مرآة العقول الجزء ١٨

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 422

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 422
المشاهدات: 51962
تحميل: 4736


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 422 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 51962 / تحميل: 4736
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 18

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة من ذباب إلى واقم والعريض والنقب من قبل مكة.

٥ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن الحسن بن عليّ الكوفي ، عن عليّ بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن مكّة حرم الله حرمها إبراهيمعليه‌السلام وإن المدينة حرمي ما بين لابتيها حرم لا يعضد شجرها وهو ما بين ظل عائر إلى ظل وعير وليس صيدها كصيد مكّة يؤكل هذا ولا يؤكل ذلك وهو بريد.

٦ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أحدث بالمدينة حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله قلت وما الحدث؟ قال : القتل.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « ذباب » في القاموس : الذباب جبل بالمدينة(١) وفي الفقيه « واقم » مكان « فأقم » وهو أظهر.

قال في القاموس : واقم أطم بالمدينة ومنه حرة واقم(٢) .

الحديث الخامس : صحيح. ولعل المراد بالظل في هذا الخبر والفيء في الخبر السابق أصلّ الجبل الذي يحصلّ منه الظل والفيء ، وقد مر الكلام فيه في كتاب الصلاة.

قولهعليه‌السلام : « يؤكل » هذا يومئ إلى الكراهة كما لا يخفى.

الحديث السادس : حسن كالصحيح. وقال في النهاية في حديث المدينة : « من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً » الحدث : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنّة ، والمحدث يروي بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر : من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه ، وحال بينه وبين أن يقتص منه. والفتح : هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٦٨. (٢) القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٨٧.

٢٨١

(باب)

(معرس النبيِّ صلّى الله عليه واله)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا انصرفت من مكّة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى المدينة من مكّة فائت معرس النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصلّ فيه وإن كان في غير وقت صلاة مكتوبة فانزل فيه قليلا فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد كان يعرس فيه ويصلّي.

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحجال والحسن بن علي

_____________________________________________________

الرِّضا به والصبر عليه ، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه(١) .

باب معرس النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قولهعليه‌السلام : « فائت معرس النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله » قال الجوهري التعريس نزول القوم من آخر الليل يقعون فيه وقعة [ يقفون فيه وقفة ] للاستراحة ثمَّ يرتحلون ، وأعرسوا فيه لغة قليلة والموضع معرس ومعرس انتهى(٢) .

وإنما سمي معرساً لنزول النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله فيه في آخر الليل ، وفيه وقع ما اشتهر أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نام عن صلاة الغداة ، وأجمع الأصحاب على استحباب النزول والصلاة فيه تأسيا بالنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله ويستفاد من الأخبار أن التعريس إنما يستحبُّ في العود من مكّة إلى المدينة.

الحديث الثاني : مرسل. ويدل على استحباب العود إليه للتعريس مع

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ١ ص ٣٥١.(٢) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ٩٤٨.

٢٨٢

عن عليّ بن أسباط عن بعض أصحابنا أنه لم يعرس فأمره الرِّضاعليه‌السلام أن ينصرف فيعرس.

٣ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن الحسن بن عليّ الكوفي ، عن عليّ بن أسباط ، عن محمّد بن القاسم بن الفضيل قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام جعلت فداك إن جمالنا مر بنا ولم ينزل المعرس فقال لا بد أن ترجعوا إليه فرجعت إليه.

٤ - وعنه ، عن ابن فضّال قال قال عليّ بن أسباط لأبي الحسنعليه‌السلام ونحن نسمع إنا لم نكن عرسنا فأخبرنا ابن القاسم بن الفضيل أنه لم يكن عرس وأنه سألك فأمرته بالعود إلى المعرس فيعرس فيه فقال نعم فقال له فإنا انصرفنا فعرسنا فأي شيء نصنع قال تصلّي فيه وتضطجع وكان أبو الحسنعليه‌السلام يصلّي بعد العتمة فيه فقال له محمّد فإن مر به في غير وقت صلاة مكتوبة قال بعد العصر قال سئل أبو الحسنعليه‌السلام عن ذا فقال ما رخص في هذا إلّا في ركعتي الطواف فإن الحسن بن عليّعليه‌السلام فعله وقال يقيم حتّى يدخل وقت الصلاة قال فقلت له جعلت فداك فمن مر به بليل أو نهار يعرس فيه أو إنما التعريس بالليل فقال إن مر به بليل أو نهار فليعرس فيه.

_____________________________________________________

التجاوز عنه عمداً أو جهلاً أو نسياناً.

الحديث الثالث : موثق. وهو مثل السابق وظاهره العمد مع شوب من العذر.

الحديث الرابع : موثق.

قولهعليه‌السلام : « قال بعد العصر » فاعل قال أولا محمّد بن القاسم وثانياً الإمامعليه‌السلام ، والظاهر أن النهي عن الصلاة بعد العصر للتقية.

