مرآة العقول الجزء ١٩

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 449

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 449
المشاهدات: 53719
تحميل: 6162


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 449 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 53719 / تحميل: 6162
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 19

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

١

٢

٣

٤

حمداً خالداً لوليّ النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر هذا السفر القيم في الملأ الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة. ولرّواد الفضيلة الذين وازرونا في انجاز هذا المشروع المقدّس شكر متواصل.

الشيخ محمد الاخوندى

٥

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب المعيشة

( باب )

( دخول الصوفية على أبي عبد الله عليه‌السلام واحتجاجهم عليه فيما ينهون )

( الناس عنه من طلب الرزق )

١ - عليٌّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللهعليه‌السلام فرأى عليه ثياب بيض كأنّها غرقئ البيض ، فقال له : إنّ هذا اللّباس ليس من لباسك ، فقال له : اسمع منّي وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلاً وآجلاً إن أنت متّ على السنّة والحق ولم تمتّ على بدعة أخبرك أنّ

_____________________________________________________

كتاب المعيشة

باب دخول الصوفية على أبي عبد اللهعليه‌السلام واحتجاجه

عليهم فيما ينهون الناس عنه من طلب الرزق

الحديث الأول : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « غرقئ البيض » ، في القاموس : « الغرقئ كزبرج » القشرة الملتزقة ببياض البيض.

قولهعليه‌السلام ، « إن أنت متّ » ، أي انتفاعك بما أقول آجلاً إنّما يكون إذا تركت البدع.

٦

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان في زمان مقفر جدب ، فأمّا إذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوريُّ فو الله إنّني لمع ما ترى ما أتى عليَّ مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حقُّ أمرني أن أضعه موضعاً إلّا وضعته.

قال : فأتاه قوم ممّن يظهرون الزُّهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الّذي هم عليه من التقشّف فقالوا له إن صاحبنا حصر عن كلامك ولم تحضره حججه - فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له إن حججنا من كتاب الله فقال لهم فأدلوا بها فإنها أحق ما اتبع وعمل به فقالوا يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »(١) فمدح فعلهم وقال في موضع آخر «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »(٢) فنحن نكتفي بهذا فقال رجل من الجلساءِ : إنّا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيّبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتّى تمتّعوا أنتم منها

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « في زمان مقفر » ، قال الجوهريُّ : « القفر » مفازة لا نبات فيها ولا ماء ، ونزلنا ببني فلان فبتنا القفر : أي لم يقرونا ، و « قفرت المرأة » بالكسر فهي قفرة أي : قليلة اللحم ، « والقفار » بالفتح : الخبز بلا أدم ، « وأقفرت الدار » خلت ، « وأقفر فلان » إذا لم يبق عنده أدم ، وقال الفيروزآبادي : « القشف » : رثاثة الهيئة وسوء الحال وضيق العيش ، « والمتقشّف » المتبلغ بقوت ومرقع. والحصر : العي ويقال : أدلى بحجّته أي احتجّ بها.

قولهعليه‌السلام : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » ، قال البيضاويُّ : يقدِّمون المهاجرين على أنفسهم «وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » أي حاجة «وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ » حتّى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الإنفاق.

قوله تعالى :« عَلى حُبِّهِ » أي حب الله أو الطعام أو الإطعام ، وكلمة « أو » في قولهم

__________________

(١) سورة الحشر - ١٠.

(٢) سورة الدهر - ٨.

٧

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : دعوا عنكم ما لا تنتفعون به أخبروني أيّها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة فقالوا له أو بعضه فأمّا كلّه فلا ، فقال لهم : فمن هنا اُتيتم وكذلك أحاديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأمّا ما ذكرتم من إخبار الله عزَّ وجلَّ إيّانا في كتابه - عن القوم الّذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحاً جائزاً ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عزَّ وجلَّ وذلك أن الله جلّ وتقدّس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخاً لفعلهم وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظراً لكيلاً يضرُّوا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعاً فمن ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثم الثانية على نفسه وعياله ثم الثالثة على قرابته الفقراء ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ثم الخامسة في سبيل الله وهو أخسها أجراً - وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للأنصاريّ حين أعتق عند موته خمسة أو ستّة من الرَّقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار : لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين يترك صبية

_____________________________________________________

« أو بعضه » بمعنى بل. وقال الفيروزآباديُّ : « أتى عليه الدهر » : أهلكه ، وأتي فلان - كعني - : أشرف عليه العدوّ.

