مرآة العقول الجزء ١٤

مرآة العقول21%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 279

المقدمة الجزء ١ المقدمة الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦
  • البداية
  • السابق
  • 279 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 15779 / تحميل: 5337
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء ١٤

مؤلف:
العربية

(باب)

(ثواب من حفر لمؤمن قبرا ً)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من حفر لميت قبرا كان كمن بوأه بيتا موافقا إلى يوم القيامة.

(باب)

(حد حفر القبر واللحد والشق وأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحد له )

١ ـ سهل بن زياد قال روى أصحابنا أن حد القبر إلى الترقوة وقال بعضهم إلى الثدي وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر وأما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس قال ولما حضر علي بن الحسينعليه‌السلام الوفاة أغمي عليه فبقي ساعة ثم رفع عنه الثوب ثم قال الحمد لله الذي أورثنا

باب ثواب من حفر لمؤمن قبراً

الحديث الأول : مختلف فيه.

قوله عليه‌السلام : « موافقا » لأن القبر بيت موافق له وهو روضة من رياض الجنة.

باب حد حفر القبر واللحد والشق وأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحد له

قال في التذكرة : يستحب أن يجعل للميت لحد ، ومعناه أنه إذا بلغ الحافر أرض القبر حفر في حائطه مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت وهو أفضل من الشق ومعناه أن يحفر في قعر القبر شقا شبه النهر يضع الميت فيه ويسقف

١

الجنة نتبوأ منها «حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » ثم قال احفروا لي وابلغوا إلى الرشح قال ثم مد الثوب عليه فماتعليه‌السلام .

٢ ـ سهل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي همام إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال قال أبو جعفرعليه‌السلام حين احتضر إذا أنا مت فاحفروا لي وشقوا لي شقا فإن قيل لكم إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحد له فقد صدقوا.

عليه بشيء ، ذهب إليه علماؤنا. وبه قال الشافعي : وأكثر أهل العلم. لقول ابن عباس : إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لحد له أبو طلحة الأنصاري ، وقال : أبو حنيفة الشق أفضل لكل حال.

الحديث الأول : ضعيف.

وفي التهذيب هكذا سعد بن عبد الله عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال حد القبر إلخ.

قوله عليه‌السلام : « وقال بعضهم إلى الثدي » قال في الذكرى : لعله كلام الراوي لأن الإمام لا يحكي قول أحد.

قوله عليه‌السلام : « حتى يمد الثوب ».

ربما يستدل به على استحباب مد الثوب على القبر عند الدفن ، ولا يخفى ما فيه : إذا الظاهر أن المراد به التقدير للتحديد.

قوله عليه‌السلام : « أغمي عليه » قال : الشهيد الثانيرحمه‌الله لا يريد به حقيقة الإغماء بل مجازه بمعنى أنه قد حصل له ما أوجب عند الحاضرين أن يصفوه بذلك من دون أن يكون قد حصل له حقيقة ، لأن المعصوم ما دام حيا لا يجوز أن يخرج من التكليف ،الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فقد صدقوا » أي هو أفضل. وإنما أوصىعليه‌السلام بذلك لأنه كان بادنا وكان لا يحتمل أرض المدينة لرخاوتها للحد المناسب لهعليه‌السلام كما ورد

٢

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحد له أبو طلحة الأنصاري.

٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع.

(باب)

(أن الميت يؤذن به الناس )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد وعبد الله بن سنان جميعا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته فيشهدون جنازته

التصريح به في غيره.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. ولعله محمول على ما إذا لم يحتج إلى الأكثر.

باب أن الميت يؤذن به الناس

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

وقال في الحبل المتين : لعل المرادبأولياء الميت الذين يستحب لهم أن يخبروا الناس بموته ، أولاهم بميراثه على ترتيب الطبقات الثلاث في الإرث ، ويمكن أن يراد بهم من علاقتهم أشد. سواء كانت نسبية أو سببية والجنازة بفتح الجيم وكسرها الميت.

وقد يطلق بالفتح على السرير ، وبالكسر على الميت ، وربما عكس.

وقد يطلق بالكسر على السرير إذا كان عليه الميت ، وهو المراد في الحديث

٣

ويصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الأجر ويكتب للميت الاستغفار ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب لميتهم من الاستغفار.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الجنازة يؤذن بها الناس قال نعم.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الجنازة يؤذن بها الناس.

ولفظتا يكتسب فيقوله عليه‌السلام : « فيكتسب لهم الأجر ويكتسب للميت الاستغفار » إما بالبناء للمفعول ، أو الفاعل بعود المستتر إلى الولي في ضمن الأولياء ، ولفظة فيقوله عليه‌السلام : « ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب لميتهم من الاستغفار » للسببية أي يكتسب الولي الأجر بذينك السببين.

وقال في مشرق الشمسين : جملة« يشهدون » معطوفة على جملة ينبغي لا على يؤذنوا ، وفي بعض النسخ يشهدوا ، ويصلوا ويستغفروا ، بإسقاط النون وهو الأولى.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : ضعيف.

٤

(باب)

(القول عند رؤية الجنازة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبان لا أعلمه إلا ذكره ، عن أبي حمزة قال كان علي بن الحسينعليه‌السلام إذا رأى جنازة قد أقبلت قال الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم.

باب القول عند رؤية الجنازة

الحديث الأول : مرسل كالحسن.

قوله عليه‌السلام : « من السواد المخترم » السواد يطلق على الشخص ، وعلى القرية ، والمخترم الهالك ، أو المستأصل ، والظاهر أن المراد هنا إما الجنس أي لم يجعلني من الجماعة الهالكين ، فيكون شكر النعمة الحياة ولا ينافي حب لقاء الله ، فإن معناه حب الموت على تقدير رضاء الله به فلا ينافي لزوم شكر نعمة الحياة والرضا بقضاء الله في ذلك.

وقيل : « حب لقاء الله » إنما يكون عند معاينة منزلته في الجنة كما مر في الخبر ، أو المراد « بالمخترم » الهالك بالهلاك المعنوي ، إما لأن غالب أهل زمانهماعليهما‌السلام . كانوا منافقين ، فلما رأوا جنازتهم وعلموا ما أصابهم من العذاب شكروا الله على نعمة الهداية.

وأما إن عند رؤية الموتى ينبغي تذكر أحوال الآخرة ، فينبغي الشكر على ما هو العمدة في حصول السعادات الأخروية أعني الإيمان ، وعلى الأخير لا يختص برؤية جنازة المنافق ، وإذا كان المراد « بالسواد » القرية كان المراد القرية الهالكة أهلها بالهلاك المعنوي ، أي جعلني في بلاد المسلمين.

وقال : في الذكرى : إن المعنى لم يجعلني من هذا القبيل ، ثم قال : ولا ينافي

٥

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن موسى بن الحسن ، عن أبي الحسن النهدي رفعه قال كان أبو جعفرعليه‌السلام إذا رأى جنازة قال الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم.

٣ ـ حميد ، عن ابن سماعة ، عن عبد الله بن جبلة ، عن محمد بن مسعود الطائي ، عن عنبسة بن مصعب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من استقبل جنازة أو رآها فقال الله أكبر «هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ » اللهم زدنا «إِيماناً وَتَسْلِيماً » الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت لم

هذا حب لقاء الله تعالى لأنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار ، ومعاينة ما يحب.

كما روينا عن الصادقعليه‌السلام ورووه في الصحاح عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : « من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه » قيل : لهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنا لنكره الموت. فقالعليه‌السلام : ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكراماته ، وليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله فليس شيء أكره إليه مما أمامه ، كره لقاء الله فكره الله لقاءه.