٢٨٣

(باب)

(مسجد غدير خم)

١ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن الصلاة في مسجد غدير خم بالنهار وأنا مسافر فقال صلّ فيه فإن فيه فضلاً وقد كان أبي يأمر بذلك.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحجال ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن حسان الجمال قال حملت أبا عبد اللهعليه‌السلام من المدينة إلى مكّة فلـمّا انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال ذلك موضع قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث قال من كنت مولاه فعليّ مولاه ثمَّ نظر إلى الجانب الآخر فقال ذلك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة الجراح فلـمّا أن رأوه رافعاً يديه قال بعضهم لبعض انظروا إلى عينيه تدور كأنّهما عينا مجنون فنزل جبرئيلعليه‌السلام بهذه الآية«وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لـمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَما هُوَ إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ».

_____________________________________________________

باب مسجد غدير خم

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : صحيح على الأظهر. إذ الظاهر محمّد بن الحسين مصغرا كما في بعض النسخ.

قولهعليه‌السلام : « تدور » والصواب تدوران كما في الفقيه.

قوله تعالى : «وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ » إن هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة ، والمراد بالذكر ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ويقولون : إنه لمجنون أي في محبة عليّعليه‌السلام .

٢٨٤

٣ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يستحبُّ الصلاة في مسجد الغدير لأن النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله أقام فيه أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو موضع أظهر الله عزَّ وجلَّ فيه الحق.

(باب)

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتّى ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء وإنّما تؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب.

_____________________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

باب(١)

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « حتّى يرفع » قال الكراجكي في كنز الفوائد بمضمون هذا الخبر ، ويظهر منه أنه مذهب الإمامية ، وبه قال المفيد أيضاً في بعض رسائله. وفيه إشكال من جهة منافاته لكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض كأخبار نقل عظام آدم ، ونوح ، ويوسفعليهم‌السلام ، وبعض الآثار الواردة بأنّهم نبشوا قبر الحسينعليه‌السلام فوجدوه في قبرهعليه‌السلام وغيرها ، فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنّهم يرفعون بعد الثلاثة ثمَّ يرجعون إلى قبورهم.

وقيل : لعلها صدرت لنوع من المصلحة التورية لقطع أطماع الخوارج الذين كانوا يترصدون نبش قبورهم ، ويمكن حمل أخبار نبش العظام على أن المراد بها نبش الصندوق المتشرف بعظامهم وجسدهم ، أو أن الله تعالى ردهم إليها لتلك المصلحة ، أو يقال إنهم لم يرفعوا لعلمه تعالى بأنهم سينقلون فيكون مخصوصاً بغيرهم والله يعلم.

__________________

(١) هكذا بدون العنوان في الأصل.

٢٨٥

٢ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن عبد الله بن موسى ، عن الحسن بن عليّ الوشاء قال سمعت الرِّضاعليه‌السلام يقول إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة.

٣ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أبي هاشم الجعفري قال بعث إلي أبو الحسنعليه‌السلام في مرضه وإلى محمّد بن حمزة فسبقني إليه محمّد بن حمزة وأخبرني محمّد ما زال يقول ابعثوا إلى الحير ابعثوا إلى الحير فقلت لمحمّد إلّا قلت له أنا أذهب إلى الحير ثمَّ دخلت عليه وقلت له جعلت فداك أنا أذهب إلى الحير فقال انظروا في ذاك ثمَّ قال لي إن محمّداً ليس له سر من زيد بن عليّ وأنا أكره أن يسمع ذلك قال فذكرت ذلك لعليّ بن بلال فقال ما كان يصنع بالحير وهو الحير فقدمت العسكر فدخلت عليه فقال لي اجلس حين أردت القيام فلـمّا رأيته أنس بي ذكرت له قول عليّ بن بلال فقال لي إلّا قلت له إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يطوف بالبيت ويقبل الحجر و

_____________________________________________________

الحديث الثاني : مجهول. وربمّا يستدل به على وجوب زيارة كل إمام في العمر مرة ، وفيه نظر وإن كان الأولى قصد القربة في الزيارة الأولى.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « ابعثوا إلى الحير » قال الجوهري : « الحير » بالفتح شبه الحظيرة أو الحمى ومنه الحير بكربلاء انتهى(١) .

والمعنى ابعثوا رجلاً إلى حائر الحسينعليه‌السلام يدعو لي ويسأل الله تعالى لشفائي عنده.

وقولهعليه‌السلام : « انظروا في ذلك » أي تدبروا وتفكروا فيه بأن يقع على وجه لا يطلع عليه أحد للتقية.

قولهعليه‌السلام : « إن محمّداً » أي ابن حمزة ليس له سر من زيد بن عليّ أي لا

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٦٤١.

٢٨٦

حرمة النبيِّ والمؤمن أعظم من حرمة البيت وأمره الله عزَّ وجلَّ أن يقف بعرفة وإنما هي مواطن يحب الله أن يذكر فيها فأنا أحب أن يدعى الله لي حيث يحب الله أن يدعى فيها وذكر عنه أنه قال ولم أحفظ عنه قال إنّما هذه مواضع يحب الله أن يتعبد له فيها فأنا أحب أن يدعى لي حيث يحب الله أن يعبد هلا قلت له كذا [ وكذا ] قال قلت جعلت فداك لو كنت أحسن مثل هذا لم أرد الأمر عليك هذه ألفاظ أبي هاشم ليست ألفاظه.

