مرآة العقول الجزء ١٦

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 454

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: الصفحات: 454
المشاهدات: 70562
تحميل: 7538


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 454 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 70562 / تحميل: 7538
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 16

مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

ممّا يتصدق به عليه.

١٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن مولود ولد ليلة الفطر عليه فطرة قال لا قد خرج الشهر قال وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة قال لا.

١٣ - محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن القاسم بن الفضيل البصري ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال كتبت إليه الوصيِّ يزكّي عن اليتامى زكاة الفطرة إذا كان لهم مال فكتب

_____________________________________________________

الفطرة كما تدل عليه صحيحة الحلبيِّ(١) وغيرها(٢) ومقتضى ذلك أنه لا يعتبر ملك مقدار زكاة الفطر زيادة على قوت السنة ، وبه قطع الشهيد الثاني (ره) وجزم المحقق في المعتبر ، والعلامة في المنتهى باعتبار ذلك ولا بأس به.

وقال الشيخ في الخلاف : تجب زكاة الفطرة على من يملك نصاباً تجب فيه الزّكاة أو قيمة نصاب واعتبر ابن إدريس ملك عين النصاب.

الحديث الثاني عشر : حسن. والمشهور بين الأصحاب أنه يجب إخراج الفطرة عن الولد والمملوك إن حصلت الولادة والملك قبل رؤية الهلال ويستحب لو كان قبل انتهاء وقتها ، وحكى العلامة في المختلف عن ابن بابويه في المقنع : أنه قال : وإن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه وكذا لو أسلم الرَّجل قبل الزوال أو بعده والظاهر أن مراده بذلك الاستحباب لا الوجوب والخبر يدل على المشهور.

الحديث الثالث عشر : صحيح. وقال في المنتقى قد أشرنا سابقا إلى إرسال هذا الطريق لأن الكليني إنما يروي عن محمّد بن الحسين بالواسطة ، ولكن يغلب على الظن اتصاله بمحمّد بن يحيى وإن تركه اتفق سهوا ، وروى الصدوق كلا من الحكمين اللذين تضمنتهما رواية الكليني خبرا مستقلا عن محمّد بن القاسم بن

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص : ٢٢٣ ح : ١.

(٢) كالروايات الواردة في الوسائل : ج ٦ : ص ٢٢٣.

٤٢١

لا زكاة على يتيم وعن مملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلد آخر وفي يده مال لمولاه ويحضر الفطر أيزكّي عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى قال نعم.

١٤ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك هل على أهل البوادي الفطرة قال فقال الفطرة على كل من اقتات قوتاً فعليه أن يؤدي من ذلك القوت.

_____________________________________________________

الفضيل ، وطريقه إليه من الحسن وهو عن الحسين بن إبراهيمرضي‌الله‌عنه عن عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن القاسم وصورة إيراده للأول هكذا ، وكتب محمّد بن القاسم بن الفضيل البصري إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام يسأله عن الوصيِّ يزكّي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال ، قال : فكتبعليه‌السلام لا زكاة على يتيم ، وصورة الثاني وكتب محمّد بن القاسم بن الفضيل إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام يسأله عن المملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلدة أخرى وفي يده مال لمولاه ويحضر الفطرة أيزكّي عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى قال نعم.

قولهعليه‌السلام : « لا زكاة على يتيم » نقل المحقق والعلامة إجماع علمائنا على عدم وجوب زكاة الفطر على الصبي والمجنون.

وقال السيد في المداك : يستفاد من هذه الرواية أن الساقط عن اليتيم فطرته خاصة ، لا فطرة غلامه وأن للمملوك التصرف في مال اليتيم على هذا الوجه ، وكلا الحكمين مشكل انتهى ، ويمكن حمله ما إذا حضر الفطر قبل وفاة مولاه وإن كان بعيداً.

الحديث الرابع عشر : مرسل. ويمكن حمله على استحباب الإخراج من القوت الغالب إذا كان من الأصناف المخصوصة ، وظاهره يدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد من وجوب الإخراج من القوت الغالب أي شيء كان كما عرفت.

٤٢٢

١٥ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة قال يتصدق بأربعة أرطال من لبن.

١٦ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرَّجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدي عنه الفطرة قال نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر أو مملوك.

