ ) إفسادتين، أولاهما: مخالفة أحكام التوراة، وقتل شعيا، وحبس أرميا. والآخرة: قتل زكريّا ويحيى، وقصد قتل عيسى.( وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ) ولتستكبرنّ عن طاعة الله، أو لتظلمنّ الناس.
( فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما ) وعد عقاب أولاهما( بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا ) أي: خلّينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم، فهو كقوله:( وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ
بَعْضاً ) (١) . وقوله:( أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ ) (٢) وقوله( وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ ) (٣) . وهم بختنصر عامل لهراسف على بابل وجنوده. وقيل: جالوت الجزري.
وقيل: سنحاريب، من أهل نينوى.( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) ذوي قوّة وبطش في الحرب شديد( فَجاسُوا ) تردّدوا لطلبكم، من الجوس، وهو التردّد( خِلالَ الدِّيارِ ) وسطها للقتل والغارة. قتلوا سبعين ألفا من كبارهم، وسبوا سبعين ألفا من صغارهم، وحرّقوا التوراة، وخرّبوا المسجد.( وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ) وكان وعد عقابهم لا بدّ أن يفعل.
عن ابن عبّاس وابن مسعود وابن زيد: أنّ الإفساد الأوّل قتل زكريّا، والثاني قتل يحيى بن زكريّا. فسلّط الله عليهم سابور ذا الأكتاف ـ ملكا من ملوك فارس ـ في قتل زكريّا، وسلّط عليهم في قتل يحيى بختنصّر، وهو رجل خرج من بابل.
( ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ ) أي: الدولة والغلبة( عَلَيْهِمْ ) على الّذين بعثوا عليكم حين تبتم ورجعتم عن الفساد والعلوّ. فردّ أسراهم إلى الشام، وملك دانيال عليهم، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر. أو بأن سلّط داود على جالوت فقتله.
( وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ) أي: كثّر مالكم وأولادكم، ورددنا لكم العدّة والقوّة( وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ) عددا ممّا كنتم. والنفير من ينفر مع الرجل من قومه. وقيل: جمع نفر، كالعبيد. وهم المجتمعون للذهاب إلى العدوّ.
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ ) في أقوالكم وأفعالكم( أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ) لأنّ ثوابه لكم، فنفع إحسانكم عائد إليكم( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ) فإنّ وبالها عليها. وإنّما ذكرها باللام ازدواجا. والمعنى: إنّ الإحسان والإساءة كليهما مختصّ بأنفسكم، لا يتعدّى
__________________
(١) الأنعام: ١٢٩.
(٢) مريم: ٨٣.
(٣) فصّلت: ٢٥.
النفع والضرر إلى غيركم. وعن عليّعليهالسلام : «ما أحسنت إلى أحد، ولا أسأت إليه، وتلاها».
( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ) وعد عقوبة المرّة الآخرة( لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ ) أي: بعثناهم ليسوؤا وجوهكم، أيّ: يجعلوها بادية آثار المساءة فيها، فحذف لدلالة ذكره أوّلا عليه. وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر: ليسوء على التوحيد. والضمير فيه للوعد، أو البعث، أو لله. ويعضده قراءة الكسائي بالنون.
( وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ) مسجد بيت المقدس ونواحيه( كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ) وليهلكوا( ما عَلَوْا ) ما غلبوه واستولوا عليه، أو مدّة علوّهم( تَتْبِيراً ) وذلك بأن سلّط الله عليهم الفرس مرّة أخرى، فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جودرز. وقيل: حردوس.
قيل: دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي، فسألهم عنه.
فقالوا: دم قربان لم يقبل منّا. فقال: ما صدقوني. فقتل أكثرهم، فلم يهدأ الدم. فقال: إن لم تصدّقوني ما تركت منكم أحدا. فقالوا: إنّه دم يحيى. فقال: لمثل هذا ينتقم ربّكم منكم.
ثمّ قال: يا يحيى قد علم ربّي وربّك ما أصاب قومك من أجلك، فاهدأ بإذن الله قبل أن لا أبقي منهم أحدا، فهدأ.
( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ) بعد المرّة الثانية توبة أخرى، وانزجرتم عن المعاصي( وَإِنْ عُدْتُمْ ) مرّة ثالثة إلى الفساد( عُدْنا ) مرّة ثالثة إلى عقوبتكم. وقد عادوا فأعاد الله إليهم النقمة بتسليط الأكاسرة، فقتلوا منهم مائة ألف وثمانين ألفا، وخرّب بيت المقدس. وعن الحسن: عادوا بتكذيب محمّدصلىاللهعليهوآلهوسلم وقصد قتله، فعاد الله بتسليطه عليهم، فقتل قريظة، وأجلى بني النضير، وضرب الجزية على الباقين إلى يوم القيامة.
هذا لهم في الدنيا.( وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ) محبسا لا يقدرون على الخروج منها أبد الآباد. وقيل: بساطا كما يبسط الحصير.
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (٩) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٠) )
ولـمّا أمر بني إسرائيل بالرجوع إلى الطريق المستقيم من التوبة وقبول الإسلام، بيّن أنّ هذا الكتاب هو الّذي يهدي للأحسن الأقوم، فقال:( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) للحالة أو الطريقة الّتي هي أعدل الحالات، أو أصوب الطرق وأرشدها وأسدّها( وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) وقرأ حمزة والكسائي: ويبشر بالتخفيف.
( وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) عطف على( أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) . فيكون هذا بشارة أخرى لهم. والمعنى: أنّه يبشّر المؤمنين ببشارتين: ثوابهم، وعقاب أعدائهم. أو عطف على «يبشّر» بإضمار: يخبر.
( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً (١١) )
ولـمّا تقدّم من بشارة الكفّار بالعذاب، بيّن عقيبه أنّهم يستعجلون العذاب جهلا وعنادا، فقال:( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ ) أي: الكافر بوقوع العذاب الموعود عليه إنكارا واستهزاء. أو المراد جنس الإنسان. والمعنى: ويدعو الله عند غضبه بالشّر على نفسه وأهله وماله، أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شرّ.( دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ ) مثل دعائه بالخير( وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ) يتسرّع إلى كلّ ما يخطر بباله، لا ينظر عاقبته.
وعن ابن عبّاس: أنّ المراد به آدم، فإنّه لـمّا انتهى الروح إلى سرّته أخذ لينهض
فسقط، فشبّه سبحانه ابن آدم بأبيه في الاستعجال وطلب الشيء قبل وقته.
وقيل: المراد النضر بن الحارث استعجل بالعذاب عنادا، وقال: أللّهمّ انصر خير الحزبين، أللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك. فأجيب له، فضرب عنقه يوم بدر صبرا.
( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً (١٢) )
ثمّ بيّن أنّه أنعم عليهم بوجوه النعم، كالليل والنهار للاستراحة وكسب الأرزاق، ونحو ذلك، وإن لم يشكروه وطلبوا منه ما فيه شرّ لهم، فقال:( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ ) تدلّان بتعاقبهما على نسق واحد ـ بإمكان غيره ـ على القادر الحكيم( فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ ) أي: أزلنا الآية الّتي هي الليل بالإشراق والإضاءة. والإضافة للتبيين، كإضافة العدد إلى المعدود.( وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ) مضيئة أو مبصرة للناس، من: أبصره فبصر. أو مبصرا أهله، كقولهم: أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء.
وقيل: الآيتان: القمر والشمس. وتقدير الكلام: وجعلنا نيّري الليل والنهار آيتين، أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين. ومحو آية الليل ـ الّتي هي القمر ـ جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور، أو نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحاق. وجعل آية النهار ـ الّتي هي الشمس ـ مبصرة جعلها ذات شعاع تبصر الأشياء بضوئها.
( لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم، وتتوصّلوا به إلى استبانة أعمالكم( وَلِتَعْلَمُوا ) باختلافهما أو بحركاتهما( عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ) وجنس الحساب، وآجال الديون، وغير ذلك من المواقيت. ولولا ذلك لما
علم أحد حسبان الأوقات، ولتعطّلت الأمور.( وَكُلَّ شَيْءٍ ) تفتقرون إليه في أمر الدين والدنيا( فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ) بيّنّاه بيانا غير ملتبس، وميّزنا كلّ شيء تمييزا بيّنا.
( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (١٣) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (١٤) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١٥) )
ولـمّا قدّم سبحانه ذكر الوعيد أتبع ذلك بذكر كيفيّته، فقال:( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ ) عمله من الخير الّذي عاقبته يمنة، والشرّ الّذي خاتمته شؤمة. وإنّما قيل للعمل طائر على عادة العرب، فإنّهم إذا أخذوا في مقصد إن طار طير في أيمانهم يتّخذونه ميمونا، وإن طار في شمائلهم يتّخذونه مشؤوما. ومثله قوله تعالى:( قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ) (١) . وقوله:( إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ ) (٢) . وعن ابن عيينة: هو من قولك: طار له سهم إذا خرج. يعني: ألزمناه ما طار من عمله.
( فِي عُنُقِهِ ) لزوم الطوق والغلّ في العنق لا ينفكّ عنه، كما قيل في المثل: تقلّدها طوق الحمامة. وقولهم: الموت في الرقاب. وهذا ربقة في رقبته. وعن الحسن: يا ابن آدم بسطت لك صحيفة إذا بعثت قلّدتها في عنقك.
( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً ) هو صحيفة عمله، أو نفسه المنتقشة بآثار أعماله، فإنّ الأفعال الاختياريّة تحدث في النفس أحوالا، ولهذا يفيد تكريرها لها
__________________
(١) يس: ١٩.
(٢) الأعراف: ١٣١.
ملكات. ونصبه بأنّه مفعول، أو حال من مفعول محذوف، وهو ضمير الطائر. ويعضده قراءة يعقوب: ويخرج، من: خرج.( يَلْقاهُ ) يرى ذلك الكتاب( مَنْشُوراً ) مفتوحا معروضا عليه ليقرأه ويعلم ما فيه. وهما صفتان للكتاب، أو «يلقاه» صفة و «منشورا» حال من مفعوله. وقرأ ابن عامر: يلقّاه على البناء للمفعول، من: لقّيته كذا.
( اقْرَأْ كِتابَكَ ) على إرادة القول. وعن قتادة: يقرأ ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا. وروى خالد بن نجيح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: «يذكر العبد جميع أعماله وما كتب عليه، حتّى كأنّه فعله تلك الساعة، فلذلك قالوا:( يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) (١) .
( كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) الباء مزيدة، أي: كفى نفسك. و «حسيبا» تمييز. وهو بمعنى الحاسب، كالصريم بمعنى الصارم، وضريب القداح بمعنى ضاربها.
و «على» متعلّق به، من قولهم: حسب عليه كذا. أو بمعنى الكافي، فوضع موضع الشهيد، وعدّي بـ «على»، لأنّه يكفي المدّعي ما أهمّه. وتذكيره على أنّ الحساب والشهادة ممّا يتولّاه الرجال، أو على تأويل النفس بالشخص، كما يقال: ثلاثة أنفس.
وكان الحسن إذا قرأها قال: يا ابن آدم أنصفك والله من جعلك حسيب نفسك.
( مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ) أي: لا ينجي اهتداؤه غيره، ولا يردي ضلاله سواه( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ ) ولا تحمل نفس حاملة وزرا( وِزْرَ أُخْرى ) وزر نفس أخرى، بل إنّما تحمل وزرها.
( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ ) وما صحّ منّا صحّة تدعو إليها الحكمة أن نعذّب قوما بعذاب الاستئصال( حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) إلّا بعد أن نبعث إليهم رسولا يبيّن الحجج ويمهّد الشرائع، فيلزمهم الحجّة، بأن ينبّههم على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة في التكليفات العقليّة، ويعلّمهم التكليفات النقليّة، لئلّا يقولوا: كنّا غافلين، فلو لا بعثت إلينا رسولا
__________________
(١) الكهف: ٤٩.
ينبّهنا على النظر في أدلّة العقل. وعلى هذا التأويل تكون الآية عامّة في العقليّات والنقليّات.
وقال أكثر المفسّرين، وهو الأصح: إنّ المراد بالآية أنّه لا يعذّب سبحانه في الدنيا ولا في الآخرة إلّا بعد البعثة. فتكون الآية خاصّة فيما يتعلّق بالسمع من الشرعيّات. فأمّا ما كانت الحجّة من جهة العقل، وهو الإيمان بالله تعالى، فإنّه يجوز العقاب بتركه وإن لم يبعث الرسول، عند من قال: إنّ التكليف العقلي ينفكّ من التكليف السمعي. على أنّ المحقّقين منهم يقولون: إنّه وإن جاز التعذيب عليه قبل بعثة الرسول، فإنّ الله سبحانه لا يفعل ذلك، مبالغة في الكرم والفضل والإحسان والطول.
( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦) )
( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً ) إذا دنا وقت إرادتنا بإهلاك أهل قرية بعد قيام الحجّة عليهم وإرسال الرسل إليهم.
