مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام الجزء ٢

مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام10%

مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 571

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣
  • البداية
  • السابق
  • 571 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 75343 / تحميل: 4204
الحجم الحجم الحجم
مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام

مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام الجزء ٢

مؤلف:
العربية

مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام

الجزء الثاني

المؤلف: الشيخ عزيز الله العطاردي

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

٤١ ـ باب ما جرى فى ليلة عاشوراء

١ ـ قال الصدوق : فقام الحسينعليه‌السلام فى أصحابه خطيبا فقال اللهمّ انّى لا أعرف أهل بيت أبرّ ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتى ، ولا أصحابا هم خير من أصحابى ، وقد نزل بى ما قد ترون ، وأنتم فى حلّ من بيعتى ليست لى فى أعناقكم بيعة ، ولا لى عليكم ذمّة ، وهذا اللّيل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملا وتفرقوا فى سواده فان القوم إنمّا يطلبونى ولو ظفروا بى لذهلوا عن طلب غيرى.

فقام إليه عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبى طالب ، فقال يا ابن رسول الله ما ذا يقول لنا الناس ان نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيّدنا وابن سيّد الاعمام وابن نبيّنا سيد الأنبياء ، لم نضرب معه بسيف ولم نقاتل معه برمح لا والله أو نرد موردك ونجعل أنفسنا دون نفسك ودماءنا دون دمائك فاذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا ممّا لزمنا.

وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلى ، فقال يا ابن رسول الله وددت أنى قتلت ثمّ نشرت ، ثمّ قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت ثم نشرت ، فيك وفى الدين معك

٣

مائة قتله وأن الله دفع بى عنكم أهل البيت ، فقال له ولاصحابه جزيتم خيرا(١) .

٢ ـ قال المفيد : فجمع الحسينعليه‌السلام أصحابه عند قرب المساء ، قال علىّ بن الحسين زين العابدينعليهما‌السلام فدنوت منه لا سمع ما يقول لهم ، وأنا اذ ذاك مريض ، فسمعت أبى يقول لأصحابه : أثنى على الله أحسن الثناء وأحمده على السراء والضرّاء ، اللهمّ إنّى أحمدك على أن كرّمتنا بالنبوّة ، وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا فى الدّين وجعلت لنا أسماء وأبصارا وأفئدة فاجعلنا من الشاكرين.

أمّا بعد فانّى لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابى ، ولا أهل بيت أبّر ولا أوصل من أهل بيتى ، فجزاكم الله عنّى خيرا ألا وانّى لا أظنّ يوما لنا من هؤلاء إلّا وانّى قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا فى حلّ ليس عليكم منّى ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملا ، فقال له اخوته وابناؤه وبنوا أخيه وابنا عبد الله ابن جعفر لم نفعل ذلك لنبقى بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا ، بدأهم بهذا القول العبّاس ابن علىعليهما‌السلام واتّبعه الجماعة عليه فتكلّموا بمثله ونحوه.

فقال الحسينعليه‌السلام يا بنى عقيل حسبكم من القتل بمسلم فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم ، قالوا سبحان الله فما يقول الناس يقولون : إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبنى عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندرى ما صنعوا لا والله ما نفعل ، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتّى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك وقام إليه مسلم بن عوسجة.

فقال أنحن نخلّى عنك وبما نعتذر إلى الله فى أداء حقّك ، أما والله حتّى أطعن

__________________

(١) أمالى الصدوق ٩٥.

٤

فى صدورهم برمحى وأضربهم بسيفى ما ثبت قائمه فى يدى ولو لم يكن معى سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله انّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك ، أما والله لو قد علمت أنّى اقتل نمّ أحيى ثمّ أحرق ثمّ أحيى ثمّ اذرى يفعل ذلك بى سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامى دونك ، وكيف لا أفعل ذلك وإنمّا هى فتلة واحدة ثمّ هى الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا ، وقام زهير ابن القين رحمة الله عليه.

فقال والله لوددت انّى قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت حتّى اقتل هكذا ألف مرّة ، وانّ اللهعزوجل يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء ، الفتيان من أهل بيتك ، وتكلّم جماعة من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا فى وجه واحد فجزاهم الحسينعليه‌السلام خيرا وانصرف الى مضربه.

قال علىّ بن الحسينعليهما‌السلام : انّى جالس فى تلك العشية التي قتل أبى فى صبيحتها وعندى عمّتى زينب تمرّضنى إذ اعتزل أبى فى خباء له وعنده جون مولى أبى ذر الغفّارى وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبى يقول :

يا دهر افّ لك من خليل

كم لك بالاشراق والأصيل

من صاحب أو طالب قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنمّا الأمر إلى الجليل

وكلّ حىّ سالك سبيل

فاعادها مرّتين أو ثلثا حتّى فهمتها وعرفت ما أراد ، فخنقتنى العبرة ، فرددتها ولزمت السكوت وعلمت أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتى ، فانّها سمعت ما سمعت وهى امرأة ومن شان النساء الرقّة والجزع ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها وإنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه فقالت وا ثكلاه ليت الموت أعد منى الحياة ، اليوم ماتت امّى فاطمة وأبى علىّ وأخى الحسنعليهم‌السلام يا خليفة الماضين وثمال

٥

الباقين.

فنظر إليها الحسينعليه‌السلام فقال لها يا أخية لا يذهبنّ حلمك الشيطان ، وترقرقت عيناه بالدّموع ، وقال لو ترك القطا لنام ، فقالت يا ويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصابا ، فذاك أقرح لقلبى وأشدّ على نفسى ، ثمّ لطمت وجهها ، وهوت الى جيبها فشقّته وخرّت مغشيا عليها ، فقام إليها الحسينعليه‌السلام فصبّ على وجهها الماء وقال لها أيها.

يا أختاه اتّقى الله وتعزّى بعزاء الله واعلمى أنّ أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون ، وأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه الله الّذي خلق الخلق بقدرته ، ويبعث الخلق ويعيدهم ، وهو فرد وحده ، جدّى خير منّى وأبى خير منّى وامّى خير منّى ، وأخى خير منّى ، ولى ولكلّ مسلم برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أسوة فعزّاها بهذا ونحوه وقال لها يا أخيّة انّى اقسمت عليك فأبرّى قسمى لا تشقّى علىّ جيبا ولا تخمشى علىّ وجها ولا تدعى علىّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت.

ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندى ، ثمّ خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها فى بعض وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد ، والبيوت من ورائهم ، وعن ايمانهم ، وعن شمالهم ، قد حفّت بهم إلّا الوجه الّذي يأتيهم منه عدوّهم ، ورجععليه‌السلام إلى مكانه فقام الليل كلّه يصلّى ويستغفر ويدعو ويتضرّع وقام أصحابه كذلك يصلّون ويدعون ويستغفرون.

قال الضحّاك بن عبد الله ومرّ بنا خيل لابن سعد تحرسنا وانّ حسيناعليه‌السلام ليقرأ «ولا تحسبنّ( الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ، ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ

٦

الطَّيِّبِ ) فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبد الله بن سمير وكان مضحاكا ، شجاعا بطلا فارسا فاتكا فقال نحن وربّ الكعبة الطيّبون ، ميّزنا منكم فقال له : برير بن خضير : يا فاسق أنت يجعلك الله من الطّيبين ، فقال له من أنت ، ويلك فقال له أنا برير بن خضير فتسابّا(١) .

٣ ـ قال ابن شهرآشوب : فجمع الحسينعليه‌السلام أصحابه ، وحمد الله واثنى عليه ثمّ قال بعد دعاء وكلام كثير ، وإنّى قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا فى حلّ ، ليس عليكم منّى ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل بيد رجل من أهل بيتى ، وتفرّقوا فى سوادكم ومدائنكم ، فانّ القوم إنّما يطلبوننى ولو قد أصابونى لهوا عن طلب غيرى ، فأبوا ذلك كلّهم.

فقال مسلم بن عوسجة الأسدي : والله لو علمت انّى اقتل ثمّ أحيى ثمّ أحرق ، ثمّ اذرى يفعل بى ذلك سبعين مرّة ، ما تركتك ، فكيف وإنمّا هى قتلة واحدة ثمّ الكرامة إلى الأبد ، وتكلّم سعد بن عبد الله الحنفى وزهير بن القين وجماعة من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا.

فاوصى الحسينعليه‌السلام أن لا يشقّوا عليه جيبا ولا يخمشوا وجها ولا يدعى بالويل والثبور ، وباتوا قارءين راكعين ساجدين ، قال علىّ بن الحسينعليهما‌السلام انّى لجالس فى تلك اللّيلة الّتي قتل فى صبيحتها وكان يقول :

يا دهر افّ لك من خليل

كم لك بالاشراق والأصيل

من صاحب وطالب قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنمّا الأمر إلى الجليل

وكلّ حىّ فالى سبيل

__________________

(١) الارشاد : ٢١٤.

