مرآة العقول الجزء ١٨

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 422

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 422
المشاهدات: 52021
تحميل: 4736


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 422 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 52021 / تحميل: 4736
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 18

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

(باب)

(الأكل من الهدي الواجب والصدقة منها وإخراجه من منى)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين نحر أن تؤخذ من كل بدنة حذوة من لحمها ثمَّ تطرح في برمة ثمَّ تطبخ وأكل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليّعليه‌السلام منها وحسوا من مرقها.

٢ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى : «فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها » قال إذا وقعت على الأرض «فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » قال القانع

_____________________________________________________

باب الأكل من الهدي الواجب والصدقة منها وإخراجه من منى

الحديث الأول : حسن كالصحيح. والبرمة بالضم قدر من حجارة ، وحسي المرق شربه شيئاً بعد شيء ويدل على تحقق الأكل من الذبيحة بشرب المرق الذي يحصلّ من لحمها.

الحديث الثاني : مرسل كالموثق.

قوله تعالى : «فَكُلُوا مِنْها » قيل الأمر للإباحة لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمونها على نفوسهم ، والمشهور أنه إما للوجوب أو للاستحباب كما ستعرف ، وأما«الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » فقيل : القانع السائل والمعتر المعترض بغير السؤال ، وقيل القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال والمعتر المعترض للسؤال ، وروي عن ابن عباس أن القانع الذي لا يعترض ولا يسأل والمعتر الذي يريك نفسه يتعرض ولا يسأل ، وما في الخبر هو المعتمد ، والكلوح تكثر في عبوسة يقال : ما أقبح كلحته

١٨١

الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوي شدقه غضبا والمعتر المار بك لتطعمه.

٣ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن لحوم الأضاحي فقال كان عليّ بن الحسين وأبو جعفرعليه‌السلام يتصدقان بثلث على جيرانهم وثلث على السؤال وثلث يمسكونه لأهل البيت.

٤ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ وحميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد جميعاً ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الهدي ما يأكل منه الذي يهديه في متعته وغير ذلك فقال كما يأكل من هديه.

_____________________________________________________

يراد به الفم وما حواليه ، ويقال : لوى الرجل رأسه وألوى برأسه أمال وأعرض ، والشدق جانب الفم ، وقال : الفيروزآبادي : المعتر الفقير والمعترض للمعروف من غير أن يسأل(١) انتهى.

وقال الشيخ في النهاية : من السنّة أن يأكل الإنسان من هدية المتعة ويطعم القانع والمعتر ويأكل ثلاثة ويهدي للأصدقاء الثلث الباقي.

وقال أبو الصلاح : والسنّة أن يأكل بعضها ويطعم الباقي وقال ابن أبي عقيل ثمَّ انحر وأذبح وكل وأطعم وتصدق.

وقال ابن إدريس : أما هدي التمتع والقارن فالواجب أن يأكل منه ولو قليلاً واستقربه في المختلف والدروس. يجب صرفه في الصدقة والاهداء والأكل وقوي بعض المحققين من المتأخريّن وجوب الأكل والإطعام وهو قريب.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : موثق.

قولهعليه‌السلام : « من هديه » أي من هدي السياق.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٥ ص ٣٣.

١٨٢

٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن فداء الصيد يأكل صاحبه من لحمه فقال يأكل من أضحيته ويتصدق بالفداء.

٦ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلَّ : «فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » قال القانع الذي يقنع بما أعطيته والمعتر الذي يعتريك والسائل الذي يسألك في يديه والبائس هو الفقير.

٧ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى فقال كنا نقول لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه.

_____________________________________________________

الحديث الخامس : حسن. ويدل على عدم جواز الأكل من الفداء وجوازه من الأضحية كما هو المشهور ولا يبعد أن يكون المراد بالأضحية ما سوى الفداء والكفارة.

الحديث السادس : حسن كالصحيح.

الحديث السابع : حسن.

قولهعليه‌السلام : « وقد(١) كثر الناس » أي الذين يأتون بالهدي ويضحون ويدل على جواز إخراج لحم الأضحية مع عدم حاجة الناس إليها في منى ، والمشهور بين الأصحاب أنه لا بأس بادخار لحم الأضحية ويكره إخراج لحمها ولا بأس بإخراج ما يضحيه غيره.