١٧ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس أن يعطي الرَّجل الرَّجل عن رأسين وثلاثة وأربعة يعني الفطرة.

_____________________________________________________

الحديث الخامس عشر : مرفوع.

قولهعليه‌السلام : « بأربعة أرطال » ظاهر الخبر أن هذا على الاستحباب لظهوره في كون المعطي فقيراً ، وقد عرفت أنه مختار الشيخ وجماعة في الفطرة مطلقاً ، وحملوها على المدني لما رواه الشيخ(١) عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن الريان قال : كتبت إلى الرَّجل أسأله عن الرَّجل كم يؤدي فقال : أربعة أرطال بالمدني.

وقال الشيخ في التهذيب هذا الخبر يحتمل وجهين.

أحدهما : أنه أراد على أربعة أمداد وتصحف الراوي بالأرطال.

والثاني أنه أراد أربعة أرطال من اللبن والأقط لأن من كان قوته ذلك يجب عليه منه القدر المذكور في الخبر.

الحديث السادس عشر : ضعيف على المشهور ويدل على المذهب المختار كما تقدم.

الحديث السابع عشر : موثّق. ويدل على ما تقدم من جواز إعطاء الفقير زيادة عن رأس ، ولا خلاف فيه وإنّما الخلاف في تفريق رأس واحد.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٢٣٧ ح ٥.

٤٢٣

١٨ - أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن القاسم بن بريد ، عن مالك الجهني قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن زكاة الفطرة قال تعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلماً فمستضعفاً وأعط ذا قرابتك منها إن شئت.

١٩ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني قال نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة.

٢٠ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يؤدي الرَّجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي وما أغلق

_____________________________________________________

الحديث الثامن عشر : حسن.

قولهعليه‌السلام : « فمستضعف » ذهب أكثر الأصحاب إلى عدم جواز إعطاء الفطرة غير المؤمن مطلقاً كالمالية. وذهب الشيخ وأتباعه إلى جواز دفعها مع عدم المؤمن المستضعف كما يدل عليه هذا الخبر ، وقد مر معنى المستضعف في كتاب الإيمان والكفر.

وقولهعليه‌السلام : « وأعط ذا قرابتك » محمول على غير من يجب نفقته.

الحديث التاسع عشر : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « لمكان الشهرة » أي تقية لئلّا يشتهر بالتشيع ، قال سيد المحققين :

في المدارك عند قول المحقق ومع عدم المؤمن يجوز صرف الفطرة خاصة إلى المستضعفين يمكن حمل الأخبار التي تدل على الجواز على التقيّة كما يدل عليه خبر إسحاق بن عمّار « الجيران أحق بها لمكان الشهرة »(١) .

الحديث العشرون : مرفوع.

قولهعليه‌السلام : « عن مكاتبة » أي إذا لم يتحرر منه شيء ، أو كان في عياله و

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ : ص ٢٥٠ ح ٢.

٤٢٤

عليه بابه.

٢١ - أبو عليُّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار ، عن معتب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة وأعط عن الرقيق واجمعهم ولا تدع منهم أحدا فإنك إن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت قلت وما الفوت قال الموت.

٢٢ - محمّد بن يحيى ، عن بنان بن محمّد ، عن أخيه عبد الرحمن بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل قال بعثت إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه أخبره أنها من فطرة العيال فكتب بخطه قبضت وقبلت.

٢٣ - أبو العبّاس الكوفي ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبي عليُّ بن راشد قال

_____________________________________________________

إلّا فبالنسبة على المشهور وأما رقيق الامرأة فلعله يتعين حمله على الثاني.

الحديث الحادي والعشرون : موثّق. ويدل على أن زكاة الفطرة وقاية للإنسان كما أن زكاة المال وقاية له.

الحديث الثاني والعشرون : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « قبضت وقبلت » أي من قبل مستحقيه لا لنفسهعليه‌السلام فإنّها محرمة عليه ، ثمَّ اعلم أن أكثر الأصحاب قالوا : لا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق ويضمن ويجوز مع عدمه ولا يضمن وقالوا أيضاً الأفضل دفعها إلى الإمام أو من نصبه ومع التعذر إلى فقهاء الشيعة لأنهم أبصر بمواقعها قال : في المنتهى ويجوز للمالك أن يفرقها بنفسه بغير خلاف بين العلماء كافة في ذلك انتهى.