٧

ما اقرب الوعد من الرحيل

قالت زينب كأنّك تخبر أنّك تغصب نفسك اغتصابا ، فقال لو ترك القطا ليلا لنام ، فلمّا اصبحوا عبّى الحسينعليه‌السلام أصحابه وأمر بأطناب البيوت فقربت حتّى دخل بعضها فى بعض ، وجعلوها وراء ظهورهم ، ليكون الحرب من وجه واحد ، وأمر بحطب وقصب كانوا أجمعوه وراء البيوت فطرح ذلك فى خندق جعلوه وألقوا فيه النار وقال لا تؤتى من ورائنا(١) .

٤ ـ قال ابن طاوس : قال الراوى وجلس الحسينعليه‌السلام فرقد ثمّ استيقظ ، فقال : يا اختاه إنّى رأيت الساعة جدّى محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبى عليّا وأمّى فاطمة وأخى الحسن وهم يقولون يا حسين انك رائح إلينا عن قريب وفى بعض الروايات غدا ، قال الراوى فلطمت زينب وجهها وصاحت وبكت ، فقال لها الحسين مهلا لا تشمتى القوم بنا ثمّ جاء اللّيل فجمع الحسينعليه‌السلام أصحابه فحمد الله واثنى عليه ثمّ أقبل عليهم فقال :

أمّا بعد فانّى لا أعلم أصحابا أصلح منكم ، ولا أهل بيت أبّر ولا أفضل من أهل بيتى ، فجزاكم الله جميعا عنّى خيرا وهذا اللّيل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتى وتفرّقوا فى سواد هذا اللّيل وذرونى وهؤلاء القوم ، فانّهم لا يريدون غيرى ، فقال له إخوته وأبناؤه وابناء عبد الله بن جعفر ، ولم نفعل ذلك لنبقى بعدك ، لا أرانا الله ذلك أبدا ، بدأهم بذلك القول العبّاس ابن علىّعليه‌السلام ثمّ تابعوه.

قال الراوى ثمّ نظر إلى بنى عقيل فقال : حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم

__________________

(١) المناقب : ٢ / ٢١٦

٨

اذهبوا فقد أذنت لكم(١) .

٥ ـ عنه روى من طريق آخر ، قال فعندها تكلّم إخوته وجميع أهل بيته وقالوا : يا ابن رسول الله فما يقول الناس لنا وما ذا نقول لهم إنّا تركنا شيخنا وكبيرنا وابن بنت نبيّنا لم نرم معه بسهم ، ولم نطعن معه برمح ، ولم نضرب بسيف ، لا والله يا ابن رسول الله لا نفارقك أبدا ولكنّا نقيك بأنفسنا حتّى نقتل بين يديك ، ونردّ موردك ، فقبح الله العيش بعدك.

ثمّ قام مسلم بن عوسجة وقال : نحن نخليك هكذا وننصرف عنك ، وقد أحاط بك هذا العدوّ لا والله لا يرانى الله أبدا وأنا أفعل ذلك حتّى اكسر فى صدورهم رمحى وأضاربهم بسيفى ، ما ثبت قائمه بيدى ، ولو لم يكن لى سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، ولم أفارقك أو أموت معك ، قال وقام سعيد بن عبد الله الحنفى.

فقال : لا والله يا ابن رسول الله لا نخليك أبدا حتّى يعلم الله أنا قد حفظنا فيك وصية رسوله محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ولو علمت انّى اقتل فيك ، ثمّ أحيى ثمّ أخرج حيا ثمّ أذرى يفعل ذلك بى سبعين مرّة ما فارقتك حتّى القى حمامى دونك وكيف لا أفعل ذلك وإنمّا هى قتلة واحده ثمّ أنال الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا.

ثمّ قام زهير بن القين وقال والله يا ابن رسول الله لوددت انّى قتلت ثمّ نشرت ألف مرّة ، وأنّ الله تعالى قد دفع القتل عنك وعن هؤلاء الفتية ، من إخوانك وولدك ، وأهل بيتك وتكلّم جماعة من أصحابه بنحو ذلك وقالوا : أنفسنا لك الفداء نقيك بأيدينا ووجوهنا فإذا نحن قتلنا بين يديك نكون قد وفّينا لربنا وقضينا ما علينا.

__________________

(١) اللهوف : ٣٩.

٩

قيل لمحمّد بن بشير الحضرمى فى تلك الحال قد اسر ابنك بثغر الرّى ، فقال عند الله احتسبه ونفسى ما كنت أحبّ أن يوسر وأنا أبقى بعده ، فسمع الحسينعليه‌السلام قوله ، فقال: رحمك الله أنت فى حلّ من بيعتى ، فاعمل فى فكاك ابنك ، فقال اكلتنى السباع حيا إن فارقتك ، قال فأعط ابنك هذه الأثواب البرود يستعين بها فى فداء أخيه فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.

قال الراوى : وبات الحسينعليه‌السلام وأصحابه تلك اللّيلة ولهم دوىّ كدوىّ النحل ، ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد ، فعبر عليهم فى تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد اثنان وثلاثون رجلا وكذا كانت سجيّة الحسينعليه‌السلام فى كثرة صلاته وكمال صفاته(١)

٦ ـ قال الفتال : فجمع الحسينعليه‌السلام أصحابه عند قرب المساء قال علىّ بن الحسين زين العابدينعليه‌السلام : فدنوت منهم لأسمع ما يقول لهم ، وأنا إذ ذاك مريض ، فسمعت أبىعليه‌السلام يقول لأصحابه : اثنى على الله أحسن الثناء وأحمده على السرّاء والضرّاء ، اللهمّ انّى أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة ، وعلّمتنا القرآن وفهّمتنا فى الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، فاجعلنا من الشاكرين.

أمّا بعد فإنّى لا أعلم أصحابا ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أصحابى ، وأهل بيتى ، فجزاكم الله عنّى خيرا ألا وإنّى لأظنّ يوما لنا من هؤلاء ، إلّا وقد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا فى حلّ ليس عليكم من ذمام ، هذا اللّيل ، قد غشيكم فاتّخذوه جملا ، فقال إخوته وأبناءه وبنى أخيه وابنا عبد الله بن جعفر لم نفعل لنبقى بعدك لا أرانا الله ذلك اليوم أبدا بدأهم بهذا القول العبّاس بن على رضى الله عنه ، واتبعته

__________________

(١) اللهوف : ٤٠.

١٠

الجماعة عليه فتكلّموا بمثله ونحوه.

فقال الحسينعليه‌السلام : يا بنى عقيل حسبكم من القتل بمسلم ، فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم ، قالوا سبحان الله ما نقول للنّاس نقول انّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبنى عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندرى ما صنعوا لا والله لا نفعل ولكن نفديك أنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتّى نرد موردك فقبّح الله العيش بعدك.

قال مسلم بن عوسجة والله لو علمت أنّى اقتل ثمّ أحيا ثمّ احرق ثمّ أحيا ثمّ احرق ثمّ أذرى ، يفعل بى ذلك سبعين مرّة ما فارقتك ، حتّى ألقى حمامى من دونك ، وكيف لا أفعل ذلك ، وإنّما هى قتلة واحدة ، ثمّ هى الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا ، وقام زهير بن القينرحمه‌الله .

فقال والله لوددت انّى قتلت حتّى أقتل ، هكذا ألف مرّة ، وإنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك ، وعن أنفس هؤلاء الفتيان ، من أهل بيتك ، وتكلّم بعض أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا فى وجه واحد ، فجزاهم الحسين خيرا وانصرف الى مضربه ، قال علىّ بن الحسينعليهما‌السلام بينا أنّى جالس فى تلك العشية الّتي قتل فى صبيحتها أبى ، وعندى عمّتى زينب تمرّضنى إذا اعتزل أبى فى خباء وعنده فلان مولى أبى ذر الغفارى رضى الله عنه وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبى يقول :

يا دهر افّ لك من خليل

كم لك فى الاشراق والأصيل

من صاحب وطالب قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنّما الامر الى الجليل

وكلّ حىّ سالك سبيل

فأعادها مرّتين أو ثلثا حتّى فهمتها وعلمت ما أراد فخنقتنى العبرة فرددتها ولزمت السكوت ، وعلمت انّ البلاء قد نزل ، قال الضحّاك بن عبد الله ومرّ بنا

١١

خيل لابن سعد ، يحرسنا وأنّ حسيناعليه‌السلام ليقرأ «ولا تحسبنّ( الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ، ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) (١) .

