مرآة العقول الجزء ١٦

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 454

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: الصفحات: 454
المشاهدات: 70441
تحميل: 7538


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 454 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 70441 / تحميل: 7538
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 16

مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

(باب )

(في الرَّجل يمص الخاتم والحصاة والنواة )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرَّجل يعطش في شهر رمضان قال لا بأس بأن يمص الخاتم.

٢ - أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحسن ، عن محسن بن أحمد ، عن يونس بن يعقوب قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول الخاتم في فم الصائم ليس به بأس فأما النواة فلا.

_____________________________________________________

ممّا يعد طعمّا وأكلا ، والأول أظهر لفظا والثاني معنى.

واختلف الأصحاب في أكل ما ليس بمعتاد أو شربه.

قال السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه في بعض كتبه : إن ابتلاع غير المعتاد كالحصاة ونحوها لا يفسد الصّوم وحكاه في المختلف عن ابن الجنيد أيضاً ، واستدل لهما بأن تحريم الأكل والشربّ إنما ينصرف إلى المعتاد ثمَّ أجاب بالمنع من تناول المعتاد خاصة ولا بأس به إذا صدق على تناوله اسم الأكل والشرب.

وقال الشهيد (ره) في الدروس : ولا إفطار لسبق الغبار إلى الحلق أو الذباب وشبهه ويجب التحفظ من الغبار.

باب الرَّجل يمص الخاتم والحصاة والنواة

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « لا بأس » بأن يمص الخاتم لا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الثاني : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « فأما النواة فلا » يحمل مع العلم بانفصال شيء على الحرمة كما هو المشهور ، وإن أمكن المناقشة فيه بأن ابتلاع في مثل هذا لا يسمّى أكلا عرفا ، وقل ما يخلو الريق عن مثله ، ومع عدم العلم على الكراهة إما لتكليف الريق بالطعم أو لاحتمال انفصال شيء منها وقد مر بعض القول فيه في باب مضغ العلك.

٣٠١

(باب )

(الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم )

١ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلَّ «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ

_____________________________________________________

باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصّوم

الحديث الأول : صحيح.

قوله تعالى :« وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ » اختلف في تفسير هذه الآية فقيل : إنه تعالى خير المطيقين الذين لا عذر لهم بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويكفروا وكان ذلك في بدو الإسلام ثمَّ نسخ بقوله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ».

وقيل : إن هذه الرخصة كانت للحوامل والمراضع والشيخ الفاني ثمَّ نسخ من الآية الحامل والمرضع وبقي الشيخ الكبير. رووه عن الحسن وعطاء.

وقيل المراد بهم الشيوخ ونحوهم ولم ينسخ وهو المروي عن أئمتناعليهم‌السلام فالمراد على الذين كانوا يطيقونه ثمَّ عجزوا أو المعنى ثمَّ يطيقونه بمشقة أي بمنتهى وسعهم وطاقتهم.

وقال في الكشاف : وقرأ ابن عباس يطوقونه تفعيل من الطوق إما بمعنى الطاقة أو القلادة أي يكلفونه أو يقلدونه ويقال : لهم صوموا وعنه يتطوقونه بمعنى يتكلفونه أو يتقلدونه ويطوقونه بإدغام التاء في الطاء ويطيقونه ويطيقونه بمعنى يتطيقونه وأصلهما يطيوقونه ويتطيوقونه على أنهما من فيعل وتفعيل من الطوق فأدغمت الياء في الواو بعد قلبهما ياء كقولهم تدير المكان وما بها ديار.

وفيه وجهان أحدهما : نحو معنى يطيقونه والثاني : يكلفونه أو يتكلفونه على جهد منهم وعسر وهم الشيوخ والعجائز ، وحكم هؤلاء الإفطار والفدية وهو على هذا الوجه ثابت غير منسوخ ، ويجوز أن يكون هذا معنى يطيقونه أي يصومونه

٣٠٢

فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » قال الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش وعن قوله عزَّ وجلَّ : «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ ستّين مِسْكِيناً » قال من مرض أو عطاش.

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحكم ، عن عبد الملك بن

_____________________________________________________

جهدهم وطاقتهم ومبلغ وسعهم انتهى.