فالظاهر أن الحمل إلى الإمام مستثنى عندهم من القاعدَّة السابقة كما هو ظاهر الخبر.

الحديث الثالث والعشرون : مجهول. ويحتمل أن يكون أبو العبّاس بن عقدة الحافظ فالخبر موثّق.

٤٢٥

سألته عن الفطرة لمن هي قال للإمام قال قلت له فأخبر أصحابي قال نعم من أردت أن تطهره منهم وقال لا بأس بأن تعطي وتحمل ثمن ذلك ورقاً.

٢٤ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن عبد الله ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أيّوب بن نوح قال كتبت إلى أبي الحسن الثالثعليه‌السلام أن قوما سألوني عن الفطرة ويسألوني أن يحملوا قيمتها إليك وقد بعث إليك هذا الرَّجل عام أول وسألني أن أسألك فنسيت ذلك وقد بعثت إليك العام عن كل رأس من عيالي بدرهم على قيمة تسعة أرطال بدرهم فرأيك جعلني الله فداك في ذلك فكتبعليه‌السلام الفطرة قد كثر السؤال عنها وأنا أكره كل ما أدَّى إلى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك واقبض ممن دفع لها وأمسك

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « للإمام» أي يبعث إلى الإمام ليفرقها وظاهره الوجوب وحمل على الاستحباب المؤكّد كما عرفت ، ويؤيده قولهعليه‌السلام « لا بأس بأن تعطي » بأن يكون المراد التخيير بين إعطائها وحمل ثمنها ورقاً ، ويحتمل أن يكون المراد التبعيض أيضاً.

ويمكن أن يقال : لا ينافي هذا لزوم التسليم إلى الإمام أو نائبه فإن أبا عليُّ كان وكيلا لهعليه‌السلام كما ذكر في كتب الرجال فيكون الحاصل أنه لا بد أن تأخذ ممن أردت أن تطهره منهم وبعد الأخذ أنت مخير بين أن تفرقة بين فقراء الشيعة بوكالتي أو تحمله إلى ورقاً.

الحديث الرابع والعشرون : صحيح على الأظهر ، قولهعليه‌السلام : « عام أول » عام منصوب بالظرفية ، والأول مجرور بالإضافة مفتوح لمنع الصرف والإضافة يحتمل البيانية واللامية بأن يكون المراد بالأول البعث الأول.

قولهعليه‌السلام : « بدرهم » لعله كان في هذا الوقت قيمتها السوقية درهماً ، بل هو أظهر فلا يدل على تعيين الدرهم ، وهذا الخبر أيضاً يدل على لزوم البعث إلى الإمام

٤٢٦

عمّن لم يدفع.

(باب الاعتكاف )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشمر المئزر وطوى فراشه وقال بعضهم واعتزل النساء فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أما اعتزال النساء فلا.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كانت بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلمّا أن كان من قابل اعتكف عشرين عشراً لعامه وعشراً قضاء لما فاته.

_____________________________________________________

وأن الإمساك وعدم الأخذ إنّما كان للتقيّة.

باب الاعتكاف

الحديث الأول : حسن.

قولهعليه‌السلام : « وشمر المئزر » قال : في النهاية في حديث الاعتكاف « كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد المئزر » الإزار وكني بشدة عن اعتزال النساء ، وقيل : أراد تشميره للعبادة يقال شددت لهذا الأمر مئزري ، أي تشمرت له(١) .

قولهعليه‌السلام : « وطوى فراشه » كناية عن ترك الجماع والمضاجعة أو عن قلة النوم.

والأول : أظهر ولا ينافيه قولهعليه‌السلام « أما اعتزال النساء فلا » فإن المراد به الاعتزال بالكلية بحيث يمنعهن عن الخدمة والمكالمة والجلوس معه.

الحديث الثاني : حسن.

قولهعليه‌السلام : « عشرين » بفتح العين بصيغة التثنية ولا ينافي وجوب كل ثالث

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٤٤.

٤٢٧

٣ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد ، عن داود بن الحصين ، عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اعتكف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في شهر رمضان في العشر الأول ثمَّ اعتكف في الثانية في العشر الوسطى ثمَّ اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر ثمَّ لم يزل يعتكف في العشر الأواخر.

