مرآة العقول الجزء ٢٠

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 446

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 446
المشاهدات: 59631
تحميل: 5781


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 446 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 59631 / تحميل: 5781
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 20

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

إنّني لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال : أدخلن أيديكنُ في هذا الماء فهي البيعة.

( باب )

( الدخول على النساء )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن جعفر بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يدخل الرِّجال على النساء إلّا بإذنهنّ.

٢ - وبهذا الإسناد أن يدخل داخل على النساء إلّا بإذن أوليائهنّ.

٣ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب الخزاز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يستأذن الرَّجل إذا دخل على أبيه ولا يستأذن الأب على الابن قال ويستأذن الرَّجل على ابنته وأخته إذا كانتا متزوّجتين.

٤ - أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمّد بن عليّ الحلبي قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرَّجل يستأذن على أبيه قال نعم قد كنت أستأذن على أبي وليست

_________________________________________________________

بايع النساء دعا بقدح من ماء ، فغمس فيه يده ثم غمسن أيديهنّ فيه. وقيل : إنه كان يبايعهنّ من وراء الثّوب عن الشعبي.

باب الدخول على النساء

الحديث الأول : مجهول.

وفي بعض النسخ بهذا الإسناد مثله.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : ضعيف.

٣٦١

أمّي عنده إنّما هي امرأة أبي توفّيت أمّي وأنا غلام وقد يكون من خلوتهما ما لا أحب أن أفجأهما عليه ولا يحبّان ذلك منّي السلام أصوب وأحسن.

٥ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إسماعيل بن مهراًن ، عن عبيد بن معاوية بن شريح ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يريد فاطمةعليها‌السلام وأنا معه فلـمّا انتهيت إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال السلام عليكم فقالت فاطمة عليك السلام يا رسول الله قال أدخل قالت ادخل يا رسول الله قال أدخل أنا ومن معي فقالت يا رسول الله ليس عليّ قناع فقال يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنعي به رأسك ففعلت ثم قال السلام عليكم فقالت فاطمة وعليك السلام يا رسول الله قال أدخل قالت نعم يا رسول الله قال أنا ومن معي قالت ومن معك قال جابر فدخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ودخلت وإذا وجه فاطمةعليها‌السلام أصفر كأنه بطن جرادة فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما لي أرى وجهك أصفر قالت يا رسول الله الجوع فقال صلوات الله عليه اللهم مشبع الجوعة ودافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمّد قال جابر فو الله لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتّى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك اليوم.

_________________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « والسلام أحسن » لعلّ المعنى أن السلام من أنواع الاستئذان وأحسن وأصوب من غيره.

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « ودافع الضيعة » الظاهر أن المضاف محذوف أي سبب الضيعة والتلف.

٣٦٢

( باب آخر منه )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد جميعاً ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليستأذن «الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ » كما أمركم الله عزَّ وجلَّ ومن بلغ الحلم فلا يلج على أمه ولا على أخته ولا على خالته ولا على سوى ذلك إلّا بإذن فلا تأذنوا حتّى يسلم والسلام طاعة لله عزَّ وجلَّ قال وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ليستأذن عليك خادمك إذا بلغ الحلم في ثلاث عورات إذا دخل في شيء منهنّ ولو كان بيته في بيتك قال وليستأذن عليك بعد

_________________________________________________________

باب آخر منه

الحديث الأوّل : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « كما أمركم الله » أي في قوله تعالى «يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »(١) في مجمع البيان(٢) معناه مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم ، عن ابن عباس وقيل : أراد العبيد خاصّة عن ابن عمر ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام وفي اللباب عن ابن عباس يعنّي الإماء ، لأن على العبيد أن يستأذنوا في هذه الأوقات وغيرها «وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ »

قال المحقق الأسترآبادي : أي من الأحرار وكأنه أريد بهم الأطفال المميزون بين العورة وغيرها. قيل : وعبر عن البلوغ بالاحتلام لأنه أقوى دلائله «ثَلاثَ مَرَّاتٍ » في اليوم واللّيلة ، وقيل : ثلاث مرات كل مرة في وقت ، والظاهر أن المراد بها ثلاث أوقات كما بينه بقوله «مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ » لأنه وقت القيام من المضاجع

____________________

(١) سورة النور الآية ٥٨.

