مرآة العقول الجزء ٦

مرآة العقول13%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 289

  • البداية
  • السابق
  • 289 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 3985 / تحميل: 6491
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء ٦

مؤلف:
العربية

بسم الله الرحمن الرحيم

باب

مولد علي بن الحسين عليهما‌السلام

ولد علي بن الحسين عليه‌السلام في سنة ثمان وثلاثين وقبض في سنة خمس وتسعين

باب مولد علي بن الحسين عليهما‌السلام

قال المفيد قدس الله روحه في الإرشاد : الإمام بعد الحسين بن علي عليهما‌السلام ابنه أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين عليه‌السلام وكان يكنى أيضا بأبي الحسن وأمه شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار كسرى ، ويقال : أن اسمها شهربانو ، وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام ولى حريث بن جابر جانبا من المشرق فبعث إليه بنتي يزد جرد بن شهريار فنحل ابنه الحسين شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين عليه‌السلام ، ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمد بن أبي بكر ، فهما ابنا خالة.

وكان مولد علي بن الحسين عليه‌السلام بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة ، فبقي مع جده أمير المؤمنين عليه‌السلام سنتين ، ومع عمه الحسن عليه‌السلام اثنتي عشرة سنة ، ومع أبيه الحسين ثلاث وعشرين سنة ، وبعد أبيه أربعا وثلاثين سنة ، وتوفي بالمدينة سنة خمس وتسعين من الهجرة ، وله يومئذ سبع وخمسون سنة وكانت إمامته أربعا وثلاثين سنة ، ودفن بالبقيع مع عمه الحسن بن علي عليهما‌السلام

وقال الإربلي (ره) في كشف الغمة : ولد عليه‌السلام بالمدينة في الخميس الخامس من شعبان من سنة ثمان وثلاثين من الهجرة في أيام جده أمير المؤمنين عليه‌السلام قبل وفاته بسنتين ، وأمه أم ولد اسمها غزالة ، وقيل : بل كان اسمها شاه زنان بنت يزدجرد وقيل غير ذلك ، وقال الحافظ عبد العزيز : أمه يقال لها سلامة ، وقال إبراهيم بن إسحاق

١

وله سبع وخمسون سنة وأمه سلامة بنت يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن كسرى أبرويز وكان يزدجرد آخر ملوك الفرس.

أمه غزالة أم ولد.

وفي ش عليه‌السلام عشر سنين ، ومع أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام عشر سنين ، وكان عمره سبعا وخمسين سنة ، وفي رواية أخرى أنه ولد سنة سبع وثلاثين وقبض وهو ابن سبع وخمسين سنة في سنة أربع وتسعين ، وكان بقائه بعد أبي عبد الله عليه‌السلام ثلاثا وثلاثين سنة ، ويقال : في سنة خمس وتسعين.

أمه خولة بنت يزدجرد ملك فارس وهي التي سماها أمير المؤمنين شاه زنان ، ويقال : كان اسمها شهربانو بنت يزدجرد ، انتهى.

وقال الشيخ برد الله مضجعه في المصباح : في النصف من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين كان مولد أبي محمد علي بن الحسين عليه‌السلام ونحوه قال المفيد (ره) في كتاب حدائق الرياض.

وقال الطبرسي طاب ثراه في إعلام الورى : ولد عليه‌السلام بالمدينة يوم الجمعة ويقال يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة ، وقيل : لتسع خلون من شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة ، وقيل : سنة ست وثلاثين ، وقيل : سنة سبع وثلاثين واسم أمه شاه زنان ، وقيل : شهربانويه ، وقال في العدد القوية : قال المبرد كان اسم أم علي بن الحسين عليه‌السلام سلامة من ولد يزدجرد معروفة النسب من خيرات النساء ، وقيل : خولة.

وقال الشهيد روح الله روحه في الدروس : ولد بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان وثلاثين ، وقبض بها يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وتسعين عن

٢

١ ـ الحسين بن الحسن الحسني رحمه‌الله وعلي بن محمد بن عبد الله جميعا

سبع وخمسين سنة ، وأمه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز ، وقيل : ابنة يزدجرد.

وقال ابن شهرآشوب قدس‌سره : مولده عليه‌السلام بالمدينة يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة ، ويقال : يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة قبل وفاة أمير المؤمنين عليه‌السلام بسنتين ، وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة ست ، وتوفي بالمدينة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم ، أو لاثنتي عشرة ليلة سنة خمس وتسعين من الهجرة ، وله يومئذ سبع وخمسون سنة ، ويقال : تسع وخمسون سنة ، ويقال : أربع وخمسون سنة ، وكانت إمامته أربعا وثلاثين سنة ، وكان في سني إمامته بقية ملك يزيد ، وملك معاوية بن يزيد وملك مروان وعبد الملك ، وتوفي في ملك الوليد ، ودفن في البقيع مع عمه الحسن عليه‌السلام

وقال أبو جعفر بن بابويه : سمه الوليد بن عبد الملك وأمه شهربانويه بنت يزدجرد بن شهريار الكسرى ، ويسمونها أيضا بشاه زنان وجهان بانويه ، وسلامة ، وخولة وقالوا : هي شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز ، ويقال : هي برة بنت النوشجان ، والصحيح هو الأول ، وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام سماها فاطمة ، وكانت تدعي سيدة النساء ، انتهى.

وقال حمد الله المستوفي : ذهب علماء الشيعة إلى أن الوليد بن عبد الملك بن مروان سمه عليه‌السلام

الحديث الأول : ضعيف ، وآخره مرسل.

وفي البصائر : لما قدم بابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس وهو ابن شهريار بن أبرويز هرمز بن أنوشيروان « أشرف لها عذارى المدينة » أي صعدت الأبكار السطوح ونحوها للنظر إليها ، وقيل : إشراق المسجد بضوئها كناية عن ابتهاج أهل المسجد برؤيتها وتعجبهم من صورتها وصباحتها ، انتهى.

٣

عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبد الرحمن بن عبد الله الخزاعي ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال لما أقدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى المدينة وأشرق المسجد بضوئها لما دخلته فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت أف بيروج بادا هرمز فقال عمر أتشتمني هذه وهم بها فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام ليس ذلك لك خيرها رجلا من المسلمين واحسبها بفيئه فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين عليه‌السلام فقال لها أمير المؤمنين ما اسمك فقالت جهان شاه فقال لها أمير المؤمنين عليه‌السلام بل

« فلما نظر إليها » كان نظره كان بقصد التصرف والاصطفاء ، وفهمته فقالت : « أف بيروج بادا هرمز » وهرمز لقب بعض أجدادها من ملوك الفرس ، وأف كلمة تضجر ، وبيروج معرب بى روز ، أي أسود يوم هرمز وأساء الدهر إليه ، وانقلب الزمان عليه حيث صارت أولاده أسارى تحت حكم مثل هذا ، وقيل : دعاء على أبيها الهرمز يعني لا كان لهرمز يوم ، فإن ابنته أسرت بصغر ونظر إليها الرجال ، وفي بعض نسخ البصائر : أف بيروز بادا هرمز.

« وهم بها » أي أراد إيذاءها أو اصطفاءها وأن يأخذ لنفسه « بفيئة » أي بحصته من الغنيمة « بل شهربانويه » لعله عليه‌السلام غير اسمها للسنة أو لأنه من أسماء الله تعالى لما ورد في الخبر في النهي عن اللعب بالشطرنج أنه يقول : مات شاهه وقتل شاهه والله شاهه ما مات وما قتل ، أو أنه أخبر عليه‌السلام أنه ليس اسمه جهانشاه بل اسمه شهربانويه ، وإنما غيرته للمصلحة كما يدل عليه ما رواه صاحب العدد القوية حيث قال : فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ما اسمك؟ فقالت : شاه زنان بنت كسرى ، قال عليه‌السلام أنت شهربانويه وأختك مرواريد بنت كسرى ، قالت آريه ، انتهى.

وقيل : المراد أنه لم ينبغ هذا الاسم لك بل كان ينبغي تسميتك بشهربانويه ، وهذا لا يدل على أنه عليه‌السلام سماه شهربانويه ، فلا ينافي ما مر من أنه كان اسمها سلامة ، انتهى.

٤

شهربانويه ثم قال للحسين يا أبا عبد الله لتلدن لك منها خير أهل الأرض فولدت علي بن الحسين عليه‌السلام وكان يقال لعلي بن الحسين عليه‌السلام ابن

« لتلدن لك » كأنه تم الكلام ، و قوله : منها خير أهل الأرض ، جملة أخرى ، ولم يذكر المفعول به في الأولى لدلالة الجملة الثانية عليه ، وفي بعض نسخ البصائر : ليولدن لك منها غلام خير أهل الأرض ، وفي بعضها ليلدن لك منها غلام ، إشارة أن أولاده يحصل من ولد هو خير أهل الأرض ، وعبارة الكتاب أيضا يحتمل ذلك.

وروى الراوندي (ره) في الخرائج عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لما قدمت ابنة يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس وخاتمتهم على عمر ، وأدخلت المدينة استشرفت لها عذارى المدينة وأشرق المجلس بضوء وجهها ، ورأت عمر فقالت : امروزان ، فغضب عمر وقال : شتمتني هذه العلجة (١) وهمَّ بها فقال له علي عليه‌السلام : ليس لك إنكار على ما لا تعلمه ، فأمر أن ينادي عليها فقال أمير المؤمنين : لا يجوز بيع بنات الملوك وإن كن كافرات ، ولكن أعرض عليها أن تختار رجلا من المسلمين حتى تزوج منه وتحسب صداقها عليه عن عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن ، فقال عمر : أفعل وعرض عليها أن تختار ، فجاءت فوضعت يدها على منكب الحسين عليه‌السلام فقال : چه نام دارى اى كنيزك؟ يعني ما اسمك يا صبية قالت : جهانشاه ، فقال : شهربانويه ، قالت : تلك أختي؟ قال : راست گفتى ، أي صدقت ، ثم التفت إلى الحسين فقال : احتفظ بها وأحسن إليها فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك ، وهي أم الأوصياء الذرية الطيبة ، فولدت علي بن الحسين زين العابدين ، ويروي أنها ماتت في نفاسها به.

وإنما اختارت الحسين لأنها رأت فاطمة وأسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين ، ولها قصة وهي : أنها قالت : رأيت في المنام قبل ورود عسكر المسلمين كان محمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دخل دارنا وقعد مع الحسين وخطبني له وزوجني منه ، فلما

__________________

(١) العِلجة : الكافرة.