(باب )

(أنه لا يكون الاعتكاف إلّا بصوم )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد ، عن داود بن الحصين ، عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا اعتكاف إلّا بصوم.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا اعتكاف إلّا بصوم.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا اعتكاف إلّا بصوم في المسجد الجامع.

_____________________________________________________

لأنّ عشر الأداء وعشر القضاء كانا منفصلين في النية.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور ، ويدل على أن السنة استمرت واستقرت على الاعتكاف في العشر الأواخر.

باب أنه لا يكون الاعتكاف إلّا بصوم

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « إلّا بصوم » لا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الثاني : صحيح ،

الحديث الثالث : حسن.

قولهعليه‌السلام : « في المسجد الجامع » يدل ظاهراً على جواز الاعتكاف في كل جامع وسيأتي القول فيه.

٤٢٨

(باب )

(المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها فقال لا اعتكاف إلّا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل بصلاة جماعة ولا بأس أن

_____________________________________________________

باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

وقولهعليه‌السلام : « قد صلّى فيه إمام عدل » يحتمل التوصيف والإضافة وظاهره إمام الأصل ، ويحتمل كل إمام عادل ، وعلى التقديرين ظاهره الاكتفاء بصلاة الجماعة وعدم لزوم وقوع الجمعة فيه.

وقولهعليه‌السلام « ولا بأس » يؤيد الإمام الأصل ، ويحتمل على بعد أن يكون ذكرها على المثال لبيان أن المساجد التي صلى فيها أئمة المخالفين لا يجوز الاعتكاف فيها ، والأصحاب اختلفوا في هذا الحكم مع إجماعهم على أنه لا يكون الاعتكاف إلّا في مسجد جامع.

فقال الشيخ ، والمرتضى : لا يصح إلّا في المساجد الأربعة : مسجد مكة ، والمدينة ، والجامع بالكوفة ، والبصرة ، وبه قال : الصدوق في الفقيه وأبو الصلاح وابن إدريس ، واختاره العلامة في المختلف وأبدل عليُّ بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المدائن. والضابط فيما ذكره هؤلاء أن يكون مسجدا جمع فيه نبي أو وصي نبي.

وصرح الشيخ في المبسوط ، والمرتضى : بأن المعتبر من ذلك صلاة الجمعة ، وظاهر ابن بابويه الاكتفاء بالجماعة.

وقيل : الفائدة تظهر في مسجد المدائن فإن المروي أن الحسينعليه‌السلام صلى فيه جماعة لا جمعة ، ولم يعتبر المفيد ذلك كله بل جوز الاعتكاف في كل مسجد أعظم.

٤٢٩

يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكّة.

٢ - سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا اعتكاف إلّا في العشرين من شهر رمضان وقال إن عليا صلوات الله عليه كان يقول لا أرى الاعتكاف إلّا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول أو مسجد جامع ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بد منها ثمَّ لا يجلس حتّى يرجع

_____________________________________________________

والظاهر أن مراده المسجد الجامع وإليه ذهب ابن أبي عقيل ، والمحقق وغيرهم من الأصحاب ولا يخلو من قوة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور ، قولهعليه‌السلام : « في العشرين » بفتح العين بصيغة التثنية أي العشر الثاني والثالث ولا ينافي كون الثالث أكد ، ويمكن أن يقرأ بكسر العين بأن يكون افتتاحه في العشرين احتياطاً لاحتمال نقص الشهر ، أو يكون المراد الدخول في يوم العشرين للافتتاح في ليلة إحدى وعشرين وإدخال جزء من ذلك اليوم على سبيل المقدمة ، وفي التهذيب ناقلاً عن هذا الكتاب في العشر من شهر رمضان وهو أظهر وأوفق بسائر الأخبار ، وعلى التقادير محمول على الفضل إذ لم يقل بتعيينه أحد.

وقولهعليه‌السلام « ومسجد جامع » يدل على التعميم.

