مرآة العقول الجزء ٣

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 404

مرآة العقول

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف:

الصفحات: 404
المشاهدات: 6387
تحميل: 229


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 404 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6387 / تحميل: 229
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 3

مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
العربية

التوسعة وما أشبهها فهو على ما ذكر غير أني أخبركم أيها النفر أني قد سقيت السم في سبع تمرات وأنا غدا أخضر وبعد غد أموت قال فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب ويرتعد مثل السعفة.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن عبد الله بن أبي جعفر قال حدثني أخي ، عن جعفر ، عن أبيه أنه أتى علي بن الحسينعليه‌السلام ليلة قبض فيها بشراب فقال يا أبت اشرب هذا فقال يا بني إن هذه الليلة التي

أقول : روى الصدوق أن الذي فعل بهعليه‌السلام ذلك الفضل بن يحيى البرمكي لعنه الله بعث إليهعليه‌السلام مائدة فلما أحضرته رفع يده إلى السماء فقال : يا رب أنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم لكنت قد أعنت على نفسي ، قال : فأكل فمرض ، فلما كان من غد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلة فقال له الطبيب : ما حالك؟ فتغافل عنه ، فلما أكثر عليه أخرج عليه راحته(١) فلما رآها الطبيب قال : هذه علتي وكانت حضرة وسط راحته على أنه سم فاجتمع في ذلك الموضع ، قال : فانصرف الطبيب إليهم فقال : والله لهو أعلم بما فعلتم به منكم ثم توفيعليه‌السلام .

ويمكن أن يكون للملعونين كليهما فيه مدخل ، بل ليحيى البرمكي لعنه الله أيضا كما سيأتي في الخبر.

وروى الصدوق عن محمد بن سليمان النوفلي في حديث طويل قال في آخره : حمل موسى بن جعفرعليهما‌السلام من البصرة إلى بغداد سرا وحبس ، ثم أطلق ثم سلم إلى السندي بن شاهك فحبسه وضيق عليه ثم بعث إليه الرشيد بسم في رطب وأمره أن يقدمه إليه ويحتم إليه في تناوله منه ، ففعل فماتعليه‌السلام .

الحديث الثالث : ضعيف.

« بشراب » لعله كان دواء أتى به ليشربه ويتداوى به ، فأظهرعليه‌السلام أنها الليلة التي قدر فيها وفاته ولا ينفع الدواء « فقال : يا أبه » وفي بعض النسخ يا أباه ، وفي بعضها يا أبت والكل صحيح ، قال في القاموس : قالوا في النداء : يا أبت بكسر التاء وضمها

__________________

(١) الراحة : باطن اليد.

١٢١

أقبض فيها وهي الليلة التي قبض فيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٤ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن الحسن بن الجهم قال قلت للرضاعليه‌السلام إن أمير المؤمنينعليه‌السلام قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار صوائح تتبعها نوائح وقول أم كلثوم ـ لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلي

ويا أبه بالهاء ويا أبتاه ويا أباه ، انتهى.

وقالوا أصل يا أبه يا أبي قلبت الياء ألفا للتخفيف ، ثم حذفت الألف اكتفاء بفتحة ما قبلها ثم أدخلت الهاء للوقف.

وقال الصدوق : سمه صلوات الله عليه الوليد بن عبد الملك لعنه الله ، ثم اعلم أن هذا التاريخ مخالف للمشهور كما سيأتي في تاريخهعليه‌السلام ، فإن المشهور أن وفاتهعليه‌السلام كان في المحرم ووفاة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إما في صفر على مذهب الشيعة ، أو في ربيع الأول بزعم المخالفين ، إلا أن يكون المراد الليلة بحسب الأسبوع ، وإن كان فيه أيضا مخالفة لما ذكره الأكثر لأنهم ذكروا في وفاتهعليه‌السلام يوم السبت وفي وفاة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وردت الأخبار الكثيرة أنها كانت يوم الاثنين لكن خصوص اليوم ضبطه بعيد ، ولعله لذلك لم يعين المصنف فيما سيأتي اليوم ولا الشهر.

الحديث الرابع : ضعيف.

« وقوله » مرفوع بالابتداء وخبره محذوف أي مروي أو واقع ، وكذا قوله : « وقول أم كلثوم » ويحتمل أن يكون من قبيل كل رجل وضيعته ، فيتحمل في قوله وقوع النصب والرفع ، والواو في قوله « وقوله » يحتمل العطف والحالية ، و « الإوز » بكسر الهمزة وفتح الواو وتشديد الزاي : البط وقيل : الكبير منه ، وقوله : صوائح خبر مبتدإ محذوف أي هي صوائح « تتبعها نوائح » نعت له أي هذه الصوائح وصياحها علامة لنوائح تكون بعدها.

أقول : ذكر المفيد (ره) في الإرشاد أنهعليه‌السلام لما طلع الصبح في تلك الليلة شد

١٢٢

بالناس فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرفعليه‌السلام أن ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف كان هذا مما لم يجز تعرضه فقال ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عز وجل.

إزاره وخرج وهو يقول :

اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك

ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك(١)

فلما خرج إلى صحن داره استقبلته الإوز فصحن في وجهه فجعلوا يطردونهن فقال : دعوهن : فإنهن نوائح ثم خرج فأصيبعليه‌السلام .