٥

أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي وما كان لي خاطر غير هذا ، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أتتني وعرضت على الإسلام فأسلمت ، ثم قالت : إن الغلبة تكون للمسلمين وإنك تصلبن عن قريب إلى ابني الحسين سالمة لا يصيبك بسوء أحد ، قالت : وكان من الحال إني خرجت من المدينة ما مس يدي إنسان.

وروى الصدوق في العيون عن سهل بن القاسم النوشجاني قال : قال لي الرضا عليه‌السلام بخراسان : إن بيننا وبينكم نسب ، قلت : وما هو أيها الأمير؟ قال : إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم ، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان ، فوهب إحداهما للحسن والأخرى للحسين عليهما‌السلام فماتتا عندهما نفساوين ، وكانت صاحبة الحسين عليه‌السلام نفست بعلي بن الحسين عليه‌السلام فكفل عليا عليه‌السلام بعض أمهات ولد أبيه ، فنشأ وهو لا يعرف أما غيرها ، ثم علم أنها مولاته وكان الناس يسمونها أمه وزعموا أنه زوج أمه ومعاذ الله إنما زوج هذه على ما ذكرناه ، وكان سبب ذلك أنه واقع بعض نسائه ثم خرج يغتسل فلقيته أمه هذه ، فقال لها : إن كان في نفسك من هذا الأمر شيء فاتقي الله وأعلميني ، فقالت : نعم فزوجها ، فقال ناس : زوج علي بن الحسين عليهما‌السلام أمه.

وأقول : هذا الخبر أقرب إلى الصواب إذ أسر أولاد يزدجرد الظاهر أنه كان بعد قتله واستئصاله ، وذلك كان في زمن عثمان ، وإن كان فتح أكثر بلاده في زمن عمر إلا أنه هرب بعياله إلى خراسان ، وإن أمكن أن يكون بعد فتح القادسية أو نهاوند أخذ بعض أولاده هناك لكنه بعيد.

وأيضا لا ريب أن تولد علي بن الحسين عليه‌السلام منها كان في أيام خلافة أمير المؤمنين عليه‌السلام بل بسنتين قبل شهادته عليه‌السلام ولم يولد منها غيره كما نقل ، وكون الزواج في زمن عمر وعدم تولد ولد إلا بعد أكثر من عشرين سنة بعيد ، ولا يبعد أن يكون عمر تصحيف عثمان في رواية المتن ، والله يعلم.

٦

الخيرتين فخيرة الله من العرب هاشم ومن العجم فارس وروي أن أبا الأسود الدؤلي قال فيه :

وإن غلاما بين كسرى وهاشم

لأكرم من نيطت عليه التمائم

وهاشم اسم للقبيلة المعروفة المنتسبة إلى هاشم بن عبد مناف ، والفارس بكسر الراء الفرس وهم قبيلة عظيمة ولهم بلاد كثيرة ، والعجم أعم منهم لأنه يتناول الترك والهند والروم ونحوهم ممن ليس من العرب.

في معجم البلدان : كان أرض فارس قديما قبل الإسلام ما بين نهر بلخ إلى منقطع آذربيجان وأرمنية الفارسية إلى الفرات إلى برية العرب إلى عمان ومكران وإلى كابل وطخارستان وهذا صفوة الأرض وأعدلها فيما زعموا ، انتهى.

وأبو الأسود هو واضع علم النحو ، قال في المغرب قال أبو حاتم : سمعت الأخفش يقول : الدؤل بضم الدال وكسر الواو المهموزة دويبة صغيرة شبيهة بابن عرس ، قال : ولم أسمع بفعل في الأسماء والصفات غيره ، وبه سميت قبيلة أبي الأسود الدئلي ، وإنما فتحت الهمزة استثقالا للكسرة ، مع يائي النسب كالنمري في النمر ، انتهى.

وفي القاموس كسرى ويفتح ملك الفرس معرب خسرو ، أي واسع الملك ، وقال : ناط نوطا علقه ، انتهى.

والتمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت الأعراب تعلقونها على أولادهم يتقون بها العين بزعمهم ، قال القتيبي : وبعضهم يتوهم أن المعاذات هي التمائم وليس كذلك إنما التميمة الخرزة وقد وقع النهي عنها ، وأما المعاذات فلا بأس بها إذا كتب فيها القرآن أو أسماء الله تعالى ، قال الأزهري : ومن جعل التمائم سيورا فغير مصيب ، وأما قول الفرزدق :

وكيف يضل العنبري ببلدة

بها قطعت عنه سيور التمائم

فإنه أضاف السيور إليها لأنها لا تثقب ، وتجعل فيها سيور أو خيوط تعلق بها انتهى.

٧

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول كان لعلي بن الحسين عليه‌السلام ناقة حج عليها اثنتين وعشرين حجة ما قرعها قرعة قط قال فجاءت بعد موته وما شعرنا بها إلا وقد جاءني بعض خدمنا أو بعض الموالي فقال إن الناقة قد خرجت فأتت قبر علي بن الحسين فانبركت عليه فدلكت بجرانها القبر وهي ترغو فقلت أدركوها أدركوها وجيئوني بها قبل أن يعلموا بها أو يروها قال وما كانت رأت القبر قط.

٣ ـ علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن عيسى ، عن حفص بن البختري عمن ذكره ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال لما مات أبي علي بن الحسين عليه‌السلام

والغرض هنا إما التعميم لكل أحد أي خير من كل مولود ، إذ كل مولود تعلق عليه التميمة أو للأشراف لأنها تعلق عليهم للاعتناء بشأنهم.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.

« ما قرعها » أي ما ضربها « أو بعض الموالي » الشك من الراوي ، والإبراك هنا البروك وفي البصائر : فبركت عليه وهو أظهر ، قال في الصحاح : برك البعير يبرك بروكا أي استناخ ، وأبركته أنا فبرك ، والبرك المصدر وابترك الرجل أي ألقى بركة ، وقال : جران البعير مقدم عنقه إلى منحره ، وقال : الرغاء صوت ذوات الخف وقد رغى البعير يرغو رغاء إذا ضج ، وفي أكثر نسخ البصائر فقلت : أدركوها فجاءوني بها.

قوله عليه‌السلام : أو يروها ، للترديد ، وشك الراوي بعيد ، إنما أمر عليه‌السلام بذلك تقية لأن ظهور المعجزات منهم كان يصير سببا لشدة عداوتهم واهتمامهم في دفعهم وإطفاء نورهم ، وفي بعض الروايات عدد الحج أربعون ، فيمكن أن يكون المراد الحج والعمرة معا تغليبا.

الحديث الثالث : مرسل.

وتمرغت الدابة في التراب تقلب ، ويقال : مرغ رأسه بالعصا أي ضربه.

٨

جاءت ناقة له من الرعي حتى ضربت بجرانها على القبر وتمرغت عليه فأمرت بها فردت إلى مرعاها وإن أبي عليه‌السلام كان يحج عليها ويعتمر ولم يقرعها قرعة قط.

«ابن بابويه».

أقول : بعد قوله : قط ، في نسخ الكتاب : ابن بابويه ، وفي سائر الكتب انتهى الحديث عند قوله قط ، وليس وقوع ابن بابويه في هذا الموضع معهودا ولذا اختلفت كلمة الناظرين في هذا الكتاب في حله على وجوه : الأول : ما أفاده الوالد العلامة وهو أنه متعلق بالحديث الآتي وإشارة إلى أن هذا الحديث كان في نسخة الصدوق محمد بن بابويه (ره) إذ تبين بالتتبع أن النسخ التي رواها تلامذة الكليني بواسطة وبدونها كانت مختلفة ، فعرض الأفاضل المتأخرون عن عصرهم تلك النسخ بعضها على بعض فما كان فيها من اختلاف أشاروا إليه كما مر مرارا ، وسيأتي في عرض الكتاب في نسخة الصفواني ، وفي رواية النعماني كذا ، ولعله كان من تلك النسخ نسخة الصدوق فإنه كان في عصر الكليني رحمه‌الله عليهما ، لكنه يروي عنه بواسطة لأنه لم يلقه أو لم يقرأ عليه ، فالمعنى أن الخبر الآتي والماضي كان في رواية الصدوق ولم يكن في سائر الروايات.

الثاني : أن يكون المراد بابن بابويه علي بن بابويه وهو كان معاصرا للكليني وماتا في سنة واحدة ، فيمكن روايته عن الكليني ورواية الكليني عنه ، وأقول : رواية الكليني عنه في غاية البعد ، وأيضا إذا كان كذلك كان ينبغي توسط من بينه وبين الحسين نعم يمكن أن يكون إشارة إلى كون الرواية في كتاب علي فيرجع إلى الوجه الأول.

الثالث : ما ذكره صاحب الوافي أنه متعلق بالخبر السابق ، وأين بمعنى المكان وبابويه أي بوالده ، يعني أني لا أجد بمثل أبويه ، فيكون المراد بها أنه لا يوجد مثل أبويه في الشرف ، وبهذا كان كذلك.

٩

٤ ـ الحسين بن محمد بن عامر ، عن أحمد بن إسحاق بن سعد ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي عمارة ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما كان في الليلة التي وعد فيها علي بن الحسين عليه‌السلام قال لمحمد عليه‌السلام يا بني ابغني وضوءا قال فقمت فجئته بوضوء قال لا أبغي هذا فإن فيه شيئا ميتا قال فخرجت فجئت بالمصباح فإذا فيه فأرة ميتة فجئته بوضوء غيره فقال يا بني هذه الليلة التي وعدتها فأوصى بناقته أن يحظر لها حظار وأن يقام لها علف فجعلت فيه قال فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها فأتي محمد بن علي فقيل له إن الناقة قد خرجت فأتاها فقال صه الآن قومي بارك الله فيك فلم تفعل فقال :

الرابع : ما ذكره بعض الأفاضل ممن كان أيضا في عصرنا حيث قال ابن بانويه بضم النون وسكون الواو ، منصوب بالاختصاص أو مرفوع فاعل لم يقرعها ، وبانويه لقب سلامة ، والأول أظهر الوجوه وإن كان شيء منها لا يخلو من تكلف.

الحديث الرابع : مجهول « وعد فيها » أي أخبر بأنه يفارق الدنيا فيها ، وفي القاموس بغيثه : طلبته ، و أبغاه الشيء طلبه له كبغاه إياه كرماه ، أو أعانه على طلبه ، انتهى.

والوضوء بالفتح ما يتوضأ به « لا أبغي هذا » أي لا أطلبه وفي القاموس : حظر الشيء أو عليه منعه وحجر ، واتخذ حظيرة كاحتظر ، والحظيرة : المحيط بالشيء خشبا أو قصبا ، و الحظار ككتاب الحائط ويفتح وما يعمل للإبل من شجر ليقيها من البرد « أن خرجت » قيل : أن زائدة لتأكيد الاتصال وفي القاموس : هملت عينه تهمل وتهمل هملا وهملانا وهمولا فاضت كانهملت « صه » اسم فعل بمعنى اسكت ويستوي فيه المذكر والمؤنث ، والأفراد والتثنية والجمع.

