لواعج الأشجان في مقتل الحسين عليه السلام

لواعج الأشجان في مقتل الحسين عليه السلام30%

لواعج الأشجان في مقتل الحسين عليه السلام مؤلف:
المحقق: السيد حسن الأمين
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 198

  • البداية
  • السابق
  • 198 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 16303 / تحميل: 3527
الحجم الحجم الحجم
لواعج الأشجان في مقتل الحسين عليه السلام

لواعج الأشجان في مقتل الحسين عليه السلام

مؤلف:
العربية

لواعج الأشجان في مقتل الحسين عليه السلام

المؤلف: السيّد محسن الأمين العاملي

المحقق: السيد حسن الأمين

١
٢

٣

لواعج الأشجان في مقتل الحسين عليه السلام

المحقق: السيد حسن الأمين

٤

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مقدمة النشر

الإمام الأكبر ، المجتهد المجدّد ، العلّامة البارع ، المدقّق المحقق آية الله العظمى ، كلها ألقاب لم تفسر السيد محسن الأمين العاملي ، لقد كان من الألقاب أكبر وعلى الغيظ أعظم وأصبر ، على هذا استظلت العتمة السوداء تحت سماء جبل عامل والنجف والشام ومصر وفلسطين وغيرهم. لقد كان السيد تاريخا ليس بحجم الجغرافيا وكان محيطا زخارا ومنه البحار تغترف ، كان وكان كان الاسلام في عصره فما بالغنا بالصفات.

وكتابه هذا (رض) : لواعج الأشجان من أهمّ ما صنّف عن واقعة الطفّ وجهاد واستشهاد الامام الحسينعليه‌السلام حيث جاء الكتاب متناسقا في التسلسل التاريخي محقق الروايات والأحاديث منزها من الشوائب والأغراض النفسية والمذهبية. ونحن إذ نضع هذا الكتاب بين يدي القارىء الكريم نتوجه بعظيم الشكر للأستاذ الكبير السيد حسن

٥

الأمين نجل المؤلف لما بذله من جهد في تحقيق وإعادة إعداد هذا الكتاب حتى خرج بهذه الصورة والله من وراء القصد وهو وليّ التوفيق

محمد حسين بزي

٦

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فاتحة الكتاب

الحمد لله الذي جعل أعظم الناس بلاء الأنبياء وأوصياءهم ، ثم الأمثل فالأمثل من سائر طبقات الورى ، نحمده تعالى على ما بلى وأبلى وأخذ وأعطى ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله حجج الله على أهل الدنيا ، الذين امتحنوا بأعظم المصائب فصبروا على ما قدّر الله وقضى ، وبذلوا أنفسهم في سبيل الله وإحياء دينه بذل الأسخياء فرفعهم الله بذلك الى الدرجات العلى ، وضاعف الأجر لمن ذكر أو ذكر عنده مصابهم فبكى أو تباكى أو أبكى.

وبعد فيقول العبد الجاني المتمسك بالعروة الوثقى من ولاء أهل بيت النبي المجتبى صلى الله عليه وعليهم ما أظلم ليل فدجى ، وطلع فجر فأضاء : إني جامع في هذا الكتاب المسمّى (بلواعج الأشجان) خبر مقتل الإمام أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام سيد الشهداء ، وخامس أصحاب العبا ، وأحد ريحانتي الرسول المصطفى ، وشبلي الإمام المرتضى ، وقرتي عين البتول الزهراء ، وما يرتبط بذلك من أمور شتى ، على وجه لا يخل إيجازه

٧

عند ذوي النهى ، ولا يمل أطنابه من استمع أو تلى ، قضاء الحق المودة في القربى ، وتعرضا لمثوبته تعالى في الدار الأخرى ، وشفاعة رسوله وأوليائه في يوم الجزاء ، آخذا ذلك من الكتب الموثوق بها والروايات المعتمد عليها بين العلماء ، ورتبته على مقدمة وثلاثة مقاصد وخاتمة سائلا منه جلّ وعلا أن يجعله خالصا لوجهه وينفع به طول المدى ، ومنه تعالى نستمد التوفيق والهداية والعصمة وهو حسبنا وكفى.

٨

من فضائل الحسينعليه‌السلام

ولد الحسينعليه‌السلام بالمدينة في شعبان يوم الثالث منه ، وقيل لخمس خلون منه سنة ثلاث ، وقيل أربع من الهجرة ، وقيل في أواخر شهر ربيع الأول ، وقيل لثلاث أو خمس خلون من جمادى الأولى.

ولما ولد جيء به إلى جدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاستبشر به وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وحنكه بريقه وتفل في فمه فلما كان اليوم السابع سماه حسينا وعق عنه بكبش وأمر أمّه أن تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره فضة كما فعلت بأخيه الحسن فامتثلت ما أمرها به وقال ابن عباس : كان رسول اللهعليه‌السلام يحبه ويحمله على كتفه ويقبل شفتيه وثناياه.

قالت أم الفضل بنت الحارث زوجة العباس بن عبد المطلب رأيت فيما يرى النائم كأن عضوا من أعضاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سقط في بيتي وفي رواية في حجري ، فقلت : يا رسول الله رأيت حلما منكرا ، قال : وما هو؟ قلت :انه شديد ، قال : وما هو؟ فقصصته عليه فقال : خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما فترضعينه ، فولدت فاطمة الحسينعليه‌السلام فكفلته أم الفضل ، قالت : فأتيت به يوما إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فبينا هو يقبله إذ بال على ثوبه فقرصته قرصة

٩

بكى منها ، فقال كالمغضب : مهلا يا أم الفضل آذيتني وأبكيت إبني فهذا ثوبي يغسل.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلينظر إلى الحسينعليه‌السلام . وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الحسن والحسينعليهما‌السلام : هما ريحانتاي من الدنيا. وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيهما هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيهما : الهمّ إني أحبهما فأحبهما.

وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسنانعليهما‌السلام على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار اليهم أن دعوهما ، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره وقال من أحبني فليحب هذين ، وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يصلي فكان إذا سجد جاء الحسينعليه‌السلام فركب ظهره فإذا رفع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه فإذا سجد عاد على ظهره فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من صلاته. وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجثو للحسنينعليهما‌السلام فيركبان على ظهره ويقول نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما وحملهماصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مرة على عاتقه فقال رجل : نعم الفرس لكما ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ونعم الفارسان هما.

وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخطب على المنبر فجاء الحسنانعليه‌السلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزلصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال : إنما أموالكم وأولادكم فتنة. وكان يخطب على المنبر إذ خرج الحسينعليه‌السلام فوطأ في ثوبه فسقط فبكى فنزل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن المنبر فضمه إليه وقال : قاتل الله الشيطان ان الولد لفتنة والذي نفسي بيده ما دريت اني نزلت عن منبري. ومرّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على بيت فاطمةعليها‌السلام فسمع الحسينعليه‌السلام يبكي فقال : ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني ، وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان

١٠

الله تعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب ، وكانت الزهراءعليها‌السلام ترقص الحسنعليه‌السلام وتقول :

أشبه أباك يا حسن

واخلع عن الحق الرسن

واعبد آلها ذا منن

ولا توال ذا الأحن

وقالت للحسينعليه‌السلام :

أنت شبيه بأبي

لست شبيها بعلي

وحج الحسنانعليهما‌السلام ماشيين فلم يمرا برجل راكب الّا نزل يمشي.فقال بعضهم لسعد : قد ثقل علينا المشي ولا نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان ، فرغب إليهما سعد في أن يركبا فقال الحسنعليه‌السلام لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا ولكننا نتنكب عن الطريق ، فأخذا جانبا من الناس ، وحج الحسينعليه‌السلام خمسا وعشرين حجة ماشيا وأن النجائب لتقاد معه. وأقام بعد وفاة أخيه الحسنعليهما‌السلام يحج في كل عام من المدينة إلى مكة ماشيا وأجلس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسنعليه‌السلام على فخذه اليمنى والحسين على فخذه اليسرى وأجلس عليا وفاطمةعليهما‌السلام بين يديه ثم لفّ عليهما كساءه أو ثوبه ، ثم قرأ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (١) ثم قال : هؤلاء أهل بيتي حقا.

وكان إبن عباس مع علمه وجلالة قدره يمسك بركاب الحسنينعليهما‌السلام حتى يركبا ويقول : هما إبنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم ، ونظرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الحسن والحسينعليهما‌السلام

__________________

(١) سورة الأحزاب ، الآية : ٣٣.

١١

فقال : من أحب هذين وآباهما وأمهما كانا معي في درجتي يوم القيامة.

وما عسى أن يقول القائل فيمن جدّه محمد المصطفى ، وأبوه عليّ المرتضى ، وأمه فاطمة الزهراء ، وجدته خديجة الكبرى ، وأخوه الحسن المجتبى ، وعمه جعفر الطيار مع ملائكة السماء ، والبيت من هاشم أهل المكارم والعلى مع ما له في نفسه من الفضائل التي لا تحصى.

أتاه المجد من هنّا وهنّا

وكان له بمجتمع السيول

دخل الحسينعليه‌السلام على أسامة بن زيد وهو مريض وهو يقول :وا غماه ، فقال له الحسينعليه‌السلام : وما غمك يا أخي؟ قال : ديني وهو ستون ألف درهم ، فقال الحسينعليه‌السلام : هو علي ، قال : اني أخشى أن أموت ، فقال الحسينعليه‌السلام : لن تموت حتى أقضيها عنك فقضاها قبل موته ، وكانعليه‌السلام يقول : شر خصال الملوك الجبن عن الأعداء والقسوة على الضعفاء والبخل عن الاعطاء.

ولما أخرج مروان الفرزدق من المدينة أتى الفرزدق الحسينعليه‌السلام فأعطاه الحسينعليه‌السلام أربعمائة دينار ، فقيل له انه شاعر فاسق ، فقالعليه‌السلام : إن خير مالك ما وقيت به عرضك وقد أثاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كعب بن زهير وقال في العباس بن مرداس اقطعوا لسانه عني ووفد أعرابي إلى المدينة فسأل عن إكرام الناس بها فدل على الحسينعليه‌السلام فدخل المسجد فوجده مصليا فوقف بإزائه وأنشأ يقول :

لم يخب الآن من رجاك ومن

حرك من دون بابك الحلقة

أنت جواد وأنت معتمد

أبوك قد كان قاتل الفسقة

لو لا الذي كان من أوائلكم

كانت علينا الجحيم منطبقة

فسلّم الحسينعليه‌السلام وقال : يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء؟

١٢

قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتها قد جاء من هو أحق بها منا ، ثم نزع بردته ولفّ الدنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ.