٧ ـ قال أبو الفرج : كان عبيد الله بن زياد ـ لعنه الله ـ قد ولى عمر بن سعد الرى فلمّا بلغه الخبر وجه إليه أن سر إلى الحسين أوّلا فاقتله فاذا قتلته رجعت ومضيت الى الرى فقال له : اعفنى أيّها الأمير قال : قد أعفيتك من ذلك ومن الرى ، قال : اتركنى أنظر فى أمرى فتركه ، فلمّا كان من الغد غدا عليه فوجه معه بالجيوش ، لقتال الحسين ، فلمّا قاربه وتوافقوا قام الحسين فى أصحابه خطيبا فقال :

اللهمّ إنّك تعلم انّى لا أعلم أصحابا خيرا من أصحابى ، ولا أهل بيت خيرا من أهل بيتى فجزاكم الله خيرا ، فقد آزرتم وعاونتم والقوم لا يريدون غيرى ولو قتلونى لم يبتغوا غيرى أحدا ، فاذا جنكم اللّيل فتفرّقوا سواده وانجوا بأنفسكم فقام إليه العبّاس بن على أخوه وعلىّ ابنه وبنو عقيل فقالوا له : معاذ الله والشهر الحرام ، فما ذا نقول للنّاس إذا تركنا سيدنا وابن سيدنا وعمادنا وتركناه غرضا للنبل ودريئة للرماح وجزرا للسباع ، وفررنا عنه رغبة فى الحياة معاذ الله بل نحيا بحياتك ونموت معك فبكى وبكوا عليه ، وجزاهم خيرا ثم نزل صلوات الله عليه(٢) .

٨ ـ عنه حدّثنى عبد الله بن زيدان البجلى ، قال حدّثنا محمّد بن زيد التميمى ، قال حدّثنا نصر بن مزاحم ، عن أبى مخنف ، عن الحرث بن كعب ، عن علىّ بن الحسينعليه‌السلام قال : انّى والله لجالس مع أبى فى تلك اللّيلة وأنا عليل وهو يعالج سهاما له وبين يديه جون مولى أبى ذر الغفارى إذ ارتجز الحسينعليه‌السلام :

__________________

(١) روضة الواعظين : ١٥٧.

(٢) مقاتل الطالبيين : ٧٤.

١٢

يا دهر أف لك من خليل

كم لك فى الاشراق والأصيل

من صاحب وما جد قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنّما الأمر الى الجليل

وكلّ حىّ سالك السبيل

قال : وأمّا أنا فسمعته ورددت عبرتى ، وأمّا عمّتى فسمعته دون النساء فلزمتها الرقة والجزع فشقت ثوبها ولطمت وجهها ، وخرجت حاسرة تنادى : وا ثكلاه وا حزناه ، ليت الموت أعدمنى الحياة يا حسيناه يا سيّداه يا بقيّة أهل بيتاه استقلت ويئست من الحياة ، اليوم مات جدّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمّى فاطمة الزهرا وأبى على وأخى الحسن يا بقيّة الماضين وثمال الباقين.

فقال لها الحسين يا اختى ، لو ترك القطا لنام ، قالت : فانّما تغتصب نفسك اغتصابا ، فذاك اطول لحزنى وأشجى لقلبى وخرّت مغشيا عليها فلم يزل يناشدها واحتملها حتّى أدخلها الخباء(١) .

٩ ـ قال اليعقوبى : فروى عن علىّ بن الحسينعليه‌السلام أنّه قال : أنى جالس فى العشية التي قتل أبى الحسين بن على فى صبيحتها وعمّتى زينب تمرّضنى إذ دخل أبى وهو يقول :

يا دهر أف لك من خليل

كم لك فى الاشراق والاصيل

من صاحب وما جد قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنمّا الأمر الى الجليل

وكلّ حىّ سالك السبيل

ففهمت ما قال وعرفت ما أراد وخنقتنى عبرتى ورددت ، دمعى وعرفت أنّ البلاء قد نزل بنا فأمّا عمّتى زينب فانّها لما سمعت ما سمعت والنساء من شأنهنّ

__________________

(١) مقاتل الطالبيين : ٧٥.

١٣

الرقة والجزع ، فلم تملك أن وثبت تجرّ ثوبها حاسرة وهى تقول وا ثكلاه ليت الموت أعدمنى الحياة اليوم ماتت فاطمة وعلىّ والحسن بن على أخى فنظر إليها فردّد غصّته ، ثمّ قال يا أختى اتقى الله فانّ الموت نازل لا محالة فلطمت وجهها وخرّت مغشيا عليها وصاحب وا ويلاه وا ثكلاه.

فتقدّم إليها فصبّ على وجهها الماء وقال لها يا أختاه تعزّى بعزاء الله فانّ لى ولكلّ مسلم أسوة برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثمّ قال : انّى أقسم عليك فأبرى قسمى لا تشقى علىّ جيبا ولا تخمشى علىّ وجها ولا تدعى علىّ بالويل والثبور ، ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندى وانّى لمريض مدنف وخرج الى أصحابه ، فلمّا كان من الغد خرج فكلم القوم وعظم عليهم حقّه وذكرهم اللهعزوجل ورسوله وسألهم أن يخلوا بينه وبين الرجوع.

فأبوا إلّا قتاله أو أخذه حتّى يأتوا به عبيد الله بن زياد ، فجعل يكلّم القوم بعد القوم والرجل بعد الرجل فيقولون ما ندرى ما تقول ، فأقبل على أصحابه ، فقال : إنّ القوم ليسوا يقصدون غيرى وقد قضيتم ما عليكم ، فانصرفوا فأنتم فى حلّ فقالوا لا والله يا ابن رسول الله حتّى تكون أنفسنا قبل نفسك فجزاهم الخير(١) .

١٠ ـ قال الطبرى : قال أبو مخنف : حدّثنى عبد الله بن عاصم الفائشى ، عن الضحاك بن عبد الله المشرقى بطن من همدان ، أنّ الحسين بن علىعليهما‌السلام جمع أصحابه ، قال أبو مخنف : وحدّثنى أيضا الحارث بن حصيرة ، عن عبد الله بن شريك العامرى ، عن علىّ بن الحسين قالا : جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد وذلك عند ، قرب المساء ، قال علىّ بن الحسين : فدنوت منه لأسمع وأنا مريض

__________________

(١) تاريخ اليعقوبى : ٢ / ٢٣٠.

١٤

فسمعت أبى وهو يقول لأصحابه.

أثنى على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء وأحمده على السّراء والضرّاء اللهمّ إنّى أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا فى الدين وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، ولم تجعلنا من المشركين ، أمّا بعد ، فانّى لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابى ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتى ، فجزاكم الله عنّى جميعا خيرا ألا وانى أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ألا وإنّى قد رأيت لكم فانطلقوا جميعا فى حلّ ، ليس عليكم منّى ذمام هذا ليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا(١) .

١١ ـ عنه قال أبو مخنف : حدّثنا عبد الله بن عاصم الفائشى ـ بطن من همدان ـ عن الضحّاك بن عبد الله المشرقى ، قال : قدمت ومالك بن النضر الأرحبى على الحسين فسلّمنا عليه ، ثمّ جلسنا إليه فردّ علينا ورحّب بنا ، وسألنا عما جئنا له فقلنا : جئنا لنسلّم عليك ، وندعوا الله لك بالعافية ونحدث بك عهدا ونخبرك خبر الناس وإنّا نحدّثكم أنّهم قد جمعوا على حربك فرأيك.

فقال الحسينعليه‌السلام : حسبى الله ونعم الوكيل قال : فتذممنا وسلّمنا عليه ودعونا الله له قال : فما يمنعكما من نصرتى ، فقال مالك ابن النضر : علىّ دين ولى عيال ، فقلت له : انّ علىّ دينا وانّ لى لعيالا ، ولكنّك ان جعلتنى فى حلّ من الانصراف ، إذا لم أجد مقاتلا قاتلت عنك ما كان لك نافعا وعنك دافعا.

قال : فأنت فى حلّ ، فأقمت معه فلمّا كان الليل قال : هذا الليل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملا ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتى تفرّقوا فى سوادكم ومدائنكم حتّى يفرج الله ، فانّ القوم إنّما يطلبونى ولو قد أصابونى لهوا ، عن طلب

__________________

(١) تاريخ الطبرى : ٥ / ٤١٨.

١٥

غيرى ، فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر : لم نفعل لنبقى بعدك ، لا أرانا الله ذلك أبدا ، بدأهم بهذا القول العبّاس بن على ، ثمّ انّهم تكلّموا بهذا ونحوه.

فقال الحسينعليه‌السلام : يا بنى عقيل حسبكم من القتل بمسلم اذهبوا قد أذنت لكم قالوا : فما يقول الناس! يقولون إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبنى عمومتنا ، خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندرى ما صنعوا! لا والله لا نفعل ، ولكن نفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ، ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك(١) !

١٢ ـ عنه قال أبو مخنف : حدّثنى عبد الله بن عاصم ، عن الضحاك بن عبد الله المشرقى ، قال : فقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي ، فقال : أنحن نخلّى عنك ولمّا نعذر الى الله فى أداء حقّك! أما والله حتّى أكسر فى صدورهم رمحى ، وأضربهم بسيفى ، ما ثبت قائمه فى يدى ، ولا أفارقك ، ولو لم يكن معى سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، دونك حتّى أموت معك.