وقال ابن شهرآشوب : فلما طلع الفجر أتاه ابن النباح فنادى : الصلاة ، فقام فاستقبلته الإوز فصحن في وجهه ، فقال : دعوهن فإنهن صوائح تتبعها نوائح ، وتعلقت حديدة على الباب في مئزره(٢) فشد إزاره وأنشد البيت المتقدم.

« كان هذا مما لم يجز تعرضه » وفي بعض النسخ : لم يحل ، ومنشأ الاعتراض أن حفظ النفس واجب عقلا وشرعا ، ولا يجوز إلقاؤها إلى التهلكة « فقالعليه‌السلام ذلك كان ولكنه خير » في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي خيره الله بين البقاء واللقاء فاختار لقاء الله ، وهذه النسخة مناسبة لعنوان الباب وهو مبني على منع كون حفظ النفس واجبا مطلقا ، ولعله كان من خصائصهم عدم وجوب ذلك عند اختيارهم الموت ، وحكم العقل في ذلك غير متبع ، مع أن حكم العقل بالوجوب في مثل ذلك غير مسلم.

قال المحدث الأسترآبادي (ره) : أقول : أحاديث هذا الباب صريحة في أن المقدمة المشهورة بين المعتزلة من أن حفظ النفس واجب عقلا غير مقبولة ، ولو خصصناها بحالة رجاء الخلاص ، انتهى.

وفي بعض النسخ « حير » بالحاء المهملة أي إنسي وأغفل عنه في ذلك الوقت ، ويؤيده ما رواه الصفار في البصائر عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن أبي محمود عن بعض أصحابنا قال : قلت للرضاعليه‌السلام : الإمام يعلم إذا مات؟ قال : نعم ، يعلم بالتعليم ممن

__________________

(١) حيازيم جمع حيزوم وسط الصدر ، وشدّ الحيازيم كناية عن الصبر.

(٢) المئزر : الإزار.

١٢٣

تقدم في الأمر ، قلت : علم أبو الحسن بالرطب والريحان المسمومين الذين بعث إليه يحيى بن خالد؟ قال : نعم ، قلت : فأكله؟ قال : أنساه لينفذ فيه الحكم.

وعن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت : الإمام يعلم متى يموت؟ قال : نعم ، قلت : حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب وريحان مسمومين علم به؟ قال : نعم ، قلت : فأكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه؟ فقال : لا يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه ، فإذا جاء الوقت ألقى الله على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم.

وأقول : هذا الوجه وإن كان مؤيدا بالخبر لكنه مناف لظواهر أكثر الأخبار الواردة في هذا الباب ، ويمكن أن يكون هذا لضعف عقول السائلين عن فهم ما هو الجواب في هذا الباب ، وفي بعض النسخ « حين » بالحاء المهملة والنون أخيرا قال الجوهري : حينه : جعل له وقتا ، يقال حينت الناقة إذا جعلت لها في كل يوم وليلة وقتا نحلبها فيه ، انتهى.

فالمعنى أنه كان بلغ الأجل المحتوم المقدر ، وكان لا يمكن الفرار منه ، ولعله أظهر الوجوه ، وحاصله أن من لا يعلم أسباب التقديرات الواقعية يمكنه الفرار عن المحذورات ويكلف به ، وأما من كان عالما بجميع الحوادث فكيف يكلف الفرار ، وإلا يلزم عدم وقوع شيء من التقديرات فيه ، بل همعليهم‌السلام غير مكلفين بالعمل بهذا العلم في أكثر التكاليف ، فإن النبي وأمير المؤمنين صلى الله عليهم كانا يعرفان المنافقين ويعلمان سوء عقائدهم ولم يكونا مكلفين بالاجتناب عنهم وترك معاشرتهم وعدم مناكحتهم أو قتلهم وطردهم ، ما لم يظهر منهم شيء يوجب ذلك وكذا علم أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعدم الظفر بمعاوية وبقاء ملكه بعده لم يصر سببا لأن يترك قتاله ، بل كان يبذل في ذلك غاية جهده إلى أن استشهد صلوات الله عليه ، مع أنه كان يخبر بشهادته واستيلاء معاوية بعده على شيعته ، وكذا الحسين صلوات الله عليه كان عالما بغدر أهل العراق به وأنه يستشهد هناك مع أولاده وأقاربه وأصحابه ، ويخبر بذلك مرارا

١٢٤

ولم يكن مكلفا بالعمل بهذا العلم ، بل كان مكلفا بالعمل بظاهر الأمر حيث بذلوا نصرتهم وكاتبوه وراسلوه ووعدوه البيعة وتابعوا مسلم بن عقيل رضي الله عنه.

