وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى الجزء ٤

وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى0%

وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى مؤلف:
المحقق: خالد عبد الغني محفوظ
الناشر: دار الكتب العلميّة
تصنيف: مكتبة القرآن الكريم
الصفحات: 234

وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى

مؤلف: نور الدين علي بن أحمد السّمهودي
المحقق: خالد عبد الغني محفوظ
الناشر: دار الكتب العلميّة
تصنيف:

الصفحات: 234
المشاهدات: 9364
تحميل: 712


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 234 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 9364 / تحميل: 712
الحجم الحجم الحجم
وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى

وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى الجزء 4

مؤلف:
الناشر: دار الكتب العلميّة
العربية

حضير : كأمير ، قاع فيه آبار ومزارع ، إليه ينتهي النقيع ويبتدئ العقيق.

حفياء : بالفتح ثم السكون ثم مثناة تحتية وألف ممدودة ، موضع قرب المدينة ، منه أجريت الخيل المضمرة إلى ثنية الوداع ، قاله الحازمي ، ورواه غيره بالقصر ، وضبطه بعضهم بالضم والقصر ، وأخطأ ، ورواه بعضهم حيفاء بتقديم الياء على الفاء ، قال البخاري : قال سفيان : من الحفياء إلى الثنية خمسة أميال أو ستة ، وقال ابن عقبة : ستة أو سبعة ، قال المجد : وهي على مقربة من البركة فيما يغلب على الظن.

قلت : هي شامي البركة مغيض العين ؛ لأن الهجري قال بعد ذكر مجتمع السيول بزغابة : ثم يفضي إلى سافلة المدينة وعين الصورين بالغابة ، وبها الحفياء صدقة الحسن بن زيد بن علي ، وعبارة الزبير : فينحدر على عين أبي زياد والصورين في أدنى الغابة ، فالحفياء التي عبر عنها الهجري بالحيفاء بأدنى الغابة ، ولهذا جاء في حديث السباق : من الغابة إلى موضع كذا.

حفير :كأمير ، فعيل من الحفر ، موضع بين مكة والمدينة ، وحفر : موضع آخر بجنبه ، قاله المجد ، وقال ياقوت : الحفر بفتح الحاء وسكون الفاء من مياه على بطن واد يقال له مهزول ، انتهى. والمعروف بالحفر اليوم منزل الأشراف من آل زبان وبه آبار ومزارع ، وليس هو الحفر المذكور في حدود جزيرة العرب ؛ لأن ذاك محرك ، وهو بقرب البصرة ، والحفير مصغر : منزل بين ذي الحليفة وملل ، فيسلكه الحاج ، قاله ياقوت.

قلت : وهو المعبر عنه فيما سبق في الألفاظ الواقعة في بيان حدود الحرم بالحفيرة.

حقل : بالفتح وسكون القاف ، يضاف إليه آرة حقل.

الحلاءة :بالكسر والمد ويفتح واحدها حلاة ، قال عرّام بعد ذكر ميطان ومعاليه لشوران ما لفظه : وبحذائه جبل يقال له : سن ، وجبال كبار شواهق يقال لها الحلاءة لا تنبت شيئا ولا ينتفع بها إلا ما يقطع للأرحاء والبناء ينقل إلى المدينة وما حولها.

وأنشد الزمخشري لعدي بن الرقاع :

كانت تحلّ إذا ما الغيث أصبحها

بطن الحلاءة فالأمراء فالسررا

حلائي صعب : واديان أو جبلان على سبعة أميال من المدينة أو نحوها ، قاله المجد ، وتقدم أن سيل بطحان يأتي من حلائي صعب ، والظاهر أنهما من الحلاءة المتقدمة ؛ لاتحاد الجهة والمسافة.

الحلائق : كأنه جمع حليقة ، قال ابن إسحاق : ثم ارتحل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم عن بطحاء ابن أزهر فنزل الحلائق يسارا ، ورواها بعضهم الخلائق بالخاء المعجمة ، قاله المجد ، وهو المرجح عندي ؛ لما سيأتي في الخلائق بالخاء المعجمة.

٦١

حلّيت : بالكسر كسكين ، تقدم في حمى فيد ، وقال امرؤ القيس :

ألا يا ديار الحي بالبكرات

فعارمة فبرقة العيرات

فغول فحلّيت فنفى فمنعج

إلى عاقل فالجب ذي الأمرات

الحليف : مصغر الحلف ، منزل بنجد ينزله مصدق بني كلاب إذا خرج من المدينة.

الحليفة : كجهينة تصغير الحلفة بفتحات واحد الحلفاء وهو النبات المعروف ، قال المجد : هي قرية بينها وبين المدينة ستة أميال ، وهي ذو الحليفة ، وميقات أهل المدينة ، وهو من مياه بني جشم بالجيم والشين المعجمة ، بينهم وبين بني خفاجة من عقيل ، انتهى.

وهو تابع لعياض في ذلك ، وزاد كونها قرية ، وقد سبق أول الباب عند ذكر حدود وادي العقيق عن عياض أن بطن وادي ذي الحليفة من العقيق وأن العقيق من بلاد مزينة ، وهذا هو المعروف ، وما ذكره هنا من نسبة ذي الحليفة إلى بني جشم إلى آخره غير معروف ، ولعله اشتبه عليه بالحليفة التي من تهامة ، وما ذكره من المسافة موافق لتصحيح النووي كالغزالي أنها على ستة أميال ، ويشهد له قول الشافعي كما في المعرفة : قد كان سعيد بن زيد وأبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة ويدعانها ، والمراد بالشجرة ذو الحليفة ، لما سبق في مسجد الشجرة بها ، وبها أيضا مسجد المعرس.

وفي سنن أبي داود : سمعت محمد بن إسحاق المديني قال : المعرس على ستة أميال من المدينة.

وسبق أن المعرس دون مصعد البيداء ، فهو بأواخر الحليفة ، فلا يخالف ما سبق عن الشافعي ، وعليه يحمل ما رواه أحمد والطبراني والبزار واللفظ له عن أبي أروى قال : كنت أصلي مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم صلاة العصر بالمدينة ثم آتى ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس وهي على قدر فرسخين ، وقال الرافعي كابن الصلاح : ذو الحليفة على ميل من المدينة ، وهو مردود تدفعه المشاهدة ، ولعلهما اعتبرا المسافة مما يلي قصور العقيق ؛ لأنها عمارات ملحقة بالمدينة ، وقال الأسنوي : الصواب المعروف المشاهد أنها على فرسخ ، وهو ثلاثة أميال أو نزيد قليلا ، انتهى.

وذكر ابن حزم أنها على أربعة أميال من المدينة ، وقد اختبرت ذلك بالمساحة فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة باب مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع وسبعمائة ذراع واثنين وثلاثين ذراعا ونصف ذراع بذراع اليد

٦٢

المتقدم تحديده في حدود الحرم ، وذلك خمسة أميال وثلثا ميل ينقص مائة ذراع ، وكان المسجد ليس أول ذي الحليفة ؛ لأن أبا عبد الله الأسدي من المتقدمين قال : الرحلة من المدينة إلى ذي الحليفة وهي الشجرة ومنها يحرم أهل المدينة وهي على خمسة أميال ونصف مكتوب على الميل الذي وراءها قريب من العالمين : ستة أميال من البريد ، ومن هذا الميل أهلّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، انتهى ؛ فالميل المذكور عند المسجد لأنه محل إهلالهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأول ذي الحليفة قبله بنصف ميل.