قال : وقال سعيد بن عبد الله الحنفى : والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله أنا حفظنا غيبة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيك ، والله لو علمت أنى أقتل ثمّ أحيا ثمّ أحرق حيّا ثمّ أذرى ، يفعل ذلك بى سبعين مرّة ما فارقتك ، حتّى ألقى حمامى دونك ، فكيف لا أفعل ذلك! وإنّما هى قتلة واحدة ثمّ هى الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا.

قال : وقال زهير بن القين : والله لوددت أنى قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت حتّى أقتل كذا ألف قتلة ، وأنّ الله يدفع بذلك القتل ، عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية

__________________

(١) تاريخ الطبرى : ٥ / ٤١٨

١٦

من أهل بيتك ، قال : وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا فى وجه واحد ، فقالوا : والله لا نفارقك ، ولكنّ أنفسنا لك الفداء ، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا ، فاذا نحن قتلنا كنّا وفّينا ، وقضينا ما علينا(١) .

١٣ ـ عنه قال أبو مخنف : حدّثنى الحارث بن كعب ، عن الضحّاك ، عن علىّ ابن الحسين بن علىّ قال : إنّى جالس فى تلك العشية التي قتل أبى فى صبيحتها ، وعمّتى زينب عندى تمرّضنى ، اذ اعتزل أبى بأصحابه فى خباء له ، وعنده حوىّ ، مولى أبى ذر الغفارى ، وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبى يقول :

يا دهر أفّ لك من خليل

كم لك فى الاشراق والأصيل

من صاحب وماجد قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنمّا الأمر الى الجليل

وكلّ حىّ سالك السبيل

قال : فأعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى فهمتها ، فعرفت ما أراد ، فخنقتنى عبرتى ، فرددت دمعى ولزمت السكون ، فعلمت أنّ البلاء قد نزل ، فأمّا عمّتى فانّها سمعت ما سمعت ، وهى امرأة ، وفى النساء الرقّة والجزع ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها ، وإنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه ، فقالت : وا ثكلاه! ليت الموت أعدمنى الحياة! اليوم ماتت فاطمة أمّى وعلىّ أبى ، وحسن أخى ، يا خليفة الماضى ، وثمال الباقى ، قال : فنظر إليها الحسينعليه‌السلام فقال :

يا أخيّة ، اتّقى الله وتعزّى بعزاء الله ، واعلمى أنّ أهل الأرض يموتون ، وأنّ أهل السماء لا يبقون ، وأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه الله الذي خلق الأرض بقدرته ، ويبعث الخلق فيعودون ، وهو فرد وحده ، أبى خير منّى ، وأمّى خير منّى ، وأخى

__________________

(١) تاريخ الطبرى : ٥ / ٤١٩.

١٧

خير منّى ، ولى لهم ولكلّ مسلم برسول الله أسوة ، قال : فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها :

يا أخيّة ، إنّى أقسم عليك فأبرّى قسمى ، لا تشقّى علىّ ، جيبا ، ولا تخمشى علىّ وجها ، ولا تدعى علىّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت ، قال : ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندى ، وخرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّبوا بعض بيوتهم من بعض ، وأن يدخلوا الأطناب بعضها فى بعض ، وأن يكونوا هم بين البيوت إلّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم(١) .

١٤ ـ عنه قال أبو مخنف : عن عبد الله بن عاصم ، عن الضحّاك بن عبد الله المشرقى ، قال : فلمّا أمسى حسين وأصحابه قاموا اللّيل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون قال : فتمرّ بنا خيل لهم تحرسنا ، وإنّ حسينا ليقرأ :( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ، ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا ، فقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون ، ميّزنا منكم.

قال : فعرفته فقلت لبرير بن خضير : تدرى من هذا؟ قال : لا : قلت هذا أبو حرب السبيعى عبد الله بن شهر ـ وكان مضحاكا بطالا ، وكان شريفا شجاعا فاتكا ، وكان سعيد بن قيس ربما حبسه فى جناية ـ فقال له برير بن خضير : يا فاسق ، أنت يجعلك الله فى الطيّبين! فقال له : من أنت؟ قال : أنا برير بن خضير ، قال : إنّا لله! عزّ علىّ! هلكت والله هلكت والله يا برير!

قال : يا أبا حرب ، هل لك أن تتوب إلى الله من ذنوبك العظام! فو الله إنّا لنحن الطيّبون ، ولكنّكم لأنتم الخبيثون ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين ، قلت :

__________________

(١) تاريخ الطبرى : ٥ / ٤٢٠.

١٨

ويحك! أفلا ينفعك معرفتك! قال : جعلت فداك! فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزى من عنز بن وائل! قال : ها هو ذا معى ، قال : قبح الله رأيك على كلّ حال! أنت سفيه ، ثمّ انصرف عنّا(١) .

١٥ ـ قال عبد الرزاق المقرم : وفى هذا الحال قيل لمحمّد بن بشير الحضرمى ، قد أسرا ابنك بثغر الرى فقال : ما أحبّ أن يؤسر وأنا أبقى بعده حيّا فقال له الحسين : أنت فى حلّ من بيعتى ، فاعمل فى فكاك ولدك ، قال : لا والله لا أفعل ذلك أكلتنى السباع حيّا إن فارقتك ، فقالعليه‌السلام : إذا اعط ابنك هذه الأثواب الخمسة ليعمل فى فكاك أخيه وكان قيمتها ألف دينار.

ولما عرف الحسين منهم صدق النية والاخلاص فى المفاداة دونة أوقفهم على غامض القضاء فقال : إنّى غدا اقتل وكلّكم تقتلون معى ولا يبقى منكم أحد حتّى القاسم وعبد الله الرضيع إلّا ولدى على زين العابدين لأنّ الله لم يقطع نسلى منه ، وهو أبو أئمة ثمانية.

فقالوا بأجمعهم الحمد لله الّذي أكرمنا بنصرك وشرفنا بالقتل معك أو لا ترضى أن نكون معك فى درجتك يا ابن رسول الله ، فدعا لهم بالخير وكشف عن أبصارهم فرأوا ما حباهم الله من نعيم الجنان ، وعرفهم منازلهم فيها وليس ذلك فى القدرة الإلهية بعزيز ، ولا فى تصرّفات الامام بغريب ، فان سحرة فرعون لما آمنوا بموسىعليه‌السلام وأراد فرعون قتلهم أراهم النبيّ موسى منازلهم فى الجنّة.

فى حديث أبى جعفر الباقرعليه‌السلام قال لأصحابه : أبشروا بالجنّة فو الله إنّا نمكث ما شاء الله بعد ما يجرى علينا ثمّ يخرجنا الله وإيّاكم حتّى يظهر قائمنا فينتقم من

__________________

(١) تاريخ الطبرى : ٥ / ٤٢١.

١٩

الظالمين ، وأنا وأنتم نشاهدهم فى السلاسل والأغلال وأنواع العذاب فقيل له من قائمكم يا ابن رسول الله قال : السابع من ولد ابنى محمّد بن على الباقر وهو الحجّة بن الحسن بن على بن محمّد بن على بن موسى بن جعفر بن محمّد بن على ابنى وهو الّذي يغيب مدّة طويلة ثمّ يظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(١) .

١٦ ـ عنه خرجعليه‌السلام فى جوف اللّيل إلى خارج الخيام ، يتفقّد التلاع والعقبات فتبعه نافع بن هلال البجلى ، فسأله الحسين عمّا أخرجه ، قال : يا ابن رسول الله أفزعنى خروجك الى جهة معسكر هذا الطاغى ، فقال الحسين : انّى خرجت أتفقد التلاع والروابى ، مخافة أن تكون مكمنا لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون ثمّ رجععليه‌السلام وهو قابض على يد نافع ويقول : هى هى والله وعدا لا خلف فيه.

ثمّ قال له : ألا تسلك بين هذين الجبلين فى جوف اللّيل ، وتنجو بنفسك فوقع نافع على قدميه يقبلهما ويقول : ثكلتنى امى إن سيفى بألف وفرسى مثله ، فو الله الذي منّ بك علىّ لا فارقتك حتّى يكلأ عن فرى وجرى ، ثمّ دخل الحسين خيمة زينب ووقف نافع بازاء الخيمة ينتظره فسمع زينب تقول له : هل استعلمت من أصحابك نياتهم ، فانى أخشى أن يسلّموك عند الوثبة ، فقال لها : والله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلّا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنية دونى استيناس الطفل الى محالب امّه.

قال نافع : فلمّا سمعت هذا منه بكيت وأتيت حبيب بن مظاهر وحكيت ما سمعت منه ، ومن اخته زينب.

قال حبيب : والله لو لا انتظار أمره لعاجلت بسيفى هذه اللّيلة ، قلت : إنّى

__________________

(١) مقتل الحسين : ٢٣٥.