قال في المدارك : ربما يظهر من بعض الروايات انتفاء الكراهة مطلقاً وحملها الشيخ على ما يضحيه الغير وهو بعيد وكيف كان فيستثنى من ذلك السنام للإذن في إخراجه في عدَّةٌ روايات ، وقال : موضع الشبهة ادخارها بعد ثلاثة أيام فقد قيل إن ادخارها بعد الثلاثة كان محرماً فنسخ.

__________________

(١) هكذا في الأصلّ ولكن في الكافي « فقد كثر ».

١٨٣

٨ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال سألته عن رجل أهدى هدياً فانكسر فقال إن كان مضمونا والمضمون ما كان في يمين يعني نذراً أو جزاء فعليه فداؤه قلت أيأكل منه فقال لا إنّما هو للمساكين فإن لم يكنمضموناً فليس عليه شيء قلت أيأكل منه قال يأكل منه.

وروي أيضاً أنه يأكل منهمضموناً كان أو غير مضمون.

٩ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن مولى لأبي عبد اللهعليه‌السلام قال رأيت أبا الحسن الأولعليهما‌السلام دعا ببدنة فنحرها فلـمّا ضرب الجزارون عراقيبها فوقعت إلى الأرض وكشفوا شيئاً عن سنامها قال اقطعوا وكلوا منها وأطعموا فإن الله عزَّ وجلَّ يقول : «فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا »

_____________________________________________________

الحديث الثامن : مجهول وآخره مرسل.

قولهعليه‌السلام : « أيأكل منه » أي من المضمون أو مما انكسر ، والاحتمالان جاريان في السؤال الثاني أيضاً.

قولهعليه‌السلام : « وروي أيضاً » حمله الشيخ على الضرورة مع الفداء ، وقال السيد في المدارك لا بأس بالمصير إلى هذا الحمل وإن كان بعيدا لأنها لا تعارض الإجماع والأخبار الكثيرة انتهى ، وربما يجمع المنع على الكراهة أو بحمل المضمون على غير الفداء والمنذور بل على ما لزم بالسياق والإشعار والتقليد.

الحديث التاسع : ضعيف. وقال الجوهري : « العرقوب » العصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها.

قال الأصمعي : كل ذي أربع عرقوباه في رجليه وركبتاه في يديه انتهى(١) وظاهر الخبر جواز الأكل منه بعد السقوط وإن لم يفارقه الحياة كما هو ظاهر الآية وهو خلاف المشهور بين الأصحاب ، ويمكن حمله على ذهاب الروح بأن يكون المراد عدم وجوب الصبر إلّا أن يسلخ جلده وإن كان بعيداً.

__________________

(١) صحاح اللغة للجوهري : ج ١ ص ١٨٠.

١٨٤

١٠ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام وعن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قالاً نهانا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثمَّ أذن فيها وقال كلوا من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وادخروا.

(باب)

(جلود الهدي)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يعطى الجزار من جلود الهدي وأجلالها شيئاً.

٢ - وفي رواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ينتفع بجلد الأضحية ويشترى به المتاع وإن تصدق به فهو أفضل وقال نحر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بدنة ولم يعط الجزارين جلودها ولا قلائدها ولا جلالها ولكن تصدق به ولا تعط السلاخ منها شيئاً ولكن أعطه من غير ذلك.

_____________________________________________________

الحديث العاشر : السند الأول موثق. والثاني مجهول. ويدل على النسخ كما مر ، وقال في الدروس : يجوز ادخار لحمها بعد ثلاث وكان محرما فنسخ ويكره أن يخرج بشيء منها عن منى.

باب جلود الهدي

الحديث الأول : حسن. وأما رواية معاوية بن عمّار(١) فهو مرسل لكن قد مر مراراً طريقه إلى معاوية بن عمّار بالحسن كالصحيح.

قولهعليه‌السلام : « وأجلالها » وهو جمع جل ، وقد يجمع على جلال أيضاً وقال في الدروس : يستحبُّ الصدقة بجلودها وجلالها وقلائدها تأسيا بالنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله ويكره بيع الجلود وإعطاؤها الجزار أجرة لا صدقة.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٥١ ح ٢.

١٨٥

(باب)

(الحلق والتقصير)

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن ، عن إبراهيم بن مسلم ، عن أبي شبل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن المؤمن إذا حلق رأسه بمنى ثمَّ دفنه جاء يوم القيامة وكل شعرة لها لسان طلق تلبي باسم صاحبها.

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن مفضل بن صالح ، عن أبان بن تغلب قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام للرجل أن يغسل رأسه بالخطمي قبل أن يحلقه قال يقصر ويغسله.