وسئل الشيخ السديد المحقق المفيد قدس الله روحه في المسائل العكبرية الإمام عندنا مجمع على أنه يعلم ما يكون فما بال أمير المؤمنينعليه‌السلام خرج إلى المسجد وهو يعلم أنه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان؟ وما بال الحسين بن عليعليهما‌السلام سار إلى الكوفة وقد علم أنهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنه مقتول في سفرته تيك ولم لما حضر وعرف أن الماء قد منع منه وأنه إن حضر أذرعا قريبة ونبع الماء لم يحفر وأعان على نفسه حتى تلف عطشا؟ والحسنعليه‌السلام وادع معاوية وهادنه وهو يعلم أنه ينكث ولا يفي ويقتل شيعة أبيهعليه‌السلام ؟

فأجاب (ره) وقال : أما الجواب عن قوله : أن الإمام يعلم ما يكون فإجماعنا أن الأمر على خلاف ما قال ، وما أجمعت الشيعة على هذا القول ، وأن إجماعهم ثابت على أن الإمام يعلم الحكم في كل ما يكون دون أن يكون عالما بأعيان ما يحدث ، ويكون على التفصيل والتمييز ، وهذا يسقط الأصل الذي بني عليه الأسئلة بأجمعها ، ولسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان ما يحدث ، ويكون بإعلام الله تعالى له ذلك فأما القول بأنه يعلم كل ما يكون فلسنا نطلقه ولا نصوب قائله لدعواه فيه من غير حجة ولا بيان ، والقول بأن أمير المؤمنينعليه‌السلام يعلم قاتله والوقت الذي كان يقتل فيه ، فقد جاء الخبر متظاهرا أنه كان يعلم في الجملة أنه مقتول ، وجاء أيضا بأنه يعلم قاتله على التفصيل ، فأما علمه بوقت قتله فلم يأت عليه أثر على التحصيل ، ولو جاء به أثر لم يلزم فيه ما يظنه المعترضون ، إذ كان لا يمتنع أن يتعبده الله تعالى بالصبر على الشهادة والاستسلام على القتل ، فيبلغه بذلك علو الدرجات ما لا يبلغه إلا به ، بأنه يطيعه في ذلك طاعة لو كلفها سواه لم يردها ، ولا يكون أمير المؤمنينعليه‌السلام بذلك ملقيا بيده إلى التهلكة ، ولا معينا على نفسه معونة يستقبح في العقول.

١٢٥

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال إن الله عز وجل غضب على الشيعة فخيرني نفسي أو هم :

وأما علم الحسينعليه‌السلام بأن أهل الكوفة خادعوه فلسنا نقطع على ذلك إذ لا حجة عليه من عقل ولا سمع ، ولو كان عالما بذلك لكان الجواب عنه ما قدمناه في الجواب عن علم أمير المؤمنينعليه‌السلام بوقت قتله ، ومعرفة قاتله كما ذكرناه.

وأما دعواه علينا أنا نقول : أن الحسينعليه‌السلام كان عالما بموضع الماء لم يمتنع في العقول أن يكون متعبدا بترك السعي في طلب الماء حيث كان ممنوعا منه حسبما ذكرناه في أمير المؤمنينعليه‌السلام غير أن ظاهر الحال بخلاف ذلك على ما قدمناه ، والكلام في علم الحسنعليه‌السلام بعاقبة موادعته معاوية بخلاف ما تقدم وقد جاء الخبر بعلمه بذلك وكان شاهد الحال له يقضي به ، غير أنه دفع به عن تعجيل قتله وتسليم أصحابه له إلى معاوية ، وكان في ذلك لطف في بقائه إلى حال مضيه ولطف لبقاء كثير من شيعته وأهله وولده ودفع فساد في الدين هو أعظم من الفساد الذي حصل عند هدنته وكانعليه‌السلام أعلم بما صنع لما ذكرناه وبينا الوجوه فيه ، انتهى.

وسئل العلامة الحلي طيب الله تربته عن مثل ذلك في أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأجاب (ره) بأنه يحتمل أن يكونعليه‌السلام أخبر بوقوع القتل في تلك الليلة أو في أي مكان يقتل وأن تكليفهعليه‌السلام مغاير لتكليفنا ، فجاز أن يكون بذل مهجته الشريفة صلوات الله عليه في ذات الله تعالى كما يجب على المجاهد الثبات وإن كان ثباته يفضي إلى القتل ، انتهى كلامه رفع مقامه.

قولهعليه‌السلام « لتمضي مقادير الله » على بعض الوجوه السابقة اللام للعاقبة.

الحديث الخامس : مرسل.

« غضب على الشيعة » إما لتركهم التقية فانتشر أمر إمامتهعليه‌السلام فتردد الأمر بين أن يقتل الرشيد شيعته وتتبعهم أو يحبسهعليه‌السلام ويقتله ، فدعاعليه‌السلام لشيعته واختار البلاء لنفسه ، أو لعدم انقيادهم لإمامهم وخلوصهم في متابعته وإطاعة أو أمره ،

١٢٦

فوقيتهم والله بنفسي.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن مسافر أن أبا الحسن الرضاعليه‌السلام قال له يا مسافر هذا القناة فيها حيتان قال نعم جعلت فداك فقال :

فخيره الله تعالى بين أن يخرج على الرشيد فتقتل شيعته إذا يخرج ، فينتهي الأمر إلى ما انتهى إليه.

وقيل : خيرني الله بين أن أوطن نفسي على الهلاك والموت ، أو أرضى بإهلاك الشيعة « فوقيتهم والله بنفسي » يعني فاخترت هلاكي دونهم ، وقيل : أي فخيرني بين إرادة موتي أو موتهم لتحقق المفارقة بيني وبينهم ، فاخترت لقاء الله شفقة عليهم.

الحديث السادس : حسن.

« هذا القناة فيها حيتان » في مناسبة السؤال عن الحيتان في هذا المقام وجوه :

« الأول » ما أفيد أن المعنى علمي بحقية ما أقول كعلمي بكون الحيتان في هذا الماء.

