مرآة العقول الجزء ١٦

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 454

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: الصفحات: 454
المشاهدات: 70448
تحميل: 7538


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 454 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 70448 / تحميل: 7538
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 16

مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

الليل يا عليم يا حكيم يا الله يا ربّ الأرباب وسيد السادات لا إله إلّا أنت يا أقربّ إلي «مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلّي على محمّد وعلى أهل بيته وأن تجعل اسمّي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمّداً وآل محمّدعليهم‌السلام .

وتقول في الليلة العاشرة : « الحمد لله لا شريك له الحمد لله كما ينبغي لكرم

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « يا أقربّ إلى » اقتباس من قوله تعالى «وَنَحْنُ أَقْربّ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »(١) .

قال البيضاوي : أي ونحن أعلم بحاله ممن كان أقربّ إليه من حبل الوريد يجوز بقربّ الذات لقربّ العلم لأنّه موجبه وحبل الوريد مثل في القرب. قال : والموت لي أدنى من الوريد والحبل. العرق وإضافته للبيان ، والوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه.

وقيل : سمّي وريداً لأن الروح يرده انتهى.

أقول : ويحتمل أن يكون الغرض القربّ بالعلية وقوام الإنسان به واحتياجه إليه لأن الوريد سبب للحياة ظاهراً وبقطعه تزول.

قولهعليه‌السلام : « لكرم وجهه » قال الوالد العلامة « نور الله مرقده » أي لكمال ذاته وصفاته التي هي عين ذاته وعزَّ جلاله من الصفات التنزيهية ، أو لأنه أعزَّ وأجل من أن يدرك ويوصف.

__________________

(١) سورة : ق : الآية ١٦.

٤٠١

وجهه وعزَّ جلاله وكما هو أهله يا قدوس يا نور القدس يا سبوح يا منتهى التسبيح يا رحمان يا فاعل الرحمة يا عليم يا كبير يا الله يا لطيف يا جليل يا الله يا سميع يا بصير يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلّي على محمّد وعلى أهل بيته وأن تجعل اسمّي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقيناً تباشر به قلبي وإيماناً يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمّدا وآل محمّدعليهم‌السلام ».

٥ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدِّق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كانت آخر ليلة من شهر رمضان فقل اللهم هذا شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن وقد تصرم وأعوذ بوجهك الكريم يا ربّ أن يطلع الفجرَّ من ليلتي هذه أو يتصرم شهر رمضان ولك قبلي تبعة أو ذنب تريد أن تعذبني به يوم ألقاك ».

_____________________________________________________

« يا نور » أي منور العالم بالوجود والهداية.

« يا قدوس » أي المنزه ذاته عمّا لا يليق به وعن الإدراك « يا نور القدس » أي المقدس أو نور عالم المجردات.

« يا سبوح » أي المنزه من الصفات والأفعال عمّا لا يليق بها غاية التنزيه.

« يا منتهى التسبيح » أي نهاية التنزيه ، في الذات وفي الصفات والأفعال حتّى من تسبيحنا ، أو ينتهي تسبيح كل مسبح إليه.

« يا فاعل الرحمة » أي جاعلها رحمة بالفيض الأقدس أو الرحيم.

« يا لطيف » أي المجرد ، أو ذو اللطف والرفق أو العالم بلطائف الأشياء أو خالقها.

الحديث الخامس : موثّق. والتصرم : الانقطاع.

٤٠٢

٦ - الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في وداع شهر رمضان « اللّهمَّ إنّك قلت في كتابك المنزل : «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » وهذا شهر رمضان وقد تصرّم فأسألك بوجهك الكريم وكلماتك التامة إن كان بقي عليُّ ذنب لم تغفره لي أو تريد أن تعذبني عليه أو تقايسني به أن يطلع فجرَّ هذه اللّيلة أو يتصرم هذا الشهر إلّا وقد غفرته لي يا أرحم الراحمين.

اللهمَّ لك الحمد بمحامدك كلها أوَّلها وآخرها ما قلت لنفسك منها وما قال الخلائق الحامدون المجتهدون المعدودون الموقرون ذكرك والشكر لك الذين أعنتهم على

_____________________________________________________

الحديث السادس : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « في كتابك المنزل » في التهذيب بعد ذلك : على لسان نبيك المرسل صلواتك عليه وآله.

قولهعليه‌السلام : « وكلماتك التامة » أي أسمائك الكاملة ، أو علومك التامة ، أو تقديراتك المحكمة أو ما أنزلته على أنبيائك ورسلك.