٣ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم النحر يحلق رأسه ويقلم أظفاره ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته.

_____________________________________________________

باب الحلق والتقصير

الحديث الأول : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « تلبي باسم صاحبها » كان تقول لبيك عن فلان ، ويدل على استحباب دفن شعر الحلق كما ذكره الأصحاب.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال في الدروس لو أراد غسل رأسه بالخطمي أو غيره أخر عن التقصير. انتهى.

أقول : لعل مراده بالاستحباب إذ عد غسل الرأس بالسدر والخطمي من مكروهات الإحرام إلّا أن يحمل على جعل الخطمي على الرأس بحيث يستره.

الحديث الثالث : مرسل كالموثق. وما سوى الحلق أو التقصير محمول على الاستحباب على المشهور.

١٨٦

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال إذا اشتريت أضحيتك ووزنت ثمنها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي محله فإن أحببت أن تحلق فاحلق.

٥ - وبإسناده ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألته عن رجل جهل أن يقصر من رأسه أو يحلق حتّى ارتحل من منى قال فليرجع إلى منى حتّى يحلق بها شعره أو يقصر وعلى الصرورة أن يحلق.

٦ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ينبغي للصرورة أن يحلق وإن كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق قال وإذا لبد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق وليس له التقصير.

٧ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال على الصرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر وإنما التقصير لمن حج حجة الإسلام.

_____________________________________________________

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « فقد بلغ الهدي محله » يدل على جواز الحلق بعد شراء الهدي وربطه في منزله كما هو الظاهر من الآية حيث قال تعالى «وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »(١) وبه قال الشيخ (ره) في المبسوط والنهاية والتهذيب والمشهور عدم جوازه قبل الذبح والنحر وهو أحوط.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. ويدل على أنه لا بد للجاهل أن يرجع إلى منى للحلق والتقصير ، ولعله محمول على الإمكان ، ويدل على تعين الحلق على الصرورة ، وحمل في المشهور على تأكّد الاستحباب ، وقال الشيخ : بتعينه على الصرورة وعلى الملبد.

الحديث السادس : حسن. واستدل به للشيخ لكن ظاهر أوّل الخبر الاستحباب.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور. ويدل على ما ذهب إليه الشيخ.

__________________

(١) سورة البقرة : ١٩٦.

١٨٧

٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل نسي أن يقصر من شعره وهو حاج حتّى ارتحل من منى قال ما يعجبني أن يلقي شعره إلّا بمنى وقال في قول الله عزَّ وجلَّ : «ثمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » قال هو الحلق وما في جلد الإنسان.

٩ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل يحلق رأسه بمكّة قال يرد الشعر إلى منى.

_____________________________________________________

الحديث الثامن : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « ما يعجبني » ظاهره أن إلقاء الشعر بمنى كناية عن إيقاع الحلق والتقصير فيها ، ويحتمل أن يكون المراد ما يشمل بعث الشعر إليها وظاهره الاستحباب ولا خلاف في وجوب الرجوع إلى منى مع الإمكان للحلق والتقصير ولا في وجوب الحلق أو التقصير في مكانه مع التعذر وإنّما الكلام في أن بعث الشعر إلى منى واجب أو مستحب ، وأما الدفن فقد قطع الأكثر باستحبابه وأوجبه الحلبيِّ والدفن يستحبُّ مطلقاً سواء حلق في منى أو بعث بشعره إليها.

قولهعليه‌السلام : « وما في جلد الإنسان » أي من الشعر والوسخ ، وقال النيسابوري : إن تفسيره قال أبو عبيدة لم يجيء في الشعر ما يحتج به في معنى التفث ، وقال : الزجاج إن أهل اللغة لا يعرفون التفث إلّا من التفسير.

وقال القفال : قال نفطويه : سألت أعرابيا فصيحا ما معنى «ثمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » فقال ما أفسر القرآن ولكنا نقول ما أتفثك ما أدرنك.

وقال المبرد : أصلّ التفث في اللغة كل قاذورة يلحق الإنسان فيجب عليه نقضها ، وأجمع أهل التفسير على أن المراد هاهنا إزالة الأوساخ والزوائد كقص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة فتقدير الآية«ثمَّ لْيَقْضُوا » إزالة تفثهم.

الحديث التاسع : حسن.

١٨٨

١٠ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن آبائه ، عن عليّعليه‌السلام قال السنّة في الحلق أن يبلغ العظمين.