وقيل: ذكر الإرادة على التجوّز والاتّساع، وإنّما عنى بها قرب الهلاك والعلم بكونه لا محالة، كما يقال إذا أراد العليل أن يموت: خلط في مأكله ويسرع إلى ما تتوق نفسه إليه، وإذا أراد التاجر أن يفتقر: أتاه الخسران من كلّ وجه. ومعلوم أنّ العليل والتاجر لم يريدا في الحقيقة شيئا من ذلك، لكن لـمّا كان من المعلوم من حال هذا الهلاك، ومن حال ذلك الخسران، حسن هذا الكلام، واستعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه. ولكلام العرب إشارات واستعارات ومجازات، وكان كلامهم بهذا يصير في الغاية القصوى من الفصاحة والبلاغة.
فالمعنى: إذا قرب وقت تعلّق علمنا بإهلاك أهل قرية( أَمَرْنا مُتْرَفِيها ) متنعّميها بالإيمان والطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم، توكيدا للحجّة عليهم. ويدلّ على ذلك ما
قبله وما بعده، فإنّ الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرّد في العصيان، فيدلّ على الطاعة من طريق المقابلة.
وقيل: معناه: كثّرنا مترفيها. فيكون من باب: أمرت الشيء وآمرته فأمر، إذا كثّرته فكثر. وفي الحديث: «خير المال سكّة مأبورة، ومهرة مأمورة».
والسكّة: الطريقة المصطفّة من النخل. والمأبورة: الملقّحة. وقال الأصمعي: السكّة هاهنا الحديدة الّتي يحرث بها، ومأبورة مصلحة. ومعنى الحديث: خير المال كثير النتاج والزرع. ويؤيّده قراءة يعقوب: آمرنا.
( فَفَسَقُوا فِيها ) بالمعاصي. وتخصيص المترفين لأنّ غيرهم يتبعهم، ولأنّهم أسرع في الحماقة، وأقدر على الفجور.( فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ) يعني: كلمة العذاب السابقة بحلوله، أو بظهور معاصيهم، أو بانهماكهم في المعاصي( فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ) فأهلكناها بإهلاك أهلها. ومثله: أمرتك فعصيتني. ويشهد بصحّة هذا التأويل الآية المتقدّمة، وهي قوله:( مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ) إلى قوله:( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) .
( وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (١٧) )
ثمّ بيّن سبحانه ما فعله من ذلك بالقرون الخالية، فقال:( وَكَمْ أَهْلَكْنا ) وكثيرا أهلك( مِنَ الْقُرُونِ ) بيان لـ «كم» وتمييز له( مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ) يعني: عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا. والقرن مائة وعشرون سنة. وقيل: مائة سنة. وقيل: ثمانون. وقيل: أربعون.( وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ) يدرك بواطنها وظواهرها، فلا يفوته شيء منها. فيعاقب عليها. ونبّه بهذا القول على أنّ الذنوب هي أسباب الهلكة لا غير، وأنّه عالم بها جميعا، فيعاقب عليها.
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (٢١) لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (٢٢) )
ثمّ بيّن سبحانه أنّه يدبّر عباده بحسب ما يراه من المصلحة، فقال:( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ ) نعمها مقصورا عليها همّه( عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ) بدل من «له» بدل البعض، لأنّ الضمير إلى «من» وهو في معنى الكثرة. وقيّد المعجّل والمعجّل له بالمشيئة والإرادة، لأنّه لا يجد كلّ متمنّ ما يتمنّاه، ولا يعطى إلّا بعضا منه، وكثير منهم يتمنّون ذلك البعض وقد حرموه، فاجتمع عليه فقر الدنيا وفقر الآخرة. وأما المؤمن التقيّ فقد اختار مراده، وهو غني الآخرة، فما يبالي أوتي حظّا من الدنيا أو لم يؤت، فإن أوتي فيها، وإلّا فربما كان الفقر خيرا له وأعون على مراده.
قيل: الآية نزلت في المنافقين، كانوا يراؤن المسلمين ويغزون معهم، ولم يكن غرضهم إلّا مساهمتهم في الغنائم ونحوها.
ويؤيّد هذا القول ما روي عن ابن عبّاس أنّ النبيّصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: «معنى الآية: من كان يريد ثواب الدنيا بعمله الّذي افترضه الله عليه، لا يريد به وجه الله والدار الآخرة، عجّل له فيها ما يشاء من عرض الدنيا، وليس له ثواب في الآخرة، وذلك أنّ
[ ٢٢٠٨٥ ] ٦ - وبالإِسناد قال: وسألته عن فأرة وقعت في حبّ دهن فأخرجت من قبل أن تموت أيبيعه من مسلم؟ قال: نعم ويدهن به.
أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .
٨ - باب تحريم بيع السلاح والسروج لاعداء الدين في حال الحرب خاصة، وجواز بيعهم ما عدا السلاح وحمل التجارة إليهم
[ ٢٢٠٨٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلنا على أبي عبدالله( عليهالسلام ) فقال له حكم السراج ما تقول فيمن يحمل إلى الشام السروج وأداتها؟ فقال: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) ، إنّكم في هدنة، فإذاً كانت المباينة حرم عليكم إنّ تحملوا إليهم السروج والسلاح.
ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .
[ ٢٢٠٨٧ ] ٢ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عليّ بن الحسن بن رباط(٣) ، عن أبي سارة، عن هند السراج قال: قلت لابي جعفر
____________________
٦ - قرب الإِسناد: ١١٣.
(١) يأتي في الباب ٣٦ من أبواب الأطعمة المحرمة.
الباب ٨
فيه ٧ أحاديث
١ - الكافي ٥: ١١٢ / ١.
(٢) التهذيب ٦: ٣٥٤ / ١٠٠٥، والاستبصار ٣: ٥٧ / ١٨٧.
٢ - الكافي ٥: ١١٢ / ٢.
(٣) في نسخة: عليّ بن الحسين بن رباط ( هامش المخطوط ).
( عليهالسلام ) : أصلحك الله إنّي كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم(١) ، فلمّا عرفني الله هذا الامر ضقت بذلك(٢) وقلت: لا أحمل إلى أعداء الله، فقال لي: إحمل إليهم فإنّ الله يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني: الروم -، وبعه(٣) فإذاً كانت الحرب بيننا فلا تحملوا فمن حمل إلى عدونا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك.
ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله، إلّا أنّه قال: احمل إليهم وبعهم(٤) .
ورواه الشيخ أيضاً بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(٥) .
[ ٢٢٠٨٨ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن قيس، قال: سألت أبا عبدالله( عليهالسلام ) عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما(٦) السلاح؟ فقال: بعهما ما يكنهما الدرع والخفين ونحو هذا.
