مرآة العقول الجزء ١٦

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 454

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: الصفحات: 454
المشاهدات: 70414
تحميل: 7538


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 454 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 70414 / تحميل: 7538
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 16

مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة قال سألته عن السحور لمن أراد الصّوم فقال أما في شهر رمضان فإن الفضل في السحور ولو بشربة من ماء وأما في التطوع فمن أحب أن يتسحّر فليفعل ومن لم يفعل فلا بأس.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله السحور بركة قال وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تدع أمتي السحور ولو على حشفة.

(باب )

(ما يقول الصائم إذا أفطر )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أفطر قال اللهم لك صمنا وعلى رزقك

_____________________________________________________

الحديث الثاني : موثّق. ويدل على استحباب التسحر مطلقاً وتأكده في شهر رمضان ، ويحتمل أن يكون ذكر شهر رمضان على التمثيل ويكون الغرض مطلق الصّوم الواجب ، ويمكن أن يكون المراد بالتطوع ما عداً شهر رمضان بقرينة المقابلة في الوجهين ، ويحتمل أن يكون كل منهما بمعناه ويكون التعبير بهذا الوجه للإشارة إلى أن أدناها في الفضل : التطوع وأعلاها شهر رمضان ، وأما ما سواهما من الواجبات والسنن فمتوسط بينهما.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « ولو على حشفة » قال في القاموس : « الحشف » بالتحريك أردأ التمر والضعيف لا نوى له واليابس الفاسد.

باب ما يقول الصائم إذا أفطر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

٢٦١

أفطرنا فتقبله منا ذهب الظمأ وابتلت العروق وبقي الأجر.

٢ - الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تقول في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار إلى آخره الحمد لله الذي أعاننا فصمنا ورزقنا فأفطرنا اللهم تقبل منا وأعنا عليه وسلمنا فيه وتسلمه منا في يسّر منك وعافية الحمد لله الذي قضى عنا يوماً من شهر رمضان.

(باب )

(صوم الوصال وصوم الدهر )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن حسّان بن مختار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما الوصال في الصيّام قال فقال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لا وصال في صيام ولا صمت يوم إلى الليل ولا عتق قبل ملك.

٢ - أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « ذهب الظمأ » أقول : لا يبعد عدم كون قوله ذهب الظمأ من تتمة الدعاء بل يكون تحريصاً على الصّوم بعد إتمام الدعاء لكن الأصحاب جعلوه من تتمة الدعاء.

الحديث الثاني : مجهول وربمّا يعد حسنا.

قولهعليه‌السلام : « قضى عنا » أي وفقنا لأدائه.

باب صوم الوصال وصوم الدهر

الحديث الأول : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « ما الوصال في الصيّام » أي ما حكم الوصال لا حقيقته لينطبق الجواب عليه مع أنّه يحتمل أن يكونعليه‌السلام أعرض عن الجواب تقية.

الحديث الثاني : صحيح وقد مر الكلام فيه.

٢٦٢

الوصال في الصيّام أن يجعل عشاءه سحوره.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختريِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المواصل في الصيّام يصوم يوماً وليلة ويفطر في السّحر.

٤ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أبان ، عن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صوم الدهر فقال لم نزل نكرهه.

٥ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن صوم الدهر فكرهه وقال لا بأس أن يصوم يوماً ويفطر يوماً.

(باب )

(من أكل أو شربّ وهو شاك في الفجرَّ أو بعد طلوعه )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن رجل تسحّر ثمَّ خرج من بيته وقد طلع الفجرَّ وتبيّن

_____________________________________________________

الحديث الثالث : حسن لا يقصر عن الصحيح.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « لم نزل نكرهه » إن كان المراد بالدهر ما يشمل الأيّام المحرمة فالكراهة بمعنى الحرمة ، وإن كان بمعنى سائر الأيّام فهي بمعناه كما هو المشهور بين الأصحاب.

الحديث الخامس : موثّق.

باب من أكل أو شربّ وهو شاك في الفجرَّ أو بعد طلوعه

الحديث الأول : حسن.