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

وتعطّفاً عليه إلّا صلاة المغرب فإنّها لم يقصّر لأنّها صلاة مقصورة في الأصل.

[ ١١٣٣٨ ] ١٣ - وفي( ثوب الأعمال) : عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبدالله الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : خياركم الذين إذا سافروا قصّروا وأفطروا.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك هنا(١) وفي أعداد الصلوات(٢) وغيرها(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه في الصوم(٤) وغيره(٥) ، وتقدّم ما يدلّ على بقيّة الأحكام في الجماعة(٦) وفي القضاء(٧) .

٢٣ - باب عدم وجوب الإِعادة على من خرجٍ في سفر فصلّى قصراً ثمّ رجع عنه، وحكم صلاة المسافر راكباً وماشياً وأوقات صلاته وأعدادها

[ ١١٣٣٩ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن زرارة قال: سألت

____________________

١٣ - ثواب الأعمال: ٥٨ / ١.

(١) تقدم في الحديث ١١ من الباب ١١ والباب ١٢، وفي الحديث ٤ و ٥ و ٦ و ٨ من الباب ١٧ وفي الحديث ٢ من الباب ٢١ من هذه الأبواب.

(٢) تقدم في الأحاديث ٢ و ٣ و ٦ و ٧ و ٨ من الباب ٢١ من أبواب اعداد الفرائض.

(٣) تقدم في الحديث ٩ من الباب ٥ من أبواب الأذان.

(٤) يأتي في الحديث ١ من الباب ١٤ من أبواب من يصح منه الصوم.

(٥) يأتي في الأبواب ٢٧ و ٢٨ و ٢٩ من هذه الأبواب.

(٦) تقدم في الباب ١٨ من أبواب صلاة الجمعة.

(٧) تقدم في الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات.

الباب ٢٣

فيه حديثان

١ - الفقيه ١: ٢٨١ / ١٢٧٢.

٥٢١

جعفر(١) ( عليه‌السلام ) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلّوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج، ما يصنع بالصلاة التي كان صلاّها ركعتين؟ قال: تمّت صلاته ولا يعيد.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد ابن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن موسى، عن زرارة، نحوه(٢) .

وبإسناده(٣) عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن( الحسين بن موسى) (٤) ، مثله.

[ ١١٣٤٠ ] ٢ - وقد تقدّم في حديث سليمان بن حفص المروزي، عن الفقيه( عليه‌السلام ) قال: إن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته أعاد الصلاة.

أقول: حمله الشيخ على بقاء الوقت(٥) ، والأقرب حمله على الاستحباب كما ذكره صاحب المنتقى وغيره(٦) ، وقد تقدّم ما يدلّ على بقيّة الأحكام في أماكنها(٧) .

____________________

(١) في التهذيب والاستبصار: أبا عبدالله ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٣: ٢٣٠ / ٥٩٣.

(٣) التهذيب ٤: ٢٢٧ / ٦٦٥، والاستبصار ١: ٢٢٨ / ٨٠٩.

(٤) في التهذيب: الحسن بن موسى.

٢ - تقدم في الحديث ٤ من الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر.

(٥) راجع الاستبصار ١: ٢٢٨ / ذيل الحديث ٨٠٩.

(٦) راجع المنتقى ١: ٥٥٠، والوافي ٢: ٢٧ كتاب الصلاة.

(٧) تقدم في البابين ١٣ و ١٤ والحديث ٧ من الباب ١٦ من أبواب القبلة، والباب ١١ من أبواب صلاة الكسوف، والحديث ٢ من الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات، والباب ٣ من أبواب صلاة الخوف، وتقدم ما يدل على اعداد الصلاة في الباب ٢١، والحديث ٣ و ٤ من الباب ٢٢، والبابين ٢٣ و ٢٤ من أبواب اعداد الفرائض، وتقدم ما يدل على وقت صلاة المسافر في الباب ٦، والحديث ١١ و ١٧ من الباب ٨ من أبواب المواقيت، والحديث ٢ و ٧ و ١١ و ١٢ و ١٨ من الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة، والحديث ١٥ من الباب ٤ من ابواب صلاة الخوف.

٥٢٢

٢٤ - باب استحباب الإِتيان بالتسبيحات الأربع عقيب كلّ صلاة مقصورة ثلاثين مرّة

[ ١١٣٤١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن عيسى العبيدي، عن سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه العسكري( عليه‌السلام ) : يجب على المسافرأن يقول في دبر كلّ صلاة يقصّر فيها: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ثلاثين مرّة لتمام الصلاة.

[ ١١٣٤٢ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار) عن تميم بن عبدالله بن تميم، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن رجاء بن أبي الضحّاك، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، أنّه صحبه في سفر فكان يقول بعد كلّ صلاة يقصّرها: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ثلاثين مرّة، ويقول: هذا تمام الصلاة.

أقول: وتقدّم في التعقيب ما يدلّ على استحباب الإِتيان بالتسبيحات الأربع بعد كلّ صلاة ثلاثين مرّة، أو أربعين مرّة(١) ، فيتأكّد الاستحباب في المقصورة، ويحتمل عدم التداخل.

____________________

الباب ٢٤

فيه حديثان

١ - التهذيب ٣: ٢٣٠ / ٥٩٤.

٢ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٨٢ / ٥.

(١) تقدم في الباب ١٥ من أبواب التعقيب.

٥٢٣

٢٥ - باب تخيير المسافر في مكّة والمدينة والكوفة والحائر مع عدم نيّة الإِقامة بين القصر والتمام، واستحباب اختيار الإِتمام

[ ١١٣٤٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي عبدالله البرقي، عن علي بن مهزيار وأبي علي بن راشد جميعاً، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، أنّه قال: من مخزون علم الله الإِتمام في أربعة مواطن: حرم الله، وحرم رسوله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وحرم أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، وحرم الحسين بن علي( عليه‌السلام ) .

ورواه الصدوق في( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن الحسن بن علي بن النعمان (١) .

ورواه ابن قولويه في( المزار) (٢) عن العيّاشي، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، مثله.

[ ١١٣٤٤ ] ٢ - وبإسناده عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن مسمع، عن أبي إبراهيم( عليه‌السلام ) قال: كان أبي يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما ويقول: إنّ الإِتمام فيهما من الأمر المذخور.

ورواه الكليني عن حميد بن زياد، عن أحمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، مثله(٣) .

____________________

الباب ٢٥

فيه ٣٤ حديثاً

١ - التهذيب ٥: ٤٣٠ / ١٤٩٤، والاستبصار ٢: ٣٣٤ / ١١٩١.

(١) الخصال: ٢٥٢ / ١٢٣.

(٢) كامل الزيارات: ٢٤٩.

٢ - التهذيب ٥: ٤٢٦ / ١٤٧٨، والاستبصار ٢: ٣٣٠ / ١١٧٤.

(٣) الكافي ٤: ٥٢٤ / ٧.

٥٢٤

[ ١١٣٤٥ ] ٣ - وعنه، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل قدم مكّة فأقام على إحرامه؟ قال: فليقصّر الصلاة مادام محرماً.

أقول: حمله الشيخ على الجواز.

[ ١١٣٤٦ ] ٤ - وعن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني( عليه‌السلام ) إنّ(١) الرواية قد اختلفت عن آبائك (عليهم‌السلام ) في الإِتمام والتقصير للصلاة في الحرمين، فمنها: أن يأمر تتمّ الصلاة، ولو صلاة واحدة ومنها: أن يأمر تقصر الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيّام، ولم أزل على الإِتمام فيهما إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة(٢) وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك، فكتب بخطّه( عليه‌السلام ) : قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما من الصلاة.

فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة: إنّي كتبت إليك فأجبت بكذا، فقال: نعم، فقلت: أيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال: مكّة والمدينة، الحديث.

ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعاً، عن علي بن مهزيار، نحوه(٣) .

[ ١١٣٤٧ ] ٥ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان عن، عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن التمام بمكّة والمدينة؟ فقال: أتمّ وإن لم تصلّ فيهما إلّا صلاة واحدة.

____________________

٣ - التهذيب ٥: ٤٧٤ / ١٦٦٨.

٤ - التهذيب ٥: ٤٢٨ / ١٤٨٧، والاستبصار ٢: ٣٣٣ / ١١٨٣.

(١) كلمة ( إنّ ) من الكافي، ( هامش المخطوط ).

(٢) اضاف في الكافي ( ايام )، ( هامش المخطوط ).

(٣) الكافي ٤: ٥٢٥ / ٨.

٥ - التهذيب ٥: ٤٢٦ / ١٤٨١، والاستبصار ٢: ٣٣١ / ١١٧٧.

٥٢٥

[ ١١٣٤٨ ] ٦ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن حسين اللؤلؤي، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قلت لأبي عبدالله(١) ( عليه‌السلام ) : إنّ هشاماً روى عنك أنّك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجل الناس؟ قال: لا، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس.