[ ٢٢٠٨٩ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن أبي عبدالله البرقي، عن السراج(٧) ، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: قلت له: إنّي أبيع السلاح، قال: لا تبعه في فتنة.
____________________
(١) في نسخة: فيهم ( هامش المخطوط ).
(٢) في الفقيه زيادة: السلاح ( هامش المخطوط ).
(٣) في المصدر: وبعهم.
(٤) الفقيه ٣: ١٠٧ / ٤٤٨.
(٥) التهذيب ٦: ٣٥٣ / ١٠٠٤، والاستبصار ٣: ٥٨ / ١٨٩.
٣ - الكافي ٥: ١١٣ / ٣، والتهذيب ٦: ٣٥٤ / ١٠٠٦، والاستبصار ٣: ٥٧ / ١٨٨.
(٦) في نسخة: أنبيعهما ( هامش المخطوط ).
٤ - الكافي ٥: ١١٣ / ٤.
(٧) في المصدر: السراد.
ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(١) وكذا الذي قبله.
[ ٢٢٠٩٠ ] ٥ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت إليه إنّي رجل صيقل أشتري السيوف وأبيعها من السلطإنّ أجائز لي بيعها؟ فكتب(٢) : لا بأس به.
[ ٢٢٠٩١ ] ٦ - عليّ بن جعفر في( كتابه) عن أخيه موسى( عليهالسلام ) قال: سألته عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة، قال: إذاً لم يحملوا سلاحاً فلا بأس.
ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليّ بن جعفر مثله (٣) .
[ ٢٢٠٩٢ ] ٧ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد عن آبائه( عليهمالسلام ) - في وصية النبي( صلىاللهعليهوآله ) لعليّ( عليهالسلام ) - قال: يا عليّ كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة: القتات - إلى إنّ قال: - وبائع السلاح من أهل الحرب.
أقول: ويأتي ما يدلّ على تحريم معونة الظالم(٤) .
____________________
(١) التهذيب ٦: ٣٥٤ / ١٠٠٧، والاستبصار ٣: ٥٧ / ١٨٦.
٥ - التهذيب ٦: ٣٨٢ / ١١٢٨.
(٢) في المصدر زيادة: (عليهالسلام )
٦ - مسائل عليّ بن جعفر: ١٧٦ / ٣٢٠.
(٣) قرب الإسناد: ١١٣.
٧ - الفقيه ٤: ٢٥٧ / ٨٢١.
(٤) يأتي في الباب ٤٢ من هذه الأبواب
٩ - باب كراهة كسب الحجّام مع الشرط، واستحباب صرفه في علف الدواب، وكراهة المشارطة له لا للمحجوم
[ ٢٢٠٩٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير - يعني: المرادي - عن أبي جعفر( عليهالسلام ) قال: سألته عن كسب الحجّام؟ فقال: لا بأس به إذاً لم يشارط.
ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب مثله(١) .
[ ٢٢٠٩٤ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) أنّ رجلاً سأل رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) عن كسب الحجّام؟ فقال له: لك ناضح؟ فقال: نعم، فقال: اعلفه إيّاه ولا تأكله.
[ ٢٢٠٩٥ ] ٣ - وعنه، عن القاسم، عن رفاعة قال: سألته عن كسب الحجّام، فقال: إنّ رجلاً من الانصار كان له غلام حجام، فسأل رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) فقال له: هل لك ناضح؟ قال: نعم، قال: فاعلفه ناضحك.
[ ٢٢٠٩٦ ] ٤ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمار،
____________________
الباب ٩
فيه ١٢ حديثاً
١ - التهذيب ٦: ٣٥٤ / ١٠٠٨، والاستبصار ٣: ٥٨ / ١٩٠، وأورده عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ٢ من أبواب الجعالة.
(١) الكافي ٥: ١١٥ / ١.
٢ - التهذيب ٦: ٣٥٦ / ١٠١٤ والاستبصار ٣: ٦٠ / ١٩٦.
٣ - التهذيب ٦: ٣٥٦ / ١٠١٥ والاستبصار ٣: ٦٠ / ١٩٧.
٤ - الفقيه ٣: ١٠٥ / ٤٣٢.
عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: سألته عن كسب الحجّام؟ فقال: لا بأس به.
[ ٢٢٠٩٧ ] ٥ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حنان بن سدير قال: دخلنا على أبي عبدالله( عليهالسلام ) ومعنا فرقد الحجّام، فقال له: جعلت فداك إنّي أعمل عملاً وقد سألت عنه غير واحد ولا اثنين فزعموا أنه عمل مكروه، وأنا احبّ أن أسألك فإنّ كان مكروها انتهيت عنه، وعملت غيره من الأعمال فإنّي منته في ذلك إلى قولك، قال: وما هو؟ قال: حجّام، قال: كل من كسبك يا ابن أخي وتصدق وحج منه وتزوج، فإنّ نبي الله( صلىاللهعليهوآله ) قد احتجم وأعطى الاجر، ولو كان حراماً ما أعطاه الحديث.
[ ٢٢٠٩٨ ] ٦ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبدالله( عليهالسلام ) عن كسب الحجّام؟ قال: لا بأس به الحديث.
ورواه الشيخ بإسناده عن الفضل بن شاذان مثله(١) .
[ ٢٢٠٩٩ ] ٧ - وعن أبي عليّ الاشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليهالسلام ) قال: احتجم رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) ، حجمه مولى لبني
____________________
٥ - الكافي ٥: ١١٥ / ٢، التهذيب ٦: ٣٥٤ / ١٠٠٩ والاستبصار ٣: ٥٨ / ١٩١ وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ١٢ من هذه الأبواب
٦ - الكافي ٥: ١١٦ / ٥.
(١) التهذيب ٦: ٣٥٥ / ١٠١٢ والاستبصار ٣: ٥٩ / ١٩٤ وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ١٢ من هذه الأبواب
٧ - الكافي ٥: ١١٦ / ٣.
بياضة وأعطاه، ولو كان حراماً ما أعطاه، فلمّا فرغ قال له رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) : أين الدم؟ فقال: شربته يا رسول الله، قال: ما كان ينبغي لك إنّ تفعل، وقد جعله الله لك حجاباً من النار فلا تعد.
ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا حديث حنان بن سدير.
ورواه الصدوق بإسناده عن عمرو بن شمر مثله، إلى قوله من النار(٢) .
[ ٢٢١٠٠ ] ٨ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: قال رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) : إنّي أعطيت خالتي غلاماً، ونهيتها إنّ تجعله جزّاراً أو حجّاماً أو صائغاً.