ثمَّ إن الشيخ وجماعة ذهبوا : إلى أن الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصّوم أو أطاقاه بمشقة يفطران ويتصدقان عن كل يوم بمد من الطعام إلّا أن الشيخ أوجب به التصدق بمدين فإن لم يمكن فبمد.

وقال المفيد والمرتضى : إن عجزاً عن الصّوم سقط عنهما الكفارة أيضاً كما يسقط الصيّام ، وإن أطاقاه بمشقة شديدة وجبت واختاره العلامة طاب ثراه في المختلف ، والشهيد الثانيرحمه‌الله في المسالك ، والأول : أقوى.

وهو مختار المحققين من المتأخريّن واستدل العلامة على التفصيل بقوله «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ » قال فإنه يدل بمفهومه على سقوط الفدية عن الذين لا يطيقونه ويتوجّه عليه أن الآية الشريفة غير محمولة على ظاهرها كما عرفت ، وأما العطاش بالضم فهو داء لا يروي صاحبه والمشهور في حكمه أنه يجوز له الإفطار إذا شق عليه الصّوم ويجب عليه التكفير عن كل يوم بمد والقضاء مع البرء ، وفي المسألة قولان آخران.

أحدهما : أن العطاش إذا كان مرجوا الزوال يجب على صاحبه القضاء بعد البرء ولا كفارة واختاره العلامة في جملة من كتبه لأنه مريض فلا تجب عليه الكفارة مع القضاء.

وثانيهما : أن العطاش إذا كان غير مرجو الزوال لم تجب الكفارة ولا القضاء لو برأ على خلاف الغالب اختاره المحقق الشيخ على وسلار وهما مدفوعان بالرواية المتضمنة بالتكفير مطلقا.

الحديث الثاني : صحيح. ويدل على جواز الاكتفاء بالمد مطلقاً وكان خصوص

٣٠٣

عتبة الهاشمي قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصّوم في شهر رمضان قال تصدق في كل يوم بمد حنطة.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان قال سألته عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان قال يتصدق كل يوم بما يجزئ من طعام مسكين.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام ولا قضاء عليهما فإن لم يقدراً فلا شيء عليهما.

٥ - أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله

_____________________________________________________

الحنطة محمول على الفضل ، أو أنه ذكر على وجه المثال.

الحديث الثالث : حسن.

قولهعليه‌السلام : « بما يجزي من طعام مسكين » الظاهر : أن كلمة « من » بيانية ويحتمل : أن تكون بمعنى اللام فيتعلق بالأجزاء ، وعلى الوجهين ظاهره جواز الاكتفاء بإطعام مسكين بدل المد كما في سائر الكفارات.

الحديث الرابع : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « ولا قضاء عليهما » يدل على سقوط القضاء مطلقاً كما هو مختار المحققين.

قولهعليه‌السلام : « فإن لم يقدراً » أي على الإطعام وحمله على أن المراد إن لم يقدراً على الصيّام أصلا فلا شيء عليهما من الكفارة ليكون موافقاً لمذهب التفصيل بعيد جداً.

الحديث الخامس : مرسل.

٣٠٤

عليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلَّ : «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » قال الذين كانوا يطيقون الصّوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مد.

٦ - أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن الحسين ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدِّق بن صدقة ، عن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرَّجل يصيبه العطاش حتّى يخاف على نفسه قال يشربّ بقدر ما يمسك به رمقه ولا يشربّ حتّى يروى

_____________________________________________________

قوله تعالى : « مساكين » على قراءة نافع وابن عامر برواية ابن ذكوان ، والباقون قرأ «مِسْكِينٍ » مفرداً وهذا الخبر يؤيد التأويل الأول كما هو الظاهر وربمّا يأول الخبر بأن المراد به الذين كانوا يطيقون الصّوم عند نزول الآية. أي يقدرون عليه بمشقة كما قال : ابن الأثير ومنه حديث ابن عامر بن فهيرة كل امرئ مجاهد بطوقه أي أقصى غايته وهو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقة منه انتهى.