قولهعليه‌السلام : « وكذلك » أي فيها ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وأنتم لا تعرفونها.

قولهعليه‌السلام : « فقد كان مباحاً » ، هذا لا ينافي ما ذكرهعليه‌السلام في جواب الثوريّ فإنّه علّة لشرعيّة الحكم أوّلاً ونسخة ثانياً.

قولهعليه‌السلام : « وذلك » لعله تعليل لما فهم سابقاً من عدم استمرار حكم الجواز ومن عدم صحّه استدلالهم بالآيتين.

قولهعليه‌السلام : « أن يمضيها » أي يذهبها ويفنيها. وقال الجزريُّ : « استكفّ وتكفّف » إذا أخذ ببطن كفّه أو سأل كفّاً من الطعام أو ما يكفّ به الجوع ،

٨

صغاراً يتكفّفون الناس.

ثمّ قال : حدّثني أبي أنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ابدأ بمن تعول ، الأدنى فالأدنى ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ردَّا لقولكم ونهياً عنه مفروضاً من الله العزيز الحكيم قال «وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »(١) أفلا ترون أنَّ الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم وسمّى من فعل ما تدعون النّاس إليه مسرفاً وفي غير آية من كتاب الله يقول : «إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير ولكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « إنَّ أصنافاً من أمّتي لا يستجاب لهم دعاؤهم رجلّ يدعو على والديه ورجلّ يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ورجلّ يدعو على امرأته وقد جعل الله عزَّ وجلّ تخلية سبيلها بيده ورجلّ يقعد في بيته ويقول ربّ ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق فيقول الله عزَّ وجلّ له عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكيلاً تكون كلا على أهلك فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت غير معذور عندي ورجلّ رزقه الله مالاً كثيراً فأنفقه ثم أقبل يدعو يا ربّ ارزقني فيقول الله عزَّ وجلّ ألم أرزقك رزقاً واسعاً فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف ورجلّ يدعو في قطيعة رحم.

ثمّ علّم الله عزَّ وجلَّ نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله كيف ينفق وذلك أنّه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شيءٌ وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتمّ هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيماً رقيقاً

_____________________________________________________

ومنه الحديث أنّه قال لسعد : « خير من أنه تتركهم عالة يتكفّفون النّاس » أي : يمدون أكفهم إليهم يسألونهم وقال البيضاوي : «وَلَمْ يَقْتُرُوا » أي لم يضيقوا «وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » أي وسطاً وعدلاً ، سمّي به لاستقامة الطرفين. وقال الفيروزآبادي ُّ: « الكلّ » الثقيل لا خير فيه والعيال. وقال في مجمع البيان في قوله

__________________

(١) سورة الفرقان - ٦٨.

٩

فأدّب الله تعالى نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأمره فقال «وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً »(١) يقول إن النّاس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال

فهذه أحاديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصدّقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له أوص فقال أوصي بالخمس والخمس كثيرٌ فإنّ الله تعالى قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس وقد جعل الله عزَّ وجلّ له الثلث عند موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده - سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما فأمّا سلمان فكان إذا أخذ عطاه رفع منه قوته لسنته حتّى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غداً فكان جوابه أن قال ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه فإذا هي أحرزت

_____________________________________________________

تعالى : «وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ » : أي لا تكن ممَّن لا يعطي شيئاً فتكون بمنزلة من يده مغلولة إلى عنقه لا يقدر على الإعطاء والبذل ، وهذا مبالغة في النهي عن الشح والإمساك «وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » ولا تعط أيضا جميع ما عندك فتكون بمنزلة من بسط يده حتّى لا يستقر بها شيء ، وهذا كناية عن الإسراف «فَتَقْعُدَ مَلُوماً » نفسك وتلام «مَحْسُوراً » منقطعا بك ليس عندك شيء ، وقيل : عاجزاً نادماً ، وقيل : محسوراً من الثياب ، « والمحسور : العريان » عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

قولهعليه‌السلام : « قد حسرت » ، قال الفيروزآبادي : « حسرة يحسره ويحسره حسراً » : كشفه « والشيء حسوراً » : انكشف ، « والبصر يحسر حسوراً » : كلَّ « والغصن » قشره « والبعير » ساقه حتّى أعياه « والبيت » : كنسه ، وكفرح - عليه حسرة : تلهّف ، وكضربّ وفرح : أعيا « والحاسر » : من لا مغفر له ولا درع أو لا جنّة له.