وقوله «قريب من العالمين» يحتمل أن يريد علمي مدخل ذي الحليفة لقوله في تعداد الأعلام «وعلى مدخل ذي الحليفة علمان» فيفيد ما تقدم من عدم التعرض لانتهاء الحليفة ، لكنه ذكر كما سبق في البيداء أن على مخرج ذي الحليفة علمين آخرين ، وأن البيداء فوق علمي الحليفة إذا صعدت من الوادي ، فيحتمل أن يريد بقوله «قريب من العالمين» علمي مخرج الحليفة ، فيفيد أن المسجد قرب آخر الحليفة ، وهو الظاهر ؛ لأن البيداء هي الموضع المشرف على ذي الحليفة وذلك على نحو غلوة سهم من مسجدها. والأعلام المذكورة غير موجودة اليوم.

وقال العز بن جماعة : وبذي الحليفة البئر التي تسميها العوام بئر علي ، وينسبونها إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ؛ لظنهم أنه قاتل الجن بها ، وهو كذب ، ونسبتها إليه غير معروفة عند أهل العلم ، ولا يرمي بها حجر ولا غيره كما يفعل بعض الجهلة ، انتهى.

وسبق في مسجد ذي الحليفة ذكر اتخاذ الدرج لآبارها ، وسبق في خاتمة الفصل الرابع عن ابن شبة أن فوق ذي الحليفة التي هي الحرم في القبلة قبل حمراء الأسد موضعا من أعلى العقيق سمي بالحليفة العليا ، فيكون المحرم الحليفة السفلى ، ولم أره في كلام غيره ولعله الخليقة بالخاء المعجمة والقاف لما سيأتي فيها. وأما ذو الحليفة المحرم فهي أيضا من وادي العقيق ، ولذا روى أبو حنيفة كما في جامع مسانيده عن ابن عمر قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، من أين المهل؟ فقال : يهلّ أهل المدينة من العقيق ، ويهلّ أهل الشام من الجحفة ، ويهلّ أهل نجد من قرن ، فأطلق على ذي الحليفة اسم العقيق.

وذو الحليفة أيضا : موضع بين حاذة وذات عرق ، ومنه حديث رافع بن خديج قال:كنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا نهب غنم ، وتقدم في مساجد تبوك ما يقتضي أن ذا الحليفة أيضا موضع آخر بين المدينة وتبوك.

الحماتان : موضع قرب البليدة ، يضاف إليه حرم الحماتين ، وسبق شاهده في البلدة والبليدة.

٦٣

حمام : بالضم والتخفيف ، وذات الحمام : موضع بين مكة والمدينة ، وعميس الحمام : موضع بين الفرش وملل كما سيأتي في العين المهملة.

ذات الحمّاط :تقدم في أودية العقيق والمساجد ، وشاهده في المرابد ، بالضم وتشديد الميم ، حائط تقدم في منازل بني بياضة.

حمت : بالفتح ثم السكون ، اسم لجبل ورقان كما في الحديث الآتي فيه ؛ وقال عرّام : ويقطع بين قدس الأبيض وقدس الأسود عقبة يقال لها حمت ، وسيأتي في شاهد ريم ذكر حمت ، قال الزبير : حمت وصوري من صدور أتمة ابن الزبير

حمراء الأسد : بالمد والإضافة ، والأسد الليث ، موضع على ثمانية أميال من المدينة ، إليه انتهى رسول الله صلى الله وسلم مرجعه من أحد في طلب المشركين وأقام به ثلاثة أيام ، وكان المسلمون يوقدون كل ليلة أكثر من خمسمائة نار لترى من المكان البعيد ، وسبق في العقيق ما يقتضي أن حمراء الأسد فوق ثنية الشريد

قال الهجري : وبها قصور لغير واحد من القرشيين ، قال : وهي ترى من العقيق نحو طريق مكة ، أي عن يسارها ، قال : وفي شق الحمراء الأيسر منشد ، وفي شقها الأيمن شرقيا خاخ.

قلت : وعلى يسار المصعد من ذي الحليفة جبل يعرف بحمراء نملة ، والظاهر أنه منشد ، وليس هو حمراء على ما سنوضحه في النون ، والحمراء : اسم لمواضع أخرى : منها موضع فيه نخل كثير قبيل الصفراء.

الحميراء : تصغير حمراء ، موضع ذو نخل بنواحي المدينة ، قال ابن هرمة :

كأن لم تجاورنا بأكناف مثعر

وأخزم أو خيف الحميراء ذي النخل

ولعله الحمراء التي بقرب الصفراء ، ولكن صغرها.

الحمى : تقدم مبسوطا في الفصل السادس والسابع.

الحمية : ذكرها صاحب «المسالك والممالك» في توابع المدينة ومخاليفها.

الحنان :بالفتح والتخفيف ، لغة الرحمة ، اسم كثيب كبير كالجبل ، قاله الزمخشري ، وقال نصر : الحنان بالفتح والتشديد رمل قرب بدر ، وهو كثيب عظيم كالجبل. وقال ابن إسحاق في مسير النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى بدر بعد سلوكه لذفران : ثم ارتحل منه فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر ، ثم انحط إلى بلد يقال له الدبة ، وترك الحنان بيمين ، وهو كثيب الجبل عظيم ، انتهى.

قلت : وإليه يضاف «أبرق الحنان» وهو لبني فزارة ، قال كثير :

٦٤

لمن الديار بأبرق الحنان

وقال ياقوت : إنه غير الحنان السابق ذكره.

حنذ : بالفتح وإعجام الذال ، قرية لأحيحة بن الجلاح من أعراض المدينة فيها نخل ، أنشد ابن السكيت لأحيحة يصف نخلها فإنه يتأبر منها دون أن يؤبر :

تأبّري يا خيرة الفسيل

تأبري من حنذ وشولي

إن ضنّ أهل النخل بالفحول

حورتان :اليمانية والشامية ، ويعرفان اليوم بحورة وحويرة ، وهما من أدية الأشعر ، وسيأتي لهما ذكر آخر الحروف في يين.

قال الهجري : وهما لبني كلب وبني ذهل من عوف ثم من جهينة ، قال : وبحورة اليمانية واد يقال له ذو الهدى ؛ لأن شداد بن أمية الذهلي قدم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بعسل شاره منه ، فقال له : من أين شرته؟ قال : من واد يقال له ذو الضلالة ، فقال : لا ، بل ذو الهدى ، انتهى.

وسيأتي في خضرة عن أبي داود ما يشهد لأصل ذلك.

وحورة اليمانية معروفة ، والوادي غير معروف ، ويحمل منها إلى المدينة العسل والحنطة الرياضية التي تأتي من ناحية الفغرة ، وبها موضع يقال له المخاضة يستخرج منه الشب ، ويقال له ذو الشب.

