مرآة العقول الجزء ٢٠

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 446

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 446
المشاهدات: 59593
تحميل: 5781


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 446 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 59593 / تحميل: 5781
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 20

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

( باب )

( خروج النساء إلى العيدين )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن مروان بن مسلم ، عن محمّد بن شريح قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن خروج النساء في العيدين فقال لا إلّا عجوز عليها منقلاها يعنّي الخفين

_________________________________________________________

حوائج الدنيا والآخرة ، قال عليّعليه‌السلام : لـمّا كانت غد وكنت أنا وفاطمة تحت العباء ، فلـمّا سمعنا كلام رسول الله ذهبنا لنقوم ، فقال : بحقي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما فرجعنا إلى حالنا ودخلصلى‌الله‌عليه‌وآله وجلس عند رؤوسنا ، وأدخل رجليه فيما بيننا ، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمةعليها‌السلام رجله اليسرى فضمتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفي رجليه من القر حتّى إذا وقينا ، فقال يا عليّ ائتني بكوز من الماء فأتيته به فتفل فيه ثلاثاً وقرأ عليه آيات من كتاب الله تعالى ثم قال : يا عليّ اشربه واترك فيه قليلاً ، ففعلت ورش باقي الماء على رأسي وصدري ، فقال : أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهرك تطهيراً قال : ائتني بماء جديد ، فأتيته به ففعل كما فعل وسلمه على ابنتهعليهما‌السلام وقال لها : اشربي واتركي قليلاً ففعلت فرشه على رأسها وصدرها ، وقال : أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيراً - إلى آخر الخبر.

باب خروج النساء إلى العيدين

الحديث الأوّل : مجهول كالموثّق.

وقال الفيروزآباديّ : المنقل كمقعد : الخف الخلق ، وكذا النعل كالنقل ، ويكسر. ويدلّ على عدم وجوب صلاة العيد على النساء وكراهة خروج الشابة منهنّ إليها.

٣٨١

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن عليّ ، عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن خروج النساء في العيدين والجمعة فقال لا إلّا امرأة مسنة.

( باب )

( ما يحلّ للرجل من امرأته وهي طامث )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس ، عن إسحاق بن عمّار ، عن عبد الملك بن عمرو قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ما لصاحب المرأة الحائض منها فقال كل شيء ما عدا القبل بعينه.

٢ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد ، عن عبد الله بن جبلة ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الحائض ما يحلّ لزوجها منها قال ما دون الفرج.

_________________________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف.

باب ما يحلّ للرجل من امرأته وهي طامث

الحديث الأوّل : حسن أو موثّق.

ويدلّ على جواز الاستمتاع بما عدا القبل ، واتفق العلماء كافة على جواز الاستمتاع منها بما فوق السرة وتحت الركبة ، واختلفوا فيما بينهما خلا موضع الدم ، فذهب الأكثر إلى جواز الاستمتاع به أيضاً وقال السيد المرتضى (ره) في شرح الرسالة : لا يحلّ الاستمتاع منها إلّا بما فوق المئزر ، ومنه الوطء في الدبّر.

الحديث الثاني : موثّق.

قوله عليه‌السلام : « ما دون الفرج » الظاهر انصرافه إلى المعتاد ، وإن كان بحسب اللغة يشمل الدبر.

٣٨٢

٣ - محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن عليّ بن الحسن ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن داود الرّقيّ ، عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما يحلّ للرجل من امرأته وهي حائض قال ما دون الفرج.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن عليّ بن الحسن ، عن محمّد بن زياد ، عن أبان بن عثمان والحسين بن أبي يوسف ، عن عبد الملك بن عمرو قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ما يحلّ للرجل من المرأة وهي حائض قال كل شيء غير الفرج قال ثم قال إنما المرأة لعبة الرجل.

٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عطية ، عن عذافر الصيرفي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ترى هؤلاء المشوهين خلقهم قال قلت نعم قال هؤلاء الذين آباؤهم يأتون نساءهم في الطمث.

( باب )

( مجامعة الحائض قبل أن تغتسل )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن

_________________________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : مجهول.

وتشويه الخلق : تقبيحه كالسواد ونحوه أو البرص والجذام كما يدل عليه ما رواه الصدوق عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : من جامع امرأته وهي حائض فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلّا نفسه والتعميم أوّلى.