خذها فإني إليك معتذر

وأعلم بأني عليك ذو شفقة

لو كان في سيرنا الغداة عصا(١)

أمست سمانا عليك مندفقة

لكن ريب الزمان ذو غير

والكفّ مني قليلة النفقة

فأخذها الأعرابي وبكى ، فقال لعلّك استقللت ما أعطيناك ، قال : لا ولكن كيف يأكل التراب جودك ، وبعضهم يروي ذلك عن الحسنعليه‌السلام ، ووجد على ظهر الحسينعليه‌السلام يوم الطف أثر فسألوا زين العابدينعليه‌السلام عن ذلك ، فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين وعلّم عبد الرحمن السلمي ولدا للحسينعليه‌السلام الحمد ، فلما قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار وألف حلة وحشا فاه درّا ، فقيل له في ذلك فقال : وأين يقع هذا من عطائه يعني تعليمه.

وأنشد الحسينعليه‌السلام :

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها

على الناس طرا قبل أن تتفلت

فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت

ولا البخل يبقيها إذا ما توّلت.

ومرّعليه‌السلام بمساكين وهم يأكلون كسرا على كساء فسلّم عليهم فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم وقال : لو لا أنه صدقة لأكلت معكم ، ثم قال :قوموا إلى منزلي فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم. ودخلت على الحسنعليه‌السلام جارية فحيّته بطاقة ريحان فقال لها : أنت حرة لوجه الله

__________________

(١) في البحار : لعل العصا كناية عن الامارة والحكم ، اي لو كان في سيرنا هذه الغداة ولاية وحكم او قوة ، وفيه ان ذكر السير والغداة حينئذ لا يبقى له مناسبة ، ويحتمل ان يراد بالسير واحد السيور التي تعد من الأدم ، فانه اذا كان عصا اي كان مشدودا بطرف عصا صار سوطا قابلا للضرب به فيصح ان تكون فيه كناية عن الحكم والقوة (منه).

١٣

تعالى ، فقيل له : تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها ، قال : كذا ادّبنا الله قال الله تعالى :( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) (١) وكان أحسن منها عتقها.

وقالعليه‌السلام صاحب الحاجة لم يكرّم وجهه عن سؤالك فأكرم وجهك عن رده ، وجاء أعرابي إلى الحسين بن عليعليهما‌السلام فقال : يا ابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن ادائها فقلت في نفسي أسأل أكرم الناس وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال الحسينعليه‌السلام : يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال ، وان أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال ، وان أجبت عن الكل أعطيتك الكلّ ، فقال الأعرابي : يا ابن رسول الله أمثلك يسأل مثلي وأنت من أهل العلم والشرف؟ فقال الحسينعليه‌السلام : بلى سمعت جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : المعروف بقدر المعرفة ، فقال الأعرابي : سل عما بدا لك فإن أجبت والا تعلمت منك ولا قوة الّا بالله ، فقال الحسينعليه‌السلام : أي الأعمال أفضل؟ فقال الأعرابي : الإيمان بالله ، فقال الحسينعليه‌السلام : فما يزين المهلكة؟ فقال الأعرابي : الثقة بالله ، فقال الحسينعليه‌السلام : فما النجاة من الرجل؟ فقال الأعرابي : علم معه حلم ، فقال : فإن أخطأه ذلك؟ فقال : مال معه مروءة ، فقال : فإن أخطأه ذلك؟ فقال : فقر معه صبر ، فقال الحسينعليه‌السلام : فإن أخطأه ذلك؟ فقال الأعرابي : فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه فانه أهل لذلك ، فضحك الحسينعليه‌السلام ورمى إليه بصرة فيها ألف دينار وأعطاه خاتمه وفيه فص قيمته مائتا درهم وقال : يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك واصرف الخاتم في نفقتك ، فأخذ الأعرابي ذلك وقال : الله أعلم حيث يجعل رسالته.

__________________

(١) سورة النساء ، الآية : ٨٦.

١٤

وقيل للحسينعليه‌السلام : ما أعظم خوفك من ربّك؟ فقال لا يأمن يوم القيامة الّا من خاف الله في الدنيا. وجنى غلام له جناية توجب العقاب فأمر بضربه ، فقال : يا مولاي والكاظمين الغيظ ، قال : خلوا عنه ، فقال : يا مولاي والعافين عن الناس ، قال : قد عفوت عنك ، قال : يا مولاي والله يحب المحسنين ، قال : أنت حر لوجه الله ولك ضعف ما كنت أعطيك.

١٥
١٦

من أدب الحسينعليه‌السلام

خطب الحسينعليه‌السلام فقال : أيها الناس نافسوا في المكارم وسارعوا في المغانم ، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوه ، واكسبوا الحمد بالنجاح ولا تكسبوا بالمطل ذما فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى أنه لا يقوم بشكرها فالله له بمكافأته فأنه أجزل عطاء وأعظم أجرا ، واعلموا أن حوائج الناس اليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتحور نقما ، واعلموا أن المعروف مكسب حمدا ومعقب أجرا ، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين ، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوها تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار.

أيها الناس من جاد ساد ومن بخل رذل ، وان أجود الناس من أعطى من لا يرجوه ، وأن أعفى الناس من عفا عن قدرة ، وأن أوصل الناس من وصل من قطعه ، والأصول على مغارسها بفروعها تسمو فمن تعجل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا ، ومن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافاه بها في وقت حاجته وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه ، ومن نفس كربة مؤمن فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة ، ومن أحسن ، أحسن الله إليه والله يحب المحسنين.