فالفاء في قوله فأصابهم للتفصيل والبيان نحوه في قوله تعالى «وَنأدَّى نُوحٌ رَبَّهُ »(١) فقال : ولا يخفى بعده.

الحديث السادس : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « بقدر ما يمسك به رمقه » قال السيد المحققين في المدارك : هل يجب على ذي العطاش الاقتصار من الشربّ على ما تندفع به الضرورة أم يجوز له التملي من الشراب وغيره؟ قيل بالأول : لرواية عمّار(٢) وقيل بالثاني : وهو خيرة الأكثر لإطلاق سائر الأخبار ولا ريب أن الأول أحوط انتهى.

أقول : ظاهر رواية عمّار أنها فيمن أصابه العطش اتفاقا من غير أن تكون له علة مقتضية له مستمرة وظاهر أخبار الفدية أنها وردت في صاحب العلة فلا يبعد أن يكون حكم الأول جواز الشربّ بقدر سد الرمق والقضاء بدون فدية ، وحكم الثاني وجوب الفدية وسقوط القضاء وعدم وجوب الاقتصار على سد ، الرمق.

__________________

(١) سورة هود : الآية ٤٥.

(٢) الوسائل : ج ٧ ص ١٥٢ ح ١.

٣٠٥

٧ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرَّار ، عن يونس ، عن المفضّل بن عمر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن لنا فتيات وشبانا لا يقدرون على الصيّام من شدة ما يصيبهم من العطش قال فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون.

(باب )

(الحامل والمرضع يضعفان عن الصوم )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول الحامل المقربّ والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان لأنهما لا تطيقان الصّوم وعليهما أن يتصدق كل واحد منهما في كل يوم يفطر فيه بمد من طعام وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد.

محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله بن هلال ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

_____________________________________________________

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « فليشربوا » قال : الشهيد (ره) في الدروس لو أفطر لخوف التلف فالأقربّ القضاء ، وفي رواية يشربّ ما يمسك الرمق خاصة ، وفيها دلالة على بقاء الصّوم وعدم وجوب القضاء.

باب الحامل والمرضع تضعفان على الصّوم

الحديث الأول : سنده الأول صحيح ، والثاني : مجهول وما اشتمل عليه مشهور بين الأصحاب سواء خافتا على أنفسهما أو على ولدهما.

وقيل : إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضيتا ولا كفارة.

وقال الشهيد في الدروس : ظاهر عليُّ بن بابويه وجوب الفدية وسقوط القضاء على الحامل يخاف على ولدها ، ورواية محمّد بن مسلم(١) بخلافه.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ١٠٣ ح ١.

٣٠٦

(باب )

(حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن الوليد بن صبيح قال حممت بالمدينة يوماً في شهر رمضان فبعث إلي أبو عبد اللهعليه‌السلام بقصعة فيها خل وزيت وقال أفطر وصل وأنت قاعد

_____________________________________________________

باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه

الحديث الأول : حسن. ظاهر الآية وجوب الإفطار لكل مرض وخص بالإجماع والأخبار المستفيضة بمن يخاف زيادة مرضه بسبب الصّوم أو بطوء برئه ، أو يشق عليه مشقة لا يتحمل مثلها عادة ، أو يخاف حدوث مرض آخر والمرجع في ذلك كله إلى الظن كما يدل عليه الأخبار الآتية.

وقال في المنتهى : الصحيح الذي يخشى المرض بالصيّام هل يباح له الفطر؟

فيه تردد ينشأ من وجوب الصيّام بالعموم ، وسلامته من معارضة المرض ، ومن كون المريض إنما أبيح له الفطر للتضرر به وهو حاصل هنا لأن الخوف من تجدد المرض في معنى الخوف من زيادته وتطاوله انتهى.

وقال بعض المحققين : ويمكن ترجيح الوجه الثاني بعموم قوله تعالى «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدَّين مِنْ حَرَجٍ »(١) وقوله عزَّ وجلَّ «يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيسّر وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »(٢) وبما رواه الصدوق في الصحيح « عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال كل ما أضر به الصّوم فالإفطار له واجب »(٣) .

__________________

(١) سورة الحج : ٧٨.