وفي البصائر : فقال : مه الآن قومي بارك الله فيك ، ففارت ودخلت موضعها فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها فأتى محمد بن علي فقيل له : إن الناقة قد خرجت ، فأتاها فقال : مه الآن قومي فلم تفعل ، قال

١٠

وإن كان ليخرج عليها إلى مكة فيعلق السوط على الرحل فما يقرعها حتى يدخل المدينة قال وكان علي بن الحسين عليهما‌السلام يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثم ينيل من يخرج إليه فلما مات علي بن الحسين عليهما‌السلام فقدوا ذاك فعلموا أن عليا عليه‌السلام كان يفعله.

٥ ـ محمد بن أحمد ، عن عمه عبد الله بن الصلت ، عن الحسن بن علي بن بنت إلياس ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال سمعته يقول إن علي بن الحسين عليهما‌السلام لما حضرته الوفاة أغمي عليه ثم فتح عينيه وقرأ « إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ » و « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ » وقال « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » ثم

دعوها فإنها مودعة ، فلم تلبث إلا ثلاثة حتى نفقت « وإن كان » إلخ.

وإن مخففة من المثقلة ، وضمير الشأن مقدر ، و الجراب بالكسر وعاء من أدم ، و الصرر بضم الصاد وفتح الراء جمع صرة بالضم وهي الهميان ، ويدل على استحباب عدم ضرب الدابة لا سيما في طريق الحج ، وعلى استحباب إخفاء الصدقة وصدقة الليل.

الحديث الخامس : حسن.

« أغمي عليه » كان الإغماء هنا كناية عن التوجه إلى عالم القدس « قرأ إذا وقعت » أي سورة إذا وقعت ، وكذا قوله « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » « وقال » أي عند رؤية ما أعد الله له عليه‌السلام من الدرجات العالية والمقامات الرفيعة.

« الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ » قال البيضاوي : أي بالبعث والثواب « وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ » يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة ، وإيراثها تمليكها مختلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه « نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ

١١

قبض من ساعته ولم يقل شيئا.

٦ ـ سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قبض علي بن الحسين عليه‌السلام وهو ابن سبع وخمسين سنة في عام خمس وتسعين عاش بعد الحسين خمسا وثلاثين سنة.

حَيْثُ نَشاءُ » أي نتبوء كل منا في أي مقام أراده من جنته الواسعة ، مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردوها « فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » الجنة.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور صحيح عندي.

قوله عليه‌السلام : خمسا وثلاثين ، الظاهر على سياق ما مر في تاريخ شهادة الحسين عليه‌السلام في كلامه أربعا وثلاثين ، نعم هذا يوافق ما في رواية ابن الخشاب عن الصادق عليه‌السلام أن شهادة الحسين عليه‌السلام كان في عام الستين ، قال في كشف الغمة : توفي عليه‌السلام في ثامن عشر المحرم من سنة أربع وتسعين وقيل : خمس وتسعون ، وكان عمره عليه‌السلام سبعا وخمسين سنة ، كان منها مع جده سنتين ، ومع عمه الحسن عشر سنين وأقام مع أبيه بعد عمه عشر سنين ، وبقي بعد قتل أبيه تتمة ذلك وقبره بالبقيع بمدينة الرسول في القبة التي فيها العباس ، وقال أبو نعيم : أصيب عليه‌السلام سنة اثنتين وسبعين ، وقال بعض أهل بيته : سنة أربع وتسعين ، وروى عبد الرحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر ابن محمد عليه‌السلام قال : مات علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وعن أبي فروة قال : مات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالمدينة ودفن بالبقيع سنة أربع وتسعين وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها.

حدثني حسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : مات أبي علي بن الحسين سنة أربع وتسعين وصينا عليه بالبقيع ، وقال غيره : مولده سنة ثمان وثلاثين من الهجرة ، ومات سنة خمس وتسعين.

وقال في إعلام الورى : توفي عليه‌السلام بالمدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت

١٢

باب

مولد أبي جعفر محمد بن علي عليه‌السلام

ولد أبو جعفر عليه‌السلام سنة سبع وخمسين وقبض عليه‌السلام سنة أربع عشرة ومائة وله سبع وخمسون سنة ودفن بالبقيع بالمدينة في القبر الذي دفن فيه أبوه علي بن

من المحرم سنة خمس وتسعين من الهجرة ، وله يومئذ سبع وخمسون سنة ، كانت مدة إمامته بعد أبيه أربعا وثلاثين سنة ، وكان في أيام إمامته بقية ملك يزيد بن معاوية وملك معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان ، وتوفي عليه‌السلام في ملك الوليد بن عبد الملك.

باب مولد أبي جعفر محمد بن علي عليه‌السلام

قال في إعلام الورى : ولد عليه‌السلام بالمدينة سنة سبع وخمسين من الهجرة يوم الجمعة غرة رجب ، وقيل : الثالث من صفر وقبض عليه‌السلام سنة أربع عشرة ومائة في ذي الحجة ، وقيل : في شهر ربيع الأول وقد تم عمره سبعا وخمسين سنة ، وأمه أم عبد الله فاطمة بنت الحسن ، فعاش مع جده الحسين أربع سنين ، ومع أبيه تسعا وثلاثين سنة ، وكانت مدة إمامته ثماني عشرة سنة ، وكان في أيام إمامته بقية ملك الوليد بن عبد الملك وملك سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك ، وتوفي في ملكه.

وروى الشيخ (ره) في المصباح عن جابر الجعفي قال : ولد الباقر عليه‌السلام يوم الجمعة غرة رجب سنة سبع وخمسين ، وقال ابن شهرآشوب قدس‌سره يقال : إن الباقر هاشمي من هاشميين ، علوي من علويين ، وفاطمي من فاطميين ، لأنه أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين عليهما‌السلام وكانت أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي اسمه محمد وكنيته أبو جعفر لا غير ، ولقبه باقر العلم. ولد بالمدينة يوم الثلاثاء وقيل :يوم الجمعة غرة رجب ، وقيل : الثالث من صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة ، وقبض

١٣

الحسين عليه‌السلام وكانت أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام وعلى ذريتهم الهادية.

بها في ذي الحجة ويقال في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائة وله يومئذ سبع وخمسون سنة ، مثل عمر أبيه وجده ، وأقام مع جده الحسين ثلاث سنين أو أربع سنين ، ومع أبيه علي أربعا وثلاثين سنة وعشرة أشهر ، أو تسعا وثلاثين سنة ، وبعد أبيه تسع عشرة سنة ، وقيل : ثماني عشرة ، وذلك أيام إمامته ، وكان في سني إمامته ملك الوليد بن يزيد وسليمان وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك وهشام أخوه والوليد بن يزيد وإبراهيم أخوه وفي أول ملك إبراهيم قبض ، وقال أبو جعفر بن بابويه : سمه إبراهيم بن الوليد بن يزيد وقبره ببقيع الغرقد.

وقال في روضة الواعظين : ولد عليه‌السلام بالمدينة يوم الثلاثاء ، وقيل : يوم الجمعة لثلاث ليال خلون من صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة ، وقبض عليه‌السلام بها في ذي الحجة ويقال : في شهر ربيع الأول ، ويقال : في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائة.

وقال صاحب الفصول المهمة : ولد في ثالث صفر سنة وسبع وخمسين ، ومات سنة سبع عشرة ومائة وله من العمر ثمان وخمسون سنة ، وقيل : ستون سنة ، ويقال : إنه مات بالسم في زمن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك.

وقال في الدروس : ولد عليه‌السلام بالمدينة يوم الاثنين ثالث صفر سنة سبع وخمسين وقبض بها يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة أربع عشرة ومائة ، وروي سنة ست عشرة.

وقال السيد بن طاوس قدس‌سره في الزيارة الكبيرة : وضاعف العذاب على من شرك في دمه ، وهو إبراهيم بن الوليد.

وقال في كشف الغمة : وأما عمرة فإنه مات في سنة سبع عشرة ومائة وقيل : غير ذلك ، وقد نيف على الستين ، وقيل غير ذلك ، وعن جعفر بن محمد قال : سمعت محمد بن

١٤

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن عبد الله بن أحمد ، عن صالح بن مزيد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي الصباح ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال كانت أمي قاعدة عند جدار فتصدع الجدار وسمعنا هدة شديدة فقالت بيدها لا وحق المصطفى ما أذن الله لك في السقوط فبقي معلقا في الجو حتى جازته فتصدق أبي عنها بمائة دينار قال أبو الصباح وذكر أبو عبد الله عليه‌السلام جدته أم أبيه يوما فقال كانت

علي يذاكر فاطمة بنت الحسين شيئا من صدقة النبي فقال : هذه توفي ولي ثمان وخمسون سنة ، ومات فيها ، وقال محمد بن عمر : وأما في روايتنا فإنه مات سنة سبع عشر ومائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة وقال غيره : توفي سنة ثمان عشرة ومائة ، وعن سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قتل علي عليه‌السلام وهو ابن ثمان وخمسين ، وقتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين ، ومات علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين وأنا اليوم ابن ثمان وخمسين.

وقال عبد الله بن أحمد الخشاب : وبالإسناد عن محمد بن سنان قال : ولد محمد قبل مضي الحسين بن علي بثلاث سنين ، وتوفي وهو ابن سبع وخمسين سنة ، سنة مائة وأربع عشرة من الهجرة ، أقام مع أبيه علي بن الحسين خمسا وثلاثين سنة إلا شهرين ، وأقام بعد مضي أبيه تسع عشرة سنة ، وكان عمره سبعا وخمسين سنة ، وفي رواية أخرى قام أبو جعفر وهو ابن ثمان وثلاثين وكان مولده سنة ست وخمسين.

الحديث الأول : ضعيف بسنديه ، بعبد الله بن أحمد.

وفي القاموس : الصدع الشق في شيء صلب ، وقال : الهد الهدم الشديد ، والكسر والصوت الغليظ ، وبالهاء الرعد ، وفي النهاية الهدة الخسف ، وصوت ما يقع من السماء « لا » ناهية أي لا تسقط « ما أذن الله » جملة دعائية ، واستجابة الدعاء من مثل هذه الفاضلة التقية ليست بمستبعد ، ولو كانت معجزة فهي معجزة لزوجها وولدها مع أن الكرامات من غير الأنبياء والأئمة قد جوزها أكثر علمائنا ، وكأنه ليس

١٥

صديقة لم تدرك في آل الحسن امرأة مثلها.