قولهعليه‌السلام : « قد تلتاث على صاحبها » أي تبطئ وتحابس عن الطاعات أو

__________________

(١) سورة الإسراء - ٣١.

١٠

معيشتها اطمأنّت ؛ وأمّا أبو ذرّ فكانت له نويقات - وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللّحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماءِ الّذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقَرم اللّحم فيقسّمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما قال ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئاً البتة كما تأمرون النّاس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم.

واعلموا أيّها النفر أنّي سمعت أبي يروي عن آبائهعليهم‌السلام : أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال يوماً : ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن إنّه إن قرَّض جسده في دار الدُّنيا بالمقاريض كان خيراً له وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له وكل ما يصنع الله عزَّ وجلّ به فهو خير له فليت شعري هل يحيق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم أما علمتم أن الله عزَّ وجلّ قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجلّ منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجلّ منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفاً من الله عزَّ وجلّ للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة وأخبروني أيضا عن القضاة أجورة هم

_____________________________________________________

تسترخي وتضعف عنها أو تقوى وتشجع على صاحبها ولا تطيعه : قال الفيروزآبادي : « اللوث » : القوة والشر والبطء في الأمر « واللوثة » بالضم : الاسترخاء والبطوء والحمق والهيج ومس الجنون والضعف ، والالتياث : الاختلاط والالتفات والإبطاء والقوة والسمن والحبس.« والنويقات » جمع « نويقة » تصغير « الناقة ».« والشويهات » جمع « شويهة » تصغير « الشاة ». « والقرم » : محركة : شهوة اللحم.

قولهعليه‌السلام : « هل يحقّ فيكم » ، أي يثبت ويستقر فيكم ويعتقدونه حقا قال الفيروزآباديُّ : « حقّ الأمر » : وجب ووقع بلا شك ، لازم ومعتد ، انتهى. وفي بعض النسخ : « يحيق » أي : يحيط بكم ويلزمكم ، من قوله : « حاق به » أي : أحاط به « وحاق بهم الأمر » : لزمهم ووجب عليهم ، وتعديته بفي « بتضمين » ، وهو تصحيف

١١

حيث يقضون على الرَّجل منكم نفقة امرأته إذا قال : إنّي زاهدٌ وإنّي لا شيء لي ؟ فإن قلتم : جورة ظلّمكم أهل الإسلام وإن قلتم : بل عدول خصمتم أنفسكم وحيث تردٌّون صدقة من تصدَّق على المساكين عند الموت بأكثر من الثّلث.

أخبروني لو كان النّاس كلّهم كالّذين تريدون زهّاداً لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدَّق بكفّارات الأيمان والنّذور والصّدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئاً من عرض الدنيا إلّا قدمه وإن كان به خصاصة فبئسماً ذهبتم إليه وحملتم النّاس عليه من الجهل بكتاب الله عزَّ وجلّ وسنة نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأحاديثه التي يصدّقها الكتاب المنزل وردّكم إيّاها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالنّاسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنّهي.

وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داودعليه‌السلام حيث سأل الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله جلّ اسمه ذلك وكان يقول الحقّ ويعمل به ثم لم نجد الله عزَّ وجلّ عاب عليه ذلك ولا أحداً من المؤمنين وداود النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قبله في ملكه وشدة سلطانه ثم يوسف النبيّعليه‌السلام حيث قال لملك مصر : «اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ »(١)

_____________________________________________________

كما لا يخفى.

قولهعليه‌السلام : « ظّلمكم » على بناء التفعيل أي : نسبكم أهل الإسلام إلى الظلم والجور ، قال الفيروزآباديّ : « ظلمه تظليماً » : نسبه إلى الظلم ، وفي بعض النسخ : « ظلمتم » ولعلّه أظهر.

