الإصابة في تمييز الصحابة الجزء ٣

الإصابة في تمييز الصحابة10%

الإصابة في تمييز الصحابة مؤلف:
المحقق: عادل أحمد عبد الموجود و علي محمّد معوّض
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 587

  • البداية
  • السابق
  • 587 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 15222 / تحميل: 4309
الحجم الحجم الحجم
الإصابة في تمييز الصحابة

الإصابة في تمييز الصحابة الجزء ٣

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

الإصابة في تمييز الصحابة الجزء الثالث

المؤلف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

المحقق: عادل أحمد عبد الموجود و علي محمّد معوّض

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حرف السين المهملة

القسم الأول السين بعدها الألف

٣٠٣٩ ـ سابط بن أبي حميضة (١) : بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحيّ ، والد عبد الرّحمن.

قال ابن ماكولا : له صحبة. ذكره أبو حاتم في «الوحدان».

وروى بقيّ بن مخلد والباورديّ وابن شاهين ، من طريق أبي بردة ، عن علقمة بن مرثد ، عن عبد الرّحمن بن سابط ، عن أبيه ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي ، فإنّها من أعظم المصائب»(٢) . وإسناده حسن ، لكن اختلف فيه على علقمة.

وروى أبو نعيم من طريق الحسن بن عمارة ، عن طلحة ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبيه ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال : «إنّ البيت الّذي يذكر الله فيه ليضيء لأهل السّماء كما تضيء النّجوم لأهل الأرض»(٣) . وإسناده ضعيف.

وقد قيل : إن عبد الرّحمن بن سابط هذا هو ابن عبد الله بن سابط ، وإن الصّحبة والرواية لأبيه عبد الله بن سابط ، وبذلك جزم البغوي ، فأخرج الحديث الأول في ترجمة عبد الله بن سابط

٣٠٤٠ ـ سارية بن أوفى المزنيّ (٤) : ذكره ابن شاهين. ويأتي ذكره في ترجمة الوليد ابن زفر إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) بقي بن مخلد ٦٧٦ أسد الغابة ت ١٨٨٣ ، الاستيعاب ت ١١٣٢.

(٢) ذكره المتقي الهندي في الكنز (٦٦٥٥) وعزاه لابن السني في عمل اليوم والليلة وأبي نعيم عن بريدة.

(٣) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٨١٨ ، والحسيني في اتحاف السادة المتقين ٤ / ٤٤٦.

(٤) أسد الغابة ت ١٨٨٥.

٣

٣٠٤١ ـ سارية بن زنيم (١) : بن عبد الله بن جابر بن محمية بن عبد(٢) بن عديّ بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الدئليّ ـ تقدّم في ترجمة أسيد بن أبي إياس بن زنيم ما يشعر بأن له صحبة.

وقال ابن عساكر : له صحبة.

وقال مصعب الزّبيري فيما أنشد ابن أبي خيثمة لسارية بن زنيم معتذرا إلى النّبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكان بلغه أنه هجاه فتوعّده فأنشد :

تعلّم رسول الله أنّك قادر

على كلّ حيّ من تهام ومنجد

تعلّم رسول الله أنّك مدركي

وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد

تعلّم بأنّ الرّكب آل عويمر

هم الكاذبون المخلفو كلّ موعد

ونبيّ رسول الله أنّي هجوته

فلا رفعت سوطي إليّ إذا يدي

سوى أنّني قد قلت ويل أمّ فتية

أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد

أصابهم من لم يكن لدمائهم

كفاء فعزّت عولتي وتجلّدي

ذؤيب وكلثوم وسلمى تتابعوا(٣)

أولئك إلّا تدمع العين أكمد

على أنّ سلمى ليس فيها كمثله

وإخوته وهل ملوك كأعبد

وإنّي لا عرضا خرقت ولا دما

هرقت فذكّر عالم الحقّ واقصد(٤)

[الطويل]

يقول فيها :

فما حملت من ناقة فوق رحلها

أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد

[الطويل]

وقد تقدّم في ترجمة أسيد بن أبي إياس أنّ هذه الأبيات له ، فالله أعلم. وتقدّم أيضا بعض هذه الأبيات في ترجمة أنس بن زنيم ، قال المرزبانيّ : أصدق بيت قالته العرب هذا البيت :

فما حملت من ناقة فوق رحلها

أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد

[الطويل]

وجزم عمر بن شبة بأنه لأنس.

__________________

(١) أسد الغابة ت ١٨٨٦.

(٢) في أ ، ج عبيد.

(٣) في أ ، ج تتايعوا.

(٤) تنظر الأبيات في سيرة ابن هشام ٤ / ٤٦.

٤

قال : وسارية ولّاه عمر ناحية فارس ، وله يقول : يا سارية ، الجبل.

وقال المرزبانيّ : كان سارية مخضرما.

وقال العسكريّ : روى عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم ولم يلقه. وذكره ابن حبّان في التابعين.

وذكر الواقديّ ، وسيف بن عمر ـ أنه كان خليعا في الجاهليّة ، أي لصّا كثير الغارة ، وأنه كان يسبق الفرس عدوا على رجليه ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وأمّره عمر على جيش ، وسيّره إلى فارس(١) سنة ثلاث وعشرين ، فوقع في خاطر عمر وهو يخطب يوم الجمعة أن الجيش المذكور لاقى العدو وهم في بطن واد وقد همّوا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل ، فقال في أثناء خطبته : يا سارية ، الجبل ، الجبل ، ورفع صوته ، فألقاه الله في سمع سارية ، فانحاز بالناس إلى الجبل ، وقاتلوا العدوّ من جانب واحد ففتح الله عليهم.

قلت : هكذا أخرج القصة الواقديّ عن أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر ، وأخرجها سيف مطوّلة عن أبي عثمان وأبي عمرو بن العلاء ، عن رجل من بني مازن ، فذكرها مطولة.

وأخرجها البيهقيّ في الدّلائل واللالكائي في شرح السنّة والزين(٢) عاقولي في فوائده ، وابن الأعرابي في «كرامات الأولياء» من طريق ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب ، عن ابن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال :

وجّه عمر جيشا ورأس عليهم رجلا يدعى سارية ، فبينما عمر يخطب جعل ينادي : يا سارية ، الجبل ـ ثلاثا ، ثم قدم رسول الجيش ، فسأله عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هزمنا ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي : يا سارية ، الجبل ـ ثلاثا ، فأسندنا ظهرنا إلى الجبل ، فهزمهم الله تعالى. قال : قيل لعمر إنك كنت تصيح بذلك.

وهكذا ذكره حرملة في جمعه لحديث ابن وهب ، وهو إسناد حسن. وقد تقدّم أنهم كانوا لا يؤمّرون إلا الصّحابة.

وروى ابن مردويه ، من طريق ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ، عن أبيه ـ أنه كان يخطب يوم الجمعة ، فعرض في خطبته أن قال : يا سارية ، الجبل ، من استرعى الذّئب ظلم ، فالتفت الناس بعضهم إلى بعض ، فقال لهم : ليخرجن مما(٣) قال. فلما فرغ سألوه ، فقال :

__________________

(١) فارس : ولاية واسعة ، وإقليم فسيح كان أول حدودها من جهة العراق أرّجان ومن جهة كرمان السّيرحان ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف ومن جهة السند مكران. انظر مراصد الاطلاع ٣ / ١٠١٢.

(٢) في ب : والزين العقولي.

(٣) في ج بما.

٥

وقع في خلدي أنّ المشركين هزموا إخواننا ، وأنهم يمرّون بجبل ، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجه واحد ، وإن جاوزوا هلكوا ، فخرج مني ما تزعمون أنكم سمعتموه.

قال : فجاء البشير بعد شهر ، فذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك اليوم ، قال : فعدلنا إلى الجبل ، ففتح الله علينا.

وقال خليفة : افتتح سارية أصبهان صلحا وعنوة فيما يقال.

٣٠٤٢ ـ ساعدة بن محصن : ذكره ابن مندة ، ولم يخرج له شيئا ، وإنّما قال : ذكره البخاري في الصّحابة ، وتبعه أبو نعيم على ذلك. وجوّز ابن الأثير أن يكون ساعدة بن محيّصة الآتي في القسم الرّابع.

٣٠٤٣ ـ ساعد (١) : ويقال ساعدة بن هلوات المازني. تقدم ذكره في ترجمة ابنه أسمر بن ساعدة.

٣٠٤٤ ـ ساعدة التميمي العنبري : ورد أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم أقطعه. تقدّم ذكره في ترجمة أوفى بن مولة ، وأفرده الذّهبي ، فقال : ساعد ـ غير منسوب ، أقطعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بئرا في المعلاة(٢) ، كذا ذكره بلا هاء.

٣٠٤٥ ـ ساعدة الهذلي (٣) : أبو عبد الله. قال أبو عمر : في صحبته نظر.

وروى أبو نعيم في «الدّلائل» ، من طريق عبد الله بن يزيد الهذليّ ، عن عبد الله بن ساعدة الهذليّ ، عن أبيه ، قال :

كنا عند صنمنا سواع ، وقد جلبنا إليه غنما لنا مائتي شاة قد أصابها جرب فأدنيتها منه أطلب بركته ، فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي : ذهب كيد الجن ، ورمينا بالشّهب لنبي اسمه أحمد ، قال : فصرفت وجه غنمي منحدرا إلى أهلي ، فلقيت رجلا فخبّرني بظهور النّبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فذكر الحديث وإسناده ضعيف.

٣٠٤٦ ـ سالف بن عثمان (٤) : بن عامر بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي.

__________________

(١) أسد الغابة ت ١٨٨٩.

(٢) المعلاة : بالفتح ثم السكون : موضع بين مكة وبدر والمعلاة : من قرى الخرج باليمامة. انظر : مراصد الاطلاع ٣ / ١٢٩٠.

(٣) أسد الغابة ت ١٨٩٠ ، الاستيعاب ت ٨٨١.

(٤) أسد الغابة ١٨٩١.