ثم قال : « قدس الله روحه » ويجوز أن يكنى بالمخترم عن الكافر ، لأنه الهالك على الإطلاق ، بخلاف المؤمن ، أو يراد بالمخترم من مات دون أربعين سنة ، وقال الشيخ البهائي : «رحمه‌الله » يمكن أن يراد بالسواد ، « عامة الناس » كما هو أحد معاني السواد في اللغة ، ليكون المراد : الحمد لله الذي لم يجعلني من عامة الناس الذين يموتون على غير بصيرة ولا استعداد للموت.

الحديث الثاني : مرفوع.

الحديث الثالث : ضعيف.

قوله عليه‌السلام « تعزز » أي صار عزيزا. غالبا بالقدرة الكاملة ، بإيجاد الأشياء

٦

يبق في السماء ملك إلا بكى رحمة لصوته.

(باب)

(السنة في حمل الجنازة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن غير واحد ، عن يونس ، عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال سمعته يقول السنة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن فتلزم الأيسر بكتفك الأيمن ثم تمر عليه

وإفنائها ، وإحياء الناس وإماتتهم.

قال : في القاموس « عز يعز » صار عزيزا ، كتعزز.

باب السنة في حمل الجنازة

اعلم أنه ذكر الأصحاب أن حمل الميت واجب على الكفاية ، وأجمعوا على استحباب التربيع ، قال في الذكرى : وأفضله أن يبدأ بمقدم السرير الأيمن ، ثم يمر عليه إلى مؤخره ، ثم بمؤخر السرير الأيسر ويمر عليه إلى مقدمه دور الرحى ، وذكر ذلك الشيخ في المبسوط والنهاية : وهو المشهور بين المتأخرين.

وقال في الخلاف ، يحمل بميامنه مقدم السرير الأيسر ثم يدور حوله حتى يرجع إلى المقدم ، وادعى عليه الإجماع.

وأقول : الظاهر من الأخبار ما ذكره الشيخ في الخلاف كما ستقف عليه.

الحديث الأول : في الخبر إرسال : لكنه كالحسن.

لأنه قال إبراهيم بن هاشم : عن غير واحد ، وهو لا يقصر عن ممدوح واحد رواه.

قوله عليه‌السلام « السنة في حمل الجنازة » إلخ.

أقول : هذا الخبر ظاهرا موافق لما ذكره الشيخ في الخلاف إذ الظاهر من

٧

إلى الجانب الآخر وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن حديد ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال السنة أن يحمل

قوله « فتلزم الأيسر » أيسر السرير. إذا فرض رجلا ماشيا وهو يوافق أيمن الميت.

وقوله عليه‌السلام : في آخر الخبر : « مما يلي يسارك » كالصريح في ذلك. لأن الماشي عن يمين الجنازة هي عن يساره.

ويحتمل أن يكون المراد ، الجانب الذي تأخذه بيسارك.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « السنة أن تحمل السرير إلخ » السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه ، والتطوع ما صدر عنه وعن أوصيائهعليه‌السلام على جهة الاستحباب ، ولم يواظب عليه رحمة للأمة ، وليتميز ما هو المؤكد من المستحبات وما ليس كذلك منها.

والظاهر أن المراد أن السنة النبوية جرت بحمل الجنازة من أربع جوانبها كيف اتفق والزائد على الأربع تطوع ، ويحتمل أن يكون المراد أن رعاية الهيئات المخصوصة في حمل الجوانب الأربعة. تطوع ، وأن يكون المراد أن ما بعد ذلك كما وكيفا فهو تطوع ، ويحتمل أن يكون المراد« بالحمل من جوانبه الأربعة » الهيئة المخصوصة المسنونة ، وبقوله. « ما بعد ذلك » الزائد عنه ، أو الأعم منه ومن النقص ، أو مخالفة الكيفية المسنونة.

ويحتمل بعيدا : أن يكون المراد. أن السنة الأخذ بأحد القوائم الأربع كيف اتفق وما كان بعد ذلك من الزيادة في الكمية والرعاية في الكيفية فهو

٨

السرير من جوانبه الأربع وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن الفضل بن يونس قال سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن تربيع الجنازة قال إذا كنت في موضع تقية فابدأ باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم ارجع من مكانك إلى ميامن الميت لا تمر خلف رجله البتة حتى تستقبل الجنازة فتأخذ يده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم ارجع من مكانك ولا تمر خلف الجنازة البتة حتى تستقبلها تفعل كما فعلت

تطوع.

ولعل الأول أظهر وروى الجمهور : عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ، ثم ليتطوع بعد ، أو ليذر فإنه من السنة.

ثم اعلم أن المشهور استحباب التربيع على الهيئة المخصوصة ، بل ظاهر بعضهم تحقق الإجماع على ذلك. وقال ابن الجنيد. يرفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه واستدل له بهذا الخبر ومكاتبة الحسين بن سعيد ، وقد عرفت أن هذا الخبر لا يدل على نفي استحباب التربيع ، والمكاتبة أيضا محمولة على حصول التطوع بترك الهيئة المقررة. لا نفي فضلها رأسا.

قولهعليه‌السلام : « من جوانبه الأربع » في ما رأينا من النسخ ، كذلك والأظهر الأربعة ، ولعله بتأويل الناحية وشبهها.

الحديث الثالث : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « فابدأ باليد اليمنى » هذا صريح في أن المراد اليد اليمنى للميت الكائنة على أيسر السرير.

قوله عليه‌السلام : « ثم ارجع من مكانك » أي من موضع الرجل اليمنىإلى ميامن الميت ، أي الجانب الذي فرغت منه وعبر عنه بميامن الميت ، فهذا صريح في

٩

أولا فإن لم تكن تتقي فيه فإن تربيع الجنازة التي جرت به السنة أن تبدأ باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى حتى تدور حولها.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن موسى بن أكيل ، عن العلاء بن سيابة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تبدأ في حمل السرير من جانبه الأيمن ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر ثم تمر حتى ترجع

أن المراد يمين الميت لا يمين السرير ، وهذا الخبر يدل على أن الخلاف بيننا وبين العامة في الترتيب لا في الابتداء ، وقال في شرح السنة : حمل الجنازة من الجوانب الأربع ، فيبدأ بياسرة السرير المقدمة فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثم بياسرته المؤخرة ، ثم بيامنته المقدمة ، فيضعها على عاتقه الأيسر ، ثم بيامنته المؤخرة انتهى.

قال الشيخ في الخلاف : صفة التربيع أن يبدأ بيسرة الجنازة ويأخذ بيمينه ويتركها على عاتقه ، ويربع الجنازة ويمشي إلى رجليها ويدور دور الرحى إلى أن يرجع إلى يمنة الجنازة فيأخذ ميامن الجنازة بمياسره ، وبه قال سعيد بن جبير والثوري وإسحاق ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : يبدأ بمياسر مقدم السرير فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثم يتأخر فيأخذ مياسره فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثم يعود إلى مقدمه فيأخذ ميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الأيسر ، ثم يتأخر فيأخذ بميسرة مؤخره فيضعها على عاتقه الأيسر ، ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وعملهم. انتهى

ويظهر من الخلاف. أنه قال : بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وقال : بما ذهب إليه الشيخ في الخلاف ، جماعة منهم سعيد بن جبير والثوري وإسحاق.

الحديث الرابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « من الجانب الأيمن » يحتمل أيمن الميت وأيمن السرير ، بل

١٠

إلى المقدم كذلك دوران الرحى عليه.

