مرآة العقول الجزء ٣

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 404

مرآة العقول

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف:

الصفحات: 404
المشاهدات: 5273
تحميل: 203


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 404 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 5273 / تحميل: 203
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 3

مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
العربية

بسم الله الرحمن الرحيم

باب

أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة

عليهم‌السلام والسبيل فيهم مقيم

١ ـ أحمد بن مهران ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن ابن أبي عمير قال أخبرني أسباط بياع الزطي قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فسأله رجل عن قول الله عز وجل : «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ »(١) قال فقال نحن

`

باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه هم الأئمةعليهم‌السلام والسبيل فيهم مقيم

الحديث الأول : ضعيف ، وقال في المغرب : الزط جيل من الهند تنسب الثياب الزطية إليهم.

«إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » هذه الآية وقعت بعد قصة لوطعليه‌السلام وقال الطبرسيرحمه‌الله : أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لدلالات للمتفكرين المعتبرين ، وقيل : للمتفرسين ، والمتوسم : الناظر في السمة وهي العلامة ، وتوسم فيه الخير أي عرف سمة ذلك فيه ، وقال مجاهد : قد صح عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، وقال : قال : إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ثم قرأ هذه الآية ، وروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال : نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم ، والسبيل طريق الجنة «وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ » معناه أن مدينة

__________________

(١) سورة الحجر : ٧٥.

١

المتوسمون والسبيل فينا مقيم

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن يحيى بن إبراهيم قال حدثني أسباط بن سالم قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فدخل عليه رجل من أهل هيت فقال له أصلحك الله ما تقول في قول الله عز وجل «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » قال نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » قال هم الأئمةعليهم‌السلام قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اتقوا فراسة

لوط لها طريق مسلوك يسلكه الناس في حوائجهم ، فينظرون إلى آثارها ويعتبرون بها وهي مدينة سدوم ، وقال قتادة : أي قرى قوم لوط بين المدينة والشام ، انتهى.

ولعله على تأويلهعليه‌السلام «ذلِكَ » إشارة إلى القرآن أي أن في القرآن «لَآياتٍ » وعلامات «لِلْمُتَوَسِّمِينَ » الذين يعرفون بطون القرآن ويعرفون الأمور بالدلالات والإشارات الخفية ، وَ « إِنَّها » أي الآيات حاصلة لهم لسبب سبيل مقيم فيهم ، لا يزول عنهم وهو الإمامة ، أو الإلهام وإلقاء روح القدس ، أو في سبيل ، أو متلبسة به ، أو أن الآيات منصوبة على سبيل ثابت هو السبيل إلى الله ودين الحق ، وبينعليه‌السلام أنهم أهل ذلك السبيل والدالون عليه.

الحديث الثاني : ضعيف ، و « هيت » بالكسر : اسم بلد على الفرات.

الحديث الثالث : مجهول كالصحيح.

« في قول الله » متعلق بقوله قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أي قال ذلك القول في تفسير هذه الآية ، أو خبر مبتدإ محذوف ، أي نظره بنور الله مذكور في قول الله ، والأول أظهر.

وقال في النهاية : فيه : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، الفراسة يقال لمعنيين : أحدهما : ما دل ظاهر هذا الحديث عليه وهو ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصابة الظن والحدس ، و

٢

المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل في قول الله تعالى «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ».

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » فقال هم الأئمةعليهم‌السلام : «وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ » قال لا يخرج منا أبدا

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن أسلم ، عن إبراهيم بن أيوب ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في قوله تعالى «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المتوسم وأنا من بعده والأئمة من ذريتي المتوسمون

وفي نسخة أخرى ، عن أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن أسلم ، عن إبراهيم بن أيوب بإسناده مثله.

الثاني : نوع يتعلم بالدلائل والتجارب والخلق والأخلاق فتعرف به أحوال الناس ، وللناس فيها تصانيف قديمة وحديثة ، وفيه : وأنا أفرس بالرجال منك ، أي أبصر وأعرف ، ورجل فارس بالأمر أي عالم به بصير ، انتهى.

واتقاء فراسته ترك القبيح خوفا من أن يطلع عليه وإن كان غائبا.

الحديث الرابع : ضعيف بسنديه.

« قال كان » تأكيد لقوله : « قال » أولا ، وقوله : وفي نسخة أخرى ، كلام الجامعين لنسخ الكافي ، فإنهم أشاروا إلى اختلاف نسخ النعماني والصفواني وغيرهما من تلامذة الكليني.

٣

باب

عرض الأعمال على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمةعليهم‌السلام

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تعرض الأعمال على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أعمال العباد كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروها وهو قول الله تعالى : «اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ »(١) وسكت.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الحميد الطائي ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ »

باب عرض الأعمال على النبي (ص) وعلى الأئمةعليهم‌السلام

الحديث الأول : ضعيف.