قولهعليه‌السلام « ولا ينبغي للمعتكف » ظاهره الكراهة وحمل على التحريم لإجماع العلماء على ما نقل في التذكرة والمعتبر على أنه لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد الذي وقع فيه الاعتكاف لغير الأسباب المبيحة وقطع المحقق ببطلان الاعتكاف بالخروج المحرم سواء كان طوعاً أو كرهاً ، وفصل العلامة في التذكرة وقال : إنّما يبطل بمطلق الخروج المحرم إذا وقع اختيارا وأما إذا خرج كرهاّ فإنّه لا يبطل إلّا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا ، وهل يتحقق بالصعود إلى سطح المسجد من داخله؟ قيل : نعم وبه قطع في الدروس ، وقيل : لا وبه قطع في المنتهى من غير نقل خلاف وهو أقوى. ثمَّ إن هذا الخبر يدل على جواز الخروج لكل

٤٣٠

والمرأة مثل ذلك.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن الاعتكاف قال لا يصلح الاعتكاف إلّا في المسجد الحرام أو مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة وتصوم ما دمت معتكفاً.

٤ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن عبد الله بن سنان قال المعتكف بمكة يصلّي في أي بيوتها شاء سواء عليه في المسجد صلى أو في بيوتها.

٥ - أبو عليُّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المعتكف بمكة يصلّي في أي بيوتها شاء والمعتكف في غيره لا يصلّي إلّا في المسجد الذي سماه.

_____________________________________________________

حاجة لا بد منها وأنه لا يجوز له الجلوس حتّى يرجع ، وعليه فتوى الأصحاب. وقال : جماعة منهم ولا يجوز له المشي تحت الظلال ، وقال في المبسوط : وليس المحرم إلّا القعود تحت الظل وغيره ، واختاره المحقق في المعتبر وأكثر المتأخريّن وهو المعتمد.

الحديث الثالث : حسن وظاهر أوله التخصيص وآخره التعميم.

الحديث الرابع : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « يصلّي في أي بيوتها» ما تضمنه الخبر من أنه يجوز للمعتكف بمكة إذا خرج من المسجد الذي اعتكف فيه لضرورة ثمَّ حضر وقت الصّلاة أن يصلّي في أي بيوتها شاء بخلاف المعتكف في غيرها فإنّه لا يجوز له الصّلاة حتّى يرجع إلى المسجد الذي اعتكف فيه إلّا مع ضيق الوقت وهو المقطوع به في كلام الأصحاب واستثني منه صلاة الجمعة إذا وقعت في غير ذلك المسجد فإنّه يخرج لأدائها.

الحديث الخامس : صحيح.

٤٣١

(باب )

(أقلّ ما يكون الاعتكاف )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن امرأة كان زوجها غائباً فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيأت لزوجها حتّى واقعها

_____________________________________________________

باب أقلّ ما يكون الاعتكاف

الحديث الأول : صحيح ويدل على أحكام.

الأول : أن أقلّ الاعتكاف ثلاثة أيّام ولا خلاف فيه بين الأصحاب ولكن اختلفوا في دخول الليالي والمشهور عدم دخول سوى الليلتين المتوسطتين.

وقيل : بدخول الليلة السابقة في كل يوم ، واحتمل بعض الأصحاب دخول الليلة المستقبلة في مسمّى اليوم ولا يخفى ضعفه والأول أقوى والأوسط أحوط.

الثاني : مشروعية الاشتراط في الاعتكاف وتأثيره وفيه مباحث.

الأول : مشروعيته وهو مقطوع به في كلام الأصحاب.

الثاني : في محله وهو في المتبرع به عند نية الدخول فيه ، وأمال المنذور فقد صرح الأكثر بأن محله عند عقد النذر ولم أقف على رواية تدل عليه وإنما المستفاد من النصوص أن محل ذلك عند نية الاعتكاف مطلقاً.

الثالث : في كيفيته فأطلق المحقق أنه يستحب أن يشترط الرجوع إذا شاء ، وبه قطع في الدروس وصرح بأنه يجوز حينئذ له الرجوع متى شاء ولا يتقيد بالعارض.

وقال في التذكرة يستحب أن يشترط على ربه إن عرض له عارض أن يخرج من الاعتكاف ، ونحوه قال في المعتبر : وهو جيد لكن ينبغي أن يراد بالعارض ما هو أعم من العذر كما يدل عليه هذا الخبر.

٤٣٢

فقال إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر.

٢ - أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام ومن اعتكف صام وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم.