وحورة الشامية لبني دينار مولى كلب بن كبير الجهني ، وكان طبيبا لعبد الملك بن مروان ، ومن ولده عرارة الخياط صاحب القيان بالمدينة ، وكان عبد الملك قد اتخذ بحورة الشامية بقاعا ومنزلا يقال له ذو الحماط.

حوضي : تقدم في مساجد تبوك.

حوض عمرو : بالمدينة ، منسوب إلى عمرو بن الزبير بن العوام.

حوض مروان : تقدم مع بئر المغيرة في قصر أبي هاشم المغيرة بن أبي العاص بالعقيق.

حوض ابن هاشم :بالحرة الغربية ، تقدم في بئر إهاب وبئر فاطمة.

حيفاء : لغة في الحفياء كما تقدم فيها.

حرف الخاء

خاخ : بخاءين ، ويقال : روضة خاخ ، قال الهجري : وفي شق حمراء الأسد الأيمن خاخ ، بلد به منازل لمحمد بن جعفر بن محمد وعلي بن موسى الرضى وغيرهما ، وبئر

٦٥

محمد بن جعفر وعلي بن موسى ومزارعهما تعرف بالحضر ، وخاخ تقدمت في أودية العقيق ، ولهذا ذكرها ابن الفقيه في حدوده ، وقال : هي بين شوظا والناصفة.

وقال الواقدي : روضة خاخ بقرب ذي الحليفة ، على بريد من المدينة ، وفي حديث علي : بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم والزبير والمقداد ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب ، الحديث ، ورواه بعضهم عن حاطب بن عبد الرحمن ، وبين فيه أن المكان على قريب من اثنى عشر ميلا من المدينة ، ويقرب خاخ من خليقة عبد الله بن أبي أحمد ، جاء في رواية ابن إسحاق : فأدركوها بالخليقة خليقة ابن أبي أحمد.

وقد أكثر الشعراء من ذكر خاخ ، قال الأحوص :

طربت وكيف تطرب أم تصابى

ورأسك قد توشّع بالقتير

لغانية تحلّ هضاب خاخ

فأسقف فالدوافع من حضير

وقال أيضا :

يا موقد النار بالعلياء من إضم

أوقد فقد هجت شوقا غير مضطرم

يا موقد النار أوقدها فإن لها

سنا يهيج فؤاد العاشق السدم

نار يضئ سناها إذ تشب لنا

سعدية ذكرها يشفى من السقم

وما طربت لشجو أنت نائله

ولا تنورت تلك النار من إضم

ليست لياليك في خاخ بعائدة

كما عهدت ولا أيام ذي سلم

فغنى فيه معبد ، وشاع الشعر ، فأنشد لسكينة بنت الحسين رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : عائشة بنت سعد بن أبي وقاص ، فقالت : قد أكثر الشعراء في خاخ ، لا والله ما انتهى حتى أنظر إليه ، فبعثت إلى مولاها فند ، فحملته على بغلة وألبسته ثياب خز من ثيابها ، وقالت : امض بنا نقف على خاخ ، فمضى بها ، فلما رأته قالت : ما هو إلا ما أرى؟ قال : ما هذا إلا هذا ، فقالت : والله لا أريم حتى أوتي بمن يهجوه ، فجعلوا يتذكرون شاعرا قريبا إلى أن قال فند : أنا والله أهجوه ، قالت : قل ، فقال : خاخ خاخ خاخ أخ ، ثم تفل عليه كأنه تنخّع ، فقالت : هجوته ورب الكعبة ، لك البغلة وما عليك من الثياب.

خاص : واد بخيبر ، فيه الأموال القصوى الوحيدة وسلالم والكثيبة والوطيح.

خبء : بالفتح وسكون الموحدة بعدها همزة ، واد بالمدينة إلى جنب قباء ، وقيل : هو بالضم واد ينحدر من الكاثب ، ثم يأخذ ظهر حرة كشب ، ثم يسير إلى قاع أسفل من قباء ، والخبء أيضا : موضع بنجد.

الخبار : كسحاب ، تقدم في مسجد فيفاء الخبار من مساجد المدينة ، ويقال : فيف

٦٦

الخبار ، وفي القاموس : الخبار مالان من الأرض واسترخى ، وجحرة الجرذان وفي المثل «من تجنّب الخبار ، أمن من العثار» وفيفاء أو فيف الخبار : موضع بنواحي عقيق المدينة ، انتهى.

وقال ابن شهاب : كان قدم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم نفر من عرينة كانوا مجهودين مضرورين ، فأنزلهم عنده ، فسألوه أن نيحيهم من المدينة ، فأخرجهم إلى لقاح له بكتف الخبار وراء الحمى ، وقال ابن إسحاق : وفي جمادى الأولى غزا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قريشا ، فسلك على نقب بني دينار من بني النجار ، ثم على فيفاء الخبار ، قال الحارثي : وجد به مضبوطا مقيدا بخط ابن الفرات بالحاء المهملة والباء المشددة ، والصواب المشهور الأول.

خبان : كعثمان ، جبل بين معدن النقرة وفدك.

خبراء العذق : بكسر العين المهملة وفتح الذال المعجمة ثم قاف ، قاع بناحية الصمّان ، وفي القاموس : أنه موضع بناحية الصمان كثير السّدر والماء.

خبراء صائف : بين مكة والمدينة ، قال شاعر :

ففدفد عبود فخبراء صائف

فذو الجفر أقوى منهم ففدافده

خبزة : بلفظ واحدة الخبز المأكول ، حصن من أعمال ينبع.

الخرّار :بالفتح ثم التشديد من أودية المدينة ، وقيل : ماء بالمدينة ، وقيل : موضع بخيبر ، وقيل : بالحجاز ، وقيل : بالجحفة ، وفي شامي مثعر غدير يقال له الخرار ، وسبق ذكر بواط والخرار فيما يلقى سيل إضم ، والخرار في سفر الهجرة الظاهر أنه بالجحفة ، وقال ابن إسحاق : وفي سنة واحد ، وقيل سنة اثنتين ، بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين ، فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز ، فرجع ولم يلق كيدا.

خربي : كحبلى منزلة لبني سلمة فيما بين مسجد القبلتين إلى المذاد ، غيرهاصلى‌الله‌عليه‌وسلم وسماها صالحة تفاؤلا بالخرب ، قاله المجد في القاموس ، خلاف ما سبق عنه في الحاء المهملة ، ولعل الصواب ما هنا.

الخرماء : تأنيث الأخرم للمشقوق الشفة ، عين بوادي الصفراء.

خريق : كأمير ، واد عند الجار يتصل بينبع.

خريم : كزبير ، ثنية بين جبلين بين المدينة والجار ، وقيل : بين المدينة والروحاء ، كان عليها طريق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم منصرفه من بدر ، قال كثير :

٦٧

فأجمعن بينا عاجلا وتركنني

بفيفا خريم قائما أتبلّد

الخزيمية : بالضم وفتح الزاي ، منزلة للحاج العراقي بين الأجفر والثعلبية.

خشاش : كسحاب ، وهما خشاشان ، وهما جبلان من الفرع قرب العمق ، وله شاهد في العمق.