٢٦٣

قال يتمُّ صومه ذلك ثمَّ ليقضه فإن تسحّر في غير شهر رمضان بعد الفجرَّ أفطر ثمَّ قال إن أبي كان ليلة يصلّي وأنا آكل فانصرف فقال أما جعفر فقد أكل وشربّ بعد الفجرَّ فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال سألته عن رجل أكل وشربّ بعد ما طلع الفجرَّ في شهر رمضان فقال إن كان قام فنظر فلم ير الفجرَّ فأكل ثمَّ عاد فرأى الفجرَّ فليتم صومه ولا إعادة عليه وإن كان قام فأكل وشربّ ثمَّ نظر إلى الفجرَّ فرأى أنه قد طلع الفجرَّ فليتم صومه ويقضي يوماً آخر لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام آمر الجارية أن تنظر طلع الفجرَّ أم لا فتقول لم يطلع فآكل ثم

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « ثمَّ ليقضه» ظاهر الخبر أن السؤال إنما وقع عمّن قدر على المراعاة وتركها ولا خلاف حينئذ في عدم الكفارة إذ لا خلاف في جواز فعل المفطر مع استصحاب بقاء الليل بل مع الشك في طلوع الفجرَّ فينتفي المقتضي للتكفير والمشهور وجوب القضاء كما يدل عليه هذه الرواية وغيرها ولو كان بعد المراعاة مع ظن بقاء الليل لم يكن عليه شيء وكذلك لو عجز عن المراعاة فتناول فصادف النهار لم يجب عليه القضاء.

قولهعليه‌السلام : « فإن تسحّر » يدل على أن من تناول المفطر في غير شهر رمضان بعد طلوع الفجرَّ فسد صومه. سواء كان الصّوم واجباً أو مندوباً وسواء كان التناول مع المراعاة أو بدونها ، وبذلك صرح العلامة وغيره وينبغي تقييده بغير الواجب المعين فالأظهر مساواته لصوم شهر رمضان في الحكم.

الحديث الثاني : موثّق ويدل على التفصيل المتقدم.

الحديث الثالث : حسن. ويدل أيضاً على التفصيل السابق وعلى أنه مع التقصير في المراعاة لا ينفع أخبار المخبر بعدم الطلوع ، واستقربّ المحقق الشيخ علي

٢٦٤

أنظره فأجده قد طلع حين نظرت قال تتم يومك ثمَّ تقضيه أما إنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه.

٤ - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجرَّ وناداهم فكف بعضهم وظن بعضهم أنه يسخر فأكل فقال يتم صومه ويقضي.

٥ - صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي إبراهيمعليه‌السلام يكون عليُّ اليوم واليومان من شهر رمضان فأتسحّر مصبحاً أفطر ذلك اليوم وأقضي مكان ذلك اليوم يوماً آخر أو أتم على صوم ذلك اليوم وأقضي يوماً آخر فقال لا بل تفطر ذلك اليوم لأنك أكلت مصبحا وتقضي يوماً آخر.

٦ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليُّ بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال سألته عن رجل شربّ بعد ما طلع الفجرَّ وهو لا يعلم في شهر رمضان قال يصوم يومه ذلك ويقضي يوماً آخر و

_____________________________________________________

(ره) سقوط القضاء لو كان المخبر عدلين لأنهما حجة شرعيّة. ونفى عنه الشهيد الثاني (ره) البأس. وقال : والخبر لا ينافيه لأنه فرض فيه كون المخبر واحداً ولا يخلو من قوة.

الحديث الرابع : مجهول كالصحيح ويدل على وجوب القضاء على من ترك العمل بقول المخبر بطلوع الفجرَّ فأفطر فيه لظنه كذبه كما هو المقطوع به في كلام الأصحاب لكن مورد الرواية إخبار الواحد ، ومن ثمَّ استقربّ العلامة في المنتهى والشهيدان : وجوب القضاء والكفارة لو كان المخبر عدلين للحكم بقولهما شرعاً. لكن المفروض في الرواية أن بعضهم ظن أنه يسحر ومع هذا الظن لا يثبت الحكم عنده شرعا وإن كانا عدلين.

الحديث الخامس : مجهول. ويمكن أن يعد موثّقاً وقد مر الكلام فيه.

الحديث السادس : ضعيف.

٢٦٥

إن كان قضاء لرمضان في شوال أو في غيره فشربّ بعد الفجرَّ فليفطر يومه ذلك ويقضي.

٧ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال سألته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجرَّ فقال أحدهما هو ذا وقال الآخر ما أرى شيئاً قال فليأكل الذي لم يستبن له الفجرَّ وقد حرم على الذي زعم أنه رأى الفجرَّ إن الله عزَّ وجلَّ يقول : «كُلُوا وَاشْرَبُوا حتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجرَّ ».