٣ - أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا اعتكف يوماً ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف و

_____________________________________________________

الرابع : فائدة هذا الشرط : الرجوع عند العارض أو متى شاء وإن مضى اليومان أو كان واجباً بالنذر وشبهه وذكر المحقق وغيره أن فائدته سقوط القضاء مع الرجوع في الواجب المعين وهو جيد ، وأما الواجب المطلق فالأظهر وجوب الإتيان به بعد ذلك كما اختاره أكثر المحققين من المتأخريّن.

الثالث : كون كفارة ترك الاعتكاف كفارة الظهار وهو مختار بعض المحققين ، وذهب الأكثر إلى أنها مخيرة.

ثمَّ اعلم : أنه لا بد من حمل الخبر إما على النذر أو على مضي اليومين لما سيأتي في خبر محمّد بن مسلم.

الحديث الثاني : صحيح. وقد مر الكلام فيه

الحديث الثالث : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « فله أن يخرج » يدل على أنه لا يجب الاعتكاف المستحب بالدخول فيه وأنه يجب إتمامه ثلاثة بعد مضي يومين ، واختلف الأصحاب فيه.

فقال : السيد وابن إدريس لا يجب أصلا ، بل له الرجوع فيه متى شاء وتبعهما جماعة.

وقال الشيخ في المبسوط ، وأبو الصلاح : يجب بالدخول فيه كالحج.

وقال ابن الجنيد ، وابن البراج ، وجمع من المتأخريّن : لا يجب إلّا أن يمضي

٤٣٣

إن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتّى يمضي ثلاثة أيام.

٤ - أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع قال ومن اعتكف ثلاثة أيّام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيّام أخر وإن شاء خرج من المسجد فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتّى يتم ثلاثة أيّام أخر.

٥ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد ، عن داود بن سرحان قال بدأني أبو عبد اللهعليه‌السلام من غير أن أسأله فقال الاعتكاف ثلاثة أيّام يعني السنة إن شاء الله.

_____________________________________________________

يومان فيجب الثالث وهو أقوى.

وذهب الشهيد في الدروس وجماعة : إلى وجوب كل ثالث.

الحديث الرابع : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « لا يشم الطيب » المشهور حرمة شم الطيب والريحان.

وذهب الشيخ في المبسوط : إلى الجواز ولا خلاف في تحريم البيع والشراء واستثني من ذلك ما تدعو الحاجة إليه من المأكول والملبوس ، والمشهور تحريم المراء أيضاً بل قطعوا به.

وقال الشهيد الثانيرحمه‌الله المراد به هنا المجادلة على أمر ديني أو دنيوي واستثني منها ما إذا كانت في مسألة علمية : لمجرد إظهار الحقّ ونسب إلى الشيخ أنه قال في المجمل : بأنه يحرم على المعتكف جميع ما يحرم على المحرم وهو ضعيف :

الحديث الخامس : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « يعني السنة » هو من كلام الراوي والمعنى : أن السنة الجارية في الاعتكاف ثلاثة ، أو المراد أنه قال : ذلك في اعتكاف السنة فيكون لبيان الفرد الخفي وقد مر الكلام فيه.

٤٣٤

(باب )

(المعتكف لا يخرج من المسجد إلّا لحاجة )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس على المعتكف أن يخرج من المسجد إلّا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط.

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد ، عن داود بن سرحان قال كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني أريد أن أعتكف فما ذا أقول وما ذا أفرض على نفسي فقال لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بد منها ولا تقعد تحت ظلال حتّى تعود إلى مجلسك.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن

_____________________________________________________

باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلّا لحاجة

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « أو غائط » أي إلى مكان مطمئن لبول أو غائط ولا خلاف في جواز الخروج لهما لكن قال جماعة من المتأخريّن : يجب تحري أقربّ الطرق إلى المواضع التي تصلح لقضاء الحاجة بحسب حاله وكذا لا خلاف في وجوب الخروج للجمعة الواجبة وجوازه لتشييع الجنازة.

وقال : بعض المحققين لا فرق في ذلك بين من تعين عليه حضور الجنازة وغيره لا طلاق النص وهو حسن.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « لحاجة لا بد منها » لعل المراد بها أعم ممّا لا بد منه عرفا وعادة وممّا أكد الشارع فيه تأكيدا عظيماً كشهادة الجنازة ونحوها.