خشب : بضمتين آخره باء موحدة ، واد على ليلة من المدينة ، له ذكر في الحديث والمغازي ، وهو ذو خشب المتقدم في الأودية التي تصبّ في إضم ، وفي مساجد تبوك ، وكان به قصر لمروان بن الحكم ومنازل لغير واحد ، وبه نزل بنو أمية لما أخرجوا إلى الشام قبيل وقعة الحرة حتى تلاحقوا به ، ثم أرسل إليهم عبد الله بن حنظلة ، فأخرجوا منه أقبح الإخراج ، وقال شاعر :

أبت عيني بذي خشب تنام

وأبكتها المنازل والخيام

وأرّقني حمام بات يدعو

على فنن يجاوبه حمام

الخشرمة : واد قرب ينبع ، يصب في البحر.

خشين تصغير خشن ، جبل ، قال ابن إسحاق : غزا زيد بن حارثة جذام من أرض خشين ، وفي المثل «إن خشينا من خشن» وهما جبلان أحدهما أصغر من الآخر.

الخصي : فعيل من خصاه نزع خصيته ، أطم كان شرقي مسجد قباء ، على فم بئر الخصي لبني السلم ، والخصي أيضا : اطم في منازل بني حارثة.

خضرة : بفتح أوله وكسر ثانية ، من القرى المتقدمة في آرة ، وأرض لمحارب بنجد ، وقيل : تهامة ، وقال ابن سعد : كان بها سرية أبي قتادة إلى خضرة ، وهي أرض محارب بنجد ، وقال أبو داود : غير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أرضا تسمى عفرة سماها خضرة ، وشعب الضلالة سماها شعب الهدى ، وبني الزنية سماهم بني الرشدة ، قال الخطابي : عفرة بفتح العين وكسر الفاء نقب ، الأرض التي لا تنبت شيئا ، فسماها خضرة على معنى التفاؤل حتى تخضر.

الخطمى : تقدم في مساجد تبوك.

خفينن : بفتح أوله وثانيه ثم مثناة تحتية ساكنة ونونين الأولى مفتوحة ، واد وقيل : قرية ـ بين ينبع والمدينة ، وقيل : شعبتان واحدة تدفع في ينبع والأخرى تدفع في الخشرمة ، قال كثيّر :

وهاج الهوى أظعان عزّة غدوة

وقد جعلت أقرانهنّ تبين

٦٨

تأطّرن بالميثاء ثم تركنه

وقد لاح من أثقالهن شجون

فأتبعتهم عينيّ حتى تلاحمت

عليها قنان من خفينن جون

خفيّة : بفتح أوله وكسر ثانيه ثم مثناة تحتية مشددة ، موضع بعقيق المدينة ، قاله المجد أخذا من ابن الفقيه المتقدم عن الزبير عده في أودية مسيله.

الخلائق :أرض بنواحي المدينة ، كانت لعبد الله بن أحمد بن جحش ، قاله المجد ، وهو جمع الخليقة الآتية ، قال الهجري : سيل العقيق بعد خروجه من النقيع يلقاه وادي ريم ، وهما إذا اجتمعا دفعا في الخليقة خليقة عبد الله بن أبي أحمد بن جحش ، وبها مزارع وقصور ونخيل لغير واحد من آل الزبير وآل أبي أحمد ، انتهى ، وسيأتي عن المجد أنها على اثني عشر ميلا من المدينة ، وسبق عن المطري أن سيل النقيع يصل إلى بئر عليّ العليا المعروفة بالخليقة.

قلت : هي معروفة اليوم في درب المشيان ، وهي خليقة عبد الله المذكورة ، وسيأتي في نقب مياسير أنه حد الخلائق خلائق الأحمديين ، وأن الخلائق آبار ، فالبئر المذكورة إحداها ، وفي تهذيب ابن هشام عن ابن إسحاق في غزوة العشيرة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم سلك على نقب بني دينار ، ثم على فيفاء الخبار ، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر ، ثم ارتحل فنزل الخلائق بيسار ، وسلك شعبة يقال لها شعبة عبد الله ، وذلك اسمها ، ثم ضرب الماء حتى دخل بليل فنزل بمجتمعه ومجتمع الضّبوعة ، ثم سلك الفرش فرش ملل حتى لقي الطريق بصحيرات اليمام ، ثم اعتدل به الطريق.

وقوله : «الخلائق» بالخاء المعجمة في نسخة معتمدة ، وقال صخر بن الجعد :

أتنسين أياما لنا بسويقة

وأيامنا بالجزع جزع الخلائق

وقال الحزين الديلي :

لا تزرعنّ من الخلائق جدولا

هيهات إن رتعت وإن لم ترتع

خلائق : والخلائق أيضا : فلاة بذروة الصمان تمسك ماء السماء في صفاة خلقها الله فيها وأخواتها حريقة ، قاله الأزهري.

خلائل : بالضم ، موضع بالمدينة ، قال ابن هرمة :

احبس على طلل ورسم منازل

أقوين بين شواحط وخلائل

خلص : بالفتح وسكون اللام وصاد مهملة ، تقدم في آرة أنه واد فيه قرى ، وعن حكيم بن حزام قال : لقد رأيت يوم بدر وقد وقع بوادي خلص بجاد من السماء قد سدّ الأفق ، فإذا الوادي يسيل نملا ، فوقع في نفسي أن هذا شيء من السماء أيد به محمدصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فما كانت إلا الهزيمة وهي الملائكة.

٦٩

خل : موضع بين مكة والمدينة قرب مرجح ، وسيأتي شاهده فيه. وخل المضاف إليه قصر خل بالمدينة سيأتي أنه الطريق التي عنده في الحرة.

خليقة بالقاف كسكينة ، هي المتقدمة في الخلائق ، وقال المجد : هي منزل على اثني عشر ميلا من المدينة ، بينها وبين ديار سليم.

خم بالضم ، اسم رجل شجاع أضيف إليه الغدير الذي بقرب الجحفة ، أو اسم واد هناك ، وقال النووي : اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إليها ، وقال الحافظ المنذري : إنه لا يولد بهذه الغيضة أحد فيعيش إلى أن يحتلم إلا أن يرحل عنها لشدة ما بها من الوباء والحمى بدعوة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في نقل حمى المدينة إليها ، وتقدم عن الأسدي أن على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن الطريق حذاء العين المسجد المتقدم ذكره ، قال : ويليها العيضة ، وهي غدير خم ، وهي على أربعة أميال من الجحفة ، وكأن العين التي أشار إليها عين خم التي يتقى شرب مائها ، فيقال : إنه ما شرب منه أحد إلا حمّ ، وقال عرّام : ودون الجحفة على ميل غدير خم ، وواديه يصب في البحر ، لا ينبت غير المرخ والعشر ، والغدير من نحو مطلع الشمس لا يفارقه ماء أبدا من ماء المطر وبه أناس من خزاعة وكنانة غير كثير.