لو كان صريحا في أيمن السرير يمكن أن يقال كما يمكن أن يعتبر السرير رجلا ماشيا ويعتبر يمينه ويساره بحسب ذلك التوهم ، كذلك يمكن أن يطلق اليمين واليسار على جوانبه بحسب ما جاوز من جوانب الميت ، بل بأن يعتبر شخصا مستلقيا على قفاه ، كالميت ثم أقول : لا يخفى عليك بعد ما قررنا لك في تفسير الأخبار. أن المعتمد ما اختاره الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع ، لأن الخبر الأول والثالث صريحان في ذلك ، والخبر الأخير محتمل الأمرين ، فينبغي حمله عليهما لرفع التنافي بين الأخبار.

وما استدل به الشهيد (ره) في الذكرى بقولهعليه‌السلام : في هذا الخبر دوران الرحى وأنه لا يتصور إلا على البدأة بمقدم السرير الأيمن ، والختم بمقدمه الأيسر والإضافة قد يتعاكس فلا يخفى وهنه ، إذ ظاهر أن التشبيه بمجرد الدوران وعدم الرجوع كما تفعله العامة ودل عليه الخبر الثالث وأومأ إليه الشيخ في الخلاف ، مع أنه يعسر بل يتعذر غالبا حمل الأيمن من السرير بالشق الأيمن أيضا من جهة الاعتبار رعاية يمين الميت في الابتداء أولى من رعاية يمين السرير.

بل نقول : يمكن حمل كلام الشيخ في الكتابين على ما ذكره في الخلاف لئلا يكون فيهما مخالفا لإجماع ادعاه لأنه ذكر في الكتابين عبارة هذا الخبر ، ويمكن تأويله على نحو ما ذكرنا في تأويل الخبر ، ويظهر من العلامة في المنتهى أنه أول الخبر وكلام الشيخ في الكتابين بما ذكرنا ، لأنه لا يتعرض فيه الخلاف بل قال : المستحب عندنا أن يبدأ الحامل بمقدم السرير الأيمن ثم يمر معه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر ، فيأخذ رجله اليسرى ويمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى.

١١

(باب)

(المشي مع الجنازة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن عذافر ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها.

وحاصل ما ذكرناه أن يبدأ فيضع قائمة السرير التي تلي اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفه الأيمن وهكذا انتهى ، وكذا يدل على ما ذكرنا ما نقله الشهيد (ره) عن الراوندي : أنه حكى كلام النهاية والخلاف وقال : معنا هما لا يتغير وإن جعله الشهيد مؤيدا لما اختاره والله يعلم.

باب المشي مع الجنازة

المعروف من مذهب الأصحاب أن مشي المشيع وراء الجنازة أو أحد جانبيها أفضل من المشي أمامها ، قال في المنتهى : يكره المشي أمام الجنائز للماشي والراكب بل المستحب أن يمشي خلفها أو من أحد جانبيها وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال : الأوزاعي وأصحاب الرأي وإسحاق وقال : الثوري الراكب خلفها والماشي حيث شاء ، وقال الأصحاب الظاهر : الراكب خلفها أو بين جنبيها ، والماشي أمامها وقال الشافعي وابن أبي ليلى ومالك : المشي أمامها أفضل للراكب والراجل وبه قال : عمر وعثمان وأبو هريرة والقاسم ابن محمد وابن الزبير وأبو قتادة وشريح وسالم والزهري انتهى ، ونص في المعتبر على أن تقدمها ليس بمكروه ، بل هو مباح وحكى الشهيد في الذكرى : عن كثير الأصحاب أنه يرى كراهة المشي أمامها وقال ابن أبي عقيل : يجب التأخر خلف جنازة المعادي لذي القربى لما ورد من استقبال ملائكة العذاب إياه ، وقال : ابن الجنيد يمشي صاحب الجنازة بين يديها والباقون وراؤها لما روي من أن الصادقعليه‌السلام تقدم سرير ابنه إسماعيل بلا حذاء ولا رداء.

١٢

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن أورمة ، عن محمد بن عمرو ، عن حسين بن أحمد المنقري ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال امش أمام جنازة المسلم العارف ولا تمش أمام جنازة الجاحد فإن أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة وإن أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النار.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عمرو بن عثمان ، عن مفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال مشى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خلف جنازة فقيل له يا رسول الله ما لك تمشي خلفها فقال إن الملائكة أراهم يمشون أمامها

الحديث الأول : موثق بإسحاق.

ويظهر من الرجال أن إسحاق بن عمار اثنان ، أحدهما إسحاق بن عمار بن حيان وهو كوفي ثقة صحيح المذهب ، والأخر ابن عمار بن موسى الساباطي وهو ثقة فطحي ، وعلى أي حال : فالخبر موثق للاشتراك.

قوله عليه‌السلام « المشي » إلخ يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام « امش » إلخ يدل على اختصاص النهي عن المشي أمام الجنازة بجنازة المخالف ، وبه يمكن الجمع بين الأخبار.

الحديث الثالث : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ونحن تبع لهم » في القاموس التبع محركة التابع ، يكون واحدا وجمعا ، والجمع أتباع.

أقول يمكن أن يكون هذا الحكم مخصوصا بهذه الجنازة. بأن يكون تقدم الملائكة وكثرتهم لفضل هذا الميت ، فلذاعليه‌السلام تأخر ، أو يكون هذا الحكم مخصوصا بهصلى‌الله‌عليه‌وآله لرؤية الملائكة ، لكن الظاهر أنه يدل على المشهور لعموم التأسي ، وعدم صراحة تلك الاحتمالات في اختصاص الحكم بهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع أن الظاهر جريان

١٣

ونحن تبع لهم.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن المشي مع الجنازة فقال بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها.

٥ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال امش بين يدي الجنازة وخلفها.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال ، عن علي بن شجرة ، عن أبي الوفاء المرادي ، عن سدير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من أحب أن يمشي ممشى الكرام الكاتبين فليمش بجنبي السرير.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي

التعليل في غير تلك الجنازة بمعونة الخبر المتقدم.

الحديث الرابع : صحيح.

ويدل على التخيير وحمل على الجواز. للجمع فلا ينافي مرجوحية التقدم.

الحديث الخامس : مرسل. إلا أنه كالموثق كما مر ، والكلام فيه كالكلام فيما سبق.

الحديث السادس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « كرام الكاتبين » أي ملائكة اليمين والشمال الكاتبين للأعمال ، فإنهم في هذا الحال أيضا ملازمون لجنبي الميت كما كانوا كذلك في حياته ، كما يفهم من هذا الخبر ، ويدل على رجحان المشي جنبي السرير.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

١٤

عبد اللهعليه‌السلام قال سئل كيف أصنع إذا خرجت مع الجنازة أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها فقال إن كان مخالفا فلا تمش أمامه فإن ملائكة العذاب يستقبلونه بألوان العذاب.

(باب)

(كراهية الركوب مع الجنازة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قوما خلف جنازة ركبانا فقال أما

قوله عليه‌السلام : « إن كان مخالفا » إلخ يدل بمنطوقه على المنع من المشي أمام الجنازة المخالف ، وبمفهومه على التخيير في جنازة المؤمن.

« تذنيب » اعلم أن الظاهر : في الجمع بين أخبار هذا الباب حمل أخبار النهي والمرجوحية على جنازة المخالف ، لكن الأولى عدم المشي أمامها مطلقا ، لدعوى الإجماع ، وشهرة خلافه بين العامة حتى إنهم نسبوا القول بذلك إلى أهل البيتعليهم‌السلام ، قال : بعض شراح صحيح مسلم كون المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها ، هو قول علي بن أبي طالبعليه‌السلام ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وجماهير العلماء : المشي قد أمها أفضل ، وقال الثوري وطائفة : هما سواء.