محمد بن الحسن ، عن عبد الله بن أحمد مثله.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن جابر بن عبد الله الأنصاري كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت وكان يقعد في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو معتجر بعمامة سوداء وكان ينادي يا باقر العلم يا باقر العلم فكان أهل المدينة

المراد بالصديقة هنا المعصومة لعدم ثبوت العصمة في هذه الأمة لغير فاطمة من النساء بل المراد المبالغة في صدقها قولا وفعلا.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور صحيح عندي.

قال بعض المعتبرين من العامة أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام بن ثعلبة بن حزام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة من مشاهير الصحابة وأحد المكثرين من الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، شهد هو وأبوه العقبة الثانية ، ولم يشهد الأولى ، وشهد بدرا وقيل : لم يشهدها وشهد بعدها مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثماني عشرة غزوة ، وأبوه أحد النقباء الاثني عشر ، وكف بصر جابر في آخر عمره ، روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن علي الباقر عليه‌السلام وعطاء بن أبي رباح ، وأبو الزبير ، ومحمد بن المنكدر وخلق سواهم كثير ، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين ، وقيل : سنة ثمان وسبعين وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أميرها وله أربع وتسعون سنة ، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة على قول ، انتهى.

« منقطعا إلينا » قيل : أي منقطعا عن خلفاء الضلالة متوجها إلينا ، و أهل منصوب بالاختصاص ، وقال في النهاية : الاعتجار هو أن يلف العمامة على رأسه ويرد طرفها على وجهه ، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه.

وفي القاموس : بقرة كمنعه شقه ووسعه ، وفي بني فلان عرف أمرهم وفتشهم ، والباقر محمد بن علي بن الحسين لتبحره في العلم ، انتهى.

١٦

يقولون جابر يهجر فكان يقول لا والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول إنك ستدرك رجلا مني اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا فذاك الذي دعاني إلى ما أقول قال فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ مر بطريق في ذاك الطريق كتاب فيه محمد بن علي فلما نظر إليه قال يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال شمائل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والذي نفسي بيده يا غلام ما اسمك قال اسمي محمد بن علي بن الحسين فأقبل عليه يقبل رأسه ـ ويقول بأبي أنت وأمي أبوك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقرئك السلام ويقول ذلك قال فرجع محمد بن علي بن الحسين إلى أبيه وهو ذعر فأخبره الخبر فقال له يا بني وقد فعلها جابر

« يهجر » كينصر أي يهذو ، وفي الصحاح الشمائل والشمال الخلق « وبينا » أصله بين تولد الألف من إشباع فتحة النون ، وهو مضاف إلى الجملة وإذ للمفاجأة ، وفي القاموس الكتاب كرمان المكتب ، انتهى.

وكونه عليه‌السلام فيه لم يكن للتعلم بل لغرض آخر ، إذ لم ينقل منهم عليهم‌السلام التعلم من أحد سوى الإمام الذي قبله « شمائل » خبر مبتدإ محذوف ، هو شمائله أو هذه وفي القاموس قرأ عليه‌السلام أبلغه كأقرأه ، ولا يقال : اقرءه إلا إذا كان السلام مكتوبا وفي النهاية : فيه أن الرب عز وجل يقرئك السلام ، يقال : أقرء فلانا السلام وأقرء عليه‌السلام كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده ، انتهى.

« ويقول ذلك » أي كان رسول الله يخبرني أني ألقاك ، وقيل : « ويقول » عطف على يقرئك ، والضمير لرسول الله أو عطف على يقول ، والضمير لجابر أي ويكرر وذلك كناية عن رسالة من جانب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو إشارة إلى « بأبي أنت » إلى آخره.

والذعر بالضم الخوف ، وكان ذعره عليه‌السلام للتقية والخوف من المخالفين ، ولذا تعجب عليه‌السلام من صدور هذه الأمور منه بمحضر الناس ، ولذا أمره بلزوم بيته لئلا يتضرر من حسد الأشقياء عند علمهم بمنزلته وكرامته عند الله وعند رسوله أو لصون

١٧

قال نعم قال الزم بيتك يا بني فكان جابر يأتيه طرفي النهار وكان أهل المدينة يقولون وا عجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار وهو آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يلبث أن مضى علي بن الحسين عليهما‌السلام فكان محمد بن علي يأتيه

قدره ورجوع الناس إليه « يأتيه طرفي النهار » أي للتعلم منه عليه‌السلام ، وإن كان ظاهرا لظن الناس أنه يأخذ الرواية عنه فيرجعوا إليه ويعرفوا فضائله وعلومه ومعجزاته.

وروى الصدوق (ره) في العلل بإسناده عن عمرو بن شمر قال : سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له : ولم سمي الباقر باقرا؟ قال : لأنه بقر العلم بقرا أي شقه شقا وأظهره إظهارا ، ولقد حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : يا جابر إنك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف في التوراة بباقر ، إذا لقيته فأقرئه مني السلام ، فلقيه جابر ابن عبد الله الأنصاري في بعض سكك المدينة ، فقال له : يا غلام من أنت؟ قال : أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال له جابر : يا بني أقبل ، فأقبل ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال : شمائل رسول الله ورب الكعبة ، ثم قال : يا بني رسول الله يقرئك السلام ، فقال : على رسول الله السلام ما دامت السماوات والأرض ، وعليك يا جابر بما بلغت السلام ، فقال له جابر : يا باقر يا باقر أنت الباقر حقا أنت الذي تبقر العلم بقرا.

ثم كان جابر يأتيه فيجلس بين يديه فيعلمه فربما غلط جابر فيما يحدث به عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيرد عليه ويذكره فيقبل ذلك منه ويرجع به إلى قوله ، وكان يقول : يا باقر يا باقر أشهد بالله أنك قد أوتيت الحكم صبيا.

قوله : وا عجباه قيل : « وا » هنا ليس للندبة ، بل للنداء المحض موافقا لما ذهب إليه بعض النحاة « فلم يلبث أن مضى » هذا يدل على أن وفاة علي بن الحسين عليه‌السلام كان قبل وفاة جابر ، وهذا ينافي ما مر من تاريخي وفاتهما ، إذ وفاة علي بن

١٨

على وجه الكرامة لصحبته لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال فجلس عليه‌السلام يحدثهم عن الله تبارك وتعالى فقال أهل المدينة ما رأينا أحدا أجرأ من هذا فلما رأى ما يقولون حدثهم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال أهل المدينة ما رأينا أحدا قط أكذب من هذا يحدثنا عمن لم يره فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبد الله قال فصدقوه وكان جابر بن عبد الله يأتيه فيتعلم منه.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير قال دخلت على أبي جعفر عليه‌السلام فقلت له أنتم ورثة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال نعم قلت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وارث الأنبياء علم كل ما علموا قال لي نعم قلت:

الحسين كانت في عام خمس أو أربع وتسعين ، ووفاة جابر على كل الأقوال كانت قبل الثمانين ، نعم يستقيم هذا على ما في أكثر نسخ الكليني في وفاة علي بن الحسين في عام خمس وسبعين بناء على بعض أقوال وفاة جابر ، لكن قد عرفت أنه تصحيف لا يوافق شيئا من التواريخ المضبوطة ، ويحتمل الغلط في تاريخ وفاة جابر إذا لم يستند إلى خبر ، وإن كان كالمتفق عليه بين الفريقين.

قال الشيخ في الرجال : جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام نزل المدينة شهد بدرا وثماني عشر غزوة مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مات سنة ثمان وسبعين ، وقال الشهيد الثاني (ره) مات جابر بالمدينة سنة ثلاث وسبعين ، وقيل : سنة ثمان وستين وسنة أربع وتسعون سنة ، وكان قد ذهب بصره ، انتهى.

ويحتمل أن يكون قوله : فكان محمد بن علي يأتيه أي في حياة أبيه عليهما‌السلام ومع ذلك أيضا لا يخلو من شيء « وكان جابر بن عبد الله » الجملة حالية وقوله : فيتعلم منه ، أي جابر منه عليه‌السلام ، ويحتمل العكس ، فالمراد التعلم ظاهرا للمصلحة ، فيكون مصدقا للحديث عن جابر لكنه بعيد جدا.

الحديث الثالث : حسن.

« دخلت على أبي جعفر » وفي البصائر على أبي عبد الله وأبي جعفر ، فالمعجزة

١٩

فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرءوا الأكمه والأبرص قال نعم بإذن الله ثم قال لي ادن مني يا أبا محمد فدنوت منه فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شيء في البلد ثم قال لي أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا قلت أعود كما كنت فمسح على عيني فعدت كما كنت قال فحدثت ابن أبي عمير بهذا فقال أشهد أن هذا حق كما أن النهار حق.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن علي ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال كنت عنده يوما إذ وقع زوج ورشان على الحائط وهدلا هديلهما فرد أبو جعفر عليه‌السلام عليهما كلامهما

صدرت منهما جميعا كل في زمانه « بإذن الله » أي بقدرته أو إذا أذن الله لنا فيه ، أو بتوفيقه « فمسح على وجهي » وفي البصائر : فمسح يده على عيني ووجهي.

« أو تعود » منصوب و « أعود » منصوب بتقدير أن ، وأعمالها وإهمالها ، و قوله : « فحدثت » كلام علي بن الحكم ، وفي البصائر قال علي : فحدثت.

الحديث الرابع : مجهول ، وفي البصائر عن محمد بن علي عن علي بن محمد الحناط عن عاصم.

قوله : إذ وقع زوج ورشان ، في البصائر إذ وقع عليه زوج ورشان فهدلا ، وهو الظاهر بقرينة : فلما طارا على الحائط ، وفي البصائر : فلما صارا وقيل : على نسخة الكتاب الحائط الأول غير الحائط الثاني ، وقيل : وقع أي على الأرض ، و قوله : على الحائط ظرف مستقر نعت زوج أي كان على الحائط ، وفي الثاني ظرف لغو متعلق بطارا بتضمين معنى وقعا ، والزوج هنا المركب من الذكر والأنثى والورشان كأنه نوع من الحمام ، وفي القاموس الورشان محركة طائر وهو ساق حر لحمه أخف من الحمام وقال : الهديل صوت الحمام ، أو خاص بوحشيها ، هدل يهدل.