الثاني : ما قيل كأنهعليه‌السلام كان يعجبه القناة التي كانت في داره وحيتانها ولا يخفى ما فيه.

الثالث : ما قيل أيضا أنه مبني على إخبارهعليه‌السلام مسافرا بأنه مستحدث في هذه القناة حيتان وهو علامة دنو أجلي.

الرابع : أن يكون إشارة إلى ما رواه الصدوق في العيون بإسناده عن أبي الصلت الهروي في خبر طويل يذكر فيه سمه في العنب وشهادتهعليه‌السلام به ، فأوصاه بأشياء منها كيفية حفر القبر واللحد إلى أن قالعليه‌السلام : وإذا فعلوا ذلك يعني الحفر واللحد فإنك ترى عند رأسي نداوة ، فكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ، ففتت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه ، فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شيء ، ثم تغيب ، فإذا غابت فضع يدك على الماء ثم تكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه

١٢٧

إني رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله البارحة وهو يقول يا علي ما عندنا خير لك.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله وفي كفنه وفي دخوله قبره فقلت يا أباه والله ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم ما رأيت عليك أثر الموت فقال يا بني أما سمعت علي بن الحسينعليه‌السلام ينادي من وراء الجدار يا محمد تعال عجل؟.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن عبد الملك بن أعين ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أنزل الله تعالى النصر على الحسينعليه‌السلام حتى كان ما بين السماء والأرض ثم خير النصر أو لقاء الله فاختار لقاء الله تعالى.

ينضب(١) الماء ولا يبقى منه شيء ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون ، إلى آخر ما أوردناه في الكتاب الكبير ، والمناسبة حينئذ إما لأنه عند مشاهدة الحيتان تذكرعليه‌السلام فأخبر به ، أو لكون هذه الحيتان هي التي تظهر في القبر ، وإن كان بعيدا ، مع أنه لا ضرورة في المناسبة بين الكلامين ، « والبارحة » الليلة الماضية.

الحديث السابع : ضعيف كالموثق.

« اشتكيت » أي مرضت « تعال » بفتح اللام أمر من باب تفاعل أي أقبل ، وكان هذه الأخبار مما لا تكاد تصح إلا بالقول بالأجساد المثالية.

الحديث الثامن : حسن.

« النصر » أي النصرة والمراد سببها أي الملائكة ، وما قيل : أنه اسم ملك فلا يخفى بعده « حتى كان بين السماء » في بعض النسخ « ما بين » ولعله بيان لكثرتهم ، أي ملأ ما بين السماء والأرض أو المراد خير بين الأمرين عند ما كانوا بين السماء والأرض ولم ينزلوا بعد.

__________________

(١) نضب الماء : غار في الأرض.

١٢٨

باب

أن الأئمةعليهم‌السلام يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه

لا يخفى عليهم الشيء صلوات الله عليهم

١ ـ أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبد الله بن حماد ، عن سيف التمار قال كنا مع أبي عبد اللهعليه‌السلام جماعة من الشيعة في الحجر فقال علينا عين فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا فقلنا ليس علينا عين فقال ورب الكعبة ورب البنية ثلاث مرات لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى والخضرعليهما‌السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه

باب أن الأئمةعليهم‌السلام يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم الشيء صلوات الله عليهم

الحديث الأول : ضعيف.

« جماعة » منصوب على الاختصاص أو على الحالية عن ضمير « كنا ».

« علينا » استفهام والعين الرقيب والجاسوس و « يمنة ويسرة » بفتحهما منصوبان بالظرفية ، أي في ناحية اليمين وناحية اليسار ، والبنية كصنيعة الكعبة « ولم يعطيا علم ما هو كائن » أي جميعها ، وإلا فكان قصة الغلام من جملة ما يكون ، إلا أن يقال المراد به الأمور المتعلقة بما سيكون ومتعلق ذلك الأمر كان الغلام الموجود ، لكن قد أوردنا في باب أحوال موسى والخضر من كتابنا الكبير ما يأبى عن هذا التأويل والأول أظهر ، وفي البصائر هكذا : ولم يعطيا علم ما هو كائن وأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعطي علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فورثناه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وراثة.

فإن قيل : سؤالهعليه‌السلام ينافي علمهعليه‌السلام بما كان وما هو كائن؟

قلت : قد مر وسيأتي أنهمعليه‌السلام ليسوا بمكلفين بالعمل بهذا العلم فلا بد لهم من العمل بما يوجب التقية ظاهرا ، أو يقال لعلهم يحتاجون في العلم على هذا الوجه

١٢٩

من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وراثة.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن يونس بن يعقوب ، عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا منهم عبد الأعلى وأبو عبيدة وعبد الله بن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون قال ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال علمت ذلك من كتاب الله عز وجل إن الله عز وجل يقول فيه تبيان كل شيء.

٣ ـ علي بن محمد ، عن سهل ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن جماعة بن سعد الخثعمي أنه قال كان المفضل عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له المفضل جعلت فداك يفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء قال لا الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء.

إلى مراجعة إلى الكتب أو توجه إلى عالم القدس في بعض الأحيان.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

« فيه تبيان كل شيء » لعله نقل بالمعنى ، فإن في المصاحف «وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » أو كان في قراءتهمعليهم‌السلام كذلك.

