عاشوراء امتداد لحركة الأنبياء

عاشوراء امتداد لحركة الأنبياء0%

عاشوراء امتداد لحركة الأنبياء مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 151

عاشوراء امتداد لحركة الأنبياء

مؤلف: السيد محمد تقي المدرسي
تصنيف:

الصفحات: 151
المشاهدات: 3179
تحميل: 218

توضيحات:

عاشوراء امتداد لحركة الأنبياء
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 151 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 3179 / تحميل: 218
الحجم الحجم الحجم
عاشوراء امتداد لحركة الأنبياء

عاشوراء امتداد لحركة الأنبياء

مؤلف:
العربية

فلسفة كربلاء

لماذا قتل الامام الحسين (ع)؟

ولماذا جاء باصحابه وأولاده وأهل بيته وحتى طفله الرضيع، وذبح في كربلاء.. لماذا؟

الجواب يأتي من قبل الذين حملوا رسالة الامام الحسين (ع) من بعده كما رأينا من أمثال.. زينب الكبرى (ع)، وفاطمة الصغرى (ع) وأم كلثوم (ع)، وثم سكينة بنت الامام الحسين (ع) التي عمرت طويلاً والى آخر أيام حياتها كانت تندب أباها الحسين (ع).

إن فلسفة كربلاء لا تتلخص في أن الامام الحسين (ع) علّم الناس كيف يحمل السيف، ان حمل السيف بسيط للانسان، وإنما أثار في أذهانهم إنه إنما قتل ليتحمل بعض ذوي الضمائر الحية رسالتهم، ويرتفع مستوى وعي الناس ومستوى أرادتهم، الى قمة الايمان وقمة الالتزام.. وهذا يقوم به كل الناس..

إن دور الثقافة هو جزء من فلسفة شهادة الامام الحسين (ع).. وهي مسؤولية ملقاة على عاتق الباقين.

١٤١

ثورة الامام الحسين (ع) والحركات الرسالية

ليس فقط في أيام الامام الحسين (ع) المسؤولية كانت ملقاة على عاتق زينب الكبرى، والامام الزين العابدين (ع) وإنما هذه المسؤولية باقية الى يومنا هذا، فالامام الحسين (ع) لايزال حياً متجسداً في من يحمل رسالته، ولا يزال يزيد طاغوتاً متمثلاً في فكره الفاسد، بل في من يمثل دوره من الطغاة،

وقضية كربلاء لا تزال تحمل آفاقاً لم تكشف بعد، ولاتزال فيها أبعاد لم يعرفها الناس إذ يكفي فقط معرفة ان الامام الحسين (ع) حق في مواقفه، من خلال كلماته، من خلال علمه، وإنما أن نعّرف الناس بما فيه الكفاية بشخصية الذين كانوا في كربلاء، شخصية زينب الكبرى، والذين حملوا رسالة كربلاء.. القضية الى الآن فيها آفاق لم يرتادها الناس.

واذا اكتشفت هذه الآفاق فأنها بقدرها سوف تعطي زخماً للثورة، وتعطي لهذا التيار المبارك دفعات جديدة، ولذلك تبقى الرسالة هي الرسالة، وتبقى مسؤوليتها عن واقعة كربلاء لا تقل عن مسؤولية زينب الكبرى (ع)، وزينب هي الاخرى حملت مسؤوليتها وكانت قريبة من عصر الامام الحسين (ع)، ونحن قريبون من عصر الثورة القادمة ان شاء الله.

١٤٢

وبالتأكيد كانت حركة الامام الحسين (ع) تمهيداً لمثل الثورة الاسلامية في ايران، وقد حددنا المفارقات في موضوعات سابقة بين قيام الامام الحسين (ع) وبين الحركات الرسالية في التاريخ بقيادة الانبياء (ع) وبينا أن كل ذلك مستوحاة من سورة الشعراء في نهاية هذه السورة ذكر دور الثقافة والاعلام، حيث تنتهي بهذه الآيات التي هي سبب في تسمية السورة بهذا الاسم، انها تقول:

((هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كلّ أفّاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كاذبون * والشعراء يتبعهم الغاون * ألم ترانهم في كل واد يهيمون * وانهم يقولون ما لا يفعلون * الّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )) (٢٢١/٢٢٧/الشعراء)

الشعر سلاح ذو حدين، والقرآن يقول الشعراء قسمان:

أولاً: الذين يعوضون بالكلمة عن الفعل ويتيهون في وادي الخيال ويتبعهم الناس الذين لا هدى لهم، وهؤلاء يذمهم القرآن الحكيم ويسمي شعرهم بالافك ينطلق من وحي الشيطان.

ثانياً: الشعراء المؤمنون الذين يعملوا الصالحات ويكون سلوكهم سلوكاً صالحاً. ولكن هل هذا يكفي؟

١٤٣

القرآن يقول الشعراء الحقيقيون هم الذين ينتصرون من بعد ما ظلموا، تدبروا في الآية:

((وانتصروا من بعد ما ظلموا)).