(٢) المجمع ج ٧ ص ١٥٤.

٣٦٣

العشاء الّتي تسمّى العتمة وحين تصبح وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة إنما أمر الله

_________________________________________________________

وطرح الثياب من النوم ، ولبس ثياب اليقظة ، ومحله النصب على البدل من ثلاث مرات بدل البعض من الكل ، أو الرفع خبر المبتدأ محذوف ، أي هي حين «وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ » فلأنها وقت وضع الثياب للقيلولة ، ومن بعد صلاة العشاء ، لأنه وقت التجرّد من ثياب النهار واليقظة ، والاستخلاف بثياب النوم «ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ » في مجمع البيان هو خبر مبتدأ محذوف على تقدير رفعه ، والتقدير وهذه ثلاث عورات ، وبدل من ثلاث مرات على تقدير نصبه بتقدير أوقات ثلاث عورات ، حذف المضاف وأعرب المضاف إليه بإعرابه. وفي الكشّاف سمّى كل واحدة من هذه الأحوال عورة ، لأن النّاس يختل تسترهم وتحفظهم فيها ، والعورة التخلل ، وفي مجمع البيان(١) لأن الإنسان يضع في هذه الأوقات ثيابه فتبدو عورته ، وعن السدي أن أناسا من الصحابة كان يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الأوقات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصّلاة ، فأمرهم الله سبحانه ، أن يأمروا الغلمان والمملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات.

وقيل : إن ظاهر «الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » أعم من العبيد والإماء والأجانب والمحارم ، ولم يتحقق مخصص فإن ثبت نحو ما تقدّم عنهماعليهما‌السلام اتبع وإلّا فعلى عمومه وقيل : فيه نظر. نعم يقرب سقوط الاستئذان عن اللّاتي هن كالسراري ، ولا مانع فيهن بوجه ، ويبعد في نحو أمهات السراري وأخواتهن فليتدبر وكذلك العموم في «الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا » نعم لا يبعد التخصيص بالمميز كما تقدم.

وفي مجمع البيان(٢) أراد به الصبي الذي يميز بين العورة وغيرها. وهو ظاهر الأكثر وأيضاً ظاهره كما تقدّم أن حكم غير الأوقات الثلاثة حكمها إذا كانت مشتملة على ما اشتملت تلك ، فإن المقصود مراعاة التستر في مظان الخلاء ، وأيضاً الظاهر أن المراد ببعد صلاة العشاء وقت النوم تمام الليل ، فالظاهر وجوب الاستئذان عند الدخول على من في مظنة حالة يستقبح الدخول عليه فيها بغير إذن ، وأن المراد بالاستيذان كل ما يحسن ويتحقق الإعلام بأنه يريد الدخول ويريد الإذن فيه.

____________________

(١و٢) المجمع ج ٧ ص ١٥٤.

٣٦٤

عزَّ وجلَّ بذلك للخلوة ، فإنّها ساعة غرّة وخلوة.

_________________________________________________________

ثمّ إنّ الله سبحانه نادى كبار المؤمنين ولم يأمرهم بالأمر لهؤلاء ، لأنّهم أولياؤهم وهم في طاعتهم ، فكأنّه منهم فعل غيرهم ، فالظاهر أنّه أوجب عليهم ذلك ، وجعل تمشيته وإتمامه في عهدتهم ، فكأنه آكد من الأمر بالأمر. ومما ينبه عليه قوله تعالى : «لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَ »(١) فإن الظاهر أنه لا يجب على السادات أمرهم وتخويفهم من الترك وزجرهم عنه ، والسعي في إتمام ذلك بكل ما احتيج إليه في ذلك حسن. والله أعلم.

