مرآة العقول الجزء ١٩

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 449

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 449
المشاهدات: 53739
تحميل: 6162


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 449 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 53739 / تحميل: 6162
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 19

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في مال اليتيم قال العامل به ضامن ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل به مال وقال إن أعطب أداه.

٣ - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن ربعيّ بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في رجلّ عنده مال اليتيم فقال إن كان محتاجا وليس له مال فلا يمس ماله وإن [ هو ] اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن.

٤ - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن أسباط بن سالم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام فقلت أمرني أخي أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتجر به فقال إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء غرمه له وإلّا فلا يتعرض لمال اليتيم.

٥ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجلّ ولي مال يتيم أيستقرض منه فقال إن عليّ بن الحسينعليه‌السلام قد كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره فلا بأس بذلك.

٦ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبان بن عثمان ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له رجلّ ولي مال يتيم أيستقرض منه قال كان عليّ بن الحسينعليه‌السلام يستقرض من مال يتيم كان في حجره.

٧ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج ، عن أبي الحسنعليه‌السلام في الرَّجل يكون عند بعض أهل بيته مال لأيتام فيدفعه إليه فيأخذ منه دراهم يحتاج إليها ولا يعلم الّذي كان عنده المال للأيتام أنه أخذ من أموالهم شيئاً ثم تيسّر بعد ذلك أي ذلك خير له؟

_____________________________________________________

الحديث الثالث : [ مجهول كالصحيح وسقط شرحه من قلم المنصف ].

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : حسن كالصحيح.

١٠١

أيعطيه الّذي كان في يده أم يدفعه إلى اليتيم وقد بلغ وهل يجزئه أن يدفعه إلى صاحبه على وجه الصلة ولا يعلمه أنه أخذ له مالاً فقال يجزئه أي ذلك فعل إذا أوصله إلى صاحبه فإن هذا من السرائر إذا كان من نيّته إن شاء رده إلى اليتيم إن كان قد بلغ على أي وجه شاء وإن لم يعلمه أن كان قبض له شيئاً وإن شاء رده إلى الّذي كان في يده وقال إن كان صاحب المال غائبا فليدفعه إلى الّذي كان المال في يده.

٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن رجلّ ولي مال يتيم فاستقرض منه شيئاً فقال إن عليّ بن الحسينعليه‌السلام كان استقرض مالاً لأيتام في حجره.

( باب )

( أداء الأمانة )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن مصعب الهمداني قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ثلاثة لا عذر لأحد فيها أداء الأمانة إلى البر والفاجر والوفاء بالعهد إلى البر والفاجر وبر الوالديّن برين كانا أو فاجرين.

٢ - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن ابن بكير ، عن الحسين الشيباني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له رجلّ من مواليك يستحل مال بني أميّة ودماءهم وإنه وقع لهم عنده وديعة فقال أدوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوسياً فإن ذلك لا يكون حتّى يقوم قائمنّا أهل البيتعليهم‌السلام فيحلّ ويحرم.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « إلى الّذي كان في يده » يمكن حمله على ما إذا كان ثقة يعلم أنّه يوصله إليه ، أو كان وكيلاً وإلّا فيشكلُّ الاكتفاء بإعطائه إلى الوصي بعد البلوغ.

الحديث الثامن : مجهول.

باب أداء الأمانة

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : مجهول.

١٠٢

٣ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه أدٌّوا الأمانة ولو إلى قاتل ولد الأنبياء.

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرَّار ، عن يونس ، عن عمر بن أبي حفص قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول اتقوا الله وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم ولو أن قاتل عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ائتمنني على أمانة لأديتها إليه.

٥ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام في وصيّة له اعلم أن ضاربّ عليّعليه‌السلام بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة.

٦ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار ، عن حفص بن قرط قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام امرأة بالمدينة كان النّاس يضعون عندها الجواري فتصلحهن وقلنا ما رأينا مثل ما صب عليها من الرزق فقال إنها صدقت الحديث وأدت الأمانة وذلك يجلب الرزق قال صفوان وسمعته من حفص بعد ذلك.

٧ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس منّا من أخلف بالأمانة وقال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الأمانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر.

٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد ، عن القاسم بن محمّد

_____________________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس : مجهول.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن : موثق. على الظاهر. وسقط شرحه من المصنف.

١٠٣

عن محمّد بن القاسم قال سألت أبا الحسن يعني موسىعليه‌السلام - عن رجلّ استودع رجلاً مالاً له قيمة والرَّجل الّذي عليه المال رجلّ من العربّ يقدر على أن لا يعطيه شيئاً ولا يقدر له على شيء والرَّجل الّذي استودعه خبيث خارجي فلم أدع شيئاً فقال لي قل له رده عليه فإنه ائتمنه عليه بأمانة الله عزَّ وجلّ قلت فرجلّ اشترى من امرأة من العباسيين بعض قطائعهم فكتب عليها كتابا أنها قد قبضت المال ولم تقبضه فيعطيها المال أم يمنعها قال لي قل له يمنعها أشد المنع فإنّها باعته ما لم تملكه.