باب كراهة الركوب مع الجنازة

قال في المنتهى يستحب المشي مع الجنازة ويكره الركوب وهو قول العلماء كافة.

الحديث الأول : حسن.

بناء على أن مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد ،قوله عليه‌السلام : « وقد أسلموه » قال الجوهري : أسلمه أي خذله.

١٥

استحيا هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه الحال؟

٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في جنازته يمشي فقال له بعض أصحابه ألا تركب يا رسول الله فقال إني لأكره أن أركب والملائكة يمشون وأبى أن يركب.

(باب)

(من يتبع جنازة ثم يرجع )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة قال كنت مع أبي جعفرعليه‌السلام في جنازة لبعض قرابته فلما

أقول : الخذلان إما باعتبار أن هذا الفعل يدل على عدم الاعتبار بشأنه والإعراض عنه ، فهو استحقاق بشأن الميت وإما لأن مشيهم موجب لمزيد ثوابهم ، وثواب الميت بسبب ثوابهم فإذا تركوا الفعل الذي يوجب مزيد ثواب الميت فقد خذلوه وتركوا نصرته في أحوج ما يكون إلى النصر.

الحديث الثاني : حسن لكنه مقطوع.

والظاهر أن الانقطاع هنا من النساخ ، فإن الشيخ رواه في التهذيب عن حماد عن حريز عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

قوله عليه‌السلام : « والملائكة يمشون » الظاهر عدم اختصاص الحكم بهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبجنازة المخصوصة ، بل يعم التعليل كما مر ، ويؤيده ما رواه العامة عن ثوبان قال : خرجنا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في جنازة فرأى ناسا ركبانا ، فقال ألا تستحيون : إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب.

باب من يتبع بجنازة ثم يرجع

قال ابن الجنيد : من صلى على جنازة لم يبرح حتى يدفن ، أو يأذن أهله في

١٦

أن صلى على الميت قال وليه لأبي جعفرعليه‌السلام ارجع يا أبا جعفر مأجورا ولا تعنى لأنك تضعف عن المشي فقلت أنا لأبي جعفرعليه‌السلام قد أذن لك في الرجوع فارجع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها فقال لي أبو جعفرعليه‌السلام إنما هو فضل وأجر فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها فأما بإذنه فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أميران وليسا بأميرين ليس لمن تبع جنازة أن يرجع حتى يدفن أو يؤذن له ورجل يحج مع امرأة فليس له أن ينفر حتى تقضي نسكها.

الانصراف. إلا من ضرورة.

أقول كلامه يحتمل الوجوب ، والاستحباب ، والمشهور الاستحباب كأصله.

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ولا تعني » بحذف تاء الخطاب نفي في معنى النهي.

قال الجوهري : عني بالكسر عناء : أي تعب ونصب ، وعنيته أنا تعنية ، وتعنيته إنا أيضا فتعنى ، أقول هذا الخبر يدل على فضل تشييع الجنازة وعلى كثرة الثواب بزيادته ، وعلى عدم اشتراط الإذن في حضور الجنازة ، ولا لزوم الانصراف مع الإذن فيه ، بل عدم رجحانه وإن التمس صاحب الجنازة.

الحديث الثاني : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « أميران » إلخ أي يلزم إطاعة أمرهما وليسا بأميرين منصوبين على الخصوص من قبل الإمام ، أو أميرين عامين يلزم إطاعتهما في أكثر الأمور.

أقول : لا ينافي هذا الخبر ما سبق وما سيأتي ، إذ هذا الخبر يدل على جواز

١٧

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة قال حضر أبو جعفرعليه‌السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال عطاء لتسكتن أو لنرجعن قال فلم تسكت فرجع عطاء قال فقلت لأبي جعفرعليه‌السلام إن عطاء قد رجع قال ولم قلت صرخت هذه الصارخة فقال لها لتسكتن أو لنرجعن فلم تسكت فرجع فقال امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم؟!

الرجوع أو زوال الكراهة بعد الإذن ، ولا ينافي أفضلية عدم الرجوع كما يدل عليه الخبران.

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وكان فيها عطاء » هو عطاء بن أبي رباح ، وكان بنو أمية يعظمونه جدا ، حتى أمروا المنادي أن ينادي لا يفتي الناس إلا عطاء ، وإن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح ، وكان عطاء أعود ، أفطس ، أعرج ، شديد السواد ، ذكره ابن الجوزي في تاريخه.

قوله عليه‌السلام : « وصرخت صارخة » في القاموس ( الصرخة ) الصيحة الشديدة وكغراب الصوت ، أو شديدة و ( الصارخ ) المغيث والمستغيث ضد. انتهى ، أي صاحت بالنياح والجزع امرأة.

قوله عليه‌السلام : « لتسكن » بكسر التاء الثانية ، وتشديد النون ، وفي بعض النسخ : لتسكتين بالياء بين التاء والنون المخففة.

قوله عليه‌السلام : « امض بنا » إلخ قال شيخنا البهائي :رحمه‌الله يستفاد من هذا الحديث أمور.

الأول تأكد كراهة الصراخ على الميت حيث جعلهعليه‌السلام من الباطل ، ولعل ذلك بالنسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الأجانب ، إذ لم نجعل مطلق إسماع

١٨

قال فلما صلى على الجنازة قال وليها لأبي جعفرعليه‌السلام ارجع مأجورا رحمك الله فإنك لا تقوى على المشي فأبى أن يرجع قال فقلت له قد أذن لك في الرجوع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها فقال امض فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع إنما هو فضل وأجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك.

المرأة صوتها الأجانب محرما ، بل مع خوف الفتنة ، لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا.

الثاني أن رؤية الأمور الباطلة ، وسماعها ، لا ينهض عذرا ، في التقاعد من قضاء حقوق الإخوان.

الثالث أن موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الإكرام ، وتأدية الحقوق ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك ، بل الأمر بالعكس.

الرابع أن تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهم من تشييع الجنازة ، بل الأمر بالعكس ، ولعل عدم سؤال زرارةرضي‌الله‌عنه حاجته من الإمامعليه‌السلام في ذلك ، المجمع وإرادته أن يرجع. ليسأله عنها ، لأنها كانت مسألة دينية ، لا يمكنه إظهارها.

في ذلك الوقت ، لحضور جماعة من المخالفين ، فأراد أن يرجععليه‌السلام ليخلو به ويسأله عنها. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

وقال العلامةرحمه‌الله في المنتهى : لو رأى منكرا مع الجنازة أو سمعه فإن قدر على إنكاره وإزالته فعل وأزاله ، وإن لم يقدر على إزالته استحب له التشييع ، ولا يرجع لذلك خلافا لأحمد قوله فإنك لا تقوى على المشي لأنهعليه‌السلام كان بادنا.

١٩

(باب)

(ثواب من مشى مع جنازة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا أدخل المؤمن قبره نودي ألا إن أول حبائك الجنة وحباء من تبعك المغفرة.

٢ ـ علي ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن داود الرقي ، عن رجل من أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره وكل الله عز وجل به سبعين ملكا من

باب ثواب من مشى مع جنازة

الحديث الأول : في هذا السند سيف بن عميرة ، وقد وثقه النجاشي ، والشيخ ، وقال ابن شهرآشوب : إنه واقفي ولم يذكر الشيخان المتقدمان ذلك ، مع كونهما أعرف بأحوال الرجال ، فالظاهر أن الخبر حسن.

قوله عليه‌السلام : « إلا أن أول حبائك » إلخ قال في القاموس حبا فلانا ، أعطاه بلا جزاء ولا من ، أو عام ، والاسم : الحياء ككتاب ، قال شيخنا البهائيرحمه‌الله .