(٢) سورة البقرة : ١٨٥.

(٣) الوسائل : ج ٨ ص ١٥٦ ح ٢.

٣٠٧

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أسأله ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه الصّلاة قائماً قال «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » وقال ذاك إليه هو أعلم بنفسه.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن سماعة قال سألته ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر قال هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان.

٤ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر.

_____________________________________________________

الحديث الثاني : حسن.

قولهعليه‌السلام « بصيرة » أي حجّة بيّنة على أعمالها لأنه شاهد بها ، وصفها بالبصارة على سبيل المجاز ، أو عن بصيرة بها فلا يحتاج إلى الإنباء ، ويدل على ما ذكرنا عن أن المرجع في ذلك إلى ظنه.

الحديث الثالث : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « مَنْ كانَ مَرِيضاً » الظاهر أنه استشهاد بالآية واللفظ غير موافق لها إذ فيها «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً »(١) وفي التهذيب أيضاً كما في المتن ولعله من النساخ وإن احتمل على بعد أن يكون نقل الآية بالمعنى ، أو كان في مصحفهمعليهم‌السلام كذلك ويضعف الأخير وقوعه في كلام الراوي.

الحديث الرابع : حسن.

قولهعليه‌السلام : « من الرمد » هو بالتحريك هيجان العين والفعل منه كعلم.

__________________

(١) سورة البقرة : ١٨٤.

٣٠٨

٥ - محمّد بن يحيى وغيره ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدِّق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرَّجل يجد في رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز له الإفطار قال إذا صدع صداعا شديداً وإذا حم حمى شديدة وإذا رمدت عيناه رمدا شديداً فقد حل له الإفطار.

٦ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن بكر بن أبي بكر الحضرمي قال سأله أبي يعني أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا أسمع ما حد المرض الذي يترك منه الصّوم قال إذا لم يستطع أن يتسحر.

٧ - أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن عثمان ، عن سليمان بن عمرو ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اشتكت أم سلمة رحمة الله عليها عينها في شهر رمضان فأمرها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن تفطر وقال عشاء الليل لعينك ردي.

٨ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن شعيب ، عن محمّد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما حد المريض إذا نقه في الصيّام قال ذلك إليه

_____________________________________________________

الحديث الخامس : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « حمى شديدة » يدل على أنه لا يجوز الإفطار لمطلق الحمى ، ويمكن حمله على ما إذا لم يكن الصّوم سبباً لزيادتها أو بطوء برئها.

الحديث السادس : حسن. وفي بعض النسخ بكر بن أبي بكر وهو مجهول.

قولهعليه‌السلام : « لم يستطع » قال الوالد العلامة (ره) المراد به إن لم يستطع أن يشربّ الدواء في السحر ويصوم فليفطر.

الحديث السابع : ضعيف.

الحديث الثامن : صحيح على الأظهر.

قولهعليه‌السلام : « نقه » أي خرج من مرضه وبقي فيه ضعف.

وقال الفيروزآبادي : « نقه من مرضه » كفرح ومنع صح وفيه ضعف أو أفاق انتهى ، ويدل على أن خوف عود المرض ممّا يجوز الإفطار ويؤيد جواز الإفطار

٣٠٩

هو أعلم بنفسه إذا قوي فليصم.

(باب )

(من توالى عليه رمضانان )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما قال سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتّى أدركه رمضان آخر فقالا إن كان برأ ثمَّ توانى قبل أن يدركه

_____________________________________________________

لخوف حدوث المرض ، ويمكن أن يقال : النقاهة أيضاً بقية من المرض.

باب من توالى عليه رمضانان

الحديث الأول : حسن. اعلم : أن سقوط القضاء ووجوب الكفارة مع استمرَّار المرض إلى رمضان الثاني : قول أكثر الأصحاب وعليه دلت الأخبار الكثيرة.

وحكي في المعتبر والمنتهى عن ابن بابويه أنه أوجب في هذه الصورة القضاء دون الصدقة.

وحكاه في المختلف عن غيره من الأصحاب أيضاً.

وحكي في الدروس عن ابن الجنيد أنه احتاط بالجمع بين القضاء والصدقة ، قال : وهو مروي.