[ ٢٢١٠١ ] ٩ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن إبن بكير، عن زرارة قال سألت أبا جعفر( عليهالسلام ) عن كسب الحجّام؟ فقال: مكروه له إنّ يشارط، ولا بأس عليك إنّ تشارطه وتماكسه، وإنّما يكره له ولا بأس عليك.
ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٣) ، وكذا الّذي قبله.
[ ٢٢١٠٢ ] ١٠ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن الحسن بن
____________________
(١) التهذيب ٦: ٣٥٥ / ١٠١٠، والاستبصار ٣: ٥٩ / ١٩٢.
(٢) الفقيه ٣: ٩٧ / ٣٧٢.
٨ - الكافي ٥: ١٤٤ / ٥، التهذيب ٦: ٣٦٣ / ١٠٤١ والاستبصار ٣: ٦٤ / ٢١٢، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٢١ من هذه الأبواب
٩ - الكافي ٥: ١١٦ / ٤، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢ من أبواب الجعالة.
(٣) التهذيب ٦: ٣٥٥ / ١٠١١ والاستبصار ٣: ٥٩ / ١٩٣.
١٠ - قرب الإِسناد: ٥٣.
ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه أنّ رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) احتجم وسط رأسه، حجمه أبوظبية بمحجمة من صفر، وأعطاه رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) صاعاً من تمر.
وقال: كان رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) يستعط(١) بدهن الجلجلإنّ(٢) إذاً وجع رأسه.
[ ٢٢١٠٣ ] ١١ - عليّ بن جعفر في( كتابه) عن أخيه، قال: سألته عن كسب الحجّام؟ فقال: إنّ رجلاً أتى رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) يسأل عنه، فقال له: هل لك ناضح؟ قال: نعم، قال: اعلفه إياه.
[ ٢٢١٠٤ ] ١٢ - وقد تقدّم - في حديث سماعة - إنّ كسب الحجّام من السحت.
أقول: حمله الشيخ على الكراهة لكثرة الاحاديث المعارضة له، ويأتي ما يدلّ على الجواز أيضاً(٣) .
١٠ - باب إباحة أُجرة الفصد
[ ٢٢١٠٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن الحسين، عن محمّد بن الحسن المكفوف، عن بعض أصحابنا، عن بعض
____________________
(١) السعوط: الداوء يصب في الانف ( الصحاح - سعط - ٣: ١١٣١ ).
(٢) الجلجلان: ثمرة الكزبرة ( الصحاح - جلل - ٤: ١٦٦٠ ).
١١ - مسائل عليّ بن جعفر: ١٤٨ / ١٨٥.
١٢ - تقدم في الحديث ٢ من الباب ٥ من هذه الأبواب
(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ١٠، وفي الحديث ١٠ من الباب ١٣ من هذه الأبواب
الباب ١٠
فيه حديثان
١ - الكافي ١: ٤٢٩ / ٢٤.
فصّادي العسكر من النصارى إنّ أبا محمّد( عليهالسلام ) بعث إليه(١) يوماً في وقت صلاة الظهر وقال لي: أفصد هذا العرق قال: وناولني عرقاً لم أفهمه من العروق التي تفصد، فقلت في نفسي ما رأيت أمراً أعجب من هذا، يأمرني إنّ أفصد في وقت الظهر وليس بوقت فصد، والثانية عرق لا أفهمه، ثمّ قال لي: انتظر وكن في الدار، فلما أمسى دعاني، وقال لي: سرح الدم فسرحت ثمّ قال لي: أمسك فأمسكت، ثمّ قال لي: كن في الدار، فلما كان نصف الليل أرسل إلي وقال لي: سرح الدم، قال: فتعجبت أكثر من عجبي الاول وكرهت إنّ أسأله، قال: فسرحت فخرج دم أبيض كأنه الملح، قال: ثمّ قال لي: احبس قال: فحبست، قال: ثمّ قال لي: كن في الدار فلما أصبحت أمر قهرمانه إنّ يعطيني ثلاثة دنانير، فأخذتها وخرجت الحديث.
وفيه أنه سأل علماء الطب عن ذلك فأخبره بعضهم: إنّ المسيح( عليهالسلام ) كان فعل ذلك مرة.
[ ٢٢١٠٦ ] ٢ - سعيد بن هبة الله الراوندي في( الخرائج والجرائح) عن الحسن العسكر( عليهالسلام ) أنه طلب طبيبا يفصده فجاء فأمر به إلى حجرة وقال: كن هيهنا إلى إنّ أطلبك.
قال الطبيب: وكان الوقت عندي محمودًا جيّداَ للفصد فدعإنّي في وقت غير محمود واحضر طشتا كبيراً ففصدت الاكحل فلم يزل الدم يخرج حتّى امتلأ الطشت ثمّ قال لي: اقطع الدم، فقطعته - إلى إنّ قال: - وتقدّم لي بتخت ثياب وخمسين ديناراً وقال: خذ هذه واعذرنا الحديث.
أقول: وقد تقدم في الحجام قولهم( عليهمالسلام ) : ولو كان حراماً
____________________
(١) في المصدر: إليَّ.
٢ - الخرائج والجرائح: ١١٣.
ما أعطاء(١) ، وتقدّم ما يدلّ على الجواز عموماً أيضاً(٢) .
١١ - باب كراهة الحجّامة يوم الثلاثاًء والاربعاء والجمعة عند الزوال
[ ٢٢١٠٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن حمرإنّ قال: قال أبو عبدالله( عليهالسلام ) فيم يختلف الناس؟ قلت: يزعمون إنّ الحجّامة في يوم الثلاثاًء أصلح، قال: فقال: وإلى ما يذهبون في ذلك؟ قلت: يزعمون أنه يوم الدم، فقال: صدقوا، فأحرى إنّ لا يهيجوه في يومه، أما علموا أنّ في يوم الثلاثاًء ساعة من وافقها لم يرق دمه حتّى يموت أو ما شاء الله.
[ ٢٢١٠٨ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن رجل، عن أبي عروة أخي شعيب العقرقوفي قال: دخلت على أبي الحسن الاول( عليهالسلام ) وهو يحتجم يوم الاربعاء في الحبس، فقلت له: إنّ هذا يوم يقول الناس: إنّ من احتجم فيه أصابه البرص، قال: إنما يخاف ذلك على من حملته اُمّة في حيضها.
أقول: هذا محمول على الضرورة أو على بيإنّ الجواز ونفي التحريم لما يأتي(٣) .