٩ - الحسين بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد النهديّ ، عن كثير بن يونس ، عن عبد الرّحمن بن سيابة قال لـمّا هلك أبي سيابة جاء رجلّ من إخوانه إلي فضربّ الباب عليّ فخرجت إليه فعزاني وقال لي هل ترك أبوك شيئاً فقلت له لا فدفع إلي كيسا فيه ألف درهم وقال لي أحسن حفظها وكلُّ فضلها فدخلت إلى أمي وأنا فرح فأخبرتها فلـمّا كان بالعشي أتيت صديقا كان لأبي فاشترى لي بضائع سابري وجلست في حانوت فرزق الله جلّ وعزَّ فيها خيراً كثيراً وحضر الحجّ فوقع في قلبي فجئت إلى أمي وقلت لها إنها قد وقع في قلبي أن أخرج إلى مكّة فقالت لي فرد دراهم فلان عليه فهاتها وجئت بها إليه فدفعتها إليه فكأني وهبتها له فقال لعلك استقللتها فأزيدك قلت لا ولكن قد وقع في قلبي الحجّ فأحببت أن يكون شيئك عندك ثم خرجت فقضيت نسكي ثم رجعت إلى المدينة فدخلت مع النّاس على أبي عبد اللهعليه‌السلام وكان يأذن إذنا عاما فجلست في مواخير النّاس وكنت حدثا فأخذ النّاس يسألونه ويجيبهم فلـمّا خفّ النّاس عنه أشار إلي فدنوت إليه فقال لي ألك حاجة فقلت جعلت فداك أنا عبد الرّحمن بن سيابة فقال لي ما فعل أبوك فقلت هلك قال فتوجع وترحم قال ثم قال لي أفترك شيئاً قلت لا قال فمن أين حججت

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « قل له يمنعها » يدلُّ على كراهة أخذ أموالهم إذا كانت أمانة والجواز في غيرها ، سيما ثمن المبيع الّذي كان من الأراضي المفتوحة عنوة ، ويحتمل أن يكون من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ، فإن العامة لا يجوزون هذا البيع وأمثاله ونحن نجوزه إما مطلقاً أو تبعاً للآثار.

الحديث التاسع : ضعيف.

١٠٤

قال فابتدأت فحدثته بقصة الرَّجل قال فما تركني أفرغ منها حتّى قال لي فما فعلت في الألف قال قلت رددتها على صاحبها قال فقال لي قد أحسنت وقال لي إلّا أوصيك قلت بلى جعلت فداك فقال عليك بصدق الحديث وأداء الأمانة تشرك النّاس في أموالهم هكذا وجمع بين أصابعه قال فحفظت ذلك عنه فزكيت ثلاثمائة ألف درهم.

( باب )

( الرجل يأخذ من مال ولده والولد يأخذ من مال أبيه )

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجلّ لابنه مال فيحتاج إليه الأب قال يأكلُّ منه فأمّا الأم فلا تأكلُّ منه إلّا قرضاً على نفسها.

_____________________________________________________

باب الرَّجل يأخذ من مال ولده والولد يأخذ من مال والده

الحديث الأول : حسن.

ويدلُّ على جواز أخذ الوالد من مال ولده بغير قرض وهو مخالف للمشهور ، وأيضاً جواز أخذ الأم قرضاً خلاف المشهور ، إلّا أن يحمل على ما إذا كانت قيمة ، أو كان الأخذ بإذن الولي ، والحمل على النفقة مشترك بينهما ، إلّا أن يحمل على أنها تأخذ قرضا للنفقة إلى أن ترى الولي فينفذه.

وقال في التحرير : يحرم على الأم أخذ شيء من مال ولدها صغيراً كان أو كبيراً ، وكذا الولد لا يجوّز أن يأخذ من مال والدته شيئاً ، ولو كانت معسرة وهو موسر أجبر على نفقتها على ما يأتي ، وهل لها أن تقترض من مال الولد؟ جوزه الشيخ ، ومنعه ابن إدريس وعندي فيه توقف ، وبقول الشيخ رواية حسنة.

وقال في الدروس : لا يجوّز تناول الأم من مال الولد شيئاً إلّا بإذن الولي أو مقاصة ، وليس لها الاقتراض من مال الصغير ، وجوزه عليّ بن بابويه والشيخ والقاضي ، وربما حمل على الوصية.

١٠٥

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن عليّ بن جعفر ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال سألته عن الرَّجل يأكلُّ من مال ولده قال لا إلّا أن يضطر إليه فيأكلُّ منه بالمعروف ولا يصلح للولد أن يأخذ من مال والده شيئاً إلّا أن يأذن والده.