قولهعليه‌السلام : « إذا كان الأمر» لعلّه وجه آخر لبطلان قولهم ، وهو أنه لو كان يجب الخروج من الأموال لم يجب على أحد الزكاة ، أو هو تتمّة للوجه الأول أي : لو كان وجب الخروج لكان عدم الأخذ أيضاً لازماً بطريق أولى ، والأوّل أظهر.

قولهعليه‌السلام : « من التفسير » بيان للغرائب : أي : غرائب القرآن هو تفسير ناسخه والعمل به بدلاً من المنسوخ ، فـ « من » للبدل ، ومن غرائب القرآن محكمه ومتشابهه وأمره ونهيه.

__________________

(١) سورة يوسف : ٥٥.

١٢

فكان من أمره الّذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن وكانوا يمتارون الطّعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحقّ ويعمل به فلم نجد أحداً عاب ذلك عليه ثم ذو القرنين عبد أحب الله فأحبه الله وطوى له الأسباب وملكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحقّ ويعمل به ثم لم نجد أحداً عاب ذلك عليه فتأدبوا أيّها النفر بآداب الله عزَّ وجلّ للمؤمنين واقتصروا على أمر الله ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عند الله تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقربّ لكم من الله وأبعد لكم من الجهل ودعوا الجهالة لأهلها فإن أهل الجهل كثيرٌ وأهل العلم قليل وقد قال الله عزَّ وجلّ : «وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ »(١) .

( باب )

( معنى الزهد )

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له ما الزُّهد في الدُّنيا قال ويحك حرامها فتنكبه.

٢ - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الجهم بن الحكم ، عن إسماعيل بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ليس الزُّهد في الدُّنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « طوى له » أي : جمع له أسباب الملك وما يوصله إليه من العلم والقدرة والآلة : أو المراد بالأسباب : المراقي والطرق بطيّها حقيقة أو مجازاً ، وقال الفيروزآباديّ : « السبب » : الحبل أو ما يتوصل به إلى غيره ، « وأسباب السماء » : مراقيها أو نواحيها أو أبوابها.

باب معنى الزُّهد

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) سورة يوسف : ٧٦.

١٣

بل الزُّهد في الدُّنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله عزَّ وجل.

٣ - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن مالك بن عطيّة ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل قال سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول : الزُّهد في الدُّنيا قصر الأمل وشكر كل نعمة والورع عن كل ما حرم الله عزَّ وجلَّ.

( باب )

( الاستعانة بالدُّنيا على الآخرة )

١ - عليٌّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نعم العون على تقوى الله الغنى.

٢ - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلّ : «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً »(١) رضوان الله والجنّة في الآخرة والمعاش وحسن الخلق في الدُّنيا.

٣ - عليُّ بن محمّد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن عليّ بن المعلى ، عن القاسم بن محمّد رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قيل له ما بال أصحاب عيسىعليه‌السلام كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله قال إن أصحاب

_____________________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

باب الاستعانة بالدُّنيا على الآخرة

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : مرفوع.

قولهعليه‌السلام : « ابتلوا بالمعاش » لعل المعنى أن الابتلاء بالمعاش وطلبه يصير بالخاصيّة سبباً لعدم تيسّر هذا الأمر ، وإن كان أفضل في الآخرة ، أو أنَّ الابتلاء بالمعاش يصير سبباً لارتكاب المحرَّمات والشبهات والبعد عن الله تعالى فلذا حرموا

__________________

(١) سورة البقرة الآية - ١٩٧.

١٤

عيسىعليه‌السلام كفوا المعاش وإنَّ هؤلاء ابتلوا بالمعاش.

٤ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سلوا الله الغنى في الدُّنيا والعافية وفي الآخرة المغفرة والجنة.

٥ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي عبد الله ، عن عبد الرّحمن بن محمّد ، عن الحارث بن بهرام ، عن عمرو بن جميع قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لا خير في من لا يحبٌّ جمع المال من حلال يكفّ به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه.

٦ - الحسين بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن القاسم بن الربيع في وصيته للمفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول استعينوا ببعض هذه على هذه ولا تكونوا كلولا على الناس.

٧ - عليّ بن محمّد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي الخزرج الأنصاري ، عن عليّ بن غراب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ملعون من ألقى كلّه على النّاس.