(باب )

(الفجرَّ ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل )

١ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن العلاء بن رزين ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أذن ابن أم مكتوم لصلاة الغداة ومر رجل برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يتسحّر فدعاه أن يأكل معه فقال يا رسول الله قد أذن المؤذن للفجرَّ فقال إن هذا ابن أم مكتوم وهو يؤذن بليل فإذا أذن بلال فعند ذلك فأمسك

_____________________________________________________

الحديث السابع : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « هو ذا » اسم الإشارة راجع إلى الفجرَّ ، ومدلوله مقطوع به في كلام الأصحاب ، والآية ظاهرة الدلالة عليه.

باب الفجرَّ ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وفي رواية العلاء عن موسى بن بكر وكذا رواية محمّد بن الحسين عن العلاء غرابة ، ويدل على جواز الأذان قبل طلوع الفجر.

٢٦٦

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليُّ بن عطية ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الفجرَّ هو الذي إذا رأيته معترضا كأنه بياض سورى.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن «الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ » فقال بياض النهار من سواد الليل قال وكان بلال يؤذن للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وابن أم مكتوم وكان أعمى يؤذن بليل ويؤذن بلال حين يطلع الفجرَّ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم.

٤ - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار جميعاً ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهما‌السلام

_____________________________________________________

الحديث الثاني : حسن.

قولهعليه‌السلام : « بياض سوراء »(١) أي نهر سوراء(٢) كما ورد من غيره من الأخبار وهو الفرات ، وقال في القاموس : « سورى » كطوبى اسم بلد كان بالعراق وقد يمد ويروي عن الشيخ البهائي (ره) أنه قرأ « نباض » بالنون ثمَّ الباء الموحدة من قولهم نبض الماء نبوضا إذا سال ، ولا يخفى غرابته من مثله لكن الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو.

الحديث الثالث : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « بياض النهار » المشهور بين المفسرين : أنه تعالى شبه أول ما يبدو من الفجرَّ المعترض في الأفق وما يمتد معه من غبش الليل بخيطين أبيض وأسود واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله من الفجرَّ عن بيان الخيط الأسود لدلالته عليه.

وقيل : ويجوز أن يكون « من » للتبعيض فإن أول ما يبدو بعض الفجر.

الحديث الرابع : صحيح.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكنّ الظاهر سورى مع ياء مقصورة في الكافي أيضاً سورى.

(٢) هكذا في الأصل : ولكنّ الظاهر سورى مع ياء مقصورة في الكافي أيضاً سورى.

٢٦٧

في قول الله تعالى : «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيّام الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ » الآية فقال نزلت في خوات بن جبير الأنصاري وكان مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الخندق وهو صائم فأمسى وهو على تلك الحال وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام والشراب فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال هل عندكم طعام فقالوا لا لا تنم حتّى نصلح لك طعاما فاتكأ فنام فقالوا له قد فعلت قال نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثمَّ غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه فمر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلمّا رأى الذي به أخبره كيف كان أمره فأنزل الله عزَّ وجلَّ فيه الآية : «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجرَّ ».

٥ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحكم ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام فقلت متى يحرم الطعام والشراب على الصائم وتحل الصّلاة صلاة الفجرَّ فقال إذا اعترض الفجرَّ وكان كالقبطية البيضاء فثمَّ يحرم الطعام ويحل الصيّام وتحل الصّلاة صلاة الفجرَّ قلت فلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس فقال هيهات أين تذهب تلك صلاة الصبيان.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « خوات بن جبير » قال الشيخ في الرجال : إنه بدري.

قولهعليه‌السلام : « يغشى عليه » على بناء المفعول والظرف في مقام الفاعل.

الحديث الخامس : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « كالقبطية » في الصحاح « القبط » أهل مصر والقبطية ثياب بيض رقاق من كتان يتخذ بمص ، وقد يضم لأنّهم يغيرون في النسبة كما قالوا سهلي ودهري.

٢٦٨

(باب )

(من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا أنه

_____________________________________________________

باب من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل

الحديث الأول : موثّق. واعلم : أنه لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الإفطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم ، وإنما اختلفوا في وجوب القضاء وعدمه إذا انكشف فساد الظن.

فذهب الشيخ في جملة من كتبه ، والصدوق وجمع من الأصحاب : إلى أنه غير واجب.