_____________________________________________________

يكتمه شيئاً لكمال الألفة بينهما فالمراد بزيد بن عليّ رجل من أهل ذلك الزمان كانعليه‌السلام يتقيه ، ويحتمل أن يراد به إمام الزيدية فالمعنى أنه ليس له سر أي حصانة بل يفشي الأسرار وذلك بسبب أنه ممن يعتقد إمامة زيد ولا يقول بإمامتنا فيكون كلمة من تعليلية ، أو المعنى أنه ليس له حظ من إسرار زيد وما يعتقد فينا فإن الزيدية خالفوا إمامهم في ذلك ، ولعله كان الباعث لإفشائه على التقادير الحسد على أبي هاشم إذا كان هو المبعوث فلذا لم يتقعليه‌السلام في القول أولا عنده ، ويحتمل أن يكون المراد بمحمّد أخيرا غير ابن حمزة فلا إشكال لكنه بعيد والله يعلم.

قولهعليه‌السلام : « وذكر عنه » إنه لعله كلام سهل أي : ذكر عن أبي هاشم أنه قال هكذا : ولم أحفظ عنه إلّا كما ذكرته أولا ، ثمَّ رجع إلى ما سمعه من أبي هاشم عند قوله « قال : قلت له » فقوله : « هذه ألفاظ أبي هاشم » إشارة إلى هذه التتمة أي هذه ألفاظه التي سمعتها منه مشافهة وحفظتها عنه وليست ألفاظ الواسطة أو هو كلام أبي هاشم أي ذكر لي غيري ممن حضر المجلس أنهعليه‌السلام قال : بتلك العبارة إلى قوله « قال : قلت له » والتتمة كما سبق. وقيل قوله : « لم أحفظ عنه » يعني ألفاظه وعباراته بعينها إلّا أن مضمونها هذا وهو ما ذكر ليست ألفاظه يعني ألفاظ الهاديعليه‌السلام ولا يخفى ما فيه.

٢٨٧

(باب)

(ما يقال عند قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن أورمة عمن حدثه ، عن الصادق أبي الحسن الثالثعليه‌السلام قال يقول السلام عليك يا ولي الله أنت أول مظلوم وأول من غصب حقه صبرت واحتسبت حتّى أتاك اليقين فأشهد أنك لقيت الله وأنت شهيد عذب الله قاتلك بأنواع العذاب وجدد عليه العذاب جئتك عارفاً بحقك مستبصراً بشأنك معادياً لأعدائك ومن ظلمك ألقى على ذلك ربّي إن شاء الله يا ولي الله إن لي ذنوباً كثيرة فاشفع لي إلى ربك فإن لك عند الله مقاما محمودا معلوما وإن لك عند الله جاها وشفاعة وقد قال تعالى «وَلا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى ».

محمّد بن جعفر الرازي ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن الثالثعليه‌السلام مثله.

_____________________________________________________

باب ما يقال عند قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام

الحديث الأول : ضعيف. والسند الثاني مرسل.

قولهعليه‌السلام : « وقد قال تعالى » يمكن أن يكون المراد بالشفاعة أولا : الدعاء ، وبها ثانيا : شفاعة القيامة أي ادع واستغفر لي لأصير قابلا لشفاعتك ، أو المعنى اشفع لي فإن كل من تشفعون له هو المرتضى ، ويحتمل أن يكون الغرض مجرد الاستشهاد للشفاعة والله يعلم.

٢٨٨

(دعاء آخر)

(عند قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام )

تقول السلام عليك يا ولي الله السلام عليك يا حجة الله السلام عليك يا خليفة الله السلام عليك يا عمود الدين السلام عليك يا وارث النبيِّين السلام عليك يا قسيم الجنة والنار وصاحب العصا والميسم السلام عليك يا أمير المؤمنين أشهد أنك كلمة التقوى وباب الهدى والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم وأشهد أنك حجة الله على خلقه وشاهده على عباده وأمينه على علمه وخازن سره وموضع حكمته وأخو رسولهعليه‌السلام وأشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب دونك باطل مدحوض أنت أول مظلوم وأول مغصوب حقه فصبرت واحتسبت لعن الله من ظلمك واعتدى عليك وصد عنك لعنا كثيرا يلعنهم به كل ملك مقرب وكل نبي مرسل

_____________________________________________________

دعاء آخر عند قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام

قولهعليه‌السلام : « كلمة التقوى » إشارة إلى قوله تعالى «وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى » وفسرها الأكثر بكلمة الشهادة وإضافتها إلى التقوى لأنهّا سببها أو كلمة أهلها أو بها يتقى من النار ، وإطلاق الكلمة عليهم لانتفاع الناس بهم وبكلامهم قال في القاموس : عيسى كلمة الله لأنه انتفع به وبكلامه انتهى(١) .

والحاصلّ أن المتكلم بكلامه يظهر ما أراد إظهاره والله تعالى أظهر بخلقهم ما أراد إظهاره من علومه وجلالة شأنه ، أو المعنى أن الإيمان بكم وولايتكم كلمة بها يتقى من النار.