٨ - عنه ، عن أحمد ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح بن يزيد المحاربي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نعم العون الدُّنيا على الآخرة.

_____________________________________________________

ذلك ، والأول أوفق بما ورد في فضل هذه الأمَّة على سائر الأمم.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « هذه على هذه » الأولى : إشارة إلى الدُّنيا ، والثانية : إلى الآخرة ، أو الأولى : إلى الجوارح ، والثانية : إلى الدُّنيا ، أو إلى الجوارح أيضاً أو إلى الآخرة ، ولا يخفى بعد ما سوى الأول.

الحديث السابع : مجهول.

الحديث الثامن : صحيح.

١٥

٩ - عليٌّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح المحاربيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : نعم العون على الآخرة الدٌّنيا.

١٠ - عليٌّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال قال رجلّ لأبي عبد اللهعليه‌السلام والله إنا لنطلب الدُّنيا ونحب أن نؤتاها فقال تحب أن تصنع بها ما ذا قال أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدَّق بها وأحج وأعتمر فقالعليه‌السلام ليس هذا طلب الدُّنيا هذا طلب الآخرة.

١١ - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام غنى يحجزك عن الظلم خير من فقر يحملك على الإثم.

١٢ - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصبح المؤمن أو يمسي على ثكل خير له من أن يصبح أو يمسي على حربّ فنعوذ بالله من الحرب.

١٣ - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي البختري رفعه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بارك لنا في الخبز ولا تفرق بيننا وبينه فلو لا الخبز ما صلينا ولا

_____________________________________________________

الحديث التاسع : حسن.

الحديث العاشر : [ حسن. وما ذكره المصنّف وسقط شرحه عنه ].

الحديث الحادي عشر : مرفوع.

الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « على نكل » قال في القاموس : « النكل » بالكسر : القيد الشديد.

وفي بعض النسخ : بالثاء المثلثة ، وفي القاموس : « الثكل » بالضم : « الموت والهلاك وفقدان الحبيب ، أو الولد ، ويحرك ». وقال في المغربّ : « حربّ الرَّجل وحربّ حربا فهو حريب ومحروب : » إذا أخذ ماله كلُّه.

الحديث الثالث عشر : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « في الخير » أي في المال ، وفي بعض النسخ : في الخبز - بالباء

١٦

صمنا ولا أدّينا فرائض ربّنا.

١٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ الأحمسيّ ، عن رجلّ ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال نعم العون الدُّنيا على طلب الآخرة.

١٥ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن ذريح المحاربيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نعم العون الدُّنيا على الآخرة.

( باب )

( ما يجب من الاقتداء بالأئمة عليهم‌السلام في التعرض للرزق )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إنَّ محمّد بن المنكدر كان يقول ما كنت أرى أن عليّ بن الحسينعليه‌السلام يدع خلفاً أفضل منه حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّعليه‌السلام فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه بأي شيء وعظك قال خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمّد بن عليّ وكان رجلاً بادنا ثقيلاً وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدُّنيا أما لأعظنّه فدنوت منه فسلمتّ عليه فرد علي

_____________________________________________________

الموحدة والزاي المعجمة - وهو أظهر لما سيأتي في كتاب الأطعمة في باب فضل الخبز عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : إياكم أن تشموا الخبز كما تشمه السباع ، فإن الخبز مبارك أرسل الله عزَّ وجلّ له السماء مدراراً ، وله أنبت الله المرعى ، وبه صليتم ، وبه صمتم وبه حججتم ببيت ربكم.

الحديث الرابع عشر : مجهول.

الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.

باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة (عليهم‌السلام ) في التعرض للرزق

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

١٧

السلام بنهر وهو يتصاب عرقا فقلت أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدُّنيا أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع؟ فقال لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في [ طاعة من ] طاعة الله عزَّ وجلّ أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن النّاس وإنّما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله فقلت صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.

٢ - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يضربّ بالمر ويستخرج الأرضين وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يمص النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته وإن أمير المؤمنينعليه‌السلام أعتق ألف مملوك من ماله وكد يده.