فهذا الأمر للوجوب نظراً إلى السادة قطعاً ، وإلى البالغ من العبيد والإماء ظاهر ، لأن ظاهر الأمر للوجوب ، ولا مانع منه في حقهم. وإن قيل بالتخلف لمانع في حقّ من يشاركهم فيه ، وأما بالنسبة إلى من لم يبلغ فيحتمل أن يكون متوجهاً إلى الأوّلياء ويختص بهم وجوبه ، ولكن حيث كان الكلام في المميز قال شيخناقدس‌سره : هو خلاف الظاهر ، ويحتمل أن يكون في الحقيقة ، واستشهد بما في مجمع البيان ، قال الجبائي : الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال ، وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة لظاهر الآية ولـمّا سيأتي ، ويكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب والتعليم ، أو يكون للندب بأن يكون للإشارة في تعليم المعاًشرة ، قال : وعلى كل تقدير لا شك أن فيها دلالة على كون غير البالغ مأموراً بأمر الله مخاطباً بخطابه بوجه ، لأن الأمر إنما هو للأولياء ، وهم مأمورون بأوامر هم فقط. «لَيْسَ عَلَيْكُمْ » أيّها المؤمنون «وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ » أي إثم ولا حرج في ترك الاستئذان ، وعدم منعكم إياهم «بَعْدَهُنَ » قيل : أي بعد الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة وربما أشعر ذلك باعتبار العمل بهذا الاستئذان في غير هذه الأوقات فتدبر.

وفي البيضاوي بعد هذه الأوقات قال : وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها

____________________

(١) سورة النور الآية ٥٨.

٣٦٥

_________________________________________________________

لأنّ هذا في الصبيان والمماليك للمدخول عليه ، وتلك في الأحرار والبالغين ، وفي الكشّاف : ثم أعذرهم في ترك الاستئذان وراء هذه المرّات ، وبيّن وجه العذر في قوله «طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ » يعني إنّ بكم وبهم حاجة إلى المخالطة والمداخلة يطوفون عليكم للخدمة ، وتطوفون عليهم للاستخدام ، فلو جزم الأمر بالاستيذان في كل وقت ، لأدى إلى الحرج ، وهو استئناف لبيان العذر وهو كثرة المخالطة والمداخلة ، وفيه دليل على تعليل الأحكام ، وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة وبين غيرها ، بأنها عورات. وأيضاً في الكشّاف : إذا رفعت ثلاث عورات كان ليس عليكم في محل الرفع على الوصف ، أي هن ثلاث عورات مخصوصة بالاستيذان في تلك الأحوال خاصّة ، وطوافون خبر مبتدأ محذوف ، أي هم طوافون ، وبعضكم مرفوع بالابتداء ، وخبره على بعض ، على معنى طائف على بعض ، وحذف لأن الطوافون يدل عليه ، ويجوز أن يرتفع بيطوف مضمراً لتلك الدلالة.

واعلم أنه يجوز أن يراد بطوافون عليكم الخدمة ، وببعضكم على بعض السادة والأطفال ويحتمل أن يراد بالأوّل الأطفال والمماليك جميعاً من حيث الخدمة ، وبالثاني السادة للاستخدام ، كما هو ظاهر الكشّاف ، ويمكن أن يراد بالأوّل جهة الخدمة مختصة بالمماليك أو بهم وبالأطفال ، وبالثاني جهة المخالطة فيكون من الجانبين من جانب السادة وغيرهم فتدبّر.

وقال في كنز العرفان : ظنّ قوم أن الآية منسوخة ، لا والله ما هي بمنسوخة لكن النّاس تهاونوا بها ، وإنما أطنبنا الكلام في تفسير الآيات لتوقف فهم الأخبار عليه. والغرّة بالكسر : الغفلة.

٣٦٦

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمّد الحلبي ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلَّ «الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » قال هي خاصّة في الرّجال دون النساء قلت فالنساء يستأذن في هذه الثلاث ساعات قال لا ولكن يدخلن ويخرجن «وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ » قال من أنفسكم قال عليكم استئذان كاستئذان من قد بلغ في هذه الثلاث ساعات.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد وعدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله جميعاً ، عن محمّد بن عيسى ، عن يوسف بن عقيل ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال «لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ » ومن بلغ الحلم منكم فلا يلج على أمه ولا على أخته ولا على ابنته ولا على من سوى ذلك إلّا بإذن ولا يأذن لأحد حتّى يسلم فإن السلام طاعة الرحمن.

٤ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن خلف بن حمّاد ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلَّ : «يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ »

_________________________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « من أنفسكم » بيان منكم وتفسيره أي من الأحرار.