٣ - سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لرجلّ أنت ومالك لأبيك ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام وما أحب

_____________________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « إلّا بإذن والده » قال في التحرير : يحرم على الرَّجل أن يأخذ من مال والده شيئاً وإن قل بغير إذنه إلّا مع الضرورة التي يخاف منها على نفسه التلف ، فيأخذ ما يمسك به رمقه إن كان الوالد ينفق على الولد أو كان الوالد غنيا ، ولو لم ينفق مع وجوب النفقة أجبره الحاكم ، فإن فقد الحاكم جاز أخذ الواجب وإن كره الأب.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

وقال في التحرير : يحرم على الأب أن يأخذ مال ولده البالغ مع غنائه عنه أو إنفاق الولد عليه قدر الواجب ، ولو كان الولد صغيراً جاز للوالد خذ ماله قرضاً عليه مع يساره وإعساره ومنع ابن إدريس من الاقتراض ، ولو كان للولد مال والأب معسر قال الشيخ : يجوّز أن يأخذ منه ما يحج به حجة الإسلام دون التطوع إلّا مع الإذن ، ومنع ابن إدريس في الواجب أيضاً بغير إذن ، ويجوّز أن يشتري من مال ولده الصغير بالقيمة العدل ، ويبيع عليه كذلك ، ولو كان للولد جارية لم يكن له وطيها ولا مسها بشهوة.

قال الشيخ : يجوّز للأب تقويمها عليه ووطؤها ، وقيد في الاستبصار بالصغير ، وهو جيد ، ويجوّز للأب المعسر أن يتناول قدر الكفاية من مال ولده الصغير ،

١٠٦

له أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما احتاج إليه مما لا بد منه إن الله عزَّ وجلّ «لا يُحِبُّ الْفَسادَ ».

٤ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن الحسن بن عليّ الكوفيّ ، عن عبيس بن هشام ، عن عبد الكريم ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرَّجل يكون لولده مال فأحب أن يأخذ منه قال فليأخذ فإن كانت أمه حيّة فما أحب أن تأخذ منه شيئاً إلّا قرضاً على نفسها.

٥ - سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن الرَّجل يحتاج إلى مال ابنه قال يأكلُّ منه ما شاء من غير سرف وقال في كتاب عليّعليه‌السلام إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئاً إلّا بإذنه والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها وذكر أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لرجلّ أنت ومالك لأبيك.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما يحلّ للرجلّ من مال ولده قال قوته بغير سرف إذا اضطر إليه قال فقلت له فقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للرجلّ الّذي أتاه فقدم أباه فقال له أنت ومالك لأبيك فقال إنّما جاء بأبيه إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمنّي ميراثي من أمي فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرَّجل شيء أفكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يحبس الأب للابن.

_____________________________________________________

والبالغ مع الامتناع من الإنفاق عليه ، ولو كان موسرا حرم ذلك إلّا على جهة القرض من الصغير على ما قلناه ، وإن كان ابن إدريس قد خالف فيه.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس : مجهول.

١٠٧

( باب )

( الرَّجل يأخذ من مال امرأته والمرأة تأخذ من مال زوجها )

١ - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك امرأة دفعت إلى زوجها مالاً من مالها ليعمل به وقالت له حين دفعت إليه أنفق منه فإن حدث بك حدث فما أنفقت منه حلالاً طيباً فإن حدث بي حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب فقال أعد عليّ يا سعيد المسألة فلـمّا ذهبت أعيد المسألة عليه اعترض فيها صاحبها وكان معي حاضرا فأعاد عليه مثل ذلك فلـمّا فرغ أشار بإصبعه إلى صاحب المسألة فقال يا هذا إن كنت تعلم أنها قد أفضت بذلك إليك فيما بينك وبينها وبين الله عزَّ وجلّ فحلال طيب ثلاث مرات ثم قال يقول الله جلّ اسمه في كتابه : «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً »(١) .

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عما يحلّ للمرأة أن تتصدَّق به من بيت زوجها بغير إذنه قال المأدوم.

_____________________________________________________

باب الرجل يأخذ من مال امرأته والمرأة تأخذ من مال زوجها

الحديث الأول : موثق.

وقال في التحرير : لا يجوّز للمرأة أن تأخذ شيئاً من مال زوجها وإن قل إلّا بإذنه ، ويجوّز لها أخذ المأدوم إذا كان يسيراً ، ويتصدَّق به مع عدم الإضرار بالزوج ولو منعها لفظا حرم ، ولا يترخص في ذلك من يقوم مقام المرأة في المنزل كالجارية والبنت والأخت والغلام ، والمرأة الممنوعة من التصرف في طعامه لا يجوّز لها الصدقة بشيء منه ، ولا يجوّز للرجلّ أن يأخذ من مال زوجته شيئاً مع عدم الإذن ويقتصر على المأذون ، ولو دفعت إليه مالاً وشرطت له الانتفاع به جاز التصرف فيه ، ويكره أن يشتري به جارية يطأها ، ولو أذنت فلا كراهية ، ولو شرطت له شيئاً من الربح كان قراضا ، ولو شرطت جميعه كان قرضاً ، ولو شرطت الربح لها بأجمعه كان بضاعة.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.

__________________

(١) النساء : ٤.