٣ - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الله بن الدهقان ، عن درست ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال استقبلت أبا عبد اللهعليه‌السلام في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحر فقلت جعلت فداك حالك عند الله عزَّ وجلّ وقرابتك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنت تجهد لنفسك في مثل هذا اليوم فقال يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك.

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة وسلمة صاحب السابري ، عن أبي أسامة زيد الشحام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن أمير المؤمنينعليه‌السلام أعتق ألف مملوك من كد يده.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « بنهر » قيل : هو بالباء بمعنى تتابع النفس ، وفي النسخ بالنون أي بزجر وانتهار ، إما للإعياء والنصب ، أو لما علم من سوء حال السائل وسوء إرادته ، قال في القاموس : « نهر الرَّجل » : زجره فانتهر.

الحديث الثاني : ضعيف ، وقال في القاموس : « المر » - بالفتح - كالمسحاة وهي ما يقال لها بالفارسية : « بيل ».

الحديث الثالث : ضعيف. وفي القاموس : يوم صائف : حار.

الحديث الرابع : حسن.

١٨

٥ - أحمد بن أبي عبد الله ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال أوحى الله عزَّ وجلّ إلى داودعليه‌السلام أنك نعم العبد لو لا أنّك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئاً قال فبكى داودعليه‌السلام أربعين صباحاً فأوحى الله عزَّ وجلّ إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان الله عزَّ وجلّ له الحديد فكان يعمل كل يوم درعاً فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لقي رجلّ أمير المؤمنينعليه‌السلام وتحته وسق من نوى فقال له ما هذا يا أبا الحسن تحتك فقال مائة ألف عذق إن شاء الله قال فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة.

٧ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغراء ، عن عمار السجستاني ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليه‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وضع حجرا على الطريق يرد الماء عن أرضه فو الله ما نكب بعيراً ولا إنسانا حتّى الساعة.

٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن أسباط بن سالم قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل فقلت صالح ولكنه قد ترك التجارة

_____________________________________________________

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : موثق كالصحيح.

وقال في القاموس : « الوسق » ستون صاعاً أو حمل بعير.

قولهعليه‌السلام : « فلم يغادر » لعلّه على بناء المفعول أي : لم يترك الله من الوسق نواة لم يجعلها شجرة ، قال في القاموس : غادره : تركه.

الحديث السابع : مجهول.

وقال الفيروزآباديّ : « النكب » الطرح « ونكب الإناء » : هراق ما فيه « والحجارة رجله » لثمتها أو أصابتها فهو منكوب ونكب.

الحديث الثامن : مجهول.

١٩

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام عمل الشيطان ثلاثاً - أما علم أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته يقول الله عزَّ وجلّ : «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ » إلى آخر الآية(١) يقول القصاص إن القوم لم يكونوا يتجرون كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهو أفضل ممّن حضر الصلاة ولم يتجر.

٩ - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان يخرج ومعه أحمال النوى فيقال له يا أبا الحسن ما هذا معك فيقول نخل إن شاء الله فيغرسه فلم يغادر منه واحدة.

١٠ - سهل بن زياد ، عن الجاموراني ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه قال رأيت أبا الحسنعليه‌السلام يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت له جعلت فداك أين الرجال فقال يا عليّ قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي فقلت له ومن هو فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين وآبائيعليهم‌السلام كلّهم كانوا قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين.

١١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن سنان ، عن إسماعيل بن جابر قال أتيت أبا عبد اللهعليه‌السلام وإذا هو في حائط له بيده مسحاة وهو يفتح بها الماء وعليه قميص

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « يقول القصاص » ، « القصاص » : رواة القصص والأكاذيب ، عبرعليه‌السلام عن مفسري العامة وعلمائهم به ، لابتناء أمورهم على الأكاذيب ، ولعلهم أولوا الآية بترك التجارة لئلّا تلهيهم عن الصلاة والذكر ، ولا يخفى بعده.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

الحديث العاشر : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : قد عمل بالبيل(٢) كأنه البال فأميل أو هو معربّ ، قال الفيروزآباديّ : البال : المر الّذي يعمل به في أرض الزرع.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) سورة النور : ٣٧.

(٢) في الأصل « قد عمل باليد » وهو الصواب بقرينة ذيل الرواية.

٢٠