٢٠

ساعة ثم نهضا فلما طارا على الحائط هدل الذكر على الأنثى ساعة ثم نهضا فقلت جعلت فداك ما هذا الطير قال يا ابن مسلم كل شيء خلقه الله من طير أو بهيمة أو شيء فيه روح فهو أسمع لنا وأطوع من ابن آدم إن هذا الورشان ظن بامرأته فحلفت له ما فعلت فقالت ترضى بمحمد بن علي فرضيا بي فأخبرته أنه لها ظالم فصدقها.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن صالح بن حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بكر الحضرمي قال لما حمل أبو جعفر عليه‌السلام إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال لأصحابه ومن كان بحضرته من بني أمية إذا رأيتموني قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه ثم

« ثم نهضا » أي طارا ، وهديل الذكر على الأنثى كأنه كان اعتذارا منه لها « ما هذا الطير » في البصائر ما حال الطير ، وفي بعض الكتب ما قال هذا الطائر؟ قوله عليه‌السلام : ظن بامرأته أي اتهمها بالاجتماع مع غير ذكرها ، وفي بعض نسخ البصائر وغيره ظن بأنثاه ظن السوء ، وفي المناقب فحلفت له ما فعلت فلم يقبل فقالت.

الحديث الخامس : ضعيف.

والتوبيخ الذم واللوم ، وقال في القاموس : الحنق محركة الغيظ أو شدته ، وقال : العصا اللسان وعظم الساق ، وجماعة الإسلام ، وشق العصا : مخالفة جماعة الإسلام ، انتهى.

وأقول : يحتمل أن تكون الإضافة بيانية ، لأن المسلمين بمنزلة العصا للإسلام يقوم بهم وتفريقهم بمنزلة شق عصا الإسلام ، أو شبه اجتماعهم بالعصا لأن اجتماعهم سبب لقيامهم وبقائهم ، قال الميداني في مجمع الأمثال : يقال شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم ، قال : والأصل في العصا الاجتماع والائتلاف ، وذلك أنها لا تدعي عصا حتى تكون جميعا فإذا انشقت لم تدع عصا ، ومن قولهم للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به فاجتمع له فيه أمر : قد ألقى عصاه ، قالوا : وأصل هذا أن الحاديين يكونان

٢١

أمر أن يؤذن له فلما دخل عليه أبو جعفر عليه‌السلام قال بيده السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير إذن فأقبل يوبخه ويقول فيما يقول له يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ودعا إلى نفسه وزعم أنه الإمام سفها وقلة علم ووبخه بما أراد أن يوبخه فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم فلما سكت القوم نهض عليه‌السلام قائما ثم قال أيها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم بنا هدى الله أولكم وبنا يختم آخركم فإن يكن لكم ملك معجل فإن لنا ملكا مؤجلا وليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة يقول الله عز وجل : « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » فأمر به إلى الحبس فلما صار إلى الحبس تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا ترشفه وحن إليه فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال يا أمير المؤمنين إني

في رفقة فإذا فرقهم الطريق شقت العصا التي معهما فأخذ هذا نصفها وذا نصفها ، يضرب مثلا لكل فرقة ، انتهى.

« حتى انقضى آخرهم » أي كلام آخرهم « أين تذهبون » استفهام توبيخ « وأين يراد بكم » أي أين يريد الشيطان أن يوقعكم فيه من عذاب الله وما يوجبه ، أو المعنى التعجب وبيان البون البعيد بين ما يذهبون إليه من مخالفة أئمة الحق ومعاداتهم ، وبين ما أراد الله بهم وأمرهم من متابعة أهل بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ومودتهم « وبنا يختم آخرهم » إشارة إلى ظهور المهدي عليه‌السلام ، وقال تعالى في سورة الأعراف « قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » وقال في سورة القصص : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »

قوله : إلا ترشفه ، في القاموس رشفه يرشفه كنصره وضربه وسمعه رشفا مصه كارتشفه وأرشفه ، والإناء استقصى الشرب حتى لم يدع فيه شيئا ، والرشف أنفع ، أي ترشف الماء قليلا قليلا أسكن للعطش ، انتهى.

٢٢

خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك وبين مجلسك هذا ثم أخبره بخبره فأمر به فحمل على البريد هو وأصحابه ليردوا إلى المدينة وأمر أن لا يخرج لهم الأسواق وحال بينهم وبين الطعام والشراب فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما ولا شرابا حتى انتهوا إلى مدين فأغلق باب المدينة دونهم فشكا أصحابه الجوع والعطش قال فصعد جبلا ليشرف عليهم فقال بأعلى صوته يا أهل المدينة « الظَّالِمِ أَهْلُها » أنا بقية الله يقول الله « بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » (١) قال وكان فيهم شيخ

فهو هنا كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه عليه‌السلام ، وفي تاج اللغة : ترشف : « بوسه كردن در وقتى كه آب در دهن گردد » فهو كناية عن شدة الحب ، وقيل إنه بالسين المهملة ، قال في القاموس : رسف يرسف رسفا ورسيفا مشى مشي المقيد ، ولا يخلو شيء منهما من تكلف « أن يحولوا بينك » كناية عن منعهم عن الخلافة ورد الحق إلى أهله ، وقال في النهاية : البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل ، وأصلها « بريدة دم » أي محذوف الذنب ، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت وخففت ، ثم سمى الرسول الذي يركبه بريد ، أو المسافة التي بين السكتين بريدا ، انتهى.

وإنما حملوهم عليها للإهانة أو التعجيل ، ومدين قرية شعيب عليه‌السلام ، قال الله تعالى : « وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ، وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللهِ » (١) إلخ.

قال البيضاوي : أي ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم « خَيْرٌ لَكُمْ » مما تجمعون بالتطفيف « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » بشرط أن تؤمنوا ، فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة ، وذلك مشروط بالإيمان أو إن كنتم مصدقين لي في قولي لكم ، وقيل : البقية الطاعة لقوله : والباقيات الصالحات « وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ »

__________________

(١) سورة هود : ٨٧.

٢٣

كبير فأتاهم فقال لهم يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبي والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم فصدقوني في هذه المرة وأطيعوني وكذبوني فيما تستأنفون فإني لكم ناصح قال فبادروا فأخرجوا إلى محمد بن علي وأصحابه بالأسواق فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به.

أحفظكم عن القبائح أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها ، وإنما أنا ناصح مبلغ وقد أعذرت حين أنذرت ، أو لست بحافظ عليكم نعم الله لو تتركوا سوء صنيعكم ، انتهى.

وعلى تأويله عليه‌السلام المراد ببقية الله حجج الله في الأرض وخلفائه الذين يبقيهم الله في الأرض ، ولا تبقى الأرض إلا ببقائهم ولا يخلو عصر من واحد منهم.

« فلم يدر » على بناء المجهول أي لم يدر الناس فلا ينافي علمه عليه‌السلام أو هو كلام الحضرمي.

أقول : وقد أوردت الروايات المبسوطة في خروجه عليه‌السلام إلى الشام مشتملة على فوائد جليلة ومعجزات عظيمة في الكتاب الكبير ، تركنا إيرادها مخافة الإطناب ، وفي بعضها : ثم صعد عليه‌السلام الجبل المطل على مدينة مدين وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ثم وضع إصبعيه في أذنيه ثم نادى بأعلى صوته : « وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً » إلى قوله : « بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » نحن والله بقية الله في أرضه ، فأمر الله ريحا سوداء مظلمة فهبت واحتملت صوت أبي فطرحته في إسماع الرجال والصبيان والنساء ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلا صعد السطوح وأبي مشرف عليهم ، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن فنظر إلى أبي على الجبل فنادى بأعلى صوته : اتقوا الله يا أهل مدين فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه‌السلام حين دعا على قومه ، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب ولم تنزلوه جاءكم من الله العذاب فإني أخاف عليكم وقد أعذر

٢٤

٦ ـ سعد بن عبد الله والحميري جميعا ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قبض محمد بن علي الباقر وهو ابن سبع وخمسين سنة في عام أربع عشرة ومائة عاش بعد علي بن الحسين عليه‌السلام تسع عشرة سنة وشهرين.

باب

مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما‌السلام

ولد أبو عبد الله عليه‌السلام سنة ثلاث وثمانين ومضى في شوال من سنة ثمان وأربعين

من أنذر ، ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا وكتب بجميع ذلك إلى هشام ، فارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشام إلى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ [ فيمثل به رحمة الله عليه ورضوانه ] فيقتله (ره) وكتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سم أبي في طعام أو شراب فمضى هشام ولم يتهيأ له في أبي من ذلك شيء ، وفي رواية أخرى فكتب هشام إلى عامله بمدين يحمل الشيخ إليه فمات في الطريق رضي الله عنه.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

قوله : عاش « إلخ » هذا لا يوافق شيئا من التواريخ المتقدمة التي عينت فيها الشهور والأيام إلا ما نقله في روضة الواعظين قولا بأن وفاة الباقر عليه‌السلام في شهر ربيع الأول ، إذ المشهور أن وفاة علي بن الحسين في شهر محرم فتفطن.

باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما‌السلام

قال الشهيد (ره) في الدروس : ولد عليه‌السلام بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وقبض بها في شوال ، وقيل : في منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان وأربعين ومائة عن خمس وستين سنة ، أمه أم فروة ابنة القاسم بن محمد ، وقال الجعفي : اسمها فاطمة وكنيتها أم فروة.

وقال ابن شهرآشوب : ولد الصادق عليه‌السلام بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع

٢٥

و مائة وله خمس وستون سنة ودفن بالبقيع في القبر الذي دفن فيه أبوه وجده والحسن بن علي عليهم‌السلام وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.

الفجر ، ويقال : يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين من الهجرة ، وقالوا : سنة ست وثمانين ، فأقام مع جده اثنتا عشرة سنة ومع أبيه تسع عشرة سنة ، وبعد أبيه أيام إمامته أربعا وثلاثين سنة ، فكان في سني إمامته ملك إبراهيم بن الوليد ومروان الحمار ، ثم ملك أبي العباس السفاح أربع سنين وستة أشهر وأياما ، ثم ملك أخوه أبو جعفر المنصور إحدى وعشرين سنة ، وأحد عشر شهرا وأياما ، وبعد مضي عشر سنين من ملكه قبض عليه‌السلام في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة ، وقيل : يوم الاثنين النصف من رجب وقال أبو جعفر القمي سمه المنصور ودفن في البقيع وقد كمل عمره خمسا وستين سنة ، ويقال : كان عمره خمسين سنة.

وقال في كشف الغمة قال محمد بن طلحة : كانت ولادته سنة ثمانين وقيل : سنة ثلاث وثمانين والأول أصح ، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة فكان عمره ثمان وستين ، هذا هو الأظهر وقيل غير ذلك ، وقال الحافظ عبد العزيز : أمه عليه‌السلام أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، ولد عام الحجاف سنة ثمانين ومات سنة ثمان وأربعين ومائة ، وقال محمد بن سعيد : كان عمره إحدى وسبعين سنة.