١٧

وخطبعليه‌السلام أيضا فقال : ان الحلم زينة ، والوفاء مروءة ، والصلة نعمه ، والاستكبار صلف ، والعجلة سفه والسفه ضعف ، والغلو ورطة ، ومجالسة أهل الدناءة شر ، ومجالسة أهل الفسق ريبة. ومما ينسب إلى الحسينعليه‌السلام من الشعر قوله :

ذهب الذين أحبهم

وبقيت فيمن لا أحبه

فيمن أراه يسبني

ظهر المغيب ولا أسبه

يبغي فسادي ما استطا

ع وأمره مما أربه(١)

حنقا يدب إلى الضرا

ء وذاك مما لا أدبه

ويرى ذباب الشر من

حولي يطن ولا يذبه

وإذا خبا وغر الصدو

رفلا يزال به يشبه

أفلا يعيج بعقله

أفلا يثوب إليه لبه

أفلا يرى أن فعله

مما يسور إليه غبه

حسبي بربي كافيا

ما اختشي والبغي حسبه

ولقلّ من يبغى علي

ه فما كفاه الله ربه

وقولهعليه‌السلام :

إذا ما عضك الدهر

فلا تجنح إلى خلق

ولا تسأل سوى الله

تعالى قاسم الرزق

فلو عشت وطوفت

من الغرب إلى الشرق

لما صادفت من يقدر

أن يسعد أو يشقي

وقولهعليه‌السلام :

الله يعلم أن ما

بيدي يزيد لغيره

__________________

(١) رب الأمر واربه اصلحه (منه).

١٨

وبأنه لم يكتسب

ه بغيره وبميره(١)

لو أنصف النفس الخؤو

ن لقصرت من سيره

ولكان ذلك منه أد

نى شره من خيره

__________________

(١) يقال غار الرجل أهله غيرا ومارهم ميرا كلاهما من باب سار اذا أتاهم بالميرة بكسر الميم وهي الطعام ، فالغير والمير متحدان وزنا ومعنى (منه).

١٩
٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

انهض تراهي اعله الخيم هجمت الجيمه

سلبوا حلينه او حرگوا اعلينه الصواوين

يتيمة الحسين تتعلق بأذيالها النار (بعد المصرع)

قال حميد بن مسلم في ما روي عنه: لما أضرم أصحاب ابن سعد النار في خيم النساء رأيت طفلة تعدو والنار تشتعل في ثيابها، فجئت إليها، وأخمدت النار، وقلت من أنت؟

قالت يا شيخ هل قرأت القرآن؟ قال بلى.

قالت يا شيخ أقرأت قوله تعالى:( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ ) (١) ؟ قلت: بلى قرأت ذلك.

قالت يا شيخ أنا يتيمة أبي عبد الله الحسين، ثم قالت يا شيخ دلني على طريق الغري، فإن عمتي أخبرتني أن قبر جدنا أمير المؤمنين هناك. فقلت لها: بنية الغري بعيد عن هذا المكان فهلمي معي إلى شاطئ الفرات لتشربي الماء لأنك عطشى قال فسارت معي إلى شاطئ الفرات فلما وقفت على الماء ورأته يجري أنّت أنّة تزلزلت لها الأرضون وأخذت تبكي وتقول كيف أشرب الماء وقد قتل ابن رسول الله عطشانا فال حميد بن مسلم فما شربت شيئا من الماء فعدت بها على عمتها وأخواتها(٢) .

____________________

(١) - سورة الضحى، الآية: ٩.

(٢) - هذا الخبر من الأخبار المسموعة إلا أنه مشهور ومتداول من قبل فطاحل الخطباء ولهذا ذكرته في هذا الكتاب.

١٨١

(بحر طويل)

بالطف گال ابن مسلم يوم الهجمت العسكر

شفت طفله من المخيم تگوم اوترد تتعثر

ما تدري وثاري النار ابطرف الثوب تتوجر

ردت أگرب وطفي الثوب مسعره الناربذياله

صدت ليابگلب مرعوب وتهل دمه ادموع العين

گالت لييشيخ انته ابجدي اعليك گلي امنين

يشيخ انت امعين النه يوللگوم انته امعين

گلت الكم اولا للگوم وآنه امغير الحاله

گالت لي يشيخ اقريت هاي الآية بالقرآن

لعند ايتيم لا تقهر!! گال ابنصه الرحمان

بيَّه ما دريت انت يتيمة من گضه عطشان

مات اوما سگوه الماي ظامي اويبس دلاله

گاللها يغاتي النار اريد اگب واطفيها

امن الدهشه عمت عيني چوتهااولادرت بيها

گربت الها او فركت النار اوگلبي اترحم اعليها

غابتروحهاامن الحراوگلبها،امنالظمه اشحاله

گالت بالغري يا شيخ النه گبر دلّيني

گلتلها بعيد اعليچ دربه يا بعد عيني

١٨٢

گالت چالبوي احسين يشيخ الساع ودّيني

خذتها اوشافته اموزع اوراسه اسنانها شاله

(مقاصير بحر الطويل)(١)

طفله او والدي مذبوح

او دمّه علأرض مسفوح

لگضيه العمر بالنوح

وأرد اتلف عليه روحي

***

ويتيمةٍ فَزِعَتْ لجسمِ كفيلِها

حسرى القناعِ تَعُجُ في أصواتِها

____________________

(١) - للمؤلف.

