مرآة العقول الجزء ١٦

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 454

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: الصفحات: 454
المشاهدات: 70485
تحميل: 7538


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 454 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 70485 / تحميل: 7538
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 16

مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

شَيْءٍ يا نور يا قدوس يا أول قبل كل شيء ويا باقي بعد كل شيء يا الله يا رحمان يا الله صل على محمّد وآل محمّد واغفر لي الذنوب التي تغير النّعم واغفر لي الذنوب التي تنزل النقم واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء واغفر لي الذنوب التي تديل الأعداء

_____________________________________________________

وليس بالكثير ولم يجيء منه إلّا قدوس وسبوح وذروح.

قولهعليه‌السلام : « يا أول » كان الظاهر يا أوّلاً ، ويمكن أن يقال : « قبل » جملة مستأنفة فإنه لما قال يا أول فكأنه سئل كيف أوليته ، فقال : هو قبل كل شيء ، ويمكن أن يكون « قبل » عطف بيان للأول وكذا الفقرة الثانية.

قوله عليه‌السلام : « الّتي تغير النّعم » قال : الوالد العلامة رفع الله مقامه يمكن أن تكون الأوصاف توضيحية فإن جميع الذنوب مشتركة فيها في الجملة وأن تكون احترازية ، ويؤيده ما مر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (١) قال : الذنوب التي تغير النّعم « البغي » وهو الظلم والفساد(٢) ، « والتي تورث الندم » القتل « والتي تنزل النقم » بكسر النون وفتح القاف وبالعكس جمع النقمة وهي المكافاة بالعقوبة الظلم « والتي تهتك الستور » شربّ الخمر « والتي تحبس الرزق » الزنا « والتي تعجل الفناء » قطيعة الرحم « والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء » عقوق الوالدَّين ، ويحتمل أن يكون المراد كلا منها مع أشباهه ومقدماته لتصح الجمعية ، « وتغيير النّعم » إزالتها كما قال تعالى(٣) «إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ».

قولهعليه‌السلام : « التي تقطع الرجاء » أي يحصل بسببه اليأس من روح الله ، «إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إلّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »(٤) أو مظنة لقطع الرجاء لكبرها وإن لم

__________________

(١) الوسائل : ج ١١ ص ٥١٣ ح ٣.

(٢) اعلم أن هذه الجملة وهي « الظلم والفساد » ليست جزءا من الرواية بل الظاهر والله أعلم أنّها تفسير من المؤلّفقدس‌سره لكلمة البغي ، هذا وفي الرواية بعد هذه الجملة كلمة « والذنوب » التي هي محذوفة هنا فراجع المصدر.

(٣) سورة الرعد :. ١١.

(٤) سورة يوسف : ٨٧.

٢٢١

واغفر لي الذُّنوب التي تردُّ الدَّعاء واغفر لي الذنوب الّتي يستحقّ بها نزول البلاء واغفر لي الذنوب التي تحبس غيث السماء واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء واغفر لي الذنوب التي تورث الندم واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم وألبسني درعك الحصينة التي لا ترام وعافني من شر ما أحاذر بالليل والنهار في مستقبل سنتي هذه اللهم ربّ السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وربّ العرش العظيم وربّ السبع المثاني والقرآن العظيم وربّ إسرافيل وميكائيل وجبرئيل وربّ محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته سيد المرسلين وخاتم النبيين أسألك بك وبما سميت يا عظيم أنت الذي تمن

_____________________________________________________

يحصل.

قولهعليه‌السلام : « تديل الأعداء » الإدالة الغلبة.

قولهعليه‌السلام : « التي تحبس غيث السماء » هي الجور في الحكم كما ورد في الأخبار.

قولهعليه‌السلام : « تهتك العصم » المراد به إما رفع حفظ الله وعصمته عن الذنوب أو رفع ستره الذي ستره به عن الملائكة والثقلين كما ورد في الأخبار الكثيرة.

قولهعليه‌السلام : « التي لا ترام» أي لا يقصد الأعادي الظاهرة والباطنة لابسها بالضرر ، أو لا تقصد هي بآلهتك والرفع وهي عصمته تعالى وحفظه وعونه.

قولهعليه‌السلام : « في مستقبل سنتي » بكسر الباء وفتحها أي السنة التي تستقبلني أو أستقبلها ، ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا لكنه بعيد.

قولهعليه‌السلام : « وربّ السبع المثاني » إشارة إلى قوله تعالى(١) «وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » وفسر بسورة الحمد فإنه سبع آيات ، ويكرر في الصّلاة ، أو كرر فيها آيات الوعد والوعيد ، وبالسبع الطول وبأسباع القرآن وقد مر في كتاب الحجّة تأويلها بالأئمةعليهم‌السلام .

__________________

(١) سورة الحجر : ٧٨.