الحديث الثالث : حسن.

٤٣٥

أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بد منها ثمَّ لا يجلس حتّى يرجع ولا يخرج في شيء إلّا لجنازة أو يعود مريضا ولا يجلس حتّى يرجع واعتكاف المرأة مثل ذلك.

(باب )

(المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث )

١ - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا مرض المعتكف وطمثت المرأة المعتكفة فإنه يأتي بيته ثمَّ يعيد إذا برأ ويصوم.

وفي رواية أخرى عنه ليس على المريض ذلك.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « أو يعود مريضاً » لا خلاف في جواز الخروج لها ، وذكر المحقق والعلامة جواز الخروج لتشييع المؤمن ولم أقف على رواية تدل عليه ، والأولى تركه وما الخروج لقضاء حاجة المؤمن فقد قطع العلامة في المنتهى به من غير نقل خلاف ، ويدل عليه رواية ميمون بن مهران(١) وتوقف فيه بعض المحققين لضعف الرواية.

باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث

الحديث الأول : مجهول كالصحيح.

قولهعليه‌السلام : « ثمَّ يعيد » الإعادة محمولة على الاستحباب على المشهور إلّا أن يكون لازما بنذر وشبهه ، ويحصل العذر قبل مضي ثلاثة أيّام فإنه إذا مضت الثلاثة لا يعيد بل يبني حتّى يتم العدد إلّا إذا كان العدد أقلّ من ثلاثة أيّام فيتمها من باب المقدمة.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٤٠٩ ح ٤.

٤٣٦

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المعتكفة إذا طمثت قال ترجع إلى بيتها وإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها.

(باب )

(المعتكف يجامع أهله )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المعتكف يجامع أهله قال إذا فعل فعليه ما على المظاهر.

_____________________________________________________

الحديث الثاني : صحيح ، والكلام فيه كالكلام في الخبر السابق.

باب المتعكف يجامع أهله

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « فعليه ما على المظاهر » اعلم أنه لا ريب في فساد الاعتكاف بكل ما يفسد الصّوم وذهب المفيد والمرتضى رضي الله عنهما بوجوب الكفارة بفعل المفطر في الاعتكاف الواجب.

وقال في المعتبر : لا أعرف مستندهما ، وذهب الشيخ وأكثر المتأخريّن إلى اختصاص الكفارة بالجماع دون ما عداه من المفطرات وإن كان يفسد به الصّوم ويجب به القضاء فيما قطع به الأصحاب وهو أقوى ثمَّ إن هذه الرواية وغيرها تدل بظواهرها على عدم الفرق في الاعتكاف بين الواجب والمندوب ولا في الواجب بين المطلق والمعين وبمضمونها أفتى الشيخان.

وقال في المعتبر : ولو خصا ذلك باليوم الثالث أو بالاعتكاف الواجب كان أليق بمذهبهما لكن يصح هذا على قول الشيخ في المبسوط فإنه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه ، ثمَّ إن هذا الخبر يدل على أن كفارة الاعتكاف مرتبة خلافاً للأكثر إلّا أن يقال : التشبيه في أصل الخصال ولا ريب أن العمل بالترتيب أحوط.

٤٣٧

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن سماعة بن مهران قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن معتكف واقع أهله قال هو بمنزلة من أفطر يوماً من شهر رمضان.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن المعتكف يأتي أهله فقال لا يأتي امرأته ليلا ولا نهارا وهو معتكف.

(باب النوادر )

١ - أحمد بن إدريس ، عن الحسن بن عليُّ الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو قال يصوم شهراً ويتوخاه ويحسب

_____________________________________________________

الحديث الثاني : موثّق ويدل على التخيير إلّا أن يحمل على ما مرّ.

الحديث الثالث : موثّق كالصحيح.

قولهعليه‌السلام : « لا يأتي امرأته » يدل على عدم جواز الجماع ليلاً ولا نهاراً للمعتكف ولا خلاف فيه ، ولو كان في غير شهر رمضان لا تتفاوت الكفارة على المشهور ، ولو كان في شهر رمضان فإن جامع نهاراً لزمته كفارتان ، وإن جامع ليلاً لزمته كفارة واحدة ، ونقل عن السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه : أنه أطلق وجوب الكفارتين على المعتكف إذا جامع نهاراً والواحدة إذا جامع ليلاً.