٦

روى ابن شاهين من طريق المدائني ، عن أبي معشر ، عن يزيد بن رومان ، وعن رجال المدائني ، قالوا :

لما قدم وفد ثقيف على النّبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم سألوه أن يتركهم على دينهم ، فذكر القصة ، وفيها : فلما أسلموا استعمل من الأحلاف سالف بن عثمان على صدقة ثقيف.

وذكره ابن الكلبيّ في الأنساب الكبرى ، وقال : ولّي الطّائف ، ومدحه النّجاشي الشّاعر.

ذكر من اسمه سالم

٣٠٤٧ ز ـ سالم بن ثبيتة : بن يعار بن عبيد بن زيد الأنصاريّ ، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه ، قال : إنه بدريّ ، ولا أعلم له رواية.

قلت : ويغلب على ظني أنه وهم ، وأنه سالم مولى ثبيتة ، وهو سالم مولى أبي حذيفة الآتي قريبا.

وثبيتة بمثلثة ثم موحدة ثم مثناة مصغّر ، ويعار بتحتانية ومهملة. والله أعلم.

٣٠٤٨ ـ سالم بن حرملة : بن زهير(١) بن حشر ـ بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم راء.

وقيل خنيس ـ بمعجمة ثم نون ثم مهملة مصغّر. وقيل بفتح أوله وسكون النون بعدها موحدة مفتوحة ثم معجمة ، وبالأول جزم الدارقطنيّ وابن ماكولا ، والثالث وقع عند ابن السّكن ، وساق نسبه إلى عديّ بن الرّباب العدويّ من بني عديّ بن الرباب.

قال أبو عمر : له صحبة ورواية ، ثم قال : سالم العدويّ مخرج حديثه عن ولده ، ولا أحسبه من عدي قريش. انتهى. فجعل الواحد اثنين ، وسيأتي التنبيه على ذلك في القسم الرابع.

وقد روى حديثه البغويّ ، والحسن بن سفيان ، وابن الجارود ، والباوردي ، وابن السكن ، والطبراني ، كلّهم من طريق أبي الربيع سليمان بن عبد العزيز بن عبثر بن سالم بن حرملة ، حدثني أبي عن أبيه أن أباه وفد إلى النّبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فيمن وفد إليه وهو حدث وله ذؤابة وقد كاد أن يبلغ فتطهّر من فضل وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فشمت عليه رسول الله ودعا له.

__________________

(١) أسد الغابة ت ١٨٩٣ ، الاستيعاب ت ٨٨٣. الثقات ٢ / ١٥٩ ، تجريد أسماء الصحابة ط ٢٠٣١ ، الطبقات ١٩٢ ، الإكمال ٢ / ١٠١.

٧

ووقع عند ابن قانع ، من طريق سليمان بن عدي المذكور إلى قوله : إنّ أباه وفد ، فقال في هذه الرواية : إن أباه أخبره عن جدّه سالم أنه وفد ، فذكر الحديث. ووقع عند الذّهبي سالم بن حرملة بن حشر(١) من الإكمال ، ففرق بينه وبين الّذي قبله ، فوهم.

٣٠٤٩ ز ـ سالم بن حمير العبديّ : من بني مرة بن ظفر بن عمرو بن وديعة.

ذكره الرّشاطيّ عن المدائني فيمن وفد على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال : ولم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون.

٣٠٥٠ ز ـ سالم بن رافع الخزاعيّ : ذكره المرزبانيّ في معجم الشّعراء ، وقال : إنه مخضرم ، أنشد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم شعرا لما طرقتهم بكر بن عبد مناة بالوتير ، قال : ومحمد بن إسحاق يروي هذه الأبيات لعمرو بن سالم بن حصيرة(٢) الخزاعي ، فلعل الشّعر له وكان سالم بن رافع رفيقه.

٣٠٥١ ز ـ سالم بن عبد الله : يأتي بعد ترجمة.

٣٠٥٢ ـ سالم بن عبيد الأشجعي (٣) : من أهل الصفة ثم نزل الكوفة ، وروى له(٤) من أصحاب السّنن حديثين بإسناد صحيح في العطاس. وله رواية عن عمر فيما قاله وصيفه(٥) عند وفاة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكلام أبي بكر في ذلك أخرجه يونس بن بكير في زياداته.

روى عنه هلال بن يساف ، ونبيط بن شريط ، وخالد بن عرفطة.

٣٠٥٣ ـ سالم بن عمير (٦) : ويقال ابن عمرو ، ويقال بن عبد الله بن ثابت بن النّعمان بن أميّة بن امرئ القيس بن ثعلبة ، ويقال في نسب جدّه ثابت بن كلفة بن ثعلبة بن عمرو بن عوف الأنصاريّ الأوسيّ.

__________________

(١) في ب : ابن حر.

(٢) في أ : خضيرة ، في الطبقات حضيرة.

(٣) أسد الغابة ت ١٨٩٧ ، الاستيعاب ٨٨٤. الثقات ٣ / ١٥٨ ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ٢٠٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٨٠. تهذيب التهذيب ٣ / ٤٤٠ ـ تهذيب الكمال ١ / ٣٦٣ ـ خلاصة تذهيب ١ / ٣٦٢ ، الكاشف ١ / ٣٤٤ ، الجرح والتعديل ٤ / ٧٩٥ ، حلية الأولياء ١ / ٣٧١ ، الوافي بالوفيات ١٥ / ١١٣ ، التاريخ الكبير ٤ / ١٠٦ ، البداية والنهاية ٦ / ٣٣٦ المعرفة والتاريخ ١ / ٤٥٥ ، ٤٤٦ ، دائرة معارف الأعلمي ١٩ / ١٠٧ التاريخ لابن معين ٣ / ١٨٧. بقي بن مخلد ١٠٣.

(٤) في أ : وقال له.

(٥) في أ : وصنعه.

(٦) أسد الغابة ت ١٩٠٠ ، الاستيعاب ت ٨٨٥. الطبقات الكبرى ٣ / ٤٨٠ ، المغازي للواقدي ٣ / ١٦٠ ، سيرة ابن هشام ٢ / ٣٣٢ تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢٧ ، الوافي بالوفيات ١٥ / ٨٩ ، تاريخ الإسلام ١ / ٦٠.

٨

ذكره موسى بن عقبة في البدريّين [وله ذكر في ترجمة أمامة أبي ندبة. يأتي في الكنى](١) ، وقال ابن سعد ويونس بن بكير عن ابن إسحاق : هو أحد البكّاءين. وقال فيه سالم بن عمرو بن عوف ، وكذا قال ابن مردويه من طريق مجمّع بن جارية ، وزاد في نسبه العمري ، يعني أنه من بني عمرو بن عوف.

وقال أبو عمر : شهد العقبة وبدرا وما بعدها ، ومات في خلافة معاوية.

وروى ابن جرير ، من طريق أبي معشر ، عن محمد بن كعب وغيره في تسمية البكّاءين سالم بن عمير ، من بني واقف.

قلت : فهذا يحتمل أن يكون غير الأوّل. والله أعلم.

٣٠٥٤ ز ـ سالم بن عمير الواقفي : ذكر في الّذي قبله.

٣٠٥٥ ـ سالم بن عوف الأنصاريّ : من حلفاء بني زعوراء بن عبد الأشهل.

ذكره الأمويّ عن ابن إسحاق في المغازي فيمن شهد بدرا.

٣٠٥٦ ـ سالم بن عوف : بن مالك الأشجعيّ. له ولأبيه صحبة. وروى ابن مردويه من طريق الكلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال :

جاء عوف بن مالك الأشجعيّ إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن ابني أسره العدوّ وجزعت أمه ، فما تأمرني؟ قال : «آمرك وإيّاها أن تستكثروا من قول : لا حول ولا قوّة إلّا بالله». فقالت المرأة : نعم ما أمرك به! فجعلا يكثران منها ، فغفل عنه العدوّ ، فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه وهي أربعة آلاف شاة ، فنزلت :( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) [الطلاق : ٢] الآية.

ورواه الخطيب في ترجمة سعيد بن القاسم البغداديّ من «تاريخه» عن رواية جويبر عن الضّحاك عن ابن عبّاس كذلك.

ورواه السّدي في تفسيره كذلك.

وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق علي بن بذيمة عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : جاء رجل ـ أراه عوف بن مالك ـ فذكر معناه.

وأخرجه الثّعلبيّ من وجه آخر ضعيف ، وزاد أنّ الابن يسمى سالما ، وساق القصّة بالمعنى. وقال آدم في الثّواب : حدثنا عاصم بن محمد بن زيد ، حدثنا عبد الله بن الوليد ،

__________________

(١) سقط في ج.

٩

عن محمد بن إسحاق ، قال : جاء مالك الأشجعيّ ، فقال : يا رسول الله ، أسر ابني عوف ، فذكر الحديث ، وهذا كأنه سقط منه ابن ، فكان في الأصل جاء ابن مالك ، فتوافق الرّوايات الأخرى ، وإن ثبتت هذه الرواية فيكون لمالك صحبة.

٣٠٥٧ ـ سالم بن وابصة الأسديّ (١) : ذكره الطبريّ وغيره في الصحابة ، فإن كان وابصة أباه فهو ابن معبد فلا صحبة لسالم. وقال ابن مندة : مجهول.

قلت : إن كان هو ابن معبد فليس بمجهول ، وأبوه مجهول في الصّحابة.

وقال ابن حبّان في الثّقات : من التابعين سالم بن وابصة بن معبد ، يروي عن أبيه ، روى عنه أهل الجزيرة.

وقال أبو زرعة الدّمشقيّ : سألت عبد السّلام بن عبد الرّحمن بن صخر عن ولد جدّه وابصة ، فقال : هم سالم ، وعتبة ، وعبد الرّحمن ، وعمر ، فأكبرهم سالم وعتبة ، قال : ومات سالم في آخر خلافة هشام ، وكان في خلافة عثمان غلاما شابا.