٢٢٢

بالعظيم وتدفع كل محذور وتعطي كل جزيل وتضاعف من الحسنات بالقليل والكثير وتفعل ما تشاء يا قدير يا الله يا رحمان يا رحيم صل على محمّد وأهل بيته وألبسني في مستقبل هذه السنة سترك ونضر وجهي بنورك وأحبني بمحبتك وبلغني رضوانك وشريف كرامتك وجزيل عطائك من خير ما عندك ومن خير ما أنت معط أحدا من خلقك وألبسني مع ذلك عافيتك يا موضع كل شكوى ويا شاهد كل نجوى ويا عالم كل خفية ويا دافع كل ما تشاء من بلية يا كريم العفو يا حسن التجاوز توفني على ملة إبراهيم وفطرته وعلى دين محمّد وسنته وعلى خير وفاة فتوفني مواليا لأوليائك معادياً لأعدائك.

اللّهمَّ وجنبني في هذه السنة كل عمل أو قول أو فعل يباعدني منك واجلبني إلى كل عمل أو قول أو فعل يقربني منك في هذه السنة يا أرحم الراحمين وامنعني من كل عمل أو فعل أو قول يكون مني أخاف ضرر عاقبته وأخاف مقتك إياي عليه حذراً أن تصرف وجهك الكريم عني فأستوجب به نقصا من حظ لي عندك يا رءوف يا رحيم.

اللّهمَّ اجعلني في مستقبل هذه السنة في حفظك وجوارك وكنفك وجللني ستر

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « بالقليل والكثير » أي تضاعف الأجرَّ بسبب قليل الحسنات وكثيرها وكذا في المصباح أيضاً ، وفي الفقيه وبعض كتب الدعاء « الكثير بالقليل » أي التضاعف الكثير بسبب القليل من الأعمال.

قولهعليه‌السلام : « ونضر » النضرة النّعمة والعيش والحسن.

قولهعليه‌السلام : « وأحبني بمحبتك » أي بمحبتك التي تحب بها أولياءك ، أو بسبب حبي لك ، وفي بعض النسخ أحيني بالياء المثناة أي أحيني متلبساً بمحبتك لي ، أو بمحبتي لك ، أو باشتغالي بما تحب ، أو أحيني حياة حقيقية بمحبتك فإن من لا يحبك كأنه من الأموات.

قولهعليه‌السلام : « من خير » بيان للعطاء ، أو حال عنه ، أو بتقدير فعل أي أعطني.

قولهعليه‌السلام : « موال » أي أنا موال ، أو وأنا موال ، والأصوب مواليا ومعاديا كما في التهذيب والفقيه.

قولهعليه‌السلام : « وكنفك » قال الجوهري : كنفت الرَّجل حطته وصنته و

٢٢٣

عافيتك وهب لي كرامتك عزَّ جارك وجلَّ ثناء وجهك ولا إله غيرك.

اللّهمَّ اجعلني تابعاً لصالح من مضى من أوليائك وألحقني بهم واجعلني مسلماً لمن قال بالصدق عليك منهم وأعوذ بك يا إلهي أن تحيط به خطيئتي وظلمي وإسرافي على نفسي واتباعي لهواي واشتغالي بشهواتي فيحول ذلك بيني وبين رحمتك ورضوانك فأكون منسياً عندك متعرضا لسخطك ونقمتك.

اللّهمَّ وفقني لكل عمل صالح ترضى به عني وقربني به إليك زلفى.

اللّهمَّ كما كفيت نبيك محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله هول عدوه وفرجت همه وكشفت غمه وصدقته وعدك وأنجزت له موعدك بعهدك اللهم بذلك فاكفني هول هذه السنة وآفاتها وأسقامها وفتنتها وشرورها وأحزانها وضيق المعاش فيها وبلغني برحمتك كمال العافية بتمام دوام العافية والنّعمة عندي إلى منتهى أجلي أسألك سؤال من أساء وظلم واعترف وأسألك أن تغفر لي ما مضى من الذنوب التي حصرتها حفظتك وأحصتها كرام ملائكتك عليُّ وأن تعصمني إلهي من الذنوب فيما بقي من عمري إلى منتهى أجلي يا الله يا رحمان صل على محمّد وعلى أهل بيت محمّد وآتني كل ما سألتك ورغبت إليك فيه فإنك أمرتني بالدعاء وتكفلت لي بالإجابة.

٤ - أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحسين ، عن عليُّ بن أسباط ، عن الحكم بن مسكين قال حدّثنا عمرو بن شمر قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول كان أمير المؤمنين صلوات

_____________________________________________________

الكنف الجانب.

قولهعليه‌السلام : « منسياً » أي متروكاً من رحمتك أو كالمنسي مجازاً.

قولهعليه‌السلام : « زلفى » هي المنزلة والقربّ ، وهو مفعول مطلق لقوله قربني من غير لفظه.

قولهعليه‌السلام : « وصدقته » أي وفيت له بما وعدته من النصر على الأعداء.

قولهعليه‌السلام : « بذلك » أي بمثل ذلك الحفظ والكفاية أو بحقه.