باب مجامعة الحائض قبل أن تغتسل

الحديث الأوّل : صحيح.

واستدل به على ما هو المشهور بين الأصحاب من جواز وطئ الحائض إذا طهرت

٣٨٣

مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها قال إذا أصاب زوّجها شبق فليأمرها فلتغتسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن عليّ بن الحسن الطاطري ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن عليّ بن يقطين ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال سألته عن الحائض ترى الطهر ويقع بها زوّجها قال لا بأس والغسل أحبّ إلي.

( باب )

( محاش النساء )

١ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسين بن عليّ ، عن أبان ، عن بعض

_________________________________________________________

قبل الغسل على كراهة ، ويؤيّده قراءة التخفيف في قوله تعالى «وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حتّى يَطْهُرْنَ »(١) كما قرأ به السبعة ، وقيل : بالتحريم قبله لقراءة التشديد ، والنهي الوارد في بعض الأخبار.

وقال الصدوق (ره) في الفقيه : ولا يجوز مجامعة المرأة في حيضها ، لأن الله عزَّ وجلَّ نهى عن ذلك فقال «وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حتّى يَطْهُرْنَ » يعنّي بذلك الغسل فإن كان الرَّجل شبقا وقد طهرت المرأة وأراد زوّجها أن يجامعها قبل الغسل أمره أن تغسل فرجها ثمّ يجامعها. انتهى ، وهذا القول موافق لمدلول الخبر.

الحديث الثاني : ضعيف.

باب محاشّ النساء

قال في النهاية :(٢) فيه « نهى أن تؤتى النساء في محاشّهنّ » هي جمع محشة وهي الدبر ، قال الأزهريّ ويقال أيضاً بالسين المهملة ، كنّى بالمحاشّ عن الأدبار كما يكنى بالحشوش عن مواضع الغائط.

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

____________________

(١) سورة البقرة الآية ٢٢٢. (٢) النهاية ج ١ ص ٢٩.

٣٨٤

أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : قال سألته عن إتيان النساء في أعجازهنّ ، فقال هي لعبتك لا تؤذها.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم قال سمعت صفوان بن يحيى يقول قلت للرضاعليه‌السلام إن رجلاً من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة هابك واستحيا منك أن يسألك قال وما هي قلت الرَّجل يأتي امرأته في دبرها قال ذلك له قال قلت له فأنت تفعل ؟ قال : إنّا لا نفعل ذلك.

( باب )

( الخضخضة ونكاح البهيمة )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن العلاء بن رزين ، عن رجل ، عن

_________________________________________________________

ويدلّ على كراهة وطئ الدبر كما هو المشهور بين علمائنا ، قال السيدرحمه‌الله : جواز الوطء في الدبر مذهب الأكثر كالشيخين والمرتضى وأتباعهم ، ونقل عن ابن بابويه وابن حمزة القول بالتحريم ، استناداً إلى أخبار ضعيفة ، ولو صح سندها وجب حملها على التقيّة ، لأن أكثر العامّة منعوا ذلك ، مع أن مالكاً نقل عنه أنه قال : ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني يشكّ أن وطئ المرأة في دبرها حلال ، ثم قرأ «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ »(١) ويمكن حمل النهي على الكراهة أيضاً ، توفيقاً بين الأدلة.

الحديث الثاني : صحيح. ويدلّ على الكراهة.

باب الخضخضة ونكاح البهيمة

الحديث الأوّل : مرسل.

ويدلّ على تحريم الاستمناء باليد كما هو مذهب الأصحاب وإن كان آخر الخبر يوهم الكراهة ، وقال في شمس العلوم : الخضخضة : تحريك الذكر باليد.

وقال في النهاية : في حديث ابن عباس : « سئل عن الخضخضة فقال : هو خير من

____________________

(١) سورة البقرة الآية - ٢٢٣.

٣٨٥

أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الخضخضة - فقال هي من الفواحش ونكاح الأمة خير منه.

٢ - أحمد بن محمّد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن إسماعيل البصري ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الدلك قال ناكح نفسه لا شيء عليه.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرَّجل ينكح بهيمة أو يدلك فقال كل ما أنزل به الرَّجل ماءه في هذا وشبهه فهو زنى.

٤ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن الريان ، عن أبي الحسنعليه‌السلام أنه كتب إليه رجل يكون مع المرأة لا يباشرها إلّا من وراء ثيابها [ وثيابه ] فيحرك حتّى ينزل ماء الذي عليه وهل يبلغ به حد الخضخضة فوقع في الكتاب بذلك بالغ أمره.