١١ - أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تقصر المرأة من شعرها لعمرتها قدر أنملة.

١٢ - أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نصر قال قلت لأبي الحسن الرِّضاعليه‌السلام إنا حين نفرنا من منى أقمنا أياما ثمَّ حلقت رأسي طلب التلذذ فدخلني من ذلك شيء فقال كان أبو الحسن صلوات الله عليه إذا خرج من مكّة فأتي بثيابه حلق رأسه قال وقال في قول الله عزوجلَّ «ثمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » قال التفث تقليم الأظفار وطرح الوسخ وطرح الإحرام.

١٣ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن ياسين الضرير ، عن حريز ، عن زرارة أن رجلاً من أهل خراسان قدم حاجا وكان أقرع الرأس لا يحسن أن يلبي.

_____________________________________________________

الحديث العاشر : موثق. وقال في الدروس : يستحبُّ استقبال القبلة والبدأة بالقرن الأيمن من ناصيته وتسميته المحلوق والدعاء والاستقبال إلى العظمين اللذين عند الصدغين منتهى قبالة وتد الأذنين.

الحديث الحادي عشر : صحيح. وظاهره تعين قدر الأنملّة فيما زاده في التقصير.

وقال في المدارك يكفي في التقصير مسمّاه وإن كان الأولى عدم الاقتصار على ما دون الأنملّة كما هو ظاهر اختيار المحقق لمرسلة ابن أبي عمير ، وربما ظهر من كلام ابن الجنيد أنه لا يجزيها في التقصير ما دون القبضة ولم نقف على مأخذه.

الحديث الثاني عشر : صحيح. ويدل على عدم كراهة الحلق بمنى بعد الحلق الواجب.

الحديث الثالث عشر : مجهول.

١٨٩

فاستفتي له أبو عبد اللهعليه‌السلام فأمر أن يلبى عنه ويمر الموسى على رأسه فإن ذلك يجزئ عنه.

(باب)

(من قدم شيئاً أو أخره من مناسكه)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق قال لا ينبغي إلّا أن يكون ناسياً ثمَّ قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول الله إني حلقت.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « فأمر أن يلبي عنه » هذا موافق لمذهب ابن الجنيد ، والمشهور أنه يعقد قلبه ويشير بإصبعه.

قال في الدروس : والأخرس يعقد بالتلبية قلبه ويحرك لسانه ويشير بإصبعه.

وقال ابن الجنيد : يلبي غيره عنه ولو تعذر على الأعجمي ففي ترجمتها نظر ، وروى حسن أن غيره يلبي عنه.

قولهعليه‌السلام : « ويمر الموسى على رأسه » ظاهره وجوب الإمرار والاكتفاء به عن الحلق وقد مر الكلام فيه في باب المتمتّع إن نسي أن يقصر.

باب من قدم شيئاً أو أخره من مناسكه

الحديث الأول : حسن. ويدل على أنه لا يجوز زيارة البيت قبل الحلق وعلى أنه إذا فعل ذلك ناسياً ليس عليه شيء وعلى أنه لو قدم شيئاً من أفعال منى مما يجب تأخيره جاهلا ليس عليه شيء ، ويحتمل الخبر الناسي أيضاً.

وقال في المدارك : لا ريب في وجوب تقديم الحلق أو التقصير على زيارة البيت فلو عكس فإن كان عالـمّا بالحكم فقد قطع الأصحاب بأن عليه دم شاة وعزاه في الدروس : إلى الشيخ ، وأتباعه قال : وظاهرهم أنه لا يعيد الطواف ، والشارح نقل

١٩٠

قبل أن أذبح وقال بعضهم حلقت قبل أن أرمي فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلّا قدموه فقال لا حرج.

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال قلت لأبي جعفر الثانيعليه‌السلام جعلت فداك إن رجلاً من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح فقال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لـمّا كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي وحلقنا من قبل أن نذبح ولم يبق شيء مما ينبغي لهم أن يقدموه إلّا أخروه ولا شيء مما ينبغي لهم أن يؤخروه