الخندق : قال المطري ، وتبعه من بعده : حفر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم الخندق طولا من أعلى وادي بطحان غربي الوادي مع الحرة إلى غربي مصلى العيد ثم إلى مسجد الفتح ثم إلى الجبلين الصغيرين اللذين في غربي الوادي ، وجعل المسلمون ظهورهم إلى جبل سلع ، وضرب النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قبّته على القرن الذي في غربي سلع في موضع مسجد الفتح اليوم ، والخندق بينهم وبين المشركين وفرغ من حفره بعد ستة أيام ، وتجمع فيه جميع المسلمين ، وهم يومئذ ثلاثة آلاف ، انتهى. وكأنه أخذه من قول ابن النجار ، والخندق اليوم باق ، وفيه قناة تأتي من عين بقباء ، تأتي إلى النخل الذي بأسفل المدينة بالسيح حوالي مسجد الفتح ، قال : وفي الخندق نخل أيضا ، وقد انطم أكثره وتهدمت حيطانه ، انتهى.

والموضع الذي ذكره من الخندق ، لا أنه منحصر فيه ؛ فقد روى الطبراني عن عمرو بن عوف المزني أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم خطّ الخندق من أجمة الشيخين طرف بني حارثة عام حزّب الأحزاب حتى بلغ المداحج فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، واحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الأنصار : منا ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : سلمان منا أهل البيت.

وسيأتي أن الشيخين أطمان شامي المدينة بالحرة الشرقية ، وأما المداحج فلا ذكر لها

٧٠

في بقاع المدينة ، وقد روى البيهقي في دلائل النبوة حديث عمرو بن عوف بلفظ : خط رسولصلى‌الله‌عليه‌وسلم الخندق عام الأحزاب من أجم السمر طرف بني حارثة حتى بلغ المداد ، ثم قطع أربعين ذراعا بين كل عشرة ، وذكر نحو ما سبق في الاحتجاج في سلمان ، والمذاد : بطرف منازل بني سلمة مما يلي مساجد الفتح وجبل بني عبيد. ولمنازلهم ذكر في الخندق من جهة الحرة الغربية.

قال ابن سعد : ولما أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بحفر الخندق وكّل بكل جانب منه قوما ، وكان المهاجرون من ناحية راتج إلى ذباب ، وكانت الأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد ، وكان سائر المدينة مشككا بالبنيان فهي كالحصن ، وخندقت بنو دينار من عند خربى إلى موضع دار ابن أبي الجنوب اليوم ، وخندقت قبلهم بنو عبد الأشهل مما يلي راتجا إلى خلفها أي خلف بني عبد الأشهل ، وهو طرف بني حارثة ، قال : حتى جاء الخندق وراء المسجد ، وفرغوا من حفره في ستة أيام ، انتهى.

وقد أوضح ذلك الواقدي في كتاب الحرة ، فنقل أنه لما دنا عسكر يزيد تشاور أهل المدينة في الخندق ، واختلفوا أياما ، ثم عزموا على الخندق خندق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وشكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية.

قال حنظلة بن قيس الزرقي : عملنا في الخندق ـ أي عام الحرة ـ خمسة عشر يوما ، وكان لقريش ما بين راتج إلى مسجد الأحزاب ، وللأنصار ما بين مسجد الأحزاب إلى بني سلمة ، وللموالي ما بين راتج إلى بني عبد الأشهل ، ثم ذكر فتح بعض بني حارثة طريقا في الخندق من قبلهم لأهل الشام كما سبق.

فتلخص أن الخندق كان شامي المدينة من طرف الحرة الشرقية على طرف الحرة الغربية ؛ لأن منازل بني سلمة لسند الحرة الغربية كما سبق.

وقوله في رواية ابن سعد «وخندقت بنو دينار من عند خربى» أي منازل بني سلمة «إلى موضع دار ابن أبي الجنوب» أي التي في غربي بطحان قرب المصلى ، فهو خندق آخر غير الأول ، ولهذا قال كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه من الباب فيما قبل في الخندق من الشعر على ما ذكره ابن إسحاق :

بباب الخندقين كأن أسدا

شوابكهن تحمين العرينا

فوارسنا إذا بكروا وراحوا

على الأعداء شوسا معلمينا

لننصر أحمدا والله حتى

نكون عباد صدق مخلصينا

وقال ابن إسحاق : وكان الذي أشار على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بالخندق سلمان الفارسي،

٧١

وكان أول مشهد شهده مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهو يومئذ حر ، فقال : يا رسول الله ، إنا كنا بفارس إذا حصرنا خندقنا علينا ، فعمل فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم والمسلمون حتى أحكموه ، وكان أحد جانبي المدينة عورة ، وسائر جوانبها مشككة بالبنيان والنخيل لا يتمكن العدوّ منها ، انتهى.

فهذا الجانب هو الذي تقدم بيانه ، والمراد بجعل ظهورهم إلى سلع من جهة الشام والمغرب ، وما ذكره المطري في مضرب القبة مردود كما بيناه في مسجد ذباب ، وكأنه ظن لحصره الخندق فيما ذكره أن موضع مسجد الفتح هو المسمى بذباب ؛ لأن الوارد أنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ضرب قبته على ذباب.

وفي تفسير الثعلبي عن عبد الله بن عمرو بن عوف قال : خط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم الخندق عام الأحزاب ، ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، واستعاروا من بني قريظة مثل المعاول والفؤوس وغير ذلك ، وعمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بيده ترغيبا للمسلمين ، وربما كان يحفر حتى يعيا ثم يجلس حتى يستريح ، وجعل أصحابه يقولون : يا رسول الله نحن نكفيك ، فيقول : أريد مشاركتكم في الأجر ، وذكر ما تقدم في الاحتجاج في سلمان ، ثم قال : وكنت ، أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني في ستة من الأنصار في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا كنا تحت ذي ناب فأخرج الله من بطن الخندق صخرة مرو كسرت حديدنا وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان أرق إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب وإما أن يأمرنا فيها بأمر فإنا لا نحب أن نجاوز خطه ، فرقى سلمان إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية فقال له ذلك ، فهبط مع سلمان الخندق فأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدعها ، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها يعني المدينة ـ حتى لكأنّ مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم تكبير فتح ، ثم ضربها الثانية ، وذكر مثل ما تقدم ، ثم ضربها الثالثة فكسرها ، وبرق منها برق ، وذكر مثل ما تقدم ، قال : فأخذ بيد سلمان ورقى ، فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط ، فالتفت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى القوم فقال : أرأيتم ما يقول سلمان؟ فقالوا : نعم يا رسول الله ، قال : ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ،

٧٢

فأبشروا ، فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله وعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر ، فقال المنافقون : ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم ، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا ، فنزل القرآن( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ) [الأحزاب : ١٢] وأنزل الله في هذه القصة( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) [آل عمران : ٢٦] انتهى.

وقوله «ذو باب» كذا هو بالواو بعد الذال ، فإن صحت الرواية به فهو اسم لذباب أيضا ؛ لأنه مضرب القبة في الخندق ، ولم أر من ذكر ذو باب في بقاع المدينة.