وأخرج إسحاق والحسن بن سفيان والطّبريّ وابن مندة من طريق بقية ، عن مبشّر بن عبيد ، عن حجاج بن أرطاة ، عن فضيل بن عمرو ، عن سالم بن وابصة ـ سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «ألا إنّ شرّ السّباع الأثعل» ، أي الثعلب. وهذا إسناد ضعيف جدّا.

وقد أخرجه البغويّ من طريق آخر عن بقيّة : فقال : عن سالم بن وابصة ، وكذلك رواه محمد بن شعيب ، عن مبشّر بن عبيد ، وهذا يدل على أنه وقع في الإسناد الأول تصحيف ، وأنه عن سالم عن وابصة لا سالم بن وابصة ، فظهر أنه سالم بن وابصة بن معبد.

وهو تابعيّ ، كما تقدّم من حكاية أبي زرعة ـ أنه كان في خلافة عثمان شابا ، لأنّ مولده يكون في خلافة عثمان أو في خلافة عمر.

[وقد ذكره المرزبانيّ في «معجمه» ، فقال : سالم بن وابصة بن معبد الأسديّ ، ويقال : اسم جدّه عتبة بن قيس بن كعب ، وساق نسبه إلى أسد بن خزيمة ، لأبيه وابصة رواية عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

وكان سالم شاعرا مسلما متديّنا عفيفا ، ولّي الرّقة عن محمد بن مروان. والله أعلم](٢)

__________________

(١) أسد الغابة ت ١٩٠١ ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ٢٠٤ الجرح والتعديل ٤ / ٨١٤ ، الأعلام ٣ / ٧٣.

(٢) سقط في أ.

١٠

٣٠٥٨ ـ سالم الحجّام (١) : قال أبو عمر : سالم رجل من الصّحابة حجم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم وشرب دم المحجمة ، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أما علمت أنّ الدّم كله حرام»(٢) . انتهى.

وقال ابن مندة : يقال هو أبو هند. ويقال اسم أبي هند سنان ، ثم أخرج من طريق يوسف بن صهيب حدثنا أبو الجحاف عن سالم ، قال : حجمت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم فلما وليت المحجمة منه شربته. فذكر الحديث.

٣٠٥٩ ـ سالم : مولى أبي حذيفة(٣) بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. أحد السّابقين الأولين.

قال البخاريّ : مولاته امرأة من الأنصار.

وقال ابن حبّان : يقال لها ليلى ، ويقال ثبيتة بنت يعار(٤) ، وكانت امرأة أبي حذيفة ، وبهذا جزم ابن سعد.

وقال ابن شاهين : سمعت ابن أبي داود يقول : هو سالم بن معقل ، وكان مولى امرأة من الأنصار يقال لها فاطمة بنت يعار ، أعتقه سائبة فوالى أبا حذيفة ، وسيأتي في ترجمة وديعة أن اسمها سلمى.

وزعم ابن مندة أنه سالم بن عبيد بن ربيعة ، وتعقّبه أبو نعيم فأجاد(٥) ، وإنما هو مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، فوقع فيه سقط وتصحيف.

وقال ابن أبي حاتم : لا أعلم روي عنه شيء.

قلت : بل روي عنه حديثان : أحدهما عند البغويّ من طريق عبدة بن أبي لبابة ، قال : بلغني عن سالم مولى أبي حذيفة قال : كانت لي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم حاجة ، فقعدت في المسجد أنتظر ، فخرج فقمت إليه فوجدته قد كبّر ، فقعدت قريبا منه ، فقرأ البقرة ثم النّساء والمائدة والأنعام ثم ركع.

ثانيهما : عند سمويه في السّادس من فوائده ، وعند ابن شاهين من طريق عمرو بن

__________________

(١) أسد الغابة ت ١٨٩٦ ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ٢٠٤.

(٢) أورده ابن حجر في تلخيص الحبير «١ / ٣٠ رواه أبو نعيم في المعرفة وفي إسناده أبو الجحاف وفيه مقال ، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٠٩٦٠ وعزاه لابن مندة عن سالم الحجام.

(٣) أسد الغابة ت ١٨٩٢ ، استيعاب ت ٨٨٦.

(٤) في أ : بنت لغات.

(٥) في ح : فأجاده.

١١

دينار قهرمان آل الزبير ـ حدّثني شيخ من الأنصار ، عن سالم مولى أبي حذيفة عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال : «ليجاء يوم القيامة بقوم معهم حسنات مثل جبال تهامة ، فيجعل الله أعمالهم هباء ، كانوا يصلّون ويصومون ، ولكن إذا عرض لهم شيء من الحرام وثبوا إليه»(١) .

وأخرجه ابن مندة ، من طريق عطاء بن أبي رباح عن سالم نحوه.

وفي السّندين جميعا ضعف وانقطاع ، فيحمل كلام ابن أبي حاتم على أنه لم يصحّ عنه شيء. وكان أبو حذيفة قد تبنّاه كما تبنّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم زيد بن حارثة ، فكان أبو حذيفة يرى أنه ابنه ، فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، فلما أنزل الله :( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) [الأحزاب : ٥] ردّ كل أحد تبنّى ابنا من أولئك إلى أبيه ، ومن لم يعرف أبوه ردّ إلى مواليه.

أخرجه مالك في «الموطأ» ، عن الزهري ، عن عروة بهذا ، وفيه قصة إرضاعه.

وروى البخاريّ من حديث ابن عمر : كان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين الأولين في مسجد قباء ، فيهم أبو بكر وعمر. أخرجه الطّبراني من طريق هشام بن عروة عن نافع ، وزاد : وكان أكثرهم قرآنا.

وقصته في الرّضاع مشهورة ، فعند مسلم من طريق القاسم عن عائشة أنّ سالما كان مع أبي حذيفة ، فأتت سهلة بنت سهيل بن عمرو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقالت : إن سالم بلغ ما يبلغ الرجال ، وإنه يدخل عليّ وأظن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا ، فقال : أرضعيه تحرمي عليه» الحديث.

ومن طريق الزّهري عن أبي عبيد الله بن عبد الله بن زمعة ، عن أمه زينب بنت أم سلمة ، عن أم سلمة ـ أن أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قلن لعائشة : ما نرى هذا إلا رخصة رخّصها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم لسالم.

وقال مالك في الموطّأ عن الزّهري : أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة فذكر الحديث ، قال : جاءت سهلة بنت سهيل ـ وهي امرأة أبي حذيفة ـ فقالت : يا رسول الله ، إنا كنا نرى سالما ولدا ، وكان يدخل عليّ وأنا فضل ، فما ذا ترى فيه؟ فذكره.

ووصله عبد الرّزّاق عن مالك ، فقال : عن عروة ، عن عائشة.

وأخرجه البخاريّ من طريق اللّيث عن الزّهري موصولا.

__________________

(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١ / ١٧٨ عن سالم مولى أبي حذيفة. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٥ / ٦٧. وأورده الحسيني في اتحاف السادة المتقين ٨ / ٨٦.

١٢

وروى البخاريّ ومسلم والنّسائيّ والتّرمذيّ من طريق مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ـ رفعه : «خذوا القرآن من أربعة : من ابن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبيّ ابن كعب ، ومعاذ بن جبل».

ومن طريق ابن المبارك في كتاب «الجهاد» له ، عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن ابن سابط ـ أن عائشة احتبست على النّبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «ما حبسك؟» قالت : سمعت قارئا يقرأ ـ فذكرت من حسن قراءته ـ فأخذ رداءه وخرج ، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة. فقال : «الحمد لله الّذي جعل في أمّتي مثلك» ـ وأخرجه [أحمد ، عن ابن نمير عن حنظلة](١) وابن ماجة والحاكم في المستدرك ، من طريق الوليد بن مسلم ، حدثني حنظلة ، عن عبد الرّحمن بن سابط ، عن عائشة ، فذكره موصولا ، وابن المبارك أحفظ من الوليد ، ولكن له شاهد أخرجه البزّار عن الفضيل بن سهل ، عن الوليد بن صالح ، عن أبي أسامة ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة بالمتن دون القصّة ، ولفظه : قالت : سمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم سالما مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل فقال : «الحمد لله الّذي جعل في أمّتي مثله». ورجاله ثقات. وروى ابن المبارك أيضا فيه أنّ لواء المهاجرين كان مع سالم ، فقيل له في ذلك ، فقال : بئس حامل القرآن أنا ـ يعني إن فررت ـ فقطعت يمينه ، فأخذه بيساره ، فقطعت ، فاعتنقه إلى أن صرع ، فقال لأصحابه : ما فعل أبو حذيفة؟ يعني مولاه ، قيل : قتل ، قال : فأضجعوني بجنبه ، فأرسل عمر ميراثه إلى معتقته ثبيتة ، فقالت : إنما أعتقه سائبة ، فجعله في بيت المال ، وذكر ابن سعد أن عمر أعطى ميراثه لأمه ، فقال : كليه.

٣٠٦٠ ـ سالم (٢) ، مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : [روى ابن مندة من طريق عمر بن هارون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن سالم مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أن أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم كنّ يجعلن رءوسهن بأربع قرون ، فإذا اغتسلن جمعنهنّ على أوساط رءوسهن. قال : ورواه خارجة بن مصعب عن جعفر فقال : سلمى بدل سالم. وذكره العسكري فقال : سالم خادم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ](٣)

يأتي في سلمى في القسم الرابع.

٣٠٦١ ـ سالم (٤) : غير منسوب. قال الواقديّ : حدّثنا أبو داود سليمان بن سالم ، عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي أن رجلا مرّ على مجلس بالمدينة فيه عمر بن الخطاب ، فنظر إليه فقال : أكاهن أنت؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هدى الله بالإسلام كلّ جاهل ، ودفع

__________________

(١) سقط في أ ، ج.

(٢) أسد الغابة ت ١٨٩٤.

(٣) سقط في ط.

(٤) الاستيعاب ت ٨٨٧.

١٣

بالحقّ كلّ باطل ، وأقام بالقرآن كلّ مائل ، وأغنى بمحمد كلّ عائل. فقال عمر : متى عهدك بها؟ يعني صاحبته ـ قال : قبيل الإسلام ، أتتني فصاحت : يا سالم ، يا سالم فذكرت قصّة.