قولهعليه‌السلام : « مدحوض » لعل المدحوض بمعنى الداحض وظاهر الأخبار أنه أتى متعديا وإن لم يذكره اللغويون.

وقال الفيروزآبادي : دحضت الحجة دحوضا : بطلت وأدحضتها(٢) .

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٧٢.

(٢) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٣٠.

٢٨٩

وكل عبد مؤمن ممتحن صلّى الله عليك يا أمير المؤمنين وصلّى الله على روحك وبدنك أشهد أنك عبد الله وأمينه بلغت ناصحا وأديت أمينا وقتلت صديقا ومضيت على يقين لم تؤثر عمى على هدى ولم تمل من حق إلى باطل أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر واتبعت الرسول ونصحت للأمة وتلوت الكتاب «حَقَّ تِلاوَتِهِ » وجاهدت «فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ » ودعوت إلى سبيله «بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسنّة » حتّى أتاك اليقين أشهد أنك كنت على بينة من ربك ودعوت إليه على بصيرة وبلغت ما أمرت به وقمت بحق الله غير واهن ولا موهن فصلّى الله عليك صلاة متبعة متواصلة مترادفة يتبع بعضها بعضا لا انقطاع لها ولا أمد ولا أجل والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وجزاك الله من صديق خيرا عن رعيته أشهد أن الجهاد معك جهاد وأن الحق معك وإليك وأنت أهله ومعدنه وميراث النبوة عندك فصلّى الله عليك وسلم تسليما وعذب الله قاتلك بأنواع العذاب أتيتك يا أمير المؤمنين عارفا بحقك مستبصرا بشأنك معاديا لأعدائك مواليا لأوليائك بأبي أنت وأمي أتيتك عائذا بك من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي أتيتك زائراً أبتغي بزيارتك فكاك رقبتي من النار أتيتك هاربا من ذنوبي التي احتطبتها على ظهري أتيتك وافدا لعظيم حالك ومنزلتك عند ربي فاشفع لي عند ربك فإن لي ذنوبا كثيرة وإن لك عند الله مقاما معلوما وجاها عظيما وشأنا كبيرا وشفاعة مقبولة وقد قال الله عزوجلَّ «وَلا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى » اللّهمّ رب الأرباب صريخ الأحباب إني عذت بأخي رسولك معاذا ففك رقبتي من النار آمنت بالله وما أنزل إليكم وأتولى آخركم بما توليت به أولكم وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « حتّى أتاك اليقين » أي الموت المتيقن ، و الفكاك : التخليص.

قولهعليه‌السلام : « صريخ الأحباب » في التهذيب صريخ الأخيار.

٢٩٠

(باب)

(موضع رأس الحسينعليه‌السلام )

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن زكريّا ، عن يزيد بن عمر بن طلحة قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام وهو بالحيرة أما تريد ما وعدتك قلت بلى يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال فركب وركب إسماعيل وركبت معهما حتّى إذا جاز الثوية وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهما فصلّى وصلّى إسماعيل وصلّيت فقال لإسماعيل قم فسلم على جدك الحسينعليه‌السلام فقلت جعلت فداك أليس الحسين بكربلاء فقال نعم ولكن لـمّا حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن الحسن الخزاز ، عن الوشاء أبي الفرج ، عن أبان بن تغلب قال كنت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام فمر بظهر الكوفة فنزل فصلّى ركعتين ثمَّ تقدم قليلا فصلّى ركعتين ثمَّ سار قليلاً فنزل فصلّى ركعتين ثمَّ قال هذا موضع قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام قلت جعلت فداك

_____________________________________________________

باب موضع رأس الحسينعليه‌السلام

الحديث الأول : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « عند ذكوات » في بعض النسخ بالراء المهملّة أي بين حياض كبيرة ، في القاموس الركوة : الحوض الكبير(١) ، وفي بعضها بالزاي المعجمة ولا معنى له يناسب المقام ، وفي بعضها بالذال المعجمة ، والذكاة الجمرة الملتهبة فالمراد بها الحصبات البيض التي توجد هناك ، ويتختم بها أو التلال المشتملّة عليها مجازاً لتوقدها عند إشراق الشمس عليها.

وقيل : هي تصحيف الدكاوات.

في القاموس الدكاء : الرابية من الطين ليست بالغليظة والجمع دكاوات انتهى.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٣٦.

٢٩١

والموضعين اللذين صلّيت فيهما قال موضع رأس الحسينعليه‌السلام وموضع منزل القائمعليه‌السلام .