وروى الواقدي في سيرته أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يضرب يوم الخندق بالمعول ، فصادف حجرا صلدا ، فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم المعول وهو عند جبل بني عبيد ، فضرب ضربة فذهبت أولها برقة إلى اليمن ، ثم ضرب أخرى فذهبت أخرى إلى الشام ، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة نحو المشرق ، وكسر الحجر عند الثالثة ، فكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول : والذي بعثه بالحق لصار كأنه سهلة ، وكان كلما ضرب ضربة يتبعه سلمان ببصره فيبصر عند كل ضربة برقة ، فقال سلمان : رأيت المعول كلما ضربت به أضاء ما تحته ، فقال : أليس قد رأيت ذلك؟ قال : نعم ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم : إني رأيت في الأولى قصور اليمن ، ثم رأيت في الثانية قصور الشام ، ورأيت في الثالثة قصر كسرى الأبيض بالمدائن ، وجعل يصفه لسلمان ، فقال : صدقت والذي بعثك بالحق إن هذه لصفته ، فأشهد أنك رسول الله ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : هذه فتوح يفتحها الله عليكم بعدي يا سلمان ، ليفتحن الشام ويهرب هرقل إلى أقصى مملكته وتظهرون على الشام فلا ينازعكم أحد ، ولتفتحن اليمن ، ولتفتحن هذا المشرق ويقتل كسرى فلا يكون كسرى بعده ، قال سلمان رضي الله تعالى عنه : فكلّ هذا قد رأيت.

وما تقدم من فراغ الخندق في ستة أيام هو المعروف ، لكن قال الحافظ ابن حجر : إن في مغازي ابن عقبة أنهم أقاموا في عمله قريبا من عشرين ليلة ، وعند الواقدي أربعا وعشرين ، وفي الروضة للنووي خمسة عشر يوما ، وفي الهدى لابن القيم : أقاموا شهرا ، انتهى. والذي في الهدى : وأقام المشركون شهرا يحاصرون ، وكذا ما نقله عن الروضة إنما هو في الحصار ، وكذا ابن عقبة إنما ذكر ذلك في الحصار كما سبق في السنة الخامسة ، لكن نقل ابن سيد الناس عن ابن سعد أن المدة في عمل الخندق ستة أيام ، ثم قال : وغيره يقول : بضع عشرة ليلة ، وقيل : أربعا وعشرين.

٧٣

خويفة : ذكرها صاحب «المسالك والممالك» في توابع المدينة ومخاليفها.

خيبر : اسم ولاية مشتملة على حصون ومزارع ونخل كثير ، والخيبر بلسان اليهود : الحصن ، ولذلك سميت بخيابر أيضا ، لكثرة حصونها.

وقال أبو القاسم الزجاجي : سميت بخيبر أخي يثرب ابني قانئة بن مهليل بن إرم بن عبيل ، وعبيل : أخو عاد ، وعم الربذة وزرود والسفرة ، وكان أول من نزل بها ، وهي على ثلاثة أيام من المدينة ، على يسار حاج الشام ، نزلها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قريبا من شهر ، وافتتحها حصنا حصنا ، فأول ما افتتح حصن ناعم ، ثم العموص حصن ابن أبي الحقيق ، واختار سبايا منهن صفية ، ثم جعل بيدنا الحصون والأموال حتى انتهى إلى الوطيح والسلالم فكانا آخر ما فتح ، فحاصرهم بضع عشرة ليلة ، حتى إذا أيقنوا بالهلكة صالحوه على حقن دمائهم وترك الذرية ، على أن يخلوا بين المسلمين وبين الأرض والصفراء والبيضاء والبزة إلا ما كان منها على الأجساد ، وأن لا يكتموه شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم فغيبوا مسكا كان لحيي بن أخطب فيه حليهم ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم : حتى نظفر بالمسك ، فقتل ابن أبي الحقيق وسبى نساءهم وذراريهم ، وأراد أن يجلى أهل خيبر فقالوا : دعنا نعمل في هذه الأرض فإن لنا بذلك علما ، فأقرهم وعاملهم على الشّطر من التمر والحب ، وقال : نقركم على ذلك ما شئنا أو ما شاء الله ، فكانوا بها حتى أجلاهم عمر بعد ذلك.

وروى ابن شبة عن حسيل بن خارجة أن أهل الوطيح وسلالم صالحوا عليهما النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فكان ذلك له خاصة ، وخرجت الكثيبة في الخمس ، وهي مما يلي الوطيح وسلالم ، فجمعت شيئا واحدا ؛ فكانت مما ترك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم من صدقاته ، وهو يقتضي أن بعض خيبر فتح عنوة وبعضها صلحا ، وبه يجمع بين الروايات المختلفة في ذلك ، وهو الذي رواه ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب قال : فتح بعضها عنوة وبعضها صلحا ، والكثيبة أكثرها عنوة ، وفيها صلح ، قلت لمالك : وما الكثيبة؟ قال : أرض خيبر ، وهي أربعون ألف عذق.

قلت : المراد أن الكثيبة بخيبر ، لا أنها كل أرضها ، لما سبق.

وروى ابن زبالة حديث «ميلان في ميل من خيبر مقدس» وحديث «خيبر مقدسة ، والسوارقية مؤتفكة» وحديث «نعم القرية في سنيّات المسيح خيبر» يعني زمان الدجال.

وتوصف خيبر بكثرة التمر والنخل ، قال حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه :

أتفخر بالكتان لما لبسته

وقد لبس الأنباط ريطا مقصرا

وإنا ومن يهدي القصائد نحونا

كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا

٧٤

وتوصف أيضا بكثرة الحمى ، قدمها أعرابي بعياله فقال :

قلت لحمّى خيبر استعدّي

هاك عيالي فاجهدي وجدّي

وباكري بصالب وورد

أعانك الله على ذا الجند

فحم ومات وبقي عياله.

خيط بلفظ واحد الخيوط ، أطم كان لبني سواد على شرف الحرة شرقي مسجد القبلتين.

الخيل : بلفظ الخيل التي تركب ، يضاف إليه بقيع الخيل المتقدم في سوق المدينة عند دار زيد بن ثابت ، والخيل أيضا : جبل بين مجنب وصرار ، له ذكر في المغازي ، وروضة الخيل : بأرض نجد.

حرف الدال

دار القضاء : تقدمت في باب زيادة أبواب المسجد.

دار ابن مكمل : تقدمت في الدور المطيفة بالمسجد.

دار النابغة : تقدمت في مسجد دار النابغة.

دار نخلة : مضافة إلى واحدة النخل ، تقدمت في سوق المدينة.

الدبة : بفتح أوله وتشديد ثانيه كدبة الدهن ، وقد تخفف ، موضع بمضيق الصفراء يقال له «دبة المستعجلة» قال نصر : كذا يقوله المحدثون بالتخفيف ، والصواب الأول ؛ لأن معناه مجتمع الرمل ، والدبة أيضا : موضع بين أضافر وبدر اجتاز به النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بعد ارتحاله من ذفران يريد بدرا ، وفي القاموس : الدبة بالضم موضع قرب بدر.

در بالفتح وتشديد الراء ، غدير بأسفل حرة بني سليم على النقيع ، سقى ماله الربيع كله.

درك : بفتحتين ، موضع كانت فيه وقعة بين الأوس والخزرج في الجاهلين ، ويروى بسكون الراء ، أظنه الذي سبق في بئر دريك مصغرا.

دعان :بالفتح ، بين المدينة وينبع ، وإياه عنى معاوية رضي الله تعالى عنه بقوله «اللاتي في الغابة ، وأما دعان فنهاني عن نفسه» ويأتي شاهده في ضأس.