_____________________________________________________

الإجماع على وجوب الإعادة على العامد ، ورواية ابن يقطين(١) متناولة للعامد وغيره ولو كان ناسياً فالمعروف من مذهب الأصحاب أن عليه إعادة الطواف خاصة بعد الحلق لإطلاق رواية ابن يقطين(٢) ، ومقتضى كلام المحقق تحقق الخلاف في المسألة ولم أقف على مصرح به. نعم ربما ظهر من صحيحة جميل(٣) عدم الإعادة مع النسيان وأما لو كان جاهلاً فقد اختلف الأصحاب في حكمه فقيل إنه كالناسي في وجوب الإعادة ونفي الكفارة وظاهر صحيحة ابن مسلم(٤) عدم الكفارة ونقل عن ظاهر الصدوق عدم الإعادة وربما كان مستنده صحيحة جميل(٥) وهل تجب إعادة السعي حيث تجب إعادة الطواف؟ الأصح الوجوب ، ولو قدم الطواف على الذبح أو على الرمي ففي إلحاقه بتقديمه على التقصير وجهان أجودهما ذلك.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال في المدارك : لا ريب في حصول الإثم.

بتقديم مناسك منى يوم النحر بعضها على بعض بناء على القول بوجوب الترتيب. وإنّما الكلام في الإعادة وعدمها فالأصحاب قاطعون بعدم وجوب الإعادة ، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا مستدلا عليه بصحيحة جميل(٦) وما في معناها وهو

__________________

(١و٢) الوسائل : ج ١٠ ص ١٨٢ ح ١.

(٣و٥و٦) الوسائل : ج ١٠ ص ١٤٠ ح ٤.

(٤) الوسائل : ج ١٠ ص ١٨٠ ح ١.

١٩١

إلّا قدموه فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا حرج لا حرج.

٣ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل زار البيت قبل أن يحلق فقال إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي له فإن عليه دم شاة.

٤ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتّى زار البيت فاشترى بمكّة ثمَّ ذبح قال لا بأس قد أجزأ عنه.

(باب)

(ما يحل للرجل من اللباس والطيّب إذا حلق قبل أن يزور)

١ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن سعيد بن يسار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المتمتّع إذا حلق رأسه قبل أن يزور البيت يطليه بالحناء قال نعم الحناء والثياب والطيّب وكل شيء إلّا النساء رددها علي

_____________________________________________________

مشكل لأنّها محمولة على الناسي والجاهل عند القائلين بالوجوب.

ولو قيل بتناولها للعامد دلت على عدم وجوب الترتيب والمسألة محل تردد.

الحديث الثالث : صحيح. وقد مرّ القول فيه.

الحديث الرابع : صحيح.

باب ما يحل للرجل من اللباس والطيّب إذا حلق قبل أن يزور

الحديث الأول : صحيح. ويدل على التحلل عقيب الحلق من كل شيء سوى النساء ، والمشهور بين الأصحاب أنه يبقى عليه الطيّب والنساء والصيد ويحل ما سواها ، واستثنى في التهذيب الطيّب والنساء خاصة(١) فيحل الصيد الإحرامي أيضاً وهو قوي.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٢٤٥.

١٩٢

مرتين أو ثلاثة قال وسألت أبا الحسنعليه‌السلام عنها فقال نعم الحناء والثياب والطيّب وكل شيء إلّا النساء.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام فقلت المتمتّع يغطي رأسه إذا حلق فقال يا بني حلق رأسه أعظم من تغطيته إياه.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن يونس مولى عليّ ، عن أبي أيوب الخزاز قال رأيت أبا الحسنعليه‌السلام بعد ما ذبح حلق ثمَّ ضمد رأسه بمسك وزار البيت وعليه قميص وكان متمتعا.

عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن أبي أيوب نحوه.

٤ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال ولد لأبي الحسنعليه‌السلام مولود بمنى فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص فيه زعفران وكنا قد حلقنا قال عبد الرحمن فأكلت أنا وأبى الكاهلي ومرازم أن يأكلا وقالاً لم نزر البيت فسمع أبو الحسنعليه‌السلام كلامنا فقال لمصادف

_____________________________________________________

وقال في المدارك : قد ورد في بعض الروايات حل الطيّب عقيب الحلق أيضاً ولو قيل بحل الطيّب للمتمتّع وغيره بالحلق لم يكن بعيداً إن لم ينعقد الإجماع على خلافة.

أقول : الظاهر أن الكلينيُّ اختار هذا المذهب.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : صحيح. والسند الثاني مجهول.

قولهعليه‌السلام : « بمسك » وفي بعض النسخ بسك بضم السين وتشديد الكاف وهو نوع من الطيّب ، وعلى التقديرين يدل على جواز استعمال الطيّب بعد الحلق.