____________________
(١) تقدم في الحديثين ٥، ٧ من الباب ٩ من هذه الأبواب
(٢) تقدم في الباب ٢ من هذه الأبواب
الباب ١١
فيه ٥ أحاديث
١ - الكافي ٨: ١٩١ / ٢٢٣. ٢٥ وعلق المصنف هنا بقوله: هذه الأحاديث في الروضة ( منه قده ).
٢ - الكافي ٨: ١٩٢ / ٢٢٤.
(٣) يأتي في الحديثين ٤، ٥ من نفس الباب.
[ ٢٢١٠٩ ] ٣ – وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: لا تحتجموا في يوم الجمعة مع الزوال. فإنّ من احتجم مع الزوال يوم الجمعة فأصابه شيء فلا يلومنّ إلا نفسه.
[ ٢٢١١٠ ] ٤ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه( عليهمالسلام ) عن رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) - في حديث المناهي - أنه نهى عن الحجّامة يوم الاربعاء.
[ ٢٢١١١ ] ٥ - وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله، عن آبائه، عن عليّ( عليهمالسلام ) قال: توقّوا الحجامة يوم الاربعاء والنورة، فإنّ يوم الاربعاء يوم نحس مستمر، وفيه خلقت جهنّم.
أقول: ويأتي ما يدلّ على الجواز بل الرجحان في بعض الصور(١) .
____________________
٣ - الكافي ٨: ١٩٢ / ٢٢٥.
٤ - الفقيه ٤: ٥ / ١، وأورده في الحديث ١ من الباب ٨٢ من أبواب آداب الحمام، وفي الحديث ١ من الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجمعة.
٥ - الخصال: ٣٨٧ / ٧٦، وأورد نحوه في الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب آداب السفر.
(١) يأتي في الأحاديث ١، ١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ١٧، ١٩ من الباب ١٣ من هذه الأبواب ، وفي الحديث ٢ من الباب ١٥، من أبواب آداب السفر.
وتقدّم ما يدلّ على كراهة الحجامة في يوم الاربعاء في الحديث ٤ من الباب ٥ من ابواب آداب السفر.
ويأتي ما يدلّ عليه في الحديث ٢٠ من الباب ١٣ من هذه الأبواب
١٢ - باب كراهة أُجرة فحل الضراب وعدم تحريمها
[ ٢٢١١٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حنان بن سدير، قال: دخلنا على أبي عبدالله( عليهالسلام ) ومعنا فرقد الحجّام - إلى إنّ قال: - فقال له: جعلني الله فداك إن لي تيساً أكريه، فما تقول في كسبه؟ قال: كل كسبه فإنّه لك حلال، والناس يكرهونه.
قال حنان: قلت: لأيّ شيء يكرهونه وهو حلال؟ قال: لتعيير الناس بعضهم بعضاً.
ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) .
[ ٢٢١١٣ ] ٢ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) - في حديث - قال: قلت له: أجر التيوس، قال: إنّ كانت العرب لتعاير به(٢) ولا بأس.
ورواه الشيخ بإسناده عن الفضل بن شاذان مثله(٣) .
[ ٢٢١١٤ ] ٣ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: نهى رسول الله( صلى الله
____________________
الباب ١٢
فيه ٣ أحاديث
١ - الكافي ٥: ١١٥ / ٢ وأورد صدره في الحديث ٥ من الباب ٩ من هذه الأبواب
(١) التهذيب ٦: ٣٥٤ / ١٠٠٩ والاستبصار ٣: ٥٨ / ١٩١.
٢ - الكافي ٥: ١١٦ / ٥ وأورد صدره في الحديث ٦ من الباب ٩ من هذه الأبواب
(٢) لتعاير به: من العار، أي: تعيب من يفعل ذلك. ( اُنظر الصحاح - عَيَرَ - ٢: ٧٦٤ ).
(٣) التهذيب ٦: ٣٥٥ / ١٠١٢ والاستبصار ٣: ٥٩ / ١٩٤.
٣ - الفقيه ٣: ١٠٥ / ٤٣٣.
عليه وآله) عن عسيب الفحل وهو أجر الضراب.
أقول: وتقدم ما يدلّ على ذلك(١) .
١٣ - باب استحباب الحجّامة ووقتها وآدابها
[ ٢٢١١٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن إبن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: اقرأ آية الكرسي واحتجم أيّ يوم شئت، وتصدق واخرج أيّ يوم شئت.
[ ٢٢١١٦ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن الحجّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عمار الساباطي قال: قال أبو عبدالله( عليهالسلام ) : ما يقول من قبلكم في الحجّامة؟ قلت: يزعمون أنّها على الريق أفضل منها على الطعام، قال: لا هي على الطعام أدر للعروق وأقوى للبدن.
[ ٢٢١١٧ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبن فضّال، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: الحجّامة في الرأس هي المغيثة تنتفع من كل داء إلّا السام.
وشبر من الحاجبين إلى حيث بلغ إبهامه، ثمّ قال: ههنا.
[ ٢٢١١٨ ] ٤ - محمّد بن عليّ بن الحسين في( معاني الأخبار) عن أبيه،
____________________
(١) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الحديث ١٣ من الباب ٥، وعموماً في الحديث ١ من الباب ٢ من هذه الأبواب
الباب ١٣
فيه ٢٠ حديثاً
١ - الكافي ٨: ٢٧٣ / ٤٠٨، علق المصنف هنا بقوله: هذه الاحاديث في الروضة ( منه ).
٢ - الكافي ٨: ٢٧٣ / ٤٠٧.
٣ - الكافي ٨: ١٦٠ / ١٦٠.
٤ - معاني الأخبار: ١٧٢.
عن سعد بن عبدالله( عن يعقوب بن يزيد) (١) ، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن سنان، عن خلف بن حمّاد(٢) ، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: إذاً أردت الحجّامة وخرج الدم عن محاجمك فقل قبل إنّ يفرغ والدم يسيل: « بسم الله الرحمن الرحيم اعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم؛ ومن كل سوء » ثمّ قال: وما علمت إنّك إذا قلت هذا فقد جمعت الاشياء إنّ الله يقول:( لَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيب لَاستَكثَرتُ منَ الخَيرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ ) (٣) يعني: الفقر.
وقال:( كَذلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ والفَحْشَاءَ ) (٤) يعني: إنّ يدخل في الزنا.
وقال:( أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيرِ سُوءٍ ) (٥) قال: من غير برص.
[ ٢٢١١٩ ] ٥ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن أبي عبدالله رفعه قال: قال رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) : نعم العيد الحجّامة - يعني بالعيد: العادة - تجلوا البصر وتذهب بالداء.