الحديث الرابع : مجهول.

٢٢٤

الله عليه إذا أهل هلال شهر رمضان أقبل إلى القبلة ثمَّ قال اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والعافية المجللة اللهم ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه اللهم سلمه لنا وتسلمه منا وسلمنا فيه.

عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرَّار ، عن يونس ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كان إذا أهل هلال شهر رمضان قال اللهم أدخله علينا بالسلامة والإسلام واليقين والإيمان والبر والتوفيق لما تحب وترضى.

٥ - يونس ، عن عليُّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا حضر شهر رمضان فقل : اللهم قد حضر شهر رمضان وقد افترضت علينا صيامه وأنزلت فيه القرآن «هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » اللهم أعنا على صيامه اللهم تقبله منا وسلمنا فيه وتسلمه منا في يسّر منك وعافية «إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » يا أرحم الراحمين.

٦ - عليُّ ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرَّار ، عن يونس ، عن إبراهيم ، عن محمّد بن مسلم والحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام يدعو بهذا الدعاء في شهر رمضان اللهم إني بك أتوسل ومنك أطلب حاجتي من طلب حاجة إلى النّاس فإني لا أطلب حاجتي إلّا منك وحدك لا شريك لك وأسألك بفضلك ورضوانك أن تصلي على محمّد وعلى أهل بيته وأن تجعل لي

_____________________________________________________

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ » حالان من القرآن.

الحديث السادس : السندان كلاهما مجهولان.

قولهعليه‌السلام : « اللهم إني بك » أي بعونك وتوفيقك ومنك لا من غيرك أطلب حاجتي.

قولهعليه‌السلام : « إلى النّاس » لعله ضمن الطلب بمعنى التوجه فعدي بإلى.

قولهعليه‌السلام : « بفضلك » أي بسبب فضلك على العباد ورضاك عنهم ، ويحتمل القسم.

٢٢٥

في عامي هذا إلى بيتك الحرام سبيلاً حجّة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك تقر بها عيني وترفع بها درجتي وترزقني أن أغض بصري وأن أحفظ فرجي وأن أكف بها عن جميع محارمك حتّى لا يكون شيء آثر عندي من طاعتك وخشيتك والعمل بما أحببت والترك لما كرهت ونهيت عنه واجعل ذلك في يسّر ويسار وعافية وأوزعني شكر ما أنعمت به عليُّ وأسألك أن تجعل وفاتي قتلاً في سبيلك تحت راية نبيك مع أوليائك وأسألك أن تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك وأسألك أن تكرمني بهوان من شئت من خلقك ولا تهني بكرامة أحد من أوليائك اللّهم اجعل لي «مَعَ الرَّسُولِ

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « حجّة » لعله منصوب بنزع الخافض أي الحجّة أو بكونه بدلاً عن قوله سبيلاً.

قولهعليه‌السلام : « زاكية » أي طاهرة من آفات الأعمال ، أو نامية في درجات الثواب والكمال وقولهعليه‌السلام : « تقر » يمكن أن يقرأ على بناء الأفعال والمجرد.

قولهعليه‌السلام : « ويسار » تأكيد لليسّر ، أو هو ضد الإعسار والفقر.

قولهعليه‌السلام : « وأوزعني » أي ألهمني ووفقني.

قولهعليه‌السلام : « قتلاً في سبيلك » فإن قلت : مع علمهعليه‌السلام بعدم وقوع ذلك كيف يطلبه قلت : لا ينافي العلم بالوقوع واللاوقوع الدعاء فإنّها عبادة أمروا بها ، ولو كانوا مأمورين بالعمل بمقتضى هذا العلم لزم أن يسقط عنهم أكثر التكاليف الشرعية كالتقيّة والاحتراس من الأعداء وغير ذلك مع أنه على القول بالبداء كان ذلك محتملاً.

قولهعليه‌السلام : « إن تكرمني » الإكرام والإهانة : إما في الدنيا أو في الآخرة والأعم منهما أظهر أي تجعلني ضدا لأعدائك وتكرمني في الدنيا والآخرة بإهانتهم ولا تجعلني ضدا لأوليائك فيكون كرامتهم سبباً لإهانتي.

٢٢٦

سَبِيلاً حَسْبِيَ اللهُ ما شاءَ اللهُ »

٧ - أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحسين ، عن جعفر بن محمّد ، عن عليُّ بن أسباط ، عن عبد الرحمن بن بشير ، عن بعض رجاله أن عليُّ بن الحسينعليه‌السلام كان يدعو بهذا الدعاء في كل يوم من شهر رمضان اللهم إن هذا شهر رمضان وهذا شهر الصيام وهذا شهر الإنابة وهذا شهر التوبة وهذا شهر المغفرة والرحمة وهذا شهر العتق من النار والفوز بالجنة اللهم فسلمه لي وتسلمه مني وأعني عليه بأفضل عونك ووفقني فيه لطاعتك وفرغني فيه لعبادتك ودعائك وتلاوة كتابك وأعظم لي فيه البركة وأحسن لي فيه العاقبة وأصح لي فيه بدني وأوسع فيه رزقي واكفني فيه ما أهمني واستجب لي فيه دعائي وبلغني فيه رجائي اللهم أذهب عني فيه النعاس والكسل والسأمة والفترة والقسوة والغفلة والغرة اللهم جنبني فيه العلل والأسقام والهموم و