وروى ابن الخشاب بإسناده عن محمد بن سنان قال : مضى أبو عبد الله عليه‌السلام وهو ابن خمس وستين سنة ، ويقال : ثمان وستين سنة في سنة مائة وثمان وأربعين سنة ، وكان مولده سنة ثلاث وثمانين من الهجرة ، وكان مقامه مع جده علي بن الحسين اثنتا عشرة سنة وأياما وفي الثانية كان مقامه مع جده خمس عشرة سنة ، وتوفي أبو جعفر ولأبي عبد الله عليه‌السلام أربع وثلاثون سنة في إحدى الروايتين ، وأقام بعد أبيه أربعا وثلاثين سنة وكان عمره في إحدى الروايتين خمسا وستين سنة وفي الرواية الأخرى ثمان وستين سنة ، قال لنا الزارع والأولى هي الصحيحة.

٢٦

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن أحمد ، عن إبراهيم بن الحسن قال حدثني وهب بن حفص ، عن إسحاق بن جرير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليهما‌السلام قال وكانت أمي ممن آمنت واتقت وأحسنت « وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » قال وقالت أمي قال أبي يا أم فروة إني لأدعو الله لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة ألف مرة لأنا نحن فيما ينوبنا من الرزايا نصبر على ما نعلم من الثواب وهم يصبرون على ما لا يعلمون.

الحديث الأول : مجهول.

والأخبار في شأن سعيد مختلفة ، فهذا الخبر يدل على مدحه ، وروي أنه من حواري علي بن الحسين ، وقد وردت أخبار كثيرة في اختيار الكشي وفي كتاب الغارات للثقفي تدل على ذمه ولعل ذمه أرجح والقاسم كان جليلا وإن لم يذكر أصحاب الرجال فيه مدحا كثيرا ، وأبو خالد اسمه وردان ولقبه كنكر ، وقد ورد فيه مدح وأنه من حواري علي بن الحسين عليه‌السلام وأنه كان يقول بإمامة محمد بن الحنفية دهرا ثم رجع ، وقال بإمامة علي بن الحسين « قال أبي » أي الباقر عليه‌السلام ويحتمل القاسم لكنه بعيد جدا ، وفي القاموس : النوب نزول الأمر ، والرزية المصيبة و الرزايا جمعه ، وقوله : لأنا ، تعليل للاستغفار بأنهم يستحقون ذلك لعظم رتبتهم في الصبر ، أو لأنه لما شق الصبر عليهم ربما تركوه فتستغفر لهم لتدارك ذلك.

وأما الفرق بينهم وبين شيعتهم في العلم بالثواب فظاهر من جهتين : « الأولى » كون يقينهم بالثواب أقوى وأشد من يقين شيعتهم « والثانية » علمهم بخصوصيات الدرجات والمثوبات ، وشيعتهم إنما يعلمون ذلك مجملا ، وأما كون الصبر مع عدم العلم أشق فهو ظاهر ، فإن الطفل الجاهل بنفع الحجامة يتألم ويضطرب أضعاف الكامل العالم بنفعها الراضي بها ، الداعي إليها ، الباذل الأجر لها ، وسيأتي هذا الخبر في باب الصبر على وجه يحتمل وجها آخر نذكره إنشاء الله.

٢٧

٢ ـ بعض أصحابنا ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن سليمان بن سماعة ، عن عبد الله بن القاسم ، عن المفضل بن عمر قال وجه أبو جعفر المنصور إلى الحسن بن زيد وهو واليه على الحرمين أن أحرق على جعفر بن محمد داره فألقى النار في دار أبي عبد الله فأخذت النار في الباب والدهليز فخرج أبو عبد الله عليه‌السلام يتخطى النار ويمشي فيها ويقول أنا ابن أعراق الثرى أنا ابن إبراهيم خليل الله عليه‌السلام.

الحديث الثاني : ضعيف.

« وجه » أي أرسل والحسن هو ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ويدل على ذمه وانحرافه عن الأئمة عليهم‌السلام ، وأنه كان واليا من قبلهم ، وذكروا أن المنصور تغير عليه وخاف منه فحبسه ثم أخرجه المهدي من الحبس بعد موت أبيه وقربه ، وقد مر بعض أحواله عند ذكر خروج محمد بن عبد الله بن الحسن ، وقد أخرجنا خبرا من الخرائج في الكتاب الكبير يشتمل على أن زيدا أباه خاصم الباقر عليه‌السلام في ميراث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورأي منه معجزات شتى ثم خرج إلى عبد الملك بن مروان وسعى به إليه إلى أن أخذه الملعون ظاهرا ، وبعثه إليه عليه‌السلام ليؤد به وواطأه سرا على أن يسمه وبعث معه إليه سرجا مسموما ليركبه عليه‌السلام فركبه ونزل متورما ومات عليه‌السلام بذلك.

ثم أن زيدا بقي بعده أياما فعرض له داء فلم يتخبط ويهوي وترك الصلاة حتى مات.

والدهليز بالكسر ما بين الباب والدار.

قوله عليه‌السلام : أنا ابن أعراق الثرى ، قيل : هي كناية عن إبراهيم عليه‌السلام ، وفي كتاب إعلام الورى أنه إسماعيل عليه‌السلام وكذا قال صاحب روضة الصفا : أعراق الثرى لقب إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما‌السلام ولا أدري ما وجهه ، انتهى.

وأقول : لعله عليه‌السلام إنما لقب بذلك لانتشار أولاده في البلدان والصحاري ، وذكر إبراهيم عليه‌السلام لصيرورة النار عليه بردا وسلاما ، وذكر إسماعيل لانتسابه إلى إبراهيم عليه‌السلام من جهته.

٢٨

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن البرقي ، عن أبيه عمن ذكره ، عن رفيد مولى يزيد بن عمرو بن هبيرة قال سخط علي ابن هبيرة وحلف علي ليقتلني فهربت منه وعذت بأبي عبد الله عليه‌السلام فأعلمته خبري فقال لي انصرف وأقرئه مني السلام وقل له إني قد آجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء فقلت له جعلت فداك شامي خبيث الرأي فقال اذهب إليه كما أقول لك فأقبلت فلما كنت في بعض البوادي استقبلني أعرابي فقال أين تذهب إني أرى وجه مقتول ثم قال لي أخرج يدك ففعلت فقال يد مقتول ثم قال لي أبرز رجلك فأبرزت رجلي فقال رجل مقتول ثم قال لي أبرز جسدك ففعلت فقال جسد مقتول ثم قال لي أخرج لسانك ففعلت فقال لي امض فلا بأس عليك فإن في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

و « رفيد » على التصغير ، وقال في معجم البلدان : قصر ابن هبيرة ينسب إلى يزيد بن عمرو بن هبيرة ، كان لما ولي العراق من قبل مروان بن محمد بني على فرات الكوفة مدينة فنزلها ولم يستتمها حتى كتب إليه مروان بن محمد يأمره بالاجتناب من أهل الكوفة فتركها ، وبنى قصره المعروف به بالقرب من جسر سورا انتهى.

« سخط » كعلم أي غضب « ليقتلني » بفتح اللام وكسرها وفي القاموس : الجوار بالكسر أن تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره ، وأجاره أنقذه وأعاذه « لا تهجه » من باب ضرب أو باب الأفعال ، أي تزعجه بأمر يسوؤه ولا تغضب عليه ، في القاموس : هاج يهيج ثار كاهتاج وتهيج وأثار والهائج الفورة والغضب.

قوله : استقبلني أعرابي ، علم الأعرابي بهذه العلوم من الغرائب ، وكان عند العرب علم القيافة والعيافة يستدلون بالآثار على الأشياء ، ولا يعلم وجهه ، وكأنه كان من الجن وهو نوع من الكهانة ، وقيل : أي من يشبه الأعرابي في الصورة ولعله الخضر أو اليأس.

« إني أرى وجه مقتول » أي أرى وجها يدل على أن صاحبه مقتول والرواسي

٢٩

الرواسي لانقادت لك قال فجئت حتى وقفت على باب ابن هبيرة فاستأذنت فلما دخلت عليه قال أتتك بحائن رجلاه يا غلام النطع والسيف ثم أمر بي فكتفت وشد رأسي وقام علي السياف ليضرب عنقي فقلت أيها الأمير لم تظفر بي عنوة وإنما جئتك من ذات نفسي وهاهنا أمر أذكره لك ثم أنت وشأنك فقال قل فقلت أخلني فأمر من حضر فخرجوا فقلت له جعفر بن محمد يقرئك السلام ويقول لك قد آجرت عليك مولاك ـ رفيدا فلا تهجه بسوء فقال والله لقد قال لك جعفر [ بن محمد ] هذه المقالة وأقرأني السلام فحلفت له فردها علي ثلاثا ثم حل أكتافي ثم قال لا يقنعني منك حتى تفعل بي ما فعلت بك قلت ما تنطلق يدي بذاك ولا تطيب به نفسي فقال

الثوابت « أتتك بحائن رجلاه (١) » الخطاب لنفسه وفاعل أتت رجلاه ، والبارز للحائن والباء للتعدية ، وهو مثل يضرب لمن أعان على نفسه بعد خيانته.

وفي القاموس : النطع بالكسر وبالفتح وبالتحريك وكعنب بساط من أديم ، انتهى ، وإحضاره هنا ليفرش تحت من أريد قتله بالسيف في المجلس لئلا يسيل الدم إلى غيره وهو منصوب بتقدير أحضر « كتفت » على بناء المجهول ، وفي القاموس : كتف فلانا كضرب شد يده إلى خلف بالكتاف وهو بالكسر حبل يشد به ، وشد الرأس لسهولة ضرب العنق.

« لم تظفر بي عنوة » أي لم تأخذني قهرا « من ذات نفسي » أي من جهة نفسي من غير أن يجيء بي أحد « أخلني » بفتح الهمزة أي اجعلني معك في خلوة « لا يقنعني منك » على بناء الأفعال أي لا يرضيني منك أو لا اكتفى منك بغير ذلك ، وحتى بمعنى إلا ، وتفعل بتقدير أن تفعل ، « وأطلقته » أي حللت كتافه.

__________________

(١) الحائن : ـ بالحاء المهملة ـ بمعنى الهالك ، من حان الرجل : هلك. وهذا المثل مذكور في مجمع الأمثال وغيره ، وما أدري أنّ التفسير الآتي في قوله : وهو مثل يضرب اه ، من كلام الشارح أو غيره والله أعلم.