١٨٣

المجلس الثامن والعشرون

القصيدة: لسيد محمد أبو الفلفل القطيفي الكربلائي

ت ١٢٧١ه

يا نفسُ إنْ شئتِ السلامةَ في غَدٍ

فعنِ القائحِ والخطايا فاقْلَعي

وتوسلي عند الإله بأحمدٍ

وبآلِه فهمُ الرجا في المفزع

يا نفس مِن هذا الرقادِ تنبَّهي

إن الحسين سليلُ فاطمةٍ نُعي

فتولّعي وجدا له وتوجَّعي

وتلهّفي وتأسّفي وتفجعي

منعوه شُربَ الماءِ لا شَرِبوا غدا

من كفِّ والدهِ البطينِ الأنزع

مذ جائها يبدي الصهيلَ جوادُه

يشكو الظليمةَ ساكبا للأدمع

يا أيها المـُهرُ المخضَّبُ بالدما

لا تقصدَنْ خِيَمَ النساءِ الضُيَّع

إني أخاف بأنْ تَرُوعَ قلوبَها

وهي التي ما عُوِّدت بتروُّع

لهفي لقلبِ الناظراتِ حماتَها

فوق الجنادل كالنجوم الطُلَّع

والريح سافيةٌ على أبدانِها

فمقطَّعٌ ثاوٍ بجنب مبضَّع

ولزينبٍ نوحٌ لفقدِ شقيقِها

وتقول يا ابن الزاكياتِ الرُكَّع

اليومَ أصبغُ في عزاك ملابسي

سودا وأسكُبُ هاطلاتِ الأدمع

اليوم شبَّوا نارَهم في منزلي

وتناهبوا ما فيه حتى مِقنعي

١٨٤

اليومَ ساقوني بقيدي يا أخي

والضربُ آلمني وأطفالي معي

حال الردى بيني وبينك يا أخي

لو كنتَ في الأحياء هالك موضعي

مسلوبةً مضروبةً مسحوبةً

منهوبةً حتى الخمار وبرقعي(١)

(نصاري)

طبوا للخيام او فرهدوها

او عزيزات النبوة سلبوها

او كم طفله النبيهم روّعها

او فرَّت من خيمها اتحوم واتدور

عگب ما فرهدوا ذيچ الصواوين

شبوا نارهم بخيام الحسين

او طلعت هايمه ذيچ النساوين

يتاماها تعثَّر بين الصخور

تصيح امذعرات بگلب حران

چي ترضه شيمكم يال عدنان

يشبون ابخيمنه العده نيران

او نبگه ضايعات ابولية اشرور

(مجردات)

يخويه اشلون اشوفنك امطبر

او راسك علرمح جسمك امعفر

او جاسم ذبيح او يَمّه الأكبر

او حامي الضعن جسمه امطشر

امگطّعه اچفوفه الله أكبر

وعلى الحرم هجمت العسكر

وراحت يخويه اضياع بالبر

(أبوذية)(٢)

المصايب دارن اعليه لوني

ونين الخنسه ما يوصل لوني

____________________

(١) - أدب الطف ج٧، ص٤٩.

(٢) - للمؤلف.

١٨٥

الموت الموت ياخذني لوني

ولا شوفك ذبيح اعلى الوطيه

حرق الخيام وتشريد حرائر الرسالة (بعد المصرع)

قال أبو مخنف: لما هجم القوم على المخيم ارتفع صياح النساء فصاح ابن سعد اكبسوا عليهن الخباء، واضرموها نارا فأحرقوها ومن فيها. فقال له رجل منهم: ويلك يا ابن سعد أما كفاك قتل الحسين وأهل بيته، وأنصاره عن إحراق أطفاله ونسائه؟ فقد أردت أن يخسف الله بنا الأرض؟ فامتنع ابن سعد، ولكنه نادى على بمشعل من نار لأحرق بيوت الظالمين، فجاءوا إليه بمشعل، فأضرم النار في المخيم، ففررن بنات رسول الله وأطفاله والتجئوا إلى عمتهم زينب.

(مجردات)

فرن او كل وحده ابمشيها

تتعثر او تندب وليها

واطفالها تبچي البچيها

وسياط أميه اتدگ عليها

فجاءت بهم الحوراء زينب إلى الإمام زين العابدينعليه‌السلام وهي تقول:

يا بقية الماضين، وثمال الباقين أضرموا النار في مضاربنا فما رأيك فينا؟

قال عليكن بالفرار، ففررن بنات الرسول صائحات، باكيات نادبات(١) .

(بحر طويل)

يفترن خوات احسين من خيمه لعد خيمه

اوكل خيمه تشب ابنار ردن ضربن الهيمه

____________________

(١) - ثمرات الأعواد ج١، ص٢١٦.

