زبدة التفاسير الجزء ٧

زبدة التفاسير0%

زبدة التفاسير مؤلف:
الناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية
تصنيف: تفسير القرآن
ISBN: 964-7777-09-4
الصفحات: 579

زبدة التفاسير

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: فتح الله بن شكر الله الشريف الكاشاني
الناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية
تصنيف: ISBN: 964-7777-09-4
الصفحات: 579
المشاهدات: 6235
تحميل: 330


توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 579 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6235 / تحميل: 330
الحجم الحجم الحجم
زبدة التفاسير

زبدة التفاسير الجزء 7

مؤلف:
الناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية
ISBN: 964-7777-09-4
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

١

ملاحظة

هذا الكتاب

نشر الكترونياً وأخرج فنِيّاً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً

قسم اللجنة العلميّة في الشبكة

٢

٣
٤

(٥٩)

سورة الحشر

مدنيّة. وهي أربع وعشرون آية بالإجماع.

أبيّ بن كعب قال: «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ومن قرأ سورة الحشر لم يبق جنّة، ولا نار، ولا عرش، ولا كرسيّ، ولا حجاب، ولا السماوات السبع، ولا الأرضون السبع، والهوامّ، والرياح، والطير، والشجر، والدوابّ، والشمس، والقمر، والملائكة، إلّا صلّوا عليه، واستغفروا له، وإن مات من يومه أو ليلته مات شهيدا».

وعن أبي سعيد المكاري، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: «من قرأ إذا أمسى الرحمن والحشر، وكّل الله بداره ملكا شاهرا سيفه حتّى يصبح».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (٢) وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي

٥

الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ (٣) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤) )

ولـمّا ختم الله سبحانه سورة المجادلة بذكر حزب الشيطان وحزب الله تعالى، افتتح هذه السورة بقهره حزب الشيطان، وهم بنو النضير من اليهود، وما نالهم من الخزي والهوان، ونصرة حزبه من أهل الإيمان.

وبيان ذلك: أنّ النبيّ لـمّا قدم المدينة صالح بني النضير على أن لا يكونوا عليه ولا له. فلمّا ظهر يوم بدر قالوا: هو النبيّ المنعوت في التوراة، لا تردّ له راية.

فلمّا هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا، فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكّة، فأتوا قريشا وحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمّد. ثمّ دخل أبو سفيان في أربعين، وكعب في أربعين من اليهود المسجد الحرام، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار والكعبة ثمّ رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة.

ونزل جبرئيل فأخبر النبيّ بما تعاقد عليه كعب وأبو سفيان، وأمره بقتل كعب بن الأشرف، فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري، وكان أخاه من الرضاعة. فخرج ومعه سلكان بن سلامة، وثلاثة من بني الحرث. وخرج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أثرهم على حمار مخطوم(١) بليف، وجلس في موضع ينتظر رجوعهم. فذهب محمد بن مسلمة مع القوم إلى قرب قصره، وأجلس قومه عند جدار، وناداه: يا كعب. فانتبه وقال: من أنت؟

__________________

(١) أي: مشدود بليف. ومنه: الخطام، وهو حبل يجعل في عنق البعير.

٦

قال: أنا محمد بن مسلمة أخوك، جئتك أستقرض منك دراهم، فإنّ محمدا يسألنا الصدقة، وليس معنا الدراهم.

فقال كعب: لا أقرضك إلّا بالرهن.

قال: معي رهن، انزل فخذه.

وكانت له امرأة بنى بها تلك الليلة عروسا، فقالت: لا أدعك تنزل، لأنّي ارى حمرة الدم في ذلك الصوت. فلم يلتفت إليها، فخرج فعانقه محمّد بن مسلمة وهما يتحادثان، حتّى تباعدا من القصر إلى الصحراء. ثمّ أخذ رأسه ودعا بقومه. وصاح كعب، فسمعت امرأته وصاحت، وسمع بنو النضير صوتها، فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلا. ورجع القوم سالمين إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فلمّا أسفر الصبح أخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أصحابه بقتل كعب، ففرحوا. فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحربهم، والسير إليهم. فسار بالناس حتّى نزل بهم، فتحصّنوا منه في الحصن.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لهم: اخرجوا من أرض المدينة.

فقالوا: الموت أحبّ إلينا من ذاك.

فتنادوا بالحرب.

وقيل: استمهلوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشرة أيّام ليتجهّزوا للخروج. فدسّ عبد الله بن أبيّ المنافق أصحابه إليهم: لا تخرجوا من الحصن، فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم، ولئن خرجتم لنخرجنّ معكم. فدربوا(١) على الأزقّة وحصّنوها. فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة. فلمّا قذف الله الرعب في قلوبهم، وأيسوا من نصر المنافقين، طلبوا الصلح. فأبى عليهم إلّا الجلاء، على أن يحمل كلّ ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤا من متاعهم. فجلوا إلى الشام، إلى أريحا وأذرعات، إلّا أهل بيتين منهم: آل أبي الحقيق وآل حييّ بن أخطب، فإنّهم

__________________

(١) أي: ضيّقوا أفواهها بالخشب والحجارة.

٧

لحقوا بخيبر، ولحقت طائفة بالحيرة. فنزلت فيهم :

( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) مرّ تفسيره.

( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) يعني: يهود بني النضير( مِنْ دِيارِهِمْ ) بأن سلّط الله المؤمنين عليهم، وأمر نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بإخراجهم من منازلهم وحصونهم( لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ) متعلّق بـ «أخرج». وهي اللام في قوله تعالى:( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ) (١) . وقولك: جئته لوقت كذا. والمعنى: أخرج الّذين كفروا في أوّل حشرهم من جزيرة العرب، إذ لم يصبهم هذا الذلّ قبل ذلك. أو في أوّل إجلائهم إلى الشام، وآخر حشرهم إجلاء عمر إيّاهم من خيبر إلى الشام. أو أوّل حشر الناس إلى الشام، وآخر حشرهم أنّهم يحشرون إليه عند قيام الساعة، فيدركهم هناك. أو أنّ نارا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب، فهذا هو الحشر الثاني. وعن عكرمة: من شكّ أنّ المحشر هاهنا ـ يعني: الشام ـ فليقرأ هذه الآية.

وقيل: معناه: أخرجهم من ديارهم لأوّل ما حشر لقتالهم، لأنّه أوّل قتال قاتلهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . والحشر: إخراج جمع من مكان إلى آخر.

( ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ) لشدّة بأسهم ومنعتهم، ووثاقة حصونهم، وكثرة عددهم وعدّتهم( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ ) أي: أنّ حصونهم تمنعهم من بأس الله. وفي تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إيّاهم. وفي تصيير ضميرهم اسما لـ «أنّ»، وإسناد الجملة إليه، دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنّهم في عزّة ومنعة لا يبالى معها بأحد يتعرّض لهم، أو يطمع في معازّتهم(٢) . وليس ذلك في قولك: وظنّوا أنّ حصونهم تمنعهم. ولذلك غيّر النظر؟

__________________

(١) الفجر: ٢٤.

(٢) عازّه معازّة: عارضه في العزّة.

٨

( فَأَتاهُمُ اللهُ ) أي: عذابه. وهو الرعب والاضطرار إلى الجلاء. وقيل: الضمير للمؤمنين، أي: فأتاهم نصر الله.( مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) لم يظنّوا ولم يخطر ببالهم، وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف غرّة(١) وغيلة على يد أخيه. وذلك ممّا أضعف قوّتهم، وفلّ من شوكتهم، وثبّط المنافقين الّذين كانوا يتولّونهم عن مظاهرتهم، وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة بما قذف فيها من الرعب، وألهمهم أن يوافقوا المؤمنين في تخريب بيوتهم، ويعينوا على أنفسهم، كما قال عزّ اسمه :

( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) وأثبت فيها الخوف الّذي يرعبها، أي: يملؤها( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ) ضنّا(٢) بها على المسلمين، واحتياجا لهم إلى الخشب والحجارة ليسدّوا بها أفواه الأزقّة، وإخراجا لـما استحسنوا من آلاتها( وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) فإنّهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا لمجال القتال، فلا يبقى لهم بالمدينة دار، ولا منهم ديار. وعطفها على «أيديهم» من حيث إنّ تخريب المؤمنين مسبّب عن نقضهم، فكأنّهم استعملوا المؤمنين في التخريب. والجملة حال، أو تفسير للرعب. وقرأ أبو عمرو: يخرّبون بالتشديد. وهو أبلغ، لـما فيه من التكثير. وقيل: الإخراب: التعطيل، أو ترك الشيء خرابا. والتخريب: الهدم.

( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ) فاتّعظوا بما دبّر الله ويسّر من أمر إخراجهم، وتسليط المسلمين عليهم من غير قتال، فلا تعتمدوا على غير الله.

وفيه دليل على أنّ القياس المنصوص العلّة حجّة لا مطلقا، من حيث إنّه أمر بالمجاوزة من حال إلى حال، مثلها في اشتراك العلّة، فحملها عليها في الحكم لـما بينهما من العلّة المشتركة المقتضية له.

وقيل: وعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المسلمين أن يورثهم الله أرضهم وأموالهم بغير

__________________

(١) أي: غفلة.

(٢) ضنّ بالشيء: بخل.

٩

قتال، ويريحوهم من جوارهم، فكان كما قال، فاستدلّوا بذلك على صدق الرسول.

( وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ ) الخروج من أوطانهم على ما اقتضته حكمته( لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ) بالقتل والسبي، كما فعل بإخوانهم بني قريظة( وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ) استئناف معناه: إنّهم إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة.

( ذلِكَ ) إشارة إلى ما ذكر من عذاب الدنيا، وما كانوا بصدده من الفساد، وما هو معدّ لهم في الآخرة. أو إلى الأخير.( بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ ) خالفوهما( وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) فيعاقبهم على مشاقّتهم أشدّ العقاب.

( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (٥) )

روي: أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين محاصرة حصونهم أمر بقطع نخيلهم وتحريقها، فنادوه: يا محمّد قد كنت تنهى عن الفحشاء، فما بالك تقطع النخل؟ ووقع في أنفس بعض المؤمنين شيء من ذلك. فأنزل الله سبحانه :

( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ) محلّ «ما» نصب بـ «قطعتم»، أي: أيّ شيء قطعتم من نخلة. فعلة، وياؤها عن واو، كالديمة. من اللون، ويجمع على ألوان. والمراد ضروب النخل وأنواعها. وقيل: من اللين. ومعناها: النخلة الكريمة، مثل العجوة والبرنية. وجمعها: لين وأليان. وعلى هذا تخصيصها بالقطع ليكون غيظ اليهود أشدّ.

( أَوْ تَرَكْتُمُوها ) الضمير لـ «ما». وتأنيثه لأنّه مفسّر باللينة.( قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ ) فبأمره( وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ) علّة لمحذوف، أي: وفعلتم، أو وأذن لكم في القطع ليجزيهم على فسقهم بما غاظهم منه، وضاعف لهم حسرة. وفيه دليل على جواز هدم ديار الكفّار، وقطع أشجارهم، زيادة لغيظهم.

١٠

( وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