(باب)

(زيارة قبر أبي عبد الله الحسين بن عليّ عليهما السلام)

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن نعيم بن الوليد ، عن يونس الكناسي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أتيت قبر الحسينعليه‌السلام فائت الفرات واغتسل بحيال قبره وتوجه إليه وعليك السكينة والوقار حتّى تدخل إلى القبر من الجانب الشرقي وقل حين تدخله - السلام على ملائكة الله المنزلين السلام على ملائكة الله المردفين السلام على ملائكة الله المسومين السلام على ملائكة الله الذين هم في هذا الحرم مقيمون فإذا استقبلت قبر الحسينعليه‌السلام فقل السلام على رسول الله

_____________________________________________________

باب زيارة قبر أبي عبد الله الحسين بن عليّعليهما‌السلام

الحديث الأول : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « المردفين » إشارة إلى قوله تعالى «فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »(١) قال البيضاوي : أي متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضا من أردفته أنا إذا جئت بعده ، أو متبعين بعضهم بعضا المؤمنين أو أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه وقرأ نافع ، ويعقوب « مردفين » بفتح الدال أي متبعين أو متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم انتهى ، ويمكن أن يكون المراد في هذا المقام السلام على هؤلاء الذين عاونوا الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله في الجهاد بأن يكونوا من الملائكة المقيمين بالحائر وأن يكون المراد بها الملائكة الذين يردف بعضهم بعضا في النزول لزيارته ويردفون المؤمنين الزائرين في الزيارة ويشيعونهم والفقرة السابقة واللاحقة ناظرتان إلى قوله تعالى : «أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ »(١) «يُمْدِدْكُمْ

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٢.

٢٩٢

السلام على أمين الله على رسله وعزائم أمره والخاتم لـمّا سبق والفاتح لـمّا استقبل والمهيمن على ذلك كلّه والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ثمَّ تقول اللّهمّ صلّ على أمير المؤمنين عبدك وأخي رسولك الذي انتجبته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصلّ قضائك بين خلقك والمهيمن على

_____________________________________________________

رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ »(١) قال البيضاوي : أي معلمين من التسويم الذي هو إظهار سيماء الشيء أو مرسلين من التسويم بمعنى الإسامة انتهى.

أقول : يمكن أن يكون المراد بهما أيضاً ما هو المراد في الآيتين كما ورد إنهم لا يصعدون حتّى ينصروا القائمعليه‌السلام أو المراد بهما الملائكة الزائرين والمقيمين في الحائر مردفين [ المسومين ] بسيماء الحزن والبكاء.

قولهعليه‌السلام : « على رسله » أي أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله شاهد وأمين عليهم يشهد لهم يوم القيامة كما ورد في الأخبار وفي سائر نسخ الحديث على رسالاته وهو أظهر.

قولهعليه‌السلام : « وعزائم أمره » أي الأمور اللازمة من الواجبات والمحرمات أو الأعم لوجوب تبليغها.

قولهعليه‌السلام : « لـمّا سبق » أي لمن سبق من الأنبياء أو لـمّا سبق من مللهم أو المعارف والأسرار ، « والفاتح لـمّا استقبل » أي لمن بعده من الحجج أو لـمّا استقبل من المعارف والحكم « والمهيمن على ذلك كلّه » أي الشاهد على الأنبياء والأئمّة أو المؤتمن على تلك المعارف والحكم وقوله : « الذي انتجبته » صفة للأمير المؤمنين. وكونه صفة للرسول بعيد ، والباء في قوله « بعلمك » للملابسة أو للسببية أي عالـمّا بأنه أهل لذلك أو بسبب علمك بذلك أو بأن أعطيته علمك.

قولهعليه‌السلام : « والدليل » أي هو لعلمه وما ظهر منه من المعجزات دليل على حقية الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أو يدل الناس على دينه وحكمه.

قولهعليه‌السلام : « وديان الدين » أي قاضي الدين وحاكمة الذي يقضي بعد لك و « بفصلّ قضائك » أي حكمك الذي جعلته فاصلا بين الحق والباطل بأن يكون

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٢٥.

٢٩٣

ذلك كلّه والسلام عليه ورحمة الله وبركاته اللّهمّ صلّ على الحسن بن عليّ عبدك وابن الذي انتجبته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصلّ قضائك بين خلقك والمهيمن على ذلك كلّه والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ثمَّ تصلّي على الحسين وسائر الأئمّةعليهم‌السلام كما صلّيت وسلمت على الحسنعليه‌السلام ثمَّ تأتي قبر الحسينعليه‌السلام فتقول السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين صلّى الله عليك يا أبا عبد الله أشهد أنك قد بلغت عن الله عزَّ وجلَّ ما أمرت به ولم تخش أحدا غيره وجاهدت في سبيله وعبدته صادقا حتّى أتاك اليقين أشهد أنّك كلمة التقوى وباب الهدى والعروة الوثقى والحجة على من يبقى ومن تحت الثرى أشهد أن ذلك سابق فيما مضى وذلك لكم فاتح فيما بقي أشهد أن أرواحكم وطينتكم طيبة طابت وطهرت هي «بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » منا

_____________________________________________________

قوله « فصلّ » : مجروراً بالعطف على عدلك فيحتمل حينئذ أن يكون بين خلقك متعلقا بالديان ، أو بالقضاء ، ويحتمل نصبه بالعطف على قوله : « هاديا » وجره بالعطف على الدليل ، فيحتمل أن يكون الدين بمعنى الجزاء أو المعنى أنه حاكم يوم الجزاء فالأولى إشارة إلى أنه الحاكم في القيامة والثانية إلى أنه القاضي في الدنيا والله يعلم.