الحديث الثالث : وفي الرجال : جماعة بن سعد الجعفي وضعفه ابن الغضائري « خبر السماء » أي الخبر النازل من السماء سواء نزل عليه بالتحديث أو نزل على من قبله وقيل : المراد به أحوال السماوات وما فيها وأهلها والأول أظهر ، وكون مثل هذا العالم بين العباد لطف ورأفة بالنسبة إليهم ليرجعوا إليه في كل ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم والله أرأف من أن يمنعهم مثل هذا اللطف ، ويفرض طاعة من ليس كذلك فيصير سببا لمزيد تحيرهم ، وذكر الصباح والمساء على المثال أو لأنهما وقت الاستفادة ، أو لأنه ينزل ما يحتاج إليه الإمام في اليوم صباحا ، وما يحتاج إليه في الليل مساء.

١٣٠

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن ضريس الكناسي قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول وعنده أناس من أصحابه عجبت من قوم يتولونا ويجعلونا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسليم لأمرنا أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفي عنهم أخبار السماوات والأرض

الحديث الرابع : صحيح.

« ثم يكسرون حجتهم » أي على المخالفين لأن حجتهم على المخالفين أن إمامهم يعلم ما لا يعلم إمامهم ، ولا بد أن يكون الإمام كاملا في العلم ، وإمام المخالفين ناقص جاهل ، فإذا اعترفوا في إمامهم أيضا بالجهل كسروا وأبطلوا حجتهم وخصموا أنفسهم(١) أي قالوا بشيء إن تمسك به المخالفون غلبوا عليهم ، فإن لهم أن يقولوا : لا فرق بين إمامنا وإمامكم ، أو المعنى كسروا حجتهم في هذا الكلام إذ للمعارض لهم في هذا المدعى أن يحتج عليهم بأن خليفة الرسول والقائم مقامه لا بد أن يكون مثله في الصفات بالعقل والنقل ، وخصموا أنفسهم أي قالوا بشيء ينافي ما ادعوه في الإمامة ، يقال : خصمه كضربه إذا غلب عليه في الخصومة.

« وينقصونا حقنا » مأخوذ من نقص ، المتعدي إلى مفعولين ، يقال : نقصه حقه إذا لم يؤد إليه حقه أو حقنا بدل من الضمير « ويعيبون ذلك » أي أداء حقنا وعرفان أمرنا على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا من الكتاب والسنة ، فأقروا بغاية علمنا « والتسليم لأمرنا » أي الإذعان والتصديق بما أوصل إليه من الأمور المنسوبة إلينا من وفور علومنا وفضائلنا وعلو درجاتنا أو لأمر الإمامة لأن القول به يستلزم القول بكمالهم في جميع الأمور.

__________________

(١) كذا في الأصل وتوافقه نسخة من المخطوطين ، وفي نسخة « ويخصمون أنفسهم أي يقولون » وكذا فيما يأتي ، ولعلّه من الناسخ ، غيره ليوافق المتن.

١٣١

ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم فقال له حمران جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب والحسن والحسينعليه‌السلام وخروجهم وقيامهم بدين الله عز ذكره وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا فقال أبو جعفرعليه‌السلام يا حمران إن الله تبارك وتعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار ثم أجراه فبتقدم علم إليهم من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قام علي والحسن والحسينعليه‌السلام وبعلم صمت من صمت منا ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر الله عز وجل وإظهار الطواغيت عليهم سألوا الله

« ثم يخفى » ثم للتراخي في المرتبة و « مواد العلم » ما يمكنهم استنباط علوم الحوادث والأحكام وغيرهما منه مما ينزل عليهم في ليلة القدر وغيرها ، والمادة الزيادة المتصلة « فيما يرد عليهم » أي من القضايا وما يسألون عنه من الأخبار و « من » في قوله « مما فيه » لبيان العلم فيما يرد عليهم وقوام دينهم ، كما يكون في القضايا والأحكام كذلك يكون في الإخبار بالحوادث والغيوب ، لأنه سبب لصحة أيمانهم وزيادة يقينهم في إمامة أئمتهم.

« وأ رأيت » أي أخبرني ما كان من تلك الأمور لأي سبب كان ، فإن هذا يوهم عدم علمهم بما يكون قبل وقوعه ، أو يلزم أنهم ألقوا بأيديهم إلى التهلكة كما مر في الباب السابق « على سبيل الاختيار » في أكثر النسخ بالياء المثناة التحتانية ، أي وقع ما وقع عليهم برضاهم ، وبعد أن أخبروا بذلك واختاروه ، ولذا لم يفروا منه وسلموا وفعلوا ما أمروا به ذلك ، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة أي على سبيل الابتلاء والامتحان ، والأول أوفق بما سيأتي في هذا الخبر وبما مر وسيأتي في غيره من الأخبار ، وكذا التفريع في قوله « فبتقدم علم » به أنسب ، والظرفان أعني إليهم ومن رسول الله حالان عن علم أو نعتان له ، والقيام الإعلان بدعوى الإمامة ، والصمت ترك الإعلان وكذا قوله : « ولو أنهم » بيان لكون وقوع تلك الأمور باختيارهم ورضاهم على سبيل التسليم والرضا بقضاء الله.