ثمَّ اختلفوا في قدر الصدقة : فالأكثر على أنها مد لكل يوم وهو الأصح.

وقال الشيخ في النهاية : يتصدق عن كل يوم بمدين من الطعام فإن لم يمكنه فبمد وهل يتعدى هذا الحكم إلى من فاته الصّوم بغير المرض ثمَّ حصل له المرض المستمر أم لا؟

قيل : نعم وهو ظاهر اختيار الشيخ في الخلاف.

وقيل : لا ، وبه قطع العلامة في المختلف ، وأما لو كان الفوات بالمرض والمانع من القضاء غيره كالسفر الضروري ، فهل يتعدى إليه الحكم؟ الأصح العدم ، واختلف

٣١٠

رمضان الآخر صام الذي أدركه وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه قضاؤه وإن كان لم يزل مريضا حتّى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وتصدق عن الأول لكل يوم مدا على مسكين وليس عليه قضاؤه.

_____________________________________________________

أيضاً في تكرر الكفارة بتكرر السنين ، وجزم في التذكرة بالتكرر ، والأقوى عدمه ، ولا فرق بين فوات رمضان واحد أو أكثر كما نص عليه الشيخ وغيره.

وقال : في الدروس : ويظهر من ابن بابويه أن رمضان الثاني يقضي بعد الثالث وإن استمر المرض ، ولا وجه له. ولو بريء بينهما فقال المحقق وغيره : لو أخره عازما على القضاء قضاه ولا كفارة وإن تركه تهاونا قضاه وكفر عن كل يوم من السالف [ سابق ] بمد من طعام.

وقال سيد المحققين في المداك : يلوح من العبارة أن المراد بالمتهاون غير العازم على القضاء فيكون غير المتهاون العازم على القضاء ، وإن أخره لغير عذر والعرف يأباه والأخبار لا تساعد عليه.

والأصح ما اختاره الصدوقان ، والمصنف في المعتبر ، والشهيدان : من وجوب القضاء والفدية على من برأ من مرضه وأخر القضاء من غير عذر حتّى دخل الثاني سواء عزم على القضاء أم لا لصحيحة زرارة(١) وغيرها.

ونقل عن ابن إدريس : أنه خالف فيه فأوجب القضاء دون الكفارة وإن توانى.

وأعلم : أن ما وصل إلينا من الروايات في هذا الباب مختص بالمرض وبمضمونها أفتى أكثر الأصحاب لكن العلامة في المختلف فصل في ذلك وحكم بتعدي الحكم المذكور إلى غير المرض إذا كان تأخير القضاء توانيا ، والاكتفاء بالقضاء إذا كان التأخير بغير توان ولا يخلو من قوة.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٢٤٥ ح ٢.

٣١١

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الرَّجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض ولا يصح حتّى يدركه شهر رمضان آخر قال يتصدق عن الأول ويصوم الثاني فإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتّى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعاً ويتصدق عن الأول.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن فضيل ، عن أبي الصباح الكنانيّ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة ثمَّ أدركه شهر رمضان قابل قال عليه أن يصوم وأن يطعم كل يوم مسكيناً فإن كان مريضاً فيما بين ذلك حتّى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلّا الصيّام إن صح وإن تتابع المرض عليه فلم يصح فعليه أن يطعم لكل يوم مسكينا.

(باب )

(قضاء شهر رمضان )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن أحمد بن أشيم ، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرَّجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان أيقضيها متفرقة قال لا بأس بتفريق قضاء شهر رمضان إنّما الصيّام الذي

_____________________________________________________

الحديث الثاني : حسن كالصحيح. ويدل كالخبر السابق على التفصيل المشهور وظاهره جواز الاكتفاء بالمد. لشمول التصدق له كما أن الأول صريح فيه.

الحديث الثالث : مجهول. وقد مر الكلام فيه ويدل على جواز إطعام المسكين بدل المد.

باب قضاء شهر رمضان

الحديث الأول : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « لا بأس » المشهور بين الأصحاب استحباب التتابع في قضاء

٣١٢

لا يفرق كفارة الظهار وكفارة الدم وكفارة اليمين.