قولهعليه‌السلام : « أو تريد » قيل : كلمة « أو » بمعنى إلى مثل ألزمتك وأن يعطيني حقي و « تريد » منصوب بتقدير « أن » ويحتمل أن يكون « أو » بمعنى الواو.

قولهعليه‌السلام : « أو تقايسني به » أي تحبط حسناتي بسببه.

قولهعليه‌السلام : « أن يطلع » في المصباح أن لا يطلع وهو الظاهر وعلى ما في الأصل يمكن أن يقرأ « إن » بكسر الهمزة لتكون نافية ، ويحتمل أن يكون النفي في الكلام مقدرا.

قولهعليه‌السلام : « المعدون »(١) أي الذين يعدون نعمائك ، وفي بعض النسخ المعدودون أي الذين عددتهم من أوليائك ، أو أحصيت أسماءهم في شيعة الأئمةعليهم‌السلام كما مر في الأخبار.

قولهعليه‌السلام : « الموقرون » أي المعظمون لذكرك وفي التهذيب المؤثرون أي

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي المعدودون.

٤٠٣

أداء حقك من أصناف خلقك من الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين وأصناف الناطقين والمسبحين لك من جميع العالمين على أنك بلغتنا شهر رمضان وعلينا من نعمك وعندنا من قسمك وإحسانك وتظاهر امتنانك فبذلك لك منتهى الحمد الخالد الدائم الراكد المخلد السرمد الذي لا ينفد طول الأبد جل ثناؤك أعنتنا عليه حتّى قضينا صيامه وقيامه من صلاة وما كان منا فيه من بر أو شكر أو ذكر.

اللّهمَّ فتقبله منا بأحسن قبولك وتجاوزك وعفوك وصفحك وغفرانك وحقيقة رضوانك حتّى تظفرنا فيه بكل خير مطلوب وجزيل عطاء موهوب وتوقينا فيه من كل مرهوب أو بلاء مجلوب أو ذنب مكسوب.

اللّهمَّ إني أسألك بعظيم ما سألك به أحد من خلقك من كريم أسمائك وجميل ثنائك وخاصة دعائك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تجعل شهرنا هذا أعظم شهر رمضان مر علينا منذ أنزلتنا إلى الدنيا بركة في عصمة ديني وخلاص نفسي وقضاء حوائجي وتشفعني في مسائلي وتمام النّعمة عليُّ وصرف السوء عني ولباس العافية لي فيه وأن

_____________________________________________________

الذين يختارون ذكرك وشكرك على كل شيء. وكلمة « من » في قوله من أصناف للتبعيض. وفي قوله من الملائكة للبيان. وفي قوله « من جميع » يحتمل الوجهين والأول أظهر.

وقولهعليه‌السلام : و « أصناف الناطقين » يحتمل الرفع عطفاً على فاعل قال : والجرَّ عطفاً على الملائكة وقوله « على أنك » متعلق بالحمد. والراكد : الساكن.

قولهعليه‌السلام : « وحقيقة رضوانك » أي منتهى رضاك أو ما يحق أن يطلق عليه الرضا وهو الفرد الكامل منه ، وفي التهذيب تؤمننا فيه من كل أمر مرهوب.

قولهعليه‌السلام : « مجلوب » أي جلبته المعاصي والباء في قوله « بعظيم » للقسم ، وقوله بركة منصوب على التميز ، وفي التهذيب مكان « وتشفعني » وتشفيعي ، وهو أظهر ، وربما يقرأ وتشفعني مصدرا على وزن تفعله.

٤٠٤

تجعلني برحمتك ممن خرت له ليلة القدر وجعلتها له خيراً «مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » في أعظم الأجرَّ وكرائم الذخر وحسن الشكر وطول العمر ودوام اليسّر اللهم وأسألك برحمتك وطولك وعفوك ونعمائك وجلالك وقديم إحسانك وامتنانك أن لا تجعله آخر العهد منا لشهر رمضان حتّى تبلغناه من قابل على أحسن حال وتعرفني هلاله مع الناظرين إليه والمعترفين له في أعفى عافيتك وأنعم نعمتك وأوسع رحمتك وأجزل قسمك يا ربي الذي ليس لي ربّ غيره لا يكون هذا الوداع مني له وداع فناء ولا آخر العهد مني للقاء حتّى ترينيه من قابل في أوسع النّعم وأفضل الرجاء وأنا لك على أحسن الوفاء إنك سميع الدعاء.

اللّهمَّ اسمع دعائي وارحم تضرعي وتذللي لك واستكانتي وتوكلي عليك وأنا لك مسلم لا أرجو نجاحا ولا معافاة ولا تشريفاً ولا تبليغاً إلّا بك ومنك فامنن عليُّ جل ثناؤك وتقدست أسماؤك بتبليغي شهر رمضان وأنا معافى من كل مكروه ومحذور ومن جميع البوائق الحمد لله الذي أعاننا على صيام هذا الشهر وقيامه حتّى بلغني آخر ليلة منه ».