الشاعر الحقيقي هو الذي يحمل قضية المظلومين، ويحيّر شعره في قضية الانسان، وهذا هو الشاعر الذي يمدحه القرآن.

ويبدو هذا واضحاً من خلال التاريخ، ومن خلال هذه الآية الكريمة ونستوحي ان من يستطيع أن ينطق ويقول شعراً، أو يلقي خطاباً، أو يؤلف كتاباً، لابد أن يصطدم في بداية عمله بعقبات اجتماعية وأخرى سياسية، ومن ثم عقبات اقتصادية.

لو أفترضنا ان احد المؤلفين كتب كتاباً بكل ما يراه حقاً، ثم نشر هذا الكتاب، فمن الطبيعي ان الآخرين لا يرون رأيه مما يدفعهم الى مخالفته.

وأزاء مخالفتهم في الرأي يصطدمون به وصطدم بهم.. أليس كذلك؟

وفي هذا الوقت الى ماذا يحتاج؟

يحتاج الى المقاومة والنضال، لان الشاعر الذي يحمل رسالة المظلوم ورسالة الانسان المحروم والمستضعف، لا يردعه الطغاة ولا يردعه الفاسدون في الارض المستكبرون من الرأسماليين والاقطاعيين والعسكرتاريين وغيرهم.

وهنا يتبين مدى صمود هذا الشاعر، والقرآن يقول ان الشاعر الحقيقي هو الذي ينتصر من بعد ما ظلم وحين يحاول الطغاة اسكاته يقاومهم بكل قوة، ويتحدى الوضع الفاسد الذي يود إركاعه واخماد صوته الثوري.

١٤٤

الشاعر المستضعف لسان الثوري

الشعراء المناضلون في التاريخ كانوا يعيشون على أكل خبزة يابسة، وينامون في الشوارع، ويهيمون على وجوههم في الصحراء، ولكنهم يحملون رسالة الشعر الحقيقية.

فالفرزدق الذي كان من الموالين لاهل البيت (ع) وكان والده أيضاً من أصحاب الامام علي (ع)، هذا الرجل مرّ بالامام الحسين(ع) وهو يسير باتجاه مكة، فقال له: يابن رسول الله.. الى أين تذهب؟ قال: الى الكوفة، قال: يابن رسول الله لا تذهب الى الكوفة، لانهم لن يستقبولك، قال الامام: كيف تجد الناس؟ قال: يابن رسول الله (قلوبهم معك وسيوفهم عليك)

لم يتقبل الامام الحسين (ع)كلامه، وذهب، فأثرت هذه الحادثة في قلب الفرزدق أثراً بالغاً.. ويخيّل لي، ان الفرزدق وقف يرقب قافلة الامام الحسين (ع) وهي تتجه الى الموت.

وقف طويلاً ينظر الى هذه القافلة قبل أن يبتلعها غبار الصحراءن وبقى أثر تلك النظرات في قلب الفرزدق حتى انفجر شعراً في وجه النظام الاموي، وفي مكة المكرمة وعند البيت الحرام وفي مدح الامام زين العابدين-عليه الصلاة والسلام-ابن الامام الحسين (ع) في قصيدته المشهورة:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابـن فاطمة ان كنت جاهله بجـده أنبياء الله قد خـتموا

١٤٥

وفي يومه كان الشعراء هم الحكماء وألسنة الجماهير، وهم الجهاز الاعلامي الوحيد تقريباً في ذلك اليوم وفي ذلك العصر.

وهذه القصيدة كانت من القصائد الاساسية التي ساهمت في اسقاط بني أمية وحيث تحمل مسؤولية شعره، وذهب راضياً الى السجن.. هذا الشاعر الذي انتصر من بعد ما ظلم، كما يقول الله سبحانه وتعالى، وهكذا دعبل الخزاعي تراه يهيم على وجهه في الصحراء عدة سنين وهو يحمل خشبته على كتفه، فجاءت مجموعة من اللصوص وسطوا على قافلة دعبل الخزاعي، وهم يرتلون أشعاره بعدما سرقوا كل ملابسه وأمواله، وسألهم ما هذه الاشعار التي تقرؤنها؟

قالوا هذا شعر الشاعر العظيم، شاعر المحرومين شاعر المستضعفين (دعبل)!، قال أتعرفون دعبل؟ قالوا: لا. قال: أنا دعبل، قالوا: لا نصدقك!! وجاءوا به الى رئيسهم، فلما كلمه عرفه.

كان شعره أنشودة يرددها كل البؤساء لانه كان جزءاً من هذه الطبقة المحرومة، وهكذا (ابن السكيت) بطريقة أخرى دافع عن هذه الطبقة.