الحديث الرابع : صحيح. والتحريش الإغراء بين القوم ذكره الجوهري(١)

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ١٠٠١.

١٩٣

وكان هو الرسول الذي جاءنا به في أي شيء كانوا يتكلمون قال أكل عبد الرحمن وأبى الآخران وقالاً لم نزر بعد فقال أصاب عبد الرحمن ثمَّ قال أما يذكر حين أوتينا به في مثل هذا اليوم فأكلت أنا منه وأبى عبد الله أخي أن يأكل منه فلـمّا جاء أبي حرشه عليّ فقال يا أبه إن موسى أكل خبيصاً فيه زعفران ولم يزر بعد فقال أبي هو أفقه منك أليس قد حلقتم رءوسكم.

٥ - صفوان ، عن إسحاق بن عمّار قال سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن المتمتّع إذا حلق رأسه ما يحل له فقال كل شيء إلّا النساء.

(باب)

(صوم المتمتّع إذا لم يجد الهدي)

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً ، عن رفاعة بن

_____________________________________________________

وهذا الخبر أيضاً يدل على حل الطيّب بالحلق وحمل الشيخ في التهذيب تلك الأخبار على غير المتمتع. وقال : إنما لا يحل استعمال الطيّب مع ذلك للمتمتّع دون غيره واستشهد له بخبر محمّد بن حمران الدال على هذا التفصيل واستحسنه بعض المتأخرين وظاهر الكلينيُّ أنه قال : بالجواز مطلقاً ولا يخفى قوته ، بل ظاهر الخبر عدم كراهة استعمال الطيّب أيضاً بعد الحلق كما أن ظاهر الخبر السابق عدم كراهة لبس المخيط قبل طواف الزيارة ، والمشهور أنه يكره لبس المخيط حتّى يفرغ من طواف الزيارة وكذا الطيّب حتّى يفرغ من طواف النساء ثمَّ على المشهور إذا طاف طواف الزيارة حل له الطيّب ، وقيل : لا يحل إلّا بالسعي بعده ، والمشهور أن الصيد إنّما يحل بطواف النساء.

الحديث الخامس : موثق.

باب صوم المتمتّع إذا لم يجد الهدي

الحديث الأوّل : صحيح. على الظاهر وإن كان الظاهر أن فيه سقطاً إذ أحمد بن محمّد ، وسهل بن زياد لا يرويان عن رفاعة لكن الغالب أن الواسطة إما فضالة ، أو ابن أبي عمير ، أو ابن فضّال ، أو ابن أبي نصر والأخير هنا أظهر بقرينة الخبر

١٩٤

موسى قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المتمتّع لا يجد الهدي قال يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة قلت فإنّه قدم يوم التروية قال يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق قلت لم يقم عليه جماله قال يصوم يوم الحصبة وبعده يومين قال قلت :

_____________________________________________________

الآتي حيث علقه عن ابن أبي نصر ، ويدل على ما تقدم ذكره.

وقال في المنتقى الطريق غير متصلّ لأنه رواه عن عدَّةٌ من أصحابنا عن أحمد بن محمّد ، وسهل بن زياد جميعاً عن رفاعة بن موسى ، وأحمد بن محمّد إنّما يروي عن رفاعة بواسطة أو اثنتين وكذلك سهل إلّا أنّه لا التفات إلى روايته ، والشيخ أورده في التهذيب أيضاً بهذا الطريق في غير الموضع الذي ذكر فيه ذاك وحكاه العلامة في المنتهى بهذا المتن وجعله من الصحيح والعجب من شمول الغفلة عن حال الإسناد للكل.

قولهعليه‌السلام : « يصوم قبل التروية بيوم » أجمع الأصحاب على استحباب هذه الأيّام والأحوط عدم التقديم عليها.

قال في الدروس إذا انتقل فرضه إلى الصوم فهو ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع ، ولو جاور بمكّة انتظر شهراً أو وصوله إلى بلده وليكن الثلاثة بعد التلبس بالحج ويجوز من أول ذي الحجة ويستحبُّ السابع وتالياه ولا يجب ، ونقل عن ابن إدريس : أنه لا يجوز قبل هذه الثلاثة ، وجوز بعضهم صومه في إحرام العمرة ، وفي الخلاف لا يجب الهدي قبل إحرام الحج بلا خلاف ويجوز الصوم قبل إحرام الحج.

وفيه إشكال ويسقط الصوم بفوات ذي الحجة ولم يصم الثلاثة بكمالها ويتعين الهدي.