٣٠

والله ما يقنعني إلا ذاك ففعلت به كما فعل بي وأطلقته فناولني خاتمه وقال أموري في يدك فدبر فيها ما شئت.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن الخيبري ، عن يونس بن ظبيان ومفضل بن عمر وأبي سلمة السراج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا كنا عند أبي عبد الله عليه‌السلام فقال عندنا خزائن الأرض ومفاتيحها ولو شئت أن أقول بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب لأخرجت قال ثم قال بإحدى رجليه فخطها في الأرض خطا فانفرجت الأرض ثم قال بيده فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر ثم قال انظروا حسنا فنظرنا فإذا سبائك كثيرة بعضها على بعض يتلألأ فقال له بعضنا جعلت فداك أعطيتم ما أعطيتم وشيعتكم محتاجون؟ قال

وفيه معجزة منه عليه‌السلام إذ اكتفاء هذا الجبار بمحض هذا الخبر الذي أتى به نفسه ، ونزوله عن مثل هذا الغضب الشديد إلى هذا اللطف والإكرام لم يكن إلا بالإعجاز.

الحديث الرابع ضعيف على المشهور.

« أن أقول بإحدى رجلي » ضمن القول معنى الضرب ، وقد يجيء بمعناه أيضا قال ابن الأنباري هو المراد به في قوله : ثم قال بإحدى رجليه ، وقوله : ثم قال بيده ، وقال الجزري : العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان ، فتقول : قال بيده ، أي أخذ ، وقال برجله أي مشى ، وقالت العينان سمعا وطاعة ، أي أومأت ، وقال بالماء على يده أي قلب ، وقال بثوبه أي رفعه ، كل ذلك على المجاز والاتساع ، انتهى.

ويقال : قال بمعنى أقبل وبمعنى مال ، واستراح وضرب وغلب ، وغير ذلك ، والظاهر حدوث تلك السبائك بقدرة الله تعالى في تلك الحال « إن الله سيجمع » أي في زمان المهدي عليه‌السلام ، وحاصل الجواب أنه ليس صلاحهم في هذا الزمان في إظهار تلك الأمور وعند حصول المصلحة في آخر الزمان سيظهر ذلك ، مع أن نعيم الآخرة

٣١

فقال إن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة ويدخلهم جنات النعيم ويدخل عدونا الجحيم.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن المعلى بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي بصير قال كان لي جار يتبع السلطان فأصاب مالا فأعد قيانا وكان يجمع الجميع إليه ويشرب المسكر ويؤذيني فشكوته إلى نفسه غير مرة فلم ينته فلما أن ألححت عليه فقال لي يا هذا أنا رجل مبتلى وأنت رجل معافى فلو عرضتني لصاحبك رجوت أن ينقذني الله بك فوقع ذلك له في قلبي فلما صرت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام ذكرت له حاله فقال لي إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له يقول لك جعفر بن محمد دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى فاحتبسته عندي حتى خلا منزلي ثم قلت له يا هذا إني ذكرتك لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما‌السلام فقال لي إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له يقول لك جعفر بن محمد دع

مختص بهم ، فإن أصابهم فقر أو شدة في الدنيا فليصبروا عليها ليكمل لهم النعيم في العقبى.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

« يتبع السلطان » أي يتولى من قبل خليفة الجور ويواليه ، والقيان جمع قينة بالفتح وهي الأمة المغنية أو الأعم ، وفي القاموس : الجمع جماعة الناس ، والجمع جموع كالجميع « ويؤذيني » أي بالغناء ونحوه « فلما أن ألححت » أن زائدة لتأكيد الاتصال « مبتلى » أي ممتحن بالأموال والمناصب ، مغرور بها ، أو مبتلى بتسلط النفس والشيطان علي لما ذكر ، والمراد أني مع الحال التي أنا عليها لا أرجو المغفرة بعد التوبة أيضا فلذا لا أترك لذة الدنيا ، والمعافي ضد المبتلي ، وفي القاموس : عرض الشيء له أظهره له ، وعليه أراه إياه.

وفي كشف الغمة نقلا من دلائل الحميري : فلو عرضتني لصاحبك أن ينقذني الله أي ينجيني « وأضمن » منصوب بتقدير أن بعد الواو لتقدم الأمر.

٣٢

ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة قال فبكى ثم قال لي الله لقد قال لك أبو عبد الله هذا قال فحلفت له أنه قد قال لي ما قلت فقال لي حسبك ومضى فلما كان بعد أيام بعث إلي فدعاني وإذا هو خلف داره عريان فقال لي يا أبا بصير لا والله ما بقي في منزلي شيء إلا وقد أخرجته وأنا كما ترى قال فمضيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به ثم لم تأت عليه أيام يسيرة حتى بعث إلي أني عليل فأتني فجعلت أختلف إليه وأعالجه حتى نزل به الموت فكنت عنده جالسا وهو يجود بنفسه فغشي عليه غشية ثم أفاق فقال لي يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا ثم قبض رحمة الله عليه فلما حججت أتيت أبا عبد الله عليه‌السلام فاستأذنت عليه فلما دخلت قال لي ابتداء من داخل البيت وإحدى رجلي في الصحن والأخرى في دهليز داره يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن جعفر بن محمد بن الأشعث قال قال لي أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمر ومعرفتنا به وما كان عندنا منه ذكر ولا معرفة شيء مما عند الناس قال قلت له ما ذاك قال إن أبا جعفر يعني أبا الدوانيق قال لأبي محمد بن الأشعث يا محمد ابغ لي رجلا

« الله » بالجر بتقدير حرف القسم ، وقيل : منصوب بتقدير أذكر ، قوله : حسبك ، أي هذا كاف لك فيما أردت من انتهائي عما كنت فيه « خلف داره » في كشف الغمة خلف باب داره وهو الظاهر « لا والله » لا ، تمهيد للنفي بعده « إلا وقد أخرجته » أي أعطيته إلى أصحابه ، أو تصدقت به « فجعلت » أي فشرعت « حتى نزل به الموت » أي علاماته ومقدماته ، وفي النهاية فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه ، أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به والجود الكرم ، يريد به أنه كان في النزع وسياق الموت.

الحديث السادس : مجهول ، ومحمد بن الأشعث غير ابن القيس الذي مر أنه كان من قتلة الحسين عليه‌السلام وأبوه من قتلة أمير المؤمنين عليه‌السلام لبعد وجوده إلى هذا الزمان « ولا معرفة شيء » في البصائر بشيء « يعني أبا الدوانيق » كلام صفوان ومراده المنصور ،

٣٣

له عقل يؤدي عني فقال له أبي قد أصبته لك هذا فلان بن مهاجر خالي قال فأتني به.

قال فأتيته بخالي فقال له أبو جعفر يا ابن مهاجر خذ هذا المال وأت المدينة وأت عبد الله بن الحسن بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم جعفر بن محمد فقل لهم إني رجل غريب من أهل خراسان وبها شيعة من شيعتكم وجهوا إليكم بهذا المال وادفع إلى كل واحد منهم على شرط كذا وكذا فإذا قبضوا المال فقل إني رسول وأحب أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم فأخذ المال وأتى المدينة فرجع إلى أبي الدوانيق ومحمد بن الأشعث عنده فقال له أبو الدوانيق ما وراءك قال أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم المال خلا جعفر بن محمد فإني أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجلست خلفه وقلت حتى ينصرف فأذكر له ما ذكرت لأصحابه فعجل وانصرف ثم التفت إلي فقال يا هذا اتق الله ولا تغر أهل بيت محمد فإنهم قريبو (١) العهد بدولة

قال في المغرب : لقب أبو جعفر المنصور وهو الثاني من خلفاء بني العباس بالدوانيقي وبابن الدوانيق لأنه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل منهم دانق فضة وأخذه وصرفه في الحفر ، انتهى.

« ابغ لي رجلا » أي أطلب « خذ هذا المال » في البصائر بعده : فأعطاه ألوف دنانير أو ما شاء الله من ذلك وأت المدينة ، إلخ.

« وعدة من أهل بيته فيهم جعفر » هو كلام ابن الأشعث اختصارا لكلام المنصور « على شرط كذا وكذا » أي إرادة الخروج أو إذا خرجتم نكون معكم وفي حزبكم وتتعزز بدولتكم وأشباه ذلك ، وكان غرضه أن يكون الشرط مع كل منهم يعني بدون اطلاع شرط الآخرين ، وذلك ليعلم من يريد الخروج ممن لا يريد ، وفي البصائر وجهوا إليك بهذا المال فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط كذا وكذا ، إلى قوله بقبضكم ما قبضتم مني ، إلى قوله أتيت القوم وفعلت ما أمرتني به ، وهذه خطوطهم ، إلى قوله : وقلت ، أي في نفسي.

قوله : ولا تغر ، أي لا تخدع وفي البصائر ولا تغرن أهل بيت محمد ، وقل لصاحبك

__________________

(١) كذا في النسخ والظاهر « قريبوا » بالواو كما في البصائر.

٣٤

بني مروان وكلهم محتاج فقلت وما ذاك أصلحك الله قال فأدنى رأسه مني وأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك حتى كأنه كان ثالثنا قال فقال له أبو جعفر يا ابن مهاجر اعلم أنه ليس من أهل بيت نبوة إلا وفيه محدث وإن جعفر بن محمد محدثنا اليوم وكانت هذه الدلالة سبب قولنا بهذه المقالة.

٧ ـ سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر جميعا ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال قبض أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما‌السلام وهو ابن خمس وستين سنة في عام ثمان وأربعين ومائة وعاش بعد أبي جعفر عليه‌السلام أربعا وثلاثين سنة.

٨ ـ سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر محمد بن عمر بن سعيد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي الحسن الأول عليه‌السلام قال سمعته يقول أنا كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وفي عمامة كانت لعلي بن الحسين عليه‌السلام وفي برد اشتراه بأربعين دينارا.

اتق الله ولا تغرن أهل بيت محمد فإنهم قريبوا العهد بدولة بني مروان ، يعني أن بني مروان لما ظلموهم وصيروا محتاجين إنما أخذوا هذه الأموال للحاجة والفاقة لا لقصد الخروج ، أو أنهم لما وقع عليهم الظلم في دولة بني مروان وانتهت الدولة إليكم وهم أبناء أعمامكم فينبغي أن ترحموهم وتعينوهم ولا تكونوا مثل هؤلاء بصدد استيصالهم ، والأول أظهر ، والمحدث بفتح الدال المشددة قد مر معناه في أوائل كتاب الحجة.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن : موثق على الظاهر ، إذ الظاهر عمرو بن سعيد.

وفي الصحاح شطا اسم قرية بناحية مصر تنسب إليها الثياب الشطوية ، وفي القاموس البرد بالضم ثوب مخطط وأكسية يلتحف بها ، والواحدة بهاء.