١٣٢

عزوجل أن يدفع عنهم ذلك وألحوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم إذا لأجابهم ودفع ذلك عنهم ثم كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد وما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ولكن لمنازل وكرامة من الله أراد أن يبلغوها فلا تذهبن بك المذاهب فيهم.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن هشام بن الحكم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام فأقبلت أقول يقولون كذا وكذا قال فيقول قل كذا وكذا قلت جعلت فداك هذا الحلال وهذا الحرام أعلم أنك صاحبه وأنك أعلم الناس به وهذا هو الكلام فقال لي ويك يا هشام لا يحتج الله تبارك وتعالى على خلقه بحجة لا يكون عنده كل ما

« حيث » ظرف مكان استعمل في الزمان « إذا لأجابهم » جواب لو « من سلك » أي من انقطاع سلك ، والتبدد التفرق و « الاقتراف » الاكتساب.

والحاصل أنهم ليسوا داخلين تحت قوله : «ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » والخطاب في تلك الآية إنما توجه إلى أرباب الخطايا والمعاصي من الأمة وفيهم إنما هي لرفع درجاتهم « فلا تذهبن بك المذاهب » الباء للتعدية ، والمذاهب الأهواء المضلة ، أي لا تتوهمن أن ذلك لصدور معصية عنهم ، أو لنقص قدرهم وحط منزلتهم عند الله ، أو أنهم لم يكونوا يعلمون ما يصيبهم.

الحديث الخامس : مجهول.

« عن خمسمائة حرف » أي مسألة ، وإطلاق الحرف على الجملة بل على جمل موردة لمعنى واحد شائع « فأقبلت » أي شرعت ، وضمير يقولون للمتكلمين من العامة وقوله « هذا » مبتدأ و « أعلم » خبره « يا هشام » في بعض النسخ « ويسك يا هشام(١) » قال في القاموس ويس كلمة يستعمل في موضع رأفة واستملاح للصبي « يحتج الله »

__________________

(١) والظاهر ما هو في المتن ، و « ويسك » مصحف « ويك ».

١٣٣

يحتاجون إليه.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول لا والله لا يكون عالم جاهلا أبدا عالما بشيء جاهلا بشيء ثم قال الله أجل وأعز وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه ثم قال لا يحجب ذلك عنه.

باب

أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علما إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين

وأنه كان شريكه في العلم

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن عبد الله بن سليمان ، عن حمران بن أعين ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن جبرئيلعليه‌السلام أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله برمانتين فأكل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إحداهما وكسر الأخرى بنصفين

استفهام إنكار وفي بعض النسخ : لا يحتج الله.

الحديث السادس : مجهول.

« لا يكون عالم » أي من وصفه الله في كتابه بالعلم ، أو عالم افترض الله على الناس طاعته ، أو من يستحق أن يسمى عالما والأوسط أظهر بقرينة آخر الخبر « جاهلا » أي شيء مما يحتاج الناس إليه « عالما بشيء جاهلا بشيء » بدل تفصيل لقوله جاهلا ، والحاصل أن العالم الحقيقي من يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الأمة وإلا فليس أحد من الناس لا يعلم شيئا والمراد بعلم السماء علم حقيقة السماء وما فيها من الكواكب وحركاتها وأوضاعها ومن فيها من الملائكة ودرجاتهم وأعمالهم وأحوالهم ومنازلهم ، أو المراد به العلم الذي يأتي من جهة السماء ، وكذا علم الأرض يحتمل الوجهين ويمكن التعميم فيهما معا.

باب أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علما إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين (ع) وأنه كان شريكه في العلمعليهما‌السلام

الحديث الأول : مجهول.

١٣٤

فأكل نصفا وأطعم عليا نصفا ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان قال لا قال أما الأولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب وأما الأخرى فالعلم أنت شريكي فيه فقلت أصلحك الله كيف كان يكون شريكه فيه قال لم يعلم الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله علما إلا وأمره أن يعلمه علياعليه‌السلام .

٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال نزل جبرئيلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما فأكل واحدة وكسر الأخرى بنصفين فأعطى علياعليه‌السلام نصفها فأكلها فقال يا علي أما الرمانة الأولى التي أكلتها فالنبوة ليس لك فيها شيء وأما الأخرى فهو العلم فأنت شريكي فيه.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن منصور بن يونس ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول نزل جبرئيل على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله برمانتين من الجنة فلقيه عليعليه‌السلام فقال ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك فقال أما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب وأما هذه فالعلم ثم فلقها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نصفها ثم قال :

« أما الأولى فالنبوة » أي إحداهما بإزاء النبوة والأخرى بإزاء العلم ، ويمكن أن يكون لإحداهما مدخل في تقوية النبوة وللأخرى في تقوية العلم.

قوله : كيف كان ، لما كان المتبادر من الشركة في أمر اختصاص كل من الشريكين بحصة فيه ليس للآخر فيها نصيب وهو ليس بمراد ، سأل عن كيفية الشركة ، وكان فيه مدح الرمان وأنه يوجب تنوير القلب كما صرح به في أخبار أخر.

الحديث الثاني : حسن.

قوله : فهو العلم ، تذكير الضمير للخبر.

الحديث الثالث : موثق.