٥ - عليّ بن محمّد الكليني ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن محمّد بن إبراهيم النوفليّ ، عن الحسين بن المختار ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ملعون من نكح بهيمة.

_________________________________________________________

الزنا ، ونكاح الأمة خير منه » الخضخضة : الاستمناء ، وهو استنزال المني في غير الفرج وأصل الخضخضة التحريك.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « لا شيء عليه » أي من الحد فلا ينافي الإثم والتعزير.

الحديث الثالث : موثّق.

وهو أقوى سندا وأصرح في التحريم.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « بالغ أمره » أي بلغ كل ما أراد ، ولم يترك شيئاً من القبيح والمراد فعل ذلك مع الأجنبيّة.

الحديث الخامس : ضعيف.

٣٨٦

( باب الزاني )

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن عليّ بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أشد النّاس عذابا يوم القيامة رجل أقر نطفته في رحم يحرّم عليه.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير وعثمان بن عيسى ، عن عليّ بن سالم قال قال أبو إبراهيمعليه‌السلام اتق الزنا فإنه يمحقّ الرزق ويبطل الدين.

٣ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريُّ ، عن عبد الله بن ميمون القدَّاح ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليه‌السلام قال للزاني ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة أما الّتي في الدنيا فيذهب بنور الوجه ويورث الفقر ويعجل الفناء وأما الّتي في الآخرة فسخط الرب وسوء الحساب والخلود في النار.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال وجدنا في كتاب عليّعليه‌السلام قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كثر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة.

٥ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبي حمزة قال كنت عند عليّ بن الحسينعليه‌السلام فجاءه رجل فقال له يا أبا محمّد إني مبتلى بالنساء فأزني يوما وأصوم يوما فيكون ذا كفارة لذا فقال له عليّ بن الحسينعليه‌السلام إنه ليس شيء أحب

_________________________________________________________

باب الزاني

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : صحيح.

٣٨٧

إلى الله عزَّ وجلَّ من أن يطاع ولا يعصى فلا تزن ولا تصم فاجتذبه أبو جعفرعليه‌السلام إليه فأخذ بيده فقال يا أبا زنة تعمل عمل أهل النار وترجو أن تدخل الجنّة.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ بن سويد قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها فقال لي يا عليّ لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق وإياك والزنا فإنه يمحقّ البركة ويهلك الدين.

٧ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي العباس الكوفي جميعاً ، عن عمرو بن عثمان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اجتمع الحواريون إلى عيسىعليه‌السلام فقالوا له يا معلم الخير أرشدنا فقال لهم إن موسى كليم اللهعليه‌السلام أمركم أن لا تحلفوا بالله تبارك وتعالى كاذبين وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين

_________________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « يا أبا زنة » الظاهر أنه بتشديد النون أي يا أيّها القرد تأديبا ويأمن يتهم بالسوء لـمّا نسبت إلى نفسك ، قال الجوهريّ : أزننته بالشيء اتهمته به ، وهو يزن بكذا وكذا أي يتهم به ، وأبو زنة كنية القرد ، وفي بعض النسخ بالذال والباء ذنبه الاستحداء والإقرار بالأمر والمعرفة به ، أي أيّها المعترف بالذنب والخطإ وفي بعضها يا با يزيد.

الحديث السادس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إذا عرف الله » يمكن حمله على أن مراد السائل أنه مبتلى بمعاًشرة امرأة يقع نظره عليها بغير اختيار فتعجبه ، فالمراد بصدق النية أن يعلم الله تعالى أنه لا يتعمد ذلك ، أو على أن يكون المراد بصدق النية النظر لإرادة التّزويج.

الحديث السابع : حسن كالموثّق.

وقال الفيروزآباديّ : الزوق بالضمّ : الزيبق ، ومنه التزويق للتزيين والتحسين

٣٨٨

ولا صادقين قالوا يا روح الله زدنا فقال إن موسى نبي اللهعليه‌السلام أمركم أن لا تزنوا وأنا آمركم أن لا تحدثوا أنفسكم بالزنا فضلاً عن أن تزنوا فإن من حدث نفسه بالزنا كان كمن أوقد في بيت مزوق فأفسد التزاويق الدخان وإن لم يحترق البيت.

٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن عبد الله بن ميمون القدَّاح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال يعقوب لابنه يا بني لا تزن فإن الطائر لو زنى لتناثر ريشه.

٩ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن الفضيل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله في الزنا خمس خصال يذهب بماء الوجه ويورث الفقر وينقص العمر ويسخط الرّحمن ويخلد في النار نعوذ بالله من النار.

( باب الزانية )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ثلاثة «لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » منهم المرأة توطئ فراش زوجها.

_________________________________________________________

لأنه يجمع مع الذهب فيطلي به فيدخل في النار فيطير الزاووق ويبقى الذهب ، ثم قيل لكلّ منقش ومزين : مزوق.

الحديث الثامن : موثّق.

الحديث التاسع : حسن.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « ويخلد في النار » أي مع اعتقاد الحل أو المراد بالخلود المكث الطويل.

باب الزانية

الحديث الأول : موثّق.

٣٨٩

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن أبي الهلال ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام إلّا أخبركم بكبر الزنا قالوا بلى قال هي امرأة توطئ فراش زوّجها فتأتي بولد من غيره فتلزمه زوّجها فتلك الّتي لا يكلّمها الله ولا ينظر إليها يوم القيامة ولا يزكيّها ولها عذاب أليم.

٣ - عليّ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على أهل بيتها من غيرهم فأكل خيراتهم ونظر إلى عوراتهم.

( باب اللواط )

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج إن الله أهلك أمة بحرمة الدبر ولم يهلك أحدا بحرمة الفرج.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بكر الحضرميّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من جامع غلاماً جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه

_________________________________________________________

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فأكل خيراتهم » مثل هذه اللفظة ورد في أحاديث العامّة وصححوها بالباء الموحدة والثاء المثلثة ، قال في الفائق : إن المشركين لـمّا بلغهم خروج أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى بدر يرصدون العير قال : « أخرجوا إلى معاًئشكم وحرابثكم » وروي بالثاء الحراثبة جمع حرثبة وهي المال الذي به قوام الرَّجل ، والحرائث المكاسب من الإحراث وهو اكتساب المال ، الواحد حريثة.

باب اللواط

الحديث الأول : مرسل.

الحديث الثاني : حسن.

٣٩٠

ماء الدنيا وغضب الله عليه ولعنه وأعد له «جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » ثم قال إن الذكر ليركب الذكر فيهتز العرش لذلك وإن الرَّجل ليؤتى في حقبه فيحبسه الله على جسر جهنم حتّى يفرغ من حساب الخلائق ثم يؤمر به إلى جهنم فيعذب بطبقاتها طبقة طبقة حتّى يرد إلى أسفلها ولا يخرج منها.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام اللواط ما دون الدبر والدبر هو الكفر.

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهما‌السلام في قوم لوطعليه‌السلام «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ »(١) فقال إن إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث عليه ثياب حسنة فجاء إلى شباب منهم فأمرهم أن يقعوا به فلو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه ولكن طلب إليهم أن يقعوا به فلـمّا وقعوا به التذوه ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض.

٥ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن سعيد قال أخبرني زكريا بن محمّد ، عن أبيه ، عن عمرو ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله فطلبهم إبليس الطلب الشديد وكان من فضلهم وخيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم فلم يزل إبليس يعتادهم فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون.

_________________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « في حقبه » كناية عن إتيان الدبر ، قال الفيروزآباديّ : الحقب محركة الحزام يلي حقو البعير أو حبل يشد به الرحل في بطنه ، والحقيبة الرفادة في مؤخّر القتب ، أو كل ما شد في مؤخّر رحل أو قتب والمحقب : المردف.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « هو الكفر » أي بمنزلة الكفر في شدَّة العذاب وطوله ، وربما يحمل على الاستحلال.

الحديث الرابع : حسن أو موثّق.

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « يعتادهم » أي يعتاد المجيء إليهم كل يوم أو ينتابهم كلـمّا رجعوا

____________________

(١) سورة العنكبوت : ٢٨.