« أعمال العباد » عطف بيان للأعمال « كل صباح » منصوب بالظرفية باعتبار المضاف إليه « أبرارها وفجارها » بجرهما بدل تفصيل للعباد ، والضميران راجعان إلى العباد ، والأبرار جمع بر بالفتح بمعنى البار ، والفجار بالضم والتشديد جمع فاجر ، أو برفعهما بدل تفصيل لإعمال العباد ، والضميران راجعان إلى الأعمال ، ففي إطلاق الأبرار والفجار على الأعمال تجوز ، على أنه يحتمل كون الأبرار حينئذ جمع البر بالكسر ، وربما يقرأ الفجار بكسر الفاء وتخفيف الجيم جمع فجار بفتح الفاء مبنيا على الكسر وهو اسم الفجور ، أو جمع فجر بالكسر وهو أيضا الفجور « فاحذروها » الضمير للفجار أو للأعمال باعتبار الثاني ، ولعلهعليه‌السلام سكت عن ذكر المؤمنين وتفسيره تقية أو إحالة على الظهور.

الحديث الثاني : ضعيف.

وإنما خصواعليه‌السلام باسم المؤمنين ، لأن من شرط الإيمان العمل بما يؤمن

__________________

(١) سورة التوبة : ١٠٦.

٤

قال هم الأئمة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول ما لكم تسوءون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رجل كيف نسوؤه فقال أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك فلا تسوءوا رسول الله وسروه.

٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن الزيات ، عن عبد الله بن أبان الزيات وكان مكينا عند الرضاعليه‌السلام قال قلت للرضاعليه‌السلام ادع الله لي ولأهل بيتي فقال أولست أفعل والله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة قال فاستعظمت

به وهو لازم للعصمة ، فهم المؤمنون حقيقة ، وقيل : هو مشتق من آمنه إذا جعله ذا أمن ويقين وبصيرة وهم عالمون بجميع القرآن فيؤمنون السائلين المخلصين.

وقال الطبرسي (ره) : «قُلِ اعْمَلُوا » أي اعملوا ما أمركم الله به عمل من يعلم أنه مجازي على فعله ، فإن الله سيري عملكم ، وإنما أدخل سين الاستقبال لأن ما لم يحدث لا تتعلق به الرؤية ، فكأنه قال : كل ما تعملونه يراه الله تعالى ، وقيل : أراد بالرؤية هيهنا العلم الذي هو المعرفة ، ولذلك عداه إلى مفعول واحد ، أي يعلم الله فيجازيكم عليه ، ويراه رسوله أي يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله ويراه المؤمنون قيل : أراد بالمؤمنين الشهداء ، وقيل : أراد بهم الملائكة الذين هم الحفظة الذين يكتبون الأعمال ، وروى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في كل اثنين وخميس فيعرفها ، وكذلك تعرض على أئمة الهدىعليه‌السلام ، وهم المعنون بقوله : «وَالْمُؤْمِنُونَ ».

الحديث الثالث : حسن موثق ، يقال : ساءه كصانه إذا أحزنه ، وفعل به ما يكره ، ومساءتهصلى‌الله‌عليه‌وآله للشفقة على الأمة وللغيرة على معصية الله.

الحديث الرابع : مجهول.

والمكانة : المنزلة عند ملك ، يقال مكن ككرم فهو مكين ، ويقال : استعظمه إذا عده عظيما.

٥

ذلك فقال لي أما تقرأ كتاب الله عز وجل : «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » قال هو والله علي بن أبي طالب.

٥ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبي عبد الله الصامت ، عن يحيى بن مساور ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه ذكر هذه الآية «فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » قال هو والله علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء قال سمعت الرضاعليه‌السلام يقول إن الأعمال تعرض على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أبرارها وفجارها.

باب

أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية

عليعليه‌السلام (١)

١ ـ أحمد بن مهران ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن موسى بن محمد ، عن يونس بن يعقوب عمن ذكره ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى : «وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »(٢) قال يعني لو استقاموا على ولاية علي بن أبي

قولهعليه‌السلام « هو » أي الأخير « والله علي بن أبي طالب » إنما خصهعليه‌السلام بالذكر لأنه المصداق حين الخطاب ، أو لأنه الأصل والعمدة والفرد الأعظم.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : صحيح.

وهنا ، أيضا يحتمل إرجاع الضميرين إلى الأئمة بقرينة المقام.

باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي

الحديث الأول : ضعيف.

«وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ » قال الطبرسي (ره) : أي على طريقة

__________________

(١) هذا العنوان غير مذكور في النسختين المخطوطين.