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « ممن خرت » وفي بعض النسخ بتقديم المهملة على المعجمة من قولهم حاز الشيء يحوزه إذا قبضه وأحرزه ، وفي بعضها بالعكس من قولهم خار له إذا اختار له ما هو خير له ، وفي بعضها ذخرت بالذال والخاء المعجمتين.

قولهعليه‌السلام : « والمعترفين » كذا في أكثر النسخ ، وفي التهذيب والمصباح والمتعرفين له وهو الظاهر وفي المصباح وأتم نعمك.

٤٠٥

(باب )

(التكبير ليلة الفطر ويومه )

١ - عليُّ بن محمّد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن خلف بن حمّاد ، عن سعيد النقاش قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لي أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مستور قال قلت وأين هو قال في ليلة الفطر في المغربّ والعشاء الآخرة وفي صلاة الفجرَّ وفي صلاة العيد ثمَّ يقطع قال قلت كيف أقول قال تقول الله أكبر الله أكبر لا إله

_____________________________________________________

باب التكبير ليلة الفطر ويومه

الحديث الأول : مجهول ، وسنده الثاني ضعيف. واستحباب التكبير في الفطر عقيب الفرائض الأربع مذهب أكثر الأصحاب ، وظاهر المرتضى في الانتصار أنه واجب ، وضم ابن بابويه إليها صلاة الظهرين وابن الجنيد النوافل أيضاً ومستند الحكم ظاهراً هذا الخبر وهي صريحة في الاستحباب ، وينبغي العمل بها في كيفية التكبير ومحله وإن ضعف سندها لأنّها الأصل في هذا الحكم ، وما ذكره أكثر الأصحاب غير موافق لهذا الخبر ويؤيد هذا الخبر ما رواه سيد بن طاوسرضي‌الله‌عنه في كتاب الإقبال(١) : قال روينا بإسنادنا إلى أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري بإسناده إلى معاوية بن عمّار قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن في الفطر تكبيراً قلت متى؟ قال : في المغربّ لليلة الفطر والعشاء وصلاة الفجرَّ وصلاة العيد ثمَّ ينقطع وهو قول الله عزَّ وجلَّ تعالى «وَلِتُكْمِلُوا الْعدَّة وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ »(٢) والتكبير أن يقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلّا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد على ما هدانا الحديث والظاهر أن التكبير من تتمة الخبر ويمكن أن يكون سقط التكبير الأخير من النساخ.

__________________

(١) الإقبال ص ٢٧١.

(٢) سورة : البقرة : الآية ١٨٥.

٤٠٦

إلّا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا وهو قول الله عزَّ وجلَّ : «وَلِتُكْمِلُوا الْعدَّة » يعني الصيّام «وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ ».

عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليُّ بن أسباط ، عن خلف بن حمّاد مثله.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تكبر ليلة الفطر وصبيحة الفطر كما تكبر في العشر.

_____________________________________________________

قوله تعالى «وَلِتُكْمِلُوا الْعدَّة » قال الزمخشري والبيضاوي : يحتمل عطفه على ما يستفاد ممّا سبقه أي أسقط الصّوم عن المريض والمسافر وأوجب في أيّام آخر لإرادة التيسير وعدم إرادة التعسير وللتكميل ، أو يكون التقدير وشرع ذلك للتكميل وحذف للظهور ، ويحتمل أيضاً أن يكون معطوفة على اليسّر أي يريد أن تكملوا.

وقال المحقق الأردبيلي : يحتمل أن يكون العلة الأمر بالمراعاة العدَّة أي إنما أمرتكم بقضاء الشهر لتكملوا عدته «وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ » علة لتعليم كيفية القضاء للمسافر بعد السفر » وللمريض بعد المرض «وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » علة اليسّر وإسقاط الصّوم ففيها لف ونشر ويحتمل : أن يكون كل واحد علة لكل واحد بل الظاهر إن لتكملوا علة القضاء ولتكبروا بمعنى لتعظموا الله وتحمدوه على هدايتكم أو على الذي هداكم إليه من العبادات والعلم بكيفية العمل « فما » إما مصدرية أو موصولة.

وقيل المراد به التكبير في عيد الفطر أو التكبير عند رؤية الهلال وكلاهما بعيد سيما الأخير لعدم الفهم وبعد العلية انتهى كلامهقدس‌سره .

والحكم بالبعد بعد ورود الخبر بعيد منه (ره).