١٨٦

ينخن وين راحو وين مامش بالعده شيمه

والسجاداجوا سحبوه اودمعه اعلى الوجن ساله

(فائزي)

زينب احتارت يوم شبوا بالخيم نار

طلعت اوياها الحريم اصغار واكبار

تصرخ ابعالي الصوت طايح وين يحسين

خدري انهتك وانته غياث المستغيثين

عجل ادركنه اتهتكت خويه النساوين

لمن سمع گام ايتگلب والدمه فار

وكأني به يقول:

(فائزي)

گلها يزينب باليتامه لا تجيني

اولا تكثرين امن البواچي اتهيجيني

ردي اسكينه لا يذوبها ونيني

لا تكثري عتبي ولا اتجيني بلا اخمار

لا تكثري عتبي وانا جثه بلا راس

راسي اگبالچ والجسد بالخيل ينداس

گصدي الشريعه بلكن اتشوفين عباس

يگدر على الگومه او يسل سيفه البتار

(مجردات)

(صاحت) يعباس دير العين لينه

وانظر اعزيزتكم اسكينه

١٨٧

تگلي يعمه البطل وينه

خل ينظر اشلون انولينه

***

لم أنس زينب وهي تدعو بينهم

يا قوم ما في جمعكم من مسلمِ

إنا بنات المصطفى ووصيِّه

ومخدراتُ بني الحطيم وزمزم

قد أزعجوا أيتامنا قد أجّجوا

بخيامنا لهبَ السعير المضرَم

١٨٨

المجلس التاسع والعشرون

القصيدة: للشيخ حسون العبد الله الحلي

ت ١٣٠٥ه

إلى مَ فؤادي كلَّ يوم مروَّعُ

وفي كل آنٍ لي حبيبٌ مودَّعُ

وحتامَ طرفي يرقُبُ النجمَ ساهرا

حليفَ بكاءٍ والخَليّونَ هُجَّع

أزيد التياعا كلما هبَّتِ الصَبا

أو البرقُ من سفح الحما لاح يلمع

فيا قلبُ دعْ عهدَ الشبابِ وشرخَه

فليس لأيامٍ نأت عنك مرجع

وكم لائمٍ جهلا أطال ملامتي

غداةَ رآني مُدِنفا أتفجع

يظن حنيني للعُذيب ولَعلَعٍ

وهيهات يُشجيني العذيبُ ولعلع

فقلت له والوجدُ يهلبُ في الحشا

وللهمِّ أفعى في الجوانح تلسع

كأنك ما تدري لدى الطفِّ ما جرى

ومن بثراها لا أباً لك صُرِّعوا

غداة بنو حربٍ لحربِ ابنِ أحمدٍ

أتتْ من أقاصي الأرض تترا وتَهرَع

وأعظمُ خطبٍ لو على الشُمِّ بعضُه

يَحُطّ لراحت كالَهبا تتصدع

غداة تنادوا للرحيل وأُحضرت

نياقٌ لهاتيك العقائلِ ضُلَّع

ومرَّت على مثوى الحماةِ إذا بهم

ضحايا فمرضوضٌ قِرىً ومبضع

فحنت وألقت نفسَها فوق صدرِه

وأحنت عليه والنواظرُ هُمَّع

١٨٩

أخي كيف أمشي في السِباء مضامةً

وأنت بأسياف الأعادي موزَّع

أترضى بأني اليوم اُهدى سبيةً

ووجهيَ بادٍ لا يواريه برقُع

وحولي ضحايا لم تكن تعرف السبا

ولا عرفت يوما تُذلّ وتضرع(١)

(فائزي)

ردنا مآتم تعزيه ننصب بصنديد

بالمعركه يم مصرعك ما طاح بالإيد

ما صح بدينه انجيم ماتم نوح عندك

باچر يشيلون او تظل يحسين وحدك

ابگفره هجيره والثرى تصهر الخدك

اطيور السما امن ادموم نحرك تصبغ الجيد

يوم الملك جبريل من تضحك يناغيك

او يوم الإغاثه الدارميك بالحجر راميك

او يومٍ امن ابهامه النبي بالدَر يغذّيك

او يوم اللهيب اظماك منه ايذوب الحديد

يوم على صدر النبي تركب يمحروس

اويوم على صدرك شمر بن جوشن ايدوس

يوم ابوريدك يلْثمك صاحب الناموس

او يوم الشمر بالسيف يفري ذاك الوريد

____________________

(١) - أدب الطف ج٨، ص٤٧.

١٩٠

يوم على كتف النبي يحسين محمول

او يوم كريمك عالرمح للشام مشيول

او يوم يقبل مبسمك طاهه المرسول

او يوم على المبسم ابعوده يضرب ايزيد

(أبوذية)

على احسين الفرات انگطع مايه

او نخيت النصرته فزاع مايه

او عليه دم الدمع بالعين مايه

او ما مر مثل يوم الغاضريه

طفلان من آل عقيل يموتان عطشا (بعد المصرع)

قال الراوي: فلما خمدت النيران يوم عاشوراء افتقدت زينبعليها‌السلام الأطفال وإذا بها تفتقد طفلين وهما سعد وعقيل ابنا عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالبعليه‌السلام فجعلت تدور في المعركة إلى أن وصلت إلى تل من الرمل فوجدت هناك الطفلين قد كشفا عن صدريهما وقد حفرا الأرض وجعلا صدريهما على الرمل الرطب من شدة العطش والطفلان معتنقان فلما حركتهما فإذا هما قد ماتا عطشا.

(مجردات)

هذا اعله هذا شابچ ايده

او كل فرد منهم لاوي جيده

ومن العطش يابس وريده

والمشرعه عنهم إبعيده

واشلون حالتهم امچيده

فصاحت: يا أم كلثوم ويا فضه هلممن لنحملهما فحملنهما إلى السجاد

١٩١

وصحن صيحة واحده فاندهش العسكر فسأل عمر بن سعد ما الخبر؟ قالوا له طفلان للحسين ماتا من العطش فاجتمع رؤساء عسكره عنده وجعلوا يوبخونه ويلومونه على منعه عنهم الماء فأمر السقائين أن يحملوا القرب وجاءوا بها إلى الأطفال والعيال وهم ينادون هلموا واشربوا الماء فلما رأى الأطفال الماء قد أبيح لهم تصارخوا وهرعوا في البيداء ينادون نحن لا نشرب الماء وسيدنا الحسين قتل عطشانا(١) .