[ ٢٢١٢٠ ] ٦ - وعن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله رفعه إلى أبي عبدالله جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهماالسلام ) قال: احتجم النبي( صلىاللهعليهوآله ) في رأسه وبين كتفيه وفي قفاه ثلاثاً سمّى واحدة: النافعة، والاخرى: المغيثة، والثالثة: المنقذة.
____________________
(١) ليس في المصدر
(٢) في المصدر زيادة: عن رجل.
(٣) الأعراف ٧: ١٨٨.
(٤) يوسف ١٢: ٢٤.
(٥) النمل ٢٧: ١٢.
٥ - معاني الأخبار: ٢٤٧ / ١.
٦ - معاني الأخبار: ٢٤٧ / ١.
[ ٢٢١٢١ ] ٧ - وعن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: الحجّامة على الرأس على شبر من طرف الانف وفتر ما بين الحاجبين.
وكان رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) يسميها: المنقذة.
قال: وفي حديث آخر: كان رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) يحتجم على رأسه ويسميها: مغيثة أو منقذة.
[ ٢٢١٢٢ ] ٨ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن أسد، عن الحسين بن سعيد، عمّن ذكره، عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) أنّه مر بقوم يحتجمون، فقال: ما كان عليكم لو أخرتموه إلى عشية الاحد، فكان يكون أنزل للداء.
[ ٢٢١٢٣ ] ٩ - وعن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عليّ بن السندي، عن محمّد بن عمرو بن سعيد، عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبدالله( عليهالسلام ) يقول: احتجم رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) يوم الاثنين وأعطى الحجّام بُرّاً(١) .
[ ٢٢١٢٤ ] ١٠ - وعن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمّد بن إسماعيل، وأحمد بن الحسن الميثمي أو أحدهما، عن إبراهيم بن مهزم،
____________________
٧ - معاني الأخبار: ٢٤٧ / ٢.
٨ - الخصال: ٣٨٣ / ٦٠.
٩ - الخصال: ٣٨٤ / ٦٣.
(١) البر: القمح( الصحاح - برر - ٢: ٥٨٨ ).
١٠ - الخصال: ٣٨٤ / ٦٤.
عن رجل، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: كان رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) يحتجم يوم الاثنين بعد العصر.
[ ٢٢١٢٥ ] ١١ - وعن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن حمّاد بن عيسى، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: الحجّامة يوم الاثنين من آخر النهار تسل الداء سلّاً من البدن.
[ ٢٢١٢٦ ] ١٢ - وعن محمّد بن الحسن، عن سعد، عن البرقي، عن أبي الخزرج، عن سليمان(١) ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) من احتجم يوم الثلاثاًء لسبع عشرة أو تسع عشرة أو لإِحدى وعشرين من الشهر كانت له شفاء من أدواء السنة كلّها وكانت لما سوى ذلك شفاء من وجع الرأس والاضراس والجنون والبرص والجذام.
[ ٢٢١٢٧ ] ١٣ - وعن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن العسكري( عليهالسلام ) أنّه دخل عليه يوم الأربعاء وهو يحتجم، قال: فقلت له: إنّ أهل الحرمين يروون عن رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) أنّه قال: من احتجم يوم الأربعاء فأصابه بياض فلا يلومن إلّا نفسه، فقال: كذبوا إنّما يصيب ذلك من حملته أمه في طمث.
[ ٢٢١٢٨ ] ١٤ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن
____________________
١١ - الخصال: ٣٨٥ / ٦٥.
١٢ - الخصال: ٣٨٥ / ٦٨.
(١) في المصدر زيادة: عن أبي نضرة.
١٣ - الخصال: ٣٨٦ / ٧٠.
١٤ - الخصال: ٣٨٦ / ٧١.
محمّد، عن عبد الرحمن بن عمر بن أسلم(١) قال: رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر( عليهالسلام ) احتجم يوم الاربعاء وهو محموم فلم تتركه الحمّى فاحتجم يوم الجمعة فتركته الحمى.
[ ٢٢١٢٩ ] ١٥ - وعن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن أبي سعيد الادمي، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: رأيت أبا عبدالله( عليهالسلام ) احتجم يوم الأربعاء بعد العصر.
[ ٢٢١٣٠ ] ١٦ - وعن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن السياري، عن محمّد بن أحمد الدقاق - في حديث - قال: كتبت إلى أبي الحسن الثإنّي( عليهالسلام ) أسأله عن الخروج يوم الأربعاء لا يدور؟
فكتب( عليهالسلام ) : من خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافاً على أهل الطيرة - وقي من كل آفة، وعوفي من كل داء وعاهة، وقضى الله له حاجته.
وكتبت اليه مرة اخرى أسأله عن الحجّامة يوم الأربعاء لا يدور؟
فكتب( عليهالسلام ) : من احتجم في يوم الأربعاء لا يدور - خلافاً على أهل الطيرة - وقي من كل آفة، وعوفي من كل عاهة، ولم تخضر محاجمه.
[ ٢٢١٣١ ] ١٧ - وعن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن مروك
____________________
(١) في المصدر: عبد الرحمن بن عمرو بن أسلم.
١٥ - الخصال: ٣٨٧ / ٧٥.
١٦ - الخصال: ٣٨٦ / ٧٢، وأورد قطعة منه عن الفقيه في الحديث ٤ من الباب ٨ من أبواب السفر.
١٧ - الخصال: ٣٨٩ / ٧٩.
ابن عبيد(١) ، عن محمّد بن سيان، عن معتب بن المبارك قال: دخلت على أبي عبدالله( عليهالسلام ) في يوم الخميس وهو يحتجم، فقلت أتحتجم يوم الخميس؟ فقال: من كان محتجما فليحتجم في يوم الخميس فإنّ عشية كل جمعة يبتدر الدم فرقا من القيامة ولا يرجع إلى وكره إلى غداة الخميس - إلى إنّ قال: - من احتجم في آخر خميس من الشهر في أول النهار سل منه الداء سلّاً.
[ ٢٢١٣٢ ] ١٨ - وعن أبيه، عن سعد، عن محمّد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، عن محمّد بن رياح(٢) قال: رأيت أبا إبراهيم( عليهالسلام ) يحتجم يوم الجمعة فقلت: تحتجم يوم الجمعة؟ فقال: اقرأ آية الكرسي، فإذا هاج الدم ليلاً كان أو نهاراً فاقرأ آية الكرسي واحتجم.
[ ٢٢١٣٣ ] ١٩ - وبإسناده عن عليّ( عليهالسلام ) - في حديث الأربعمائة - قال: الحجّامة تصح البدن وتشد العقل، توقوا الحجّامة والنورة يوم الاربعاء، فإنّ يوم الأربعاء يوم نحس مستمر وفيه خلقت جهنم، وفي يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلّا مات.