٢ - أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عمّن يقضي شهر رمضان منقطعاً قال إذا حفظ أيامه فلا بأس.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من أفطر شيئاً من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا أفضل وإن قضاه متفرقا فحسن لا بأس.

٤ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كان على الرَّجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أي

_____________________________________________________

شهر رمضان.

ونقل ابن إدريس : قولا باستحباب التفريق ويظهر من كلام المفيد أيضاً قولا آخر باستحباب التتابع في ستّة أيّام والتفريق في البقية.

وقال الشهيد في الدروس : لا يجب في القضاء الفورية. خلافاً للحلبي انتهى ، وهذا الخبر ينفي قول الحلبيِّ ولا ينافي الأقوال الأخر إذ عدم البأس لا ينافي الاستحباب ولا عدمها.

الحديث الثاني : موثّق.

الحديث الثالث : حسن. وقال في المنتقى : اتفق في الطريق غلط واضح في جميع ما عندي من نسخ الكافي ، والذي يقوى في خاطري أن ما بين قوله عن أبيه وقوله عن عبد الله بن المغيرة مزيد سهوا من الطريق الآخر ولم يتيسّر له أن يصلح ويحتمل أن يكون الغلط بإسقاط واو العطف من قوله عن عبد الله بن المغيرة ، فيكون الإسناد مشتملا على طريقين للخبر يرويه بهما إبراهيم بن هاشم ولا يخلو من بعد بالنظر إلى المعهود في مثله انتهى ، ويدل الخبر على قول المشهور.

الحديث الرابع : حسن.

٣١٣

شهر شاء أياما متتابعة فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء وليمحص الأيّام فإن فرق فحسن وإن تابع فحسن.

٥ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قضاء شهر رمضان في ذي الحجّة أوأقطعه قال اقضه في ذي الحجّة واقطعه إن شئت.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل مرض في شهر رمضان فلمّا برأ أراد الحج كيف يصنع بقضاء الصّوم قال إذا رجع فليصمه.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « فإن فرق » يدل على أن الأمر بالمتابعة في صدر الخبر على الاستحباب.

الحديث الخامس : مرسل كالموثّق.

قولهعليه‌السلام : « إن شئت » الشرط متعلق بالأمرين لا بخصوص القطع مع احتماله فيكون المراد القطع بغير العيد ثمَّ إن الخبر يدل على عدم مرجوحية القضاء في عشر ذي الحجّة كما هو المشهور بين الأصحاب ، وروى الشيخ في التهذيب بسند موثّق عن غياث بن إبراهيم(١) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام المنع منه ، وحمله الشيخ على ما إذا كان مسافراً ولعله محمول على التقيّة لأن بعض العامة يمنعون من ذلك لفوات التتابع الذي يقولون بلزومه.

وقال الشهيد (ره) في الدروس : لا يكره القضاء في عشر ذي الحجّة ، والرواية عن عليُّعليه‌السلام (٢) بالنهي عنه مدخولة.

الحديث السادس : مجهول. ويدل على عدم جواز قضاء صوم شهر رمضان في السفر وعليه الأصحاب.

__________________

(١) التهذيب : ج ٤ ص ٢٧٥ ح ٦ ، وفي الوسائل : ج ٧ ص ٢٥٢ ح ٣.

(٢) الوسائل : ح ٧ ص ٢٥٢ ح.

٣١٤

(باب )

(الرجل يصبح وهو يريد الصيّام فيفطر ويصبح وهو لا يريد الصوم )

(فيصوم في قضاء شهر رمضان وغيره )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرَّجل يصبح وهو يريد الصيّام ثمَّ يبدو له فيفطر قال هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار قلت هل يقضيه إذا أفطر قال نعم لأنها حسنة أراد أن يعملها فليتمها قلت فإن رجلاً أراد أن يصوم ارتفاع النهار أيصوم قال نعم

_____________________________________________________

باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام فيفطر. ويصبح وهو

لا يريد الصوم فيصوم في قضاء شهر رمضان وغيره

الحديث الأول : حسن.