وقال المفيد ، وأبو الصلاح بالوجوب. واختاره المحقق في المعتبر ، والظاهر أنه مختار المصنف لأنه اقتصر على ذكر الأخبار الدالة عليه ، واختاره أكثر المحققين الأول ، للأصل والأخبار المستفيضة.

احتج القائلون بالوجوب بهذا الخبر والخبر الآتي.

وأجيب بأنهما ضعيفتا السند. ومع ذلك فيمكن حملهما على الاستحباب توفيقا بين الأدلة.

وأقول : الجواب الأخير متين ، وأما الأول فغير موجه إذ الخبر الثاني صحيح والأول موثّق معتبر.

ثمَّ اعلم : أن المحقق وجماعة من الأصحاب عبروا عن المسألة هكذا : يجب القضاء بالإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل فلو غلب على ظنه لم يفطر.

وقال بعض المحققين : إن كان مرادهم بالوهم معناه المتعارف فإيجاب القضاء واضح

٢٦٩

ليل فأفطروا ثمَّ إن السحاب انجلى فإذا الشمس فقال على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله عزَّ وجلَّ يقول : «أَتِمُّوا الصيّام إِلَى اللَّيْلِ » فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبي بصير وسماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم ثمَّ إن السحاب انجلى فإذا الشمس قال على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله عزَّ وجلَّ يقول : «أَتِمُّوا الصيّام إِلَى اللَّيْلِ » فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا.

_____________________________________________________

لكن الحكم بعدم وجوب الكفارة مشكل بل ينبغي القطع بالوجوب لو انكشف فساد الوهم كما أن الظاهر سقوطها وسقوط القضاء أيضاً لو تبين دخول الليل وقت الإفطار ، وإنما الإشكال مع استمرَّار الاشتباه.

ويمكن أن يكون مرادهم « بالوهم » الظن لكن يشكل الحكم بوجوب القضاء معه وسقوطه مع غلبة الظن لانتفاء ما يدل على هذا التفصيل من النص ولأن مراتب الظن غير منضبطة.

وفرق الشهيد (ره) في بعض تحقيقاته بأن المراد بالوهم [ من الوهم ] ترجيح أحد الطرفين لا لأمارة شرعية ومن الظن الترجيح لأمارة شرعية ، وهو مع غرابته غير مستقيم لأن الظن المجوز للإفطار لا يفرق فيه بين الأسباب المثيرة له بل مورد النصوص سقوط القضاء مع ما سماه قوله « وأتموا الصيّام » وهما.

قولهعليه‌السلام : « وأتموا الصيّام » في الآية. «ثمَّ أَتِمُّوا » : ولعله من النساخ.

الحديث الثاني : صحيح.

٢٧٠

(باب )

(وقت الإفطار )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن ابن أبي عمير عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار من الصيّام أن يقوم بحذاء القبلة ويتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغربّ فقد وجب الإفطار وسقط القرص.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن القاسم ابن عروة ، عن بريد بن معاوية قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المشرق فقد غابت الشمس في شرق الأرض وغربها.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن الإفطار قبل الصّلاة أو بعدها قال إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم وإن كان غير ذلك فليصل وليفطر.

_____________________________________________________

باب وقت الإفطار

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « قمة الرأس » هي بالكسر وسط الرأس.

الحديث الثاني : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « في شرق الأرض » أي القرص من المغربّ وأثرها من المشرق أو من البلاد الشرقية والغربية القريبة.

الحديث الثالث : حسن. ومضمونه مشهور بين الأصحاب على الاستحباب وزادوا ومنازعة النفس أيضاً.

٢٧١

(باب )

(من أكل أو شربّ ناسياً في شهر رمضان )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل نسي فأكل وشربّ ثمَّ ذكر قال لا يفطر إنما هو شيء رزقه الله عزَّ وجلَّ فليتم صومه.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن رجل صام في شهر رمضان فأكل وشربّ ناسيا قال يتم صومه وليس عليه قضاؤه.

٣ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرَّجل ينسى فيأكل في شهر رمضان قال يتم صومه فإنما هو شيء أطعمه الله إيّاه.

_____________________________________________________

باب من أكل أو شربّ ناسياً في شهر رمضان

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « لا يفطر » بإطلاقه يشمل كل صوم كما هو المذهب فكان التعميم في العنوان أولى.