قوله : وأنا شريكك فيه ، ليس بمناف لما مر في الخبر ، إذ التفاوت إنما هو في

١٣٥

أنت شريكي فيه وأنا شريكك فيه قال فلم يعلم والله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حرفا مما علمه الله عز وجل إلا وقد علمه عليا ثم انتهى العلم إلينا ثم وضع يده على صدره.

باب

جهات علوم الأئمةعليهم‌السلام

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عمه حمزة بن بزيع ، عن علي السائي ، عن أبي الحسن الأول موسىعليه‌السلام قال قال مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه ماض وغابر وحادث فأما الماضي فمفسر وأما الغابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا.

الإجمال والتفصيل ، والإشارة إلى الصدر للتأكيد ولبيان عدم شركة الغير فيه ، أو كونه محفوظا في صدورهم لم يفتهم منه شيء.

باب

جهات علوم الأئمةعليهم‌السلام

الحديث الأول : صحيح على الظاهر ، والسائي منسوب إلى قرية من المدينة يقال لها الساية.

« مبلغ علمنا » أي غايته وكماله أو محل بلوغه ومنشإه.

« ماض » أي ما تعلق بالأمور الماضية و « غابر » أي ما تعلق بالأمور الآتية ، قال في القاموس : غبر الشيء غبرا أي بقي والغابر الباقي والماضي وهو من الأضداد « فأما الماضي فمفسر » أي فسره لنا رسول الله « وأما الغابر » أي العلوم المتعلقة بالأمور الآتية المحتومة « فمزبور » أي مكتوب لنا في الجامعة ومصحف فاطمة وغيرهما ، والشرائع والأحكام يمكن إدخالهما في الأول أو في الثاني أو بالتفريق « وأما الحادث » وهو ما يتجدد من الله حتمه من الأمور البدائية ، أو العلوم والمعارف الربانية أو تفصيل المجملات أو الأعم « فقذف في القلوب » بالإلهام من الله تعالى بلا توسط ملك أو نقر في الإسماع ، بتحديث الملك وكونه من أفضل علومهم لاختصاصه بهم ولحصولهم

١٣٦

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن أبي زاهر ، عن علي بن موسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت أخبرني عن علم عالمكم قال وراثة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن عليعليه‌السلام قال قلت إنا نتحدث

بلا واسطة بشر ، أو لعدم اختصاص الأولين بهم إذ قد اطلع على بعضهما بعض خواص الصحابة مثل سلمان وأبي ذر بإخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بل قدر أي بعض أصحابهمعليهم‌السلام بعض مواضع تلك الكتب ، أو لأنها من المعارف الربانية التي هي أشرف العلوم كما مر تفصيله ، ولما كان هذا القول منهعليه‌السلام يوهم ادعاء النبوة فإن الإخبار عن الملك عند الناس مخصوص بالأنبياء ، نفىعليه‌السلام ذلك الوهم بقوله : « ولا نبي بعد نبينا » وذلك لأن الفرق بين النبي والمحدث إنما هو برؤية الملك عنه إلقاء الحكم وعدمها بالإسماع منه وعدمه كما مر.

الحديث الثاني : مجهول.

« وراثة » أي بعض منه كذلك ، وإنما اكتفي به أو لا تقية أو لقصور فهم السائل لئلا يتوهم فهم النبوة ، فلما سأل السائل قالعليه‌السلام : أو ذاك ، أي علمنا إما وارثة أو ذاك الذي ذكرت ، ولم يكن غرضي الحصر بل ذكر نوع منه ، أو العلم الذي لا بد منه في بدو الإمامة ، أو المراد يحتمل ذلك ، وعدم الجزم للمصلحة وهو بعيد ، أو يكون « أو » بمعنى بل كما ذكر في المغني وغيره ردا لإنكاره ، أي بل ذاك أي الوراثة واقع البتة ، أو يكون الألف للاستفهام أي أو يكون ذلك؟ على الإنكار للمصلحة ، والأول أظهر ، ويحتمل أن يكون في الأصل : ذاك أو ذاك ، فسقط الأول من النساخ ، أو يكون : ذاك وذاك ، كما في سائر الروايات عن النضري.

فقد روي في البصائر عن أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : إن الأرض لا تترك بغير عالم؟ قلت : الذي يعلمه عالمكم ما هو؟ قال : وراثة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن علي بن أبي طالبعليه‌السلام علم يستغني عن الناس ولا يستغني الناس عنه ، قلت : وحكمة يقذف في صدره أو ينكت في أذنه؟ قال : ذاك وذاك.

١٣٧

أنه يقذف في قلوبكم وينكت في آذانكم قال أو ذاك.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه عمن حدثه ، عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام روينا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال إن علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع فقال أما الغابر فما تقدم من علمنا وأما المزبور فما يأتينا وأما النكت في القلوب فإلهام وأما النقر في الأسماع فأمر الملك.

وبسند آخر عن النضري مثله ، وبسند آخر مثل ما في المتن ، وفي آخره قال : ذاك وذاك ، وبسند آخر عن أبان عمن رواه عنهعليه‌السلام بغير عبارة المتن وفي آخره قال : أو ذاك.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

« روينا » على المعلوم من باب ضرب أو المجهول من هذا الباب أو من باب التفعيل ، وعلى الأخير أكثر المحدثين يقال رواه الحديث تروية إذا حمله على روايته « فما تقدم من علمنا » أي معلومنا أي العلم بالأمور الماضية ، أو المراد ما سمعه من الإمام المتقدم في حال حياته وعند موته ، وهو متقدم على الإمامة ، فالمراد بالمزبور ما يقرأه بعد الإمامة في الكتب التي دفعها إليه الإمام المتقدم ، والمراد بالغابر في هذا الخبر الماضي.