قولهعليه‌السلام : « وهو يريد الصيّام » ظاهر الخبر أن السؤال عن صوم النافلة فيدل على كراهة الإفطار بعد الزوال كما ذكره الأصحاب في غير من دعي إلى طعام قال الشهيد (ره) في الدروس : ولا يجب صوم النفل بالشروع نعم يكره الإفطار بعد الزوال إلّا أن يدعى إلى طعام ، وعليه تحمل رواية مسعدَّة(١) بوجوبه بعد الزوال انتهى ، فيدل الخبر على استحباب القضاء لمن أفطر يوماً نوى صومه استحبابا.

قولهعليه‌السلام « ارتفاع النهار » اعلم : أن الأصحاب قد قطعوا بأن النية في الواجب غير المعين كالقضاء والنذر المطلق يستمر من الليل إلى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا ، وتدل عليه روايات كثيرة ، ويظهر من ابن الجنيد على ما نقل عنه : جواز تجديد النية بعد الزوال أيضاً ، وأما في المعين فالمشهور أنه تجوز النية مع النسيان إلى

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ١١ ح ١١.

٣١٥

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن حسين بن عثمان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة قال هو بالخيار ما بينه وبين العصر وإن مكث حتّى العصر ثمَّ بدا له أن يصوم فإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء.

٣ - أحمد بن محمّد ، عن العبّاس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله الصائم بالخيار إلى زوال الشمس قال ذلك في الفريضة فأما النافلة فله أن يفطر أي ساعة

_____________________________________________________

الزوال لا مع العمد وبعد الزوال لا يجوز إلّا على ظاهر ابن الجنيد ، وأما النافلة فالمشهور أنه يجوز استيناف النية فيها إلى الزوال ما لم يفطر قبلها ولا يجوز بعده.

وقيل : يمتد وقت النيّة فيها إلى الغروب. ذهب إليه الشيخ في المبسوط ، والمرتضى ، وجماعة ، واختلف في أنه لو جدد النيّة في أثناء النهار فهل يحكم له بالصّوم الشرعي من وقت النيّة أو من ابتداء النهار أو يفرق بين ما إذا وقعت النيّة قبل الزوال أو بعده؟ أوجه والأخير أظهر ، لأنّه هو المروي وهذا الخبر لا يأتي عن شيء من المذاهب.

الحديث الثاني : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « فإن لم يكن نوى ذلك » في التهذيب ولم يكن وهو أصوب والتفصيل المذكور في هذا الخبر في جواز الإفطار وتجديد النيّة إلى العصر وعدم جوازهما بعده لم يعمل به أحد ولعله مؤيد للجواز إلى الغروب فيكون نفي الجواز بعد العصر فيهما محمولاً على الكراهة.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. ومعتمد عندي.

قولهعليه‌السلام : « الصائم بالخيار » ظاهره جواز الإفطار في الفريضة قبل الزوال

٣١٦

شاء إلى غروب الشمس.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي الحسن صلوات الله عليه في الرَّجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ولم يكن نوى ذلك من الليل قال نعم ليصمه وليعتد به إذا لم يكن أحدث شيئاً.

٥ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحارث بن محمّد ، عن بريد العجليّ ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قال إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه إلّا يوم مكان يوم وإن كان أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين فإن لم يقدر صام يوماً مكان يوم وصام ثلاثة أيّام كفارة لما صنع.

_____________________________________________________

وعدمه بعده ولم أر قائلاً به ، ويمكن حمله على قضاء شهر رمضان فإن تحريم الإفطار فيه بعد الزوال مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً ، وأما الجواز قبله فمذهب الأكثر بل لم ينقل بعضهم فيه خلافاً.

وحكي في المختلف عن أبي الصلاح : أن كلامه يشعر بتحريمه ، وذهب ابن أبي عقيل : إلى عدم جواز الإفطار فيه قبل الزوال ، والمعتمد الأول ، هذا كله مع اتساع وقت القضاء وأما مع تضيقه فيحرم الإفطار فيه قبل الزوال أيضاً ، وحكي عن ابن أبي الصلاح : أنّه أوجب المضي في كل صوم واجب شرع فيه وحرم قطعه مطلقاً.