٣٩١

فقال بعضهم لبعض تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان فقالوا له أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل فلـمّا كان الليل صاح فقال له ما لك فقال كان أبي ينومني على بطنه فقال له تعال فنم على بطني قال فلم يزل يدلك الرَّجل حتّى علمه أنه يفعل بنفسه فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو ثم انسل ففر منهم وأصبحوا فجعل الرَّجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتّى اكتفى الرّجال بالرّجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتّى تنكب مدينتهم النّاس ثم تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان فلـمّا رأى أنه قد أحكم أمره في الرّجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة فقال إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض قالوا نعم قد رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم حتّى استغنى النساء بالنساء فلـمّا كملت عليهم الحجّة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيلعليهم‌السلام في زي غلمان عليهم أقبية فمروا بلوط وهو يحرث فقال أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط قالوا إنا أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة قال أولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة يا بني إنهم والله يأخذون الرّجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدم فقالوا أمرنا سيدنا أن نمر وسطها قال فلي إليكم حاجة قالوا وما هي قال تصبرون هاهنا إلى اختلاط الظلام قال فجلسوا قال فبعث ابنته فقال جيئي لهم بخبز وجيئي لهم بماء في القرعة وجيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد فلـمّا أن ذهبت الابنة أقبل المطر والوادي فقال لوط

_________________________________________________________

أقبل إبليس. قال الفيروزآباديّ : العود : انتياب الشيء كالاعتياد ، وفي محاسن البرقيّ « فلـمّا حسدهم إبليس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا » وفي ثواب الأعمّال « فأتى إبليس عبادتهم ».

قوله عليه‌السلام : « علمه » هكذا في النسخ علمه بتقديم اللام في الموضعين ، ولعلّ الأظهر تقديم الميم أي أولاً أدخل إبليس ذكر الرَّجل ، وثانيا أدخل الرَّجل ذكره وعلى ما في النسخ لعلّ المعنى أنه كان أولاً معلم هذا الفعل حيث علمه ذلك الرَّجل ، ثم صار ذلك الرَّجل معلم الناس.

٣٩٢

الساعة يذهب بالصبيان الوادي قوموا حتّى نمضي وجعل لوط يمشي في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق فقال يا بني امشوا هاهنا فقالوا أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ومر إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلـمّا أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا يا لوط قد دخلت في عملنا فقال «هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ » في ضيفي قالوا هم ثلاثة خذ واحداً وأعطنا اثنين قال فأدخلهم الحجرة وقال لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم قال وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا فقال له جبرئيل - «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ »(١) فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم وقال لهم لوط يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم قالوا أمرنا أن نأخذهم بالسحر قال فلي إليكم حاجة قالوا وما حاجتك قال تأخذونهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم فقالوا يا لوط «إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ »(٢) لمن يريد أن يأخذ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك فقال أبو جعفرعليه‌السلام رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول : «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »(٣) أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة فقال الله عزَّ وجلَّ لمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله «وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ »(٤) من ظالمي أمتك إن عملوا ما عمل قوم لوط قال وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من ألح في وطي الرّجال لم يمت حتّى يدعو الرّجال إلى نفسه.

٦ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضّال ، عن داود بن فرقد ، عن أبي يزيد الحمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عزَّ وجلَّ بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط - جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل فمروا بإبراهيمعليه‌السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال لا يخدم هؤلاء إلّا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة فشوى لهم

_________________________________________________________

وقال الفيروزآباديّ : انسلّ : انطلق في خفاء. ويقال : شاهت الوجوه : أي قبحت

الحديث السادس : مجهول.

____________________

( ١ - ٤ ) سورة هود ٨٠ - ٨٣.

٣٩٣

عجلاً سمينا حتّى أنضجه ثم قربه إليهم فلـمّا وضعه بين أيديهم - «رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً »(١) فلـمّا رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال أنت هو قال نعم ومرت سارة امرأته فبشرها «بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » فقالت ما قال الله عزَّ وجلَّ فأجابوها بما في الكتاب فقال لهم إبراهيم لـمّا ذا جئتم قالوا في إهلاك قوم لوط فقال لهم إن كان فيهم مائة من المؤمنين أتهلكونهم فقال جبرئيل لا قال فإن كان فيها خمسون قال لا قال فإن كان فيها ثلاثون قال لا قال فإن كان فيها عشرون قال لا قال فإن كان فيها عشرة قال لا قال فإن كان فيها خمسة قال لا قال فإن كان فيها واحد قال لا قال فإن «فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إلّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ »(٢) قال الحسن بن عليّ قال لا أعلم هذا القول إلّا وهو يستبقيهم وهو قول الله عزَّ وجلَّ «يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ »(٣) فأتوا لوطاً وهو في زراعة قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون فلـمّا رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم المنزل فقالوا نعم فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم فقال أي شيء صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال

_________________________________________________________

قوله : « قال الحسن بن عليّ » أي ابن فضّال الراوي للخبر وفي تفسير العياشي قال : قال الحسن بن عليّ : لا أعلم ، وقيل : إن المراد الحسن المجتبى والقائل هو الصادقعليه‌السلام : أي قال الحسنعليه‌السلام : قال الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله عند ذكر هذه القصة هذا الكلام ، وفي الروضة : قال الحسن العسكري أبو محمّدعليه‌السلام برواية محمّد ابن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، والظاهر أنه من زيادة النّساخ وكان في الأصل : قال الحسن أبو محمّد وهو كنية لابن فضّال ، فظنوا أنه العسكريعليه‌السلام ويحتمل أن يكون من كلام محمّد بن يحيى ذكر ذلك بين الرواية لرواية أخرى وصلّت إليه عنهعليه‌السلام ، وعلى التقادير المعنى أظنٌّ أن غرض إبراهيمعليه‌السلام كان استبقاء القوم والشفاعة لهم ، لا لإنجاء لوط من بينهم ، لأنه كان يعلم أن الله لا يعذّب نبيّه بعمل قومه.

____________________

(١ و ٣) سورة هود : ٧٠ و ٧٤.

٣٩٤

إنّكم لتأتون شراراً من خلق الله قال فقال جبرئيل لا نعجل عليهم حتّى يشهد عليهم ثلاث مرات فقال جبرئيل هذه واحدة ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال إنكم لتأتون شراراً من خلق الله فقال جبرئيل هذه ثنتان ثم مشى فلـمّا بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال إنّكم لتأتون شراراً من خلق الله فقال جبرئيلعليه‌السلام هذه الثالثة ثم دخل ودخلوا معه حتّى دخل منزله فلـمّا رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلـمّا رأوا الدخان أقبلوا إلى الباب يهرعون حتّى جاءوا إلى الباب فنزلت إليهم فقالت عنده قوم ما رأيت قوماً قطّ أحسن هيئة منهم فجاءوا إلى الباب ليدخلوا فلـمّا رآهم لوط قام إليهم فقال لهم يا قوم «فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ » وقال «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » فدعاهم إلى الحلال فقال «ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حقّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ » فقال لهم «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » فقال جبرئيل لو يعلم أي قوة له قال فكاثروه حتّى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال يا لوط دعهم يدخلوا فلـمّا دخلوا أهوى جبرئيلعليه‌السلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله عزَّ وجلَّ فطمسنا على أعينهم ثم ناداه جبرئيل فقال له : «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا

_________________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فدعاهم إلى الحلال » قال الطبرسيرحمه‌الله (١) : اختلف في ذلك فقيل : أراد بناته لصلبه عن قتادة ، وقيل أراد النساء من أمّته لأنّهنّ كالبنات له ، فإن كل نبي أبو أمته ، وأزواجه أمهاتهم عن مجاهد وسعيد بن جبير. واختلف أيضاً في كيفية عرضهن فقيل بالتّزويج ، وكان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر ، وكذا كان يجوز أيضاً في مبتدأ الإسلام ، وقد زوّج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله بنته من أبي العاص بن الربيع قبل أن يسلم ، ثم نسخ ذلك ، وقيل : أراد التّزويج بشرط الإيمان عن الزجّاج ، وكانوا يخطبون بناته فلا يزوجهن منهم لكفرهم ، وقيل :

إنه كان لهم سيّدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوّجهما بنتيه زعوراه ورتياء.

قوله عليه‌السلام : « فطمسنا على أعينهم » كذا في نسخ الكافي وفي القرآن في

____________________

(١) المجمع ج ٥ ص ١٨٤.

٣٩٥

إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » وقال له جبرئيل إنّا بعثنا في إهلاكهم فقال يا جبريل عجل فقال «إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » فأمره فيحمل هو ومن معه

_________________________________________________________

سورة القمر عند ذكر هذه القصّة «فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ »(١) وكذا في تفسير العياشي أيضاً وفي سورة يس في غير هذه القصّة «وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ »(٢) ولعله اشتبه على النّساخ فزادوا هنا كلمة « على » وعلى التقادير معناه محوناها والمعنى عميت أبصارهم.