(٢) سورة الجن : ١٦.

٦

طالب أمير المؤمنين والأوصياء من ولدهعليهم‌السلام وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم لأسقيناهم ماء غدقا يقول لأشربنا قلوبهم الإيمان والطريقة هي الإيمان بولاية علي والأوصياء.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام

الإيمان «لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » أي ماءا كثيرا من السماء ، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين ، وقيل : ضرب الماء الغدق مثلا أي لوسعنا عليهم في الدنيا ، وفي تفسير أهل البيتعليه‌السلام عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : قول الله «إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » قال : هو والله ما أنتم عليه «وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » وعن بريد العجلي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمةعليه‌السلام « انتهى ».

وأقول : استعارة الماء للعلم شائع لكونه سببا لحياة القلب والروح ، كما أن الماء سبب لحياة البدن ، وقال الجوهري : الماء الغدق : الكثير.

الحديث الثاني : ضعيف.

«الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ » قال الطبرسي (ره) : أي وحدوا الله تعالى بلسانهم ، واعترفوا به وصدقوا أنبياءه «ثُمَّ اسْتَقامُوا » أي استمروا على التوحيد ، واستقاموا على طاعته ، وروى محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن الاستقامة؟ قال : هي والله ما أنتم عليه «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » يعني عند الموت ، وروي ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وقيل : تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله ، وقيل : في القيامة وقيل : عند الموت وفي القبر وعند البعث «أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا » أي يقولون لهم لا تخافوا عقاب الله ، ولا تحزنوا لفوت الثواب ، وقيل : لا تخافوا مما أمامكم ولا تحزنوا على ما خلفتم من أهل ومال وولد «نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ » أي أنصاركم وأحباؤكم «فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله

٧

عن قول الله عز وجل : «الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام استقاموا على الأئمة واحد بعد واحد «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ».(١)

باب

أن الأئمةعليهم‌السلام معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة

١ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن غير واحد ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن أبي الجارود قال قال علي بن الحسينعليه‌السلام ما ينقم الناس منا فنحن والله شجرة النبوة وبيت الرحمة ومعدن العلم ومختلف

تعالى «وَفِي الْآخِرَةِ » فلا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة ، وقيل : أي نحرسكم في الدنيا وعند الموت وفي الآخرة عن أبي جعفرعليه‌السلام « انتهى ».

وقيل : القول في الميثاق ، والاستقامة في الأبدان ، فثم لتراخي الزمان.

« استقاموا على الأئمة » أي الطريقة ولاية الأئمة.

وأقول : ورد في كثير من الأخبار أنها في الأئمةعليه‌السلام حيث تتنزل عليهم الملائكة في ليلة القدر وغيرها وتخاطبهم ، ويحتمل نزولهم على المؤمنين أيضا ومخاطبتهم بحيث لم يسمعوا كلامهم ، ويكون فائدتها نزول البركات عليهم عند القول أو اليقين بها بعد سماع الآية.

باب أن الأئمةعليهم‌السلام معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة

الحديث الأول : ضعيف.

« ما ينقم الناس منا » كلمة « ما » استفهامية للإنكار ، وهي مفعول ينقم ، يقال : نقم الأمر كضرب وعلم إذا كرهه وعابه « شجرة النبوة » شبههمعليهم‌السلام بالشجرة في كثرة المنافع والثمار ، والاستظلال بفيئهم من حر شر الأشرار « وبيت الرحمة »

__________________

(١) سورة فصلت : ٣٠.

٨

الملائكة.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيهعليهما‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام إنا ـ أهل البيت ـ شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الله بن محمد ، عن الخشاب قال حدثنا بعض أصحابنا ، عن خيثمة قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام يا خيثمة نحن شجرة النبوة وبيت الرحمة ومفاتيح الحكمة ومعدن العلم وموضع الرسالة ومختلف

لأنهم منبع كل نعمة ورحمة وبتوسطهم تفيض الرحمات على سائر الكائنات « ومعدن العلم » بكسر الدال وهو منبت الجواهر « ومختلف الملائكة » بفتح اللام من الاختلاف بمعنى الذهاب ، والمجيء مرة بعد مرة لنزولها إليهم مرة بعد أولى وطائفة بعد أخرى لزيارتهم والتشرف بهم وإنزال الأخبار إليهم.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

« إنا أهل البيت » بنصب الأهل على الاختصاص « وموضع الرسالة » أي مخزن علوم الرسالة وإسرارها ، أو قبيلتهم محل نزول الرسالة ، أو نزلت في بيتهم أو عليهم في ليلة القدر.

الحديث الثالث : مرسل مجهول ، وخيثمة بفتح الخاء وسكون الياء وفتح المثلثة مشترك بين مجاهيل.