قوله عليه‌السلام : « عليكم » كذا في النسخ ، والظاهر عليهم ، ولعلّ المعنى كأنه تعالى وجه الخطّاب إلى الأطفال هكذا ، أو أنهم لـمّا كانوا غير مكلفين فعليكم أن تأمروهم بالاستيذان.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ولا يأذن لأحد » أي صاحب البيت.

الحديث الرابع : صحيح.

٣٦٧

قيل من هم فقال هم المملوكون من الرّجال والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا يستأذنون عليكم عند هذه الثلاث العورات من بعد صلاة العشاء وهي العتمة وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن قبل صلاة الفجر ويدخل مملوككم [ وغلمانكم ] من بعد هذه الثلاث عورات بغير إذن إن شاءوا.

( باب )

( ما يحلّ للمملوك النظر إليه من مولاته )

١ - محمّد بن يحيى ، عن عبد الله وأحمد ابني محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرّحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المملوك يرى شعر مولاته قال لا بأس.

_________________________________________________________

باب ما يحلّ للمملوك النظر إليه من مولاته

الحديث الأوّل : موثّق كالصحيح.

ويدلّ على محرمية المملوك لمالكته ، وقال في المسالك : هنا مسألتان :

الأوّلى - في جواز نظر البالغ الخصي المملوك للمرأة إلى مالكته ، قولان :

أحدهما - الجواز ذهب إليه العلّامة في المختلف. لقوله تعالى «أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ »(١) الشامل بعمومه للمملوك الفحل والخصي ، فإن فرض خروج الفحل بشبهة دعوى الإجماع ، بقي العام حجّة في الباقي ، مع أن الشيخ ذكر في المبسوط ما يدل على ميلة إلى جواز نظر المملوك مطلقاً.

والثاني - المنع ، وهو مختار المحقق والشيخ في الخلاف والعلّامة في التذكرة لعموم المنع ، وحملوا الآية السابقة على الإماء.

والثانية جواز نظر الخصي إلى غير مالكته. وفيه قولان أيضاً : ويظهر من ابن الجنيد الكراهة مطلقاً.

____________________

(١) سورة الأحزاب الآية - ٥٥.

٣٦٨

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ويحيى بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم ، عن معاوية بن عمّار قال كنّا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام نحوا من ثلاثين رجلاً إذ دخل عليه أبي فرحب به أبو عبد اللهعليه‌السلام وأجلسه إلى جنبه فأقبل عليه طويلا ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن لأبي معاوية حاجة فلو خففتم فقمنا جميعاً فقال لي أبي ارجع يا معاوية فرجعت فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام هذا ابنك قال نعم وهو يزعم أن أهل المدينة يصنعون شيئاً لا يحلّ لهم قال وما هو قلت إن المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الأسود وذراعيها على عنقه فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا بني أما تقرأ القرآن قلت بلى قال اقرأ هذه الآية «لا جُناحَ عليهنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَ » حتّى بلغ «وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ » ثم قال يا بني لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام المملوك يرى شعر مولاته وساقها قال لا بأس.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن عمّار ويونس بن يعقوب جميعاً ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يحلّ للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها إلّا إلى شعرها غير متعمد لذلك.

_________________________________________________________

الحديث الثاني : صحيح.

ويدلّ على جواز نظر المملوك إلى الوجه واليدين والشعر والساق لا سائر الجسد ، ولعله يفهم منه الساعد والعنق أيضا.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

الحديث الرابع : موثّق كالصحيح ، وآخره مرسل.

ولعلّ المراد بالتعمد قصد الشهوة ، وظاهر الكليني العمل بتلك الأخبار وأكثر الأصحاب عملوا بأخبار المنع وحملوا هذه الأخبار على التقيّة لأن سلاطين الجور في تلك الأزمان كانوا يدخلون الخصيان على النسوان كما هو الشائع في

٣٦٩

وفي رواية أخرى لا بأس أن ينظر إلى شعرها إذا كان مأمونا.

( باب الخصيان )

١ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد ، عن عبد الله بن جبلة ، عن عبد الملك بن عتبة النخعيّ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أم الولد هل يصلح أن ينظر إليها خصي مولاها وهي تغتسل قال لا يحلّ ذلك.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن إسحاق قال سألت أبا الحسن موسىعليه‌السلام قلت يكون للرجل الخصي يدخل على نسائه فيناولهن الوضوء فيرى شعورهن قال لا.