(أبوذية)

عله يوم الهواشم زاد والماي

گضت كلها او بعد هيهات والماي

يموت احسين من العطش والماي

عليّه شربته تصبح هنيه

(تخميس)

أيذادُ نسلُ الطاهرينَ أباً وجَدْ

عن ورد ماءٍ قد اُبيح لمن وردْ

لو كنتَ يا ماءَ الفراتِ من الشَهَدْ

أيسوغ لي منك الورودَ وعنك قد

صدر الإمامُ سليلُ ساقي الكوثر

وا حسيناه، وا ظمآنا، وا عطشاناه.

(تخميس)

فمن مبلغُ الزهراءِ بضعةِ أحمدِ

قضى نجلُها ظامٍ بصارمِ ملحد

أيقضي ظماً سبطُ النبيِّ محمدِ

ووالدُه الساقي على الحوض في غد

وفاطمةُ ماءُ الفراتِ لها مهر

____________________

(١) - ثمرات الأعواد ج١، ص٢١٤. معالي السبطين ج٢.

١٩٢

المجلس الثلاثون

القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي

ت ١٢٩٠ه

يا راكبا شُدقميّا في قوائمه

يطوي أديمَ الفيافي كلَّما ذرعا

يجتابُ متَّقدَ الرمضاءِ مستعراً

لو جازه الطيرُ في رمضائه وقعا

عُجْ بالمدينةِ واصرخْ في شوارِعها

بصرخةٍ تملأ الدنيا بها جزعا

نادِ الذين إذا نادى الصريخُ بهم

لبوه قبل صدىً من صوته رجعا

قل يا بني شيبةِ الحمدِ الذين بهم

قامت دعائمُ دينِ اللهِ وارتفعا

قوموا فقد عصفت بالطفِّ عاصفةٌ

مالت بأرجاءِ طودِ العزِّ فانصدعا

إن لم تسُدُّوا الفضا نقعا فلم تجدوا

إلى العلا لكمُ من منهج شرعا

فلتلطم الخيلُ خدَّ الأرضِ عاريةً

فإن خدَّ حسينٍ للثرى ضَرَعا

ولتُملأِ الأرض نعيا في صوارمكم

فإن ناعي حسينٍ في السماء نعى

ولتذهلِ اليومَ منكم كلُّ مرضعةٍ

فطفلُه من دما أوداجِه رضعا

لئن ثوى جسمُه في كربلاء لُقىً

فرأسُه لنساه في السباء رعى

نسيتُم أو تناسيتم كرائمَكم

بعد الكرام عليها الذُل قد رقعا(١)

____________________

(١) - ديوان الكواز ص٣٢.

١٩٣

(مجردات)

يراكب على المنعوت صيته

لا وين وجهك هاي نيته

إنْ كان الوطن جدي اوثنيته

اوصيك واجهدلي ابوصيته

(تگله) ذبحوا احسين او أهل بيته

او زينب تگول الهاي ريته

يحضر لخوي امن اعتنيته

او عليه الشمر يفتر لگيته

(نصاري)

يبويه گوم شوف اعزيزك احسين

على التربان محزوز الوريدين

او عباس النفل مگطوع الايدين

او باجي اگمارنه نومه على اصخور

يبويه گوم شوف اشلون ولياي

كلها امذبحه او ماضاگت الماي

يبويه لو تشوف اشماته اعداي

او تشوف ابناتكم تاهت بالبرور

(أبوذية)

يحگي انصب على أهل المجد ماتم

بدر تم بالبلوغ او بدر ماتم

عجيد اصياح منهم أبد ماتم

بس ديارهم أمست خليه

(تخميس)

همُ الأمانُ لدهرٍ راعه فزعُ

والواصلون إذا ما أهلُه قطعوا

هل بعد غيبتهم في الوصل لي طمعُ

نَذَر عليَّ لإن عادوا وإن رجعوا

لأزرعنَّ طريقَ الطفِ ريحانا

العقيلة زينب إلى جنب

الإمام علي بن الحسين (عليهما‌السلام )

قال الراوي: لما هجم القوم على خيام الحسين وانتهبوا ما فيه ثم أضرموا

١٩٤

النار فيها فرت النساء، واليتامى من النار، إلا زينب الكبرى، فإنما كانت واقفة تنظر إلى زين العابدينعليه‌السلام لأنه لا يتمكن من النهوض والقيام. قال بعض من شهد المعركة: رأيت امرأة جليلة واقفة بباب الخيمة، والنار تشتعل في جوانبها، وهي تارة تنظر يمنة ويسرة، وأخرى تنظر إلى السماء، وتصفق بيديها، وتارة تدخل في تلك الخيمة، وتخرج فأسرعت إليها، وقلت يا هذه ما وقوفك هاهنا والنار تشتعل من جوانبك، وهؤلاء النسوة قد فررن، وتفرقن، ولم تلحقي بهن؟ وماشأنك؟ فبكت، وقالت يا شيخ إن لنا عليلا في داخل الخيمة، وهو لا يتمكن من الجلوس والنهوض، فكيف أفارقه، وقد أحاطت به النار؟(١)

(فائزي)

من شبوا النيران فرت كل العيال

بس العقيلة اتحيرت والدمع همال

ناده عدوها اشحيرچ يربات الادلال

نادت او مثل المطر يهمل مدمع العين

عدنه عليل امن المرض ما يگدر ايگوم

نايم طريح او سادته بالخيم يا گوم

هو البقيَّه من نسل حيدر المظلوم

اوهوه الشريده اللي بگت من خلفة احسين

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٦٩. معالي السبطين ج٢.