قولهعليه‌السلام : « يصوم يوم الحصبة » قال في المدارك : عند قول المحقق لو فاته يوم التروية أخره إلى بعد النفر بل الأظهر جواز صوم يوم النفر وهو الثالث عشر ويسمى يوم الحصبة كما اختاره الشيخ في النهاية ، وابنا بابويه ، وابن إدريس للأخبار الكثيرة وإن كان الأفضل التأخير إلى ما بعد أيام التشريق كما تدل عليه

١٩٥

وما الحصبة قال يوم نفره قلت يصوم وهو مسافر قال نعم أليس هو يوم عرفة مسافراً إنا أهل بيت نقول ذلك لقول الله عزَّ وجلَّ : «فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ » يقول في ذي الحجة.

٢ - أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام أنه قال من لم يجد هدياً وأحب أن يقدم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن متمتّع لم يجد هدياً قال يصوم ثلاثة أيام في الحج يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة قال قلت فإن فاته ذلك قال يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده قلت فإن لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق قال إن شاء

_____________________________________________________

صحيحة رفاعة(١) وقد ظهر من الروايات أن يوم الحصبة هو الثالث من أيام التشريق.

ونقل عن الشيخ في المبسوط : أنه جعل ليلة التحصيب ليلة الرابع. والظاهر أن مراده الرابع من يوم النحر لصراحة الأخبار وربما ظهر من كلام بعض أهل اللغة أنه اليوم الرابع عشر ولا عبرة به انتهى ويدل الخبر على جواز إيقاع صوم الثلاثة في السفر كما هو مذهب الأصحاب وعلى أن وقت إيقاعها شهر ذي الحجة كما عرفت.

الحديث الثاني : موثق. ويدل على جواز تقديم الثلاثة من أول ذي الحجة وحمل على ما إذا تلبس بالحج أو بالعمرة على القولين كما عرفت.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

قولهعليه‌السلام : « يتسحر » أي يأكل السحور أو يخرج في السحر ليجوز له صوم اليوم.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٥٥ ح ١.

١٩٦

صامها في الطريق وإن شاء إذا رجع إلى أهله.

٤ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن متمتّع يدخل يوم التروية وليس معه هدي قال فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائماً وهو يوم النفر ويصوم يومين بعده.

٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن الرِّضاعليه‌السلام قال قلت له رجل «تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » في عيبته ثياب له يبيع من ثيابه ويشتري هديه قال لا هذا يتزين به المؤمن يصوم ولا يأخذ شيئاً من ثيابه.

٦ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في متمتّع يجد الثمن ولا يجد الغنم قال يخلف الثمن عند بعض أهل مكّة ويأمر

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « وإن شاء إذا رجع إلى أهله » نقل السيد في المدارك : إجماع علمائنا على أنه إذا لم يصم الثلاثة حتّى خرج ذو الحجة تعين الهدي ولم يجز الصوم وظاهر الخبر جواز الصوم وإن خرج ذو الحجة ، وحمله على عدم الخروج بعيد ، وتدل عليه أخبار أخر ، وظاهر الشيخ في التهذيب العمل بها والله يعلم.

الحديث الرابع : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « فلا يصوم » المشهور بين الأصحاب : جواز صوم يوم التروية ويوم عرفة وصوم الثالث بعد أيام التشريق ، بل ادعي عليه الإجماع وظاهر الخبر وأخبار آخر عدم الجواز ويمكن حملها على الكراهة وحمل هذا الخبر على ما إذا كان دخوله بعد الزوال والله يعلم.

الحديث الخامس : مرسل. ويدل على عدم وجوب بيع ثياب التجمل لثمن الهدي وعليه فتوى الأصحاب.

الحديث السادس : حسن.

قولهعليه‌السلام : « يخلف الثمن » هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وقال ابن إدريس :

١٩٧

من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزئ عنه فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة.

٧ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن يحيى الأزرق قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن متمتّع كان معه ثمن هدي وهو يجد بمثل ذلك الذي معه هدياً فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك حتّى إذا كان آخر النهار غلت الغنم فلم يقدر أن يشتري بالذي معه هدياً قال يصوم ثلاثة أيّام بعد أيام التشريق.

٨ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن أبي بصير قال سألته عن رجل تمتع فلم يجد هدياً فصام الثلاثة الأيام فلـمّا قضى نسكه بدا له أن يقيم بمكّة قال ينتظر مقدم أهل بلاده فإذا ظن أنهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام.