« ومفاتيح الحكمة » إذ بهم تفتح خزائن علوم الله سبحانه وحكمه ، وتصل إلى الخلق ، نظير قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا مدينة الحكمة وعلى بابها « وموضع سر الله » السر بالكسر ما يكتم عن غير الخواص ، وهم موضع أسرار الله التي لا تقبلها عقول الخلق كغوامض علوم التوحيد والقضاء والقدر وأشباهها ، وما لا مصلحة لإذاعتها عند الخلق كعلم ما يكون من أعمار الخلق وأحوالهم ، والحوادث الكائنة ، ويحتمل

٩

الملائكة وموضع سر الله ونحن وديعة الله في عباده ونحن حرم الله الأكبر ونحن ذمة الله ونحن عهد الله فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ومن خفرها فقد خفر ذمة الله وعهده.

شموله للشرائع وسائر ما يظهر منهم فإنها كانت مستورة فانتشرت بسببهم « ونحن وديعة الله » الوديعة ما تدفعه إلى غيرك ليصونه ويحفظه ، ولما خلقهم الله وجعلهم بين عباده وأمرهم بحفظهم ورعايتهم وعدم التقصير في حقهم ، فكأنهم ودائع الله ، ويحتمل أن يكون الإضافة إلى المفعول ، أي استودعهم الله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث قال مرارا : أستودعكم الله « ونحن حرم الله الأكبر » بالتحريك وهو ما يجب احترامه وعدم انتهاك حرمته كحرم الكعبة ، وهم أكبر إذ حرمة الكعبة بسببهم كما سيأتي.

وقد ورد أن حرمات الله ثلاث : القرآن والكعبة والإمام.

« ونحن ذمة الله » أي أهل ذمة الله وهي العهد والأمان والضمان والحرمة ، فهم ذوو ذمة الله إذ أخذ على العباد عهد ولايتهم ، وبهم آمنوا من عذابه « ونحن عهد الله » أي أهل عهده ، فإن الله أخذ على العباد عهد ولايتهم وحفظهم ورعايتهم ، فقال تعالى : «وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ »(١) .

« ومن خفرها » أي الذمة أو العهد لكونه بمعنى الذمة ، وفي بصائر الدرجات « خفر هما » بصيغة التثنية ، فالضمير للعهد والذمة معا وهو أنسب وأوفق بما بعده وما قبله كما لا يخفى ، ثم أنه في أكثر كتب اللغة أن الخفر هو الوفاء بالعهد ، والإخفار نقضه والهمزة للسلب ، قال في النهاية : خفرت الرجل أجرته وحفظته ، وخفرته إذا كنت له خفيرا أي حاميا وكفيلا ، وتخفرت به إذا استجرت به ، والخفارة بالكسر والضم : الذمام وأخفرت إذا انقضت عهده وذمامه والهمزة فيه للإزالة أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت شكواه ، ونحوه قال في الصحاح وغيره ، لكن قال في القاموس : خفره وبه وعليه يخفر ويخفر خفرا : أجاره ومنعه وأمنه ،

__________________

(١) سورة البقرة : ٤٠.

١٠

باب

أن الأئمةعليهم‌السلام ورثة العلم يرث بعضهم بعضا العلم

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن بريد بن معاوية ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن علياعليه‌السلام كان عالما والعلم يتوارث ولن يهلك عالم إلا بقي من بعده من يعلم علمه أو ما شاء الله.

وخفر به خفرا وخفورا : نقض عهده وغدرة كأخفره « انتهى » فيدل على أن مع التعدية بالباء يأتي بمعنى نقض العهد ولا ينفع في المقام إلا بتكلف ، ولا يخفى أن الأنسب بهذا المقام كونه بمعنى النقض لا الرعاية ، لا سيما على نسخة البصائر إذ على هذه النسخة يمكن إرجاع الضمير إلى الذمة ، فلا تكرار ، لكن كثيرا ما رأيت بعض الأبنية المتداولة في كلام الفصحاء لم يتعرض لها اللغويون ، ولا يبعد سقوط همزة الأفعال من النساخ.

باب أن الأئمةعليهم‌السلام ورثة العلم يرث بعضهم بعضا العلم

الحديث الأول : صحيح.

« من يعلم علمه » أي جميع علمه « أو ما شاء الله » أي زائدا على علم السابق لكن بعد الإفاضة على روح الإمام السابق ، لئلا يكون علم الآخر أكثر من علم الأول كما ورد في الأخبار الكثيرة ، وسيأتي بعضها.