الحديث الثاني : حسن.

قولهعليه‌السلام : « كما تكبر » التشبيه إما في أصل التكبير أو في كيفيته ، وعلى الأخير لعله يسقط منه ما يناسب الأضحى.

٤٠٧

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن النّاس يقولون إن المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر فقال يا حسن إن القاريجار إنما يعطى أجرته عند فراغه ذلك ليلة العيد قلت جعلت فداك فما ينبغي لنا أن نعمل فيها فقال إذا غربت الشمس فاغتسل وإذا صليت الثلاث المغربّ فارفع يديك وقل يا ذا المن يا ذا الطول يا ذا الجود يا مصطفياً محمّداً وناصره صل على محمّد وآله واغفر لي كل ذنب أذنبته أحصيته عليُّ ونسيته وهو عندك في كتابك وتخر ساجداً وتقول مائة مرة أتوب إلى الله وأنت ساجد وتسأل حوائجك.

وروي أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان يصلّي فيها ركعتين يقرأ في الأولى الحمد و «قُلْ

_____________________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف ، قولهعليه‌السلام : « إن القاريجار » هو معربّ كارگر وقوله ذلك في ليلة العيد تفريع على سابقه.

الحديث الرابع : مرسل ورواه السيد في كتاب الإقبال بإسناده إلى التلعكبري بإسناده عن الحارث الأعور أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يصلّي ليلة الفطر ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب مرة ثمَّ وقل هو الله أحد ألف مرة وفي الثانية فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد مرة واحدة ثمَّ يركع ويسجد فإذا سلم خر ساجدا ويقول : في سجوده أتوب إلى الله مائة مرة ثمَّ يقول : يا ذا لمن والجود يا ذا المن والطول يا مصطفى محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وافعل بي كذا وكذا فإذا رفع رأسه أقبل علينا بوجهه ثمَّ يقول : والذي نفسي بيده لا يفعلها أحد يسأل الله تعالى شيئاً إلّا أعطاه ولو أتاه من الذنوب بعدد رمل عالج غفر الله تعالى له.

ثمَّ روي من كتاب محمّد بن أبي قرة بإسناده إلى الحسن بن راشد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قال : أمير المؤمنين صلوات الله عليه من صلى ليلة الفطر ركعتين يقرأ في الأولى. الحمد مرة وقل هو الله أحد ألف مرة وفي الثانية الحمد وقل هو الله

٤٠٨

هُوَ اللهُ أَحَدٌ » ألف مرة وفي الثانية الحمد و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » مرة واحدة.

(باب )

(يوم الفطر )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اطعم يوم الفطر قبل أن تخرج إلى المصلى.

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليطعم يوم الفطر قبل أن يصلّي ولا يطعم يوم أضحى حتّى ينصرف الإمام.

_____________________________________________________

أحد مرّة واحدة لم يسأل الله شيئاً إلّا أعطاه ثمَّ ذكر دعاء طويلاً.

وروي (ره) أيضاً مرسلا عن الحارث الأعور أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان يصلّي ليلة الفطر بعد المغربّ ونافلتها ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب ومائة مرة قل هو الله أحد وفي الثانية فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد مرة ثمَّ يقنت ويركع ويسجد ويسلّم ثمَّ يخّر لله ساجداً ويقول في سجوده أتوب إلى الله مائة مرة(١) .

باب يوم الفطر

الحديث الأول : حسن :

قولهعليه‌السلام : « أطعم » على بناء المجرد بفتح العين واستحبابه قبل الخروج مجمع عليه بين الأصحاب ، وكذا تأخيره من الأضحى إلى بعد الصلاة.

الحديث الثاني : مجهول ،

__________________

(١) الإقبال ص ٢٧٢ ،.

٤٠٩

٣ - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عمر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان أول يوم من شوَّال نادى مناد أيّها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم ثمَّ قال يا جابر جوائز الله ليست بجوائز هؤلاء الملوك ثمَّ قال هو يوم الجوائز.

٤ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بعض أصحابنا ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كان صبيحة يوم الفطر نادى مناد اغدوا إلى جوائزكم.

(باب )

(ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما )

(أصبحوا صائمين )

١ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن يوسف بن عقيل ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بالإفطار وصلى في ذلك اليوم إذا كانا شهداً قبل زوال الشمس

_____________________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اغدوا إلى جوائزكم » أي باكروا إلى صلاة العيد لتأخذوا جوائزكم على صيام شهر رمضان.

الحديث الرابع : ضعيف.