٣٠٦٢ ـ سالم العدويّ (١) : أفرده أبو عمر عن سالم بن حرملة ، وهو هو.

ذكر من اسمه السائب

٣٠٦٣ ـ السّائب بن الأقرع (٢) : بن عوف بن جابر بن سفيان بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم الثّقفيّ.

قال البخاريّ : مسح النّبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم رأسه(٣) ، وروى ابن مندة من طريق أبي حمزة ، عن عطاء بن السّائب ، عن بعض أصحابه ، عن السّائب بن الأقرع أن أمه مليكة دخلت به على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو غلام فمسح رأسه ودعا له.

قال ابن مندة : ولي أصبهان ومات بها ، وعقبه بها ، منهم مصعب بن الفضيل(٤) بن السائب.

وقال أبو عمر : شهد فتح نهاوند ، وسار بكتاب عمر إلى النعمان بن مقرّن ، واستعمله عمر على المدائن.

قلت : أخرج ذلك ابن أبي شيبة بإسناد صحيح في قصة.

وقال هشام بن الكلبيّ ، عن أبيه ، قال ابن عبّاس : لم يكن للعرب أمرد ولا أشيب أشدّ عقلا من السائب بن الأقرع.

وحكى الهيثم بن عديّ عن الشعبي : أنّ السائب شهد فتح مهرجان ودخل دار الهرمزان فرأى فيها ظبيا من جصّ مادّا يده ، فقال : أقسم بالله إنه ليشير إلى شيء ، فنظر فإذا فيه خبيئة للهرمزان فيها سفط من جوهر.

وروى ابن أبي شيبة ، من طريق الشّيبانيّ ، عن السّائب بن الأقرع نحوه.

__________________

(١) أسد الغابة ت ١٨٩٨ ، الاستيعاب ت ٨٨٨.

(٢) أسد الغابة ت ١٩٠٢ ، الاستيعاب ت ٨٨٩. الثقات ٣ / ١٧٣ ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ٢٠٤ ، الجرح والتعديل ٤ / ٣٠ ، الطبقات الكبرى ٦ / ٨٢ ، العقد الثمين ٤ / ٤٩٣ ، ذكر أخبار أصبهان ١ / ٧٥ ، ٢٤٣ ، الوافي بالوفيات ١٥ / ١٤٥ ، تاريخ بغداد ١ / ٢٠٢ ، التاريخ الكبير ٤ / ٥١.

(٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٦ / ١٨٢. عن ابن عباس.

(٤) في أالفضل.

١٤

وقال سعيد بن منصور(١) ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن حصين ، عن أبي وائل ، قال : كان السائب بن الأقرع عاملا لعمر ، فذكر قصة طويلة ، وسيأتي في ترجمة قريب بن ظفر أن عمر بعثه مع النعمان بن مقرّن لما وجّهه إلى نهاوند قاسما.

٣٠٦٤ ز ـ السّائب بن الحارث (٢) : بن صبرة ـ بفتح المهملة وكسر الموحدة ـ ابن سعيد بن سعد بن سهم القرشي السهمي.

قال البخاري : له صحبة. وهو السائب بن أبي وداعة ، وروى البخاري من طريق إبراهيم بن المطلب أن السائب بن أبي وداعة تصدق بداره سنة سبع وخمسين [ومات فيها](٣) .

وقال الزّبير بن بكّار ، عن عمه : زعموا أنه كان شريكا للنّبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم بمكّة ، وهو أخو المطلب بن أبي وداعة. وأما قول أبي عمر : إن السّائب هو المطلب فلم يتابع عليه.

٣٠٦٥ ـ السّائب بن الحارث (٤) : بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشيّ السهميّ. أحد السّابقين.

قال ابن إسحاق : هاجر إلى الحبشة ، وكذا ذكره موسى بن عقبة. وذكره ابن إسحاق فيمن قتل بالطّائف ، وكذا ذكره الواقديّ ، وزاد : وقتل معه أيضا أخوه عبد الله ، لكن ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب ، ووافقه معمر عن ابن شهاب ـ أنه جرح وأنه عاش بعد ذلك إلى أن استشهد بالأردنّ يوم فحل(٥) في أول خلافة عمر سنة ثلاث عشرة ، وكذا ذكر ابن سعد وزاد : وأمه أم الحجاج كنانيّة.

٣٠٦٦ ـ السّائب بن أبي حبيش (٦) : بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشيّ الأسديّ أخو فاطمة.

ذكره العسكريّ ، وقال : لا أعلم له رواية.

__________________

(١) ثبت من أ.

(٢) أسد الغابة ت ١٩٠٣.

(٣) سقط في ج.

(٤) أسد الغابة ت ١٩٠٤ ، الاستيعاب ت ٨٩٠.

(٥) فحل : بالفتح ثم الكسر : موضع وفحل بالفتح ثم السكون واللام : جبل بتهامة لهذيل يصبّ منه واد يسمى شجوة أسفله لقوم من بني أمية بالأردن قرب طبرية وفحل بكسر أوله ثم السكون موضع بالشام كانت للمسلمين مع الروم به وقعة ، قتل فيها ثمانون ألفا من الروم وهي مشهورة. انظر : مراصد الاطلاع ٣ / ١٠١٨ ، ١٠١٩.

(٦) أسد الغابة ت ١٩٠٥ ، الاستيعاب ت ٨٩١.

١٥

وقال ابن سعد ، في الطّبقة الرابعة ممن أسلم يوم الفتح : أمه أم جميل بنت الفاكه بن المغيرة المخزوميّة ، وتزوّج عاتكة بنت الأسود بن المطلب ، فولد له منها عبد الله ورقيّة ، وأسلم يوم الفتح ، وأطعمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بخيبر ثلاثين وسقا ، ولا أعلمه روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم شيئا ، وكانت له سن عالية ، وله بالمدينة دار كبيرة ، ومات في زمن معاوية بالمدينة. وقال أبو عمر : هو الّذي قال فيه عمر : ذاك رجل لا أعلم فيه عيبا بخلاف غيره.

وقد روي أن عمر قال ذلك في ولده عبد الله بن السائب ، وكان شريفا وسيطا أيضا ، والأثبت أنه قاله في السّائب وهو أخو فاطمة المستحاضة.

روى عنه سليمان بن يسار وغيره. وقال ابن مندة : روى عنه سليمان بن يسار أن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال له : «يا ابن أبي حبيش». رواه الواقديّ ولم يزد ابن مندة في ترجمته على ذلك.

٣٠٦٧ ـ السّائب بن حزن (١) : بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم المخزوميّ ، عمّ سعيد بن المسيّب.

قال ابن عبد البرّ : أدرك النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم بمولده. وقال مصعب : المسيب ، والسّائب ، وعبد الرحمن ، وأبو معبد إخوة ، أمهم أم الحارث بنت سعيد بن أبي قيس العامريّة ، ولم يرو منهم إلا المسيّب.

وقال ابن عبد البرّ : لا أعلم له رواية.

قلت : زاد ابن سعد في أولاد حزن : حكيم بن حزن ، وقال : أسلم يوم الفتح ، واستشهد باليمامة ، ولم يذكر السّائب.

٣٠٦٨ ـ السّائب بن خبّاب (٢) : أبو مسلم ـ ويقال أبو عبد الرحمن صاحب المقصورة ، ويقال : هو مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. والصّواب أنه غيره ، فإن مولى فاطمة ولد سنة خمس وعشرين ، ومات سنة تسع وتسعين. ذكر ذلك ابن حبّان في الثقات ، وأما صاحب المقصورة فقال الدارقطنيّ : مختلف في صحبته.

__________________

(١) أسد الغابة ت ١٩٠٦ ، الاستيعاب ت ٨٩٢.

(٢) أسد الغابة ت ١٩٠٧ ، الاستيعاب ت ٨٩٣ ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ٢١٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٨٢ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٤٤٦ ، تهذيب الكمال ١ / ٤٦٤ ، خلاصة تذهيب ١ / ٣٦٤ ، الكاشف ١ / ٣٤٦ ، الجرح والتعديل ٤ / ١٠٢٨ ، ١٠٤٣ ، التلقيح ٣٨٠ ، التحفة اللطيفة ٢ / ١١٣ ، تصحيفات المحدثين ٤٣٠ ، ٤٣١ ، العقد الثمين ٤ / ٢٩٨ ، التاريخ الكبير ٤ / ١٥١ ، الإكمال ٥ / ١٤٩ ، الثقات ٤ / ٣٢٧ ، مشاهير علماء الأمصار ٥٥٤ ، بقي بن مخلد ٦٨٦.

١٦

قلت : ولكن تقدّم في ترجمة خبّاب والد السائب هذا أنه مولى فاطمة ، فلعل ابن حبان لم يحرّر مولده.

وقال البخاريّ : يقال له صحبة. وقال الدار الدّارقطنيّ : مختلف في صحبته. وروى له ابن ماجة حديث : «لا وضوء إلّا من صوت أو ريح» ، ولم ينسبه في روايته المشهورة.

ووقع في نسخة : السائب بن يزيد وعليها اعتمد ابن عساكر ، ونسبه أحمد من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عنه ، فقال : عن السائب بن خبّاب.

وقال البغويّ : لا أعلم له سندا غيره. انتهى.

وقد أورد له ابن مندة آخر ، وقال الأزدي : تفرد عنه محمد بن عمرو بن عطاء. انتهى. وقد قال أبو حاتم : روى عنه محمد بن عمرو بن عطاء ، وإسحاق بن سالم ـ أنه قال : سمعت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

وقال ابن قسيط ، عن مسلم بن السّائب ، عن أمه : توفي السّائب فأتيت ابن عمر فذكر قصّة.

وذكر عمر بن شبّة في أخبار المدينة أن عثمان استعمل السائب بن خبّاب على المقصورة ، ورزقه دينارين في كل شهر ، فتوفي عن ثلاثة رجال : مسم ، وبكير ، وعبد الرحمن.