الحديث الرابع : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « إذا لم يكن أحدث شيئاً» أي من المفطرات.

الحديث الخامس : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « وصام ثلاثة أيّام » لعله على المشهور محمول على ما إذا عجز عن الإطعام ، فإن الأكثر ذهبوا إلى أن كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال

٣١٧

٦ - أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الإفطار فقال لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال.

٧ - أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن صالح بن عبد الله الخثعميّ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرَّجل ينوي الصّوم فيلقاه أخوه الذي هو على أمره أيفطر قال إن كان تطوعاً أجزأه وحسب له وإن كان قضاء فريضة قضاه.

_____________________________________________________

إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد.

قال البراج : فيه كفارة يمين.

وقال أبو الصلاح : إما صيام ثلاثة أيّام ، أو إطعام عشرة مساكين ، وهذا الخبر يوافقه في الجملة.

وقال ابنا بابويه : فيه كفارة إفطار صوم شهر رمضان لرواية حملت على الاستحباب جمعاً.

الحديث السادس : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « لا ينبغي » ظاهره الكراهة وحمل على الحرمة.

الحديث السابع : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « قضاه » ظاهر الخبر أن بدعوة المؤمن يستحب إفطار صوم القضاء أيضاً لكن لا يجزيه بل يلزمه فعله مرة أخرى وأما حمله على أن المراد بالقضاء إتمام هذا الصّوم وعدم الإفطار فلا يخفى بعده.

٣١٨

(باب )

(الرَّجل يتطوع بالصيّام وعليه من قضاء شهر رمضان )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكنانيّ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل عليه من شهر رمضان أيّام أيتطوع فقال لا حتّى يقضي ما عليه من شهر رمضان.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرَّجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع فقال لا حتّى يقضي ما عليه من شهر رمضان.

_____________________________________________________

باب الرَّجل يتطوع بالصيّام وعليه من قضاء شهر رمضان

الحديث الأول : مجهول. أقول : اختلف الأصحاب في جواز التطوع بالصّوم فمن في ذمته واجب فمنعه الأكثر ، واختاره المرتضى ، وجماعة منهم العلامة في القواعد وظاهر عنوان الباب من المصنف اختصاص المنع بما إذا كان الواجب من قضاء شهر رمضان ، وهو قوي لأن الأصل الجواز ، وهذه الرواية التي بعدها إنّما تدلان على المنع في خصوص القضاء.

الحديث الثاني : حسن. وقد مر الكلام فيه.

٣١٩

(باب )

(الرَّجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان أو غيره )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرَّجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال يقضي عنه أولى النّاس بميراثه قلت فإن كان أولى النّاس به

_____________________________________________________

باب الرَّجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان أو غيره

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قولهعليه‌السلام « يقضي عنه» هذا الخبر يدل على أنه يجب على الولي قضاء الصّلاة والصيّام عن الميت سواء تمكن من القضاء أم لا ، وسواء فات بمرض أو غيره ، ويدل على أن الولي مطلق الوارث من الذكور ، وفي المسألة أقوال شتى.

قال الشهيد (ره) في الدروس : لو مات قبل التمكن من القضاء فلا قضاء ولا كفارة ، ويستحب القضاء.

وفي التهذيب : يقضي ما فات في السفر ولو مات في رمضان لرواية منصور بن حازم(١) والسر فيه تمكن المسافر من الأداء وهو أبلغ من التمكن من القضاء إذا كان تركه للسفر سائغا ، ولو تمكن من القضاء ومات قبله فالمشهور وجوب القضاء على الولي سواء كان صوم رمضان أو لا ، وسواء كان له مال أو لا ، ومع عدم الولي يتصدق من أصل ماله عن كل يوم بمد.

وقال المرتضى : يتصدق عنه فإن لم يكن له مال صام وليه.

وقال الحسن : يتصدق عنه لا غير.

وقال الحلبيِّ : مع عدم الولي يصام عنه من ماله كالحج ، والأول أصح ، والمرأة هنا كالرَّجل على الأصح ، وأما العبد فمشكل والمساواة قريبة.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٢٤٣ ح ١٥.

٣٢٠