٩ - أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي به حتّى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت.

_____________________________________________________

ينتقل فرضه إلى الصوم ، وقال ابن الجنيد : لو لم يجد الهدي إلى يوم النفر كان مخيراً بين أن ينظر أوسط ما وجد به في سنّة من هدي فيتصدق به وبين أن يصوم وبين أن يدع الثمن عند بعض أهل مكّة يذبح عنه إلى آخر ذي الحجة والأول أظهر ، والأحوط الصوم أيضاً.

الحديث السابع : صحيح.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور. والمشهور بين الأصحاب أن المقيم بمكّة ينتظر أقل الأمرين من مضي الشهر ومن مدة وصوله إلى أهله على تقدير الرجوع.

الحديث التاسع : موثق.

قولهعليه‌السلام : « بل يصوم » هذا خلاف المشهور ، وحمل على ما إذا صام ثلاثة أيّام ، وقال الصدوق في الفقيه وإن لم يصم الثلاثة الأيام فوجد بعد النفر ثمن الهدي فإنه

١٩٨

١٠ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن منصور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : من لم يصم في ذي الحجة حتّى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبحه بمنى.

١١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الله بن بحر ، عن حمّاد بن عثمان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن متمتّع صام ثلاثة أيام في الحج ثمَّ أصاب هدياً يوم خرج من منى قال أجزأه صيامه.

١٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمّار قال من مات ولم يكن له هدي لمتعته فليصم عنه وليه

_____________________________________________________

يصوم الثلاثة لأنّ أيام الذبح قد مضت فيدل على أنه عمل بالخبر وحمله على ما بعد النفر.

وقال الشهيد (ره) في الدروس : مكان هدي المتمتّع منى ، وزمانه يوم النحر فإن فات أجزأ في ذي الحجة ، وفي ظاهر رواية أبي بصير(١) تقييده بما قبل يوم النفر ، وحملت على من صام ثمَّ وجد ، ويشكل بأنه إحداث قول ثالث إلّا أن يبني على جواز صيامه في التشريق انتهى.

ثمَّ أعلم : أن المشهور أنه إذا وجد الهدي بعد صوم الثلاثة يجوز المضي في الصوم والهدي أفضل ، واستقرب العلامة في القواعد وجوب الهدي إذا وجده في وقت الذبح وقيل : بسقوط الهدي بمجرد التلبس وإن لم يتم الثلاثة ، والأحوط الجمع بين الهدي والصوم في تلك الصور والله يعلم.

الحديث العاشر : حسن.

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

الحديث الثاني عشر : صحيح. وظاهره وجوب صوم العشرة كما هو المشهور.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٥٣ ح ٣.

١٩٩

١٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل يتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » ولم يكن له هدي فصام ثلاثة أيّام في الحج ثمَّ مات بعد ما رجع إلى أهله قبل أن يصوم السبعة الأيام أعلى وليه أن يقضي عنه قال ما أرى عليه قضاء.

١٤ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل تمتع وليس معه ما يشتري به هدياً فلـمّا أن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر أيشتري هدياً فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله قال يشتري هدياً فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له.

١٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه في قوله عزَّ وجلَّ : «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كاملّة » قال كمالها كمال الأضحية.

_____________________________________________________

الحديث الثالث عشر : حسن.

قولهعليه‌السلام : « ما أرى عليه قضاء » ذهب أكثر المتأخرين إلى وجوب قضاء الجميع ، وذهب الشيخ وجماعة إلى وجوب قضاء الثلاثة فقط لهذا الخبر ، وحمل في المنتهى على ما إذا مات قبل التمكن من الصيام ، وربمّا ظهر من كلام الصدوق استحباب قضاء الثلاثة أيضاً وهو ضعيف.

الحديث الرابع عشر : مجهول. وحمله الشيخ في الاستبصار على الاستحباب ، وقد مر الكلام فيه.

الحديث الخامس عشر : مرفوع.

قولهعليه‌السلام : « كمالها كمال الأضحية » أي ليس الغرض بيان أن الثلاثة والسبعة ، عشرة تامة فإن هذا لا يحتاج إلى البيان بل الغرض أن تلك العشرة كاملّة في بدلية الهدي ولا ينقص ثوابها عن ثواب الهدي فذكر العشرة أيضاً لبيان هذا الوصف وهذا

٢٠٠