[ ١١٣٤٩ ] ٧ - وبإسناده عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاّب، عن صفوان، عن مسمع، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: قال لي: إذا دخلت مكّة فأتمّ يوم تدخل.

[ ١١٣٥٠ ] ٨ - وعنه، عن صفوان، عن عمر بن رياح قال: قلت لأبي الحسن( عليه‌السلام ) : أقدم مكّة، أتمّ أو أُقصّر؟ قال: أتمّ.

[ ١١٣٥١ ] ٩ - وبهذا الإِسناد مثله، وزاد: قلت: وأمر على المدينة، فاُتمّ الصلاة أو أُقصّر؟ قال: أتمّ.

[ ١١٣٥٢ ] ١٠ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن سعد بن أبي خلف، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، في الصلاة بمكّة قال: من شاء أتمّ ومن شاء قصّر.

[ ١١٣٥٣ ] ١١ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن حمّاد بن عديس، عن عمران بن حمران قال: قلت

____________________

٦ - التهذيب ٥: ٤٢٨ / ١٤٨٦، والاستبصار ٢: ٣٣٢ / ١١٨٢.

(١) في المصدرين: لأبي الحسن (عليه‌السلام ).

٧ - التهذيب ٥: ٤٢٦ / ١٤٨٠، والاستبصار ٢: ٣٢١ / ١١٧٦.

٨ - التهذيب ٥: ٤٧٤ / ١٦٦٧.

٩ - التهذيب ٥: ٤٢٦ / ١٤٧٩، والاستبصار ٢: ٣٣٠ / ١١٧٥.

١٠ - التهذيب ٥: ٤٣٠ / ١٤٩٢، والاستبصار ٢: ٣٣٤ / ١١٨٩.

١١ - التهذيب ٥: ٤٣٠ / ١٤٩٣، والاستبصار ٢: ٣٣٤ / ١١٩٠، وكامل الزيارات: ٢٥٠.

٥٢٦

لأبي الحسن( عليه‌السلام ) : أُقصّر في المسجد الحرام أو أُتمّ؟ قال: إن قصّرت فلك، وإن أتممت فهو خير، وزيادة الخير خير.

وبإسناده عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن عمران، مثله(١) .

[ ١١٣٥٤ ] ١٢ - وبإسناده عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن، عن الحسن بن متيل، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عبدالله، عن صالح بن عقبة، عن أبي شبل قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : أزور قبر الحسين( عليه‌السلام ) ؟ قال: قال: نعم زر الطيب وأتمّ الصلاة عنده، قلت: أتم الصلاة؟ قال: أتم، قلت: بعض أصحابنا يرى التقصير؟ قال: إنّما يفعل ذلك الضعفة.

ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، مثله(٢) .

[ ١١٣٥٥ ] ١٣ - وعنه، عن محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد يعني ابن مالك، عن محمّد بن حمدان، عن زياد القندي قال: قال أبو الحسن( عليه‌السلام ) : يا زياد، أُحبّ لك ما أُحبّ لنفسي وأكره لك ما أكره لنفس، أتمّ الصلاة في الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين( عليه‌السلام ) .

ورواه ابن قولويه في( المزار) (٣) ، وكذا الذي قبله.

وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن داود، عن الحسين بن علي بن سفيان، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن محمّد بن حمدان المدائني، عن زياد القندي مثله(٤) .

____________________

(١) التهذيب ٥: ٤٧٤ / ١٦٦٩.

١٢ - التهذيب ٥: ٤٣١ / ١٤٩٦، والاستبصار ٢: ٣٣٥ / ١١٩٣، وكامل الزيارات: ٢٤٨.

(٢) الكافي ٤: ٥٧٨ / ٦.

١٣ - التهذيب ٥: ٤٣٠ / ١٤٩٥، والاستبصار ٢: ٣٣٥ / ١١٩٢، ومصباح المتهجد: ٦٧٤.

(٣) كامل الزيارات: ٢٥٠.

(٤) التهذيب ٥: ٤٣١ / ١٤٩٩.

٥٢٧

[ ١١٣٥٦ ] ١٤ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن عبد الملك القمّي، عن إسماعيل بن جابر، عن عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: تتمّ الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين( عليه‌السلام ) .

ورواه الكليني، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد(١) .

ورواه ابن قولويه في( المزار) عن أبيه وأخيه وعلي بن الحسين رحمهم الله تعالى، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، إلّا أنّه ترك ذكر محمّد بن سنان (٢) .

ورواه الشيخ في( المصباح) عن إسماعيل بن جابر (٣) ، والذي قبله عن زياد القندي، مثله.

[ ١١٣٥٧ ] ١٥ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن علي بن مهزيار، عن محمّد بن إبراهيم الحصيني قال: استأمرت أبا جعفر( عليه‌السلام ) في الإِتمام والتقصير؟ قال: إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيّام وأتمّ الصلاة، فقلت له: إنّي أقدم مكّة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة؟ قال: انو مقام عشرة أيّام وأتمّ الصلاة.

أقول: هذا موافق لما مضى(٤) ، فإنّ النيّة مع علم عدم الإِقامة غير معتبرة، وقد حكم الشيخ باعتبارها هنا خاصّة، ولا يخفى أنّ تحتّم الإِتمام مع نيّة الإِقامة المعتبرة وترجيحه مع مطلق النيّة لا ينافي التخيير بدون نيّة، بل ولا

____________________

١٤ - التهذيب ٥: ٤٣١ / ١٤٩٧، والاستبصار ٢: ٣٣٥ / ١١٩٤.

(١) الكافي ٤: ٥٨٧ / ٥.

(٢) كامل الزيارات: ٢٤٩.

(٣) مصباح المتهجد: ٦٧٤.

١٥ - التهذيب ٥: ٤٢٧ / ١٤٨٤، والاستبصار ٢: ٣٣٢ / ١١٨٠.

(٤) مضى في أحاديث هذا الباب.

٥٢٨

ترجيح الإِتمام حينئذ، وارتكاب المحمل البعيد الذي لا ضرورة إليه غير جائز، كيف والقرائن والتصريحات كما ترى ينافيه.

[ ١١٣٥٨ ] ١٦ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن المختار، عن أبي إبراهيم( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: إنا إذا دخلنا مكّة والمدينة، نتمّ أو نقصّر؟ قال: إن قصّرت فذلك، وإن أتممت فهو خير تزداد.

[ ١١٣٥٩ ] ١٧ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين؟ فقال: أتمّها ولو صلاة واحدة.

وراوه الحميري في( قرب الإِسناد) عن الحسن بن علي بن النعمان بن عثمان بن عيسى، مثله، إلّا أنّه قال: عن إتمام الصلاة في الحرمين مكّة والمدينة؟ فقال: أتمّ الصلاة ولو صلاة واحدة (١) .

[ ١١٣٦٠ ] ١٨ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إلى أبي جعفر( عليه‌السلام ) أسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين؟ فكتب إليّ: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يحبّ إكثار الصلاة في الحرمين فأكثر فيهما وأتمّ.

[ ١١٣٦١ ] ١٩ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا إبراهيم( عليه‌السلام ) عن التقصير بمكّة؟ فقال: أتمّ وليس بواجب إلّا انّي أُحبّ لك ما أُحبّ لنفسي.

____________________

١٦ - الكافي ٤: ٥٢٤ / ٦، التهذيب ٥: ٤٣٠ / ١٤٩١، والاستبصار ٢: ٣٣٤ / ١١٨٨.

١٧ - الكافي ٤: ٥٢٤ / ٢، التهذيب ٥: ٤٢٥ / ١٤٧٧، والاستبصار ٢: ٣٣٠ / ١١٧٣.

(١) قرب الإِسناد: ١٢٣.

١٨ - الكافي ٤: ٥٢٤ / ١، التهذيب ٥: ٤٢٥ / ١٤٧٦، والاستبصار ١: ٣٣٠ / ١١٧٢.

١٩ - الكافي ٤: ٥٢٤ / ٣، التهذيب ٥: ٤٢٩ / ١٤٨٨، والاستبصار ٢: ٣٣٣ / ١١٨٤.

٥٢٩

[ ١١٣٦٢ ] ٢٠ - وبالإِسناد عن يونس، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ من(١) المذخور الإِتمام في الحرمين.

[ ١١٣٦٣ ] ٢١ - وعن يونس، عن زياد بن مروان قال: سألت أبا إبراهيم( عليه‌السلام ) عن إتمام الصلاة في الحرمين؟ فقال: أُحبّ لك ما أُحبّ لنفسي، أتمّ الصلاة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا كلّ ما قبله.

[ ١١٣٦٤ ] ٢٢ - وعن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: تتمّ الصلاة في ثلاثة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول( عليه‌السلام ) وعند قبر الحسين( عليه‌السلام ) .

[ ١١٣٦٥ ] ٢٣ - وعن( علي) (٣) ، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عمّن سمع أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: تتمّ الصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الكوفة وحرم الحسين.