الحديث الثاني : موثّق.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

٢٧٢

(باب )

(من أفطر متعمدا من غير عذر أو جامع متعمدا في شهر رمضان )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل أفطر من شهر رمضان متعمدا يوماً واحداً من غير عذر قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكينا فإن لم يقدر تصدق بما يطيق.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً فقال إن رجلاً أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال هلكت يا رسول الله

_____________________________________________________

باب من أفطر متعمداً من غير عذر أو جامع متعمداً في شهر رمضان

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « أو يصوم » يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من أن تلك الخصال على التخيير ، وذهب ابن أبي عقيل ، والمرتضى في أحد قوليه : إلى الترتيب العتق ثمَّ الصيّام ثمَّ الإطعام.

قولهعليه‌السلام : « تصدق بما يطيق » يدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد ، والصدوق في المقنع ، من أنه إذا عجز عن الخصال الثلاث في الكفارة تصدق بالممكن.

وذهب الأكثر : إلى أنه يصوم ثمانية عشر يوماً لرواية أبي بصير وسماعة(١) وجمع الشهيد في الدروس بين الروايتين بالتخيير ، وجعل العلامة في المنتهى التصدق بالممكن بعد العجز عن صوم ثمانية عشر. وهو بعيد.

الحديث الثاني : حسن لا يقصر عن الصحيح.

__________________

(١) الإستبصار : ج ٢ ص ٩٧ ح ٥.

٢٧٣

فقال ما لك فقال النار يا رسول الله قال وما لك قال وقعت على أهلي قال تصدق واستغفر فقال الرَّجل فو الذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئاً لا قليلاً ولا كثيرا قال فدخل رجل من النّاس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعاً يكون عشرة أصوع بصاعنا فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خذ هذا التمر فتصدق به فقال يا رسول الله على من أتصدق به وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل ولا كثير قال فخذه وأطعمه عيالك واستغفر الله قال فلمّا خرجنا قال أصحابنا إنه بدأ بالعتق فقال أعتق أو صم أو تصدق

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « النار » أي استوجبها.

قولهعليه‌السلام : « المكتل »(١) في النهاية : المكتل بكسر الميم : الزبيل الكبير ، وفي القاموس المكتل كمنبر : زبيل يسع خمسة عشر صاعاً(٢) .

قولهعليه‌السلام : « يكون عشرة أصوع » يدل على أنه كان قد تغير صاع المدينة في زمانهعليه‌السلام عمّا كان في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمعتبر ما كان في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولعل الزيادة إنما أعطاها تفضلا واستحباباً كما أن أصله كان كذلك.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وأطعمه » لعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنما رخص أن يطعمه عياله لكونه عاجزا وكان لا تجب عليه الكفارة وإنما تبرعصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قبله فلا ينافي عدم جواز إعطاء الكفارة من تجب عليه نفقته ، على أن عياله لفقره لم يكونوا ممن يجب عليه نفقته كما جوزه بعض الأصحاب ، قال الشهيد (ره) في الدروس ولو كانوا واجبي النفقة والمكفر فقير قيل : يجزى.

قولهعليه‌السلام : « إنه» أي الصادقعليه‌السلام بدأ بالعتق عند ذكر الكفارة في مجلس آخر أو في هذا المجلس وغفل جميل عنه.

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي بمِكتَل.

(٢) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ١٥٠.

٢٧٤

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستّين مسكينا قال يتصدق بقدر ما يطيق.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرَّجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتّى يمني قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع.

٥ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن بريد العجليّ قال سئل أبو جعفرعليه‌السلام عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر من شهر رمضان ثلاثة أيّام قال يسأل هل عليك في إفطارك في شهر رمضان إثمَّ فإن قال لا فإن على الإمام أن يقتله وإن قال نعم فإن على الإمام أن ينهكه ضرباً.

_____________________________________________________

الحديث الثالث : حسن. وقد مر الكلام فيه.

الحديث الرابع : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « عليه من الكفارة » قد أجمع العلماء كافة على أن الاستمناء مفسد للصوم ، أما الأمناء الواقع عقيب اللمس. فقد أطلق المحقق في الشرائع والمعتبر : أنه كذلك ، وتوقف فيه بعض المتأخريّن خصوصاً إذا كانت المملوسة محللة ولم يقصد بذلك الأمناء ولا كان من عادته ذلك.

وقال : الأصح أن ذلك إنما يفسد الصّوم إذا تعمد الإنزال بذلك وكان من عادته ذلك انتهى.