٣ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت أبا الحسن الرّضاعليه‌السلام عن قناع الحرائر من الخصيان فقال كانوا يدخلون على بنات أبي الحسنعليه‌السلام ولا يتقنعن قلت فكانوا أحراراً قال لا قلت فالأحرار يتقنع منهم قال لا.

_________________________________________________________

أكثر الأزمان ، ويومي إلى التقيّة بعض الأخبار ، والاحتياط في الترك.

باب الخصيان

الحديث الأوّل : موثّق.

ويدلّ على عدم جواز نظر الخصي إلى جسد غير مالكته ، فلا ينافي الأخبار السابقة من جهتين.

الحديث الثاني : حسن أو موثّق.

والوضوء بالفتح ما يتوضّأ به أي ماء الوضوء أو يصب الماء لغسل أيديهن ، ويمكن حمله على غير المالكة جمعاً.

الحديث الثالث : صحيح.

٣٧٠

( باب )

( متى يجب على الجارية القناع )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لا يصلح للجارية إذا حاضت إلّا أن تختمر إلّا أن لا تجده.

٢ - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأبو عليّ الأشعريُّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن الجارية الّتي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينها وبينه محرّم ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة قال لا تغطي رأسها حتّى تحرّم عليها الصلاة.

_________________________________________________________

باب متى يجب على الجارية القناع

الحديث الأوّل : حسن كالصحيح.

والحيض كناية عن البلوغ ، ولعلّ الاختمار على الاستحباب إن حملناه على الحقيقة وإن كان كناية عن ستر الشعر عن الأجانب فعلى الوجوب.

قال في المغرب : الخمار هو ما تغطي به المرأة رأسها ، وقيل : اختمرت وتخمرت إذا ألبست الخمار ، والتخمير التغطية.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « حتّى تحرّم عليها الصّلاة » الظاهر أنه كناية عن الحيض ، ويحتمل أن يكون حرمة الصّلاة بدون القناع.

٣٧١

( باب )

( حد الجارية الصغيرة الّتي يجوز أن تقبل )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي أحمد الكاهلي وأظنني قد حضرته قال سألته عن جويرية ليس بيني وبينها محرّم تغشاني فأحملها فأقبلها فقال إذا أتى عليها ست سنين فلا تضعها على حجرك.

٢ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرّحمن بن يحيى ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال إذا بلغت الجارية الحرة ست سنين فلا ينبغي لك أن تقبلها.

٣ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن هارون بن مسلم ، عن بعض رجاله ، عن أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام أن بعض بني هاشم دعاه مع جماعة من أهله فأتى بصبية له فأدناها أهل المجلس جميعاً إليهم فلـمّا دنت منه سأل عن سنها فقيل خمس فنحاها عنه.

_________________________________________________________

باب حد الجارية الصغيرة الّتي يجوز أن تقبل

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فلا تضعها » ظاهره الحرمة ، وربما يحمل على الكراهة مع عدم الريبة ، كما هو ظاهر الخبر الثاني والاحتياط في الترك.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : ضعيف. ولعله محمول على الكراهة جمعاً.

٣٧٢

( باب )

( في نحو ذلك )

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل أمير المؤمنينعليه‌السلام عن الصبي يحجم المرأة قال إن كان يحسن يصف فلا.

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله قال استأذن ابن أم مكتوم على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده عائشة وحفصة فقال لهما قوماً فادخلا البيت فقالتا إنه أعمى فقال إن لم يركما فإنكما تريانه.

_________________________________________________________

باب في نحو ذلك

الحديث الأوّل : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « إن كان يحسن » أي يميز بين الحسنة والقبيحة ، وهو محمول على عدم الضرورة.

الحديث الثاني : مرسل.

والمشهور حرمة نظر المرأة إلى الأجنبيّ مطلقاً كما هو ظاهر الخبر ، ومن الأصحاب من استثنى الوجه والكفين وهو غير بعيد نظراً إلى العادة القديمة وخروج النساء إلى الرّجال من غير ضرورة شديدة ، ويمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب ، هذا إذا لم تكن ريبة وشهوة وإلّا فلا ريب في التحريم.