١٩٥

والله جسيه اگلوبهم والله جسيه

طبّوا يويلي فرهدوا نطع الشفيه

خلوه ابلايه افراش مرمي اعلى الوطيه

مدري يعالج بالمرض لو هجمة البين

وفي تلك الحال نادت زينبعليها‌السلام بصوت يقرّح القلوب مخاطبة جدها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا محمداه بناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليهم ريح الصبا وهذا الحسين محزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة والردى بأبي من أضحى عسكره في يوم الاثنين نهبا بأبي من فسطاطه مقطع العرى... بأبي العطشان حتى قضى بأبي من شيبته تقطر بالدماء...(١) .

(أبوذية)

امصابك ما جره اعله احد ولامار

او ربنه مارضه القتلك ولامار

جرعت المر يبو اليمه والآمر

انحرمت الماي وانهاره جريه

(أبوذية)

امصابك يسعر ابگلبي وناراك

صفيت من الحزن علّه وناراك

صدگ جسمك يرضونه وناراك

اموذّر عاري امسلب رميه

***

والطهرُ زينبُ تستغيث بنَدبِها

غرقت بفيض دموعها وجناتُها

رقّت لعظمِ مصابِها أعدائُها

ومن الرزية أن ترقَّ عداتُها

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٢، ص٣٧٣.

١٩٦

المجلس الحادي والثلاثون

القصيدة: للحاج كاظم الأزري

ت ١٢١١ه

هي المعالُم ابلتْها يدُ الغِيَرِ

وصارمُ الدهرِ لا ينفك ذا أثرِ

يا سعدُ دعْ عنك دعوى الحب ناحيةً

وخلِّني وسؤالِ الأرسُمِ الدُثُرِ

أين الأولى كان إشراقُ الزمانِ بهم

إشراقَ ناحيةِ الآكامِ بالزَهَر

جار الزمانُ عليهمْ غيرَ مكتوثٍ

وأيُّ حرٍّ عليه الدهرُ لم يَجُر

وإنْ يَنَلْ منكَ مقداراً فلا عجبٌ

هل ابنُ آدمَ إلا عرضةُ الخطرِ

وكيف تأمن من مكر الزمان يدا

خانت بآلِ عليٍّ خيرةِ الخير

لله مَن في فيافي كربلاءَ ثووا

وعندهم علمُ ما يجري من القدر

سل كربلا كم حوت منهم بدورَ دجىً

كأنها فلك للأنجم الزهر

لم أنس حاميةَ الإسلامِ منفردا

صفرَ الأناملِ من حامٍ ومنتصر

ولم أنسه وهو خوّاضُ عجاجتَها

يشقُّ بالسيف سُورة السُوَرِ

وأقبل النصر يسعى نحوه عَجِلا

مسعى غلامٍ إلى مولاه مبتدر

حتى دعتْك من الأقدار داعيةٌ

إلى جوار عزيزِ الملكِ مقتدر

إنْ يقتلوك فلا عن فقد معرفة

الشمسُ معروفةٌ بالعين والأثر(١)

___________________

(١) - ديوان الشيخ كاظم الأزري ص٢٩٦.

١٩٧

(تخميس)

أفدي الذي رزْؤُهُ أبكى السماءَ دما

وزعزعَ الدينَ والأركانَ والحرما

يا من بِخيلِ الأعادي صدرُهُ حُطِما

أيُ المحاجرِ لا تبكي عليك دما

أبكَيْتَ والله حتى مِحجَرَ الحجرِ

(أبوذية)

احسين الطاعته الباري فرضها

الظالم هشّم اضلوعه فرضها

عليه صلت سيوف الشر فرضها

وهو صابر جرع حر المنيه

(أبوذية)

العده اعله احسين جمعها ورضها

او عليهم كربلا تشهد ورضها

الشمر آمر على اضلوعه ورضها

أخذ راسه او ظل جسمه رميه

(أبوذية)

زينب يم أبو السجاد ظلت

او عليه بطراف ردن الثوب ظلت

تگله ابقتْلتك هلگوم ضلت

او خصمها المصطفى سيد البريه

جواد الإمام الحسينعليه‌السلام (بعد المصرع)

قال في تظلم الزهراء: نقل أنه لما قتل الحسينعليه‌السلام جعل جواده يصهل ويحمحم، ويتخطى القتلى في المعركة، واحدا بعد واحد، فنظر إليه عمر بن سعد، فصاح بالرجال خذوه وأتوني به، وكان من جياد خيل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: فتراكضت الفرسان إليه فجعل يرفس برجليه ويمانع عن نفسه ويكدم بفمه حتى قتل أربعين رجلا، ونكس فرسانا عن خيولهم ولم يقدروا عليه فصاح ابن سعد: ويلكم تباعدوا عنه، ودعوه لننظر ما يصنع، فتباعدوا عنه

١٩٨