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « سبيلاً » إشارة إلى قوله تعالى : «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سبيلاً »(١) أي طريقاً إلى إلى الهداية والحياة الأبدية ، أو طريقاً واحدا وهو طريق الحقّ كذا ذكره المفسرون ولا يبعد أن يكون بمعنى عند كما صرحوا بمجيئه بهذا المعنى فيكون المعنى سبيلاً إلى الرسول وطاعته والله يعلم.

الحديث السابع : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « وهذا شهر التوبة » أي التوبة فيه أكد ، أو قبولها فيه أسهل ، أو وقوعها فيه أكمل.

قولهعليه‌السلام : « وفرغني » أي عن الأشغال الدنيوية والآفات والأسقام « والكسل » التثأقلّ عن الأمر ، والسآمة والسأمة الملال ، والمراد الملال من العبادة ،« والفترة » الانكسار والضعف « وفتر فتوراً » سكن بعد جد.

قولهعليه‌السلام : « والغرة » أي الغفلة ، أو الاغترار بالعمل ، أو بالدنيا أو الانخداع

__________________

(١) سورة الفرقان الآية : ٢٧.

٢٢٧

الأحزان والأعراض والأمراض والخطايا والذنوب واصرف عني فيه السوء والفحشاء والجهد والبلاء والتعب والعناء «إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ » اللهم أعذني فيه من الشيطان الرجيم وهمزه ولمزه ونفثه ونفخه ووسواسه وكيده ومكره وحيله وأمانيه وخدعه وغروره وفتنته ورجله وشركه وأعوانه وأتباعه وأخدانه وأشياعه وأوليائه وشركائه وجميع كيدهم اللهم ارزقني فيه تمام صيامه وبلوغ الأمل في قيامه واستكمال ما يرضيك فيه صبرا وإيمانا ويقينا واحتسابا ثمَّ تقبل ذلك منا بالأضعاف الكثيرة والأجرَّ العظيم اللهم ارزقني فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط والإنابة والتوبة والرغبة والرهبة والجزع والرقة وصدق اللسان والوجلَّ منك والرجاء لك والتوكل عليك والثقة بك والورع عن محارمك بصالح القول ومقبول

_____________________________________________________

من الشيطان.

قولهعليه‌السلام : « والجهد» الجهد بالضم : الطاقة وبالفتح المشقة كذا في الصحاح.

قولهعليه‌السلام : « وهمزة ولمزه » قال الجزري : « الهمز » النخس والغمز وكل شيء دفعته فقد همزته ، والهمز أيضاً الغيبة والوقيعة في النّاس وذكر عيوبهم ، واللمز العيب والضربّ والدفع ، وأصله الإشارة بالعين وقال : أيضاً فيه أعوذ بالله من نفثه ونفخه جاء تفسيره في الحديث أنه الشعر لأنه ينفث من الغم ونفخه كبره ، لأن المتكبر يتعاظم ويجمع نفسه ونفسه فيحتاج أن ينفخ ، ويحتمل أن يكون المراد بالنفث ما يلقى من الباطل في النفس وقال : الجزري التمني الكذب ويقال تمنيته أي اختلقته ولا أصل له ويقال للأحاديث التي يتمنى ، الأماني واحدتها أمنية.

قولهعليه‌السلام : « وغروره» قال الجوهري : اغتر بالشيء « خدع » والرَّجل جمع راجل وهو خلاف الفارس« والشرك » بالتحريك حبالة الصائد.

قولهعليه‌السلام : « والاجتهاد » أي السعي في العبادة.

قولهعليه‌السلام : « والجزع » أي التضرع.

قولهعليه‌السلام : « بصالح القول » أي مع صالح القول كما في التهذيب.

٢٢٨

السعي ومرفوع العمل ومستجاب الدعاء ولا تحل بيني وبين شيء من ذلك بعرض ولا مرض ولا هم ولا غم برحمتك يا أرحم الراحمين.

٨ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن إبراهيم النوفلي ، عن الحسين بن المختار رفعه قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا رأيت الهلال فلا تبرح وقل اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وفتحه ونوره ونصره وبركته وطهوره ورزقه وأسألك خير ما فيه وخير ما بعده وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده اللّهمَّ أدخله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والبركة والتوفيق لما تحب وترضى.

(باب )

(الأهلة والشهادة عليها )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إنه سئل عن الأهلة فقال هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام ؟ وما يرضيك إلى قوله والرقة ليس في بعض النسخ بل فيه هكذا ومرفوع السعي ومقبول العمل اه.