باب ما يجب على النّاس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « إذا كانا شهداً» لم يتعرض في صورة الرؤية قبل الزوال للصلاة ولعل ذلك لظهور حكمها لبقاء وقتها وأيضاً يظهر من تخصيص الشق الثاني ظاهراً

٤١٠

فإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخر الصّلاة إلى الغد فصلى بهم.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد رفعه قال إذا أصبح النّاس صياماً ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيدهم.

_____________________________________________________

بتأخير الصّلاة إلى الغد ، إن حكم الأول ليس كذلك هذا بحسب ظاهر الكلام.

ويحتمل أن يكون. تأخير الصّلاة إلى الغد. في الشقين بناء على ظاهر بعض الأخبار من أن وقتها حين طلوع الشمس لكنه بعيد بحسب العبارة والفتوى ، وإن كان يؤيده إطلاق الخبر الآخر.

قال العلامة في المختلف : لو لم يثبت هلال العيد إلّا بعد الزوال أفطر وسقطت الصّلاة فرضاً ونقلاً.

ونقل عن ابن الجنيد أنه أفطر وغداً إلى الصّلاة ، واحتج العلامة بأن الوقت فات والأصل عدم القضاء لأنه بأمر جديد ، والعجب أنه لم يتعرض لهذه الرواية ، والشيخ (ره) نقل أخباراً دالة على عدم القضاء فيمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب كما ذكره بعض المحققين.

الحديث الثاني : مرفوع ،

٤١١

(باب النوادر )

١ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن السياري ، عن محمّد بن إسماعيل الرازي ، عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك ما تقول في الصّوم فإنه قد روي أنهم لا يوفقون لصوم فقال أما إنه قد أجيبت دعوة الملك فيهم قال فقلت وكيف ذلك جعلت فداك قال إن النّاس لما قتلوا الحسين صلوات الله عليه أمر الله تبارك وتعالى ملكاً ينادي أيّتها الأمة الظالمة القاتلة عترة نبيها لا وفقكم الله لصوم ولا لفطر.

٢ - أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن حنان بن سدير ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال يا عبد الله ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلّا وهو يجدد لآل محمّد فيه حزنا قلت ولم ذاك قال لأنّهم يرون حقهم في يد غيرهم.

_____________________________________________________

باب النوادر

الحديث الأول : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « لا وفقكم الله » إما لاشتباه الهلال كما فهمه الصدوقرحمه‌الله وغيره ، أو لعدم علمهم بمسائل الصّوم والفطر وأحكامهما ، أو لعدم فوزهم بالصّلاة مع الإمام في أيّام شهر رمضان ، في عيد الفطر بأن يكون المراد بالفطر الإفطار في أول شوال ويؤيده الحديث الثالث.

الحديث الثاني : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « إلّا وهو يجدد » لأن العيد إنما وضع ليجتمع النّاس عند الإمام ويأخذوا عنه معالم دينهم فإذا رأوا أئمة الضلال غاصبين لحقوقهم يضلون النّاس عن الصراط المستقيم يحزنون لما يصيب النّاس من الهلاك والضلال لا لأنفسهم فإنّهم في جميع الحالات فائزون بأعظم السعادات.

٤١٢

٣ - عليُّ بن محمّد عمّن ذكره ، عن محمّد بن سليمان ، عن عبد الله بن لطيف التفليسي ، عن رزين قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لما ضربّ الحسين بن عليُّعليه‌السلام بالسيف فسقط رأسه ثمَّ ابتدر ليقطع رأسه نأدَّى مناد من بطنان العرش إلّا أيتها الأمة المتحيرة الضالة بعد نبيها لا وفقكم الله لأضحى ولا لفطر قال ثمَّ قال أبو عبد اللهعليه‌السلام فلا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون حتّى يثأر ثائر الحسينعليه‌السلام .

٤ - الحسين بن محمّد ، عن الحراني ، عن عليُّ بن محمّد النوفلي قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام إني أفطرت يوم الفطر على تين وتمرة فقال لي جمعت بركة وسنة.

٥ - سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمّار أو غيره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أتي بطيب يوم الفطر بدأ بنسائه.

_____________________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « حتّى يثار» بالهمزة على بناء المعلوم كيمنع ، قال : الجوهري ثارت القتيل وبالقتيل ثاراً وثورة أي قتلت قاتله.

الحديث الرابع : مجهول ويدل على استحباب الإفطار يوم الفطر بالتربة والتمر ولعل الأحوط أن ينوي في أكل الطين استشفاء داء ولو كان من الأدواء الباطنة.

الحديث الخامس : « مجهول » وفي بعض النسخ مكان عليُّ بن زياد سهل بن زياد فيكون ضعيفاً.