[ ٢٢١٣٤ ] ٢٠ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) قال: الدواء أربعة: الحجّامة، والسعوط، والحقنة والقيء.
____________________
(١) في المصدر: مروان بن عبيد.
١٨ - الخصال: ٣٩٠ / ٨٣.
(٢) في المصدر: محمّد بن رباح القلا.
١٩ - الخصال: ٦١١ و ٦٣٧ / ١٠.
٢٠ - الخصال: ٢٤٩ / ١١٢ أورده في الحديثين ٤ و ٥ من الباب ١٣٤ من أبواب الأطعمة المباحة.
أقول: وقد روى الحسين بن بسطام وأخوه في( طب الأئمة) كثيراً من هذه الاحاديث وما في معناها (١) .
١٤ - باب تحريم بيع الكلاب إلّا كلب الصيد وكلب الماشية والحائط وجواز بيع الهر والدواب
[ ٢٢١٣٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن القاسم بن الوليد العماري، عن عبد الرحمن الاصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبدالله العامري قال: سألت أبا عبدالله( عليهالسلام ) عن ثمن الكلب الّذي لا يصيد؟ فقال: سحت وأمّا الصيود فلا بأس.
[ ٢٢١٣٦ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن عليّ القاسإنّي(٢) ، عن الرضا( عليهالسلام ) - في حديث - قال: وثمن الكلب سحت.
____________________
(١) طب الأئمة: ٥٥، ٥٦.
وتقدّم على بعض المقصود في الحديث ٦ من الباب ١ من أبواب السواك، وفي الحديث ١ من الباب ٨٢ من أبواب آداب الحمام، وفي الحديث ٧ من الباب ٣٧ من أبواب صلاة الجمعة، وفي الحديث ١٤ من الباب ٢٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، وفي الحديث ٤ من الباب ٥ من أبواب آداب السفر، وفي الباب ١١ من هذه الأبواب ، وفي الحديث ١٤ من الباب ٤٩ من أبواب جهاد النفس ويأتي ما يدلّ عليه في الحديثين ١٠، ٤٣ من الباب ١٠، وفي الأحاديث ١، ٣، ٤، ٥، ٦ من الباب ١٣٦ من أبواب الأطعمة المباحة.
الباب ١٤
فيه ٩ أحاديث
١ - الكافي ٥: ١٢٧ / ٥.
٢ - الكافي ٥: ١٢٠ / ٤.
(٢) كذا في الأصل، لكن في المصدر: الوشاء ( بدل: القاسإنّي ).
[ ٢٢١٣٧ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة، عن أبان، عن محمّد بن مسلم وعبد الرحمن بن أبي عبدالله(١) قال: ثمن الكلب الّذي لا يصيد سحت، ثمّ(٢) قال: ولا بأس بثمن الهر.
[ ٢٢١٣٨ ] ٤ - وعنه، عن النضر، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: قال أبو عبدالله( عليهالسلام ) : من أكل السحت ثمن الخمر، ونهى عن ثمن الكلب.
[ ٢٢١٣٩ ] ٥ - وعنه، عن القاسم بن محمّد، عن علي، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله( عليهالسلام ) عن ثمن كلب الصيد؟ قال: لا بأس بثمنه، والآخر لا يحلّ ثمنه.
ورواه الصدوق بإسناده عن أبي بصير مثله(٣) .
[ ٢٢١٤٠ ] ٦ - وبهذا الاسناد عن أبي عبدالله( عليهالسلام ) - في حديث - أنّ رسول الله( صلىاللهعليهوآله ) قال: ثمن الخمر ومهر البغيّ وثمن الكلب الّذي لا يصطاد من السحت.
[ ٢٢١٤١ ] ٧ - وبإسناده عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن علي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن( القاسم بن الوليد، عن الوليد العماري) (٤) قال: سألت أبا عبدالله( عليهالسلام ) عن ثمن الكلب الّذي
____________________
٣ - التهذيب ٦: ٣٥٦ / ١٠١٧.
(١) في نسخة زيادة: عن أبي عبدالله (عليهالسلام ) ( هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب.
(٢) كلمة ( ثمّ ) لم ترد في المصدر، وهي مشوشة في الأصل.
٤ - التهذيب ٧: ١٣٦ / ٦٠٠ وأورده في الحديث ٧ من الباب ٥٥ من هذه الأبواب
٥ - التهذيب ٦: ٣٥٦ / ١٠١٦.
(٣) الفقيه ٣: ١٠٥ / ٤٣٤.
٦ - التهذيب ٧: ١٣٥ / ٥٩٩ وأورده في الحديث ٧ من الباب ٥، وأورد تمامه في الحديث ٦ من الباب ٥٥ من هذه الأبواب
٧ - التهذيب ٦: ٣٦٧ / ١٠٦٠.
(٤) في المصدر: القاسم بن الوليد العامري.
لا يصيد، فقال: سحت، وأما الصيود فلا بأس.
[ ٢٢١٤٣ ] ٨ - العياشي في( تفسيره) عن الحسن بن عليّ الوشا، عن الرضا( عليهالسلام ) قال سمعته يقول: ثمن الكلب سحت، في النار.
[ ٢٢١٤٣ ] ٩ - وقال الشيخ في( المبسوط ): يجوز بيع كلب الصيد.
وروي: أنّ كلب الماشية والحائط مثل ذلك.
أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه هنا(٢) ، وفي النكاح في أحاديث المهور فإنّ هناك ما يدلّ على بيع الدواب والسنانير(٣) .
١٥ - باب تحريم كسب المغنّية إلّا لزفّ العرائس إذاً لم يدخل عليها الرجال
[ ٢٢١٤٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله( عليهالسلام ) عن كسب المغنيات؟ فقال: الّتي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الاعراس ليس به بأس، وهو قول
____________________
٨ - تفسير العياشي ١: ٣٢١ / ١١١.
٩ - المبسوط ٢: ١٦٦.
(١) تقدم في الحديث ١ من الباب ٢، وفي الاحاديث ٥، ٧، ٨، ٩، ١٣، ١٤ من الباب ٥ من هذه الأبواب
(٢) يأتي في الحديثين ٤، ٦ من الباب ١٦ من هذه الأبواب
(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ١٦ من ابواب العيوب والتدليس في النكاح.
الباب ١٥
فيه ٥ أحاديث
١ - الكافي ٥: ١١٩ / ١، التهذيب ٦: ٣٥٨ / ١٠٢٤ والاستبصار ٣: ٦٢ / ٢٠٧.