وقال الطبرسي في قوله تعالى «وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً »(٣) أي وأمطرنا على القرية أي على الفاسقين من أهلها حجارة عن الجبائي ، وقيل : أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرئيلعليه‌السلام ، وقيل : إنما أمطر عليهم الحجارة بعد أن قلبت قريتهم تغليظا للعقوبة( مِنْ سِجِّيلٍ » أي سنك كل عن ابن عباس وسعيد بن جبير بين بذلك صلابتها ومباينتها للبرد ، وأنها ليست من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم ، وقيل : إن السجيل الطين ، عن قتادة وعكرمة ويؤيّده قوله تعالى «لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ »(٤) وروي عن عكرمة أيضاً أنه بحر معلق في الهواء بين الأرض والسماء منه أنزلت الحجارة ، وقال الضحّاك هو الآجر.

وقال الفراء : هو طين قد طبخ حتّى صار بمنزلة الأرحاء ، وقال : كان أصل الحجارة طيناً فشدّدت عن الحسن ، وقيل : إنّ السّجيل السماء الدنيا عن ابن زيد ، فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا.

وقال البيضاوي : أي من طين متحجّر وقيل : إنه من أسجله إذا أرسله من السجلّ أي ما كتب الله أن يعذّبهم به ، وقيل : أصله من سجّين أي من جهنّم

____________________

(١) سورة القمر الآية - ٣٦. (٤) سورة الذاريات الآية ٣٢.

(٢) سورة يس الآية - ٦٥.

(٣) المجمع ج ٥ ص ١٨٥.

٣٩٦

إلّا امرأته ، ثم اقتلعها - يعنّي المدينة - جبرئيل بجناحيه من سبعة أرضين ثم رفعها حتّى سمع أهل سماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديوك ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجّيل.

٧ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول لوطعليه‌السلام «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » قال عرض عليهم التّزويج.

٨ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إيّاكم وأولاد الأغنياء والملوك المرد فإن فتنتهم أشدٌ من فتنة العذارى في خدورهن.

٩ - عليٌّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن سعيد ، عن محمّد بن سليمان ، عن ميمون البان قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقرئ عنده آيات من هود فلـمّا بلغ «وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سجّيل مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » قال فقال من مات مصراً على اللواط لم يمت حتّى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة تكون فيه منيّته ولا يراه أحد.

١٠ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قبّل غلاماً من شهوة ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار.

_________________________________________________________

فأبدلت نونه لاماً. «مَنْضُودٍ » نضداً معداً لعذابهم ، أو نضدّ في الإرسال بتتابع بعضه بعضاً كقطار الأمطار ، أو نضدّ بعضه على بعض وألصق به مسوّمة معلّمة بياض وحمرة أو بسماة يتميّز به عن حجارة الأرض أو باسم من يرمّي به.

الحديث السابع : حسن.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

الحديث التاسع : مجهول.

الحديث العاشر : كالموثّق.

٣٩٧

( باب )

( من أمكن من نفسه )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أمكن من نفسه طائعاً يلعب به ألقى الله عليه شهوة النساء.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد ، عن عبد الله الدهقان ، عن درست بن أبي منصور ، عن عطية أخي أبي العرام قال ذكرت لأبي عبد اللهعليه‌السلام المنكوح من الرّجال فقال ليس يبلي الله بهذا البلاء أحداً وله فيه حاجة إن في أدبارهم أرحاماً منكوسة وحياء أدبارهم كحياء المرأة قد شرك فيهم ابن لإبليس يقال له زوال فمن شرك فيه من الرّجال كان منكوحاً ومن شرك فيه من النساء كانت من الموارد والعامل على هذا من الرّجال إذا بلغ أربعين سنة لم يتركه وهم بقية سدوم أما إني لست أعنّي بهم بقيتهم أنه ولدهم ولكنهم من طينتهم قال قلت سدوم الّتي قلبت قال هي أربع مدائن : سدوم وصريم ولدماء وعميراء قال فأتاهن جبرئيلعليه‌السلام وهن مقلوعات إلى تخوم الأرض

_________________________________________________________

باب من أمكن من نفسه

الحديث الأول : كالموثّق.

الحديث الثاني : ضعيف.