٣٧٣

( باب )

( المرأة يصيبها البلاء في جسدها فيعالجها الرّجال )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبي حمزة الثماليّ ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إما كسر أو جراح في مكان لا يصلح النظر إليه ويكون الرّجال أرفق بعلاجه من النساء أيصلح له أن ينظر إليها قال إذا اضطرت إليه فيعالجها إن شاءت.

( باب )

( التسليم على النساء )

١ - عليّ بن إبراهيم [ ، عن أبيه ] ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدَّةٌ بن صدقة ، عن

_________________________________________________________

باب المرأة يصيبها البلاء في جسدها فيعالجها الرَّجل

الحديث الأوّل : صحيح.

وعليه الأصحاب وقال المحقق الشيخ عليّ : لا تشترط في جواز النظر خوف فوات العضو ، ولا خوف شدَّة المرض بل المشقة بترك العلاج كما فيه ، وينبغي أن يكون ذلك بحضور محرم.

باب التسليم على النساء

الحديث الأوّل : ضعيف.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « عي » العي : العجز عن البيان ، أي لا يمكنهن التكلم بما ينبغي في أكثر المواطن ، فاسعوا في سكوتهن لئلّا يظهر منهنّ ما تكرهونه ، فالمراد بالسكوت سكوتهن ، ويحتمل أن يكون المراد سكوت الرّجال المخاطبين ، وعدم التكلم معهن لئلّا يتكلمن بما يؤذيهم ، والعورة ما يستحيي منه وينبغي ستره ، ويدلّ على لزوم منعهن من الخروج عن البيوت من غير ضرورة ، إما وجوبا مع خوف الفتنة

٣٧٤

أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لا تبدءوا النساء بالسلام ولا تدعوهن إلى الطعام فإن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال النساء عي وعورة فاستروا عيهن بالسكوت واستروا عوراتهن بالبيوت.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال لا تسلم على المرأة.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسلم على النساء ويرددن عليه وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهنّ ويقول أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر مما طلبت من الأجر.

_________________________________________________________

أو نظرهنّ إلى الرّجال على تقدير الحرمة ، أو استحبابا في غير تلك الصورة.

الحديث الثاني : موثّق.

لعله محمول على الكراهة مع تخصيصها بالشابة منهنّ كما يدل عليها الخبر الآتي ، واختاره بعض الأصحاب كالمحقق الأردبيلي قدس الله روحه ، وظاهر بعض الأصحاب أن استماع صوتها حرام وأنه عورة ، وأن سلامها على الأجنبيّ حرام ، وكذا سلامه عليها ، وأن الجواب في الصورتين غير مشروع ، لأن الشارع لا يأمر برد الجواب عن الحرام ، وليس ذلك بتحية شرعا.

وقال المحقق المذكور : لا يظهر عندي وجه لهذا القول.

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أتخوف » قال الصدوق في الفقيه(١) : إنما قالعليه‌السلام ذلك لغيره وإن عبر عن نفسه ، وأراد بذلك أيضاً الخوف من أن يظن ظان أنه يعجبه صوتها فيكفر. قال : ولكلام الأئمة - صلوات الله عليهم - مخارج ووجوه لا يعقلها إلّا العالمون.

____________________

(١) الفقيه ج ٣ ص ٣٠٠.

٣٧٥

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله النساء عي وعورة فاستروا العورات بالبيوت واستروا العي بالسكوت.

( باب الغيرة )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى غيور - يحب كل غيور ولغيرته حرّم الفواحش ظاهرها وباطنها.

٢ - عنه ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ ، عن حبيب الخثعمي ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إذا لم يغر الرَّجل فهو منكوس القلب.

_________________________________________________________

الحديث الرابع : حسن.

باب الغيرة

الحديث الأول : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « غيور » قال في النهاية : وهو فعول من الغيرة ، وهي الحمية والأنفة يقال : رجل غيور ، وامرأة غيور بلا هاء لأنّ فعولاً يشترك فيه المذكر والمؤنث وفي رواية « إني امرأة غيري » وهي فعلى من الغيرة. انتهى(١) .