قولهعليه‌السلام : « بنسائه » أي كان يعطهن أولا.

وقيل : أي كان يتمتع معهن أوّلاً بعد اعتزاله عنهن في العشر الأواخر كما مر وهو بعيد.

وفي الفقيه : « بدأ بلسانه » أي كان يفطر أوّلاً من الطيب ثمَّ يتطيب به ولعله أصوب.

٤١٣

(باب الفطرة )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه قال وإعطاء الفطرة قبل الصّلاة أفضل وبعد الصّلاة صدقة.

_____________________________________________________

باب الفطرة

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « فعليك أن تؤدّي الفطرة » أي زكاة الفطرة والمراد بالفطرة إما الخلقة أو الدَّين أو الفطر من الصّوم ، والمعنى على الأول زكاة الخلقة أي البدن ، وعلى الثاني زكاة الدَّين والإسلام فإنها أوّل زكاة وجبت في الإسلام ، وعلى الثاني زكاة الفطرة من الصيام.

ثمَّ إن الأصحاب اختلفوا في قدر الضيافة المقتضية لوجوب الفطرة على المضيف فاشترط الشيخ والمرتضى الضيافة طول الشهر ، واكتفى المفيد بالنصف الأخير منه ، واجتزأ ابن إدريس بليلتين في آخره ، والعلامة بالليلة الواحدة ، وحكى المحقق في المعتبر قولا بالاكتفاء بمسمّى الضيافة في جزء من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته ، وقال : هذا هو الأولى ، ولا يخلو من قوة.

قولهعليه‌السلام : « بعد الصّلاة صدقة » ظاهره عدم جواز التأخير عن الصّلاة وأنّه لو أخرها لم تكن زكاة بل صدقة مستحبة وظاهر الأفضلية المذكورة سابقا الجواز فيمكن حمل هذا على أنّه ينقص ثوابها عن ثواب الفطرة وكان لها ثواب الصدقة.

ثمَّ اعلم أن الأصحاب اختلفوا في آخر وقت الفطرة فذهب الأكثر إلى أن آخر وقتها صلاة العيد.

قال في المنتهى : ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد اختياراً فإن أخرها أثم

٤١٤

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نجران وعليُّ بن الحكم ، عن صفوان الجمال قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الفطرة فقال على الصغير والكبير والحر والعبد عن كل إنسان صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من زبيب.

_____________________________________________________

وبه قال : علماؤنا أجمع ولكنه قال بعد ذلك بأسطر : والأقربّ عندي جواز تأخيرها عن الصّلاة وتحريم التأخير عن يوم العيد ، ومقتضى ذلك امتداد وقتها إلى آخر النهار.

وقال ابن الجنيد : أول وقت وجوبها طلوع الفجرَّ من يوم الفطر وآخره زوال الشمس منه ، واستقر به العلامة في المختلف ، والاحتياط يقتضي الإخراج قبل الصّلاة وإن كان القول بامتداد وقتها إلى آخر النهار لا يخلو من قوة.

الحديث الثاني : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « على الصغير » لا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب الفطرة على الصغير والمجنون والعبد ، فلفظة « على » هنا بمعنى « عن » كما يدل عليه قولهعليه‌السلام « عن كل إنسان ».

قولهعليه‌السلام : « صاع من حنطة » يدل على جواز إخراج الفطرة من هذه الأجناس الثلاثة ، واختلف الأصحاب فيما يجب إخراجه فقال عليُّ بن بابويه وولده ، وابن أبي عقيل : صدقة الفطرة صاع من حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب وهو يشعر بوجوب الاقتصار على هذه الأنواع الأربعة.

وقال الشيخ في الخلاف : يجوز إخراج صاع من الأجناس السبعة. التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير أو الأرز أو الأقط أو اللبن للإجماع على أجزاء هذه وما عداها ليس على جوازه دليل.

وقال ابن الجنيد : ويخرجها من أغلب الأشياء على قوته حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب أو سلت أو ذرة وبه قال أبو الصلاح وجماعة ، واختار بعض المحققين من المتأخريّن وجوب إخراج الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأقط خاصة ولا يخلو من قوة وإن كان الأحوط مع ذلك رعاية القوت الغالب.

٤١٥

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال التمر في الفطرة أفضل من غيره لأنه أسرع منفعة وذلك أنه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه قال وقال نزلت الزّكاة وليس للناس أموال وإنما كانت الفطرة.

٤ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن إبراهيم بن ميمون قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة وإن كانت بعد ما تخرج إلى العيد فهي صدقة.