١٠٨

( باب اللقطة والضالة )

١ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد وعليّ بن محمّد القاشاني ، عن صالح بن أبي حمّاد جميعاً ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان النّاس في الزمن الأول إذا وجدوا شيئاً فأخذوه احتبس فلم يستطع أن يخطو حتّى يرمي به فيجيء طالبه من بعده فيأخذه وإن النّاس قد اجترءوا على ما هو أكثر من ذلك وسيعود كما كان.

٢ - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن داود بن

_____________________________________________________

باب اللقطة والضالة

الحديث الأول : مختلف فيه.

قولهعليه‌السلام : « أكثر من ذلك » أي لـمّا أخر الله معاقبتهم إلى الآخرة لشدة الامتحان اجترءوا على الأمور العظام. و « سيعود » أي في زمن القائمعليه‌السلام .

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « يعرفها سنة » حمل على ما إذا لم ينقص عن الدرهم ، فإنه لا خلاف في عدم وجوب تعريف ما دون الدرهم ، ولا في وجوب تعريف ما زاد عنه ، وفي قدر الدرهم خلاف ، وفيما لا يجب تعريفه لو ظهر مالكه وعينه باقية وجب رده على الأشهر ، وفي وجوب عوضه مع تلفه قولان.

وقال في المسالك : إذا وجد اللقطة البالغة قدر الدرهم عينا أو قيمة أو زائدة عنه المأمونة البقاء وجب تعريفها سنة ، إما مطلقاً أو مع نية التملك على الخلاف ، فإذا عرفه سنة تخير بين ثلاثة أشياء ، تملكها ، والصدقة عن مالكها ، ويضمن للمالك قيمتها ، ولا خلاف في الضمان مع الصدقة وكراهة المالك هنا ، وإن اختلف في لقطة الحرم ، والفارق النصوص ، والثالث أن يبقيها أمانة في يده ، في حرز أمثالها كالوديعة فلا يضمنها إلّا مع التعدي أو التفريط.

١٠٩

سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في اللقطة يعرفها سنة ثم هي كسائر ماله.

٣ - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجلّ وجد في منزله ديناراً قال يدخل منزله غيره قلت نعم كثير قال هذا لقطة قلت فرجلّ وجد في صندوقه ديناراً قال يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع غيره فيه شيئاً قلت لا قال فهو له.

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن اللقطة قال تعرف سنة قليلا كان أو كثيراً ،

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « هي كسائر ماله » ظاهره حصول الملك بعد التعريف من غير اختياره ونيّته كما اختاره جماعة ، وقيل : لا يملك إلّا بالنية ، وقيل : لا بد من التلفظ.

قال في الدروس : ولا ضمان في اللقطة مدة الحول ولا بعده ما لم يفرط أو ينو التملك. وقيل : يملكها بعد الحول بغير نية ولا اختيار ويضمن ، وهو ظاهر النهاية والمقنعة وخيرة الصدوقين وابن إدريس ناقلاً فيه الإجماع. وفي الخلاف لا بد من النية واللفظ ، فيقول : قد اخترت تملكها ، وفي المبسوط تكفي النية والروايات محتملة للقولين وإن كان الملك بغير اختيار أشهر ، وتظهر الفائدة في اختيار الصدقة والنماء المتجدد ، والجريان في الحول والضمان. انتهى.

الحديث الثالث : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « فهو له » عليه فتوى الأصحاب ، وقال الشهيد الثاني (ره) : هذا إذا لم يقطع بانتفائه عنه ، وإلّا كان القطة ، وإطلاق القول بكونه لقطة مع المشاركة يقتضي عدم الفرق بين المشارك في التصرف وغيره ، فيجب تعريفه حولاً ، وهو يتم مع عدم انحصاره عما معه فيحتمل جواز الاقتصار عليه لانحصار اليد ، ووجوب البدأة بتعريفه للمشارك ، فإن عرفه دفع إليه ، وإلّا وجب تعريفه حينئذ تمام الحول كاللقطة.

الحديث الرابع : مرسل.

١١٠

قال وما كان دون الدرهم فلا يعرف.

٥ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن الدار يوجد فيها الورق فقال إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالّذي وجد المال فهو أحقّ به.

٦ - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد الله بن محمّد الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن سعيد بن عمرو الجعفي قال خرجت إلى مكّة وأنا من أشد النّاس حإلّا فشكوت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فلـمّا خرجت من عنده وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار فرجعت إليه من فوري ذلك فأخبرته فقال يا سعيد اتق الله عزَّ وجلّ وعرفه في المشاهد وكنت رجوت أن يرخص لي فيه فخرجت وأنا مغتم فأتيت منى وتنحيت عن النّاس وتقصيت حتّى أتيت الموقوفة فنزلت في بيت متنحيا عن النّاس ثم قلت من

_____________________________________________________

ويدلُّ على وجوب تعريف قدر الدرهم.

الحديث الخامس : حسن.