وقيل : الغيرة عبارة عن تغير القلب وهيجان الحفيظة بسبب هتك الحريم ، وهذا على الله تعالى مستحيل ، فهو كناية عن منعه الفواحش ، والمبالغة فيه مجازا ، لأن الغيور يمنع حريمه ، وقيل : الغيرة حمية وأنفة ، وغيرته تعالى محمولة على المبالغة في إظهار غضبه على من يرتكب الفواحش ، وإنزال العقوبة.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « منكوس القلب » أي يصير بحيث لا يستقر فيه شيء من الخير ،

____________________

(١) النهاية ج ٣ ص ٤٠١.

٣٧٦

٣ - عنه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن جرير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أغير الرَّجل في أهله أو بعض مناكحه من مملوكه فلم يغر ولم يغير بعث الله عزَّ وجلَّ إليه طائرا يقال له القفندر حتّى يسقط على عارضة بابه ثم يمهله أربعين يوما ثم يهتف به إن الله غيور يحب كل غيور فإن هو غار وغير وأنكر ذلك فأنكره وإلّا طار حتّى يسقط على رأسه فيخفق بجناحيه على عينيه ثم يطير عنه فينزع الله عزَّ وجلَّ منه بعد ذلك روح الإيمان وتسميه الملائكة الديوث.

٤ - ابن محبوب ، عن غير واحد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إبراهيمعليه‌السلام غيوراً وأنا أغير منه وجدع الله أنف من لا يغار من المؤمنين والمسلمين.

٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إسحاق بن جرير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن شيطانا يقال له القفندر إذا ضرب في منزل الرَّجل أربعين صباحاً بالبربط ودخل عليه الرّجال وضع ذلك الشيطان كل عضو منه على مثله من

_________________________________________________________

كالإناء المكبوب ، أو المراد بنكس القلب تغير صفاته وأخلاقه الّتي ينبغي أن يكون عليها.

الحديث الثالث : موثّق.

وقال الفيروزآباديّ : القفندر كسمندر : القبيح المنظر والشّديد الرأس والصغير ، وقال : العارضة : الخشبة العليا الّتي يدور فيها الباب.

قوله عليه‌السلام « ثم يهتف به » لعلّ نداءه كناية عن هدايته ، وإلقائه على قلبه ما يوجب الردع عن ذلك ، وفي المصباح المنير : خفقة خفقاً من باب ضرب : ضربه بشيء عريض كالدرّة.

الحديث الرابع : كالصحيح.

والجدع : قطع الأنف ولعلّه كناية عن الإذلال.

الحديث الخامس : حسن أو موثّق.

وقالالفيروزآباديّ : البربط كجع فر : العود معرب بربط أي صدر الإوّز ، لأنّه

٣٧٧

صاحب البيت ثمّ نفخ فيه نفخة فلا يغار بعد هذا حتّى تؤتى نساؤه فلا يغار.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام يا أهل العراق نبّئت أنّ نساءكم يدافعن الرّجال في الطريق أما تستحيون.

وفي حديث آخر أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام قال أما تستحيون ولا تغارون نساءكم يخرجن إلى الأسواق ويزاحمن العلوج.

٧ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : ثلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَ

_________________________________________________________

يشبهه.

الحديث السادس : موثّق وآخره مرسل.

والعلوج : كفّار العجم ، وفيه النهي عن تمكين الرّجال النساء في الخروج ، ولعله محمول على غير الضرورة.

الحديث السابع : موثّق.

قوله عليه‌السلام : « لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ » قيل : معناه لا يكلمهم الله بدون واسطة ، وقيل : لا يكلمهم كلام رضا ، بل كلام سخط كقوله تعالى «اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »(١) وقيل : هو كناية عن الإعراض والغضب ، وهو أظهر ومعنى «لا يُزَكِّيهِمْ » لا يطهرهم من الذنوب بعظم جرمهم. وقيل : لا يثني عليهم ، ومن لا يثني الله عليه يعذبه ، وقيل : لا يتعين فيهما التأويل لصحّة النفي فيهما ، وفيه ما فيه.

وقال في النهاية :(٢) في حديث النساء « ولكم عليهنَّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه » أي لا يأذن لأحد من الرّجال الأجانب أن يدخل عليهنَّ فيتحدث إليهن ، وكان ذلك من عادة العرب أنّهم لا يعدّونه ريبة ، ولا يرون به بأسا ، فلـمّا نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك. انتهى.