قولهعليه‌السلام : « ثمَّ تصلّي على الحسين » في كامل الزيارة ذكر بعد الصلاة على الحسنعليه‌السلام مثل ذلك فقال ثمَّ تصلّي على الحسين وسائر الأئمّةعليهم‌السلام كما صلّيت وسلمت على الحسن بن عليّعليه‌السلام وهو الصواب كما لا يخفى.

قولهعليه‌السلام : « ومن تحت الثرى » أي كنت حجة عليهم عند كونهم في الدنيا أو هم مسئولون عن إمامتك في حفرهم وبعد حشرهم.

قولهعليه‌السلام : « سابق في ما مضى » أي تلك الأحوال والفضائل حاصلة فيمن مضى من الأئمّة وهي سبب لفتح أبواب الإمامة والخلافة والعلوم والمعارف فيمن بقي من الأئمّة فكلمة « ما » بمعنى « من » ، أو المعنى أن تلك الأحوال مثبتة في

٢٩٤

من الله ورحمة وأشهد الله وأشهدكم أني بكم مؤمن ولكم تابع في ذات نفسي وشرائع ديني وخاتمة عملي ومنقلبي ومثواي وأسأل الله البر الرحيم أن يتم ذلك لي أشهد أنكم قد بلغتم عن الله ما أمركم به ولن تخشوا أحدا غيره وجاهدتم في سبيله وعبدتموه حتّى أتاكم اليقين لعن الله من قتلكم ولعن الله من أمر به ولعن الله من بلغه ذلك منهم فرضي به أشهد أن الذين انتهكوا حرمتكم وسفكوا دمكم ملعونون على لسان النبيِّ الأمي صلّى الله عليه واله.

ثمَّ تقول : اللّهمّ العن الذين بدلوا نعمتك وخالفوا ملتك ورغبوا عن أمرك

_____________________________________________________

الكتب السالفة ويفتح لكم أبواب الفضائل في القرآن الباقي مدى الأعصار وقرأ بعض الأصحاب فائح بالهمزة بعد الألف أي يفوح من القرآن الباقي شميم فضائلهم.

قولهعليه‌السلام : « في ذات نفسي » أي أعزم وأوطن نفسي على أن أكون تابعا لكم في الأمور المتعلقة بنفسي وفي سائر شرائع ديني وفي خاتمة عملي وفي منقلبي إلى ربي وفي مثواي في قبري وفي الجنة أو في جميع حركاتي وسكناتي ، ولـمّا لم يكن بعض هذه الأمور على بعض الوجوه باختياره وما كان باختياره لا يتأتى إلّا بتوفيقه تعالى قال : « فاسأل الله تعالى » إلى آخره ويحتمل أن يكون المراد بالذات الحقيقة وتكون الفقرات متعلقة بقوله : « مؤمن » وتابع معا على التنازع أو على اللف والنشر أي أو من إيمانا منبعثاً من حقيقة نفسي أي صميم قلبي ، ويظهر أثره في أعمالي وفي خاتمة عملي ويكون ثابتا معي عند الموت وفي القبر ، أو إني مؤمن بكم وتابع لـمّا اعتقدتموه وبينتموه في حقيقة نفسي وصانعها وأحوالها وفي شرائع ديني وفيما يجب أن يكون عليه خاتمة عملي وفيما ذكرتموه على أن أكون تابعا لكم في الأمور المتعلقة بنفسي من أحوال الموت والقبر والجنة ، وأما اللف والنشر فيظهر مما ذكرنا.

فقو لهعليه‌السلام : « نعمتك » أي الأئمّة وولايتهم و قولهم : « واتهموا رسولك » أي فيما أدى إليهم في أهل بيتهعليهم‌السلام .

٢٩٥

واتهموا رسولك وصدوا عن سبيلك اللّهمّ احش قبورهم ناراً وأجوافهم ناراً واحشرهم وأشياعهم إلى جهنم زرقاً اللّهمّ العنهم لعنا يلعنهم به كل ملك مقرب وكل نبيّ مرسل وكل عبد مؤمن امتحنت قلبه للإيمان اللّهمّ العنهم في مستسر السر وفي ظاهر العلانية اللّهمّ العن جوابيت هذه الأمة والعن طواغيتها والعن فراعنتها والعن قتلة أمير المؤمنين والعن قتلة الحسين وعذبهم عذاباً لا تعذب به أحداً من العالمين اللّهمّ اجعلنا ممن ينصره وتنتصر به وتمن عليه بنصرك لدينك في الدنيا والآخرة.

ثمَّ اجلس عند رأسه فقل صلّى الله عليك أشهد أنك عبد الله وأمينه بلغت ناصحا وأديت أميناً وقتلت صديقاً ومضيت على يقين لم تؤثر عمى على هدى ولم تمل من حق إلى باطل أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر واتبعت الرسول وتلوت الكتاب «حَقَّ تِلاوَتِهِ » ودعوت «إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسنّة » صلّى الله عليك وسلم تسليما وجزاك الله من صديق خيرا عن رعيتك وأشهد أن الجهاد معك جهاد وأن الحق معك وإليك وأنت أهله ومعدنه وميراث النبوة عندك وعند أهل بيتك صلّى الله عليك وسلم تسليما أشهد أنك صديق الله وحجته على خلقه وأشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب غيرك فهو باطل مدحوض وأشهد «أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » ثمَّ تحول عند رجليه وتخير من الدعاء وتدعو لنفسك.