وغفل ابن حبّان فذكر في ثقات التابعين السّائب بن خبّاب. وروي عن ابن عمر أنه مات سنة تسع وتسعين ، وليس هو صاحب المقصورة ، ولذا فرقهما.

٣٠٦٩ ـ السائب بن خلّاد (١) : بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة(٢) بن امرئ القيس بن مالك الأنصاري الخزرجي ، أبو سهلة.

قال أبو عبيد : شهد بدرا ، وولي اليمن لمعاوية ، وله أحاديث. روى عنه ابنه خلاد ،

__________________

(١) أسد الغابة ت ١٩٠٩ ، الاستيعاب ت ٨٩٥ ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ٢٠٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٨٢ ـ تهذيب الكمال ١ / ٤٦٤ ، خلاصة تذهيب ١ / ٣٦٤ ، الكاشف ١ / ٣٤٦ ، الجرح والتعديل ٤ / ٢٧ ، حلية الأولياء ١ / ٣٧٢ ، الاستبصار ١٢٠ ، الطبقات ٩٤ ، الطبقات الكبرى ٨ / ٣٦٣ ـ التحفة اللطيفة ١١٣ ، حسن المحاضرة ١ / ٢٠٢ ، الوافي بالوفيات ١٥ / ١٣٥ ، التاريخ الكبير ٤ / ١٥٠ ، الثقات ٣ / ٧٣ ، اسعاف ١٩١ ، تاريخ الثقات ١٧٥ ، المعرفة والتاريخ ٢ / ٧٠٧ ، دائرة معارف الأعلمي ٩ / ٩٥ ، ٩٦ ، تنقيح المقال ٤٥٨٦.

(٢) في أ ، ب جارية.

الإصابة/ج ٣/م ٢

١٧

وصالح بن حيوان ، وعطاء بن يسار ، وغيرهم.

روى له أصحاب السّنن حديث رفع الصوت بالتلبية ، وصححه الترمذيّ ، وروى له النسائي آخر في فضل المدينة. وروى أبو داود من طريق صالح بن صفوان ، عن أبي سهلة حديثا آخر ، فزعم أبو عمران أنه السّائب بن خلاد الجهنيّ ، وجزم غيره بأنه الأنصاريّ.

قال البخاريّ : السّائب بن خلّاد أبو سهلة من الخزرج ، وقال : قال أبو نعيم : إنه مات سنة إحدى وسبعين فيما قال الواقديّ.

٣٠٧٠ ـ السّائب بن خلّاد الجهنيّ (١) : أبو خلّاد. روى البخاريّ في «التاريخ» ، والبغويّ ، من طريق حماد بن الجعد ، عن قتادة ، عن خلاد الجهنيّ ، عن أبيه ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم في الاستنجاء.

وروى الطّبرانيّ وغيره ، من طريق ابن أخي الزهري : أخبرني ابن خلّاد أن أباه سمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فذكره.

وأورد له الطّبرانيّ حديثا آخر في الدعاء اختلف فيه على ابن لهيعة.

٣٠٧١ ـ السائب بن سويد (٢) : مدني. روى ابن أبي عاصم والبغوي من طريق محمد بن كعب ، عن السائب بن سويد ـ أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «ما من شيء يصيب من زرع أحدكم من العوافي إلّا كتب الله له به أجرا».

قال البغوي : لا أعلم له غيره.

٣٠٧٢ ـ السائب بن أبي السائب (٣) : واسمه صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، والد عبد الله بن السائب.

روى له أبو داود والنّسائيّ من طريق مجاهد ، عن قائد السائب ، عن السائب ـ أنه كان شريك النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقيل : عن مجاهد عن السائب بلا واسطة.

وروى ابن أبي شيبة ، من طريق يونس بن خباب ، عن مجاهد : كنت أقود بالسائب فيقول لي : يا مجاهد ، أدلكت الشمس؟ فإذا قلت : نعم ـ صلّى الظهر ، وذكر سيف بن عمر في الردة أنه كان مع عكرمة بن أبي جهل في قتال أهل الردة ، وأنه بعثه بشيرا بالفتح إلى أبي بكر.

__________________

(١) أسد الغابة ت ١٩٠٨ ، الاستيعاب ت ٨٩٤.

(٢) أسد الغابة ت ١٩١٢ ، الاستيعاب ت ٨٩٨.

(٣) أسد الغابة ت ١٩١١ ، الاستيعاب ت ٨٩٧.

١٨

وروى الزّبير بن بكّار ، من طريق يحيى بن كعب مولى سعيد بن العاص ، عن أبيه ـ أنّ معاوية حجّ فطاف ومعه جنده ، فزحموا السّائب بن صيفي فسقط فوقف عليه معاوية وقال : ارفعوا الشيخ ، فقام فقال : هي يا معاوية؟ أجئتنا بأوباش الشام يصرعوننا حول البيت؟ أما والله لقد أردت أن أتزوج أمك. فقال له معاوية : ليتك فعلت ، فجاءت بمثل أبي السّائب ـ يعني عبد الله بن السائب.

وقد خالف الزبير بن بكّار ما دلّت عليه هذه القصّة ، فذكر أن السائب بن أبي السائب قتل يوم بدر كافرا ، فيحتمل أن يكون السّائب بن صيفي عنده غير السائب بن أبي السائب.

٣٠٧٣ ـ السائب بن عبد الله المخزوميّ (١) : قيل : هو ابن صيفي ، وقيل غيره.

روى أحمد من طريق إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن السّائب بن عبد الله ، قال : جيء بي إلى النّبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم فتح مكّة ، فجعل عثمان وغيره يثنون عليّ ، فقال لهم : لا تعلموني به ، كان صاحبي في الجاهليّة الحديث.

وهذا لعله الماضي ، فإنه هو الّذي كان شريكا ، وسأذكر قصّة الشريك في ترجمة قيس بن السائب إن شاء الله.

وروى الطّبرانيّ ، من طريق يحيى بن عبيد ، عن أبيه ، عن السائب بن عبد الله ، قال : رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بين الرّكن اليماني والحجر الأسود يقول : «اللهمّ آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النّار».

وقيل : الصواب في هذا عن يحيى بن عبيد ، عن أبيه عن عبد الله بن السّائب. فالله أعلم.

٣٠٧٤ ـ السائب بن عبيد (٢) : بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي ، جد الإمام الشّافعيرضي‌الله‌عنه .

ذكر الخطيب في ترجمة الشّافعي بغير إسناد أن السائب أسلم يوم بدر : وكان صاحب راية بني هاشم مع المشركين ، فأسر ففدى نفسه وأسلم.

وروى الحاكم في مناقب الشافعيّ ، من طريق إياس بن معاوية ، عن أنس بن مالك ،

__________________

(١) أسد الغابة ت ١٩١٣ ، الثقات ٣ / ١٧٣ ، ٤ / ٣٢٦ ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ٢٠٥ ـ تقريب التهذيب ١ / ٢٨٢ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٢٠ ، ٣ / ٤٤٨ ، تهذيب الكمال ١ / ٤٦٤ ، خلاصة تذهيب ١ / ٣٦٤ ، الكاشف ١ / ٢٤٦ ، الجرح والتعديل ٤ / ١٠٣٧ ، التحفة اللطيفة ١١٤ ، التاريخ الصغير ١ / ٢٧٨ ، العقد الثمين ٤ / ٥٠٢ ، ٤٩٩ ، طبقات الحفاظ ٣٥ ، الوافي بالوفيات ١٥ / ١٣٨ ، ١٤٧ ، التاريخ الكبير ٤ / ١٥١ ، تنقيح المقال ٤٥٨٩ ، تبصير المنتبه ٣ / ٨٨٧.

(٢) أسد الغابة ت ١٩١٥ ، الاستيعاب ت ٨٩٩ ، الأعلمي ١٩ / ٩٦ ، العقد الثمين ٤ / ٥٠٤.

١٩

قال : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ذات يوم في فسطاط إذ جاء السّائب بن عبيد ومعه ابنه ، فقال : «من سعادة المرء أن يشبه أباه».

ويقال : إن السّائب هذا كان ممن يشبه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

وقال الزّبير في كتاب «النسب» : ولد عبيد بن عبد يزيد السائب ، وكان يشبه بالنبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم . وأسر يوم بدر.

[وذكر ابن الكلبي أنه كان يشبه بالنبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

وأخرج الحاكم في «مناقب الشّافعي» من طريق أبي محمد أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السّائب ، قال : سمعت أبي يقول : اشتكى السائب بن عبيد ، فقال عمر : اذهبوا بنا نعود السائب بن عبيد ، فإنه من مصاصة قريش ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم حين أتى به وبعمه العباس : «هذا أخي».

قال البيهقي بعد تخريجه : فالسائب بن عبيد صحابي ، وابنه شافع صحابي ، وأخوه عبد الله بن السائب صحابي.

وقال زكريّا السّاجي في «مناقب الشّافعي» : سمعت أحمد بن محمد بن حميد العدوي النسابة يقول : أم السائب بن عبيد الشفاء بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف ، وأم الشفاء هذه خالدة بنت أسد بن هاشم خالة علي بن أبي طالب وإخوته](١) .

٣٠٧٥ ـ السائب بن عثمان (٢) : بن مظعون بن حبيب الجمحيّ. يأتي نسبه في ترجمة أبيه.

قال ابن إسحاق : أسلم في أول الإسلام ، وهاجر إلى الحبشة ، وشهد بدرا والمشاهد ، واستشهد باليمامة ، واستعمله النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم على المدينة في غزوة بواط(٣) . وكذا ذكره موسى بن عقبة وغيره في البدريين.

وقال ابن سعد : كان ابن الكلبيّ يقول : إن الّذي شهد بدرا السائب بن مظعون عمّ

__________________

(١) سقط في أ ، ج.

(٢) أسد الغابة ت ١٩١٦ ، الاستيعاب ت ٩٠١.

طبقات ابن سعد ٣ / ١ / ٢٩٢ ، نسب قريش ٣٩٣ ، طبقات خليفة ٢٥ ، الجرح والتعديل ٤ / ٢٤١ ، ٢٤٢ ، مشاهير علماء الأمصار ت ١٨٨ ، تاريخ الإسلام ١ / ٣٦٨ ، العقد الثمين ٤ / ٥٠٥ ـ ٥٠٦.