الحديث الثامن : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « فلا تبرح » أي لا تزل على مكانك حتّى تدعو بهذا الدعاء.

باب الأهلة والشهادة عليها

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « إنّه سئل عن الأهلة » لعله سئل عن تفسير الأهلة المذكورة في قوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ »(١) فالمراد أنّه لما أجاب الله تعالى بأنّها مواقيت للناس « فإذا رأيت الهلال فصم » فيصح التفريع وذكر الرؤية إما على المثال ، أو أريد بها العلم والله يعلم.

__________________

(١) سورة البقرة : ١٨٩.

٢٢٩

٢ - حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان عليُّعليه‌السلام يقول لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليُّ بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم قال لا تجوز شهادة النساء في الهلال.

٤ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لا تجوز شهادة النساء في الهلال ولا تجوز إلّا شهادة رجلين عدلين.

٥ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليُّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن الفضل بن عثمان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ليس على أهل القبلة إلّا الرؤية ليس على المسلمين إلّا الرؤية.

٦ - أحمد ، عن عليُّ بن الحكم ، عن أبي أيّوب الخزاز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي

_____________________________________________________

الحديث الثاني : صحيح. ويدل على ما هو المشهور من الاكتفاء بشاهدين عدلين ذكرين من خارج البلد وداخله صحوا وغيما.

وقال الشيخ في المبسوط ، والخلاف : لا يقبل مع الصحو إلّا خمسون نفسا ، أو شاهدان من خارج البلد.

وقال في النهاية : لا يقبل مع الصحو إلّا خمسون رجلاً من خارج البلد ، ومع العلة يعتبر الخمسون من البلد ويكفي الاثنان من غيره ، ولا خلاف في وجوب العمل بالتواتر ، وفي الظن المتآخم للعلم خلاف.

الحديث الثالث : صحيح. ومضمونه إجماعي إلّا أن يبلغ حد الشياع المفيد للعلم أو الظن المتآخم له على قول.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : صحيح.

٢٣٠

جعفرعليه‌السلام قال إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وليس بالرأي ولا بالتظني وليس الرؤية أن يقوم عشرة نفر فيقول واحد هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه لكن إذا رآه واحد رآه ألف.

٧ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن خالد ، عن سعد بن سعد ، عن عبد الله بن الحسين ، عن الصلت الخزاز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين.

٨ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن حمزة أبي يعلى ، عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام إذا صح هلال شهر رجب فعد تسعة وخمسين يوماً وصم يوم الستين.

٩ - أحمد بن محمّد ، عن بكر ومحمّد بن أبي صهبان ، عن حفص ، عن عمرو بن سالم ومحمّد بن زياد بن عيسى ، عن هارون بن خارجة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام عد شعبان تسعة وعشرين يوماً فإن كانت متغيمة فأصبح صائماً فإن كانت صاحية وتبصرته ولم تر شيئاً فأصبح مفطرا.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « ولا بالتظني » قال الجوهري : التظني إعمال الظن وأصله التظنن أبدل إحدى النونات ياء.

الحديث السابع : مجهول. وقال الصدوق : «رحمه‌الله » في المقنع على ما نقل عنه بمضمونه وزاد فيه وإن رأى فيه ظل الرأس فهو لثلاث ليال ، والمشهور عدم اعتبار تلك الأمور.

الحديث الثامن : مجهول مرفوع.

قولهعليه‌السلام : وصم يوم الستّين يعني على أنه من شعبان احتياطا كما في التهذيب.

الحديث التاسع : مجهول صحيح على الظاهر.

قولهعليه‌السلام : « فأصبح صائماً » أي على الفضل والاستحباب.

٢٣١

١٠ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلته الماضية وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلته المستقبلة.

١١ - أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن مرازم ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا تطوق الهلال فهو لليلتين وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث ليال.

١٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إسماعيل بن الحر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين.

(باب نادر )

١ - عليُّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن ابن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال شهر رمضان ثلاثون يوماً لا ينقص أبداً.

_____________________________________________________

الحديث العاشر : حسن. واختلف الأصحاب في الرؤية قبل الزوال ، والمشهور أنّها لليلة المستقبلة ، ونقل عن السيد (ره) القول بأنّها لليلة الماضية. وقال : في المختلف الأقربّ اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر.

الحديث الحادي عشر : صحيح.

قولهعليه‌السلام « إذا تطوق الهلال » إلخ نقل الإجماع على عدم اعتبار ذلك إلّا أن الشيخ في كتابي الأخبار حملها على ما إذا كان في السماء علة من غيم.

الحديث الثاني عشر : مجهول وقد تقدم الكلام فيه.

باب نادر

الحديث الأول : السندان كلاهما ضعيفان.

٢٣٢

وعنه ، عن الحسن بن الحسين ، عن ابن سنان ، عن حذيفة مثله.