وقيل : المراد بما شاء الله أقل من علم السابق ، بحمله على ما قبل الإمامة إذ وردت الأخبار الكثيرة بل المتواترة بأن الإمام في أول إمامته يعلم جميع علوم الإمام السابق ، وقيل : يحتمل أن يكون ما شاء الله كناية عن ما بعد زمان الصاحبعليه‌السلام ، يعني أو لم يبق ، ولا يخفى بعده.

١١

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة والفضيل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن العلم الذي نزل مع آدمعليه‌السلام لم يرفع والعلم يتوارث وكان عليعليه‌السلام عالم هذه الأمة وإنه لم يهلك منا عالم قط إلا خلفه من أهله من علم مثل علمه أو ما شاء الله.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الحميد الطائي ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إن العلم يتوارث ولا يموت عالم إلا وترك من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن موسى بن بكر ، عن الفضيل بن يسار قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن في عليعليه‌السلام سنة ألف نبي من الأنبياء وإن العلم الذي نزل مع آدمعليه‌السلام لم يرفع وما مات عالم فذهب علمه والعلم يتوارث.

الحديث الثاني : حسن.

« لم يرفع » على بناء المجهول أي لم يذهب علمه « والعلم يتوارث » على المجهول أيضا « إلا خلفه » من باب نصر أي أتى خلفه وصار خليفته ، ويدل أن الخليفة لا بد أن يكون من أهله وأقاربه.

الحديث الثالث : صحيح ، وليس في بعض النسخ وهو الصواب ، لأنه سيأتي بعينه في أواخر الباب.

الحديث الرابع : ضعيف كالموثق.

« سنة ألف من الأنبياء » أي طريقتهم وصفاتهم التي اختص كل منهم بواحد منها على الكمال ، فكمل جميعها فيهعليه‌السلام كما قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في عبادته ، وإلى إبراهيم في خلته ، وإلى موسى في سطوته ، وإلى عيسى في زهده ، فلينظر إلى علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فإن فيه سبعين خصلة من خصال الأنبياء.

١٢

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن عمر بن أبان قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن العلم الذي نزل مع آدمعليه‌السلام لم يرفع وما مات عالم فذهب علمه.

٦ ـ محمد ، عن أحمد ، عن علي بن النعمان رفعه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال أبو جعفرعليه‌السلام يمصون الثماد ويدعون النهر العظيم قيل له وما النهر العظيم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والعلم الذي أعطاه الله إن الله عز وجل جمع لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله سنن النبيين من آدم وهلم جرا إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قيل له وما تلك السنن قال علم النبيين بأسره وإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صير ذلك كله عند أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له رجل يا ابن رسول الله ـ فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النبيين فقال أبو جعفرعليه‌السلام اسمعوا ما يقول إن الله يفتح مسامع من يشاء إني حدثته أن الله جمع لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله علم النبيين وأنه جمع ذلك كله عند أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو يسألني أهو أعلم أم بعض النبيين.

الحديث الخامس : صحيح « فذهب علمه » عطف على المنفي.

الحديث السادس : مرفوع.

« يمصون » من باب علم ونصر ، والمص : الشرب بالجذب كما يفعل الرضيع ، والضمير للمخالفين ، والثماد ككتاب والثمد بالتحريك : الماء القليل الذي لا مادة له ، أو ما يبقى في الجلد وهو الأرض الصلبة ، أو ما يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف ، ذكره الفيروزآبادي ، والغرض تشبيه من يأخذ العلم من المخالفين عن أئمتهم بالذي يمص ماءا قليلا مخلوطا بالطين والحمأ لقلة علمهم وعدم مادة له ، وانقطاعه قريبا وكونه مخلوطا بالشبه والشكوك ، ومن يأخذ العلم من أهل البيتعليهم‌السلام بمن يشرب من نهر جار صاف عظيم لا ينقطع أبدا جرى من منبع الوحي والإلهام « وهلم » اسم فعل بمعنى تعال ، وقال في الفائق : المسامع جمع المسمع وهو آلة السمع ، أو جمع السمع على غير قياس كمشابه وملامح جمع شبه ولمحة.

١٣

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الحميد الطائي ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إن العلم يتوارث فلا يموت عالم إلا ترك من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن الحارث بن المغيرة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن العلم الذي نزل مع آدمعليه‌السلام لم يرفع وما مات عالم إلا وقد ورث علمه إن الأرض لا تبقى بغير عالم.

باب

أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء

الذين من قبلهم

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد العزيز بن المهتدي ، عن عبد الله بن جندب أنه كتب إليه الرضاعليه‌السلام أما بعد فإن محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله كان أمين الله في خلقه فلما قبضصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كنا أهل البيت ورثته فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم البلايا و

الحديث السابع : صحيح مكرر ، والطائي النسبة إلى طيئ بالهمزة وهو القبيلة.