ورواه الشيخ في( المصباح) عن حذيفة بن منصور، مثله (٤) .

[ ١١٣٦٦ ] ٢٤ - ثمّ قال: وفي خبر آخر: في حرم الله، وحرم رسوله، وحرم

____________________

٢٠ - الكافي ٤: ٥٢٤ / ٥، التهذيب ٥: ٤٢٩ / ١٤٩٠، والاستبصار ٢: ٣٣٤ / ١١٨٧.

(١) في نسخة زيادة: الأمر ( هامش المخطوط ).

٢١ - الكافي ٤: ٥٢٤ / ٤.

(٢) التهذيب ٥: ٤٢٩ / ١٤٨٩، والاستبصار ٢: ٣٣٤ / ١١٨٦.

٢٢ - الكافي ٤: ٥٨٦، ٥٨٧ / ٤، كامل الزيارات: ٢٤٩.

٢٣ - الكافي ٤: ٥٨٦ / ٣، التهذيب ٥: ٤٣١ / ١٤٩٨، والاستبصار ٢: ٣٣٥ / ١١٩٥، وكامل الزيارات: ٢٥٠.

(٣) في التهذيب: محمد بن يحيى العطار وهو الصواب ( هامش المخطوط ).

(٤) مصباح المتهحد: ٦٧٤.

٢٤ - مصباح المتهجد: ٦٧٤.

٥٣٠

أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، وحرم الحسين( عليه‌السلام ) .

[ ١١٣٦٧ ] ٢٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن حريز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول: تتمّ الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول( عليه‌السلام ) ، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين( عليه‌السلام ) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ١١٣٦٨ ] ٢٦ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن: مكّة، والمدينة، ومسجد الكوفة، وحائر الحسين( عليه‌السلام ) .

[ ١١٣٦٩ ] ٢٧ - وفي( العلل) : عن محمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : مكّة والمدينة كسائر البلدان؟ قال: نعم، قلت: روى عنك بعض أصحابنا أنّك قلت لهم: أتمّوا بالمدينة لخمس؟ فقال: إنّ أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة فكرهت ذلك لهم فلهذا قلته.

أقول: المراد المساواة في بعض الأحكام لما مضى(٢) ويأتي(٣) ، ومن جملتها تحتّم الإِتمام بإقامة العشرة لا دونها، والحكم بتحتّمه لخمس للتقيّة، فلا

____________________

٢٥ - الكافي ٤: ٥٨٦ / ٢.

(١) التهذيب ٥: ٤٣٢ / ١٥٠٠، والاستبصار ٢: ٣٣٥ / ١١٩٦.

٢٦ - الفقيه ١: ٢٨٣ / ١٢٨٤.

٢٧ - علل الشرائع: ٤٥٤ / ١٠ الباب ٢١٠.

(٢) تقدم في أحاديث هذا الباب.

(٣) يأتي في أحاديث هذا الباب.

٥٣١

ينافي التخيير، على أنّ المراد بأحد أفراد الواجب المخيّر لمصلحة أو رفع مفسدة لا يستلزم عدم جوازه بدونها وهو واضح.

[ ١١٣٧٠ ] ٢٨ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) : عن عبدالله بن عامر، عن ابن أبي نجران، عن صالح بن عبدالله الخثعمي قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) أسأله عن الصلاة في المسجدين، أُقصّر أم أُتمّ؟ فكتب( عليه‌السلام ) إليّ: أيّ ذلك فعلت فلا بأس.

قال: فسألت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) عنها مشافهةً؟ فأجابني بمثل ما أجابني أبوه إلّا أنّه قال في الصلاة: قصّر.

[ ١١٣٧١ ] ٢٩ - جعفر بن محمّد بن قولويه في( المزار) : عن محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن: بمكّة، والمدينة، ومسجد الكوفة، والحائر.

[ ١١٣٧٢ ] ٣٠ - وعن علي بن حاتم، عن محمّد بن عبدالله الأسدي، عن القاسم بن الربيع، عن عمرو بن عثمان، عن عمرو بن مرزوق قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن الصلاة في الحرمين(١) وعند قبر الحسين( عليه‌السلام ) ؟ قال: أتمّ الصلاة فيهم.

[ ١١٣٧٣ ] ٣١ - وعن الحسين بن أحمد بن المغيرة، عن أحمد بن إدريس بن أحمد، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن علي بن إسماعيل، عن محمّد بن عمرو،

____________________

٢٨ - قرب الاسناد: ١٢٥.

٢٩ - كامل الزيارات: ٢٤٩.

٣٠ - كامل الزيارات: ٢٥٠.

(١) في المصدر زيادة: وفي الكوفة.

٣١ - كامل الزيارات: ٢٥٠.

٥٣٢

عن قائد الحنّاط، عن أبي الحسن الماضي( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الصلاة في الحرمين؟ فقال: أتمّ ولو مررت به مارّاً.

[ ١١٣٧٤ ] ٣٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) عن الصلاة بمكّة والمدينة، تقصير أو تمام؟ فقال قصّر ما لم تعزم على مقام عشرة أيّام.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، نحوه(١) .

ورواه في( عيون الأخبار) عن جعفر بن نعيم بن شاذان، عن محمّد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، نحوه (٢) .

أقول: المراد بأحد فردي الواجب المخيّر لا ينافي التخيير المصرّح به ولا ترجيح الفرد الآخر.

[ ١١٣٧٥ ] ٣٣ - وعنه، عن علي بن حديد قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) فقلت: إنّ أصحابنا اختلفوا في الحرمين، فبعضهم يقصّر وبعضهم يتمّ، وأنا ممّن يتمّ على رواية أصحابنا في التمام، وذكرت عبدالله بن جندب أنّه كان يتمّ، فقال: رحم الله ابن جندب، ثمّ قال لي: لا يكون الإِتمام إلّا أن تجمع على إقامة عشرة أيّام، وصل النوافل ما شئت، قال ابن حديد: وكان محبّتي أن يأمرني بالإِتمام.

أقول: المراد لا يكون الإِتمام على وجه الوجوب العيني بدليل الترحّم على ابن جندب، قاله الشيخ وغيره(٣) .

____________________

٣٢ - التهذيب ٥: ٤٢٦ / ١٤٨٢، والاستبصار ٢: ٣٣١ / ١١٧٨.

(١) الفقيه ١: ٢٨٣ / ١٢٨٥.

(٢) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٣٣١ / ١١٧٩.

٣٣ - التهذيب ٥: ٤٢٦ / ١٤٨٣، والاستبصار ٢: ٣٣١ / ١١٧٩.

(٣) راجع التهذيب ٥: ٤٢٧ / ذيل الحديث ١٤٨٣.

٥٣٣

[ ١١٣٧٦ ] ٣٤ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن التقصير في الحرمين والتمام؟ فقال: لا تتمّ حتى تجمع على مقام عشرة أيّام، فقلت: إنّ أصحابنا رووا عنك أنّك أمرتهم بالتمام؟ فقال: إنّ أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلّون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام.

أقول: قد تقدّم(١) ما ينافي حمل هذه الأحاديث على التقيّة وأنه لم يأمرهم بذلك لأجل الناس بل ينبغي حمل ما ينافي التخيير على التقيّة إذا لم يقل به أحد من العامّة في المواضع الأربعة، بل قال بعضهم بتعيّن القصر مطلقاً، وقال آخرون منهم بالتخيير مطلقاً، ويؤيّده قولهم: إنّه من مخزون علم الله، وقولهم: واستترنا عن الناس، ووجه هذا أنّه أمرهم بالتمام الذي هو أفضل فردي الواجب المخيّر، ولم يرخّص لهم في الفرد الآخر لأجل دفع المفسدة، ثمّ نصّ هنا على أنّ التمام لا يجب عيناً إلّا مع نيّة إقامة عشرة فلا منافاة على أنّ القول بالتخيير، وترجيح الإِتمام مذهب جميع الإِمامية أو أكثرهم وخلافه شاذّ نادر، ثمّ إنّ ما تضمّن ذكر المساجد الأربعة لا يدلّ على التخصيص لورود أكثر الأحاديث بعموم البلدان المذكورة، ذكر ذلك الشيخ(٢) وجماعة(٣) .

____________________

٣٤ - التهذيب ٥: ٤٢٨ / ١٤٨٥، والاستبصار ٢: ٣٣٢ / ١١٨١، وكامل الزيارات: ٢٤٨ / ٧.

(١) تقدم في الحديث ٦ من هذا الباب، وتقدم ما يدل على ذلك في الحديث ١٦ من الباب ١٥ من هذه الأبواب، ويأتي ما ينافيه ظاهراً في الباب ٢٦ من هذه الأبواب.

(٢) راجع التهذيب ٥: ٤٣٢ / ذيل حديث ١٥٠٠ والاستبصار ٢: ٣٣٥ / ذيل الحديث ١١٩٦.