ويدلُّ على ما هو المشهور من أن ما يوجد في المفاوز أو في خربة قد باد أهلها فهو لواجدّه ، وكذا قالوا فيما يجدّه مدفونا في أرض لا مالك لها ، وإطلاق الخبر يشمل ما إذا كان عليه أثر الإسلام أو لم يكن ، وقيده جماعة من المتأخرين بما إذا لم يكن عليه أثر الإسلام ، وإلّا كان لقطة جمعا بين الروايات.

الحديث السادس : مجهول.

قوله : « حتّى أتيت الموقوفة » وفي بعض النسخ : الماقوفة وعلى التقادير الظاهر أنه اسم موضع غير معروف الآن ، ويدلُّ على جواز أخذ لقطة الحرم وجواز الدفع بالعلامة ، واختلف الأصحاب في لقطة الحرم فمنهم من قال بجواز أخذ لقطة ما دون الدرهم منها وتملكه كغيره ، وكراهة لقطة ما زاد منها إذا أخذه بنية التعريف ، ومنهم من حرم لقطة قليلها وكثيرها وأوجب تعريفها سنة ، ثم يتخير بين الصدقة وإبقائها أمانة ، ومنهم من أطلق تحريم أخذها بنية التملك مطلقاً ، وجوّز بنية الإنشاد مطلقاً ، وأوجب

١١١

يعرف الكيس قال فأول صوت صوته فإذا رجلّ على رأسي يقول أنا صاحب الكيس قال فقلت في نفسي أنت فلا كنت قلت ما علامة الكيس فأخبرني بعلامته فدفعته إليه قال فتنحى ناحية فعدها فإذا الدنانير على حالها ثم عد منها سبعين ديناراً فقال خذها حلالاً خير من سبعمائة حراماً فأخذتها ثم دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فأخبرته كيف تنحيت وكيف صنعت فقال أما إنك حين شكوت إلي أمرنا لك بثلاثين ديناراً يا جارية هاتيها فأخذتها وأنا من أحسن قومي حالا.

٧ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن موسى بن عمر ، عن الحجال ، عن داود بن أبي يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رجلّ إني قد أصبت مالاً وإني قد خفت فيه على نفسي فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه قال فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام والله إن لو أصبته كنت تدفعه إليه قال إي والله قال فأنا والله ما له صاحب غيري قال فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره قال فحلف قال فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن مما خفت منه قال فقسمته بين إخواني.

_____________________________________________________

التعريف حولا ثم الصدقة أو حفظه. وأبو الصلاح جوّز تملك ما زاد عن الدرهم.

قوله « أنت فلا كنت » على الاستفهام ، أي أنت صاحب الكيس فلا كنت موجودا ، دعاء عليه ، بأن تكون تامة أو لا كنت صاحبه دعاء أو ما كنت حاضرا فكيف حضرت وسمعت؟ أو لعلك لا تكون صاحبه.

الحديث السابع : مجهول.

والخبر يحتمل وجوها ، الأول أن يكون ما أصابه لقطة وكان من مالهعليه‌السلام فأمره بالصدقة على الإخوان تطوعا.

الثاني أن يكون لقطة من غيره ، وقولهعليه‌السلام ماله صاحب غيري أي أنا أولى بالحكم والتصرف فيه. وعلى هذا الوجه حمله الصدوقرحمه‌الله في الفقيه فقال بعد إيراد الخبر : كان ذلك بعد تعريفه سنة.

الثالث أن يكون ما أصابه من أعمال السلطان وكان ذلك مما يختص به أو من الأموال الّذي له التصرف فيه ، ولعلّ هذا أظهر وإن كان خلاف ما فهمه الكليني.

١١٢

٨ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي العلاء قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجلّ وجد مالاً فعرفه حتّى إذا مضت السنّة اشترى به خادماً فجاء طالب المال فوجد الجارية التي اشتريت بالدراهم هي ابنته قال ليس له أن يأخذ إلّا دراهمه وليس له الابنة إنما له رأس ماله وإنما كانت ابنته مملوكة قوم.

٩ - محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن جعفر قال كتبت إلى الرَّجل أسأله عن رجلّ اشترى جزورا أو بقرَّة للأضاحي فلـمّا ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك فوقععليه‌السلام عرفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك الله إياه.

١٠ - عليُّ بن محمّد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حمّاد ، عن أبي بصير

_____________________________________________________

الحديث الثامن : مرسل.

قولهعليه‌السلام : « مملوكة قوم » حاصله أنه كما كانت ابنته قبل شراء الملتقط مملوكة قوم وكانت لا تنعتق عليه ، فكذا في هذا الوقت مملوكة للملتقط ، أو المراد بالقوم الملتقط ، بعد التملك أو على الشراء وعلى التقادير إما مبني على أن اللقطة بعد الحول تصير ملكاً للملتقط ، أو محمول على الشراء في الذمة ، أو مبني على أنه بدون تنفيذ الشراء لا تصير ملكاً له وإن اشترت بعين مال.