١٤٦

ان الذي يريد أن يحمل رسالة الشعر-رسالة الكلمة-لابد أن يكون ممن قال عنه الله سبحانه وتعالى:

((إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً )) (٢٢٧/الشعراء).

يكون هدفه ذكر الله تعالى، وشعره في توجيه الناس الى الله سبحان وتعالى:

((وانتصروا من بعد ما ظلموا)).

ثم القرآن الكريم يبين ويقول:

((وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )) (٢٢٧/الشعراء).

وبهذه الآية المباركة التي يبدأ الخطباء والعلماء أحاديثهم، ونعم ما يبدأون.

أيها الخطباء، يامن تحملون رسالة الشهداء في التاريخ، يامن تحولون دم الشهيد الى روافد، يجب أن لا تزرعوا اليأس في قلوب الناس، بل يكون هدفكم هو زرع الشجاعة والامل وزرع الرجاء في قلوب الناس.

ونرجوا من الله سبحانه وتعالى أن ينصر أمتنا.

١٤٧

ومن هنا، فإن هذه الآية المباركة تحمل الخطباء مسؤولية تحويل دماء الشهداء الى قنوات جادة للعمل الاسلامي، معتمدة في ذلك على زرع الشجاعة والامل والرجاء في قلوب الناس، بدلاً من تثبيطهم عن الجهاد.

نرجوا من الله سبحانه وتعالى أن ينصر أمتنا الاسلامية على أعدائها الحقيقين في صراعها الطويل.

الفهرس

ثورة الامام الحسين (ع) دروس وعبر.. كربلاء ينبوع الثورات...

الامام الحسين (ع) وارث انبياء الله.. كربلاء نهاية الظالمين...

هكذا ورث الامام الحسين(ع) كليم الله.. ثورة الامام الحسين (ع) تجسيد لرسالات السماء...

طاعة القيادة وسيلة النجاة.. كيف نحيي ثورة الامام الحسين (ع)...

كربلاء والانتصار على الذّات..

١٤٨

الفهرس

ثورة الامام الحسين (ع) دروس وعبر ٢

البطولة الاسلامية وملحمة كربلاء: ٧

ضمانات استقامة الثورة: ١٢

الامام الحسين (ع) وارث أنبياء الله ١٩

ثانياً: التوجه الجزئي للرسالات عائق للتفاعل الحياتي مع القرآن ٢٦

معنى كلمة الشرك ٣٠

السلام عليك يا وارث موسى كليم الله ٣٦

الوجه الثاني: ٣٩

((خط الموت على ولد آدم)) ٤١

((ما أولهني الى أسلافي)) ٤١

الوجه الثالث: ٤٢

الوجه الرابع: ٤٤

الوجه الخامس: ٤٧

المرحلة الجهادية للأمة الاسلامية ٤٩

تحول موقف البصرة ٥٠

ما الذي حرك هذه الملايين؟ ٥١

طاعة القيادة وسيلة النجاة ٥٣

معنى الشرك ٥٤

آراء الفلاسفة والعلماء المسلمين في الكفر ٥٥

الانحراف عن القيادة الصحيحة مصداق للكفر ٦٣

١٤٩

فوائد الصراع ٧٢

الجهاد.. عملية تفاعليه مزدوجة ٧٥

من معطيات الثورة الحسينية ٧٦

نحن في قفص الاتهام ٧٧

الطريق الى الهاوية ٨٢

الارادة البشرية تتحدى ٨٤

كربلاء ينبوع الثورات ٨٦

الامام الحسين (ع) ثورة الذات ٨٨

الامام الحسين (ع) وتكاملية العطاء ٩١

الامام الحسين (ع) ثورة ضد العسكر ٩٤

كربلاء نهاية الظالمين ١٠١

الانحراف الاقتصادي.. كيف وما نتيجته؟ ١٠٥

الانحراف يبدأ في لحظة اللاوعي ١٠٧

دروس من كربلاء ١١١

الترف.. ذلك الابتلاء ١١٥

كربلاء حياة لكل العصور ١١٨

ثورة الامام الحسين (ع) تجسيد لرسالات الله ١٢٠

ماذا يعني الاتصال بالله؟ ١٢٣

حالات العارفين ١٢٤

طبيعة العرفان ١٢٥

ماذا تعني الاستقامة ١٢٦

الامام الحسين (ع) القدوة والمثال الرسالي ١٢٩

كيف نحيي ثورة الامام الحسين (ع) ١٣٢

١٥٠

مسؤولية بقايا الدم والسيف والشهادة ١٣٤

دور الشعراء في الثورة ١٣٦

رسالة الكلمة ١٣٧

روافد الثورة ١٣٨

الارادة والوعي والعزم، ثلاثي الرسالي ١٣٩

الامام الحسين (ع) سفينة النجاة ١٤٠

فلسفة كربلاء ١٤١

الشاعر المستضعف لسان الثوري ١٤٥

١٥١