أقول : وسيأتي في كتاب الجنائز : اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينارا وكأنه عليه‌السلام اشتراه بوكالة أبيه عليهما‌السلام

٣٥

باب

مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام

ولد أبو الحسن موسى عليه‌السلام بالأبواء سنة ثمان وعشرين ومائة وقال بعضهم تسع وعشرين ومائة وقبض عليه‌السلام لست خلون من رجب من سنة ثلاث وثمانين ومائة وهو ابن أربع أو خمس وخمسين سنة وقبض عليه‌السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع وسبعين ومائة وقد قدم

باب مولد أبي الحسن موسى عليه‌السلام

قال الطبرسي (ره) في إعلام الورى : ولد عليه‌السلام بالأبواء منزل بين مكة والمدينة لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة وقبض عليه‌السلام ببغداد في حبس السندي ابن شاهك لخمس بقين من رجب ويقال أيضا لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وله يومئذ خمس وخمسون سنة وأمه أم ولد يقال لها حميدة البربرية ، ويقال لها حميدة المصفاة وكانت مدة إمامته خمسا وثلاثين سنة وقام بالأمر وله عشرون سنة ، وكانت في أيام إمامته بقية ملك المنصور أبي جعفر ، ثم ملك ابنه المهدي عشر سنين وشهرا ، ثم ملك ابنه الهادي موسى بن محمد سنة وشهرا ، ثم ملك هارون بن محمد الملقب بالرشيد ، واستشهد بعد مضي خمس عشرة سنة من ملكه مسموما في حبس السندي بن شاهك ، ودفن بمدينة السلام في المقبرة المعروفة بمقابر قريش.

وقال ابن شهرآشوب أمه حميدة المصفاة ابنة صاعد البربري ويقال أنها أندلسية أم ولد تكنى لؤلؤة ، ولد عليه‌السلام بالأبواء موضع بين مكة والمدينة يوم الأحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة واستشهد مسموما في حبس الرشيد على يد السندي بن شاهك يوم الجمعة لست بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة وقيل : سنة ست وثمانين ، وكان مقامه مع أبيه عشرين سنة ، ويقال : تسع عشرة سنة ، وبعد أبيه أيام إمامته خمسا وثلاثين سنة ، ودفن ببغداد بالجانب الغربي في المقبرة المعروفة

٣٦

هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان ثم شخص هارون إلى الحج وحمله معه ثم انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر ثم أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك فتوفي عليه‌السلام في حبسه ودفن ببغداد في مقبرة قريش وأمه أم

بمقابر قريش من باب التين فصارت باب الحوائج ، وعاش أربعا وخمسين سنة.

وقال في الدروس ولد بالأبواء يوم الأحد سابع صفر.

وفي كشف الغمة عن محمد بن طلحة مات لخمس بقين من رجب ، وفي المصباح في الخامس والعشرين من رجب كانت وفاة موسى بن جعفر عليه‌السلام

وقال في روضة الواعظين وفاته كان ببغداد يوم الجمعة لست بقين من رجب ، وقيل : لخمس خلون منه وكذا قال في الدروس.

وفي إرشاد المفيد قبض عليه‌السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة.

أقول : يظهر من الأخبار أن المهدي أشخصه عليه‌السلام من المدينة مرة ثم أطلقه لمعجزة ظهرت عليه ، ويومئ بعض الأخبار إلى أنه حبسه الرشيد أيضا مرة ثم أطلقه لمعجزة ظهرت عليه لكنه لم يثبت رجوعه عليه‌السلام إلى المدينة.

والمشهور في حبسه أخيرا أن الرشيد جعل ابنه الأمين في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث فحسده يحيى بن خالد البرمكي ، وقال : إن أفضت الخلافة إليه زالت دولتي ودولة ولدي ، فاحتال على جعفر بن محمد وكان يقول بالإمامة فسعى به إلى الخليفة ولذلك سعى بموسى عليه‌السلام أيضا وحج الرشيد لعنه الله لذلك فبدأ بالمدينة ثم أمر به فأخذ من المسجد وهو قائم يصلي فأدخل إليه فقيده وأخرج من داره بغلان عليهما قبتان هو في إحداهما ووجه مع كل واحدة منهم خيلا فأخذ بواحدة على طريق البصرة والأخرى على طريق الكوفة ليعمى على الناس أمره ، وكان في التي مضت إلى البصرة ، وأمر الرسول أن يسلمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، وكان على البصرة حينئذ فمضى به فحبسه عنده سنة ، ثم كتب إلى الرشيد أن خذه مني

٣٧

ولد يقال لها حميدة.

١ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن السندي القمي قال حدثنا عيسى بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبي جعفر وكان أبو عبد الله عليه‌السلام قائما عنده فقدم إليه عنبا فقال حبة حبة يأكله الشيخ الكبير والصبي الصغير وثلاثة وأربعة يأكله من يظن أنه لا يشبع وكله حبتين حبتين فإنه يستحب فقال لأبي جعفر عليه‌السلام : لأي شيء لا تزوج أبا عبد الله

وسلمه إلى من شئت وإلا خليت سبيله ، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجة فما أقدر على ذلك.

فوجه من تسلمه منه ، وحبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد ، فبقي عنده مدة طويلة وأراده الرشيد على شيء من أمره فأبى ، فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه ، وأراد ذلك منه فلم يفعل ، وبلغه أنه عنده في رفاهية وسعة وهو حينئذ بالرقة فأنفذ مسرور الخادم بكتاب إلى العباس بن محمد وكتاب آخر إلى السندي بن شاهك فدعا العباس الفضل وضربه مائة سوط وسلم موسى عليه‌السلام إلى السندي ، فلما سمع يحيى بن خالد ذلك دخل على الرشيد وتكفل أن يفعل ما يأمره في أمره عليه‌السلام وخرج يحيى بنفسه على البريد حتى أتى بغداد وأظهر أنه ورد لتعديل السواد ، ودعا السندي لعنة الله عليهما وأمره بسمة عليه‌السلام

وروي عن الرضا عليه‌السلام أنه سمه عليه‌السلام في ثلاثين رطبة.

الحديث الأول ضعيف.

وفي القاموس عكاشة كرمانة ويخفف عكاشة الغنوي وابن ثور وابن محصن الصحابيون.

قوله عليه‌السلام : حبة حبة كأنه إخبار عما هو الشائع بين الناس ثم أخبر بما هو المستحب لكل الناس وهو الأكل حبتين ، ويحتمل أن يكون الأكل حبة حبة للشيخ الكبير والصغير مستحبا ولغيرهما الأكل حبتين ، والأزيد للحرص مكروه ،

٣٨

فقد أدرك التزويج قال وبين يديه صرة مختومة فقال أما إنه سيجيء نخاس من أهل بربر فينزل دار ميمون فنشتري له بهذه الصرة جارية قال فأتى لذلك ما أتى فدخلنا يوما على أبي جعفر عليه‌السلام فقال ألا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم قد قدم فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة منه جارية قال فأتينا النخاس فقال قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى قلنا فأخرجهما حتى ننظر إليهما فأخرجهما فقلنا بكم تبيعنا هذه المتماثلة قال بسبعين دينارا قلنا أحسن قال لا أنقص من سبعين دينارا قلنا له نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت ولا ندري ما فيها وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية قال فكوا وزنوا فقال النخاس

ويؤيده ما روي في صحيفة الرضا عليه‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كلوا العنب حبة حبة فإنه أهنأ وأمرأ ، فيحمل هذا على الشيخ والطفل جمعا.

وفي القاموس : النخاس بياع الدواب والرقيق وقال : البربر جيل ، والجمع البرابرة ، وهم بالغرب ، وأمة أخرى بين الحبوش والزنج يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم ، وقال في المغرب : البربر قوم بالمغرب جفاة كالأعراب في دقة الدين وقلة العلم ، انتهى.

قوله : أمثل من الأخرى ، أي أقرب إلى البر أو أفضل وأحسن ، وكذا المتماثلة يحتمل المعنيين وإن كان الأول فيه أظهر قال في القاموس : تماثل العليل قارب البرؤ ، والأمثل الأفضل ، والجمع أماثل والمثالة الفضل ، انتهى.

« قلنا أحسن » أمر أي أنقص شيئا ، وقيل : أفعل التفضيل ، بتقدير قل أحسن مما قلت « ما بلغت » قيل : هو بدل هذه الصرة ، والشيخ لعله الخضر عليه‌السلام أو ملك كما هو الظاهر مما سيأتي ، ويؤيده الخبر الثاني.

« فكوا » أي أنقضوا ختم الصرة ، وقيل : أنها للصرة ، وكذا ضمير نقصت

٣٩

لا تفكوا فإنها إن نقصت حبة من سبعين دينارا لم أبايعكم فقال الشيخ ادنوا فدنونا وفككنا الخاتم ووزنا الدنانير فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد ولا تنقص فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر عليه‌السلام وجعفر قائم عنده فأخبرنا أبا جعفر بما كان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لها ما اسمك قالت حميدة فقال حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة أخبريني عنك أبكر أنت أم ثيب قالت بكر قال وكيف ولا يقع في أيدي النخاسين شيء إلا أفسدوه فقالت قد كان يجيئني فيقعد مني مقعد الرجل من المرأة فيسلط الله عليه رجلا أبيض الرأس واللحية فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني ففعل بي مرارا وفعل الشيخ به مرارا فقال يا جعفر خذها إليك فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر عليهما‌السلام.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن عبد الله بن أحمد ، عن علي بن الحسين ، عن ابن سنان ، عن سابق بن الوليد ، عن المعلى بن خنيس أن أبا عبد الله عليه‌السلام قال حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت

و « حبة » منصوب أي وزن شعيرة أو ضمير إنها للقصة وحبة مرفوع فاعل نقصت ، وحميدة فعيلة بمعنى فاعلة بقرينة الهاء ويحتمل التصغير « أفسدوه » أي أزالوا بكارته « يلطمه » بكسر الطاء ، في القاموس : اللطم ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة « فولدت » كلام الراوي.

الحديث الثاني ضعيف على المشهور.

والأدناس العيوب وذمائم الأخلاق ، و الأملاك جمع الملك والمشهور في جمعه الملائك والملائكة فإنه قال الأكثر الملك من الملائكة واحد وجمع وأصله مالك فقدم اللام وأخر الهمزة ، ووزنه مفعل من الألوكة وهي الرسالة ، ثم تركت الهمزة لكثرة الاستعمال فقيل : ملك ، فلما جمعوه ردوه إلى أصله ، فقالوا : ملائك ، فزيدت التاء للمبالغة ، أو لتأنيث الجمع ، وعن ابن كيسان هو فعل من الملك ، وعن أبي عبيدة مفعل من لاك إذا أرسل.

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289