____________________

(١) سورة المؤمنون الآية ١٠٨. (٢) النهاية ج ٥ ص ٢٠١.

٣٧٨

لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ : الشّيخ الزّاني والدّيّوث والمرأة توطئ فراش زوجها.

٨ - أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن عبد الله بن ميمون القدَّاح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال حرّمت الجنّة على الدّيّوث.

٩ - أبو عليّ الأشعريُّ ، عن بعض أصحابه ، عن جعفر بن عنبسة ، عن عبادة بن زياد الأسدي ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي جعفرعليه‌السلام وأحمد بن محمّد العاصمي عمّن حدّثه ، عن معلّى بن محمّد ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أمير المؤمنينعليه‌السلام كتب في رسالته إلى الحسنعليه‌السلام إيّاك والتغاير في غير موضع الغيرة فإن ذلك يدعو الصحيحة منهنّ إلى السقم ولكن أحكم أمرهنّ فإن رأيت عيباً فعجّل النكير على الصّغير والكبير فإنّ تعينت منهنّ الرّيب فيعظم الذنب ويهون العتب.

_________________________________________________________

وأقول : سيأتي في الأخبار ما يدلّ على أنّه كناية عن الزنا في فرش أزواجهنّ

الحديث الثامن : موثق.

والدّيّوث بتشديد الياء من لا غيرة له.

الحديث التاسع : ضعيف ، والسند الثاني ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « إلى السقم » وفي النهج والبريئة إلى الريب وليس ، فيه الفقرات الآتية ، ويحتمل أن يكون « ولكن أحكم - إلى قوله - الكبير » جملا معترضة ، وقوله « بأن تعاتب »(١) يكون بيانا للمغايرة في غير موضع الغيرة ، فالمعنى أنه لا يمكن العقوبة بالتهمة على حد الصدق ، فإذا قررت بذنب عليهم ، وعاقبت دون ما يستحقّ فاعله عظم الذنب ، وهان العتب ، أو المعنى أنك إذا عملت الغيرة في غير موضعها عظمت الذنب الصغيرة ، وهو غير مناسب ، وإذا عتبت في غير الموقع كان هان عتابك إذا وقع في موقعه أيضاً ولا يعتنى به.

____________________

(١) وفي بعض نسخ الكافي هكذا « بأن تعاتب منهنّ البرية » إلى آخره.

٣٧٩

( باب )

( أنه لا غيرة في الحلال )

١ - عليٌّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا غيرة في الحلال بعد قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تحدثا شيئاً حتّى أرجع إليكما فلـمّا أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش.

_________________________________________________________

باب أنه لا غيرة في الحلال

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « بعد قول رسولالله صلى‌الله‌عليه‌وآله » أي قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ وفاطمة صلوات الله عليهما « لا تحدثا شيئاً حتّى أرجع إليكما ، فلـمّا أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش » للبركة واليمن ، أو ال ألفة أو غير ذلك من الحكم والمصالح كما روي في كشف الغمة(١) وغيره عن أم سلمة ، قالت : لـمّا زوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا فاطمة وأطعم للزفاف دعاهما فأخذ علياً بيمينه وفاطمة بشماله وجمعهما إلى صدره ، فقبل بين أعينهما ودفع فاطمة إلى عليّ وقال : يا عليّ نعم الزوجة زوجتك ، ثم أقبل على فاطمةعليها‌السلام ، وقال : يا فاطمة نعم البعل بعلك ، ثم قام يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الذي هيأ لهما ، ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب ، فقال : طهر كما الله وطهر نسلكما أنا سلم لمن سالمكما ، وحرب لمن حاربكما ، أستودعكما الله واستخلفته عليكما ، قال عليّ : ومكث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ذلك ثلاثاً لا يدخل علينا ، فلـمّا كان في صبيحة اليوم الرابعة جاء ليدخل علينا ، تصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية ، فقال لها : ما يقفك هاهنا وفي الحجرة رجل ، فقالت : فداك أبي وأمي إن الفتاة إذا زفت إلى زوّجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها ، فأقمت هاهنا أقضي حوائج فاطمةعليها‌السلام ، قال : يا أسماء قضى الله لك

____________________

(١) كشف الغمّة ص ١٠٨.

٣٨٠