الحديث التاسع : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « رزقك الله إيّاه » قد فرق الأصحاب بين السمكّة وغيرها في الحكم ، وعللوا بأن الصائد للسمكّة والمباحات إنما يملك بالقصد والحيازة معاً ، واستثنوا من ذلك سمكّة تكون في ماء محصور تعتلف بعلف صاحبها ، وبعضهم أيضاً فرقوا بين ما يكون عليه أثر سكة الإسلام أم لا ، وألحقوا الأول باللقطة في التعريف ولكن عموم الخبر يدفعه ، نعم مورد النص الدواب المملوكة بالأصل لا بالحيازة.

الحديث العاشر : ضعيف.

١١٣

عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من وجد شيئاً فهو له فليتمتع به حتّى يأتيه طالبه فإذا جاء طالبه رده إليه.

١١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن اللقطة فقال لا ترفعها فإن ابتليت بها فعرفها سنة فإن جاء طالبها وإلّا فاجعلها في عرض مالك تجري عليها ما تجري على مالك حتّى يجيء لها طالب فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيتك.

١٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاء رجلّ إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له يا رسول الله إني وجدت شاة فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هي لك أو لأخيك أو للذئب فقال يا رسول الله إني وجدت بعيراً فقال معه حذاؤه وسقاؤه حذاؤه خفه وسقاؤه كرشه فلا تهجه.

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « فليتمتع به » حمل على ما بعد التعريف ، فيدلُّ على وجوب الرد مع بقاء العين وإن نوى التملك ، والأكثر على أنه مخير بين رده ، أو رد مثله أو قيمته.

وقال الشهيد الثاني في الروضة : ولو وجد العين باقية ففي تعيين رجوعه بها لو طلبها أو تخيير الملتقط بين دفعها ودفع البدل مثلاً أو قيمة قولان ، ويظهر من الأخبار الأول ، واستقربّ في الدروس الثاني.

الحديث الحادي عشر : حسن.

وظاهره حفظه أمانة ، ويحتمل التملك أيضاً.

الحديث الثاني عشر : حسن.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هي لك أو لأخيك » الغرض إما بيان التسوية والتخيير أو هو تحريص على الأخذ ، أي إن لم تأخذه تأكلّه الذئب ، وإن أخذته ووجدت مالكه أعطيته ، وإلّا تملكته ، فالأخذ أولى من الترك ، ولنذكر بعض ما ذكر الأصحاب في ذلك

١١٤

١٣ - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من أصاب مالاً أو بعيراً في فلاة من الأرض قد كلت وقامتّ وسيبها صاحبها مما لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وإنما هي مثل الشيء المباح.

_____________________________________________________

قال الشهيدان - قدس الله روحهما - في اللمعة وشرحها : البعير وشبهه إذا وجد في كلاء وماء صحيحا غير مكسور ولا مريض ، أو صحيحاً وإن لم يكن في كلاء وماء ترك ، ولا يجوّز أخذه حينئذ بنية التملك مطلقاً ، وفي جوازه بنية الحفظ لمالكه قولان ، وعلى التقديرين فيضمن بالأخذ حتّى يصل إلى مالكه ، أو إلى الحاكم مع تعذره ، ولا يرجع بالنفقة حيث لا يترجح أخذه ، أما مع وجوبه أو استحبابه كما إذا تحققت التلف وعرف مالكه فالأجود جوازه مع نيّته ، ولو ترك من جهد وعطب لمرض أو كسر أو غيرهما لا في كلاء وماء أبيح أخذه ، وملكه الآخذ وإن وجد مالكه وعينه باقية في أصح القولين ، والشاة في الفلاة التي يخاف عليها فيها من السباع تؤخذ جوازا ، ويتملكها إن شاء ، وفي الضمان لمالكها وجه وهو أحوط ، وهل يتوقف تملكها على التعريف الأقوى العدم ، أو يبقيها أمانة إلى أن يظهر مالكها ، أو يدفعها إلى الحاكم يحفظها أو يبيعها.

وذهب الشيخ وجماعة إلى أن هذا حكم كلُّ ما لا يمتنع من الحيوان من صغير السباع ، وقيل : حكم ما سوى الشاة حكم اللقطة ، ولو وجدت الشاة في العمران احتبسها ثلاثة أيّام فإن لم يجد صاحبها باعها وتصدَّق بثمنها ، وضمن إن لم يرض المالك على الأقوى ، وله إبقاؤها أو إبقاء ثمنها بغير ضمان ، والّذي صرح به الأكثر عدم جواز أخذ شيء من العمران.

الحديث الثالث عشر : صحيح.

قولهعليه‌السلام « مالاً » الظاهر أن المراد به ما كان من الدواب التي تحمّل ونحوها ، بقرينة قوله « قد كلت » إلى آخره.

١١٥

١٤ - محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قضى في رجلّ ترك دابته من جهد قال إن تركها في كلإ وماء وأمن فهي له يأخذها حيث أصابها وإن كان تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلإ فهي لمن أصابها.

١٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه قال وقال أبو جعفرعليه‌السلام ليس لهذا طالب.

١٦ - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسن بن شمون ، عن الأصم ، عن مسمع ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول في الدابة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها قال وقضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في رجلّ ترك دابته في مضيعة فقال إن تركها في كلإ وماء وأمن فهي له يأخذها متى شاء وإن تركها في غير كلإ ولا ماء فهي لمن أحياها.

١٧ - سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن صفوان الجمال أنه سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام

_____________________________________________________

الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس عشر : حسن.

والشظاظ : خشبة محددة الطرف تدخل في عروتي الجوالق لتجمع بينهما عند حملها على البعير ، والجمع أشظة ، والوتد بكسر وسطه معروف ، والعقال بكسر أوله : حبل يشد به قائمة البعير ، والمشهور بين الأصحاب كراهة التقاط هذه الأشياء وأشباهها مما ثقل قيمتها وتعظم منفعتها ، لورود النّهي عنها في بعض الأخبار ، وإنّما حكموا بالكراهة جمعا ، وقال أبو الصلاح وجماعة : يحرم التقاط النعلين والإداوة والسوط لرواية عبد الرّحمن ، وربّما يعلل بكونها في حكم الميتة لكونها من الجلد.

الحديث السادس عشر : ضعيف.

الحديث السابع عشر : ضعيف على المشهور.

١١٦

يقول من وجد ضالة فلم يعرفها ثم وجدت عنده فإنّها لربها ومثلها من مال الّذي كتمها.

( باب الهدية )

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الهدية على ثلاثة أوجه هدية مكافأة وهدية مصانعة وهدية لله عزَّ وجل.

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرَّجل تكون له الضيعة الكبيرة فإذا كان يوم المهرجان أو النيروز أهدوا إليه الشيء ليس هو عليهم يتقربون بذلك إليه فقال أليس هم مصلين قلت بلى قال فليقبل هديّتهم وليكافهم فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لو أهدي إلي كراع لقبلت وكان ذلك من الديّن ولو أن كافرا أو منافقا أهدى إلي

_____________________________________________________

قولهعليه‌السلام « ومثلها » في التهذيب « أو مثلها » وهو أظهر وفي الفقيه كما هنا فالواو بمعنى أو ، أو هو كفّارة استحبابيّة أو تعزير شرعيّ.

باب الهديّة

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « هديّة مكافأة » قيل : أي مكافأة لـمّا أهدي إليك ، والأظهر أن المراد ما تهديه إلى غيرك ليكافئك أزيد ممّا أهديت إليه. والمصانعة : الرشوة.

الحديث الثاني : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « أليس هم مصلّين » حمل على عدم قبول هديّة غير المصلّين على الكراهة ، والكراع هو ما دون الركبة من الساق ، وقال في المغرب : الزبد ما يستخرج من

١١٧

وسقاً ما قبلت وكان ذلك من الديّن ، أبى الله عزَّ وجلّ لي زبد المشركين والمنافقين وطعامهم.

٣ - ابن محبوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرميِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كانت العربّ في الجاهلية على فرقتين - الحل والحمس فكانت الحمس قريشا وكانت الحل سائر العربّ فلم يكن أحد من الحلّ إلّا وله حرميّ من الحمس ومن لم يكن له حرميٌّ من الحمس لم يترك أن يطوف بالبيت إلّا عرياناً وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حرميّاً

_____________________________________________________

اللبن بالمخض ، وزبدة زبداً : رفده من باب ضربّ وحقيقته أعطاه زبداً ، ومنه « نهى عن زبد المشركين » بالفتح أي عن رفدهم وعطائهم.

الحديث الثالث : حسن.

قولهعليه‌السلام : « الحل والحمس » قال الزمخشري في الفائق : قال جبير بن مطعم : أضللت بعيراً إلى يوم عرفة فخرجت أطلبه حتّى أتيت عرفة ، فإذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واقفا بعرفة مع النّاس ، فقلت : هذا من الحمس ، فما له خرج من الحرم ، الحمس : قريش ومن دان بدينهم في الجاهلية ، واحدهم أحمس سموا لتحمسهم أي لتشدّدهم في دينهم ، والحمسة : الحرمة مشتقة من اسم الحمس لحرمتهم ونزولهم ، وكانوا لا يخرجون من الحرم ويقولون : نحن أهل الله لسنا كسائر النّاس ، فلا نخرج من حرم الله ، فكان النّاس يقفون بعرفة ، وهي خارج الحرم ، وهم كانوا يقفون فيه ، حتّى نزل(١) «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاس » فوقفوا بعرفة فلـمّا رأى جبير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعرفة ، وهي خارج الحرم ولم يعلم نزول هذه الآية بمكّة أنكر وقوفه بعرفة وهي خارج الحرم ، رسول الله مبتدأ وخبره « فإذا » كقولك في الدار زيد « وواقفا » حال عمل فيها ما في « إذا » وإذا من معنى الفعل انتهى ويظهر من الخبرين أنه كان من خصائصهصلى‌الله‌عليه‌وآله عدم جواز قبول هديّة المشركين ، ولم يعده الأصحاب منها إلّا ابن شهرآشوب ، وذكره بعض العامة ، وقال بعضهم : إنه نسخ لأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل هدية

__________________

(١) سورة البقرة الآية : ١٩٩.