وفي علل الشرائع « سدوم ، وصديم ، ولدنا ، وعميراء » وقال الطبرسيرحمه‌الله ، قيل :(١) كانت أربع مدائن وهي المؤتفكات سدوم ، وعاموراً ، ودوماً ، وصبوايم وأعظمها سدوم ، وكان لوط يسكنها.

وقال المسعودي : أرسل الله لوطاً إلى المدائن الخمسة وهي سدوم وعموماً وأدوماً وصاعوراً وصابوراً.

____________________

(١) المجمع ج ٥ ص ١٨٥.

٣٩٨

السابعة فوضع جناحه تحت السفلى منهنّ ورفعهن جميعاً حتّى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم ثم قلبها.

٣ - محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عبد الرّحمن العزرمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام إن لله عباداً لهم في أصلابهم أرحام كأرحام النساء قال فسئل فما لهم لا يحملون فقال إنّها منكوسة ولهم في أدبارهم غدة كغدة الجمل أو البعير فإذا هاجت هاجوا وإذا سكنت سكنوا.

٤ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن عليّ بن عبد الله وعبد الرّحمن بن محمّد ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المتشبهين من الرّجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرّجال قال وهم المخنثون واللّاتي ينكحن بعضهن بعضا.

٥ - أحمد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريُّ ، عن ابن القدَّاح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاء رجل إلى أبي فقال يا ابن رسول الله إني ابتليت ببلاء فادع الله لي فقيل له إنه يؤتى في دبره فقال ما أبلى الله عزَّ وجلَّ بهذا البلاء أحداً له فيه حاجة ثم قال أبي قال الله عزَّ وجلَّ وعزتي وجلالي لا يقعد على إستبرقها وحريرها من يؤتى في دبره.

٦ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ومحمّد بن يحيى ، عن موسى بن الحسن ، عن عمر بن عليّ بن عمر بن يزيد ، عن محمّد بن عمر ، عن أخيه الحسين ، عن

_________________________________________________________

وقال ابن الأثير في الكامل : كانت خمسة : سدوم ، وصبعة ، وعمرة ، ودوماً ، وصعوة.

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « له فيه حاجة » حاجة الله تعالى كناية عن كونه من أولياء الله وممن يطيعه وممن علم الله فيه خيراً. والضمير في إستبرقها وحريرها راجع إلى الجنّة بقرينة المقام.

الحديث السادس : مجهول.

٣٩٩

أبيه عمر بن يزيد قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام وعنده رجل فقال له جعلت فداك إني أحب الصبيان فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام فتصنع ما ذا قال أحملهم على ظهري فوضع أبو عبد اللهعليه‌السلام يده على جبهته وولى وجهه عنه فبكى الرَّجل فنظر إليه أبو عبد اللهعليه‌السلام كأنه رحمه فقال إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا سمينا واعقله عقالاً شديداً وخذ السيف فاضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلدة واجلس عليه بحرارته فقال عمر فقال الرَّجل فأتيت بلدي فاشتريت جزوراً فعقلته عقالاً شديداً وأخذت السيف فضربت به السنام ضربة وقشرت عنه الجلد وجلست عليه بحرارته فسقط مني على ظهر البعير شبه الوزغ أصغر من الوزغ وسكن ما بي.

٧ - محمّد بن يحيى ، عن موسى بن الحسن ، عن الهيثم النهدي رفعه قال شكا رجل إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام الأبنة فمسح أبو عبد اللهعليه‌السلام على ظهره فسقطت منه دودة حمراء فبرأ.

٨ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن سعيد ، عن زكريا بن محمّد ، عن أبيه ، عن عمرو ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أقسم الله على نفسه أن لا يقعد على نمارق الجنّة من يؤتى في دبره فقلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام فلان عاقل لبيب يدعو النّاس إلى نفسه قد ابتلاه الله قال فقال فيفعل ذلك في مسجد الجامع قلت لا قال فيفعله على باب داره قلت لا قال فأين يفعله قلت إذا خلا قال فإن الله لم يبتله هذا متلذّذ لا يقعد على نمارق الجنّة.

_________________________________________________________

الحديث السابع : مرفوع.

الحديث الثامن : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « فإن الله لم يبتله » أي لو كان مبتلى مجبورا على ذلك لم يمكنه ضبط نفسه في محضر النّاس ، فهو يستحيي من النّاس ويتركه في مشهدهم ولا يستحيي من الله ، فلذا لا يقعد على نمارق الجنّة.

٤٠٠