الدف : بلفظ الدف الذي ينقر به ، موضع في حدان بناحية عسفان.

الدماخ : بالكسر وآخره خاء معجمة ، جبال ضخام بحمى ضرية ، ودمخ الدماخ : جبل هو أعظمها.

دهماء مرضوض : موضع بنواحي حمى البقيع لمزينة ، قال ابن معن بن أوس المزني :

٧٥

فدهماء مرضوض كأن عراصها

بها نضو محذوف جميل محافده

الدهناء : بفتح أوله وسكون ثانيه ونون وألف ممدودة وتقصر ، موضع بين المدينة وينبع ، والدهناء أيضا : سبعة أحبل بالحاء المهملة ـ من الرمل بديار تميم ، بين كل حبلين شقيقة ، من أكثر بلاد الله كلأ مع قلة مياه ، وإذا أخصبت وسعت العرب كلهم لسعتها وكثرة شجرها ، وساكنها لا يعرف الحمّى لطيب تربتها وهوائها ، ويصب واديها في منعج ثم في الدومة.

الدوداء : بالمد ، موضع قرب ورقان.

دوران : كحوران ، واد عند طرف قديد مما يلي الجحفة.

الدومة : بالفتح ، تقدمت في بئر أريس ، المعروف اليوم بذلك حديقة قرب بني قريظة ، وإلى جانبها الدويمة مصغرة.

دومة الجندل : بضم أوله وفتحه ، وأنكر ابن دريد الفتح ، وفي رواية «دوما الجندل» وعدها ابن الفقيه من أعمال المدينة ، سميت بدوما بن إسماعيلعليه‌السلام ، وقال الزجاجي : دومان بن إسماعيل ، وقال ابن الكلبي : دوما بن إسماعيل. قال : ولما كثر ولد إسماعيل بتهامة خرج دوما حتى نزل موضعه دومة ، وبنى به حصنا فقيل «دوما» ونسب الحصن إليه ، وقال أبو عبيد : دومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبل طيء.

قال : ودومة من القريات من وادي القرى ، وذكر أن عليها حصنا حصينا يقال له «مارد» وهو حصن أكيدر الملك ، وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وجّه إليه خالد بن الوليد من تبوك ، وقال له : ستلقاه يصيد الوحش ، وجاءت بقرة وحشية فحكت قرونها بحصنه ، فنزل إليها ليلا ليصيدها ، فهجم عليه خالد فأسره وقتل حسانا أخاه ، وافتتح دومة عنوة ، وقدم بأكيدر معه على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال بجير الطائي :

تبارك سائق البقرات إني

رأيت الله يهدي كل هاد

فمن يك حائدا عن ذي تبوك

فإنا قد أمرنا بالجهاد

ثم صالحه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم على دومة الجندل ، وأقره على الجزية ، وكان نصرانيا ، ونقض أكيدر الصلح بعد ، فأجلاه عمر إلى الحيرة ، فنزل بقرب عين التمر ، وبني منازل سماها دومة باسم حصنه بوادي القرى ، قاله المجد ، وفيه نظر ؛ لما سيأتي في وادي القرى.

وقال ابن سعد : دومة الجندل طرف من الشام ، وبينها وبين دمشق خمس ليال ، وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة ، وذكر أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم غزاها ونزل بساحة أهلها ، فلم يلق أحدا ، فأقام بها أياما وبث السرايا.

٧٦

وقال ابن هشام في غزوة دومة : إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم رجع قبل أن يصلحها ، وقيل : كان منزل أكيدر أولا دومة الحيرة ، وكان يزور أخواله من كلب فخرج معهم للصيد ، فرفعت لهم مدينة متهدمة لم يبق إلا حيطانها مبنية بالجندل ، فأعادوا بناءها ، وغرسوا الزيتون وغيره فيها ، وسموها دومة الجندل ، فرقا بينها وبين دومة الحيرة ، وكان أكيدر يتردد بينهما.

وزعم بعضهم : أن تحكيم الحكمين كان بدومة الجندل ، وفي كتاب الخوارج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : مررت مع أبي موسى بدومة الجندل ، فقال : حدثنيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه حكم في بني إسرائيل في هذا الموضع حكمان بالجور ، وأنه يحكم في أمتي حكمان بالجور في هذا الموضع ، قال : فذهبت الأيام حتى حكم هو وعمرو بن العاص فيما حكما ، قال : فلقيته فقلت : يا أبا موسى قد حدثتني عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : فالله المستعان ، كذا أورده المجد.

الدويخل : بالضم مصغرا ، جبل بني عبيد ، قال المطري : هو أحد الجبلين الصغيرين غربي وادي بطحان ومساجد الفتح.

حرف الذال

ذات أجدال : بالجيم بمضيق الصفراء

ذات القطب : من أودية العقيق كما سبق.

ذات النّصب : بضم النون والصاد المهملة وباء موحدة ، موضع بمعدن القبلية أقطعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بلال بن الحارث المزني ، وفي الموطأ أن ابن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة ، قال مالك : وبين ذات النصب والمدينة أربع برد.

ذباب : كغراب وكتاب لغتان ، قال البكري : ذباب جبل بجبانة المدينة ، وسبق في المساجد بيان أنه الجبل الذي عليه مسجد الراية ، وتقدم في الخندق ما يقتضي أن اسمه ذو باب أيضا.

ذرع : اسم بئر بني خطمة المتقدمة.

ذروان :بمنازل بني زريق قبلى الدور التي في جهة قبلة المسجد ، وما والى ذلك ، يضاف إليه بئر ذروان المتقدمة.

ذفران : بفتح أوله وكسر ثانيه ثم راء وآخره نون ، واد تقدم بيانه في مساجد طريق مكة اليوم.

ذو حده : قال البيضاوي في قوله تعالى :( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ) [التوبة :

٧٧

٤٨] إن ابن أبي وأصحابه تخلفوا عن تبوك بعد ما خرجوا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى ذي حدة أسفل من ثنية الوداع ، وعن ابن إسحاق أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ضرب عسكره يومئذ على ثنية الوداع ، وضرب عبد الله بن أبي معه على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب ، كذا في تهذيب ابن هشام ، وفي دلائل النبوة للبيهقي عن ابن إسحاق : فلما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس ، وضرب عبد الله بن أبي على ذي حدة أسفل منه.

ذهبان : بفتحات وباء موحدة ونون ، جبل لجهينة أسفل من ذي المروة ، بينه وبين السقيا ، وقرية بين حدة وبين قديد ، قاله ابن السكيت.

حرف الراء

رائع : بهمزة بعد الألف ، يقال : فرس رائع أي جواد ، وشيء رائع ، أي حسن ، كأنه يروع لحسنه أي يبهت ، وهو فناء من أفنية المدينة قاله ياقوت ، كذا قال المجد ، والذي رأيته في المشترك لياقوت أنه بياء بعد الألف غير مهموزة ، وسبق ذكره في قصر عنبسة بن عمرو بالعقيق ، وفي جر هشام بن إسماعيل.