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى خلق الدنيا «فِي ستّة أَيَّامٍ » ثم

_____________________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « ثمَّ اختزلها » قال الجوهري : الاختزال الانقطاع ، وعمل الصدوق (ره) في الفقيه بتلك الأخبار ، ومعظم الأصحاب على خلافه ، وردوا تلك الأخبار بضعف السند ومخالفة المحسوس والأخبار المفيضة وحملها جماعة على عدم النقص في الثواب وإن كان ناقصا في العدد ، ولا يبعد عندي حملها على التقيّة لموافقتها لأخبارهم وإن لم توافق أقوالهم.

ثمَّ اعلم : أن في هذا الخبر إشكالاً من جهات أخرى.

الأولى : أن الثلاث مائة وستّين يوماً لا يوافق السنة الشمسية ولا القمرية ويمكن أن يجاب بأنه مبني على السنة العرفية ، أو على ما هو مقرر عند المنجمين حيث يعدون كل شهر ثلاثين ثمَّ يضيفون إليها الخمسة المسترقة فلخروج هذه الخمسة من الشهور كأنّها خارجة من السنة بل كانت في الشرائع المتقدمة لا سيما اليهود عباداتهم منوطة بهذه الشهور ولم يكونوا يضيفون الخمسة إلى السنة ، وبعض المنجمين أيضاً هكذا يحاسبون.

الثانية : أن خلق الدنيا في ستّة أيّام كيف صار سبباً لنقص الشهور القمرية.

ويمكن أن يجاب بأن الشمس لعلّها خلقت في اليوم الأول والقمر في اليوم الآخر فجعلت حركتها على وجه تنتهي الشهور الشمسية والقمرية في السنة الأولى في زمان واحد ، لكن خلق الشمس في اليوم الأول مخالف لظواهر الآيات والأخبار بل الظاهر أنه مبني على ما مر من السنة المقررة عند أهل الكتاب وبعض أهل الحساب ولـمّا كان ابتداء السنة العرفية من ابتداء خلق العالم وابتداء السنة القمرية منذ

٢٣٣

اختزلها عن أيام السنة والسنة ثلاثمائة وأربع وخمسون يوماً شعبان لا يتم أبداً رمضان لا ينقص والله أبداً ولا تكون فريضة ناقصة إن الله عزَّ وجلَّ يقول :

_____________________________________________________

خلق القمر ، وكان خلق القمر في اليوم الآخر فلذا قرر الله تعالى حركتها على وجه ينتهي السنتان في وقت واحد ، ولا يختلف الحسابان في ابتداء الخلق فقولهعليه‌السلام : « السنة ثلاث مائة » أي السنة القمريّة فيمكن أن يحمل قولهعليه‌السلام « شعبان لا يتم أبداً » على أن المراد به أنه لا يتم على هذا الحساب وإن لم يكن الحكم الشرعي منوطاً به وإن كان بعيداً.

الثالثة : الاستدلال بالآية كيف يتم.

والجواب : أنه مبني على ما هو المعلوم عند أهل الكتاب من أن ابتداء الميعاد كان من أول ذي القعدَّة فلمّا عبّر الله تعالى عن الشهر المذكور بالثلاثين يظهر منه أنه لا يكون نقص منه وإن أمكن أن يكون الشهر في تلك السنة كذلك وهذا لا ينافي ظهور التعبير في ذلك.

« تذنيب »

قال السيد ابن طاوس قدس الله روحه في كتاب الإقبال(١) :

اعلم : أن اختلاف أصحابنا في أنه هل شهر رمضان يمكن أن يكون تسعة وعشرين يوماً على اليقين أو أنه ثلاثون(٢) يوماً لا ينقص أبد الآبدين فإنّهم كانوا قبل الآن مختلفين وأما الآن فلم أجد ممن شاهدته أو سمعته به في زماننا وإن كنت ما رأيته أنّهم يذهبون إلى أن شهر رمضان لا يصح عليه النقصان بل هو كسائر الشهور في سائر الأزمان ولكنني أذكر بعض ما عرفته ممّا كان جماعة من علماء أصحابنا معتقدين له وعاملين عليه من أن شهر رمضان لا ينقص أبداً عن الثلاثين يوماً فمن

__________________

(١) الإقبال : ص ٥ سطر ١٥.

(٢) هكذا في الأصل : « ولكن كلمة « يوماً » فى الإقبال غير موجودة.