(٣) بواط : بالضم ، وآخره طاء مهملة واد من أودية القبلية وقالوا : هو جبل من جبال جهينة بناحية رضوى غزاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ في شهر ربيع الأول من السنة الثانية من الهجرة يريد قريشا ورجع ولم يلق كيدا. انظر معجم البلدان ١ / ٥٩٦.

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

قول النبي صلّى الله عليه وآله فضلت بأربع

١٤ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا مجاهد بن أعين أبوالحجاج قال: حدثنا أبوبكر بن أبي العوام قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا سليمان التميمي، عن سيار(١) ، عن أبي امامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: فضلت بأربع جعلت لامتي الارض مسجدا وطهورا وأيما رجل من امتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الارض فقد جعلت له مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، يسير بين يدي، واحلت لامتي الغنائم(٢) ، وارسلت إلى الناس كافة.

خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف

١٥ - حدثنا أبوأحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن - حكيم العسكري(٣) قال: حدثنا أبومسعود عبدالله بن محمد، عن عبدان العسكري قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين(٤) قال: حدثنا حبان بن علي، عن

______________

(١) الظاهر المراد بيزيد يزيد بن محمد بن عبد الصمد وهو ثقة صدوق. وبسليمان التميمي سليمان عبد الرحمن وهو أيضا صدوق مستقيم الحديث. وبسيار سيار الاموى الدمشقي الذى ذكره ابن حبان في الثقات. وأبو امامة هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان بن وهب وهو آخر من مات من الصحابة بالشام.

(٢) المشهور أن حل الغنيمة من خصائص هذه الامة وأن الامم المتقدمة لم يبح لهم الغنائم وقال في السراج المنير: لا يحل لهم منها شئ بل كانت تجمع فتأتى نار من السماء فتحرقها.

(٣) هو أبوأحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد بن اسماعيل بن زيد بن حكيم اللغوى العلامة والظاهر زيادة « بن الحسن » من النساخ. راجع معجم الادباء ج ٤ ص ١٢٤ واللباب ج ٢ ص ١٣٦.

(٤) محمد بن سليمان بن حبيب الاسدي أبوجعفر العلاف الكوفى ثم المصيصى لقبه لوين - بالتصغير - ثقة. يروى عن حبان بن على العنزي وهو يروى عن عقيل بن خالد.

٢٠١

عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يهزم اثنى عشر ألف من قلة إذا صبروا وصدقوا.

من اعطى أربعا لم يحرم أربعا

١٦ - حدثنا أبوأحمد الحسن بن عبدالله العسكري قال: حدثنا أبوالقاسم بدر بن الهيثم القاضي قال: حدثنا علي بن منذر الكوفي قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: من اعطي أربعا لم يحرم أربعا من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة، ومن اعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن اعطي الصبر لم يحرم الاجر.

أربعة أشياء اعطيت سمع الخلائق

١٧ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عائذ الاحمسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أربعة اوتوا(١) سمع الخلائق: النبي صلّى الله عليه وآله(٢) وحور العين والجنة والنار، فما من عبد يصلي على النبي صلّى الله عليه وآله ويسلم عليه(٣) إلا بلغه ذلك وسمعه وما من أحد قال: اللهم زوجني من الحور العين(٤) إلا سمعنه وقلن يا ربنا إن فلانا قد خطبنا إليك فزوجنا منه، وما من أحد يقول: اللهم ادخلني الجنة إلا قالت الجنة: اللهم أسكنه في، وما من أحد يستجير بالله من النار إلا قالت النار: يا رب أجره مني.

______________

(١) في بعض النسخ « اعطيت ».

(٢) قوله « سمع الخلايق » أي سمع كلام الخلايق.

(٣) وفى أكثر النسخ المخطوطة « أو يسلم ».

(٤) في بعض النسخ « زوجنا.. »

٢٠٢

أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة

١٨ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نوح قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا بشر بن نمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي امامة(١) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق ومنان، ومكذب بالقدر، ومدمن خمر.

الركبان يوم القيامة أربعة

١٩ - أخبرني أبوبكر محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن زيدان البلخي فيما قرأه عليه أبوالعباس بن عقدة قال: حدثني علي بن المثنى قال: حدثني زيد بن حباب قال: حدثني عبدالله بن لهيعة قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة، فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟ فقال: أما أنا فعلى البراق ووجهها كوجه الانسان(٢) وخدها كخد الفرس وعرفها من لؤلؤ مسموط(٣) واذناها زبرجدتان خضراوان وعيناها مثل كوكب الزهرة، تتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان(٥) مطوية الحلق طويلة اليدين والرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل. قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال صلّى الله عليه وآله: وأخي صالح على ناقة الله عزّوجلّ التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وعمي حمزة

______________

(١) هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان أبوأمامة الباهلى الصحابي المشهور سكن الشام.

(٢) في بعض النسخ « كوجه الادميين ». ومات بها سنة ٨٦ وقيل ٨١.

(٣) السمط: الخيط ما دام الخرز أو اللؤلؤ منتظما فيه والا فهو سلك.

(٤) الجمان: الدرة البيضاء.

٢٠٣

ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، سيد الشهداء على ناقتي العضباء، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانه من الدر الابيض(١) على رأسه تاج من نور عليه حلتان خضراوان، بيده لواء الحمد وهو ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله. فيقول الخلائق ما هذا إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين، وإمام المتقين، وقائد الغر - المحجلين.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: هذا حديث غريب لما فيه من ذكر البراق ووصفه، وذكر حمزة بن عبد المطلب.

٢٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبدالله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبدالله البطل(٢) عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم وهو آخذ بيد علي عليه السلام وهو يقول: يا معشر الانصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب أنا محمد، أنا رسول الله إلا أني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر، فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة أنا و علي وفاطمة وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من

______________

(١) أي قضبان المحمل يعنى أعواده جمع قضيب وهو الغصن المقطوع.

(٢) عبدالله بن عبد الرحمن الاصم بصرى ضعيف غال ليس بشئ وله كتاب في الزيارات يدل على خبث عظيم ومذهب متهافت وكان من كذابة أهل البصرة (صه) وأما عبدالله البطل فهو عبدالله بن قاسم الحضرمي واقفى كذاب غال يروى عن الغلاة، لا خير فيه ولا يعتمد بروايته كما قال النجاشي.

٢٠٤

ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار وقد الجم الناس [ من ] العرق يومئذ فتهب ريح من قبل العرش فتنشف عنهم عرقهم فيقول الملائكة والانبياء والصديقون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل فينادي مناد ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله في الدنيا والاخرة.

أربع خصال سالت عجوز بنى اسرائيل موسى عليه السلام

٢١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: احتبس القمر عن بني إسرائيل(١) فأوحى الله جل جلاله إلى موسى عليه السلام أن أخرج عظام يوسف من مصر، ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه(٢) فسأل موسى عمن يعلم موضعه، فقيل له: ههنا عجوز تعلم علمه، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء، فقال لها: أتعرفين موضع قبر يوسف، قالت: نعم، قال: فأخبريني به، قالت: لا حتى تعطيني أربع خصال: تطلق لي رجلي، وتعيد إلي شبابي، وتعيد إلي بصري، وتجعلني معك في الجنة، قال: فكبر ذلك على موسى فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى أعطها ما سألت فإنك إنما تعطي علي، ففعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر، فحمله إلى الشام فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام.

أفضل نساء أهل الجنة أربع

٢٢ - أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: أخبرنا أبوالعباس ابن منيع قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا داود بن أبي الفرات قال: حدثنا علباء بن أحمر قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلّى الله عليه وآله أربع خطط في الارض

______________

(١) يعنى احتبسه السحاب عن الرؤية في اول الشهور أو ليالى متواليا.

(٢) زاد هنا في بعض النسخ « فلما أراد اخراج عظامه ».

٢٠٥

وقال: أتدرون ما هذا: قلنا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أفضل نساء [ أهل ] الجنة أربع: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

٢٣ - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا علي بن - عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا داود بن أبي الفرات الكندي عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلّى الله عليه وآله أربع خطط ثم قال: خير نساء الجنة مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

أربعة اشياء من قواصم الظهر

٢٤ - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد(١) قال: حدثنا أبويزيد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثني أنس ابن محمد أبومالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن - أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: في وصيته لي: يا علي أربعة من قواصم الظهر: إمام يعصي الله ويطاع أمره، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد صاحبه له مداويا، وجار سوء في دار مقام.

الاطلاعات الاربع من الله عزّوجلّ إلى الدنيا

٢٥ - حدثنا أبوالحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي إن الله عزّوجلّ أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم اطلع

______________

(١) في بعض النسخ « أبوخالد ».

٢٠٦

الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.

قول النبي صلّى الله عليه وآله لعلى عليه السلام انى رأيت اسمك مقرونا

إلى اسمى في أربعة مواطن

٢٦ - حدثنا أبوالحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في وصيته لي: يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن، فآنست بالنظر إليه: إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره. فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال علي بن أبي طالب، فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا على قوائمه أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فلما رفعت رأسي وجدت على بطنان العرش مكتوبا أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد عبدي ورسولي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره.

لا يحتمل حديث اهل البيت (عليهم السلام) الا أربعة

٢٧ - حدثنا علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة قال: حدثنا أبوعبدالله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي(١) قال: حدثنا علي بن بزرج الحناط قال: حدثنا عمرو بن اليسع، عن شعيب الحداد

______________

(١) لعله متحد مع جعفر الاودى ولعله مصحف عنه.

٢٠٧

قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان أو مدينة حصينة. قال عمرو: فقلت لشعيب: يا أبا الحسن وأي شئ المدينة الحصينة؟ قال: فقال: سألت الصادق عليه السلام عنها فقال لي: القلب المجتمع(١) .