الحديث الثامن :(١)

« إلا وقد ورث » من باب التفعيل.

باب أن الأئمةعليهم‌السلام ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياءعليهم‌السلام الذين من قبلهم

الحديث الأول : حسن.

« فنحن أمناء الله » أي على علومه وأحكامه ومعارفه « وأنساب العرب » لعل التخصيص بهم لكونهم أشرف ، أو لكونهم في ذلك أهم وكان فيهم أولاد الحرام عادوا

__________________

(١) كذا في النسخ.

١٤

المنايا وأنساب العرب ومولد الإسلام وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم أخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم نحن النجباء النجاة ونحن أفراط الأنبياء ونحن أبناء الأوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله عز وجل ونحن أولى الناس بكتاب الله ونحن أولى

الأئمةعليهم‌السلام ونصبوا لهم الحرب وقتلوهم « ومولد الإسلام » أي يعلمون كل من يولد هل يموت على الإسلام أو على الكفر ، وقيل : أي يعلمون محل تولد الإسلام وظهوره ، أي من يظهر منه [ الإسلام ومن يظهر منه ] الكفر.

« بحقيقة الإيمان » أي الإيمان الواقعي لا الظاهري « وحقيقة النفاق » كذلك « لمكتوبون » أي عندنا في كتاب كما سيأتي « أخذ الله علينا وعليهم الميثاق » أي أخذ علينا العهد بهداية شيعتنا ورعايتهم وتكميلهم وعليهم بالإقرار بولايتنا وطاعتنا ورعاية حقنا « يردون موردنا » عند الحوض وسائر الموارد العالية « ويدخلون مدخلنا » من الجنة والدرجات الرفيعة « ليس على ملة الإسلام غيرنا » يدل على كفر المخالفين.

« نحن النجباء النجاة » النجباء جمع النجيب وهو الفاضل الكريم السخي والفاضل من كل حيوان ذكرهما الجزري ، والنجاة بضم النون جمع ناج كهداة وهاد « ونحن إفراط الأنبياء » أي أولادهم أو مقدموهم في الورود على الحوض ودخول الجنة ، أو هداتهم ، أو الهداة الذين أخبر الأنبياء بهم ، قال في النهاية : الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردة ، وفي الحديث : أنا فرطكم على الحوض ، ومنه قيل للطفل : اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا حتى نرد عليه ، وفي القاموس : الفرط العلم المستقيم يقتدى به ، والجمع أفرط وإفراط ، وبالتحريك : المتقدم إلى الماء للواحد والجمع ، وما تقدمك من أجر وعمل ، وما لم يدرك من الولد « ونحن أبناء الأوصياء » أي كل منا ولد وصي « ونحن المخصوصون » أي بالمدح أو القرابة أو الإمامة « ونحن أولى الناس بكتاب الله تعالى » أي لفظا ومعنى وموردا ، لأن أكثره في مدحهم وذم أعدائهم والأولوية بالرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله من حيث النسب والتعلم والقرابة والصحبة المتكررة.

١٥

الناس برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه «شَرَعَ لَكُمْ » يا آل محمد «مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً » قد وصانا بما وصى به نوحا «وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » يا محمد «وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى » فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا واستودعنا علمهم نحن ورثة أولي العزم من الرسل «أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ » يا آل محمد «وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » وكونوا على جماعة «كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ » من أشرك بولاية علي «ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » من ولاية علي إن الله يا محمد «يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ »(١) من يجيبك إلى ولاية عليعليه‌السلام .

«شَرَعَ لَكُمْ » أي بين وأوضح لكم ، وبين أن الخطاب إلى آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أو هم الأصل والعمدة في هذا الخطاب «ما وَصَّى بِهِ » أي أمر به وبحفظه «وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » قيل : إنما لم يقل « وصينا » كما قال في غيره من أولي العزم ، للإشارة إلى تأكيد عزمه حتى أنه لا يحتاج إلى التوصية والمبالغة ، قال البيضاوي : أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن بينهما من أرباب الشرائع وهو الأصل المشترك فيما بينهم ، المفسر بقوله : «أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ » وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله تعالى ، ومحله النصب على البدل من مفعول شرع ، أو الرفع على الاستئناف ، كأنه جواب وما ذلك الشرع ، أو الجر على البدل من هاء « به ».

«وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ولا تختلفوا في هذا الأصل ، أما فروع الشرائع فمختلفة كما قال : «لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً »(٢) .

«كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ » عظم عليهم «ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » من التوحيد «اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ » يجتلب إليه والضمير لما يدعوهم أو للدين «وَيَهْدِي إِلَيْهِ » بالإرشاد والتوفيق «مَنْ يُنِيبُ » يقبل إليه انتهى(٣) من أشرك بولاية علي فإنهم أشركوا بالله حيث أشركوا مع عليعليه‌السلام من ليس خليفة من الله.