قوله عليه‌السلام : « أول حباء من تبعك » ربما يومئ إلى ترجيح اتباع الجنازة على تقدمها. والمشي إلى أحد جانبيها.

الحديث الثاني : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « من شيع » يدل على استحباب التشييع إلى الدفن. قال في المنتهى : أدنى مراتب التشييع. أن يتبعها إلى المصلى فيصلي عليها ثم ينصرف ، وأوسطه. أن يتبع الجنازة إلى القبر. ثم يقف حتى يدفن ، وأكمله الوقوف بعد الدفن ليستغفر له ، ويسأل الله له الثبات على الاعتقاد عند سؤال الملكين انتهى.

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

قول النبي صلّى الله عليه وآله فضلت بأربع

١٤ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا مجاهد بن أعين أبوالحجاج قال: حدثنا أبوبكر بن أبي العوام قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا سليمان التميمي، عن سيار(١) ، عن أبي امامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: فضلت بأربع جعلت لامتي الارض مسجدا وطهورا وأيما رجل من امتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الارض فقد جعلت له مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، يسير بين يدي، واحلت لامتي الغنائم(٢) ، وارسلت إلى الناس كافة.

خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف

١٥ - حدثنا أبوأحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن - حكيم العسكري(٣) قال: حدثنا أبومسعود عبدالله بن محمد، عن عبدان العسكري قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين(٤) قال: حدثنا حبان بن علي، عن

______________

(١) الظاهر المراد بيزيد يزيد بن محمد بن عبد الصمد وهو ثقة صدوق. وبسليمان التميمي سليمان عبد الرحمن وهو أيضا صدوق مستقيم الحديث. وبسيار سيار الاموى الدمشقي الذى ذكره ابن حبان في الثقات. وأبو امامة هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان بن وهب وهو آخر من مات من الصحابة بالشام.

(٢) المشهور أن حل الغنيمة من خصائص هذه الامة وأن الامم المتقدمة لم يبح لهم الغنائم وقال في السراج المنير: لا يحل لهم منها شئ بل كانت تجمع فتأتى نار من السماء فتحرقها.

(٣) هو أبوأحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد بن اسماعيل بن زيد بن حكيم اللغوى العلامة والظاهر زيادة « بن الحسن » من النساخ. راجع معجم الادباء ج ٤ ص ١٢٤ واللباب ج ٢ ص ١٣٦.

(٤) محمد بن سليمان بن حبيب الاسدي أبوجعفر العلاف الكوفى ثم المصيصى لقبه لوين - بالتصغير - ثقة. يروى عن حبان بن على العنزي وهو يروى عن عقيل بن خالد.

٢٠١

عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يهزم اثنى عشر ألف من قلة إذا صبروا وصدقوا.

من اعطى أربعا لم يحرم أربعا

١٦ - حدثنا أبوأحمد الحسن بن عبدالله العسكري قال: حدثنا أبوالقاسم بدر بن الهيثم القاضي قال: حدثنا علي بن منذر الكوفي قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: من اعطي أربعا لم يحرم أربعا من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة، ومن اعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن اعطي الصبر لم يحرم الاجر.

أربعة أشياء اعطيت سمع الخلائق

١٧ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عائذ الاحمسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أربعة اوتوا(١) سمع الخلائق: النبي صلّى الله عليه وآله(٢) وحور العين والجنة والنار، فما من عبد يصلي على النبي صلّى الله عليه وآله ويسلم عليه(٣) إلا بلغه ذلك وسمعه وما من أحد قال: اللهم زوجني من الحور العين(٤) إلا سمعنه وقلن يا ربنا إن فلانا قد خطبنا إليك فزوجنا منه، وما من أحد يقول: اللهم ادخلني الجنة إلا قالت الجنة: اللهم أسكنه في، وما من أحد يستجير بالله من النار إلا قالت النار: يا رب أجره مني.

______________

(١) في بعض النسخ « اعطيت ».

(٢) قوله « سمع الخلايق » أي سمع كلام الخلايق.

(٣) وفى أكثر النسخ المخطوطة « أو يسلم ».

(٤) في بعض النسخ « زوجنا.. »

٢٠٢

أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة

١٨ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نوح قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا بشر بن نمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي امامة(١) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق ومنان، ومكذب بالقدر، ومدمن خمر.

الركبان يوم القيامة أربعة

١٩ - أخبرني أبوبكر محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن زيدان البلخي فيما قرأه عليه أبوالعباس بن عقدة قال: حدثني علي بن المثنى قال: حدثني زيد بن حباب قال: حدثني عبدالله بن لهيعة قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة، فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟ فقال: أما أنا فعلى البراق ووجهها كوجه الانسان(٢) وخدها كخد الفرس وعرفها من لؤلؤ مسموط(٣) واذناها زبرجدتان خضراوان وعيناها مثل كوكب الزهرة، تتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان(٥) مطوية الحلق طويلة اليدين والرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل. قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال صلّى الله عليه وآله: وأخي صالح على ناقة الله عزّوجلّ التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وعمي حمزة

______________

(١) هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان أبوأمامة الباهلى الصحابي المشهور سكن الشام.

(٢) في بعض النسخ « كوجه الادميين ». ومات بها سنة ٨٦ وقيل ٨١.

(٣) السمط: الخيط ما دام الخرز أو اللؤلؤ منتظما فيه والا فهو سلك.

(٤) الجمان: الدرة البيضاء.

٢٠٣

ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، سيد الشهداء على ناقتي العضباء، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانه من الدر الابيض(١) على رأسه تاج من نور عليه حلتان خضراوان، بيده لواء الحمد وهو ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله. فيقول الخلائق ما هذا إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين، وإمام المتقين، وقائد الغر - المحجلين.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: هذا حديث غريب لما فيه من ذكر البراق ووصفه، وذكر حمزة بن عبد المطلب.

٢٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبدالله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبدالله البطل(٢) عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم وهو آخذ بيد علي عليه السلام وهو يقول: يا معشر الانصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب أنا محمد، أنا رسول الله إلا أني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر، فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة أنا و علي وفاطمة وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من

______________

(١) أي قضبان المحمل يعنى أعواده جمع قضيب وهو الغصن المقطوع.

(٢) عبدالله بن عبد الرحمن الاصم بصرى ضعيف غال ليس بشئ وله كتاب في الزيارات يدل على خبث عظيم ومذهب متهافت وكان من كذابة أهل البصرة (صه) وأما عبدالله البطل فهو عبدالله بن قاسم الحضرمي واقفى كذاب غال يروى عن الغلاة، لا خير فيه ولا يعتمد بروايته كما قال النجاشي.

٢٠٤

ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار وقد الجم الناس [ من ] العرق يومئذ فتهب ريح من قبل العرش فتنشف عنهم عرقهم فيقول الملائكة والانبياء والصديقون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل فينادي مناد ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله في الدنيا والاخرة.

أربع خصال سالت عجوز بنى اسرائيل موسى عليه السلام

٢١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: احتبس القمر عن بني إسرائيل(١) فأوحى الله جل جلاله إلى موسى عليه السلام أن أخرج عظام يوسف من مصر، ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه(٢) فسأل موسى عمن يعلم موضعه، فقيل له: ههنا عجوز تعلم علمه، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء، فقال لها: أتعرفين موضع قبر يوسف، قالت: نعم، قال: فأخبريني به، قالت: لا حتى تعطيني أربع خصال: تطلق لي رجلي، وتعيد إلي شبابي، وتعيد إلي بصري، وتجعلني معك في الجنة، قال: فكبر ذلك على موسى فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى أعطها ما سألت فإنك إنما تعطي علي، ففعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر، فحمله إلى الشام فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام.