من عامل الناس مجتنبا لثلاث خصال وجبت له عليهم أربع خصال

٢٨ - حدثنا أبومنصور أحمد بن إبراهيم بن بكر قال: حدثنا أبومحمد زيد بن - محمد البغدادي قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال: حدثنا أبي(٢) قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته و حرمت غيبته.

٢٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ثلاث من كن فيه أو جبن له أربعا على الناس: من إذا حدثهم لم يكذبهم وإذا خالطهم لم يظلمهم وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب أن تظهر في الناس عدالته، وتظهر فيهم مروءته، وأن تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته.

أربع أبيات شعر لابليس أجاب بها آدم (عليه السلام) عن بيتين

٣٠ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبدالله البصري بايلاق قال: حدثني أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثني أبوالقاسم عبدالله ابن أحمد بن عامر الطائي(٢) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا

______________

(١) أي القلب الذى لا يتفرق بمتابعة الشكوك والاهواء ولا يدخل فيه الاوهام.

(٢) عبدالله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح أبوالقاسم الطائى روى عن أبيه وكلاهما من أصحاب الرضا عليه السلام عنونهما الخطيب في التاريخ ج ٩ ص ٣٨٥ وج ٤ ص ٣٣٦.

٢٠٨

قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي(١) بن أبي طالب عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال: يا أميرالمؤمنين إني أسألك عن أشياء فقال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا فسأله عن أشياء، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن أول من قال الشعر؟ فقال: آدم، فقال: وما كان [ من ] شعره قال: لما انزل إلى الارض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهوائها وقتل قابيل هابيل فقال آدم عليه السلام:

تغيرت البلاد ومن عليها

فوجه الارض مغبر قبيح

تغير كل ذي لون وطعم

وقل بشاشة الوجه المليح

فأجابه إبليس:

تنح عن البلاد وساكنيها

فبي في الخلد ضاق بك الفسيح

وكنت بها وزوجك في قرار

وقلبك من أذى الدنيا مريح

فلم تنفك من كيدي ومكري

إلى أن فاتك الثمن الربيح

فلولا رحمة الجبار أضحت

بكفك من جنان الخلد ريح

ان الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة

٣١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن أبي بصير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن

______________

(١) في بعض النسخ « الحسن بن على ».

٢٠٩

شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عبادة فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم.

قول النبي صلّى الله عليه وآله لا تكرهوا أربعة فانها لاربعة

٣٢ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا تكرهوا أربعة فانها لاربعة: لا تكرهوا الزكام فانه أمان من الجذام، ولا تكرهوا الدماميل فانها أمان من البرص، ولا تكرهوا الرمد فانه أمان من العمى، ولا تكرهوا السعال فانه أمان من الفالج.

لأميرالمؤمنين عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي

٣٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري القاضي قال: أخبرني محمد بن - عبد الحميد الفرغاني قال: حدثنا أحمد بن بديل قال: حدثنا مفضل بن صالح الاسدي عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لعلي عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي: كان أول من صلى مع رسول الله صلّى الله عليه وآله: وكان صاحب رايته في كل زحف، وانهزم الناس يوم المهراس وثبت(١) وغسله، وأدخله قبره.

٣٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن صالح البخاري(٢)

______________

(١) في النهاية في الحديث « أنه صلّى الله عليه وآله عطش يوم احد فجاءه على عليه السلام بماء من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه » المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل منها حياض للماء. وقيل: المهراس في هذا الحديث اسم ماء بأحد. قال شبل بن عبدالله يذكر حمزة بن عبد المطلب وكان دفن بمهراس:

واذكروا مصرع الحسين وزيد

وقتيلا بجانب المهراس

(٢) في نسخة « محمد أبوعبدالله بن صالح ».

٢١٠

قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب(١) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح عن أبيه، عن ربيعة الجرشي(٢) أنه ذكر عليا عليه السلام عند معاوية(٣) وعنده سعد بن - أبي وقاص(٤) فقال له سعد: تذكر عليا، أما إن له مناقب أربع لان تكون لي واحدة [ منها ] أحب إلي من كذا وكذا وذكر حمر النعم، قوله صلّى الله عليه وآله: « لاعطين الراية غدا » وقوله صلّى الله عليه وآله: « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وقوله صلّى الله عليه وآله: « من كنت مولاه فعلي مولاه ». ونسي سعد الرابعة.

قول معاوية لابن عباس أنى لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا

٣٥ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا أبومحمد بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا العباس ابن الفرج قال: حدثنا أبوسلمة الغفاري قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم بن أبي فروة عن عبد الملك بن مروان قال: كنا عند معاوية ذات يوم وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم، فقال معاوية: يا بني هاشم بم تفخرون علينا؟ أليس الاب والام واحدا؟ والدار والمولد واحدا؟ فقال ابن عباس: نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به(٥) على سائر قريش، وتفخر به قريش على [ سائر ] الانصار، وتفخز به الانصار على سائر العرب، وتفخر به العرب على [ سائر ] العجم: برسول الله صلّى الله عليه وآله و بما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا، فقال معاوية: يا ابن عباس لقد اعطيت لسانا

______________

(١) يعقوب بن حميد بن كاسب المدنى نزيل مكة صدوق. (التقريب)

(٢) هو ربيعة بن عمرو ويقال ابن الحارث الدمشقي وهو ربيعة بن الغاز - بمعجمة وزاى - أبوالغاز الجرشى - بضم الجيم وفتح الراء بعدها شين معجمة.

(٣) الذكر هنا بمعنى العيب أي يعيبونه ويذكرونه بالسوء كما في قوله تعالى: « قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم »

(٤) في النسخ المطبوعة « وعند سعد بن أبى وقاص ».

(٥) في بعض النسخ « تفتخر » وكذا فيما يأتي.

٢١١

ذلقا، تكاد تغلب بباطلك حق سواك، فقال ابن عباس: مه فان الباطل لا يغلب الحق، ودع عنك الحسد فلبئس الشعار الحسد، فقال معاوية: صدقت أما والله إني لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا، فأما إني احبك(١) فلقرابتك من رسول الله صلّى الله عليه وآله(٢) وأما الثانية فانك رجل من اسرتي وأهل بيتي ومن مصاص(٣) عبد مناف. وأما الثالثة فأبي كان خلا لابيك، وأما الرابعة فانك لسان قريش وزعيمها وفقيهها. وأما الاربع التي غفرت لك: فعدوك علي بصفين فيمن عدا، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى، ونفيك عني زيادا فيمن نفى، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله عزّوجلّ وقول الشعراء، أما ما وافق كتاب الله عزّوجلّ فقوله( خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ) وأما ما قالت الشعراء فقول أخي بني ذبيان:

ولست بمستبق أخا لا تلمه

على شعث أي الرجال المهذب(٤)

فاعلم أني قد قبلت فيك الاربع الاولى، وغفرت لك الاربع الاخرى، و كنت في ذلك(٥) كما قال الاول:

سأقبل ممن قد احب جميله

وأغفر ما قد كان من غير ذلكا

ثم أنصت فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه: وأما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله صلّى الله عليه وآله فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن

______________

(١) في بعض النسخ « فاما ما احبك ».

(٢) في بعض النسخ « برسول الله صلّى الله عليه وآله ».

(٣) الاسرة: العشيرة. والمصاص خالص كل شئ، يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا.

(٤) من قصيدة النابغة الذبيانى يعتذر إلى النعمان بن المنذر وقد سعى إليه بعض الوشاة بانه هجاه. وقوله « لا تلمه على شعث » من قولهم: لم الله شعث فلان أي جمع وقارب بين شتيت أمره.

(٥) في بعض النسخ « كنت فيك ».

٢١٢

بالله وبرسوله، لانه الاجر الذي سألكم رسول الله صلّى الله عليه وآله على ما آتاكم به من الضياء والبرهان المبين، فقال عزّوجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (١) فمن لم يجب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى ما سأله خاب وخزي وكبا(٢) في جهنم، وأما ما ذكرت أني رجل من اسرتك وأهل بيتك، فذلك كذلك وإنما أردت به صلة الرحم ولعمري إنك اليوم وصول مما قد كان منك مما لا تثريب عليك فيه اليوم. وأما قولك إن أبي كان خلا لابيك فقد كان ذلك، وقد سبق فيه قول الاول:

سأحفظ من آخى أبي في حياته

وأحفظه من بعده في الاقارب

ولست لمن لا يحفظ العهد وامقا

ولا هو عند النائبات بصاحب

وأما ما ذكرت من أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها فاني لم اعط من ذلك شيئا إلا وقد اوتيته غير أنك قد أبيت بشرفك وكرمك إلا أن تفضلني، وقد سبق في ذلك قول الاول:

وكل كريم للكرام مفضل

يراه له أهلا وإن كان فاضلا

وأما ما ذكرت من عدوي عليك بصفين فوالله لو لم أفعل ذلك لكنت من ألام العالمين، أكانت نفسك تحدثك يا معاوية أني أخذل ابن عمي أميرالمؤمنين وسيد - المسلمين وقد حشد له المهاجرون والانصار(٣) والمصطفون الاخيار. ولم يا معاوية!! أشك في ديني؟ أم حيرة في سجيتي؟ أم ضن بنفسي؟. وأما ما ذكرت من خذلان عثمان، فقد خذله من كان أمس رحما به مني ولي في الاقربين والابعدين اسوة، وإني لم أعد عليه فيمن عدا بل كففت عنه كما كف أهل المروات والحجى. وأما ما ذكرت من سعيي على عائشة فان الله تعالى أمرها أن تقر في بيتها وتحتجب بسترها فلما كشفت جلباب الحياء وخالفت نبيها صلّى الله عليه وآله: وسعنا ما كان منا إليها. وأما ما ذكرت من نفي زياد، فاني لم أنفه بل نفاه رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ قال: « الولد للفراش

______________

(١) الشورى: ٢٣.

(٢) كبا لوجهه يكبو انكب على وجهه.