__________________

(١) سورة الشورى : ١٣.

(٢) سورة المائدة : ٤٨.

(٣) كذا في النسخ.

١٦

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم وما من نبي مضى إلا وله وصي وكان جميع الأنبياء مائة ألف نبي وعشرين ألف نبي منهم خمسة أولو العزم ـ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدعليهم‌السلام وإن علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد وورث علم الأوصياء وعلم من كان قبله أما إن محمدا ورث علم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين.

على قائمة العرش مكتوب حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء وفي ذؤابة العرش علي أمير المؤمنين فهذه حجتنا على من أنكر حقنا وجحد ميراثنا وما منعنا من الكلام وأمامنا اليقين فأي حجة تكون أبلغ من هذا.

الحديث الثاني : ضعيف.

« هبة الله » هو شيثعليه‌السلام « هبة الله لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله » أي كان بمنزلة شيثعليه‌السلام من آدم ، أو وهبه الله لهعليه‌السلام ، أو هو أول أوصياء محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله كما أن هبة الله أول أوصياء آدمعليهما‌السلام .

ومن قوله : « وكان جميع الأنبياء » من كلام أبي جعفرعليه‌السلام « وسيد الشهداء » في زمانه أو بالنسبة إلى من تقدمه أو بالإضافة إلى من عدا الحسين وأمير المؤمنين وسائر الأئمةعليهم‌السلام وفي النهاية : ذؤابة كل شيء : أعلاه.

« فهذه حجتنا » لأن مثله مروي من طرق المخالفين أيضا ، أو لأن المخالفين كانوا معترفين بصدقهم « وما منعنا من الكلام » أي إظهار إمامتنا ولزوم حقنا وبيان فضلنا « وإمامنا اليقين » أي الموت أو العلم بأنه لا يصيبنا منهم ضرر على ذلك ، والمراد على الأول أنهم بعد الموت يعلمون حقيتنا ، أو من كان مشرفا على الموت ويموت لا محالة لم لا يتكلم بالحق ويصدع به في موضع أمر الله به « فأي حجة تكون أبلغ من هذا » أي مما ذكرنا أولا فإنه مع كونه متفقا عليه بيننا وبين المخالفين مؤيد بأنا نتكلم به مع كوننا معروفين عند جميع الخلق بالصدق والزهد والورع ، وبأننا عالمون

١٧

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن عبد الله بن محمد ، عن عبد الله بن القاسم ، عن زرعة بن محمد ، عن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن سليمان ورث داود وإن محمدا ورث سليمان وإنا ورثنا محمدا وإن عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وتبيان ما في الألواح قال قلت إن هذا لهو العلم قال ليس هذا هو العلم إن العلم الذي يحدث يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة.

بالموت وما بعده حق العلم واليقين ، ومن كان حاله كذلك لا يتكلم إلا بالحق ، ويحتمل أن يكون راجعا إلى الأخير فقط ، ويحتمل أن يكون المعنى إنا مع خوفنا من خلفاء الجور وأئمة الضلالة ، وعدم الدواعي النفسانية في ذلك نظهر الحق ونتفوه به ، فهذه أعظم الحجج على صدقنا إذ لو كنا كاذبين ومبطلين لكنا نسلك مسلك أهل الزمان ونتقرب إلى الخلفاء وأرباب البدع بما يوافق طباعهم ليرفعونا في الدنيا إلى أعلى المنازل والمراتب.

الحديث الثالث :(١)

« إن سليمان ورث داود » إشارة إلى قوله تعالى : «وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ »(٢) ويحتمل أن يكون التخصيص بسليمان وداود لأنهما أعطيا مع النبوة السلطنة الظاهرة وكان معهما رئاسة الدنيا والآخرة « إن هذا لهو العلم » أي هذا أفضل عليكم كأنه منحصر فيه فنفىعليه‌السلام ذلك وقال : « العلم » أي العلم العظيم الكامل الذي ينبغي أن يتعجب منه هو « الذي يحدث يوما بعد يوم ، وساعة بعد ساعة ».

أقول : يرد هيهنا إشكال وهو أنه قد دلت الأخبار الكثيرة على أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يعلم علم ما كان وما يكون وجميع الشرائع والأحكام ، وأنه قد علم جميع ذلك أمير المؤمنين وكذا علم أمير المؤمنين الحسنعليهما‌السلام جميع ذلك وهكذا ، فأي شيء يبقى بعد ذلك حتى يحدث لهم بالليل والنهار؟

__________________

(١) كذا في النسخ.

(٢) سورة النمل : ١٦.