قال في التذكرة : والظاهر أن مراده رمضان.

باب النوادر

الحديث الأول : موثق.

قولهعليه‌السلام : « يصوم شهراً » ما تضمنه من وجوب التوخي أي التحري والسعي

٤٣٨

فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه وإن كان بعد رمضان أجزأه.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن يحيى بن عمرو بن خليفة الزيات ، عن عبد الله بن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا معشر الشباب عليكم بالباه

فإن لم تستطيعوه فعليكم بالصيّام فإنّه

وجاؤه.

٣ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدَّه الحسن

_____________________________________________________

في تحصيل الظن والاجتزاء به مع الموافقة والتأخير ووجوب القضاء مع التقدم مقطوع به في كلام الأصحاب.

الحديث الثاني : مجهول ، مرسل.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « بالباه » قال الجوهري : الباه مثل الجاه لغة في الباءة وهو الجماع. وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم : الباءة بالمد والهاء أفصح من المد بلا هاء ومن الهائين بلا مد ومن الهاء بلا مد وأصلها الجماع.

وقال : الجزري هو من المباءة المنزل لأن من تزوج امرأة بوءها منزلا.

وقيل : لأنّ الرَّجل يتبوأ من أهله أي يتمكن كما يتبوأ من منزله.

وقال : في موضع آخر في حديث النكاح « عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصّوم فإن له وجاء »الوجاء : إن ترض أنثيا الفحل رضا شديداً. يذهب شهوة الجماع ويتنزل في قطعه منزلة الخصي وقد وجئ وجاء فهو موجوء.

وقيل : هو أن توجأ العروق الخصيان بحالهما أراد أن الصّوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء ، وروي وجأ بوزن عصا. يريد التعب والجفاء ، وذلك بعيد إلّا أن يراد فيه معنى الفتور لأن من وجئ فتر عن المشي فشبه الصّوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي.

وقال الجوهري : الوجاء بالكسر والمد.

الحديث الثالث : ضعيف.

٤٣٩

بن راشد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال حدَّثني أبي ، عن جدي ، عن آبائهعليهم‌السلام أن عليا صلوات الله عليه قال يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان لقول الله عزَّ وجلَّ : «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيّام الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ » والرفث المجامعة.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن عليُّ بن إبراهيم الجعفري ، عن محمّد بن الفضل ، عن الرضاعليه‌السلام قال قال لبعض مواليه يوم الفطر وهو يدعو له يا فلان تقبل الله منك ومنا ثمَّ أقام حتّى كان يوم الأضحى فقال له يا فلان تقبل الله منا ومنك قال فقلت له يا ابن رسول الله قلت في الفطر شيئاً وتقول في الأضحى غيره قال فقال نعم إني قلت له في الفطر تقبل الله منك ومنا لأنه فعل مثل فعليُّ وتأسيت أنا وهو في الفعل وقلت له في الأضحى تقبل الله منا ومنك لأنه يمكننا أن نضحي ولا يمكنه أن يضحي فقد فعلنا نحن غير فعله.

٥ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي الصخر أحمد بن عبد الرحيم رفعه إلى أبي الحسن صلوات الله عليه قال نظر إلى النّاس في يوم فطر يلعبون ويضحكون فقال لأصحابه والتفت إليهم إن الله عزَّ وجلَّ خلق شهر رمضان مضمارا لخلقه ليستبقوا فيه بطاعته إلى رضوانه فسبق فيه قوم ففازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصرون وايم الله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « لقوله عزَّ وجلَّ » لعل التعليل إنّما يتم بانضمام أن الله تعالى يحب المبادرة إلى رخصة كما يحب المبادرة إلى عزائمه.

وقيل : المراد بليلة الصيّام ، الليلة المتقدمة على جميع أيّام الصيّام ولا يخفى ما فيه.

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : مجهول ، مرفوع.

قولهعليه‌السلام : « لشغل محسن » أي لشغل كل محسن بالسعي في زيادة إحسانه وكل مسيء بالسعي في تدارك إساءته عن ضروريات بدنه فكيف عن اللهو واللعب

٤٤٠