وقال في البصائر بعد رواية هذا الخبر : وروى زرارة مثل ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قلت : كيف يعلم أنه كان من الملك ولا يخاف أن يكون من الشيطان إذا كان لا يرى الشخص؟ قال : إنه يلقى عليه السكينة فيعلم أنه من الملك ، ولو كان من الشيطان اعتراه فزع ، وإن كان الشيطان يا زرارة لا يتعرض لصاحب هذا الأمر.

أقول : قال الشيخ المفيدقدس‌سره في كتاب شرح العقائد : « القول في سماع الأئمةعليهم‌السلام كلام الملائكة الكرام وإن كانوا لا يرون منهم الأشخاص » أقول بجواز هذا من جهة العقل ، وأنه ليس بممتنع في الصديقين من الشيعة المعصومين من الضلال وقد جاءت بصحته وكونه للأئمةعليهم‌السلام ومن أسميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة والبرهان ، وهو مذهب فقهاء الإمامية وأصحاب الآثار منهم ، وقد أباه بنو نوبخت وجماعة من الإمامية لا معرفة لهم بالأخبار ، ولم يتعمقوا النظر ولا سلكوا طريق الصواب.

١٣٨

باب

أن الأئمةعليهم‌السلام لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الواحد بن المختار قال قال أبو جعفرعليه‌السلام لو كان لألسنتكم أوكية لحدثت كل امرئ بما له وعليه.

٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن عبد الله بن مسكان قال سمعت أبا بصير يقول قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام من أين أصاب أصحاب علي ما أصابهم مع علمهم بمناياهم وبلاياهم قال فأجابني شبه المغضب : ممن ذلك

باب أن الأئمةعليهم‌السلام لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه

الحديث الأول : مجهول.

وفي القاموس : الوكاء ككساء : رباط القربة ، وكل ما شد رأسه من وعاء « بما له » أي من المنافع « وبما عليه » من البلايا والمضار.

الحديث الثاني : ضعيف.

« من أين أصاب أصحاب عليعليه‌السلام ما أصابهم » أي من البلاء والشدة والقتل.

والحاصل أن السائل استبعد إصابة العالم بمناياه وبلاياه وما يصيبه ، لأن العلم يوجب الحذر عما ينتهي إليه.

والجواب أن العلم لا يوجب الحذر بوجوه : « الأول » أنهم لم يكونوا مكلفين بالعمل بذلك العلم كما مر تحقيقه « والثاني » أنه ربما لم يكن الحذر مع وجود العلم وذلك ظاهر « والثالث » أنه ربما كان العلم سببا لوقوعه لا رفعه بأن أخبروا بذلك فصار سببا لوقوعه.

وجوابهعليه‌السلام يومئ إلى الأخير ، حيث قال : ممن ذلك إلا منهم ، أي لم يكن

١٣٩

إلا منهم فقلت ما يمنعك جعلت فداك قال ذلك باب أغلق إلا أن الحسين بن علي صلوات عليهما فتح منه شيئا يسيرا ثم قال يا أبا محمد إن أولئك كانت على أفواههم أوكية.

ذلك إلا منهم ، وإنما أصابهم البلايا والفتن لأخبارهم بما علموا من ذلك ، فما زعمت مانعا صار مؤيدا ، أو المعنى لم ينفعهم العلم لدفعه لأنهم فعلوا ما استحقوا بذلك نزول البلاء عليهم من عدم إطاعتهعليه‌السلام كما ينبغي ، ولا ينافي ذلك علو مرتبتهم ، لأن المقر بين قد يؤاخذون بشيء قليل فيكون إشارة إلى قوله تعالى : «ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »(١) .

وقيل : المراد بما أصابهم القرب والمنزلة عند الإمامعليه‌السلام ، واطلاعهم على العلوم الغريبة والأسرار العجيبة ، منضما إلى ما علموا من علم المنايا والبلايا ، والجواب حينئذ أنه لم يكن ذلك إلا منهم لكونهم قابلين مستعدين لذلك « فقلت : ما يمنعك »؟ أي من أن تخبر أصحابك بمناياهم وبلاياهم كما أخبر عليعليه‌السلام ؟ فأجابعليه‌السلام بأن ذلك باب مغلق عليهم لم يؤذن لهم في فتحه إلا يسيرا ، وهو ما أخبر به الحسينعليه‌السلام أصحابه من ذلك « إن أولئك » أي أصحاب الحسينعليه‌السلام « كانت على أفواههم أوكية » وكانوا كاتمين للإسرار فلذا أخبرهم ، وأنتم مذيعون لها فلذا لم يخبركم ، أو المراد أعم من أصحاب الحسين وأصحاب عليعليهما‌السلام ، فالمعنى أنهم كانوا قادرين على ضبط الأسرار وكتمها ، ولم يكتموا حتى قتلوا بذلك فكيف أنتم ولا تقدرون على الكتم ، أو هم كانوا كاتمين لبعض الأسرار وأنتم لا تكتمون شيئا.

__________________

(١) سورة الشورى : ٣٠.

١٤٠