(٣) حشد القوم دعوا فأجابوا مسرعين.

٢١٣

وللعاهر الحجر » وإني من بعد هذا لاحب ما سرك في جميع امورك.

فتكلم عمرو بن العاص فقال: يا أميرالمؤمنين والله ما أحبك ساعة قط غير أنه قد اعطي لسانا ذربا(١) فقلبه كيف شاء، وإن مثلك ومثله كما قال الاول - وذكر بيت شعر - فقال ابن عباس إن عمرا داخل بين العظم واللحم والعصا واللحاء(٢) وقد تكلم فليستمع فقد وافق قرنا. أما والله يا عمرو إني لابغضك في الله وما أعتذر منه، إنك قمت خطيبا(٣) فقلت: أنا شانئ محمد، فأنزل الله عزّوجلّ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) فأنت أبتر الدين والدنيا، وأنت شانئ محمد في الجاهلية والاسلام، وقد قال الله تبارك وتعالى:( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ) وقد حاددت الله ورسوله قديما وحديثا ولقد جهدت على رسول الله جهدك، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ورد كيدك في نحرك وأوهن قوتك وأكذب احدوثتك، نزعت وأنت حسير، ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيه من بعده ليس بك في [ ذلك ] حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله عزّوجلّ ولرسوله صلّى الله عليه وآله مع بغضك وحسدك القديم لابناء عبد مناف ومثلك في ذلك كما قال الاول:

تعرض لي عمرو وعمرو خزاية

تعرض ضبع القفر للاسد الورد

فما هو لي ند فأشتم عرضه

ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد

فتكلم عمرو بن العاص، فقطع عليه معاوية، وقال: أما والله يا عمرو ما أنت من رجاله فان شئت فقل وإن شئت فدع فاغتنمها عمرو وسكت، فقال ابن عباس: دعه يا معاوية فوالله لاسمنه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة تتحدث به الاماء والعبيد ويتغنى به في المجالس ويتحدث به في المحافل، ثم قال ابن عباس: يا عمرو وابتدأ

______________

(١) الذرب: سليط اللسان، والجاد من كل شئ.

(٢) اللحاء: قشرة الشجرة أو العصا مثل يضرب في المتصافيين المتحابين لا يحسن ان يدخل الانسان بينهما بشر. وفى المثل « ولا تدخلن بين العصا ولحائها ».

(٣) هذا وهم من الراوى لان الاية نزلت في أبيه العاص بن وائل السهمى.

٢١٤

في الكلام، فمد معاوية يده فوضعها على في ابن عباس، وقال له: أقسمت عليك يا ابن عباس إلا أمسكت، وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس، وكان آخر كلامه: اخسأ أيها العبد وأنت مذموم، وافترقوا.

وجوه الذنوب أربعة

٣٦ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلام في عصمة الامام، فاني سألته يوما عن الامام أهو معصوم؟ فقال: نعم، فقلت: فما صفة العصمة فيه؟ وبأي شئ يعرف؟ فقال: إن جميع الذنوب [ لها ] أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوه فهذه منفية عنه، لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لانه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص، ولا يجوز أن يكون حسودا لان الانسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه، ولا يجوز أن يغضب لشئ من امور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عزّوجلّ، فان الله عزّوجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عزّوجلّ ولا يجوز له أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لان الله عزّوجلّ حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح وطعاما طيبا لطعام مر، وثوبا لينا لثوب خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية.

ثواب من حج اربع حجج

٣٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عمن حج أربع حجج ماله من الثواب، قال: يا منصور من حج أربع

٢١٥

حجج لم تصبه ضغطة القبر أبدا، وإذا مات صور الله الحج الذي حج في صورة حسنة من أحسن ما يكون من الصور بين عينيه، تصلي في جوف قبره حتى يبعثه الله من قبره ويكون ثواب تلك الصلاة له، واعلم أن صلاة من تلك الصلاة تعدل ألف ركعة من صلاة الادميين.

أربع لا يجزن في أربعة

٣٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبان بن عثمان الاحمر عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أربع لا يجزن في أربع: الخيانة والغلول والسرقة والربا، لا يجزن في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة.

الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تم

٣٩ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا جمع للطعام أربع خصال فقد تم: إذا كان من حلال، وكثرت الايدي عليه، وسمى الله تبارك وتعالى في أوله، وحمد في آخره.

لولد الزنا أربع علامات

٤٠ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن - عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمد بن زياد، عن سيف بن عميرة قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شرك شيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك الشيطان، ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة(١) بينهما فهو

______________

(١) أي ظلم من وتر يتر وترا وترة - أفزعه، أصابه بظلم أو مكروه، ومعنى « شرك شيطان » أن الشيطان شرك في نطفته.

٢١٦

شرك شيطان، ومن شعف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان، ثم قال عليه السلام: إن لولد الزنا علامات أحدها بغضنا أهل البيت، وثانيها أنه يحن إلى الحرام الذي خلق منه، وثالثها الاستخفاف بالدين، ورابعها سوء المحضر للناس ولا يسئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه، أو [ من ] حملت به أمه في حيضها.

أوصى الله عزّوجلّ موسى عليه السلام بأربعة أشياء

٤١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني(١) قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن هارون ابن مسلم، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام: يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولهن مادمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك، والثانية مادمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك، والثالثة مادمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري، والرابعة مادمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.

كان لأميرالمؤمنين عليه السلام إذا توجه في سرية أربع خصال

٤٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن - يزيد الجعفي، عن أبي الزبير المكي(٢) ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما وجهت عليا قط في سرية إلا ونظرت إلى جبرئيل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة عن يمينه، وإلى ميكائيل عن يساره في سبعين

______________

(١) هو أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفى المعروف بابن عقدة أبوالعباس أمره في الجلالة أشهر من أن يعرف. وفى بعض النسخ « الميداني » وهو تصحيف.

(٢) هو أبوالزبير محمد بن مسلم بن تدرس الاسدي المكى. موثق، وفى بعض النسخ « أبى الرس » وفى بعضها « أبوالورس ». وكلاهما تصحيف.

٢١٧

ألفا من الملائكة، وإلى ملك الموت أمامه، وإلى سحابة تظله حتى يرزق حسن الظفر.

العجب لمن يفزع من أربعة كيف لا يفزع (*) إلى أربعة

٤٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير قال: حدثنا جماعة من مشايخنا منهم أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمد بن حمران، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ:( حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) فاني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها:( فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) (١) وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ:( لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) فاني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله:( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) فاني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها:( فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) (٣) وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى:( مَا شَاءَ اللَّـهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّـهِ ) فاني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها:( إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ، فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ ) (٤) وعسى موجبة(٥) .

______________

(*) فزع إليه أي لجأ واستغاث. وفزع منه: خاف.

(١) آل عمران: ١٧٤.

(٢) الانبياء: ٨٧.

(٣) غافر: ٤٤.

(٤) الكهف: ٣٩.

(٥) يعنى كلمة « عسى » في الاية للايجاب والاثبات لا للترجي أو الاشفاق. والظاهر أنه من كلام المصنف.

٢١٨

أربعة كتموا الشهادة لأميرالمؤمنين (عليه السلام) بالولاية فاستجاب الله

عزّوجلّ دعاءه عليهم

٤٤ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود - زياد بن المنذر - عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله منهم أنس بن مالك، والبراء بن عازب، والاشعث بن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي، ثم أقبل على أنس فقال: يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، وأما أنت يا أشعث فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك(١) ، وأما أنت يا خالد بن يزيد فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية، وأما أنت يا براء بن عازب فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه.

قال: جابر بن عبدالله الانصاري: والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلى ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ولقد رأيت الاشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه، وهو يقول: الحمد الله الذي جعل دعاء أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فاعذب، وأما خالد بن يزيد فانه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له في منزله فدفن، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على

______________

(١) يعنى عينيك.

٢١٩

باب منزله، فمات ميتة جاهلية. وأما البراء بن عازب فانه ولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر.

ما فيه الامان من أربع خصال في الدنيا والكلمات الاربع للاخرة

٤٥- حدثنا أبومحمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني بسمرقند في منزله قال: حدثنا أبومحمد بندار بن إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا داود بن داود قال: حدثنا أبوهرمز نافع بن عبدالله الخراساني قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث، عن عبدالله بن عباس قال: قدم قبيصة بن مخارق الهلالي(١) على رسول الله صلّى الله عليه وآله فسلم عليه ورحب به، ثم قال: ما جاء بك يا قبيصة؟ قال: يا رسول الله كبرت سني، وضعفت قوتي، وهنت على أهلي، وعجزت عن أشياء قد كنت أحملها فعلمني كلمات ينفعني الله بهن وأوجز، فاني رجل نسي(٢) ، فقال له: كيف قلت يا قبيصة؟ فأعاده، ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده، ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده، فقال: ما بقي حولك حجر ولا شجر ولا مدر إلا و [ قد ] بكى رحمة لك، يا قبيصة احفظ عني: أما لدنياك فقل: ثلاث مرات إذا صليت الغداة « سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم وبحمده [ و ] لا حول ولا قوة إلا بالله » فانك إذا قلتهن آمنت من عمى وجذام وبرص وفالج، وأما لآخرتك فقل « اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك » قال فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله يقولهن وقبيصة يعقد عليهن أصابعه، فقال أبوبكر وعمر: إن خالك هذا(٣) يا رسول الله لشد ما عقد عليهن أصابعه يعني على الكلمات الاربع - فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن وافى بهن يوم القيامة لم يدعهن متعمدا فتح له أربعة أبواب

______________

(١) هو قبيصة بن المخارق بن عبدالله بن شداد بن معاوية بن أبى ربيعة البصري وفد على النبي صلّى الله عليه وآله. ومخارق بضم الميم وتخفيف المعجمة.

(٢) بفتح النون وكسر السين والياء المشددة: الكثير النسيان.

(٣) أي صاحبك، من قولهم « أنا خال هذا الفرس » أي صاحبه.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587