٢٣٤

«وَلِتُكْمِلُوا الْعدَّة » وشوّال تسعة وعشرون يوماً وذو القعدَّة ثلاثون يوماً لقول الله عزَّ وجلَّ : «وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »

_____________________________________________________

ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في كتاب لمح البرهان فقال : عقيب الطعن على من ادعى حدوث هذا القول وقلة القائلين به ما هذا لفظه. المفيد ممّا يدل على كذبه وعظم بهته أن فقهاء عصرنا هذا وهو سنة ثلاث وستّين وثلاث مائة. ورواته وفضلاؤه وإن كانوا أقلّ عدداً منهم في كل عصر مجمعون عليه ويتدينون به ويفتون بصحته وداعون إلى صوابه كسيدنا وشيخنا الشريف الزكي أبي محمّد الحسيني أدام الله عزه ، وشيخنا الثقة أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه أيّده الله ، وشيخنا الفقيه أبي جعفر محمّد بن عليُّ بن الحسين بن بابويه ، وشيخنا أبي عبد الله الحسين بن عليُّ بن الحسين أيّدهما الله ، وشيخنا أبي محمّد هارون بن موسى أيده الله أقول : ومن أبلغ ما رأيته ورؤيته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر محمّد بن بابويهرحمه‌الله وقد أورد أحاديث بأن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوماً وقال : ما هذا لفظه قال مصنف هذا الكتاب خواص الشيعة وأهل الإستبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوماً أبداً والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتقى كما يتقي العامة ولم يكلّم إلا بما يكلم به العامة ولا حول ولا قوة إلّا بالله هذا آخر لفظه.

أقول : ولعلّ عذر المختلفين في ذلك وسبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بسبب ما أدتهم الأخبار المنقولة إليه ، ورأيت في الكتب أيضاً أن الشيخ الصدوق المتفق على أمانته جعفر بن محمّد بن قولويه تغمده الله برحمته مع ما كان يذهب إلى أن شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان فإنه صنّف في ذلك كتاباً ، وقد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه. واحتج بأن شهر رمضان له أسوة بالشهور كلها ووجدت كتاباً

٢٣٥

وذو الحجّة تسعة وعشرون يوماً والمحرَّم ثلاثون يوماً ثمَّ الشهور بعد ذلك شهرٌ تامُّ وشهرٌ ناقص.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن ابن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال شهر رمضان ثلاثون يوماً لا ينقص والله أبداً.

_____________________________________________________

للشيخ المفيد محمّد بن النعمان سمّاه لمح البرهان الذي قدمنا ذكره قد انتصر فيه لأستاده وشيخه جعفر بن قولويه ، ويرد على محمّد بن أحمد بن داود القمي ، وذكر فيه أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين وتأول أخباراً ذكرها يتضمّن أنه يجوز أن يكون تسعاً وعشرين ووجدت تصنيفاً للشيخ محمّد بن عليُّ الكراجكي يقتضي أنه قد كان في أوّل أمره قائلاً بقول جعفر بن قولويه في العمل على أن شهر الصيام لا يزال ثلاثين على التمام ثمَّ رأيت مصنفاً آخر سماه الكافي في الاستدلال فقد نقض فيه على من قال بأنه لا ينقص عن ثلاثين واعتذر عمّا كان يذهب إليه ، وذهب إلى أنّه يجوز أن يكون تسعاً وعشرين ووجدت شيخنا المفيد قد رجع عن كتاب لمح البرهان. وذكر أنّه صنف كتابا سمّاه مصابيح النور. وأنه قد ذهب فيه إلى قول محمّد بن أحمد بن داود في أن شهر رمضان له أسوة الشهور في الزيادة والنقصان انتهى.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

٢٣٦

(باب )

١ - عليُّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمّد بن عيسى [ بن عبيد ] ، عن إبراهيم بن محمّد المدنيّ ، عن عمران الزَّعفرانيِّ قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن السّماء تطبق علينا بالعراق [ اليوم ] واليومين والثّلاثة فأيّ يوم نصوم ؟ قال : اُنظر اليوم الّذي صمت من السنة الماضية وصم يوم الخامس.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن العبّاس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمّد بن عثمان الخدريّ ، عن بعض مشايخه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام أوَّل.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، ، عن السيّاريِّ قال : كتب محمّد بن الفرج إلى

_____________________________________________________

باب

الحديث الأول : مرسل مجهول.

قولهعليه‌السلام : « تطبق » قال : الفيروزآبادي الطبق محركة غطاء كل شيء وطبقه وتطبيقا فانطبق وأطبقه فتطبق وطبق الشيء تطبيقاً عم ، والسحاب الجو غشاه وأطبقه غطاه ، والتطبيق تعميم الغيم بمطره.

قولهعليه‌السلام : « انظر » نزل الشيخ (ره) في التهذيب والاستبصار هذه الأخبار على أن السماء إذا كانت متغيمة فعلى الإنسان أن يصوم اليوم الخامس احتياطاً فإن اتفق أن يكون من رمضان فقد أجزأ عنه وإن كان من شعبان كتب له من النوافل وذكر جمع من الأصحاب أن اعتبار الخامس إنما يتم في غير السنة الكبيسة أما فيها فاليوم السادس.

الحديث الثاني : مرسل مجهول. والإضافة في عام أول : بيانيّة.