أفضل نساء أهل الجنة أربع

٢٢ - أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: أخبرنا أبوالعباس ابن منيع قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا داود بن أبي الفرات قال: حدثنا علباء بن أحمر قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلّى الله عليه وآله أربع خطط في الارض

______________

(١) يعنى احتبسه السحاب عن الرؤية في اول الشهور أو ليالى متواليا.

(٢) زاد هنا في بعض النسخ « فلما أراد اخراج عظامه ».

٢٠٥

وقال: أتدرون ما هذا: قلنا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أفضل نساء [ أهل ] الجنة أربع: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

٢٣ - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا علي بن - عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا داود بن أبي الفرات الكندي عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلّى الله عليه وآله أربع خطط ثم قال: خير نساء الجنة مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

أربعة اشياء من قواصم الظهر

٢٤ - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد(١) قال: حدثنا أبويزيد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثني أنس ابن محمد أبومالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن - أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: في وصيته لي: يا علي أربعة من قواصم الظهر: إمام يعصي الله ويطاع أمره، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد صاحبه له مداويا، وجار سوء في دار مقام.

الاطلاعات الاربع من الله عزّوجلّ إلى الدنيا

٢٥ - حدثنا أبوالحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي إن الله عزّوجلّ أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم اطلع

______________

(١) في بعض النسخ « أبوخالد ».

٢٠٦

الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.

قول النبي صلّى الله عليه وآله لعلى عليه السلام انى رأيت اسمك مقرونا

إلى اسمى في أربعة مواطن

٢٦ - حدثنا أبوالحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في وصيته لي: يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن، فآنست بالنظر إليه: إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره. فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال علي بن أبي طالب، فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا على قوائمه أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فلما رفعت رأسي وجدت على بطنان العرش مكتوبا أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد عبدي ورسولي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره.

لا يحتمل حديث اهل البيت (عليهم السلام) الا أربعة

٢٧ - حدثنا علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة قال: حدثنا أبوعبدالله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي(١) قال: حدثنا علي بن بزرج الحناط قال: حدثنا عمرو بن اليسع، عن شعيب الحداد

______________

(١) لعله متحد مع جعفر الاودى ولعله مصحف عنه.

٢٠٧

قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان أو مدينة حصينة. قال عمرو: فقلت لشعيب: يا أبا الحسن وأي شئ المدينة الحصينة؟ قال: فقال: سألت الصادق عليه السلام عنها فقال لي: القلب المجتمع(١) .

من عامل الناس مجتنبا لثلاث خصال وجبت له عليهم أربع خصال

٢٨ - حدثنا أبومنصور أحمد بن إبراهيم بن بكر قال: حدثنا أبومحمد زيد بن - محمد البغدادي قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال: حدثنا أبي(٢) قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته و حرمت غيبته.

٢٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ثلاث من كن فيه أو جبن له أربعا على الناس: من إذا حدثهم لم يكذبهم وإذا خالطهم لم يظلمهم وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب أن تظهر في الناس عدالته، وتظهر فيهم مروءته، وأن تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته.

أربع أبيات شعر لابليس أجاب بها آدم (عليه السلام) عن بيتين

٣٠ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبدالله البصري بايلاق قال: حدثني أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثني أبوالقاسم عبدالله ابن أحمد بن عامر الطائي(٢) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا

______________

(١) أي القلب الذى لا يتفرق بمتابعة الشكوك والاهواء ولا يدخل فيه الاوهام.

(٢) عبدالله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح أبوالقاسم الطائى روى عن أبيه وكلاهما من أصحاب الرضا عليه السلام عنونهما الخطيب في التاريخ ج ٩ ص ٣٨٥ وج ٤ ص ٣٣٦.

٢٠٨

قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي(١) بن أبي طالب عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال: يا أميرالمؤمنين إني أسألك عن أشياء فقال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا فسأله عن أشياء، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن أول من قال الشعر؟ فقال: آدم، فقال: وما كان [ من ] شعره قال: لما انزل إلى الارض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهوائها وقتل قابيل هابيل فقال آدم عليه السلام:

تغيرت البلاد ومن عليها

فوجه الارض مغبر قبيح

تغير كل ذي لون وطعم

وقل بشاشة الوجه المليح

فأجابه إبليس:

تنح عن البلاد وساكنيها

فبي في الخلد ضاق بك الفسيح

وكنت بها وزوجك في قرار

وقلبك من أذى الدنيا مريح

فلم تنفك من كيدي ومكري

إلى أن فاتك الثمن الربيح

فلولا رحمة الجبار أضحت

بكفك من جنان الخلد ريح

ان الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة

٣١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن أبي بصير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن

______________

(١) في بعض النسخ « الحسن بن على ».

٢٠٩

شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عبادة فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم.

قول النبي صلّى الله عليه وآله لا تكرهوا أربعة فانها لاربعة

٣٢ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا تكرهوا أربعة فانها لاربعة: لا تكرهوا الزكام فانه أمان من الجذام، ولا تكرهوا الدماميل فانها أمان من البرص، ولا تكرهوا الرمد فانه أمان من العمى، ولا تكرهوا السعال فانه أمان من الفالج.

لأميرالمؤمنين عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي

٣٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري القاضي قال: أخبرني محمد بن - عبد الحميد الفرغاني قال: حدثنا أحمد بن بديل قال: حدثنا مفضل بن صالح الاسدي عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لعلي عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي: كان أول من صلى مع رسول الله صلّى الله عليه وآله: وكان صاحب رايته في كل زحف، وانهزم الناس يوم المهراس وثبت(١) وغسله، وأدخله قبره.

٣٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن صالح البخاري(٢)

______________

(١) في النهاية في الحديث « أنه صلّى الله عليه وآله عطش يوم احد فجاءه على عليه السلام بماء من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه » المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل منها حياض للماء. وقيل: المهراس في هذا الحديث اسم ماء بأحد. قال شبل بن عبدالله يذكر حمزة بن عبد المطلب وكان دفن بمهراس:

واذكروا مصرع الحسين وزيد

وقتيلا بجانب المهراس

(٢) في نسخة « محمد أبوعبدالله بن صالح ».

٢١٠

قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب(١) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح عن أبيه، عن ربيعة الجرشي(٢) أنه ذكر عليا عليه السلام عند معاوية(٣) وعنده سعد بن - أبي وقاص(٤) فقال له سعد: تذكر عليا، أما إن له مناقب أربع لان تكون لي واحدة [ منها ] أحب إلي من كذا وكذا وذكر حمر النعم، قوله صلّى الله عليه وآله: « لاعطين الراية غدا » وقوله صلّى الله عليه وآله: « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وقوله صلّى الله عليه وآله: « من كنت مولاه فعلي مولاه ». ونسي سعد الرابعة.