_____________________________________________________

الحديث الثالث : حسن كالصحيح. ويدل على أفضلية التمر في الفطرة على سائر الأجناس واختلف كلام الأصحاب فيه فقال الشيخان ، وابنا بابويه ، وابن أبي عقل : إن أفضل ما يخرج التمر قال الشيخ : ثمَّ الزبيب ، وقال ابن البراج : التمر والزبيب أفضل ما يخرج في الفطرة ، وقال الشيخ في الخلاف : المستحب ما يغلب على قوت البلد واستحسنه في المعتبر ، وقال سلار الأفضل الأرفع قيمة ، والأول أقوى ، والثاني أيضاً لا يخلو من قوة إذ يومئ التعليل في هذا الخبر إلى فضل الزبيب أيضاً.

قولهعليه‌السلام : « وليس للناس أموال » أي نزلت آيات الزّكاة أوّلاً في زكاة الفطرة لأنه لم يكن حينئذ للمسلمين أموال تجب فيها قيمة الزّكاة ، ويحتمل أن تكون آيات الزّكاة شاملة للزكاتين لكن كان في ذلك الوقت تحققها في ضمن زكاة الفطر وتعلق وجوبها على النّاس من تلك الجهة.

الحديث الرابع : مجهول. ويجري فيه التأويل الذي ذكرنا في الخبر الأول. وقال سيد المحققين في المدارك : المراد بالصدقة هنا المندوبة مقابل الفطرة الواجبة ، وقد ورد ذلك في أخبار العامة فإنهم رووا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال إن الله عزَّ وجلَّ فرض زكاة الفطرة طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ومن أداها قبل الصّلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصّلاة فهي صدقة من الصدقات

٤١٦

٥ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن سعد بن سعد الأشعريّ ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال سألته عن الفطرة كم ندفع عن كل رأس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب قال صاع بصاع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٦ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمّار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن تعجيل الفطرة بيوم فقال لا بأس

_____________________________________________________

انتهى.

ثم اعلم أنّه اختلف في حكمها إذا جزت [ أخرت ] عن وقتها فالمشهور بين الأصحاب أنه لو عزلها وخرج وقتها قبل أدائها أداها واجباً بنية الأداء ، وظاهر كلامهم جوازه مع وجود المستحق وعدمه ، وإن لم يعزلها قال المفيد ، وابنا بابويه ، وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وابن زهرة ، والمحقق : بسقوطها واستدل عليه في المعتبر بهذا الخبر وبالخبر الأول.

وقال الشيخ وجماعة : يأتي بها قضاء ، واختاره العلامة في جملة من كتبه.

وقال ابن إدريس في السرائر : يأتي بها أداء ، والأحوط الإتيان بها بعد خروج الوقت من غير تعرض للأداء والقضاء.

الحديث الخامس : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « بصاع النبي » قد ورد في بعض الأخبار أنه كان خمسة أمداد والأحوط العمل به.

الحديث السادس : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « لا بأس به » يدل على جواز التعجيل بيوم ، والمشهور بين الأصحاب عدم جواز تقديمها قبل هلال شوال إلّا على سبيل الفرض وعليه حملوا هذا الخبر وأمثاله.

وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف ، وابنا بابويه ، والمحقق في

٤١٧

به قلت فما ترى بأن نجمعها ونجعل قيمتها ورقاً ونعطيها رجلاً واحداً مسلماً قال لا بأس به.

٧ - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بأن يعطي الرَّجل عن عياله وهم غيب عنه و

_____________________________________________________

المعتبر ، وجماعة : بجواز إخراجها في شهر رمضان من أوله والمسألة محل تردد وطريق الاحتياط واضح.

قولهعليه‌السلام : « ورقاً » هو بالفتح والكسر و - ككتف الدراهم المضروبة ، ويدل على جواز إخراج القيمة ، ولا خلاف فيه بين الأصحاب وظاهر كلام الأكثر جواز إخراجها من أي الأجناس كانت ، وبه صرح في المبسوط واستشكله بعض المتأخريّن لاختصاص الأخبار المعتبرة بإخراج القيمة من الدراهم ولا ريب أنه أحوط.

ولو قيل : بالجواز مطلقاً فأخرج نصف صاع أعلى قيمة يساوي صاعاً أدون قيمة فالأصح عدم الإجزاء كما اختاره في البيان واختار في المختلف الإجزاء ، نعم لو باعه على المستحق بثمن المثل ثمَّ احتسب الثمن قيمة عن جنس من الأجناس أجزأه ذلك إن أجزنا احتساب الدَّين هنا كالمالية ، ثمَّ إنه يدل على جواز إعطاء المستحق أزيد من رأس واحد وهو أيضاً مقطوع به في كلام الأصحاب لكن اعتبروا فيه عدم خروجه عن حد الفقر إن أعطاه تدريجاً وهو حسن.