الحديث الثالث : ضعيف. ويدلّ على التفصيل الذي ذكرنا في أوّل الباب ، و

٢٣٧

العسكريِّعليه‌السلام يسأله عمّا روي من الحساب في الصوم عن آبائك في عد خمسة أيام بين أول السنة الماضية والسنة الثانية التي تأتي فكتب صحيح ولكن عد في كل أربع سنين خمساً وفي السنة الخامسة ستا فيما بين الأولى والحادث وما سوى ذلك فإنمّا هو خمسة خمسة قال السياري وهذه من جهة الكبيسة قال وقد حسبه أصحابنا فوجدوه صحيحاً قال وكتب إليه محمّد بن الفرج في سنة ثمان وثلاثين ومائتين هذا الحساب لا يتهيأ لكل إنسان أن يعمل عليه إنّما هذا لمن يعرف السنين ومن يعلم متى كانت السنة الكبيسة ثمَّ يصح له هلال شهر رمضان أول ليلة فإذا صح الهلال لليلته وعرف السنين صح له ذلك إن شاء الله.

٤ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العبّاس ، عن إبراهيم الأحول ، عن عمران الزعفراني قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إنا نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا ترى شمس ولا نجم فأي يوم نصوم قال انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وعد خمسة أيام وصم اليوم الخامس.

_____________________________________________________

حمل على ما إذا غمت الشهور كما عرفت.

قال الشهيدرحمه‌الله في الدروس : ولا عبرة بعد خمسة أيام من الماضية وستّة في الكبيسة إلّا أن يغم الشهور كلّها.

قولهعليه‌السلام : « هذا الحساب » الظاهر أنّه كلام المصنف. ويحتمل أن يكون كلام السيّاري ، والغرض أن العمل بالخمسة والستّة إنّما يتيسّر لمن يعلم مبدأ حساب أهل النجوم ويميز بين سنة الكبيسة وغيرها ، وتحقيق القول في ذلك يتوقف على ذكر مقدمات ليس هذه الحاشية محلّ ذكرها.

الحديث الرابع : ضعيف.

٢٣٨

(باب )

(اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن حمزة بن يعلى ، عن زكريّا بن آدم ، عن الكاهليّ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن اليوم الذي يشك فيه من شعبان قال لأن أصوم يوماً من شعبان أحبُّ إليَّ من أن أفطر يوماً من شهر رمضان.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن سماعة قال سألته عن اليوم الذي يشكُّ فيه من شهر رمضان لا يدري أهو من شعبان أو من رمضان فصامه فكان من شهر رمضان قال هو يوم وفّق له ولا قضاء عليه

_____________________________________________________

باب اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان

الحديث الأول : حسن.

قولهعليه‌السلام : « أحبّ إلىّ » لعلّ اسم التفضيل هناك من قبيل قولهم العسل أحلى من الخلّ ، والمراد بإفطار يوم من شهر رمضان إفطار يوم يكون واقعاً منه وإن لم يكن مكلّفاً بصومه ويدل على رجحان صوم يوم الشك ، والمشهور بين الأصحاب استحباب صومه بنيّة الندب مطلقا.

وحكي في المعتبر عن المفيد (ره) أنه قال : إنّما يستحب صومه بنية الندب مطلقاً مع الشك في الهلال لا مع الصحو وارتفاع الموانع ويكره لا مع ذلك إلّا لمن كان صائماً قبله وهو ضعيف.

الحديث الثاني : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « يوم وفق له » أي وفقه الله تعالى لصومه ويدل على عدم القضاء إذا ظهر أنه من شهر رمضان ولا خلاف فيه إذا صامه بنية الندب.

٢٣٩

٣ - عليُّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرَّجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان فيكون كذلك فقال هو شيء وفق له.

٤ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن أبي الصهبان ، عن عليُّ بن الحسين بن رباط ، عن سعيد الأعرج قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني صمت اليوم الذي يشك فيه فكان من شهر رمضان أفأقضيه قال لا هو يوم وفقت له.

٥ - أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي الصهبان ، عن محمّد بن بكر بن جناح ، عن عليُّ بن شجرة ، عن بشير النبال ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن صوم يوم الشك فقال صمه فإن يك من شعبان كان تطوعاً وإن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل صام يوماً ولا يدري أمن شهر رمضان هو أو من غيره فجاء قوم فشهدوا أنه كان من شهر رمضان فقال بعض النّاس عندنا لا يعتد به فقال بلى فقلت إنّهم قالوا صمت وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره فقال بلى فاعتد به فإنما هو شيء وفقك الله له إنّما يصام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان لأنه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك وإنما ينوي من

_____________________________________________________

الحديث الثالث : حسن. ويوافق للخبر السابق.

الحديث الرابع : صحيح وهو مثل الخبرين السابقين.

الحديث الخامس : حسن ويدل على ما يدل عليه الأخبار السابقة.

الحديث السادس : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « فإنّه(١) قد نهى » الظاهر أن المراد بالانفراد بصيامه : أن ينويه من رمضان من بين سائر النّاس من غير أن يصح عند النّاس أنه منه لا ما فهمه المفيدرحمه‌الله .

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي لأنه.

٢٤٠