قول معاوية لابن عباس أنى لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا

٣٥ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا أبومحمد بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا العباس ابن الفرج قال: حدثنا أبوسلمة الغفاري قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم بن أبي فروة عن عبد الملك بن مروان قال: كنا عند معاوية ذات يوم وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم، فقال معاوية: يا بني هاشم بم تفخرون علينا؟ أليس الاب والام واحدا؟ والدار والمولد واحدا؟ فقال ابن عباس: نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به(٥) على سائر قريش، وتفخر به قريش على [ سائر ] الانصار، وتفخز به الانصار على سائر العرب، وتفخر به العرب على [ سائر ] العجم: برسول الله صلّى الله عليه وآله و بما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا، فقال معاوية: يا ابن عباس لقد اعطيت لسانا

______________

(١) يعقوب بن حميد بن كاسب المدنى نزيل مكة صدوق. (التقريب)

(٢) هو ربيعة بن عمرو ويقال ابن الحارث الدمشقي وهو ربيعة بن الغاز - بمعجمة وزاى - أبوالغاز الجرشى - بضم الجيم وفتح الراء بعدها شين معجمة.

(٣) الذكر هنا بمعنى العيب أي يعيبونه ويذكرونه بالسوء كما في قوله تعالى: « قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم »

(٤) في النسخ المطبوعة « وعند سعد بن أبى وقاص ».

(٥) في بعض النسخ « تفتخر » وكذا فيما يأتي.

٢١١

ذلقا، تكاد تغلب بباطلك حق سواك، فقال ابن عباس: مه فان الباطل لا يغلب الحق، ودع عنك الحسد فلبئس الشعار الحسد، فقال معاوية: صدقت أما والله إني لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا، فأما إني احبك(١) فلقرابتك من رسول الله صلّى الله عليه وآله(٢) وأما الثانية فانك رجل من اسرتي وأهل بيتي ومن مصاص(٣) عبد مناف. وأما الثالثة فأبي كان خلا لابيك، وأما الرابعة فانك لسان قريش وزعيمها وفقيهها. وأما الاربع التي غفرت لك: فعدوك علي بصفين فيمن عدا، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى، ونفيك عني زيادا فيمن نفى، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله عزّوجلّ وقول الشعراء، أما ما وافق كتاب الله عزّوجلّ فقوله( خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ) وأما ما قالت الشعراء فقول أخي بني ذبيان:

ولست بمستبق أخا لا تلمه

على شعث أي الرجال المهذب(٤)

فاعلم أني قد قبلت فيك الاربع الاولى، وغفرت لك الاربع الاخرى، و كنت في ذلك(٥) كما قال الاول:

سأقبل ممن قد احب جميله

وأغفر ما قد كان من غير ذلكا

ثم أنصت فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه: وأما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله صلّى الله عليه وآله فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن

______________

(١) في بعض النسخ « فاما ما احبك ».

(٢) في بعض النسخ « برسول الله صلّى الله عليه وآله ».

(٣) الاسرة: العشيرة. والمصاص خالص كل شئ، يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا.

(٤) من قصيدة النابغة الذبيانى يعتذر إلى النعمان بن المنذر وقد سعى إليه بعض الوشاة بانه هجاه. وقوله « لا تلمه على شعث » من قولهم: لم الله شعث فلان أي جمع وقارب بين شتيت أمره.

(٥) في بعض النسخ « كنت فيك ».

٢١٢

بالله وبرسوله، لانه الاجر الذي سألكم رسول الله صلّى الله عليه وآله على ما آتاكم به من الضياء والبرهان المبين، فقال عزّوجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (١) فمن لم يجب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى ما سأله خاب وخزي وكبا(٢) في جهنم، وأما ما ذكرت أني رجل من اسرتك وأهل بيتك، فذلك كذلك وإنما أردت به صلة الرحم ولعمري إنك اليوم وصول مما قد كان منك مما لا تثريب عليك فيه اليوم. وأما قولك إن أبي كان خلا لابيك فقد كان ذلك، وقد سبق فيه قول الاول:

سأحفظ من آخى أبي في حياته

وأحفظه من بعده في الاقارب

ولست لمن لا يحفظ العهد وامقا

ولا هو عند النائبات بصاحب

وأما ما ذكرت من أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها فاني لم اعط من ذلك شيئا إلا وقد اوتيته غير أنك قد أبيت بشرفك وكرمك إلا أن تفضلني، وقد سبق في ذلك قول الاول:

وكل كريم للكرام مفضل

يراه له أهلا وإن كان فاضلا

وأما ما ذكرت من عدوي عليك بصفين فوالله لو لم أفعل ذلك لكنت من ألام العالمين، أكانت نفسك تحدثك يا معاوية أني أخذل ابن عمي أميرالمؤمنين وسيد - المسلمين وقد حشد له المهاجرون والانصار(٣) والمصطفون الاخيار. ولم يا معاوية!! أشك في ديني؟ أم حيرة في سجيتي؟ أم ضن بنفسي؟. وأما ما ذكرت من خذلان عثمان، فقد خذله من كان أمس رحما به مني ولي في الاقربين والابعدين اسوة، وإني لم أعد عليه فيمن عدا بل كففت عنه كما كف أهل المروات والحجى. وأما ما ذكرت من سعيي على عائشة فان الله تعالى أمرها أن تقر في بيتها وتحتجب بسترها فلما كشفت جلباب الحياء وخالفت نبيها صلّى الله عليه وآله: وسعنا ما كان منا إليها. وأما ما ذكرت من نفي زياد، فاني لم أنفه بل نفاه رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ قال: « الولد للفراش

______________

(١) الشورى: ٢٣.

(٢) كبا لوجهه يكبو انكب على وجهه.

(٣) حشد القوم دعوا فأجابوا مسرعين.

٢١٣

وللعاهر الحجر » وإني من بعد هذا لاحب ما سرك في جميع امورك.

فتكلم عمرو بن العاص فقال: يا أميرالمؤمنين والله ما أحبك ساعة قط غير أنه قد اعطي لسانا ذربا(١) فقلبه كيف شاء، وإن مثلك ومثله كما قال الاول - وذكر بيت شعر - فقال ابن عباس إن عمرا داخل بين العظم واللحم والعصا واللحاء(٢) وقد تكلم فليستمع فقد وافق قرنا. أما والله يا عمرو إني لابغضك في الله وما أعتذر منه، إنك قمت خطيبا(٣) فقلت: أنا شانئ محمد، فأنزل الله عزّوجلّ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) فأنت أبتر الدين والدنيا، وأنت شانئ محمد في الجاهلية والاسلام، وقد قال الله تبارك وتعالى:( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ) وقد حاددت الله ورسوله قديما وحديثا ولقد جهدت على رسول الله جهدك، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ورد كيدك في نحرك وأوهن قوتك وأكذب احدوثتك، نزعت وأنت حسير، ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيه من بعده ليس بك في [ ذلك ] حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله عزّوجلّ ولرسوله صلّى الله عليه وآله مع بغضك وحسدك القديم لابناء عبد مناف ومثلك في ذلك كما قال الاول:

تعرض لي عمرو وعمرو خزاية

تعرض ضبع القفر للاسد الورد

فما هو لي ند فأشتم عرضه

ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد

فتكلم عمرو بن العاص، فقطع عليه معاوية، وقال: أما والله يا عمرو ما أنت من رجاله فان شئت فقل وإن شئت فدع فاغتنمها عمرو وسكت، فقال ابن عباس: دعه يا معاوية فوالله لاسمنه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة تتحدث به الاماء والعبيد ويتغنى به في المجالس ويتحدث به في المحافل، ثم قال ابن عباس: يا عمرو وابتدأ

______________

(١) الذرب: سليط اللسان، والجاد من كل شئ.

(٢) اللحاء: قشرة الشجرة أو العصا مثل يضرب في المتصافيين المتحابين لا يحسن ان يدخل الانسان بينهما بشر. وفى المثل « ولا تدخلن بين العصا ولحائها ».

(٣) هذا وهم من الراوى لان الاية نزلت في أبيه العاص بن وائل السهمى.