١٨

ويمكن أن يجاب عنه بوجوه : « الأول » ما قيل : أن العلم ليس ما يحصل بالسماع وقراءة الكتب وحفظها ، فإن ذلك تقليد وإنما العلم ما يفيض من عند الله سبحانه على قلب المؤمن يوما فيوما وساعة فساعة ، فيكشف به من الحقائق ما تطمئن به النفس وينشرح له الصدر ، ويتنور به القلب ، والحاصل أن ذلك مؤكد ومقرر لما علم سابقا يوجب مزيد الإيمان واليقين والكرامة والشرف بإفاضة العلم عليهم بغير واسطة المرسلين والنبيين ، بل بغير توسط الملائكة أيضا.

الثاني : أن يفيضعليهم‌السلام تفاصيل التي عندهم مجملاتها وإن أمكنهم إخراج التفاصيل مما عندهم من أصول العلم وموادة.

الثالث : أن يكون مبنيا على البداء ، فإن فيما علموا سابقا ما يحتمل البداء والتغيير ، فإذا ألهموا بما غير من ذلك بعد الإفاضة على أرواح من تقدم من الحجج أو أكد ما علموا بأنه حتمي لا يقبل التغير كان ذلك أقوى علومهم وأشرفها.

الرابع : ما خطر بالبال ولعله أقوى الوجوه وهو أنه يلوح من فحاوي الأخبار الكثيرة أنهمعليهم‌السلام في جميع النشأة أي قبل حلول أرواحهم المطهرة في الأجساد المقدسة ، وبعد حلولها فيها ، وبعد مفارقتها الأبدان وعروجها إلى عالم القدس ، لهم ترقيات في المعارف الربانية ودرجات الكمال ، ولا يزالون سائرون على معارج القرب والوصال ، وغائصون في بحار أنوار معرفة ذي الجلال ، إذ لا غاية لمدارج عرفانه وحبه وقربه تعالى ، وبين درجة الربوبية ودرجات العبودية منازل لا تحصى ، فإذا عرفت ذلك فإنهم إذا تعلموا في بدو إمامتهم من الإمام السابق قدرا من العلوم والمعارف ، فلا محالة هم لا يقفون في تلك المرتبة ويحصل لهم بسبب مزيد القرب والطاعات زوائد العلوم والحكم والترقيات ، وكيف لا يحصل لهم مع حصوله لسائر الخلق مع نقص قابلياتهم واستعداداتهم ، فهمعليهم‌السلام بذلك أولى وأحرى ، فيمكن أن يكون هذا هو المراد بما يحصل آنا فآنا وساعة فساعة في الليل والنهار.

١٩

٤ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن شعيب الحداد ، عن ضريس الكناسي قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام وعنده أبو بصير فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن داود ورث علم الأنبياء وإن سليمان ورث داود وإن محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ورث سليمان وإنا ورثنا محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله وإن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى فقال أبو بصير إن هذا لهو العلم فقال يا أبا محمد ليس هذا هو العلم إنما العلم ما يحدث بالليل والنهار يوما بيوم وساعة بساعة.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال لي يا أبا محمد إن الله عز وجل لم يعط الأنبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله قال وقد أعطى محمدا جميع ما أعطى الأنبياء وعندنا الصحف التي قال الله عز وجل : «صُحُفِ إِبْراهِيمَ

ولعل هذا أحد وجوه استغفارهم وتوبتهم في كل يوم سبعين مرة وأكثر من غير ذنب ، إذ كلما عرجوا درجة من تلك الدرجات العالية يرون الدرجة السابقة وما وقع فيها من الطاعات والقربات ناقصة عن تلك الدرجة فيستغفرون منها ويتوبون إلى الله تعالى ويتضرعون إليه سبحانه في الوصول إلى ما هو أعلى منها ، ومن المرتبة التي هم فيها ، وهذا شبيه بما يزعمه الحكماء في الأفلاك أن حركتها على الدوام للتشبيه بالمبدء تعالى ولا ينتهي ذلك إلى حد.

هذا ما حل بالبال وأستغفر الله مما لا يرتضيه من العقل والمقال.

الحديث الرابع : صحيح على الظاهر ، إذ الظاهر أن ضريسا هو ابن عبد الملك بن أعين الثقة ، لا ابن عبد الواحد بن المختار المجهول ويحتمله أيضا.

« إن هذا هو العلم » أي أفضل العلوم كأنها منحصرة فيه فنفىعليه‌السلام كون أشرف علومهم وأعظمها « يوما بيوم » الباء للإلصاق أي بعد يوم.

الحديث الخامس : صحيح.

« قال وقد أعطى » هذا تأكيد لما سبق لئلا يتوهم أن المراد إعطاء مثل ما

٢٠