١١٨

لعياض بن حمار المجاشعيِّ وكان عياض رجلاً عظيم الخطر وكان قاضيا لأهل عكاظ في الجاهلية فكان عياض إذا دخل مكّة ألقى عنه ثياب الذنوب والرجاسة وأخذ ثياب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لطهرها فلبسها وطاف بالبيت ثم يردها عليه إذا فرغ من طوافه فلـمّا أن ظهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه عياض بهديّة فأبى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يقبلها وقال يا عياض لو أسلمتّ لقبلت هديتك إن الله عزَّ وجلّ أبى لي زبد المشركين ثم إن عياضاً بعد ذلك أسلم وحسن إسلامه فأهدى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هديّة فقبلها منه.

٤ - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي جرير القمي ، عن أبي الحسنعليه‌السلام في الرَّجل يهدي بالهديّة إلى ذي قرابته يريد الثواب وهو سلطان فقال ما كان لله عزَّ وجلّ ولصلة الرحم فهو جائز وله أن يقبضها إذا كان للثواب.

_____________________________________________________

النجاشي ، والمقوقس وأكيدر ، وروي في الفقيه أنه قبل هديّة كسرى وقيصر والملوك ، ويمكن أن يقال : إنهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلّ قبل هديّتهم بعد إسلامهم واقعا وإن لم يظهروه لقومهم تقية ، أو يقال : إنه كان يجوّز له القبول عند الضرورة والمصلحة ، وكان قبل منهم لذلك وهذا أظهر ، وقال في النهاية : فيه « إنا لا نقبل زبد المشركين » الزبد بسكون الباء : الرفد والعطاء ، قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخاً ، لأنه قد قبل هديّة غير واحد من المشركين ، أهدى له المقوقس مارية والبغلة وأهدى له أكيدر دومة ، فقبل منهما ، وقيل : إنمّا رد هديته ليغيظه بردها ، فيحمله ذلك على الإسلام ، وقيل : ردها لأن للهديّة موضعاً من القلب ، ولا يجوّز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك ، فردها قطعاً لسبب الميل ، وليس ذلك مناقضا لقبوله هديّة النجاشي ومقوقس وأكيدر ، لأنّهم أهل كتاب.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله: عليه‌السلام : « ما كان لله » الظاهر أن السؤال كان عن الاهداء بقصد العوض ، فأذنعليه‌السلام بكراهة ذلك ، حيث خص أوّلاً الجواز بما كان لله ولصلة الرحم ، ثم

١١٩

٥ - سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال قال له محمّد بن عبد الله القمي إن لنا ضياعا فيها بيوت النيران تهدي إليها المجوس البقر والغنم والدراهم فهل لأرباب القرى أن يأخذوا ذلك ولبيوت نيرانهم قوام يقومون عليها قال ليأخذه صاحب القرى ليس به بأس.

٦ - محمّد بن يحيى عمّن حدثه ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن

_____________________________________________________

بين جوازه في ضمن بيان جواز أخذ المهدي إليه. إذ لو لم يكن الإعطاء جائزا لم يكن الأخذ أيضاً جائزا ، مع أنه يمكن المناقشة فيه أيضاً ، ويمكن أن يكون الضمير في « له » راجعاً إلى المهدي ويقرأ يقبضها بصيغة الأفعال ، ويحتمل على بعد أن يكون المراد بالثواب في الموضعين الثواب الأخروي ، فالتقييد بالثواب أخيراً للاحتراز عن الرشوة.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قوله : « فهل لأرباب القرى » السؤال إما عن جواز الأخذ منهم قهرا أو برضاهم ، فعلى الأول عدم البأس لعدم عملهم يومئذ بشرائط الذمة ، وعلى الثاني لعلّه مبني على أنه يجوّز أخذ أموالهم على وجه يرضون به ، وإن كان ذلك الوجه فاسداً كما في الربا ، والتقييد بقوله : « ولبيوت نيرانهم » على الأول مؤيد لعدم الجواز ، وعلى الثاني للجواز ، وربمّا يحمل الخبر على عدم العلم بكونه مما أهدي إلى تلك البيوت بل يظن ذلك.

الحديث السادس : مجهول.

وظاهره عدم وجوب العوض ، ويمكن حمله على عدم العلم بإرادة العوض ، أو على أن المراد أن الهديّة حلال ، والعوض واجب ، فعدم إعطاء العوض لا يصير سبباً لحرمة الهديّة وإن كان بعيداً.

وقال في الدروس : الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب وإن كان المتهب أعلى ، وأطلق في المبسوط اقتضاءها الثواب ، وفسر كلامه بإرادة اللزوم بالثواب.

١٢٠