وظاهر الرواية : وجوب الكفارة بحصول الأمناء عقيب الملاعبة وإن لم يقصد ذلك ولا كان من عادته.

الحديث الخامس : صحيح. يدل على أن مستحل إفطار الصّوم كافر يجب قتله وفي القاموس : نهكه السلطان كمنعه نهكاً ونهكة بالغ في عقوبته كأنهكه.

٢٧٥

٦ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن رجل وجد في شهر رمضان وقد أفطر ثلاث مرات وقد رفع إلى الإمام ثلاث مرات قال يقتل في الثالثة.

٧ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن سوقة عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرَّجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في شهر رمضان.

٨ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألته عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان متعمدا قال يتصدق بعشرين صاعاً ويقضي مكانه.

٩ - عليُّ بن محمّد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبد الله بن حماد

_____________________________________________________

الحديث السادس : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « يقتل في الثالثة » ذهب إليه جماعة من الأصحاب.

وقيل : يقتل في الرابعة.

الحديث السابع : مرسل.

قولهعليه‌السلام : « عليه من الكفارة » يدل على ما ذهب إليه ابنا بابويه من أن قضاء إفطار شهر رمضان بعد الزوال كفارته كفارة إفطار شهر رمضان ، وحمله المحقق في المعتبر على الاستحباب ، وذهب الأكثر إلى أنّها إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ومع العجز صيام ثلاثة أيام.

وقال ابن البراج : كفارة يمين ، وقال أبو الصلاح : صيام ثلاثة أيّام وإطعام عشرة مساكين والأشهر أظهر.

الحديث الثامن : مرسل كالموثّق.

قولهعليه‌السلام : « بعشرين صاعاً » لعله محمول على الاستحباب.

الحديث التاسع : ضعيف.

٢٧٦

عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة ، فقال إن كان استكرهها فعليه كفارتان وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة وإن كان أكرهها فعليه ضربّ خمسين سوطاً نصف الحد وإن كانت طاوعته ضربّ خمسة وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطاً.

(باب )

(الصائم يقبل أو يباشر )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل يمس من المرأة شيئاً أيفسد ذلك صومه أو ينقضه فقال إن ذلك يكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام « فعليه كفارتان » تحمل الكفارة والتعذير مع الإكراه هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادعي عليه الإجماع.

ونقل : عن ابن أبي عقيل أنه أوجب مع الإكراه على الزوج كفارة واحدة كما في حال المطاوعة وهو غير بعيد على ما ذهب إليه الأكثر. من عدم فساد صوم المرأة بذلك فينتفي المقتضي للتكفير كما ذكره بعض المحققين.

ثمَّ اعلم : أن مورد الرواية وهو إكراه الزوجة المحللة وبعضهم اقتصر في الحكم على ذلك ، ومنهم من عداً الحكم إلى الأجنبية وهو ضعيف.

باب الصائم يقبل أو يباشر

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « إن ذلك ليكره »(١) يدل على كراهة اللمس والتقبيل كما هو المشهور بين الأصحاب ، وخص الكراهة المحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة وجماعة بمن يحرك اللمس ونحوه شهوته لدلالة بعض الأخبار عليه.

__________________

(١) هكذا في الأصل : وفي الوسائل تكره. وفي الكافي يكره فراجع.

٢٧٧

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لا تنقض القبلة الصوم.

٣ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما تقول في الصائم يقبل الجارية والمرأة فقال أما الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس وأما الشاب الشبق فلا لأنه لا يؤمن والقبلة إحدى الشهوتين قلت فما ترى في مثلي تكون له الجارية فيلاعبها فقال لي إنك لشبق يا أبا حازم كيف طعمك قلت إن شبعت أضرني وإن جعت أضعفني قال كذلك أنا فكيف أنت والنساء قلت ولا شيء قال ولكني يا أبا حازم ما أشاء شيئاً أن يكون ذلك مني إلّا فعلت.

_____________________________________________________

الحديث الثاني ، حسن كالصحيح وعليه الفتوى.

الحديث الثالث : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « وأما الشاب الشبق » هو بكسر الباء مشتق من الشبق بالتحريك وهو شدة شهوة الجماع.

قولهعليه‌السلام : « لأنه لا يؤمن » أي من الوقوع في الجماع ، أو من الإنزال.

وأما قولهعليه‌السلام « والقبلة إحدى الشهوتين » فيحتمل وجهين.