٢١٤

في الكلام، فمد معاوية يده فوضعها على في ابن عباس، وقال له: أقسمت عليك يا ابن عباس إلا أمسكت، وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس، وكان آخر كلامه: اخسأ أيها العبد وأنت مذموم، وافترقوا.

وجوه الذنوب أربعة

٣٦ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلام في عصمة الامام، فاني سألته يوما عن الامام أهو معصوم؟ فقال: نعم، فقلت: فما صفة العصمة فيه؟ وبأي شئ يعرف؟ فقال: إن جميع الذنوب [ لها ] أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوه فهذه منفية عنه، لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لانه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص، ولا يجوز أن يكون حسودا لان الانسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه، ولا يجوز أن يغضب لشئ من امور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عزّوجلّ، فان الله عزّوجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عزّوجلّ ولا يجوز له أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لان الله عزّوجلّ حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح وطعاما طيبا لطعام مر، وثوبا لينا لثوب خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية.

ثواب من حج اربع حجج

٣٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عمن حج أربع حجج ماله من الثواب، قال: يا منصور من حج أربع

٢١٥

حجج لم تصبه ضغطة القبر أبدا، وإذا مات صور الله الحج الذي حج في صورة حسنة من أحسن ما يكون من الصور بين عينيه، تصلي في جوف قبره حتى يبعثه الله من قبره ويكون ثواب تلك الصلاة له، واعلم أن صلاة من تلك الصلاة تعدل ألف ركعة من صلاة الادميين.

أربع لا يجزن في أربعة

٣٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبان بن عثمان الاحمر عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أربع لا يجزن في أربع: الخيانة والغلول والسرقة والربا، لا يجزن في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة.

الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تم

٣٩ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا جمع للطعام أربع خصال فقد تم: إذا كان من حلال، وكثرت الايدي عليه، وسمى الله تبارك وتعالى في أوله، وحمد في آخره.

لولد الزنا أربع علامات

٤٠ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن - عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمد بن زياد، عن سيف بن عميرة قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شرك شيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك الشيطان، ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة(١) بينهما فهو

______________

(١) أي ظلم من وتر يتر وترا وترة - أفزعه، أصابه بظلم أو مكروه، ومعنى « شرك شيطان » أن الشيطان شرك في نطفته.

٢١٦

شرك شيطان، ومن شعف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان، ثم قال عليه السلام: إن لولد الزنا علامات أحدها بغضنا أهل البيت، وثانيها أنه يحن إلى الحرام الذي خلق منه، وثالثها الاستخفاف بالدين، ورابعها سوء المحضر للناس ولا يسئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه، أو [ من ] حملت به أمه في حيضها.

أوصى الله عزّوجلّ موسى عليه السلام بأربعة أشياء

٤١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني(١) قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن هارون ابن مسلم، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام: يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولهن مادمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك، والثانية مادمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك، والثالثة مادمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري، والرابعة مادمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.

كان لأميرالمؤمنين عليه السلام إذا توجه في سرية أربع خصال

٤٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن - يزيد الجعفي، عن أبي الزبير المكي(٢) ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما وجهت عليا قط في سرية إلا ونظرت إلى جبرئيل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة عن يمينه، وإلى ميكائيل عن يساره في سبعين

______________

(١) هو أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفى المعروف بابن عقدة أبوالعباس أمره في الجلالة أشهر من أن يعرف. وفى بعض النسخ « الميداني » وهو تصحيف.

(٢) هو أبوالزبير محمد بن مسلم بن تدرس الاسدي المكى. موثق، وفى بعض النسخ « أبى الرس » وفى بعضها « أبوالورس ». وكلاهما تصحيف.

٢١٧

ألفا من الملائكة، وإلى ملك الموت أمامه، وإلى سحابة تظله حتى يرزق حسن الظفر.

العجب لمن يفزع من أربعة كيف لا يفزع (*) إلى أربعة

٤٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير قال: حدثنا جماعة من مشايخنا منهم أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمد بن حمران، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ:( حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) فاني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها:( فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) (١) وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ:( لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) فاني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله:( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) فاني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها:( فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) (٣) وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى:( مَا شَاءَ اللَّـهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّـهِ ) فاني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها:( إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ، فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ ) (٤) وعسى موجبة(٥) .

______________

(*) فزع إليه أي لجأ واستغاث. وفزع منه: خاف.

(١) آل عمران: ١٧٤.

(٢) الانبياء: ٨٧.

(٣) غافر: ٤٤.

(٤) الكهف: ٣٩.

(٥) يعنى كلمة « عسى » في الاية للايجاب والاثبات لا للترجي أو الاشفاق. والظاهر أنه من كلام المصنف.

٢١٨

أربعة كتموا الشهادة لأميرالمؤمنين (عليه السلام) بالولاية فاستجاب الله

عزّوجلّ دعاءه عليهم

٤٤ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود - زياد بن المنذر - عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله منهم أنس بن مالك، والبراء بن عازب، والاشعث بن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي، ثم أقبل على أنس فقال: يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، وأما أنت يا أشعث فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك(١) ، وأما أنت يا خالد بن يزيد فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية، وأما أنت يا براء بن عازب فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه.

قال: جابر بن عبدالله الانصاري: والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلى ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ولقد رأيت الاشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه، وهو يقول: الحمد الله الذي جعل دعاء أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فاعذب، وأما خالد بن يزيد فانه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له في منزله فدفن، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على

______________

(١) يعنى عينيك.

٢١٩

باب منزله، فمات ميتة جاهلية. وأما البراء بن عازب فانه ولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر.

ما فيه الامان من أربع خصال في الدنيا والكلمات الاربع للاخرة

٤٥- حدثنا أبومحمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني بسمرقند في منزله قال: حدثنا أبومحمد بندار بن إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا داود بن داود قال: حدثنا أبوهرمز نافع بن عبدالله الخراساني قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث، عن عبدالله بن عباس قال: قدم قبيصة بن مخارق الهلالي(١) على رسول الله صلّى الله عليه وآله فسلم عليه ورحب به، ثم قال: ما جاء بك يا قبيصة؟ قال: يا رسول الله كبرت سني، وضعفت قوتي، وهنت على أهلي، وعجزت عن أشياء قد كنت أحملها فعلمني كلمات ينفعني الله بهن وأوجز، فاني رجل نسي(٢) ، فقال له: كيف قلت يا قبيصة؟ فأعاده، ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده، ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده، فقال: ما بقي حولك حجر ولا شجر ولا مدر إلا و [ قد ] بكى رحمة لك، يا قبيصة احفظ عني: أما لدنياك فقل: ثلاث مرات إذا صليت الغداة « سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم وبحمده [ و ] لا حول ولا قوة إلا بالله » فانك إذا قلتهن آمنت من عمى وجذام وبرص وفالج، وأما لآخرتك فقل « اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك » قال فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله يقولهن وقبيصة يعقد عليهن أصابعه، فقال أبوبكر وعمر: إن خالك هذا(٣) يا رسول الله لشد ما عقد عليهن أصابعه يعني على الكلمات الاربع - فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن وافى بهن يوم القيامة لم يدعهن متعمدا فتح له أربعة أبواب

______________

(١) هو قبيصة بن المخارق بن عبدالله بن شداد بن معاوية بن أبى ربيعة البصري وفد على النبي صلّى الله عليه وآله. ومخارق بضم الميم وتخفيف المعجمة.

(٢) بفتح النون وكسر السين والياء المشددة: الكثير النسيان.

(٣) أي صاحبك، من قولهم « أنا خال هذا الفرس » أي صاحبه.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279