رابغ : بموحدة بعد الألف ثم غين معجمة ، واد من الجحفة ، ورابغ أيضا قال الهجري : فلق بطرف أسقف به غدير ، واسمه القديم رابوغ كما سبق في غدران العقيق عن الزبير ، قال : وقلما يفارقه ماء ، إذا قل ماؤه احتسى ، وهو أسفل شيء من غدير العقيق ، إلا غدير السيالة ، انتهى. ولعله المعروف اليوم هناك بالحسي.

راتج : بالمثناة الفوقية بعد الألف ثم جيم ، أطم سميت به الناحية ، وكان ليهود ، ثم صار لبني الجذماء ثم صار لأهل راتج خلفاء بني عبد الأشهل كما سبق عن ابن زبالة آخر المنازل ، وأن ابن حزم قال : أهل راتج بنو رغورا بن جشم أخي عبد الأشهل أبناء الحارث بن الخزرج الأصغر ، قال ابن حبيب : الشرعبي وراتج ومزاحم آطام بالمدينة ، وهو لبني جشم بن الحارث بن الخزرج أي الأصغر ، وسبق في مسجد راتج أنه في شرقي ذباب جانحا إلى الشام ، ولهذا خندقت بنو عبد الأشهل منه إلى طرف حرتهم ، وهو طرف بني حارثة كما سبق في الخندق ، ولم يعرج المطري على ما ذكرناه ، بل قال : عن الجبل الذي إلى جنب جبل بني عبيد غربي بطحان يقال له راتج ، وقال بعضهم في جبال المدينة : ذباب ، وسلع ، وراتج ، وجبل بني عبيد.

راذان : قرية بنواحي المدينة ، قاله المجد ، وراذان أيضا : من سواد العراق قريتان عليا وسفلى ، وفي حديث ابن مسعود «لا تتخذوا الضيعة» قال عبد الله : براذان ما براذان ،

٧٨

أربعا ، وبالمدينة ما بالمدينة ، أي لا سيما إن اتخذتم الضيعة براذان أو بالمدينة ، خصهما لنفاستهما وكثرة الرغبة فيهما ، قال ياقوت : راذان من نواحي المدينة لها ذكر في حديث ابن مسعود ، انتهى.

رامة : منزل بطريق الحاج العراقي على مرحلة من أمرة ، وسماه أبو عبيدة رامتان ، فقال في منازل طريق الحاج : وأما رامتان فهما زبيبتان مثل ثدي المرأة ، ثم ذكر أمرة.

رانوناء : بنونين ممدودة كعاشوراء ، ويقال رانون كما سبق في الفصل الخامس.

راية الأعمى : من أودية العقيق.

راية الغراب : من أوديته أيضا.

رباب : كسحاب ، جبل بطريق فيد للمدينة ، يقابله جبل يقال له حولة ، وهما عن يمين الطريق ويساره.

الربا : بالضم ثم الفتح مخففا مقصورا ، جمع ربوة ، بين الأبواء والسقيا بطريق مكة.

الربذة : بالتحريك وإعجام الذال ، تقدمت في الفصل السابع.

الربيع : بلفظ ربيع الأزمنة ، موضع بنواحي المدينة ، ويوم الربيع : من أيام الأوس والخزرج ، قال قيس بن الخطيم :

ونحن الفوارس يوم الربيع

وقد علموا كيف فرساننا

الرجام :ككتاب ، جبل مستطيل أحمر على ثلاثة عشر ميلا من ضرية على طريق أهل أضاخ ، وفي غربيه ماء عذب يقال له الرجام ، وليس بينه وبين طخفة إلا طريق ثنية ، وفي أعراضه نزل جيش أبي بكر أيام الردة.

الرجلاء : تقدم في حرة الرجلاء.

الرجيع : كأمير ، واد قرب خيبر ، قال ابن إسحاق في غزوة خيبر : ثم أقبل حتى نزل بواد يقال له الرجيع ، فنزل بينهم وبين غطفان ليحيل بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر ، فعسكر به ، وكان يراوح القتال منه ، ويخالف الثقل والنساء والجرحى بالرجيع ، والرجيع أيضا : بين مكة والطائف به سرية عاصم حميّ الدّبر كما سبق في بئر معونة.

الرحابة : كغمامة ، موضع بالحرة الغربية ببني بياضة كما تقدم في مساجد بني بياضة.

الرحبة :كرقبة ، بلاد عذرة قرب وادي القرى وسقيا الجزل ، وذكرها صاحب المسالك والممالك في توابع المدينة ومضافاتها.

رحرحان : بحاءين مهملتين بينهما راء ، تقدم في حمى الربذة.

الرحضية : بالكسر كالزنجية والضاد معجمة ، هي الأرحضية كما سبق فيها ، قال

٧٩

الصغاني : الرحضية قرية للأنصار ، وحذاءها قرية يقال لها الحجر ، وقال المجد : هي للأنصار وبني سليم ، بها آبار وعليها مزارع كثيرة ونخيل.

رحقان : بالضم ثم السكون والقاف آخره نون ، واد عن يمين المتوجه من النازية إلى المستعجلة وسيله يصب عن يسار المستعجلة في خيف بني سالم ، ولهذا قال ابن إسحاق في السير إلى بدر كما سبق في مسجد مضيق الصفراء : فسلك في ناحية منها ، يعني النازية ، حتى جزع واديا يقال له رحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء ، أي قطع طرف الوادي المذكور مما يلي المستعجلة ، وهي أول مضيق الصفراء.

الرديهة : من أودية مسيل العقيق.

رحيب : بالضم كنفير تصغير رحب ، جبل معروف قرب أراين ، سبق شاهده فيه.

رحية : تصغير رحا ، بئر بين المدينة والجحفة.

الرس : بالفتح وتشديد السين ، من أودية القبلية ، قاله الزمخشري ، وقال غيره : هو ماء لبني منقد من بني أسد بنجد ، وقال ابن دريد : الرس والرسيس واديان بنجد أو موضعان ، والرس الذي في التنزيل : واد قبل وادي أذربيجان ، وهو واد عجيب فيه رمان لم ير مثله ، وزبيبه يجفف في التنانير ؛ لأنه لا شمس عندهم لكثرة الضباب ، وكان عليه ألف مدينة ، فبعث الله إليهم نبيا فكذبوه ، فدعا عليهم ، فحول الله جبلين عظيمين كانا بالطائف فأرسلهما عليهم فهم تحتهما.

رشاد : من أودية الأجرد ، وكان اسمه غوى ، وهو لبني عنان من جهينة ، فسماه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم رشادا ، وقال لهم : أنتم بنو رشدان.

ذات الرّضم : محركة وتسكن ، موضع على ستة أميال من وادي القرى ، قال عمرو بن الأهيم :

قفا نبك من ذكرى حبيب وأطلال

بذي الرضم فالرمانتين فأوعال

الرضمة : محركة وتسكن ، من نواحي المدينة ، قال ابن هرمة :

سلكوا على صفر كأن حمولهم

بالرضمتين ذرى سفين عوم

رضوى : بالفتح كسكرى ، جبل قرب ينبع ، ذو شعاب وأودية ، وبه مياه وأشجار ، ومنه يقطع أحجار المسانّ ، قال ابن السكيت : رضوى قفاه حجاز وبطنه غور ، وهو لجهينة. وقال عرام : هو أول جبال تهامة ، على مسيرة يوم من ينبع ، وعلى سبع مراحل

٨٠