أحدهما : أن يكون وجها آخر للنهي بأنّها أيضاً بمنزلة الجماع في حصول الالتذاذ للشبق فلا ينبغي له ارتكابه.

والثاني : إنها أحد الموجبين لنزول المني فيكون تتمة للوجه الأول.

قولهعليه‌السلام : « كيف طعمك » بالضم أي أكلك ، أو شهوتك للطعام.

قولهعليه‌السلام : « إلّا فعلت » أي لا أكف نفسي عن الجماع بل أتى به بقدر الشهوة.

٢٧٨

(باب )

(فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان وغيره فترك الغسل إلى )

(أن يصبح أو احتلم بالليل أو النهار )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من أهله ثمَّ نام متعمدا في شهر رمضان حتّى أصبح قال يتم صومه ذلك ثمَّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه.

_____________________________________________________

باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان وغيره فترك الغسل إلى أن يصبح أو احتلم بالليل أو بالنهار

الحديث الأول : صحيح : والمشهور بين الأصحاب بل ادعي عليه الإجماع أنه يحرم البقاء على الجنابة متعمداً حتّى يطلع الفجرَّ ويجب به القضاء والكفارة.

ونسب إلى الصدوق : القول بعدم التحريم.

وذهب ابن أبي عقيل ، والسيد إلى وجوب القضاء خاصة ، وكذا المشهور وجوب القضاء لو نام غيرنا وللغسل ، أو كان ناويا وكان غير معتاد للانتباه ، وفي الكفارة خلاف والأشهر بين المتأخريّن الوجوب ، ولا خلاف في عدم وجوب القضاء إذا نام ناويا للغسل ولم ينتبه حتّى يطلع الفجرَّ ، ولو انتبه ثمَّ نام ثانيا فالمشهور بل المتفق عليه : وجوب القضاء خاصة ، ولو انتبه ثمَّ نام كذلك ثالثا فذهب الشيخان وأتباعهما : إلى وجوب القضاء والكفارة والأشهر وجوب القضاء خاصة.

قولهعليه‌السلام : « متعمداً» حمل على ما إذا نام بنية الغسل وكان من عادته الانتباه قبل الفجرَّ لكن الاستغفار يومئ إلى أن المراد بالتعمد عدم نية الغسل.

ويمكن أن يقال : ليس الاستغفار لهذا الذنب بل لتدارك ما فات منه من الفضل ثمَّ إنه يدل على أن النوم الأول للمحتلم هو النوم بعد الانتباه عن احتلامه.

٢٧٩

٢ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن الرَّجل يصيب الجارية في شهر رمضان ثمَّ ينام قبل أن يغتسل قال يتم صومه ويقضي ذلك اليوم إلّا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجرَّ فإن انتظر ماء يسخن أو يستقي فطلع الفجرَّ فلا يقضي يومه.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرَّجل يجنب ثمَّ ينام حتّى يصبح أيصوم ذلك اليوم تطوعاً فقال أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار قال وسألته عن الرَّجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان يتم صومه كما هو فقال لا بأس.

٤ - أحمد بن محمّد ، عن الحجال ، عن ابن سنان قال كتب أبي إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام وكان يقضي شهر رمضان وقال إني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم أغتسل

_____________________________________________________

الحديث الثاني : صحيح وقال في المنتقى : في الطريق نقصان لأن محمّد بن الحسين إنما يروي عن العلاء بالواسطة وهي تكون تارة صفوان بن يحيى وأخرى عليُّ بن الحكم فيتردد بين الصحتين انتهى.

والمراد بالصحيحتين الصحيح عنده والصحيح عند الجمهور فإنه إن كانت الواسطة صفوان فالخبر من القسم الأول ، وإن كانت عليُّ بن الحكم فهو من القسم الثاني.

قولهعليه‌السلام « فإن انتظر » أي في صورة الانتباه بعدم النوم أو بعد جنابة مع عدم النوم والأخير أوفق بمذاهب الأصحاب والأول أظهر من لفظ الخبر ،

الحديث الثالث : موثّق كالصحيح.

قولهعليه‌السلام : « أليس هو بالخيار » يدل على أن النوم عمدا بعد الجنابة إلى الصبح لا ينافي صوم التطوع كما ذهب إليه بعض الأصحاب وهو قوي.

قولهعليه‌السلام : « لا بأس » لا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الرابع : صحيح.

٢٨٠