ثمَّ تحول عند رأس عليّ بن الحسينعليهما‌السلام

وتقول سلام الله وسلام ملائكته المقرَّبين وأنبيائه المرسلين يا مولاي وابن مولاي ورحمة الله وبركاته عليك صلّى الله عليك وعلى أهل بيتك وعترة آبائك الأخيار الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

ثمَّ تأتي قبور الشهداء وتسلّم عليهم وتقول : السلام عليكم أيها الربانيون

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « الربانيون » الرباني منسوب إلى الرب والألف والنون من زيادات النسب أي العالم الراسخ في الدين والعلم ، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله أو من الرب بمعنى التربية أي الذين يربون المتعلمين ، و « الربيون » بالكسر

٢٩٦

أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ونحن لكم خلف وأنصار أشهد أنكم أنصار الله وسادة الشهداء في الدنيا والآخرة فإنكم أنصار الله كما قال الله عزَّ وجلَّ : «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لـمّا أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا » وما ضعفتم وما استكنتم حتّى لقيتم الله على سبيل الحق ونصرة كلمة الله التامة صلّى الله على أرواحكم وأبدانكم وسلم تسليما أبشروا بموعد الله الذي لا خلف له إنه «لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ » والله مدرك لكم بثار ما وعدكم أنتم سادة الشهداء في الدنيا والآخرة أنتم السابقون والمهاجرون والأنصار أشهد أنكم قد جاهدتم في سبيل الله وقتلتم على منهاج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسليماً الحمد لله الذي صدقكم وعده وأراكم ما تحبون.

ثمَّ ترجع إلى القبر وتقول : أتيتك يا حبيب رسول الله وابن رسوله وإني بك عارف وبحقك مقر بفضلك مستبصر بضلالة من خالفك عارف بالهدى الذي أنتم

_____________________________________________________

أيضاً منسوب إلى الرب بالفتح والكسر من التغيرات النسب أي المتمسكون بعبادة الله وعلمه ، وقيل : منسوب إلى الربة وهي الجماعة الكثيرة.

وقال في النهاية : فيه « أنا فرطكم على الحوض » أي متقدمكم إليه يقال : فرط يفرط ، فهو فارط وفرط إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ، ويهيئ لهم الدلاء والأرشية.

ومنه الدعاء للطفل الميت « اللّهمّ اجعل لنا فرطا » أي أجرا يتقدمنا(١) .

قولهعليه‌السلام : « وما استكانوا » أي ما خضعوا لعدوهم.

قولهعليه‌السلام : « ونصرة كلمة الله » أي دين الحق ، ويحتمل أن يكون المراد بها الحسينعليه‌السلام .

قولهعليه‌السلام : « بثار » في كامل الزيارة وغيره ثار ما وعدكم من غير باء وهو أظهر وعلى تقديره فالباء زائدة ولعل إضافة الثأر إلى الموصول بيانية أي أمدك ما وعدكم من طلب ثاركم.

قولهعليه‌السلام : « بضلالة » في كامل الزيارة وبضلالة من خالفك موقن وهو الصواب.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٤٣٤.

٢٩٧

عليه بأبي أنت وأمّي ونفسي اللّهمّ إني أصلّي عليه كما صلّيت عليه أنت ورسولك وأمير المؤمنين صلاة متتابعة متواصلة مترادفة تتبع بعضها بعضا لا انقطاع لها ولا أمد ولا أجل في محضرنا هذا وإذا غبنا وشهدنا والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

وإذا أردت أن تودعه فقل : « السّلام عليك ورحمة الله وبركاته أستودعك الله وأقرأ عليك السلام آمنا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه «وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ » اللّهمّ لا تجعله آخر العهد منا ومنه اللّهمّ إني أسألك أن تنفعنا بحبه اللّهمّ ابعثه مقاما محموداً تنصر به دينك وتقتل به عدوك وتبير به من نصب حربا لآل محمّد فإنك وعدت ذلك وأنت «لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » السلام عليك ورحمة الله وبركاته أشهد أنكم شهداء نجباء جاهدتم في سبيل الله وقتلتم على منهاج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسليما كثيرا.

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن الحسين بن ثوير قال كنت أنا ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوسا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام وكان المتكلم منا يونس وكان أكبرنا سنا فقال له جعلت فداك إني أحضر مجلس هؤلاء القوم يعني ولد العباس فما أقول فقال إذا حضرت فذكرتنا فقل اللّهمّ أرنا الرخاء والسرور فإنك تأتي على ما تريد فقلت جعلت فداك إني كثيرا ما أذكر الحسينعليه‌السلام فأي شيء أقول فقال قل صلّى الله عليك يا أبا عبد الله تعيد ذلك ثلاثاً فإن السلام يصلّ إليه من قريب ومن بعيد ثمَّ قال إن أبا عبد الله الحسينعليه‌السلام لـمّا قضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن ينقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى وما لا يرى

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « اللّهمّ ابعثه » يدل على رجعتهعليه‌السلام فتفطن.