ثمَّ اعلم : أن الظاهر من الخبر تقويمها بالقيمة السوقية وهو المشهور بين الأصحاب.

وقال المحقق (ره) : وقدره قوم بدرهم ، وآخرون بأربعة دوانيق فضة ، وربما نزل على اختلاف الأسعار ، وهذان القولان مجهولا القائل ، والمستند.

والأصح ما اختاره الأكثر ، والأظهر اعتبار القيمة السوقية وقت الإخراج.

الحديث السابع : مجهول كالصحيح ويدل على جواز التوكيل في إخراج

٤١٨

يأمرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم.

٨ - عدَّة من أصحابنا ، عن محمّد بن عيسى ، عن عليُّ بن بلال قال كتبت إلى الرَّجلعليه‌السلام أسأله عن الفطرة وكم تدفع قال فكتب ستّة أرطال من تمر بالمدني وذلك تسعة أرطال بالبغدادي.

٩ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن جعفر بن إبراهيم بن محمّد الهمذاني وكان معنا حاجا قال كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام على يدي أبي جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول الفطرة بصاع المدني وبعضهم يقول بصاع العراقي فكتب إلي الصاع ستّة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي قال وأخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة.

_____________________________________________________

الفطرة والإخراج في غير بلد الوجوب كما هو المشهور فيهما.

الحديث الثامن : مرسل.

قولهعليه‌السلام : « ستّة أرطال » هذا هو المشهور في تحديد الصاع ولا خلاف في وجوب إخراج الصاع من غير اللبن ، واجتزأ الشيخ وجماعة في اللبن بأربعة أرطال وفسره أكثرهم بالمدني ومستنده مرفوعة قاسم بن الحسن لرواية محمّد بن الريان(١) والمشهور عدم الفرق وهو أحوط.

الحديث التاسع : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « على يدي أبي » أي كان هو الحامل للكتاب.

وقيل : كان هو الكاتب وهو بعيد.

قولهعليه‌السلام : « وزنة » أي درهماً ، إذ روى الشيخ هذه الرواية عن إبراهيم بن محمّد الهمداني على وجه أبسط وقال : في آخره تدفعه وزنا ستّة أرطال برطل المدينة ، والرطل : مائة وخمسة وتسعون درهماً فتكون الفطرة ألفاً ومائة وسبعين درهماً ، وتفسير الوزنة بالمثقال لقول الفيروزآبادي : « الوزن » المثقال غير مستقيم ومخالفة

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٢٣٧ ح ٣.

٤١٩

١٠ - محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد ، عن عليُّ بن الحكم ، عن داود بن النعمان وسيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرَّجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلّا ما يؤدي عن نفسه وحدها يعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله قال يعطي بعض عياله ثمَّ يعطي الآخر عن نفسه يرددونها فيكون عنهم جميعاً فطرة واحدة.

١١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال قلت الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه صدقة الفطرة فقال نعم يعطي

_____________________________________________________

لسائر الأخبار وأقوال الأصحاب ، وعلى ما ذكرنا يكون الصاع ستمائة مثقال وأربعة عشر مثقالا وربع مثقال بالمثقال الصيرفي إذ لا خلاف في أن عشرة دراهم توازن سبعة مثاقيل ، وأن المثقال الشرعي والدينار واحد ، والدينار لم يتغير في الجاهلية والإسلام ، وهو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي وقد بسطنا الكلام في ذلك في رسالتنا المعمولة لتقدير الأوزان.

الحديث العاشر : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « يرددونها » لا خلاف في استحباب ذلك على الفقير ، وذكر الشهيد (ره) في البيان : أن الأخير منهم يدفعه إلى الأجنبي ، وظاهر الأكثر عدم اشتراط ذلك.

الحديث الحادي عشر : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « نعم يعطي » محمول على الاستحباب على المشهور إذ أكثر الأصحاب ذهبوا إلى اشتراط الغنى فيمن يجب عليه زكاة الفطر ، بل قال في المنتهى : إنه قول علمائنا أجمع إلّا ابن الجنيد فإنه قال : يجب على من فضل عن مؤنته ومؤنة عياله ليومه وليلته صاع ، وحكاه في الخلاف عن كثير من أصحابنا والمعتمد الأول ، واختلف فيما يتحقق به الغناء المقتضي للوجوب ، والأصح أنه ملك السنة فعلا ، أو قوة لأن من لم يملك ذلك تحل له الزّكاة على الأقوى فلا تجب عليه

٤٢٠