(٣) راجع الحدائق ١١: ٤٥٦ والشرايع ١: ١٣٥، والروضة البهية ١: ٣٧٥، ومفتاح الكرامة ٣: ٤٩١.

٥٣٤

٢٦ - باب استحباب تطوّع المسافر وغيره في الأماكن الأربعة وف ي سائر المشاهد ليلاً ونهاراً، وكثرة الصلاة بها وإن قصّر في الفريضة

[ ١١٣٧٧ ] ١ - جعفر بن محمّد بن قولويه في( المزار) عن أبيه، ومحمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت العبد الصالح( عليه‌السلام ) عن زيارة قبر الحسين( عليه‌السلام ) ؟ فقال: ما أُحبّ لك تركه قلت: وما ترى في الصلاة عنده وأنا مقصّر؟ قال: صلّ في المسجد الحرام ما شئت تطوّعاً، وفي مسجد الرسول( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ما شئت تطوّعاً، وعند قبر الحسين( عليه‌السلام ) ، فإنّي أُحبّ ذلك.

قال: وسألته عن الصلاة بالنهار عند قبر الحسين( عليه‌السلام ) ومشاهد النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والحرمين تطوّعاً ونحن نقصّر؟ فقال: نعم، ما قدرت عليه(١) .

[ ١١٣٧٨ ] ٢ - وعن جعفر بن محمّد بن إبراهيم الموسوي، عن ابن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: سألته عن التطوّع عند قبر الحسين( عليه‌السلام ) وبمكّة والمدينة وأنا مقصّر؟ فقال تطوّع عنده وأنت مقصّر ما شئت، وفي المسجد الحرام، وفي مسجد الرسول، وفي مشاهد النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فإنّه خير.

____________________

الباب ٢٦

فيه ٥ أحاديث

١ - كامل الزيارات: ٢٤٦ / ١.

(١) كامل الزيارات: ٢٤٨ / ٦، ونصه: قال سألته عن التطوع عند قبر الحسين (عليه‌السلام ) ومشاهد النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والحرمين في الصلاة ونحن نقصر قال نعم تطوع ما قدرت عليه.

٢ - كامل الزيارات: ٢٤٧ / ٢.

٥٣٥

وعن علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وعن إبراهيم بن عبد الحميد جميعاً، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) مثله(١) .

وعن أبيه، عن سعد، عن الخشّاب، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن إبراهيم بن عبد الحميد، مثله(٢) .

[ ١١٣٧٩ ] ٣ - وعن علي بن محمّد بن يعقوب الكسائي، عن علي بن الحسن بن فضّال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الصلاة في الحائر؟ قال: ليس الصلاة إلّا الفرض بالتقصير، ولا تصلّ النوافل.

أقول: هذا مخصوص بنوافل الظهرين لمن اختار القصر.

[ ١١٣٨٠ ] ٤ - وعن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن اسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن التطوّع عند قبر الحسين( عليه‌السلام ) ومشاهد النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والحرمين، والتطوّع فيهنّ بالصلاة ونحن مقصّرون؟ قال: نعم، تطوّع ما قدرت عليه هو خير.

[ ١١٣٨١ ] ٥ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي الحسن( عليه‌السلام ) : أتنفّل في الحرمين وعند قبر الحسين( عليه‌السلام ) وأنا أُقصّر؟ قال: نعم، ما قدرت عليه.

____________________

(١ و ٢) كامل الزيارات: ٢٤٧.

٣ - كامل الزيارات: ٢٤٧ / ٣.

٤ - كامل الزيارات: ٢٤٧ / ٤.

٥ - كامل الزيارات: ٢٤٧ / ٥.

٥٣٦

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه في الزيارات(٢) .

٢٧ - باب وجوب تقصير المسافر في منى مع الشرائط

[ ١١٣٨٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: حجّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فأقام بمنى ثلاثاً يصلّي ركعتين، الحديث.

[ ١١٣٨٣ ] ٢ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) : عن عبدالله بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الرجل، كيف يصلّي وأصحابه بمنى، أيقصّر أم يتمّ؟ قال: إن كان من أهل مكّة أتمّ، وإن كان مسافراً قصّر على كلّ حال مع الإِمام وغيره.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك عموماً(٣) وخصوصاً(٤) .

[ ١١٣٨٤ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن مهزيار، عن أبي جعفر الثاني( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: إذا توجّهت من منى فقصّر الصلاة،

____________________

(١) تقدم في الحديث ٣٣ من الباب ٢٥ من هذه الأبواب، وتقدم في الأبواب ٤٣ و ٤٤ و ٤٥ و ٤٦ و ٤٧ و ٤٨ و ٤٩ و ٥٠ و ٥١ و ٥٢ و ٥٥ و ٥٧ و ٥٩ و ٦٠ و ٦١ و ٦٢ و ٦٣ و ٦٤ من أبواب أحكام المساجد.

(٢) يأتي في الأبواب ٧ و ٩ و ١٩ و ٢٢ و ٣٢ و ٦٩ و ٨١ و ٨٨ من أبواب المزار وما يناسبها.

الباب ٢٧

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥١٨ / ٣، أخرجه بتمامه في الحديث ٩ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

٢ - قرب الإِسناد: ٩٩.

(٣) تقدم في الأبواب ١ و ٢ و ١٧ و ٢٢ من هذه الأبواب.

(٤) تقدم في الاحاديث ٣ و ٤ و ٧ و ٨ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

٣ - التهذيب ٥: ٤٢٨ / ١٤٨٧.

٥٣٧

فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتمّ الصلاة تلك الثلاثة الأيّام.

أقول: وجهه عدم بلوغ السفر المسافة أو التقيّة.

٢٨ - باب وجوب القصر على المسافر في البحر مع الشرائط

[ ١١٣٨٥ ] ١ - الحسن بن محمّد الطوسي في( الأمالي) عن أبيه، عن ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عبّاد، عن عمّه، عن أبيه، عن جابر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن علي( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن صاحب السفينة، أيقصّر الصلاة كلّها؟ قال: نعم، إذا كنت في سفر معيّن(١) ، وقال: إذا صلّيت في السفينة فاثبت(٢) الصلاة إلى القبلة، فإذا استدارت فاثبت حيث أوجبت.

أقول: ويدلّ على ذلك عموم أحاديث القصر وإطلاقها(٣) ، وخصوص حديث الرجوع عن السفر كما مرّ(٤) ، وتخصيص الملاّح بالتمام دون كلّ مسافر في البحر وغير ذلك، والله أعلم(٥) .

____________________

الباب ٢٨

فيه حديث وحد

١ - أمالي الطوسي ١: ٣٥٧، أورد صدره في الحديث ٢٠ من الباب ١٥ من هذه الأبواب، وأورد ذيله في الحديث ١١ من الباب ٩ من أبواب المواقيت.

(١) في المصدر زيادة: وان سافرت في رمضان فصم ان شئت.

(٢) في المصدر: فأوجب.

(٣) تقدم ما يدل عليه بعمومه واطلاقه في الأبواب ١ و ٢ و ١٠ و ١٣ و ١٧ و ٢٢ وغيرها من هذه الأبواب.

(٤) تقدم ما يدل عليه بخصوصه في الباب ٥ من هذه الأبواب.

(٥) تقدم في الباب ١١ من هذه الأبواب.

٥٣٨

٢٩ - باب وجوب القصر على من خرج الى السفر مكرها ً

[ ١١٣٨٦ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار) : عن تميم بن عبدالله بن تميم، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن رجاء بن أبي الضحّاك قال: بعثني المأمون في إشخاص علي بن موسى الرضا( عليه‌السلام ) من المدينة إلى مرو - إلى أن قال - وكان يصلّي في الطريق فرائضه ونوافله(١) ركعتين ركعتين إلّا المغرب فإنّه كان يصلّيها ثلاثاً، ولايدع نافلتها ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر، وكان لا يصلّي من نوافل النهار في السفر شيئاً - إلى أن قال -: وكان( عليه‌السلام ) لا يصوم في السفر شيئاً.

أقول: ويدلّ على ذلك عموم أحاديث القصر وإطلاقها(٢) ، وقد روى الصدوق(٣) وغيره(٤) أحاديث في أنّ الرضا( عليه‌السلام ) خرج من المدينة إلى مرو مكرهاً، والله تعالى أعلم.

____________________

الباب ٢٩

فيه حديث واحد

١ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٨٠ و ١٨٢ / ٥، أخرجه في الحديث ٨ من الباب ٢١ من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها.

(١) ليس في المصدر.

(٢) تقدم في الأبواب ١ و ٢ و ١٠ و ١٣ و ١٧ و ٢٢ وغيرها من هذه الأبواب.

(٣) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٣٧.

(٤) مقاتل الطالبيين: ٥٦٢، وارشاد المفيد: ٣٠٩، واعلام الورى: ٣٢٠، وكشف الغمّة ٢: ٢٧٥.

٥٣٩

٥٤٠

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571