الحديث الثاني : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « على ما تريد » أي من الثواب أو في الرجعة ومن جعله تتمة الدعاء وقال : المراد به أنك تهلك من تشاء فقد أبعد ما بعد مما بين الأرض والسماء.

٢٩٨

بكى على أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام إلّا ثلاثة أشياء لم تبك عليه قلت جعلت فداك وما هذه الثلاثة الأشياء قال لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان عليهم لعنة الله قلت جعلت فداك إني أريد أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع قال إذا أتيت أبا عبد اللهعليه‌السلام فاغتسل على شاطئ الفرات ثمَّ البس ثيابك الطاهرة ثمَّ امش حافياً فإنك في حرم من حرم الله وحرم رسوله وعليك بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والتعظيم لله عزَّ وجلَّ كثيراً والصلاة على محمّد وأهل بيته حتّى تصير إلى باب الحير ثمَّ تقول السلام عليك يا حجة الله وابن حجته السلام عليكم يا ملائكة الله وزوار قبر ابن نبي الله ثمَّ اخط عشر خطوات ثمَّ قف وكبر ثلاثين تكبيرة ثمَّ امش إليه حتّى تأتيه من قبل وجهه فاستقبل وجهك بوجهه وتجعل القبلة بين كتفيك ثمَّ قل السلام عليك يا حجة الله وابن حجته السلام عليك يا قتيل الله وابن قتيله السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض أشهد أن دمك سكن في الخلد

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « من حرم الله » أي أمر الله ورسوله باحترامه أو يجب احترامه لكونه مدفن حجة الله ووصي رسوله.

قولهعليه‌السلام : « يا قتيل الله » أي المقتول لله وفي سبيله أو الذي هو تعالى طالب دمه وثاره ، والثأر بالهمزة : الدم ، وطلبه أي أنك أهل ثار الله ولذي يطلب الله دمه من أعدائه أو هو الطالب بدمه ودماء أهل بيته بأمره تعالى في الرجعة ، وقيل هو تصحيف ثائر وهو من لا يبقى على شيء حتّى يدركه ثاره.

ثمَّ اعلم إنا لم تجد في كتب الزيارات والأدعية إلّا غير مهموز ولعله تخفيف أو تصحيف والأظهر ثائر الله وابن ثائره كما في بعض النسخ المصححة.

قولهعليه‌السلام : « يا وتر الله الموتور » قال الجوهري : الوتر الفرد والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ووتره حقه نقصه(١) .

وقال الفيروزآبادي : الوتر بالكسر ويفتح : الذحل والظلم فيه أي الثأر(٢)

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٨٤٣.

(٢) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٨٤٢.

٢٩٩

واقشعرت له أظلة العرش وبكى له جميع الخلائق وبكت له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى وما لا يرى أشهد أنك حجة الله وابن حجته وأشهد أنك قتيل الله وابن قتيله وأشهد أنك ثائر الله وابن ثائره وأشهد أنك وتر الله الموتور في السماوات والأرض وأشهد أنك قد بلغت ونصحت ووفيت وأوفيت وجاهدت في سبيل الله ومضيت للذي كنت عليه شهيدا ومستشهدا

_____________________________________________________

فالمراد به ثار الله كما مر ، أو الفرد المنفرد بالكمال والفضل في عصره ، وعلى الأول الموتور تأكيد له كقوله تعالى : «حِجْراً مَحْجُوراً »(١) والأول إشارة إلى شهادته والثاني إلى شهادة عشائره وأصحابه وقوله : « في السماوات والأرض » أي ينتظر طلب ثاره أهل السماوات والأرض ، أو عظمت مصيبته فيهما.

قولهعليه‌السلام : « أظلة العرش » الأظلة جمع ظلال وهو ما أظلك من سقف أو غيره والمراد بها هنا إما ما فوق العرش أو أطباقه وبطونه فإن كل طبقة وبطن منه ظل لطائفة أو أجزاء العرش فإن كل جزء منه ظل لمن يسكن تحته ، وقد يطلق الظلال على الأشخاص والأجسام اللطيفة والأرواح فيمكن أن يراد بها الأرواح المقدسة والملائكة الذين يسكنون العرش ويطيقون به ، وفي بعض الكتب ظلة العرش بالضم فالإضافة بيانية.

قال في القاموس : الظل من كل شيء : شخصه أو كنهه ومن السحاب ما وارى الشمس منه ، والظلة بالضم : ما يستظل(٢) به.

قولهعليه‌السلام : « وفيت » أي بعهد الله أو بما دعوك إليه وأوفيت أي بعهد الله كما قال تعالى : «وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ »(٣) أو أعطيت وأديت كلا من رعيتك ما لزمك من الهداية والنصيحة.

قولهعليه‌السلام : « ومضيت للذي » أقول : يحتمل وجوها.

__________________

(١) سورة الفرقان : الآية ٢٢ و ٥٣.

(٢) القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٠.

(٣) سورة الفتح : ١٠.

٣٠٠